الأحد، أبريل 05، 2009

(( الكلمة الحق والسلطان الجائر ... قصة ملك )) حميد الشاكر


(( الكلمة الحق والسلطان الجائر ... قصة ملك )) حميد الشاكر
_______________
سُئل رسول الله محمد ص : أيّ الجهاد أفضل ؟.
قال : كلمة حقٍ عند سلطان جائر !.
وفي أخرى : كلمة عدل عند إمام جائر !.
************
لا أعلم حقيقةً لماذا كانت ولم تزل ( الكلمة ) وان كانت ضعيفة ولاتملك الجيوش والقوّة ، وليس هي مركبة بشكل يوحي بالاستخدامات الحربية كالسيف والمدفع والنار والسلطان .....، هي الاقوى في ميدان الانسانية مع ماذكرناه لها من ضعف وتهميش وعدم ايحاء مادي بالقوّة والمال في صيغتها الانسانية !.
في الدين كانت :( في البدء كانت الكلمة ) !.
في الاسلام :( كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) !.
في الادب والفلسفة : : الكلمة خط الاتصال بين الانسان من الداخل وبين نافذة شعاع الشمس من الخارج )!.
وفي التاريخ :( الكلمة العدو الاول والاخير للطغاة والفراعنة والمتجبرين )!.
أما في الرسالات والانبياء واصحاب النضال والثورة :( فالكلمة السلاح الوحيد الذي قام بالمعجزات )!.
وعند الشعوب :( الكلمة هي المنبه لغفلة الناس وسباتهم وغيبوبة فطنتهم )!.
وفي عالم الحيوان :( الكلمة هي الجزء المفقود والمبحوث عنه في هذا العالم )!.
وعند الله :( الكلمة أفضل الجهاد )!.
في كل التغييرات البشرية تبدأ القصة دائما بكلمة حق عند سلطان الجائر !.
وحتى في النهضات الشعبية فلابد من المرور بالكلمة ايضا ولكن بصيغتها المعدلة من :كلمة حق عند سلطان جائر ، الى كلمة حق عند شعوب جائرة !.
للكلمة تعبيران :
الاول : من خلال النطق وهي الكلمة المسموعة التي تخاطب الاسماع لتصل الى العقول والارواح والأفئدة .
والثاني : من خلال الكتابة وهي الكلمة المقروءة التي تخاطب الادراك والوعي والتأمل لأهل العلم والثقافة والشعور والاحساس ايضا !.
وغير ذالك من كلمات تبعا لهذين الفرعين ، وتسمية هذا النوع او ذاك بأسم ( الجهاد ) في الاسلام بل وأفضله فيه دلالة على ان الكلمة أمضى من السيف في الحقيقة ، واقوى من الجيوش في الواقع ، فالجيوش بأمكانها فتح البلدان واخضاع اهلها ، والسيف كذالك بامكانه غزو الاوطان والتوسع في خرائطها المعقدة ، الا انه ومع ذالك تفتح الكلمات مالم تستطع فتحه السيوف ، وتتوسع المعاني في الضمائر مالم تنهض به الجيوش ، وتحتل الحروف خريطة الانسان وجغرافيته العقدية والروحية والفكرية والنفسية ... بالكامل وبمافيه وتغزو داخله وتأسر ضميره ، وتخضعه لعملية الايمان والاستسلام بشكل لايستطيعه السيف عملا ولاتقدر عليه جيوش الامبراطوريات العظيمة في هذه الحياة الدنيا فعلا وأملا !.
ان الكلمة عندما تنطلق بجيوش الوعي ، وتخطيط الادراك ، وتموين المعنى ، وجناحي التحريض والثورة ، مضافا لذالك بخريطة التوسع في مخاطبة آمال الانسان وتطلعاته الواقعية ، فحتما انها ستصبح اخطر غازٍ في هذه الحياة واعظم فاتح في هذه الدنيا ، لاسيما تلك الكلمة التي تردفها معاني العمل الجاد ( الحق والعدل ) ووجها لوجه أمام حاكم او سلطان او شعب او مجتمع جائر ، فعندئذ تكون الكلمة في مكانها الصحيح ، وبالضبط في الارض الصالحة للزراعة بالتمام ، لتتحول وحسب المفهوم والمعنى القرءاني الى نهضة وارتفاع وصعود وسمو للعمل وناهضة وساحبة لحمله الثقيل نحو التغيير نحو السماء نحو الاعلى في عمليه يكون فيها العمل رافعة لصعود الكلمة الى القمة:( اليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح يرفعه ...) !.
انه لايرتفع ولايصعد الى السماء الى التغيير الى النهضة الا الكلمة !.
ولكنها كلمة الحق والعدل والاصلاح والتقوى ..... أمام سلاطين الجور والظلم والفساد في هذه الدنيا ، وليس كلمة الشعر ، ولاهي كلمة النثر ، وليس كلمة الخلاعة والمجون بالطبع ، وليست الكلمة الخبيثة التي اجتثت من فوق الارض وليس لها قرار بالحتم ، بل انها كلمة المسؤولية التي إن قيلت في حضرة الهيلمان ، فالمتوقع من السلطان أما ان يأمرزبانيته لترى نفسك موزعا قطعا حمراء متناثرة على جدران بلاط الطاغية ، وأما أن يبادر الشعب الجائر الى أكلك حيّا كمائدة لفطور الصباح !.
الحقيقة انه لم تزل المعادلة القديمة سارية المفعول حتى هذا اليوم بين سلاح للرسل والانبياء هو الكلمة ، وبين سلاح للسلاطين والطغاة والفراعنة هو السيف والقسوّة ، وبين هذا وذاك ملك الطغاة اجساد الناس وظواهرهم بينما ملك الانبياء والرسل عقولهم وارواحهم ودواخلهم وعقائدهم الى مالانهاية !.

_______________

alshakerr@yahoo.com
al_shaker@maktoob.com

(( أمة العرب في توّحدها هزيمة وفي أختلافها نصر !.))

(( أمة العرب في توّحدها هزيمة وفي أختلافها نصر !.)) حميد الشاكر
_________________

من أغرب المعادلات التي صادفتها في حياتي هي معادلة أمة العرب ، وهي الامة الوحيدة في العالم البشري اليوم يكون في أتحادها وتوحيد كلمتها هزيمة وذلّة وتخاذل وضعف وهوان ......، بينما يكون في تفرقها وأختلافها وتشرذمها أنتصار وعزّة وتقدم وكرامة ؟!.
في اتحاد كلمة العرب وصعود مدها القومي العصبوي الجاهلي خسرنا فلسطين ، وخسرنا اوطاننا بعد ذالك وخسرنا حريتنا وتأخرّنا في النهضة بين الامم والشعوب ، واستعمرت ثرواتنا ، وتحول زعمائنا العرب الى موظفين في دوائر السي اي اي كعملاء من الدرجة الاولى ، وامسينا كأعراب كل قبيلة بما لديهم فرحون ، واستعبدتنا اسرائيل ، وضربتنا واهانتنا ، واصبحنا هزءاً لترسانتها العسكرية كلما شاءت انشاء مجزرة هنا ونكبة عسكرية عربية هناك فعلت ذالك وهي من الامنين !.
وأما بعد التسعينات من القرن المنصرم عندما تفرقنا ، بدت لنا ملامح طريق وأفق أمل ، سوريا كشفت اللعبة فذهبت الى مصالحها وانشأت علاقة مع امة الفرس الصاعدة في المنطقة ، وحزب الله درب عسكره ونضم صفوفه واستعد للاستعداد على نفسه ، وليبيا ادارت ظهرها للمشرق العربي وذهبت جنوبا الى افريقيا ...... وهكذا ، الى ان تفجرت المنطقة في 2006م في حرب تموز بين اسرائيل ولبنان ، فتفاجأ العالم بأنتصار حزب صغير مؤمن على اسرائيل التي لاتقهر ، فكان اول شعور للعرب بالانتصار والعزة والكرامة وأخذ الثأر !.
لكنّ في المقابل خرجت طائفة من العرب ( المعتدلين ) بعد ان شكلوا محورهم مع اميركا واسرائيل ليقفوا الى جانب اسرائيل ضد اخوتهم العرب !.
ازددنا تفرقا وتشتتا وتمزقا ....، وانتبهت مجموعة من فلسطين الى قوّة الاختلاف والتشرذم فبادرت الى زيادة الاختلاف ، وقوّة التشرذم في معادلة امة العرب ، وقامت بعصيان في غزّة لتخلق بذرة الاختلاف وديالكتيك التشرذم لتحصل على القوّة والنصر !.
فاندلعت الحرب الاسرائيلية على غزة في 2008 م ، ولمدة اقل من شهر صمد الغزيون في المعركة ، واندحرت اسرائيل ، وشعر العربي بالعزّة رغم جراحه وبالنصر رغم المجازر الصهيونية !.
وايضا في المقابل انحاز بعض من العرب المعتدلين الى الصهاينة وساهموا في العدوان على غزّة ، وحاصروا المقاومين وقطعوا الامدادات عنهم على امل كسر شوكتهم وهروبهم مع الهاربين !.
أليست غريبة هذه المعادلة العربية ؟.
كلما كان تشتت وتفرق وتناقض وتصادم كلمة امتنا العربية اكبر كلما سهل انتصار بعض اطرافها على اعتى القوى العسكرية في المنطقة والعالم ؟.
وكلما توّحدت كلمة هذه الامة وانسجمت مكوناتها السياسية كلما سهلت نكبتنا وتعمقت هزيمتنا وأذلت كرامتنا وفقدت حرياتنا اكثر فاكثر !.
فياترى ماهو السر في قيام معادلة العرب المجرّبة في : الاختلاف قوّة والاتحاد ضعف وذلة ؟.
يبدو انه لاجواب على هذه الانقلابية المفاهيمية في القيم العربية الا : كون ان العرب صنفين :
الاول : صنف يحاول النهوض بالامة وارجاع كرامتها المسلوبة وارضها المحتلة ومشروعها الضائع !.
الثاني : صنف يعمل على الضد من الاول بالتمام ، فهو يحاول افشال اي مشروع نهضة عربي ، ويجهد نفسه في بقاء هذه الامة ضعيفة ذليلة مقهورة بين الامم ، ولايبقي وسع في اجهاض اي امل يريد ان يتنفس لينعش حركة هذه الامة المغلوبة على امرها !.
وهذان الصنفان هما صنف المعتدلين الموالي لمشروع بقاء امة العرب على ماهي عليه من مهانة وذلّة وتخلف وانهزام !.
وصنف المقاومين الممانعين الذين يحاولون تلمس المخرج من مأزق الضعف والتخلف والانبطاح والتراجع بين الامم والشعوب !.
ومثل هذين الصنفين على الحقيقة اتحادهم كارثة بالنسبة لامة العرب ، من منطلق ان معنا الاتحاد هنا هو تنازل صنف المقاومين لخرائط ومشاريع صنف المعتدلين لاغير في اجندة الاعتدال العربي !.
أما في اختلافهم فهو عبارة عن الحفاظ على المنجز صاحب مشروع الامل الذي حقق النصر في لبنان ، وانعش الحياة والصمود في غزّة ، ومثل هذا الاختلاف هو قوّة مابعدها قوّة لامة العرب ، والتجربة اثبتت ان العرب خيرهم في اختلافهم عندما انتصروا وليس باتحادهم عندما استسلموا ، لأن ربط الجرباء المعتدلة قرب الصحيحة المقاومة هو خطر على الصحيحة وليس على الجرباء التي سوف لن تخسر شيئا بعدوى جميع من بقربها من الاصحاء ، امّا ان عزلت الجرباء واعني خط الاعتدال العربي في حجر صحي وانماز الخبيث من الطيّب فإن مَن سوف يربح في الاول والاخير هو خط المقاومة والممانعة العربية لانه سيتحرر من وهم الخوف والضعف والاستكانه الى الاخر ، والاعتماد على النفس وتجربة البطولة والمخاطرة والمقاومة ...، ومن ثم استذواق حلاوة النصر وغريزة الكرامة ، وسهولة الطريق نحو التغيير !.
نعم على هذا الاساس يكون واضحا ان اختلاف امة العرب في مرحلة محور الاعتدال العربي الاعوج هو اختلاف رحمة وكرامة وعزّة وتقدم..... ، بينما يكون الاتحاد والاجماع والوحدة في الكلمة والموقف والتوجهات اساس ضعف وخدعة ذلّة ، ومحاولة انهزام جديدة تضاف الى ارقام قائمة الاتحادات والجمعيات والانسجامات العربية المتكررة !.
فاهلا باختلاف النصر وتشرذم التقدم وتشتت العزّة والحرية والانعتاق !.
ولامرحبا بوحدة الكلمة ، واتحاد الهزيمة ، وتجمع التخاذل والذلّ ، وانسجام الرجعية والتخلف !.
___________________

alshakerr@yahoo.com
al_shaker@maktoob.com

الجمعة، أبريل 03، 2009

(( بغض العرب من النفاق.... رؤية اسلامية !.)) حميد الشاكر


(( بغض العرب من النفاق.... رؤية اسلامية !.)) حميد الشاكر
____________________

في احيان كثيرة ماتقوم بعض الروابط الفكرية او اللغوية او الايدلوجية او الطبقية ....، بتشكيل عنصر بناء وقيام للامم وللشعوب ، وايجاد روابط مفاهيمها الانسانية ، كما انه كثيرا ماتبحث الشعوب والامم والجماهير نفسها عن مرجعية توّحد من تواجدهم الاجتماعي ، وتهب الهوية لوجودهم المعنوي ، من مثل مانقرأه تأريخيا من أن اكثر الشعوب والامم القديمة كانت ترجع لاسم اب عظيم او نبي مرسل ليقيم من هوية اجتماعها الانساني كبني اسرائيل او الرومان او بني ساسان او قريش .... وهكذا استمرّت كثيرا المرجعية الابوية لهذا المجتمع القبلي الانساني آنذاك !.
كما انه بروز المرجعية القومية واللغوية كذالك كانت في يوم من الايام هي المرجعية والرابطة التي تجمع شتات الامم وتوّحد من وجودهم الانساني الاوسع حضارية من القبلية البدائية ، وحتى اليوم تلعب المرجعية القومية اللغوية فعلها لقيام الشعوب والامم من العربية وحتى الكردية والاخرى .... وهكذا !.
ولاننسى بهذا الصدد الرابطة الطبقية التي كانت ايضا موجودة تاريخيا وهي لم تزل تشكل عنصر مرجعية اجتماعية لبعض قيام الشعوب والامم كالذي اقيم من مجتمعات اشتراكية بأسم الطبقة البروليتارية العاملة او بأسم الرأسمالية الفردية من جانب آخر !.
نعم هناك مختلف في معادلة قيام الشعوب والامم ومرجعياتهم الفكرية والروحية واللغوية والطبقية ....، تجسدّ في قيام المجتمعات الدينية التي اتخذت من الشعار الديني خطابا ومرجعية يخاطب الروح والعقل والانسان ، ليكون في مابعد رابطة تحرق جميع مسافات اللغة والقومية والطبقة والقبلية الابوية .... لتستبدلها بعنوان الايمان بالله والدين والمعنوية لتصهر جميع تلك العناوين في عنوان واحد اسمه الايمان ، ولترى مختلف الطبقات وكثير من القوميات ومعظم القبائل والارتدادات منصهرة في بوتقة ومرجعية الايمان والدين ، كالذي هو حاصل بالفعل بالرؤية الاسلامية التي تطرح نفسها كأطار فوق جميع الاطر الضيقة والمرجعيات المحدودة للوجود الانساني في هذه الحياة !.
ان مايميز الاطروحة الاسلامية عن غيرها من الاديان والمرجعيات وباقي المسميات التقليدية للاجتماع الانساني انها الاطار الوحيد الذي صهر القوميات مضافا اليه الطبقات ، وكذا جميع العناوين والمناسبات ، وزيادة على ذالك حتى الاديان الاخرى والاعتراف بشرعيتها ، كنموذج قابل لئن يكوّن المرجعية العالمية لقيام ( الامة ) او المجتمع ، مضافا لذالك مايعتقده الاسلام نفسه انه الامة الوحيدة التي اشرفت عليها يد السماء في التأسيس والقيام من العدم لتكون أمة وسطى بأذن الله وتكون أمة واحدة بوحي الله سبحانه بكل ماتعني الوحدة من روابط !.
قال سبحانه :(( ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ))
وفرق كبير بين اجتماع مؤمنين بأرادتهم الايمانية الدينية لتشكيل مجتمع بأسم الدين والتدين ، وبين ان يقيم الله سبحانه وتعالى هذا الاطار بشكل عبادة ليكون مجمعّا ومرجعية مفروضة وغير قابلة للتفتيت باسم الامة التي لها قانون ورؤية محددة ومرجعية واساليب تفكير وعمل ونظام متكامل قائم من وحي السماء !.
ولايعني هذا مطلقا ان الاطار الاسلامي للامة المسلمة وكغيرها من باقي الايدلوجيات الاجتماعية الانسانية قد دعت الى تحجيم باقي العناوين والروابط الانسانية الاخرى لغوية وقومية وطبقية ... وغير ذالك ، بل ان مايميز الاطار الاسلامي انه من الاطر المرنة التي تقبل بشرعية الاطر الاجتماعية القومية واللغوية والطبقية والدينية الاخرى ، مضافا لذالك ان هذا الاطار الاسلامي نفسه لم يتخذ له قومية مخصوصة كالذي حاصل في اليهودية كأيدلوجيا فكرية في شعب الله المختار او لغوية او طبقية معينة لتكون هي المرجعية الايدلوجية الفكرية الكبرى !.
صحيح هناك وفي هذا المفترق من الطرق مَن يسأل : وماذا يعني في الكثير من النصوص الرسالية الاسلامية الواردة في قول الرسول الاعظم محمد ص بحق العرب كما روي عن انس قال قال رسول الله ص :(( حبّ العرب ايمان وبغضهم نفاق )) الا يعني هذا اعلى درجات التمييز القومي لشعب وجمهور على آخروصناعة شعب الله المختار من جديد ؟.
وكيف لنا ان نفهم ماذكرته آنفا عن شمولية الاطار الاسلامي مع مانقرأه من رفع للشأنية العربية على غيرها من الشأنيات اللغوية القومية الاخرى في قول الرسول الاعظم محمد ص عن ابي ذر قال قال رسول الله ص :(( بغض بني هاشم والانصار كفر وبغض العرب نفاق )) أليست هذه قومية ولكنها بلباس ديني مقيت !.
الحقيقة ان الاسلام يعتبر القومية وخاصة عند تضخمها الى عصبية وتعنّصر على اساس انها جاهلية نتنة كما ورد عن العظيم رسول الله محمد ص ، بل ويعتبر الفكر الاسلامي الاتكاء على القومية كوحدة اجتماعية انسانية ماهي الا ارتداد الى الخلف ، وانغلاق وتقوقع الى الداخل في مرجعية المجتمعات المتحضرة والمتنوعة ، وعلى هذا رأى الاسلام القومية من جانبها السلبي على اساس انها مرض خطير وانتكاسة جاهلية مرعبة !.
لكنّ الاسلام في الجانب الاخر من القوميات الانسانية رأى انها فطرة خلقية (( شعوب وقبائل لتعارفوا )) بل ورأى في التنوع القومي نوع من الايات الخلقية العظيمة لله سبحانه وتعالى التي تنوعت فيها (( الالوان والالسنة والقوميات والاشكال والاخلاقيات والشعوب والقبائل ....)) وعلى هذا ومن هذا المنطلق لم تلغي الاطروحة الاسلامية الحق في القومية باعتبارها فطرة خلقية ، واكثر من ذالك تجسدّت الفكرة الاسلامية كفكرة تبحث لخطاب البشرية عن قالب بشري في اقنوم القومية واللغة العربية ، لتصبح هذه القومية الباب او النافذة التي من خلالها تطلّ اطروحة السماء والوحي الالهي العظيم من خلالها لمخاطبة باقي البشرية من الاقوام والشعوب والقبائل الاخرى المتنوعة والانسانية ، فكان رسولها المبشر والمنذر عربيا ، وكتابها ووحيها المذكر بلسان عربي مبين !.
نعم على قدر هذا المستوى تكون الميزة للسان وللقومية العربية باعتبار انها الظرف الطبيعي التي من خلاله يطلّ وحي السماء على الانسانية ولااكثر ، كما انه يكون الاسلام غامضا وغير مفهوم تماما اذا اراد اي انسان ان يؤمن بهذا الدين اذا لم يكن لديه وعي وادرام وفهم اولا لقوانين اللسان العربي المبين ، وثانيا ادراك واعي للنمطية السلوكية والاخلاقية والفكرية للقومية العربية التي خاطبها القرءان الكريم وتفاعل معها عضويا وبنى كل او معظم احكامه على اساليب وانماط سلوكيات هذا الانسان العربي المحمدي الكامل والاصيل !.
والى هنا يمكننا فهم وصايا الرسول الاعظم محمد ص وحثه على حب العرب مرّة في قوله :(( حبّ العرب ايمان وبغضهم نفاق )) باعتبار انه من المستحيل ان تصل لفهم اسلامي واضح وصريح وحقيقي ودقيق وانت تحمل كمية من الكراهية لهذه القومية التي نزل القرآن وبني الاسلام على هيكلها اللغوي ، ومن الصعب في الحقيقة تصوّر فهم سليم للاسلام بلغته العربية واساليبها البلاغية وقوانينها اللغوية ... من انسان يحمل الكراهية لهذه الامة ، فالجمع بين الكراهية للعرب وبين حب لغتهم التي هي لغة القرءان ، او الكراهية لهم والانفتاح على قوانين لسانهم الذي هو القاعدة لفهم تصورات واساليب واليات الخطاب القرآني الاسلامي في النهائة أمرٌ متعذر ومن الصعب ايجاده لاي انسان في هذا الوجود ، فعين البغض عن كل جميلة اعمياء وعين الرضا عن كل عيب كليلة ، وهذا جانب !.
ثم الجانب الاخر لوصية الرسول الاعظم محمد ص بالشأن العربي يتبلور ان العظيم محمد ص بغض النظر عن رؤيته تلك لقضية قالب الشريعة الاسلامية الذي لايفهم الا من خلال هيكل لغة العرب ، هو كذالك يدعو الى الحبّ القومي المنفتح الذي لايميّز بين قومية واخرى ، فصحيح ان محمد الرسول ص حثّ الباقين لامر ما على عدم كراهية العرب واعتبار ان هذه الكراهية تورث النفاق ، لكنه في المقابل يرفض كل كراهية لاي قومية انسانية اخرى من العرب انفسهم ومن غير العرب ايضا ، وما مقولته في سلمان الفارسي ونسبته لاهل بيت الرسول محمد ص الا دلالة على : ان الاسلام المحمدي لايعترف باي يعنصّر لقومية على اخرى ويشجب اي عصبية جاهلية ترتدّ بهذه الامة الى انغلاق القومية وظلامية دعوتها التقسيمية للبشر ، وعلى هذا نفهم : ان محمدا العظيم ص مع انه شجب وادان كراهية العرب باعتبار انها كارثة على كل مسلم غير عربي ، هو كذالك شجب الكراهية باطلاقها ومن اين اتت وكيفما كانت ولجميع القوميات واللغات الانسانية الاخرى !.
تمام : في الحديث الاخر الذي روي عن الرسول الاعظم محمد ص عن طريق آخر كانت اللغة مختلفة في حديث :(( بغض بني هاشم والانصار كفر ، وبغض العرب نفاق )) ليؤكد ماذهبنا اليه : من ان ادانه البغض للعرب بسبب انها الطريق المفضي حتما الى عدم فهم الاسلام ومن ثم عدم الايمان بمبادئه وافكاره ووراثة النفاق فيما بعد على أثره ، وعلى هذا الاساس جائت الادانه الرسالية شديدة الوضوح ومقسّمة الى جزئين :
الاول : بغض بني هاشم والانصار كفر ، باعتبار ان حملة الاسلام هم بني هاشم ، والنص القرآني صريح بوجوب الحبّ والموّدة لبني هاشم في قوله سبحانه وتعالى :(( قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى )) من منطلق : كيف لك كراهية ال البيت الرسول وفي نفس الوقت الايمان بوحيهم الاسلامي الذي لادليل على مصداقيته الا صدق بني هاشم وسمو اخلاقهم وامانتهم المعروفة ، ولهذا اوجب الله مودة اهل البيت لانهم الطريق الى الايمان وبغضهم الطريق الى الكفر فافهم ؟.
ومن منطلق ان الانصار مجتمع المدينة والحاضنة الاساسية لحركة القرءان والاسلام في الزمن المدني ، فكيف لمبغض الانصار الايمان اذا لم يستطع الانفتاح عليهم بالحب ، لينفتح على واقعهم الاسلامي فيما بعد ليؤمن بكل ما آمنت به الانصار من كلمة التوحيد والاسلام ؟.
الثاني : أما الجزء او القسم الثاني من الحديث فمختلف ، وأقل درجة في الادانه حيث ان مبغض العرب ليس كافرا وانما منافقا ، وفي هذه الاختلافة اشارة الى ماذهبنا اليه ، وهي لايمكن لكاره العرب ان يكون صحيح الاسلام ابدا او نقي الفهم الصحيح للاسلام بلا شائبة نفاق وتعجرف !.
ان حب العرب ليس هو مطلوبا لذات العربية القومية بقدر ما هو طريق لحب الاسلام والايمان به وفهمه على مانزل به لاغير ، وامة العرب كغيرها من الامم والشعوب والقبائل فيها الصالحون ايضا وفيها المنافقون والكفّار كذالك ، وعلى العرب ان يدركوا من خلال هذه النصوص الرسالية الشريفة بحقهم انهم اول من يطلب منهم حبّ باقي القوميات الانسانية الاخرى قبل ان يُطلب من الاخرين الانفتاح عليهم وحبهم والميل العاطفي نحوهم ، اي عليهم ان يبتكروا الطرق والاليات والاساليب والاخلاقيات التي تقربهم من حبّ العالمين لهم ، وليكونوا قدوة ومبادرة فعلية لتهيئة الطريق لالتقاء بالاخر الانساني كي يعبدّوا الطريق لحبهم ومودتهم التي هي الطريق لحب الاسلام والانفتاح عليه والايمان به ، أما ان سلك العرب كل مامن شأنه تنفير الامم من اخلاقهم وزرع الكراهية لهم والبغض لانماط حياتهم ، فليعلموا انهم يصدّون عن الايمان بالله والاسلام والقرءان ، وانهم فهموا قول الرسول الاعظم محمد ص بصيغته الخاطئة عندما اعتقدوا بانه تشريف لاتكليف عليهم !.
_________________-

al_shaker@maktoob.com
alshakerr@yahoo.com