الثلاثاء، فبراير 01، 2011

للغنوشي راشد : طاغيتكم بن علي لايفرق عن طاغيتنا بن صبحة

من ضمن ازدواجيات الانسان العربي لدينا نحن المسلمون ، والتي خلقتها عدة عوامل عقدية منحرفة واخرى سياسية وثالثة تربوية .... هي تلك الازدواجية التي بلورها زعيم النهضة التونسية الاسلامية او التي كانت اسلامية راشد الغنوشي وموقفه التحريضي المفاجئ ضد الدكتاتورية في تونس وفي غيرها من العالم العربي بعد ان ايقن بسقوط رئيس تونس بن علي على يد ثورة فقراء تونس ومعتريها !!.




كان للعراقيين مع راشد الغنوشي قصص واحاديث كثيرة ، عندما كان طاغية العوجة ابن صبحة صدام حسين يجثم على صدر العراق والعراقيين بالحديد والارهاب والنار كدكتاتور لم يعرف له التاريخ مثيلا ولكنّ وياسبحان الله كان رسول طاغية العراق انذاك للمعارضة العراقية في لندن بعد انتفاضة شعبان 1991م ، هو راشد الغنوشي هذا نفسه الذي لم تصدح حنجرته بالتنديد بالدكتاتورية الا بعدما سقط مرعبه بن علي من على سدة العرش التونسي !!.



لااعلم ماهوالفرق بين دكتاتورية بن علي البغيضة حسب تعبير راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الاسلامية التونسية والذي الان يطالب باجتثاثها وحزبها من تونس وبين دكتاتورية طاغية العراق انذاك صدام حسين عندما كان يرى فيه الغنوشي انه الخليفة عمر بن الخطاب العادل ، والمخلص والديمقراطي جدا والذي ينبغي على المعارضة العراقية ان تتنازل له وتسانده في حكمه ومشروعه القومي العظيم عندما حاصرته نيران الاحتلال الامريكي قبل اسقاطه ؟.



راشد الغنوشي ايضا هذا هو نفسه الذي اجتمع بالمجاميع الارهابية في تركيا بقيادة اعتى السفاحين والمجرمين والقتلة امثال المحرّض الهارب عدنان الدليمي عندما اعلنها حرب طائفية على الشعب العراقي ، وتجربته الديمقراطية الجديدة ، وغيره من قيادات البعث الفارّة من وجه العدالة العراقية الذي ازهقوا لبضع سنوات قليلة من ارواح العراقيين مئات الالاف بالانتحاريين المستوردين من السعودية والاردن وتونس والمغرب واليمن....وبالسيارات المفخخة والذبح المنظم في الطرقات وداخل اقبية المذابح ، وكان الغنوشي راشد انذاك يجلس بينهم كتفا لكتف ، لمساندة كل هذا الطغيان والدكتاتورية المُدعومة من قبل اعتى النظم السياسية العربية الدكتاتورية ، التي لم ترى لها خصما الا ذبح الابرياء العراقيين وحرق الاطفال وتمزيق اشلاء النساء في اسواق العراق !!.



أعود الان واسأل ماهو الفرق بين دكتاتورية فرعون مصر ومن قبله طاغية تونس بن علي الذي سعى راشد الغنوشي وغيره من منافقي القومية المصرية للترحيب باسقاط كل الدكتاتوريات العربية ، بينما كان على العراقيين محرّما ومجرّما ان يطالبوا باسقاط طاغية العراق الذي لو حسب حسابه مع ابن علي لاضحى ابن علي التونسي كالطفل او الحمل الوديع امامه !!.



بن علي التونسي لم يحفر مقابر جماعية لشعبه تحت الارض ويدفنهم احياء هم واطفالهم ونسائهم ، ومع ذالك يطالب اليوم راشد الغنوشي بمحاكمته كمجرم ضد الانسانية كما فعل العراقيون مع طاغيتهم المقبور !!.



وحسني مبارك لم يضرب شعبه بالمواد الكيميائية السامة كما فعل دكتاتور العراق صدام حسين بشعبه ولكنّ مع ذالك قوميي مصر الذي لعقوا قندرة طاغية العراق واستماتوا بالدفاع عن عرشه قبل ان يسقط ، وحرضوا بعد اسقاطه على تجربة الشعب العراقي الديمقراطية ، ودعوا لاسقاطها يطالبون اليوم باجتثاث حسني مبارك ، ونظامه مع المتظاهرين من شباب مصر لتقوم عندهم ديمقراطية شبيهة او قريبة لما هو موجود في العراق ؟!.



هذه مأساتنا العربية والاسلامية مع قادة معارضة عربية واسلامية ادمنوا النفاق والازدواجية في المعايير في كل شيئ ، ولهذا عجز هؤلاء المزدوجين من ان يكونوا خمينيين اخرين صادقين ، يتمكنون من قيادة شعوبهم للثورة والانتصار ، بل بقوا على الهامش هلعين خائفين الى ان قامت الشعوب نفسهابازالة طواغيتها ليعود اليوم الغنوشي وامثاله ليتحدثواعن ضرورة اسقاط الطاغية والدكتاتور كمدخل لسرقة جهود شعوبهم التي تركوهافي المحرقة لوحدهاولم يشعروا بضرورةالكلام الا عندما اسقطت الشعوب طغاتها !!.



ليس لديّ مطلقا مشكلة مع راشد الغنوشي وامثاله ولا مع شعوبهم وكيفية تعاملها مع هذه النماذج ،ولكنّ لديّ مشكلة مع كل من لم يساند الشعب العراقي في يوم محنته ، ومع من وقف بالضد من خلاص الشعب العراقي من دكتاتوريته آنذاك !.



راشد الغنوشي وغيره لايمكن لهم ان يكونوا منطلقات انتصار للشعوب المستضعفة لانهم ومنذ البداية ارتضوا ان يكونوا ضد الدكتاتورية عندما تمنعهم مغانم السلطة ومعها عندما يكونون ذيلا لهذه السلطة !!.



أما متى يفيق هؤلاء من لوثة الازدواجية هذه ليميزوا بين الخبيث والطيب ، ويعرفوا الحق ليعرفوا اهله والباطل وجنده ؟.



فهذا امر منوط بحالة التغيير والمراجعة والتوبة الى الله سبحانه مما اقترفته ايديهم من ظلم لانفسهم اولا وظلم للاخرين ثانيا وعلى من يريد ان يكون خلفا للدكتاتورية ان يبدأ بنفسه فيصلح من تاريخها الدكتاتوري الاسود وينتهج العدالة في الموازين والخطاب والحكم ، ليكون الطاغية والدكتاتور هو الطاغية والدكتاتور التي من حق الشعوب الثورة عليه سواء كان بن علي في تونس او صدام حسين في العراق او حسني مبارك في مصر او ال سعود في جزيرة العرب !!.



حميد الشاكر

ولادة الشرق الأسلامي الجديد بايدٍ جماهيرية !

منذ احداث سبتمبر 11 في بداية الالفية الثالثة ، وعلى إثر ذالك في الولايات المتحدة الامريكية ، ولوقت قريب روّجت الادارة الجمهورية الامريكية بقيادة بوش الابن آنذاك ومن خلال مستشارة الامن القومي كونداليسا رايزمفهوم ومصطلح ولادة الشرق الاوسط الجديد او الكبير في احيان كثيرا ، وكان هذا المصطلح السياسي ، لاعادة صياغة وترتيب المنطقة العربية والاسلامية فاتحة مشاريع حربية وقتالية قادتها الولايات المتحدة بجيوشها الجرارة لتغزو اولا افغانستان لاسقاط قوى الارهاب الطالبانية والقاعدية ثم ثنّت ذالك بغزو العراق والاطاحة بنظام البعث الصدامي المقبور وبقت الادارة الامريكية على امل الانتقال لاسقاط نظام الجمهورية الاسلامية بعد ان تتخلص من نظام البعث في سوريا ، وهكذا الى ان يكون كل الشرق بثرواته ومنافذ التجارة العالمية فيه تحت سيطرة الادارة الامريكية ليصبح الشرق الاوسط هو الشرق الامريكي الاسرائيلي الجديد بامتياز !!.




تعثّر مشروع الادارة الامريكية في العراق وسرعان ما وجد الامريكيون انفسهم في العراق الجديدغارقين بوحل سميك يقيد من حركتهم السريعة والخفيفةمضافا لذالك تفاجأت الادارة الامريكية بصعود ديمقراطي لقوى اسلامية وطنية غيرمستعدة ابدا للعب دور الشرطي والعرّاب لامتدادات السيطرة الامريكية على المنطقة برمتها ،فحاولت من جانب اخر ان تلعب بورقة اليد الضاربة لها للقضاء على مسمى ((المقاومة في المنطقة)) من خلال زحف القوات الاسرائيلية الصهيونية لشن حرب على لبنان سُميت بحرب الثلاثة والثلاثين يوما على امل القضاء من جانب اخر على جذور ومنابع التصدي للمشروع الشرق اوسطي الكبير لكنّ حتى هذه الخطوة الالتفافية لم تنجح لتحريك المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقةلقيام الشرق الاوسط الجديد وكانت هذه الالتفافة بمساندة واضحة من قوى الدكتاتورية العربية والاسلامية الخائنة ، ومع ذالك لم يكتب النجاح لهذه الحركة !!.



بعد حرب الصهاينة على لبنان وفشلها في القضاء على المقاومة اللبنانية ، بل وخروج هذه المقاومة بمعادلة جدديدة فرضت نفسها على المنطقة كعنصرانتصارللامة وليس للبنان وحده ومع قرب وأزوف الوقت ومغادرة ادارة بوش الابن للبيت الابيض بدا واضحا ان عقارب الساعة السياسية الاقليمية العربية والعالمية كانت تسير عكس ما رسمته الادارة الامريكية لمشروعها الشرق اوسطي الصغير ومن ثم الكبير وهكذا الجديد !!.



في هذه الفترة التي راوحت مكانها بالنسبة للادارة الامريكيةاشتعلت حرب اعلامية كبيرة وعظيمة جدا على أثر اغتيال المقبور رفيق الحريري في لبنان ضد جمهورية ايران الاسلامية وسوريا من جهة ، وعلى المقاومة اللبنانية الوطنية والفلسطينية من جانب اخر ، وايضا بمساندة قوى الرجعية والخيانة العربية في مصر والاردن ، وباقي العواصم العربية التي سميت بالمعتدلة وكذا الخليجية البترولية السعودية بالخصوص ، لتكون هي منصات هذه الحرب الصهيونية والامريكية المتشددة اعلاميا ضد محور ايران سوريا المقاومة من جهة ، وضد كل ماهو عربي وتحرري من جانب اخر !!.



كانت الحرب الامريكية او الصهيونيةعلى ايران بضربة خاطفة لمشاريعها النووية السلمية قاب قوسين او ادنى حسب الاعلام البترولي السعودي ، والخليجي المحرّض على هذه الحرب والساعي بكل مالديه لاشعالها بين ايران والعالم ، ولكنّ قوة ايران العسكرية وحنكتها السياسية والاستراتيجية والتخطيطية افشلت كل طبول الحرب التي قرعت في اعلام الرياض وغيره العبري التوجه والعربي اللسان !!.



هنا بدا مشروع الشرق الاوسط الامريكي الجديد ، قد انتهى عمليا وعسكريا على الارض ، لاسيما بعد تغيرالادارة في الولايات المتحدة ومجيئ الديمقراطيون على اثر هزيمة الجمهوريين الفاشلين ، لكنّ لم تنتهي المعركة بعد فاشتعلت حرب الاستخبارات والمخابرات بين الادارة الديمقراطية في واشنطن ، وبين قوى المقاومة في الشرق الاوسط ، ودول الممانعة في ايران وسوريا والعراق كعامل مرشح لرسم هلال المقاومة في الشرق الاوسط الجديد ، بالاضافة لدخول تركيا على خط رسم ملامح المنطقة الجديدة ولكنّ سرعان ما عجزت هذه الحرب الاستخباراتية ايضا ، عندما فشلت بتفجيردول الممانعة من الداخل واحداث تغيير بايد ابناء الوطن المحليين في ايران من خلال الانتخابات الاخيرة وسوريا من جهة والعراق من جانب اخر عندما قامت عملية تزوير الانتخابات في هذا الوطن بشكل مفضوح لصالح قائمة ايادعلاوي على امل قيادته العراق الى جانب بعيد عن جانب خط المقاومة في المنطقة من جهة اخرى لكن ايضا افشل العراقيون هذا المخطط لتتبلورحكومة عراقية وطنية قضت على اخر امل للامريكيين في احداث معادلة اعادة عقارب الساعة لمشروعهم المحتضر في الشرق الاوسط الامريكي الجديد !!.



أما اليوم وبعد الثورة الشعبية التونسية التي اكتسحت نظام بن علي الصهيوني على فجأة وبيد قدرية الاهية عظيمة وحكيمة وباستدراج لايعلمه الا العارفون بالله وبايامه ، ثم ثنت هذه الثورة في مصر لتزيل طاغية مصر الفرعوني من مكانه وتحبسه في دائرة التصفية النهائية ، وما نراه في اليمن والاردن .... وكل مواقع الخيانة العربية المرعوبة من تحرك الشعوب العربية بالثورة ضد طغاتها الخونة والتي ساهمت باستعمار هذا الشرق الكبير غربيا وصهيونيا ، يبدو جلّيا تغيّر المعادلة في المنطقة تماما من ولادة شرق اوسط امريكي اسرائيلي جديد ، الى ولادة الشرق الاسلامي الكبير المحلّي الصنع ، الذي انتفضت شعوب هذه المنطقة العربية والاسلامية لقيامه كجواب صريح على مشروع الشرق الاوسط الامريكي الصهيوني الجديد !!.



إن ملامح هذا الشرق الاسلامي الجديد بدأت الان بالفعل بالتبلور الطبيعي النابع من قاع المجتمعات العربية الثورية والصاعدة لتغيير نظمها السياسية الفاسدة والمستبدة ، وكأن هذه الانتفاضات العربية ، التي انتظرت طويلا من الزمن لتختمركل عناصر تفجرها كانت تعي تماما لحظة الحركة والبدئ بالشروع بقيام المشروع الذي يكتب باسمها هي وليس باسم اي غازيٍ مستعمر غريب ونعم صحيح ان تحرك الولايات المتحدة واسرائيل كان ناظرا الى لحظة الشروع والبدئ بالحركة ورصد كمية الاحتقان التي وصل لها الشارع العربي على نظمه السياسية المستبدة ابّان احداث سبتمبر من بداية هذه الالفية ، لكن كان الفرق بين تحرّك الاستعمار الغربي للمنطقة ، وتحرك شعوب المنطقة العربية مرسوم بشكل غريب وعجيب ، ولا اغالي ان قلت والاهي غيبي حكيم ايضا !!.



في البدئ كان من مميزات المشروع الامريكي الغربي الاستعماري الصهيوني هو احداث تغيير في الشرق الاوسط تحت يافطة الديمقراطيةلكن على اساس بقاء مصانع العمالة للنظم السياسيةالعربية لهذا الاستعمارفي انظمة الحكم والضغط عليها باحداث تنازلات طفيفة في الجانب الديمقراطي وحقوق الانسان لشعوبهاوفي المقابل ازالة اي عناصرممانعة لهذا الاستعمارمن الوجود والقضاء على كل بؤرة تكون بالضد من مشروع الهيمنة هذا !!.



بينما كان من اهم مميزات مشروع الشعوب العربية الناهض بقوّة الآن هو ان تكون المبادرة منصبة على اولا ازالة هذه النظم السياسية العربية الفاسدة والعميلة للاستعمار وتغييرها بنظم تكتسب شرعيتها من ارادة الامة المحلية التي ترى في مصالحها ان تكون حرّة وقوية ومتمتعة بقدر كاف من صناعة قرارها السيادي في العالم ، ولا تكتسب شرعيتها من كمية الخدمات التي تقدمها للاستعمار على حساب مصالح شعوبها ورقيها ونهظتها واحترامها بين الدول !!.



وهكذا يبدو ان ملامح الشرق الاسلامي الجديد هي ملامح مغايرة بمئة وثمانين درجة كاملةعن ملامح الشرق الاوسط الامريكي الصهيوني القديم بل وكأن ملامح الشرق الاسلامي الجديد التي تصنعه الشعوب العربية اليوم هوجواب مناقض تماما لمشروع الشرق الاوسط الصهيوني القديم وانه الذي جاء ، كردة فعل على المشروع القديم ، ليضرب اخرمسمار في نعشه الميت وعلى ايدي هذه الشعوب وبارادتها الحرّة والديمقراطية الحقيقية !!.



ان العالم بعد حركة الشعوب العربية والاسلامية الثائرة على نظم الاستبداد والتخلف والتبعية سيشهد شرقامختلفا بالفعل شرقاً يحترم ويقدس هويته الاسلامية من دون ان يحتقر اي هوية دينية او قومية اخرى تعيش في المنطقة والعالم !!.



وسيشهد العالم شرقاً اسلاميا يتطلع للقوّة والحرية والتطور وعزة النفس واثبات الوجود .. بعيدا عن التحجر والنفاق السلفي الوهابي المنغلق العامل على تقديم الخدمات السخية لقوى الاستعمار والتخلف والتبعية !!.



وسيرى العالم بعد هذه الثورات ونجاحها انشاء الله شرق اسلامي كبيريكون لابنائه كلمة الفصل في زوال جرثومة الصهيونية من المنطقة والعالم ليستطيع هذا الشرق ان يبني نفسه ويمتلك قوته ويعيد الزمام لامره وينطلق لعالم يكون صانعا للقرار فيه وليس متلقيا للصفعات المهينة لوجوده لاغير !!.



حميد الشاكر

وفاة مبارك السيناريو الوحيد لانقاذ نظامه الدكتاتوري في مصر !

عادة ما تخاف الطغاة من اعوانهم والمحيطين بهم ، والمساندين لاستمرار حكمهم داخل انظمتهم السياسية الفاسدة والمستبدة اكثر من خوفهم من شعوبهم المقهورة التي تدرك هذه الطبقات من طغاة العالم بانهم الخطرالداهم المستمر لوجودهم السياسي والطاغوتي وذالك طبعا لاسباب موضوعية ترى فيها طغاة العالم ان القريب من راس السلطة هوالعليم الخبيربمواضع ضعفها القاتلة والحقيقية ، ولهذا مامن طاغية يقود نظام حكم سياسي متجبر الا ولهو مسافة من اقرب المقربين منه كي لايكون اول ضحايا المتطلعين للسلطة من الحاشية والمتربصين بالانقضاض على السلطة !!.




صدام حسين طاغية العراق المقبور لم يكن بقربه احد ابدا حتى ابنائه واصهاره وابناء عمومته كانوا يتوجسون خيفة عظيمة من هيجان ثعبان السلطة داخله ، كي لايبادرهم بعضة تخرج السمّ من داخل فم الطاغية لتريح راسه من هواجس الخيانة من الحاشية من جهة ، وتعطي الدرس لمن تبقى من حاشية الطاغية ان الملك عقيم ولا ابناء له على الاطلاق !!.



زين العابدين بن علي اول من اطاح به حاشيته قبل شعبه عندما قدم مدير مخابراته له تقريرا مزيفا ينصحه فيه للخروج من البلد قبل افتراس الشعب للحمه الحيّ ولكنّ بعد فوات الاوان تبين للرئيس بن علي المخلوع ان ثورة الشعب التونسي كانت قد انطلقت من حاشيته الفاسدة قبل حتى ان تتوسع في شوارع العاصمة تونس !!.

أما مايحصل في مصر اليوم ، فهو لايخرج عن القاعدة التي نسجت الحرب الازلية بين الطغاة وحواشيهم من جهة والشعوب المقهورة والمستعبدة من جانب آخر واول ماشعر راس النظام المصري حسني مبارك ان الشعب رفع غطاء الخوف والارهاب من دماغه ونزل للشارع ليعانق حرية الموت وليطالب بشعار اسقاط النظام المصري ، لم يجد امامه بدٌ من اتقاء شرّ الحاشية قبل الشعب المصري فبادر قبل فوات الاوان بتنصيب قادة حاشية النظام ليكونوا ورثته في السلطة والحُكم على امل ان يمتصّ انقضاضهم عليه باسم الشعب الثائر زورا الذي يريد حتما التخلص منه ومن نظامه من جهة وأن يغريهم ويمنيهم بنعمة بقاء معبد السلطة ليتقاسموا السطوة بداخله بدلا من انهياره على رؤوس الكلّ من جانب اخر !!.

نعم عادة ماتكون النظم الطاغوتية كلها محشورة في مركب واحد لاغيرإن غرق غرق المركب بمن فيه من راس النظام وحتى اخر منتفع من الحاشيه ، وربما حاشية النظام المصري ، من عمر سليمان مدير المخابرات الذي عينه الرئيس المصري نائبا لرئيس الجمهورية ، تحت ضغط الثورة للشعب المصري ، الى قيادات الجيش والحرس الجمهوري القديم هم ايضا يدركون ان بقائهم ، ببقاء رأسهم المُدبر لقيادة السلطة والطغيان والهيمنة في مصر ، ولذالك هم يدافعون عنه الى اخر رمق وفرصة من الحياة واستمرارها ولكنّ عندما تشعر الحاشية ان زمن الطاغية قد ولّى وانه اصبح عبئا على وجودهم واستمرارهم في قيادة الدولة والانتفاع بثمارها وان الطاغية اصبح يشكل خطرا على هذا الوجود ...الخ ، لامناص عندئذ من تحرك الحاشية لازاحة رأس النظام وانقاذ مركب السلطة بركابها القدماء من النظام القائم من الغرق مع راس النظام الذي لايمكن له الاستمرار اكثر من ذالك فيبادر الاقوى من هذه الحاشية للاطاحة بالزعيم ليأخذ مكانه في قيادة المسير !!.

طبعا لايهمل هنا ابدا معادلة مطالب الشعب الذي بدأ شرارة التغيير ولهيب نارها المحرق الذي يعتبر حقاً هوموجه دفة التغيير الجديد واذا ماكانت شعارات الثورة كالذي يحصل اليوم في مصر ، وهي التخلص من الطاغية الكبير بشخصه اولاً فلا مناص من اندفاع حاشية الطاغية في رؤية ضرورة الانصياع لهذا المطلب باي شكل من الاشكال ، وحتى ان كان ذالك بقتل الطاغية لتمتص حاشية النظام القديم اهم عنصر من عناصر التازيم والثورة الشعبية في مصر اليوم ،وهذا مايبدو اليوم هو السيناريو الوحيد الذي يمكن انقاذ نظام الطغاة في مصر مع اقلّ الحسائر في صفوفه !!.

نحن عندما نحذر الشعب المصري من مؤامرات هذا السيناريوا الذي يبدو انه سيعلن عنه قريبا بوفاة الرئيس المصري حسني مبارك وتسنم نائبه عمرسليمان منصب قيادة الدولة في مصر لقلب الطاولة على رأس مطالب الشعب المصري بالتخلص من شخص الطاغية حسني مبارك فهذا لحرصنا على ان لاتضيع جهود ودماء ثورةالشعب المصري امام هذا السيناريوا الشيطاني الكبير الذي سيعيد هذا الشعب الى المربع الاول في حكومة الطغيان والفساد واستمرارها في الحكم الى ثلاثين سنة قادمة كما حصل في ثورة عام 1977م عندما استطاع النظام العسكري في مصر ان يحوّل ثورتهم الى مجرد ثورة او انتفاضة لصوص وحرامية حسب وصف الطاغية المقبور انور السادات ، ونعم نحن ندرك ان خبر وفاة طاغية مصر حسني مبارك وتغيير وجه قيادة الدولةفي مصر الآن كفيل باخمادروح الثورة داخل الشعب المصري لكنّ اذا استطاع الشعب المصري ان يعدّل من مطالب ثورته من التخلص من شخص الطاغية حسني مبارك الى تغيير النظام ووجوهه الحاكمة بصورة كاملة يكون بذالك قد اسقط سيناريوا توريث الحكم في مصر من قيادة النظام الى حاشيته !!.

اخيرا على الشعب المصري الثائر ان يدرك انه استطاع فعلا بثورته القائمة اليوم ان يسقط الرئيس حسني مبارك معنويا وان يطيح بشرعيته المزيفة اقليميا ، ودوليا أمام العالمين ، وانه بالفعل دفن مشروع التوريث للسلطة داخل مصرلتكون في اسرة ال المبارك كسلالة فرعونية جديدة لحكم مصر في العصر الحديث لكنّ هذا الشعب الى الان لم يزل يتحرك داخل خطر مشروع توريث السلطة في داخل النظام ، الذي حكم مصر بالدكتاتورية واحكام الطوارئ وسجون ومعتقلات التعذيب والاستعباد لتنتقل من الطاغية مبارك الذي بناه النظام القائم الى خليفته عمر سليمان صاحب ابرع الخدع داخل نفس النظام !!.



حميد الشاكر