مدونة فكرية سياسية واجتماعية تحاول أثارة العقل العراقي والعربي والاسلامي للتفكير المتطلع لبناء المستقبل من خلال رؤية لاتهمل التاريخ والحاضر !.
السبت، أكتوبر 08، 2011
(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر )) 8 حميد الشاكر
ما الذي قصده الامام الصدررضوان الله عليه عندما وصف النظام الراسمالي (بالانطواء على الخداع والتضليل) في تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا وخاصة في مصطلح الفردية لهذا النظام . 1 . ؟.
وكيف لنا ان نصل الى جذور الخداع الراسمالي الفردي الديمقراطي الفكري لنكتشف الكيفية التي مارس بها هذا المذهب الاجتماعي عملية التضليل بابشع صورها الفكرية ؟.
في البداية :
عندما يحاول اي باحث او دارس ان يتناول مصطلح (( الفردية )) في النظام الديمقراطي الراسمالي ، فلابد ان يتداعي الى ذهنه محاولة اولا : ضرورة تفكيك هذه المصطلحات الثلاثة الاساسية (الفردية ،الديمقراطية ، الراسمالية) في هذا النظام بعضهاعن البعض الاخر كخطوة اولى ثم ثانيا : ان يعود بهذه المصطلحات الى جذورها الفكرية والسياسية التاريخية ، ليدرك مدى الترابط الواقعي والفكري والسياسي بين هذه المصطلحات المعقدة !!.
وطبيعي والحال هذه ، ان تُرتب هذه المصطلحات ، وحسب ما طرحه النظام الديمقراطي الراسمالي نفسه وبانتظام اولوياته بالشكل الاتي :
اولا : الفردية .
ثانيا : الديمقراطية .
ثالثا : الراسمالية .
لكن اذا اردنا ترتيب هذه المصطلحات الثلاثة تاريخياومنطقيا وفكريا وسياسيا وواقعيا وحسب التسلسل الزمني البحثي والدراسي لهذه المصطلحات فينبغي علينا بالضرورة ان نرتبها بالشكل الاتي الصحيح وليس المخادع كما تطرحه الراسمالية الديمقراطية ليكون بهذه الصيغة :
اولا : الرأسمالية .
ثانيا : الديمقراطية .
ثالثا : الفردية .
ولعلّ ما يضطرنا كباحثين لهذا التفكيك ، والترتيب للمصطلحات ، هو الواقع التاريخي والفكري ، لهذه المصطلحات الثلاثة التي بدأت بنظم متفرقة حسب ما طرحته الفلسفة اليونانية الافلاطونية ، ومن ثم الارسطية ، لتراتبية النظم السياسية ، التي تتدرج سياسيا ، وفلسفيا من الاعلى الى الاسفل ، ليكون نظام الحكم ((الجركي)) الراسمالي التجاري ادون مرتبة سياسية وقيمية من الحكم الارستقراطي المعتمد على النبلاء والاشراف في ادارته ومن ثم تأتي مرتبة النظام الديمقراطي بعد الراسمالي التجاري الجركي بالتسلسل الاخير لتراتبية الفلسفة السياسية اليونانية لتكون الديمقراطية السياسية عبارة عن دمار شامل (حسب الرؤية الفلسفية والسياسية اليونانية) انذاك لمنظومة المجتمع وترابطها وتواجدها الطبيعي والفطري !!. 2 .
أما مصطلح ((الفردية)) وانخراطه في نظام اجتماعي سياسي فله قصة فريدة وغريبة تستحق منا التوقف عندها بتأمل !!.
لم تكن البشرية في الحقيقة والواقع لتفكرفي يوم من الايام ان تخلق مصطلحا اسمه (( الفردية )) منذ نشأ مايسمى بالنظام الاجتماعي السياسي وحتى اليوم وتجعل منه محورنظامٍ اجتماعي قائم ، وحتى أفلاطون وارسطوعندما تحدثوا عن (الديمقراطية)فانهم تحدثواعن نظام اجتماعي يعيش بداخله اناس يتمتعون بنوع من الفوضوية والفردية العامة وتحكمه الطبقات الشعبية لكن ان تصبح هذه الفردية غاية النظام الديمقراطي ومحوره ، كما بشرّ به النظام الراسمالي الديمقراطي الحديث وليس النظام الديمقراطي غاية للفردية فهذا الانقلاب في المفاهيم السياسية ، والفكرية لم تعرفه البشرية منذ ان وجدت ، حتى تاريخ 1840م ، عندما طرحه ((الكسيس دي توكفيل)) في كتابه (( الديمقراطية في اميركا )) كأول اطلاله لمصطلح الفردية على قواميس السياسة البشرية !!.
وبعدها تطور مصطلح الفردية ليلتقي هو والديمقراطية والراسمالية في بوتقة واحدة ، وبخلطة تلفيقية بين الراسمال ، والديمقراطية من جهة ، والفردية من جانب اخرليكوّنوا نظاما اجتماعيا غزى اوربا بسحر كلماته الخلابة وبوعوده في الحرية ، والتقدم والازدهار ... للبشرية جمعاء امام الدكتاتورية والكنسية والغيبوية ...القاتلة التي كانت جاثمة على قلوب العباد والبلاد في اوربا ماقبل الصناعة !!.
كيف نشأت هذه الفردية ؟.
وماهي الجذور ، والعوامل الحقيقية ، التي كانت الرحم الحاضنة لهذه الفردية قبل ولادتها للعالم البشري ؟.
ولماذا اصبحت في العصرالصناعي الاوربي الفردية ضرورة من ضرورات الراسمال من جانب والديمقراطية من جانب آخر ؟.
ففي الجواب الكثير من النظريات لكن اهم ماقيل بهذا الصدد ، والذي ينتمي بالقرب لتحليلنا الشخصي هوما احدثته النقلة الصناعية النوعية في اوربا التي تحولت بهذا العالم من عالم الزراعة ، والرعي الى عالم الصناعة والتطور الصناعي في القرن الثامن عشر ، وما تلاه مما انتج هذا التطور نقلة كونية وفي جميع المجالات الفكرية والاخلاقية والنفسية والدينية ، والفلسفية ومن ثم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية !!.
عالم الصناعة وما احدثته الآلة واذرعهاودخول المككنة كمنتج وصانع لراس المال هو الذي فرض على العالم الاوربي ، بمجتمعاته الانسانية ان ينتقل الى فكرة ( اهمية الراسمال) لهذه الصناعة كخطوة اولى ، وهو الذي فرض على الفكر البشري الاوربي اعادة انتاج تصوراته لكل شيئ ، بما في ذالك اعادة انتاج تصوراته حول المجتمع ، ليسأل : هل فعلا الاصالة تكون للمجتمع في تركيبة اي نظام اجتماعي وقانوني لهذه البشريةالصاعدة علمياوتقنيا وصناعيا واقتصاديا ؟.
أم انه من المفروض ان تكون الاصالة الحقيقية للفرد داخل منظومة المجتمع ليكون هو محور وغاية الوجود الاجتماعي ومطوره والناهض به الى الرقي وليس العكس ؟.
ان مثل هكذا اسألة فكرية واجتماعية ، وفلسفية لم تكن لتوجد او تخطر على الذهن البشري الانساني لولادخول الالة الصناعية في حياة هذه الانسانية التي وجدت نفسهاوجه لوجه مع الآت تتحرك بروح سحرية غريبة وعجيبة وتنتج وتصنع حياة مختلفة ، وسريعة ، ومحكمة وبدون حاجتها الى الانسان وطاقته الطبيعية العضلية بشكل مباشر ، لتغير من معادلة الانتاج ومن ثم الاستهلاك فيما بعد في حياة البشرية !!.
والرابط بين هذه الصناعة والانقلاب الفكري لاوربا مابعد الاقطاعية الكنسية المتخلفة هو ان الصناعة وما تنتجه من تطور تجريبي وعلمي وكذا اقتصادي وما تشيده هذه الصناعة من بناء مجتمعي مختلف عن بناء المجتمع الزراعي بالاضافة لما تنتجه من سيطرة ، وقوة وكذا ما تفرزه : من انتقال في الفكر وتصوراته (لاسلوب الادارة ) داخل المجتمع الاقتصادي الصناعي المختلف جذريا عن ادارة المجتمع الزراعي الطبيعي والفطري البسيط ...الخ !!.
كل هذا طبعا يجعل من ((رؤية الحكم)) ايضا للمجتمع وادارته رؤية مختلفة تماما عن ما كانت عليه في السابق ، فنحن هنا امام قوة اقتصادية راسمالية صناعية برزت على السطح الاجتماعي الاوربي لتمارس السلطة الاقتصادية من خلال تكوين منظومات اجتماعية جديدة ، داخل شركات صناعية تحتاج اولا:لمهارة الصناعيين اكثرمن حاجتها لمهارة مجتمع زراعي وهذا يستدعي بالمنطق الطبيعي ان ينتظم المجتمع على شكل يقسم فيه العمل داخل المجتمع وهنا برزت فكرة (( تقسيم العمل في داخل المجتمع )) بشكل منظم وصناعي ثم ثانيا : بعد ذالك يأتي دور ادارة هذه المصانع الآلية التي من ادارياتها ان تستقبل الافراد العاملين بهوياتهم الفردية وبغض النظرعن اي ابعاد اجتماعية لهم سواء كانت طبقية او فكرية او عقدية او ايدلوجية ... او غير ذالك ليكون العامل داخل المصنع والمتجر بفرديته ، ومهاراته الصناعية لاغير وعندها تأسست اول فكرة اقتصادية ، لأهمية الفرد بما هو فرد داخل مجتمع المصانع والمتاجر الراسمالية معزولا تماما عن دائرته الاجتماعية الطبيعية والفطرية الاخرى والتي تنتمي لعالم مختلف عن ما كونته المصانع الراسمالية الجديدة من مجتمع انذاك داخل العالم الاوربي القديم !!.
وبهذا التصور الراسمالي التجاري ، والصناعي للعامل داخل اي مصنع او متجر او شركة اقتصادية ، تكونت فكرة الفرد معزولا عن عالمه الاجتماعي الانساني تماما ، لكنه منتم بشكل كبير الى عالمه الصناعي ، المرتبط بالالة والعمل بشكل جذري ومحكم !!.
وهكذا عندما اصبح في اوربا للقوى الاقتصادية الصناعية تعبيرها السياسي الطبيعي والصريح في شؤون الحكم والادارة السياسية العامة ، انتقل مع هذا التعبير السياسي للاقتصاد الراسمال الصناعي رؤية الراسمال لافراد المجتمع العام على اساس انهم افراد داخل شركة صناعية ، او تجارية لاغير ، وليس افرادا داخل مجتمع مكون من اناس وارواح وعادات وتقاليد واخلاق وافكار ...مختلفة عن الالات واذرع المصانع وانهم يجب ان يعاملوا كأفراد منفصل بعضهم عن البعض الاخر وليس بينهم اي رابط غيررابط المصالح الانتاجية والاستهلاكية والمنافع الشخصية الاقتصادية المشتركة فحسب !!.
بمعنى اخر : إن هذه (( الفردية )) التي نراها طاغية في النظام الديمقراطي الراسمالي الاوربي ، والعالمي الحديث : هي في حقيقتها ليست منتج فلسفة ليبرالية حاولت التنظير أيام سبينوزا وغيره ، لاهمية الفردية واصالتها داخل المجتمع الديمقراطي وان لها الاصالة الطبيعية الواقعية داخل هذه المجتمعات بعكس الرؤية التي كانت ترى الاصاله في جانب المجتمع وليس الفرد ؟.
كما ان هذه الفردية ايضا ليست هي منتج ديمقراطية افلاطونية حقيقية حاولت فهم الحرية ، وحمايتها للافراد واعطت الحكم للشعب ، وعامته وفقراءه من سطوة المجتمع الاستقراطي النبيل ، او الجركي الراسمالي التجاري وهيمنته لذالك تفتقت قريحة الديمقراطية الراسمالية الفرديةالحديثةعن اكتشاف الفردية وحمايتهاكي تكون هي المنصة والقاعدة التي يتمتع فيها الانسان بكامل حريته وخصوصيته الشخصية والفكرية والسياسية والاقتصادية !!.
وانما واقع هذه الفردية المعاشة منذ مائتي عام وحتى اليوم في العالم الاوربي وجذورها وانتمائها الواقعي عائد لتلك النظرة الراسمالية الصناعية التي تنظر لافراد المجتمع الانساني ، كما كانت تنظر لعمّالها داخل مصانعها الراسمالية على اساس انهم افراد منفصلين ومجردين ومعزولين ...عن كل ماحولهم من افكار او ارتباطات او انتماءات او ولاءات وان محركهم الاول والاخير هي منافعهم الشخصية والاقتصادية فحسب وانما هم افراد دخلوا الى هذا المصنع الكبير او هذه الشركة العملاقة التي تسمى بالمجتمع لينخرطوا فيما بعدبصفقة تعاقدفيمابينهم والبين الاخرلينتظم معاشهم داخل هذه الشركة وليقوموا بوظيفة واحدة لاغير: هي الانتاج والاستهلاك في اشباع رغباتهم ومنافعهم الشخصية داخل هذ المصنع فحسب !!.
بهذا المعنى ايضا تحولت الرؤية للمجتمع وماهيته ووجوده ووظيفته ...عندما حكم الراسمال الصناعي الاوربي المجتمع ، ودفع بافكاره الاقتصادية ورؤيته لاصالة الافراد وانفصالهم عن المجتمع للتنظير لها فلسفيا ، ومن ثم للتأسيس الى رؤية تنظر للمجتمع على اساس انه اجتماع صناعي فقط وليس فطريا او طبيعيا على الاطلاق ، وان التقاءه البشري ، ما هو الا التقاء داخل شركة او مصنع تحكم افراده القوانين ، وتحركه المصالح والكسب والخسارة والمنفعة الشخصية لاغير ، اما القول : ان هناك روابط اخلاقية داخل هذا المجتمع او ان هناك علائق انتماء اجتماعية او روابط فوق المادية ...الخ ، فكل هذا من وجهة نظر الراسمالية الديمقراطية ماهو ، الا اغلال تحاول فرض قيود باسم المجتمع على افراد من المفروض انهم يعيشون داخل اجتماع صناعي تنتفي فيه كل المصطلحات المعنوية والاخلاقية ماعدى مصطلح المنفعة والمصلحة المتبادلة لافراده فقط !!.
بهذا التحليل ، وهذه الرؤية فقط (للفردية الراسمالية الديمقراطية ) يمكننا فهم اصرار هذه الراسمالية الديمقراطية على الفردية وعلى كونها الاساس الاول والاخير في مرتكزات نظامها الاجتماعي الراسمالي الديمقراطي ويمكننا من جانب اخر فهم رؤية هذا النظام للمجتمع ، وماهيته وكيف ينبغي لنا ان نفكك عرى مايربط افراده لنحوله من اجتماع فطري طبيعي وسياسي وانساني الى اجتماع اقتصادي نفعي فحسب !! .
في ما مضى من فكر انساني قبل حلول وحكم الراسمالية الديمقراطية لعالمنا اليوم كان اول تعريف يعرّف به الانسان كفرد انه(حيوان اجتماعي بالطبع)!.
اي : ان الانسان مخلوق بالفطرة ان يكون اجتماعيا ، لينتمي الى مجتمع وان انسانيته لاتبرز الا في اطارها الاجتماعي الطبيعي الفطري هذا !!.
لكن وفجأة ، وعلى حين غرّة من البشرية استطاعت الراسمالية ان تعيد انتاج التعريف للانسان بكل وجوده ليصبح الانسان ( حيوان فردي بالمنفعة ) !!.
وهذا في الحقيقة انقلاب قيمي ، وفكري كبير جدا ، لتعريف الانسان ووجوده وعلاقته بما حوله من الاشياء ، والعالم والانسان ، ولايعتقدن احد ابدا ان هذا الانقلاب القيمي للتعريف الانساني في الراسمالية الحديثة ليست له انعكاسات كبيرة وخطيرة على مسيرة الحياة ، والانسان بصورة عامة فكرية واخلاقية واجتماعية وتربوية وحتى سياسية واقتصادية ايضا !!.
في الراسمالية وصل الخداع ، والسفه الفكري الى مستويات غير مسبوقة ابدا فيما مضى عندما حاولت هذه الراسمالية التروج للفردية وطرحها ليس على اساس انها منتهى الانحراف عن الفطرة ، والطبيعة الانسانية القويمة بل على اساس انهامنتهى امال البشرية في تطلعها للحرية والكمال والتطور والانعتاق من اغلال الافكار الاجتماعية الشمولية !!.
بل ان هذا الانقلاب ، الذي احدثه العقل الراسمالي الصناعي المادي لتعريف الانسان وصياغته بشكل فردي اقتصادي لاغير ، ليس هو فقط ضد الطبيعة الانسانية الفطرية فحسب عندما كان تعريف الانسان (( انه مخلوق اجتماعي بالطبع )) ليتحول الى انه مخلوق فردي بالمنفعة لاغير بل وكذالك انه انقلاب ضد سنن قوانين الاجتماع الانسانية التي ركبت على اساس ان للمجتمع وحدة متماسكة في الوجود ، وان تفكيك هذه الوحدة باسم الحرية او باسم الفردية او باي اسم ومصطلح اخر سيودي بالمجتمع في نهاية الطريق بالانهيار الشامل وانتاج الديكتاتورية فيما بعد على انقاض هذا الانهيار الكبير !!.
نعم ان الفردية التي طرحها الراسمال خدمة لمصالحه الاقتصادية في تحويل الافراد داخل المجتمعات الى مجرد ارقام (انتاج واستهلاك ) من جهة فحسب واضعاف هذا المجتمع بتهشيم روابطه الاخلاقية كي يسهل قياد هذا المجتمع وتوجيهه فقط للانتاج الاقتصادي ، لاصحاب رؤوس الاموال العملاقة وداخل مصانعهم من جانب اخر ، مثل هذه الفردية لايمكن لها ان تكون انسانية او منتج من منتجات الانسانية وتطلعاتهاالمشروعة في بناءالحياة الاكرم الافضل لها جميعا !!.
كما ان هذه الفردية مخادعة وكاذبة كذالك عندما تدعيّ انها ستوفر للمجتمع رفاهه وسعادته وحريته عندما يوفرالقانون والدولة لها الحماية بشكلها المطلق فخداعها هنا انها تتخذ من سعادة المجتمع ذريعة لخداع المجتمع نفسه وبينما هي لاتذر للمجتمع حجر يقف على حجر ، عندما تعلن فرديتها وان الاصالة لها في الوجود ، وان ما وجود المجتمع الا كذبة لاغير ...... تعلن الفردية الراسمالية من جانب مخادع اخر انها الضامن والكفيل لسعادة المجتمع الذي لاتعترف ، باي وجود حقيقي له ، ولهذا الكيان المسمى بالمجتمع ومنظومته وروحه ووجوده !!.
فاي خداع واي تضليل بعد هذا الخداع والتضليل في الراسمالية الفردية !!.
وهكذا عندما تخادع الفردية الراسمالية فكريا لتزيّف كل شيئ حولها وبما في ذالك خداعهاوتزييفها لمفهوم الدولة ووظائفها القانونية والسياسية والاقتصادية وحتى التربوية داخل المجتمع ومنظومته الانسانية فلم يسلم ايضامفهوم الدولة من تضليل ، وخداع الراسمالية وفرديتها المزعومة ، عندما اعلنت مذهبيا : (( على ان الدولة ينبغي ان تكون ، هي الحامية للفردية داخل المجتمع وهي المدافعة عن حريات هذه الفردية وهي المقتنعة على ان وظيفتها تقتصر على بقائها على مسافة واحدة من التدخل في حريات الافراد ، وحياتهم الشخصية والفكرية والاقتصادية والسياسية ، وقمع اي تحرك للمجتمع تجاه هذه الفردية المسيطرة اقتصاديا )) !!.
فهذه ايضا حلقة من سلسلة الخداع الراسمالية الفكرية في تزييف مفهوم الدولة ووجودها ووظائفها ، فبينما المعروف تاريخيا وفكريا وفلسفيا وقانونيا وحتى ليبراليا اوربيا : ان الدولة اقيمت عندما قرر المجتمع بمجموعه وبشخصيته وبهويته وبأصالته ....الخ التنازل عن بعض حقوقه الطبيعية ، لهيئة سياسية تقوم على فض النزاعات بينهم وادارة شؤونهم بالسلم والحرب وان شرعيتها مستندة على ارادة المجتمع ، فجأة ايضا وجدنا الراسمالية الفردية الديمقراطية تجيّرهذه الدولة التي كل وجوده وشرعيتها وكيانها ....الخ منبثق من المجتمع لمصالحها الفردية ، لتصبح الدولة في خدمة الفرد ضد مصالح المجتمع وكما زعمت الراسمالية ضد تدخلاته وسطوته وطاغوته ..... والى ما هنالك من مفردات الخداع والتزييف الراسمالية المعروفة !!.
نعم هكذا هو الخداع الراسمالي ، الذي اراد ان ينظر ، لكل شيئ من منظاره الراسمالي الاقتصادي النفعي ومن ثم ليفكربكيفية تجييره لمصالحه الراسمالية المشوهة ، وحتى الحرية ، كقسم ثاني من مسلسل الخداع الراسمالي لم تسلم من رؤية الراسمالية لها على اساس انها سلعة كباقي السلع ليفكر من ثم العقل المادي الراسمالي الديمقراطي : بكيفية تسويقها تجاريا للعقل الاوربي لبيعها للمغفلين على اساس انها بضاعة ديمقراطية راسمالية ، توجد فحسب في هذا النظام النفعي الفردي لاغير !!.
وهذا انشاء الله ما سنتناوله في الحلقة القادمة بعد ان ننتهي من مناقشة هل ان الاصالة في اي تركيبة انسانية مجتمعية هي للفردحسب ما تطرحه الراسمالية المادية ؟.
أم ان الاصالة الحقيقية لتركيبة اي مجتمع بشري هي للمجتمعية باعتبار انها هي المكون الحقيقي والواقعي لوجود هذه البشرية ؟.
أو ان الفكرة الادق بين المجتمعية ، والفردية هي لا هذه الراسمالسة ولاتلك الاشتراكية الشيوعية الماركسية ، وانما هي فكرة ترى للفرد اصالة وللمجتمع اصالة اخرى حسب ما طرحه النظام الاسلامي الكبير ؟.
مدونتي http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com
1: فلسفتنا : للسيد محمد باقر الصدر / مصدر سابق / ص 18 .
2: قصة الحضارة / ول ديورانت / ج 7 / ص 484 .
الثلاثاء، أكتوبر 04، 2011
(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر )) 7 حميد الشاكر
بعد ان يذكر الامام الصدر في تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا أهم الاسس والمرتكزات المذهبية للنظام الراسمالي الديمقراطي ليلخصها :
اولا : بالفردية .
ليبني على هذا الاساس اوالمرتكز تابعين اصيلين يترتبان على فكرةالفردية داخل النظام الاجتماعي الراسمالي الديمقراطي وهما :
أ : تابع ان الفردية هي الضامن والكافل بصورة طبيعية مصالح المجتمع .
ب : وتابع ان على الدولة ان تكون هي المبادر لحماية الفرد ومصالحه وحرياته وليس العكس .
ينتقل مباشرة لذكر القاعدة ، والاساس الثاني من توابع ، ايضا هذه الفكرة ولكن ابرازها بشكل اقرب للاصالة منه للتوابع وكقاعدة من قواعد مذهبية النظام الراسمالي الديمقراطي الا وهي قاعدة :
ثانيا : الحرية الفردية !!.
ومعلوم ان الامام الصدر رحمه الله ، قد طرح فكرة الحريات الاربعة للفرد باعتبارها من اساسيات الفردية في المذهبية الراسمالية من جهة وباعتبار ان ( الحرية) فكرة اصيلة داخل النظام الراسمالي من جانب اخر وعلى هذا الاساس بنيت مقولة الحريات الاربعة عندالامام الصدر في الفكر الراسمالي والتي هي :
أ : الحرية السياسية وهي عبارة ان يكون لكل فرد رأيا محترما في تقرير مصير الحياة السياسية للمجتمع باعتباران النظام الاجتماعي ومسألة الحكم داخله وتتصل اتصالا مباشرا بحياة كل فردمن افراد هذا النظام وعليه تقرر له حق المشاركة في صياغة الحكم !.
ب : الحرية الاقتصادية باعتباران هناك قوانين اقتصادية صارمة ان تهيئت لها حرية الافراد ، ستعمل بنفسها على ضبط السوق ، والانطلاق بها نحو الازدهار والنمو والتقدم .
ج:الحرية الفكرية وهي حرية ينبغي ان تترك للافراد حرية التفكيروالايمان وصياغة العقيدة الدينية منها والايدلوجية ، والانتماء الى ماتشتهيه عقلية الافراد ، وترغب به من افكار .
د : والحرية الشخصية ، وهي عبارة ان افساح المجال للساحة الشخصية للافراد واسعة يُمارسون بها حياتهم وسلوكهم الخاص كيفمايرتأونه وبدون اعاقة من احد او جهة او مؤسسة !.
ثم بعد هذا يختم السيد الصدر في تمهيده الفلسفي طرحه للخطوط الرئيسية للنظام الراسمالي الديمقراطي بالقول : (( هذه هي الديمقراطية الراسمالية في ركائزها الاساسية ، التي قامت من اجلها جملة من الثورات وجاهد في سبيلها كثير من الشعوب ، والامم في ظل قادة كانوا حين يعبرون عن هذا النظام الجديد ، ويعدونهم بمحاسنه يصفون الجنة في نعيمها وسعادتها وما تحفل به من انطلاق وهناء وكرامة وثراء وقد اجريت عليها بعد ذالك عدة من التعديلات غير انها لم تمس جوهرها بالصميم ..)) 1 .
أما على مستوى المعالجة والمناقشة للامام السيد الصدر رضوان الله تعالى عليه لركائز النظام الراسمالي الديمقراطي فما يلفت النظر بهذ ا الصدد :
اولا : لم يناقش او يبحث السيد الشهيد الصدر فكرة (( الفردية )) التي قام عليها كل النظام او المذهب الراسمالي الديمقراطي بشكلها التام وبصورة معمقة بحيث يعطي لهذا الاساس الراسمالي ما يستحقه من نقد فكري يأتي عليه من القواعد ، ليهدم من ثم كل البناء المذهبي للراسمالية الديمقراطية وانما اكتفى الامام الصدر في تناول اساس (الفردية) داخل هذا النظام بالنقد والبحث ، والمناقشة على مستواه الاقتصادي فحسب في سؤال هل ان فعلا الفردية تصلح لان تكون ضمان ، وكفيل لمصالح المجتمع وسعادته ورقيه كذالك ؟.
أم ان هناك وبطبيعة الفردية ، التي تطرحها الراسمالية الديمقراطية تناشزا فطريا وفكريا ونفسيا... بين ان يكون محرك الفرد هي مصلحته الشخصية وبين القول المخادع للراسمالية من ان مصلحة المجتمع وسعادته ستنبثق من مصلحة الفرد الانانية النفعية نفسها بصورة طبيعية ؟.
ثانيا : ربما كان عدم مناقشة وبحث الامام الصدر ((للفردية)) بشكل موسع وجذري بسبب ماذكره مرارا الامام الصدررحمه الله للراسمالية الديمقراطية المذهبية في كتابيه فلسفتنا واقتصادنا من ان هذا النظام يفتقر الى الرؤية الفلسفية الشاملة التي تصلح لان تكون الجدارية الفلسفية اوالعلمية لتغطية ودعم الافكار الراسمالية التي تطرح على عواهنها وبدون اي مستند فكري فلسفي ، او علمي ايدلوجي يدعم هذه التوجهات في النظام الراسمالي كما هو حاصل (مثلا) للماركسية الاشتراكية التي عندماتطرح فكرة في نظامها المذهبي ، ترجعه (بالتداعي) الى رؤيتها العلمية ، او الفلسفية في الحتمية التاريخية او الايدلوجية الديالكتيكية العلمية التي تكون رافدا وداعما لافكار المذهب الاشتراكي ، وهذا غير موجود ، مع الاسف في المذهب الراسمالي !!.
ولهذا ذكر الامام الصدر في تمهيده الفلسفي ، وبوضوح نقطة افتقار النظام الراسمالي للفسلفة الفكرية اونقص هذه المدرسة للجانب الايدلوجي العلمي لافكارها الارتجالية ليرجع من ثم هذه الظاهرة للراسمالية لعاملين :
الاول : الخداع والتضليل اي خداع البسطاء من بني البشروالتضليل عليهم بنفخ المصطلحات الفارغة بدون اي مستندات فكرية او علمية !!.
ثانيا:العجلة وقلة الاناة ، اي سفاهة فكرالمذهب الراسمالي في طرح الافكار بدون روية فكرية ، او علمية تدعم هذه الافكار و تتمكن من شرح واقعية هذه الافكار المذهبية !!.
ولهذا قال السيد الامام الصدر وهو يتعرض للمسألة الاجتماعية ، وحاجتها الضرورية لقاعدة مركزية فلسفية او علمية تشرح ما يطرحه المذهب مما ينبغي اولاينبغي الايمان به وافتقارالراسمالية لذالك ((ان المسأة الاجتماعية للحياة تتصل بواقع الحياةولا تتبلور بشكل صحيح الا اذا اقيمت على قاعدة مركزية تشرح الحياة وواقعها وحدودهاوالنظام الراسمالي يفقد هذه القاعدة فهو ينطوي على خداع وتضليل أوعلى عجلة وقلة اناة حين تجمد المسألة الواقعية للحياة وتدرس المسألة الاجتماعية منفصلة عنها )) . 2 .
بمعنى اخر ان الراسمالية عندما تنتخب الفردية لنظامها الاجتماعي هي لم تشرح لنامبدأيا فلسفيا وعلميا رؤيتها للحياة الاجتماعية الانسانية وابعادها الفكرية ، لتجيب قبل ان تقرر ان الفردية هي الامثل للحياة الاجتماعية او هي الاسوأ لهذه الحياة على سؤال:هل ان لهذه الحياة ابعادا معنوية مضافا لابعادها المادية ؟.
أم ان هذه الحياة ليس لها علاقة باي بعد معنوي مرتبط بالسماءاو الارض يحتم رؤيتها بشكل مختلف ؟.
وهكذا اذا اردنا ان نفهم او ندرك مبررات انتخاب النظام الفردي للراسمالية الديمقراطية ودعوتهالهذا النظام واعتباره النظام الاصلح للحياة الاجتماعية فعلى الراسمالية قبل ان تقرر كل هذه المقررات المذهبية عليها ان تشرح لنا قاعدتها الفكرية او العلمية او الفلسفيةفي فهم تركيبة المجتمع الانسانية وهل ان الاصالة فيها للفرد ام للمجتمع ؟.
واذاكانت الاصالة للفرد في تركيبةالاجتماع الانساني فعلى اي اساس علمي او فلسفي انتخبت الراسمالية هذا الانتماءلتبشر من ثم بالدعوة اليه وتدعي انه النظام الاصلح للمجتمع ؟.
كل هذه الاسألة هي ما قصده الامام الصدر(رض)عندما اشار لافتقار النظام الراسمالي لقاعدة الاجابة عليهافالنظام الراسمالي على هذا الاساس لايمتلك اي قواعد علمية او فكرية ، تمكن الباحث من الرجوع ومناقشة ما تطرحه مما هو كائن قبل ان تطرح مذهبيا ماينبغي ان يكون مذهبيا ، ولعلّ هذا هو سبب عدم بحث الامام الصدر ، لفكرة الفردية ، بصورة معمقة في المذهب الراسمالي ، واكتفاءه بالقول حول المذهبية الراسمالية انها مذهبية تنتهج الخداع والتضليل من جهة ،وتنتهج الجهل وقلة الوعي والادراك من جانب اخر !!.
ثالثا : نعم هناك بالنسبة ، لرأيي الشخصي مبررا اخر ، لعدم مناقشة الامام الصدررضوان الله عليه ل(لفردية) في النظام الراسمالي بشكل معمق ونافذ الى جذور هذه الفكرة ، ومنطلقاتها الهشة في الفكر الراسمالي باعتبار انه لايمكن لباحث مثل الفيلسوف الصدر ان يتناول المذهب الراسمالي بدون ان يعقد فصلا مستقلا لبحث ومناقشة ونقد اهم ركن او اساس في هذا المذهب الا وهو اساس (الفردية) على الاقل من جانبها الاجتماعي والفلسفي وهذا المبرر حسب ما اعتقده هوان الامام الصدرقد ارجأ هذا البحث لما ذكره في مقدمة الطبعة الاولى من كتابه اقتصادنا عندما اشار الى ان كتاب (فلسفتنا ) هو الحلقة الاولى من دراساته الاسلامية التي تتناول فيهاالقواعد الفكرية للمدرسة الاسلامية ويتلوها بعد ذالك دراسة (مجتمعنا) 3 ، التي قدر الامام انها ستكون الحلقة الثانية لتناول البناء الفوقي للمدرسة الاسلامية الشاملة ولكن قدر استشهاد الامام على يد طاغية العراق المقبور صدام حسين افقد المسلمين ثروة فكرية عظيمة كان الامام يخطط لطرحها باسم ( مجتمعنا ) ليشرح للامةوللعالم الاسلامي تصوره حول بناءوتراكيب المجتمع الاسلامي وكيفية القيام به ؟، وماهية هندسته ؟،وكيف هي رؤية المدرسة الاسلامية في مقابل الراسمالية والاشتراكية لهذا الاجتماع !!.
ولهذا وجدنا الامام الصدر عزف في تمهيده الفلسفي ، لكتاب فلسفتنا عن تناول الفردية بصورة معمقة واكتفى بالاشارة الى مادية النظام الراسمالي مع انه كان من المفروض ان لايترك هذا الاصل في المذهب الراسمالي الا اذا كان هناك مشروع اوسع ، للصدر يبتغي ان يتناول الفردية داخل النظام الراسمالي ومن خلاله بشكل يعطيه حقه من النقدالكامل وهذاما كان ينتظره قرّاء الصدر في العالم الاسلامي بشكل عام ، وقراءه رضوان الله عليه في العراق بشكل خاص في اطروحته التي كانت منتظرة في كتاب ((مجتمعنا)) لاسيما ان تناول الفرديةالراسمالية في اطارهاالاجتماعي ينسجم بشكل اكثر مع البحوث الاجتماعية منها داخل البحوث الفلسفيةلكن ذهب الصدر شهيدا الى ربه وذهب معه مشروع مجتمعنا الاسلامي وما كان ليثريه هذا الطرح من منفعة اسلامية لاتقدر بثمن !!.
رابعا : مع اننا فقدنا ثروة فكرية هائلة عندما فقدنا مشروع الامام الصدر في كتاب ( مجتمعنا ) لاسيما ان هذا المشروع كان حتما سيتناول التراكيب الاجتماعية ونظرياتها الفكرية والعلمية والفلسفية بشكل عميق مضافا الى ادراكنا للرؤية الاسلامية والعلمية والفكرية ... تجاه الفردية الراسمالية في نظامها الاجتماعي ، لكن هذا لايعني اننا فقدنا رؤية الصدر ، والى الابد في مناقشة الفرديةالراسماليةوتاثيراتها المدمرةعلى النظام الاجتماعي وسعادته وحريته الحقيقية من منطلق انه ، لايمكن مناقشة الراسمالية بدون مناقشة قاعدتها الاساسية في الفردية وتهديم كل مدعياتها المخادعة !!.
فهناك من تناول هذه الفرديةداخل اطار البحث الاجتماعي الاسلامي الاصيل بفكر ، واسلوب وتناول نعتقد شخصيا انه لا يختلف ابدا عن عمق واصالة وجدارة ...فكر الامام الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه لو كان بالفعل تناول هذا الموضوع من خلال طرحه الشخصي !!.
ونقصد بذالك ما تناوله الشهيد السعيد مرتضى مطهري رحمه الله في كتابه ( المجتمع والتاريخ ) ، الذي حاول فيه هذ ا المفكر الكبير مناقشة تراكيب المجتمع واساسياته الفردية والاجتماعية ، بتحليل فكري وعلمي ، وفلسفي لايقال عنه الا انه لم يسبقه اليه احدبهذا الاسلوب والتوجه ونمطية التفكير ..غير قرينه في التوجه والتفكير الامام السيد الفيلسوف محمد باقر الصدر !!.
نعم ربما غير معروف في الاوساط الفكرية ، والمجامع العلمية مدى انتماء الشهيدين السيد الصدروالشهيد الشيخ مرتضى مطهري الى نفس المدرسة والاسلوب والتوجهات العلمية والفكرية التي كانت تجمع بين العلمين على اكثر من صعيد ما يهيئ لنا الحكم بالقول ان هناك اكثرمن نافذة كانت تجمع بين المفكرين هي ، التي تسمح لنا بالقول ان فكر الامامين الصدرومطهري كانابالحق فكرين متكاملين وينبعان من مصدر واحد ، بل ولانغالي ان قلنا : ((انهما اجتمعا تحت سقف فكر واحد في المناقشة والمدارسة ، وان كان احدهما جغرافيا بعيدا عن الاخر ،لكن شدة التقارب بين ما طرحه المفكرين لاسيما السيد الصدر في المدرسة القرانية والشهيد المطهري في المجتمع والتاريخ يؤكد لنا ان هناك خط اتصال وثيق كان يربط بين المفكرين على موجة بحث واحدة في قضايا الاسلام وفكره المعاصر )) !!.
ومن هناوعلى هذا الاساس سنطرح بعض الاسألة حول الفردية الراسمالية ليجيب عليها الفيلسوف الشهيد مرتضى مطهري من خلال فكره الذي نعتقد انه نفس فكر الامام الصدر ، وقرينه الذي ليس بينهما اي فواصل متناشزة او قواطع متباعدة ، ولنسد بعد ذالك ، فجوة مناقشة الفردية في تساؤلات الامام الصدر التي افتقدناها في تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا ، ولندرك ثم مفهوم الفردية ومنشأها وخداعها وجهلها في المذهبية الراسمالية ، وكيف انها فكرة ليست بعلمية ولاهي قائمة على اساس فكري او قاعدة علمية بل انها فكرة ومن وجه النظر الاسلامية اقرب الى (الانا) الشخصية الشيطانية حسب ما تطرحه الرؤية الاسلامية ، منها ان تكون فردية ملائكية !!.
مدونتي http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com
1: فلسفتنا : للسيد محمد باقر الصدر / مصدر سابق / ص 16.
2: فلسفتنا / ص 18 .
3 : اقتصادنا : السيد الصدر / مصدر سابق / ص 27 / كلمة المؤلف .
السبت، أكتوبر 01، 2011
(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر )) 6 حميد الشاكر
لايشكك الامام محمدباقرالصدرفي تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا بالنظام الديمقراطي الراسمالي وانه كان في يوم من الايام ، ولم يزل ربما عند كثير من المستفيدين من هذا النظام للحظة انه النظام الاصلح ، والامثل لادارة العالم الانساني كما ان الامام ( رحمه الله ) وفي معرض تقديمه للنظام الديمقراطي الراسمالي ايضا لا يشك انه النظام الاجتماعي الذي ناضل مريديه والمؤمنون به كثيرا من اجل الاطاحة بنوع من الظلم ، والدكتاتورية السياسية ، التي كانت جاثمة على قلب اوربا وانه النظام الذي حاول التخلص من الكابوس الكنسي الديني المتحجرالذي كان يكتم على انفاس المجتمعات المسيحية الاوربية وهوالنظام الذي اعلن الثورةعلى التخلف الاقتصادي ومستوى المعيشة المتدنية للفرد الاوربي ، وهو النظام الاجتماعي كذالك الذي بشرّ بالحرية والازدهار والتقدم والتطور والكرامة البشرية .... وغير ذالك !!.
كل هذا لم ينكره الامام الصدر ( رض ) في تمهيده الذي تناول النظام الديمقراطي الراسمالي الحديث عندما قال : (( ولنبدأ بالنظام الديمقراطي الراسمالي .هذا النظام الذي أطاح بلون من الظلم في الحياة الاقتصادية ، وبالحكم الدكتاتوري في الحياة السياسية ، وبجمود الكنيسة وما اليها في الحياة الفكرية ، وهيأ مقاليد الحكم والنفوذ لفئة حاكمة جديدة حلت محل السابقين ،وقامت بنفس دورهم الاجتماعي في اسلوب جديد )) . 1 .
ثم بعد ذالك يشرع الامام الصدر بطرح ابرز المعالم الفكرية ، للنظام الديمقراطي الراسمالي ، بل وقد طرح الامام الصدر في شرحه لاساس النظام الديمقراطي قبل ان يبدأ بنقد هذا النظام، والمذهب الاجتماعي الحجر الاساس الذي اعتمد عليه كل النظام الفكري والاجتماعي الراسمالي الديمقراطي الا وهو حجر ( الايمان بالفرد ) او الايمان بالفردية كحجر اساس لاثاني له ولاثالث في اقامة كل البناء المجتمعي الديمقراطي الراسمالي منذ قيام هذا النظام في العالم الاوربي الحديث وحتى اليوم !!.
اكثر من ذالك ، فان الامام باقرالصدر ( رض ) عندما اراد الابتداء بالحديث عن النظام الديمقراطي الراسمالي ، وماهية اسسه الفكرية ، وذكر الفردية كاساس اهم ووحيد بهذه المنظومة المذهبية للنظام الديمقراطي الراسمالي لم ينس ان يشير الى ايمان هذا النظام المطلق بالفردليس باعتباره اساس المذهب الاجتماعي الديمقراطي الراسمالي فحسب بل ولانه من الناحية الفكرية الاخرى للراسمالية ذاهبة لرؤية ان الفردهوالضامن الحقيقي لمصالح المجتمع باعتباران مصالح الفردالفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية....الخ هي نفسها الكفيل الوحيد الذي يسرّب الى مصالح المجتمع الكلية كذالك وبدون اي تناقض او تضارب او صراع بين الوجودين !!.
وعلى هذا الاساس الجوهري لفكرة النظام الاجتماعي الراسمالي الديمقراطي للفرد ومن خلال هذه الرؤية ، التي لاتجعل هناك اي فاصل بين مصالح الفرد ومصالح المجتمع دعت الراسمالية الديمقراطية الدولة وكافة مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية لحماية الفرد ومصلحته وحريته ونشاطه ......الخ ، وان لاتكون الدولة كمؤسسة مالكة للسلطة والادارة الشكلية معيقة او مقيدة او متدخلة في نشاط الافراد وحرياتهم وتطلعاتهم داخل المجتمع الا بقدر حفظ النظام بين الافراد فحسب !!.
يقول الامام الصدر وهو يشرح لنا اسس النظام الاجتماعي الديمقراطي الراسمالي ونظرته للفرد ومصالحه ومايترتب على هذه النظرةالتقديسية للفردية داخل المجتمع وفي اطار ماينبغي على الدولة القيام به : ((وقد قامت الديمقراطية الرأسمالية على الايمان بالفرد إيمانا لاحد له ...... وبأن مصالحه الخاصة بنفسها تكفل – بصورة طبيعية – مصلحة المجتمع في مختلف الميادين ... وان فكرة الدولة إنما تستهدف حماية الافراد ومصالحهم الخاصة فلايجوز أن تتعدى حدود هذا الهدف في نشاطها ومجالات عملها .)) . 2 .
إن مايميز طرح الفيلسوف الصدر رحمه الله لمبادئ النظام الديمقراطي الراسمالي واسسه وقواعد منطلقاته الفكرية ، سواء كان في تمهيده الفلسفي هذا لكتاب فلسفتنا او ماتناوله بشكل اوسع في كتابه اقتصادنا انه طرح وللمطلعين بشكل دقيق للفكر التاسيسي للنظام الراسمالي فاق حتى طرح اؤلئك المؤمنين بهذا النظام الراسمالي نفسه في روعة التنسيق واناقة العبارة ووضوح المقاصد !!.
اي ان الملتفت لما طرحه الاباء المؤسسين اسلوباورشاقة للكلمةووصولا الى الغاية بشكل لاتعقيد فيه لفكر النظام الراسمالي الديمقراطي الحديث من (أدم سميث) والى (ريكاردو) وحتى (بنتام) و (جيم ستوارت ميل)....الخ وغيرهم من فلاسفة نظروا للاقتصاد الراسمالي الكلاسيكي وتحدثوا عن فكرة الفردية والفلسفة النفعية كرديف مساند للاطروحة الراسمالية الديمقراطية ، يجد ان في طرح الفيلسوف الصدر امام ما طرحه هؤلاء المفكرين الاقتصاديين وغيرهم من الفلاسفة الراسماليين النفعيين طرحا يتميز بالوضوح ولملمت مابعثره ( ريكاردو ) او ما حاول ايصاله ماركس حول الاقتصاد الديمقراطي الراسمالي نقدا الا انه تعثر في ذالك !!.
اما اسلوب الامام الصدر الذي صاغ لنا فكرة النظام الديمقراطي الراسمالي وقدمها بشكلها البسيط والواضح والغير معقدبمفردات الفلسفة ودعاة التقعيرفي الفكروكذالك ما لملمه الامام الصدرمن شتات هذا الفكر وصياغته بقالب يتمتع بالاختصار الكبير وبنفس الوقت بالطرح الشامل تقريبا لمفاصل النظام الديمقراطي الراسمالي العامة فكل هذا تميز به اسلوب الامام الصدرفي طرحه الفكري العام ، ليس فقط للنظام الراسمالي الديمقراطي فحسب ، بل انه مُميز بارز في كل فكر الامام الصدر الذي ناقش اكثر من نظام ونظام اجتماعي ، واكثر من مفردة فلسفية ، واخرى اجتماعية على هذا الصعيد ، وكأنما يبدو لكل قارئ لشرح الصدر وطرحه وهو يتناول النظم الاجتماعية ، ومنها النظام الراسمالي الديمقراطي الحديث ، انه أمام مفكر استوعب بشكل تام دقائق ، وجميع مفاصل الفكر الذي يتحدث عنه بالاضافة لشعور القارئ وهويقرأ للامام الصدرللوهلة الاولى وفي مقدمات شرحه لاي فكرةاونظام اجتماعي انه امام انسان مؤمن بهذا النظام الذي يطرحه شرحا ، او من المدافعين المتحمسين عن فكره وقواعده واسسه ومنطلقاته !!.
وهذا ان دلّ على شيئ فانه يدل على ان الامام الصدر ، ليس فقط انه من مميزاته الكثيرة ، انه فيلسوف احدث مايشبه الطفرة الفكرية ، للمدرسة العراقية الاسلامية المعروفة بالتقليدية العميقة ، بل انه مفكر تمكن من التفوق على فكر الاخرين الذي لاينتمي له ، بنفس القدرة التي تمكن من خلالها في فكره الاسلامي الذي هو مؤمن به ويدعوا اليه وينظر له كمخلص لهذه البشرية الغارقة في الضياع !!.
نعم قرأنا للكثير ممن حاول ان يشرح لنا الراسمالية باسسها ومداخلاتها وتعليلاتها وكذا اهدافها وغاياتها الفكرية والاجتماعية والسياسية ،لكننا لم نصادف من يختصر الراسمالية الديمقراطية بخطوطها العامة بوريقات معدودة ليوصل للامة ماهية هذه الراسمالية الديمقراطية ، وكيفية لعبها على متناقضات فكرية ، لا تظهر في الوهلة الاولى الا لذوي الفكر الثاقب والقريحة الفكرية الناقدة والبصيرة !!.
وهذا بالفعل ماقام به الامام الصدر تجاه الراسمالية الجشعة التي تاجرت بالمفاهيم الانسانية الراقية كالحرية والديمقراطية كمتاجرتها بالسلع وترويج قوانين السوق وطرحها للخلاص البشري بصورة مخادعة وكاذبة !!.
http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com
1: فلسفتنا / للسيد الصدر / مصدر سابق / ص 13.
2: فلسفتنا / للسيد الصدر / مصدر سابق / ص 13 .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


