الأحد، ديسمبر 18، 2011

ياطارق الهاشمي Game is over !!. حميد الشاكر


لم تكن في يوم من الايام خارطة العراق الجديد مبهمةالخطوط في ذهننا اوتصوراتنا لعراق ما بعد المقبور صدام التكريتي ، الذي ازيح كابوس حكم عشيرته عن صدر العراق في 2003م !!.
كما انه لم يكن في يوم من الايام منذ التغيير والاطاحة بحكم العفالقة الانجاس وحتى هذه اللحظة بغائب عن ادراكنا تفاصيل المخططات الارهابية ، والاجرامية البعثية الصدامية الصهيوسعودية وهابية ، واهدافها الشريرة ، التي ارادت وحاولت تدمير العراق نهائيا بعد الاطاحة بحكم ربيبهم وعميلهم ، وهبلهم الاعلى وصنمهم المهشم ووثنهم المعبود صدام الاعوج محشور جهنم وبئس المصير !!.
لا لم يكن شيئا غائبا عن ذهن وتصورات ووعي الشعب العراقي النبيل وهو يخوض معركته بقيادة مرجعياته الدينية الرشيدة ، ومناضلي شعبه من سياسيين ، ومفكرين وعلماء من اجل اعادة بناء العراق ، ونهضته واستقراره مع اعتى هجمة ارهابية عالمية قادتها دول اقليمية بترولية وعلى راسها طبعامملكة الشرّالسعودية الوهابية ومخابرات واستخبارات اجهزة حكم عالمية وعملاء صداميون في داخل العراق من بقايا قوى الامن والحرس الجمهوري والمخابرات والاستخبارات الصدامية المبادة التي تحولت الى سمسار نذل لبيع دماء واستقرار العراقيين لكل من يدفع اكثر !.
وكذا لم تغب ولا للحظة واحدة صورة العملاء والخونة داخل العملية السياسية التي فرضتهم اجندات الاحتلال الامريكي على دولة العراق الجديدة لتدميرها من الداخل وتدمير كل منجز عراقي امني او اقتصادي او سياسي او اجتماعي يحاول النهوض وتنفس الصعداء داخل عربة العراق الجديد !!.
في البدء كانت جبهة التوافق مكشوفة الاجندات المشبوهة للقوى السياسية العراقية التي اندست في العملية السياسية تحت هذا المسمى او ذاك ، وكانت هذه الشلل من بقايا نظام ابن العوجة المقبور بقيادة عدنان الدليمي والسامرائي والعاني والدايني ..... الخ ، وباقي سقط المتاع تعمل بكل صلافة وعنجهية وهي تحت حماية الاحتلال الامريكي ، لتتفلت من طائلة القانون ، وغضبة الشعب العراقي ، وفعلت مافعلت من تخطيط للارهاب ، وتحريض على الطائفية ، وممارسة للحرب والذبح على الهوية لرقاب شعبنا العراقي المظلوم ، ليتنازل عن منجزه العراقي الجديد ويترحم على ايام حكم المقبور صدام ، ولكن حتى مع وجود حماية المحتلّ الامريكي لهذه الاحزاب والمجاميع الارهابية الصدامية القذرة لم يستطع المحتلّ بكل جبروته ستر ماكشفته الايام لهذه الزمر من ممارسة وتخطيط للارهاب وقتل وتدمير للعراق وشعبه ، وفي النهايةهرب من هرب خارج العراق وبقي من بقى من بقايا النفاق الطائفي ليمارس الارهاب على امل النيل من العراق وشعبه غرّة وغفلة ، و عسى ولعل تكون مقتل العراق الجديد في اي لحظة من اللحظات !!.
كان مشروعا تدميريا لخلاية البقايا الصدامية ، لكل ماهو عراقي وقائم فوق الارض بل وارتقى عند تفجير مرقد الامامين العسكريين ع في سامراء الى مشروع لتدمير ليس فقط العراق بل العالم الاسلامي والعربي كله ولولا وعي قادةالعراق من دينيين وسياسيين وادراك الشعب العراقي لكل خطوط وتفاصيل هذاالمخطط الصهيوسعودي الكبير للمنطقة لما بقي حجرعلى حجر في العراق الجديد !!.
ومع ذالك سارت القافلة ولكن كلاب البعث الصدامي لم تهدأ عن النباح !!.
طارق الهاشمي والمطلك اللاصالح ، والنجيفي الرفيق العزيز لبايدن وداعية مخطط تفتيت وتقسيم العراق طائفيا والملاّ ..... الخ كانو هم النسخة المعدلة من بقايا جبهة النفاق ، والتوافق الدليمية البعثوهابية الطائفية السعودية ، التي فُرضت فرضا على الشعب العراقي وتجربته وارادته ، تحت حراب ودبابات وطائرات الاحتلال الامريكي وكانت هذه الشلل الارهابية تعتقد جازمة ان الحماية الامريكية ، والصهيوسعودية التي فرضتهم على الشعب العراقي ، ستهيئ لهم الغطاء الكافي لحين انقلابهم بشكل واخرعلى تجربة الشعب العراقي وارادته وانتخابه لاعادةعقارب الساعة الى الوراء والرجوع لحكمهم الصدامي المباد الذي حكم العراق لاربعين سنة بالارهاب والخداع والدجل والقتل والنذالة !!.
وكم هي المحاولات الانقلابية العسكرية والاخرى ، التي تسربت من تحت عباءة الديمقراطية ، والسلمية في ساحة التحرير ، وغير ساحة التحرير للنيل من استقرار العراق وتقدمه ، ولكنها كلها بائت بالفشل ، واندحرت خاسئة الى جحور مؤامراتها الصدامية العفنة تحت الارض وفي اقبية ومجاري الصرف الصحية النضالية !.
واليوم وبعد ان خرج اخر جندي اميركي محتل للعراق تصاب هذه الشلل الارهابية الصدامية الاجرامية الخطيرة بهستيريا الرعب مما هو القادم ، وكلها يقين ان سيف القانون ، الذي منعته الارادة الخارجية المحتلة من عمله طيلة سنين متعاقبة داخل العراق سوف لا يرحم بعد اليوم كل من مارس الارهاب ، والقتل للشعب العراقي او خطط له او موله او حرض عليه !!.
وليس من المستغرب ان تبادر القائمة العراقية ، لتعطيل عملها في البرلمان العراقي لتخلط الاوراق بحركة استباقية على الشعب العراقي ، كي لا يحاسب هذه المكروبات الصدامية الارهابية السرطانية القاتلة والخبيثة العالقة في جسم الدولة العراقية منذ العام 2003م حتى اليوم !!.
ولايُستغرب ايضا ان يصرح طارق الهاشمي : بمعاناته من ارهاب الدولة وخصوصا بعد ان اعلنت قوى الامن العراقية تورطه شخصيابتفجيرالبرلمان وتخطيطه لاغتيال رئيس الوزراء العراقي واشاعة الفوضى فيما بعد بكل العراق ، فهو على اي حال نتوقع له ان لايبيت ليلته اكثر من هذا في العراق ليحلق هاربا خارج العراق اليوم او غدا كي لاتطاله يد القانون والعدالة العراقية !!.
اما صويلح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي للخدمات فهذا احقر من ان نشير لخطره على الرغم من اجرامه وارهابه ، لكن مثل هذا الوزغ الصدامي لاينبغي ان يحاكم بمحكمة الشعب العراقي ، وامام قضاته العادلين بل على الحكومة العراقية ان تضعه بكيس ليعلق في ساحة التحرير الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا !!.
نعم قلناها ولم نزل نرددها حتى اليوم ان الشعب العراقي الجريح وهذا البلد الكبير بلد الحسين وعلي وبلد الائمة والمقدسات وبلد الحضارة والمرجعية الدينية العظمى وبلد الفن والثروات ...... من العار ان تكون قادته وساسته من فئة طارق الهاشمي او المطلك او الملاّ ... وباقي هذه النفايات الصدامية الطائفية البغيضة !!.
ان الشعب العراقي آن له ان يتمتع بقادة يحملون مشاريع الانماء والعمران والخدمة والتطورفي ملفاتهم الوطنية العراقية على جنح ويحملون الاخلاص والحب والامانه والتقوى والشعور بالمسؤولية امام هذا الشعب في جنح اخر !!.
وآن لهذا البلد ، وهذه الامة ان تطّهر نفسها من قادة لايحملون اي مشروع لعراقهم الجديد غير مشروع الكراهية ، والمؤامرات والتخطيط للارهاب ، وزرع المفخخات لحرق اطفال العراق واغتصاب نسائهم وقطع رؤوس شبابهم وشيبهم على السواء.
آن الاوان للشعب العراقي ان يبدأ بثورته الحقيقية لاجتثاث الارهاب وقادته والبعث وفساده ، ومخططي الجريمة وقاعدتهم الان الان وليس غدا !!.
ان اللعبة الارهابية الاجرامية في العراق ، وضرب استقرارهذا البلد ، قد انتهت ايها الصداميون الطائفيون القتلة مع خروج اخر جندي اميركي محتل وعليكم ان تعلموا حتى وان غيبتم وجوهكم عن العراق في اي بقعةفي الارض فسيف العدالة والقانون العراقي انشاء الله سيجلبكم ليأخذ لضعفاء العراق حقوقهم من اجرامكم غير متعتين ، وكما قال امام العراق وصاحب غرته وصانعه علي بن ابي طالب : لن تقدس امة حتى يأخذ فيها الحق من القوي للضعيف غير متتعتع !!.
http://7araa.blogspot.com/
ALSHAKERR@YAHOO.COM

السبت، ديسمبر 17، 2011

(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر .. الحلّ اسلاميا )) 20/20 حميد الشاكر


يختتم السيد محمد باقرالصدر رحمه الله تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا بعد ان ناقش عوارالحلول الفكرية للنظامين الراسمالي الديمقراطي والشيوعي الماركسي المادي في المسألة الانسانية بموضوع ((الحلّ الاسلامي الوحيد للمشكلة الانسانية )) وهذا طبعا بعدما هيئ لختام تمهيده باشكالية ((الرؤية المادية)) لكلا النظامين الراسمالي والشيوعي وان هذا التفسير المادي للحياة وللعالم وللمجتمع وللانسان هو سبب كل المآسي والعذابات والويلات البشرية التي نتجت عن كلا هاتين الاطروحتين ابان تطبيقهما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .... على ارض الواقع الانسانية في العصر الحديث !!.
وقد ناقشنا خلال تسعة عشر بحث متوسط الحجم تقريبا معظم ماتعرّض له الامام الصدر في تمهيده الفلسفي من افكار ومصطلحات ، ومفردات ... سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية ، تتعلق بكلا النظامين الراسمالي والماركسي الشيوعي وهذا بالقطع لايعني اننا استوفينا كل الافكار التي تتصل بالراسمالية والماركسية المادية من جهة ولايعني ايضا اننا استطعناتغطية كل ماجاء في هذا التمهيد الفلسفي للامام الصدر باعتبار ان هناك الكثير من الافكار، التي اشار لها السيد الصدر لم نتعرض لها بالتفصيل والتعمق والشرح مخافة الاطالة على قرّائنا الكرام !!.
نعم يمكننا ايضا هنا واتماما لفهرسة المواضيع التي نوقشت بهذه السلسلة من فكر الامام الصدر رضي الله تعالى عنه ، ان نذكر المحاور الفكرية التي ناقشتها بحوثنا الفكرية قبل الاختتام ببحث (( الحلّ الاسلامي الواقعي )) الذي جعله الامام الصدر ختاما لتمهيده الفلسفي هذا ورداعلى موضوع الرؤية المادية الراسمالية والاشتراكية الشيوعية تلك كي تكون هناك فكرة عامة عن المحاورالتي تناولناها ببحوثنا السابقة والتي نحاول الان ختمها ببحثنا الاخير المتقدم ذكره اعلاه !!.
ولنقول :
اولا : طرحنا في حلقتنا الاولى من هذه السلسلة لماذا نحن نكتب حول هذا التمهيد في كتاب فلسفتنا للسيد الصدر بالتحديد .
ثانيا : تناولنا فكرة النظام الاجتماعي في فكر الصدر وما الذي دفعه لمناقشة النظم الاجتماعية واهميتها المصيرية في كتاب فلسفتنا مع انه كتاب مختلف عن موضوع علم الاجتماع في الحلقة الثانية ؟.
ثالثا: في الحلقة الثالثة تناولنا كيف ان فكرة النظام الاجتماعي في فكرالامام الصدر تعتبر مركزا اساسيا ومحورا جوهريا في فهم الامام الصدر وفكره من جهة وكيف ان النظام الاجتماعي كان يراه الصدر باعتباره هومحورالتغيير والاصلاح الحقيقي لكل مشروع تغييري عالمي وانساني .؟.
رابعا : كانت عبقرية الصدر هي محور الحلقة الرابعة .
خامسا : بدأنا بتشخيص مصطلح النظام الاجتماعي في فكرالصدر وانه كان قاصدا به المذهب الاجتماعي وليس علم الاجتماع .
سادسا : فتقنا الحوار حول المذهب او النظام الراسمالي في الحلقة السادسة وحسب ركائز هذا النظام في الاتكاء على الفكرة الفردية .
سابعا : في الحلقة السابعة ناقشنا الحرية الفردية في مفاهيم الاطروحة الراسمالية .
ثامنا : تعمقنا في الفلسفة التي تقف خلف مفهوم الفردية في الاطروحة الراسمالية ولماذا وكيف نشأة هذه الفكرة في قبالة فكرة المجتمع ؟.
وماهية مبرراتها الراسمالية ؟.
تاسعا : كانت الحلقة التاسعة تتمحور حول ماهية فقدان الراسمالية للرؤية الفلسفية وانعكاسات هذا وانطوائه على ماديتها المخادعة كما يصفها الامام الصدر .
عاشرا : تناولنا في هذه الحلقة : مآسي النظام الراسمالي ، حسب وجهة نظر السيد الصدر .
الحادي عشر: كانت حلقة استكملنامن خلالها الحلقة الفلسفية النفعية التي تقف خلف النظام الراسمالي ، وكيف ان الديمقراطية الراسمالية ماهي الا حرية شكلية وليست جوهرية كما يؤسس لها النظام الاسلامي في فكر الصدر !.
الثاني عشر :انتقلنا ببحوثنا لنناقش فلسفة الصدر وهي تصارع الشيوعية في عراق مابعد انقلاب الجنرال قاسم في 1958م .
الثالث عشر: بدأنابطرح الخطوط العامة في النظام الاجتماعي الشيوعي الماركسي المادي حسب تسلسل التمهيد الفلسفي للسيد الصدر ، ومناقشته للاطروحة الشيوعية المادية ، واختلاف الاشتراكية الشيوعية عن الاشتراكيات الديمقراطية الغربية .
الرابع عشر: وفي الحلقة الرابعة عشر شرحنا المفصل الثاني للشيوعية الماركسية وهو(الديالكتيك) وتعمقنا في فهمه كمنطق وطرحنا وجهة نظر السيد الصدر النقدية حول الديالكتيك الماركسي الذي هو بالاساس هيجلي التأسيس .
الخامس عشر: كانت حلقة تناولنا فيها مؤسس الديالكتيكية المثالي ((هيجل)) وكيفية اقتباس ماركس للمنطق الجدلي من ينابيعه المثالية وتحويله للمادية .
السادس عشر: وفي الحلقة السادسة عشر عرجنا على المفاهيم الاقتصادية لماركس في قاعدة (العمل اساس القيمة) وفندنا وهم فائض القيمة الذي بُني على تلك القاعدة .
السابع عشر:في هذه الحلقة تناولنا فكرة الصراع الطبقي في الفكر الشيوعي المادي الماركسي وكيف انه صراع لم يستندعلى اي مستند قانوني غيرالافكاروالتصورات الاقتصادية والفلسفية الخاطئة لماركس وشيوعيته المادية !.
الثامن عشر : كانت حلقةً طرحنا فيها مفهوم (( الملكية )) وكيفية تناول الماركسية له ودعوتها لالغاءمبدأ الملكية والانعكاسات الخطيرة التي ترتبت على هذه الدعوة.
التاسع عشر:وهي الحلقة التاسعةعشرالتي سُلط فيها الاضواءعلى الجهل الماركسي المركب في تشخيص المرض البشري ، ومن ثم وضع الحلول الخاطئة والعلاجات البعيدة عن واقعية المشاكل الانسانية !!.
هذه فهرسة مختصرة لما طرحناه حتى الان في سلسلتنا هذه ، من التمهيد الفلسفي لفكرالسيد الصدرويتبقى علينا ان نختم هذه السلسلة بما ختم به الامام الصدر تمهيده في طرح (الحلّ الاسلامي الواقعي) باعتباره انسب الحلول البشرية لمعالجة مشكلة الرؤية المادية العالمية المزمنة !!.
والحقيقة قبل ان يطرح السيد الصدر ((حلّه الاسلامي)) للمشاكل العالمية فانه عرج في تمهيده الفلسفي ، قبل ذالك على موضوعة (( الرؤية المادية )) في كلا الفكرين الراسمالي والماركسي الشيوعي المادي وشرح قواعد رؤيتهما المادية تلك ليتحدث لناعن رؤيتين ماديتين مختلفتين في الشكل لكلٍ من الراسماليةوالماركسية الشيوعية ولكنهما متفقتان بالمضمون والنتيجة ، وبهذه الطريقة :
اولا : الراسمالية .
تتميزالرؤية الراسمالية المادية للحياة وتفسيرالعالم والمجتمع عن شقيقتها الماركسية الشيوعية بانهامادية مرتبطة بمفهوم الفردية ايضاوليس بالمفهوم الاجتماعي للمادية فالفرد في الاطروحة الراسمالية ، هو العنصر الاساس في كل المعادلة الراسمالية الفكرية ، وهو محور كل طرح نظامها الاجتماعي وتصوراتها الفكرية وبهذا كان ولم يزل الفرد وتصوراته للاشياء من حوله هومقياس وميزان الاطروحة برمتها!. وعلى هذا الاساس درست الراسمالية الفرد الانساني بكل مفاصل وجوده الفردي لتخرج بنتيجة فكرية ونفسية مفادها :
(( ان محور حركة الانسان وتطلعاته ، وكل وجوده مرتبط بمنفعته المادية واينما تتوجه هذا المنفعة الفردية المادية ، والتي منشأها حب الذات لدى الانسان يتوجه بكل طاقته لاستحصال هذه السعادة المادية والابتعاد عن عذاب الالم ))
ومن هنا نشأة الفلسفة النفعية الفردية ، التي ابتكرها ونظّر لها قادة الفكر الراسمالي الفردي منذالقرن السابع عشر الميلادي وحتى يوم الناس هذا وخلاصة هذه الفلسفة النفعية الراسمالية الفردية هي : ان المنفعة المادية وحدها هي المقياس الاعلى لكل حقائق هذا الوجودالانساني الاجتماعية الفكرية والعلمية والنفسية والاخلاقية في هذه الحياة وكل شيئ عندما يتصف بصفة الحق فبسبب ، ولانه نافع ماديا لاغير وكل ماليس فيه منفعة مادية او يفضي الى منفعة مادية تعود بالنفع المادي على الانسان فهو الباطل والخرافة وكل الاساطير، وحتى الاخلاق والدين والصدق والامانه ... وكل المعنويات والروحيات الفردية ، والاجتماعية فهي جيدة ومقبولة في الفلسفة النفعية ليس لانها حقائق واقعية تمثل شيئ له قيمة عقدية اواخلاقية معنوية بل لانها بشكل غير مباشرتساهم في منفعة الانسان المادية وتحافظ على نظامه القائم لاغير، فهي نافعة وحسنة ، ومتى تحول الدين او الاخلاق اوالمعنويات الى شيئ غير نافع مادي فيجب الاطاحة بهكذا مفاهيم لامادية لانها مفاهيم باطلة ومزيفة ولاتؤدي اي منفعة مادية للفرد وللمجتمع !!.
بهذه الرؤية المادية النفعية بنت الراسمالية كل فلسفتها الفكرية ونظامها الاجتماعي القائم ومذهبها الاقتصادي والقانوني والسياسي الذي يقوم على الفردية النفعية !.
وبهذه الرؤية المادية للحياة وللعالم وللفرد والمجتمع ... صنعت الراسمالية انسانها الراسمالي الجديدالذي لايؤمن الا بمنفعته الماديةالفردية فحسب كمحرك لكل وجوده في هذه الحياة !.

ثانيا : الماركسية الشيوعية !.
اما مادية المدرسة الماركسية الشيوعية فهي مادية اعمق واوسع من مادية شقيقتها الراسمالية من حيث الفكروالاتساع فهي مادية على مستوى الرؤيةالكونية والعالمية والانسانية من جهة وهي مادية على مستوى الفرد ورؤيته وفكره وتصوراته لهذه الحياة ايضا من الجانب الاخر !!.
بمعنى : ان مادية الماركسية الشيوعية لها جانبان فكريان فلسفيان :
الاول: وهو الجانب الفلسفي النظري الكوني والخارجي وهذا هوالذي جاء في قبالة الرؤية المثالية للعالم انذاك ليؤكد ان للعالم مادية خارجية منفصلة عن فكرالانسان وذهنه وله استقلالية عن هذا الفكر باعتبار ان المثالية كانت تعتقد ان لاوجود مادي خارجي لاي شيئ في العالم خارج تصورات وافكار الذهن البشري !.
الثاني : وهو الجانب الفردي لتصورات وافكار الانسان ، حيث ربطت الماركسية كل مايحمله الانسان من تصورات وافكار واخلاق وعقائد واديان ومفاهيم .... بما تنتجه وسائل الانتاج الاقتصادية الخارجة عن كينونة الانسان !!.
وبما انه ليس هناك اي واقعية ، لأي فكر يحمله الانسان في داخله ، الاّ من خلال الوضع الاقتصادي القائم ، وبما ان وسائل الانتاج الاقتصادية هي متطورة ومتغيرة فعلى هذا الاساس بنت الماركسية المادية فكرة عدم ثبات اي عقائد وافكار واخلاق ومفاهيم في داخل الانسان بسبب ارتباطها الكلي بالوضع الاقتصادي القائم والذي هو بدوره وضع قائم غير ثابت ومتغير ومتناقض مع ذاته دائما !!.
فالماركسية (هنا) قاربت المادية الراسمالية في ان مايحيط بالانسان فقط هو الوجود المادي ، لكن الراسمالية بنت على هذه المادية الفلسفة النفعية لتوظفها للفردية بينما وظفت الماركسية المادية التي تحيط بالانسان من كل جهة لخدمة الاقتصاد والرفع من منزلة وسائل الانتاج لتكون هي الاله الذي يسعى لعبادتها الانسان لاغير !!.
هذه هي مادية النظامين الراسمالي والماركسي الشيوعي ، وهي ماديتان لاتعترفان باي حقيقة خارج المنفعة او المادة والملموس ، سواء كانت هذه الحقيقة الله سبحانه وتعالى او الاخلاق ودوافعها اوالمعنوية الانسانية ووجودها وعلى هذه المادية بنى كلاالنظامين الراسمالي والشيوعي الماركسي الاشتراكي جميع افكارهما الفلسفية ، والاخرى القانونية والاجتماعية ، والاقتصادية والسياسية ، على أمل صناعة انسان راسمالي ديمقراطي فردي حر في الراسمالية وانسان شيوعي مادي تطوري سعيد ايضا في الماركسية العتيدة !!.
ومن هنا ناقش الامام الصدركلا الماديتين الراسمالية النفعية الديمقراطية والشيوعية الماركسية الاشتراكية ليطرح الاتي :
اولا : في الراسمالية .
لايمكن حسب وجهة نظر الامام الصدر محمد باقر في تمهيده الفلسفي ، ان نصنع انسانا فرديا او اجتماعيا جيدا ، او نخط قانونا او نرسم سياسة حكيمة لادارة الحياة على مثل هكذا فلسفة نفعية غارقة في المادية من جهة ، ونائية بالفرد الانساني عن اي مشاعر وافكار وتوجهات معنوية واخلاقية من جانب اخر !!.
كما اننا اذا اردنا صناعة انسان بهكذا مواصفات نفعية راسمالية مادية ، ثم زودناه بالحرية الفردية المطلقة ، ووظفنا القانون والدولة لحمايته ، فلانستغرب بعدئذ اذا اصطدمنا بوحش بشري كاسر لايرى في طريقه غير منفعته وملذاته الفردية حتى ولوكانت على حساب عذابات الملايين من البشرالذين سيسحقون امام جشعه وطلبه للمنفعة على حساب اي شيئ اخر !!.
وهكذا لا ينبغي ابدا ان نستغرب جشع وشراهة وعدم ضميرهذا الانسان الراسمالي المادي وهو يعتدي على حقوق العامل او يطرد العمال بعد ان يستنزف كل طاقتهم العملية ،او يستعمر البلدان ويقهر شعوبها وهو يبحث له عن موارد اقتصاد تضخم من رصيده الراسمالي ، او توسع من نفوذ توزيع بضاعته الفائضة عن الحاجة في الاسواق الخارجية العالمية المعدمة !!.
لا ... لاينبغي ان نستغرب من كل ذالك ، بسبب ان المعادلة الراسمالية لايمكن لها ان تقبل القسمة والفصل بين مقدمات فكرية وفلسفية وقانونية .....كلها مادية نفعية ونتائج كلها توحش وانانية وفردية وشره وتغول وتوحش بشري عجيب !.
نعم ايضا لايمكن حسب رؤية الامام الصدر ان نصنع انسانا حرّا حقا تحت حزام هذه المواصفات النفعية التي تصنع راسماليا عبدا لمنفعته ومرتهنا لملذاته الانسانية المادية ، اكثر من كونه انسانا بامكانه ان ينتصر ، اولا على جشعه وطمعه قبل ان ينتصرعلى العالم وماحوله من تنافس اجتماعي واقتصادي وسياسي متوحش يسحق فيه الاقوياءالضعفاء ولايسمح فيه المتغولون لاي منافس صغير ان يتنفس الصعداء ليبتلعهم فيما بعد حسب قوانين لعبة الراسمال والمنفعة القائمة !!.
هذه هي الرؤية الواقعية ، التي تحتم عدم صلاح الراسمالية الديمقراطية لتكون هي النظام الارقي في صناعة الانسانية الحرّة ، كما انه هذه هي الرؤية التي تضطرنا للاعتراف ان مقدمات هكذا فلسفة نفعية ماديةوهكذا نظام فردي اقتصادي وسياسي لايمكن له ، الاّ ان ينتج توحشا انسانيا غارقا في الظلم ، وعدم الانصاف ومناصرة القوي وقمع الاضعف وبقاء الاشرس ودمار ونفي الارحم !!.
ثانيا : الماركسية الشيوعية .
من وجهة نظرالامام الصدر رض في الماركسية الشيوعية المادية وما طرحته من علاج لادواء الراسمالية ، ونفعيتها الفردية اولا ، قبل ان تطرح وجهة نظرها التي حملت نفس فايروسات الغيبوبة المادية ثانيا يرى الامام باقر الصدر ان الماركسية طرحت(الغاء الملكية) كحلّ لابد منه لعلاج توحش وتغول النظام الراسمالي المادي النفعي ، لتصنع بذالك من حيث لاتدرك مشكلة اعمق مما انتجته الراسمالية النفعية الفردية على البشرية جمعاء من دكتاتورية وقمع وتوحش !!.
فالاشكالية الراسمالية لم تكن اساسا بمبدأ (الملكية) لتأتي الماركسية المادية وتطالب بالغائها للتخلص من توحش الراسمالية الظاهر للعيان وانما كانت ولم تزل المشكلة الراسمالية الكبرى في رؤيتها النفعية المادية للحياة لاغير ، كما انه لم تكن مشكلة الراسمالية لانها بنت فلسفتها النفعية على مبدأ(حب الذات) لدى كل انسان منا لتأتي الماركسية الشيوعية لتطالب : بقتل فطرة الانسان في حبه لذاته ومنفعته ، وتحويله صناعيا الى انسان اجتماعي فحسب فالانسان جبل على حب منفعته ، ومن الخطئ ما نادت به الماركسية لقتل الفردية وحبها لذاتها داخل الانسان !!.
بل كان العلاج الحقيقي للنفعية الراسمالية المادية هوالاطاحة بالرؤية الفردية النفعية المادية والمناداة بصناعة رؤية تمزج بين المعنوية الاخلاقية من جهة وبين المادية الفردية من جانب اخر لتتوازن الشخصية الانسانية في رؤية المنفعة الذاتية للافراد ومن ثم لنصل الى فرد يلتذ بالمنفعة المعنوية كمايلتذ ويطلب المنفعة المادية الفردية على حد سواء ، وهذه المنفعة المعنوية هي الضامن الاخلاقي الوحيد لرؤية انسانية فيهاضميروتشعربالاخرالانساني وترتقب العوض المعنوي الاخروي بدلامن المنفعة المادية التي يضحي بها الفرد ماديا في هذه الرؤية !!.
هكذا كان ينبغي علاج امراض الراسماليةالنفعية المادية من وجهة النظر الاسلامية للسيد الصدر في تمهيده الفلسفي ، ولكن الماركسية الشيوعية ، وبدلا من ان تدرك وتشخص الامراض الراسمالية بواقعية وفكرية مطمئنة ، ذهبت لتفتق جرحا جديدا في جسد الانسانية ومشاكلها المتراكمة لتزيد بمناهضتها للانسان وفطرته ومنفعته الما الى الام الانسانية الكثيرة !!.
نعم لم يكن الراسمالي متوحشا بسبب مبدأ الملكية ، ولم يكن كافرا بالانسانية لانه يحب ذاته ومنفعتها ، بل كان كذالك بسبب رؤيته للحياة ، وتفسيره المادي للانسان وتطلعاته ، وما لم يغير الانسان من رؤيته المادية للحياة وللعالم لايمكنه ان يصنع حياتا فيها نوعا من التوازن والطمأنتينة والسعادة والعدل في هذا العالم !!.
والحق ان الماركسية الشيوعية المادية ، في هذا الموضع من الاشكالية الانسانية لم تكن هي المدرسة الفكرية الاصلح لاعطاءالارشادات الروحية والاخلاقية والمعنوية للنظام الراسمالي الفردي الذي كان قائما ولم يزل ، فهي مدرسة تساوق الراسمالية اذا لم نقل تفوق عليها بدرجات في رؤيتها المادية للحياة وللعالم وللانسان ، وعلى هذا باي واقعية فكريةوعلى اي اساس اخلاقي تطرح الماركسية نفسهاكمنقذ بشري من كارثية النظام الراسمالي بينما في المعادلة الحسابية البسيطة نجد ان الراسمالية ربما تكون الجانب الارحم في معادلة الدكتاتورية المادية على الانسان !؟.
واذا كانت الراسمالية انتجت لنا انسانا بلا ضمير ، ولا خُلق ولامعايير معنوية في هذه الحياة بسبب فلسفتها النفعية ورؤيتها المادية للحياة ، فان الماركسية صنعت لنا انسانا لم يبقى من انسانيته سوى اطلال مادية مهشمة تمتلئ بشعارات معنوية عالية القيمة الاخلاقية من جهة ،بينما من الجانب الاخر لاتؤمن هذه الماركسية باي خلق ثابت او معنوية غير مادية لتكون نهاية الانسان الشيوعي الماركسي شبيه بدراكولا متناقض ومتناشز ومتضارب في كل وجوده وتركيبته البشرية الصناعية الماركسية المعقدة !.
نعم لانجاة لهذه البشرية من فرن الماديةالغربيةوالشرقية الملتهب سواءكان راسماليا فرديا نفعيا ديمقراطيا ، او كان ماركسيا شيوعيا اشتراكيا ماديا الا اذا وعت صحة الانتماء لمدرسة واطروحة وفلسفة تحمل اساسيات ومبادء التحرر الانسانية من قيد وعبودية المادية البشرية الحديثة !!.
والامام الصدر يطرح مدرستنا الاسلامية على اساس انها ذالك النظام وتلك الفلسفة التي تحمل بين جنباتها نظام الانعتاق ، والتحرر من قيود المادية من جهة ، ونظام العلاج لادواء البشرية جمعاء في تخبطها بين الفردية مرة والاجتماعية مرة اخرى من جانب اخر !!.
ان المشروع الاسلامي بصورة خاصة ، والمشروع الديني بصورة عامة في وجهة النظر الفكرية للامام الصدرليس هو ذالك المشروع الذي وظيفته تقتصر فقط بربط الانسان بعالم الغيب اواختطاف الانسان من عالم الشهادةورميه في اتون عالم المثل والالهيات فحسب بل ان المشروع الديني من وجهة نظرالامام الصدرهو المشروع الوحيد القادر على صناعة انسان متوازن الشخصية بين معنويات التضحية واللذة والمنفعة من جهة ،وبين ماديات الحياة وحاجات الانسان وتطلعاته ورغباته في هذا العالم من جانب اخر ولايوجد غير الدين مشروعا بامكانه ان يقوم بصناعة انسان متوازن وعالم سعيد ، ونظام يصلح لعلاج الامراض المادية البشرية غيرالاسلام ، والدين في هذه الحياة !!.
ولهذا تجدالانسانيةكلما ابتعدت عن الدين وكفرت بكل مبادئه اعتقادامنهاانها ستصل الى السعادة والحرية والانفكاك من الشقاء الغيبي تحت مؤثرات الزيف التديني كما حصل في فساد الكنيسة الغربية ورؤيتها الفاسدة للمشروع الديني اذا بها في نهاية نفق الافكار والفلسفات والنزعات ... المادية تكتشف ان التحرر الحقيقي كان تحت ظلال الدين ومشروعه ، وان العبودية الواقعية عندما تؤمن بافكار تولها شيئا فشيئا اما عبيدا لنزعات الراس المال والانسان ومنافعه الفردية واما عبيدا لوسائل الانتاج ودكتاتورية الحكم والسلطة في الاشتراكية الماركسية فتقفل راجعة للدين ومشروعه بصورة اقوى واحد واكبر مما في السابق !!.

http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com

الخميس، ديسمبر 01، 2011

(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر .. الغاء الملكية )) 18 حميد الشاكر


تعتبر موضوعة(الملكية)في الفكرالماركسي الشيوعي الاشتراكي المادي من الافكار والمفاصل الرئيسية للاطروحة الماركسية الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية ، فللملكية وموضعها داخل الفكر الاقتصادي الماركسي وكذا موضعها من المجتمع وتناقضاته وحركته والتاريخ وتقلباته .... موقع الاسّ او القاعدة من هذه المواضيع والافكار الماركسية ، وبعدم فهم قيمة الملكية فكريا في هذه الاطروحة ، سيفقد اي باحث او قارئ للفكر الشيوعي تقريبا القيمة الاكبر لهذه الاطروحة الاشتراكية المادية !!.
نعم يكفي هنا ان ندرك : ان الملكية في الفكرالماركسي هي اساس عذابات البشرية القديمة والحديثة وهي كذالك السرالدفين والكنز العظيم الذي بتشخيصه ستنحل كل رموزتاريخ الانسانية الطويل وكل ماهية تقلباتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية والعقدية والاخلاقية .... والى ماهنالك فالملكية ليست مجرد فكرة هامشية ولاهي مجرد مفردة من مفردات حياتنا الروتينية في الاطروحة المادية الماركسية بل انها الدينمو المحرك الحقيقي لكل ما يطفوا على سطح المجتمعات البشرية من ظواهر واشكال متنوعة ، وحراكات وصراعات وتقلبات وتطورات متعددة وحال الملكية ، كفكرة داخل الاطروحة الشيوعية ، حال وسائل الانتاج كفاعل رئيسي في حركة التاريخ والحياة والانسان والعالم في نفس هذه الاطروحة !!.
أما من اين نشأت هذه الفكرة (( فكرة التملك)) كبداية لمناقشة الموضوع داخل اي فرد من افراد البشرية ؟.
وهل هي فكرة غريزية فطرية اخلاقية طبيعية داخل اي انسان ؟.
ام انها فكرة صناعية اقتصادية فرضت على الانسان بشكل او اخر لاغير ؟.
فباليقين ومما طرحته الماركسية الشيوعية المادية انها كانت تنظر لهذه الفكرة على اساس انها فكرة صناعية اقتصادية لاغير !!.
بدليل ان الاطروحة الماركسية ، عندما ارادت التعامل مع مشكلة الملكية او كارثية فكرة التملك وخلقها لعذابات الانسانية طرحت في مقابلها حلّ (الغاء الملكية)باعتبار ان هذا الالغاء للملكية هو امر ممكن ، وواقعي وعلمي ، وفي متناول اليد البشرية مايعني :ان الاطروحة الماركسية المادية تؤمن بان هذه الملكية الموجودة داخل اي فرد انساني منّا هي ليست فكرة فطريةاو طبيعية اوغريزية نابعة من داخل الانسان او تشكل جزءا من الوجود الانساني الواقعي ، الذي لاغنى عنه ابدا ، بل هي فكرة طارئة على الوجود الانساني المادي والواقعي فرضتها بعض العوامل الاقتصادية والتاريخية والتربوية والسيكلوجية الخاطئة ، ويمكن استئصالها فكريا وعلمياونفسيا في حال تغيير المعادلة الاقتصادية وانتقال وسائل الانتاج من طبقة الرأسمال الى طبقة العمال وبدون اي مضاعفات على الشخصية الانسانية المادية او احداث خلل في تركيبتها البشرية او الاجتماعية او السياسية !!.
وعلى هذا الاساس البنيوي بنت الاطروحة الماديةالماركسية كل تصورات مجتمعها الشيوعي المادي السعيد على انه المجتمع ((الخالي من فكرة الملكية الخاصة)) لكل وسيلة من وسائل الانتاج الاجتماعية ، ليكون الميزان الاوحد لاخلاقية المجتمع هذا الاقتصادية هي قاعدة : (( من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته )) !!.
ولكن ما ان ارادت القيادة الشيوعية انزال هذه النظرية لتطبيقها على ارض الواقع الانساني ، بعدما وصلت للحكم بثورات دموية ، تغذيها مثل هكذا شعارات شيوعية الا وتفاجأت بمسافة البون الشاسع بين نظريتها الماركسية الشيوعية حول ( الملكية ) ومفاهيمها ، والانسان الشيوعي واخلاقيته التي هي اقرب للتناقض منها للاخلاق السوية وبين الواقع الانساني والنفسي والفكري المختلف تماما عن ماتصورته لهذا الانسان المادي في حقيقته وفي تصورات الفكرالشيوعي الماركسي ، وهنا واجهت الشيوعية ، وقيادتها اول اشكالية تطبيقية سرعان ما فرضت عليها التنازل الاول بشأن فكرة الملكية ليتبعها بعد ذالك التنازل تلو التنازل كما يذكره السيد الفيلسوف الصدر في تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتناعن المفاصل الرئيسية لشعارات الاطروحة الشيوعية العتيدة وكيفية تنازلها عن هذه الشعارات واحدا تلو الاخر بالقول :
(( لكن اقطاب الشيوعية ، الذين نادوا بهذا النظام لم يستطيعوا ان يطبقوه بخطوطه كلها حين قبضوا على مقاليد الحكم ، واعتقدوا انه لابد لتطبيقه من تطوير الانسانية في افكارها ودوافعها ، ونزعاتها زاعمين ان الانسان سوف يجيئ عليه اليوم الذي تموت في نفسه الدوافع الشخصية والعقلية والفردية ......... ولأجل ذالك كان من الضروري في عرف هذاالمذهب الاجتماعي إقامةنظام اشتراكي قبل ذالك ليتخلص الانسان فيه من طبيعته الحاضرة ويكتسب طبيعة الاستعداد للنظام الشيوعي )) 1 .
وعلى هذا الطرح الفلسفي الاجتماعي ، للامام الصدررحمه الله في تمهيده الفلسفي اختلفت فكرة (الملكية) والغائها مطلقاوتأميم جميع وسائل الانتاج صغيرها وكبيرها والانتقال للعيش في المجتمع الشيوعي النظيف تماما من ادران فكرة (الملكية) في الفكرالماركسي الشيوعي الى فكرة(الملكية المقبولة مرحليا) في المجتمع الاشتراكي التي بالامكان التعايش معها مرحليافي الفكرالماركسي الشيوعي في خطوة ومجتمع الاشتراكية الشيوعيةالذي يتميز ويختلف بدوره في شعاراته عن الشعارات المجتمع الشيوعي بالاتي :
اولا :تعطيل فكرة الغاء الملكية المطلقة التي نادت بها الشيوعية بشكل عام والقبول بفكرة الاشتراكية الشيوعية ، التي تؤمن وكحل وسط بامكانية فقط تأميم الصناعات الثقيلة ، والتجارة الخارجية ، والتجارات الداخلية الكبيرة كمرحلة انتقالية ووضعها جميعا بعد نزع ملكيتها من الافراد بيد الدولة !.
ثانيا : تعطيل شعار الغاء الدولة باعتبارانها مكونة اساسا من لجنة لحماية المصالح الراسمالية في الفكر الماركسي الشيوعي وباعتباران المجتمع الشيوعي ان وجدليس بحاجة الى موضوعة الدولة اذا رفعت والغيت الملكية من القاموس البشري ، ففي المجتمع الشيوعي سترفع جميع التناقضات والصراعات الاجتماعية ، برفع والغاء الملكية واعادة وسائل الانتاج للطبقة العمالية مما يهيئ الارضية الاجتماعية لرفض فكرة الدولة من الاساس ، ولكن وبما ان المجتمع الانساني لم يتهيئ بعد حتى مع انتقال الحكم ، و بوسائل الانتاج للطبقة العاملة ، فلامناص من الابقاء على فكرة الدولة في مرحلة الاشتراكية الشيوعية ، الى حين الانتقال الى المجتمع الشيوعي النقي !.
والحقيقة ان الامام الصدر عندما اراد معالجة هذه التحولات او الارتدادات الفكرية في الاطروحة الماركسية وخصوصا في موضوعي الملكية والدولة اسماها اول ما اسماها بعنوان : (( الانحراف عن العملية الشيوعية )) !!.
وفي هذا العنوان الذي صدّر السيد الصدر به رده على الماركسية الشيوعية ماله من دلالات كبيرة وعميقة ، ولا اقل من القول : ان الامام الصدر رحمه الله كأنما يريد ان يشيرالى نقطة ومرتكز غاية في الحيوية والخطورة لكل فكرة او اطروحة او فلسفة تريد ان ترفع شعارات ، للتغييرالانساني وهي : ان اي شعار يطرح لاي فلسفة اوايدلوجيا اوتصورات سياسية او اجتماعية كما طرحت الماركسية الشيوعية شعارات الغاء الملكية والعيش بلا دولة في مجتمع حر وسعيد ....الخ ثم بعد ذالك ولمبرر واخر وعند الوصول لقمة هرم الحكم والدولة ترتدعلى شعاراتها التي على اساسها آمن المجتمع بهذه الفكرة ، فسيعتبر هذا الانحراف وبلا ادنى شك (( عملية ارتداد وانحراف عن الفكرة برمتها )) ، وهذا بغض النظرعن ماهية الاسباب التي دفعت قادة الفكرة بالانحراف عن مبادئهم واهدافهم وشعاراتهم ...الاجتماعية التي رفعوها لخداع البسطاء من البشر قبل التغييراما بعد التغيير والاستيلاء على الحكم والسلطة فيبدو الارتداد واضحا على كل الشعارات !!.
ما يعني بعبارة اخرى سقوط هذه الاطروحة تمامامن ثقة المجتمع من جهة وسقوط هذه الاطروحة تماما من كونها اطروحة صادقة فيما كانت ترفعه من شعارات قبل التغيير على اساس انها الشعارات التي تمثل الميزان الاعلى والقانون الاوحد لتقييم عملية التغيير والثورة فيما بعد وهذاطبعا بغض النظراذا اخذنا الماركسية الشيوعية المادية نموذجا ، وما كانت تطرحه من صفات لتصوراتها الاقتصادية ، والسياسية والاجتماعية على اساس انها افكار وتصورات علمية وفلسفية وحتمية ولايمكن ان تتخلف عن العمل في ارتباط النتائج بالمقدمات ، او ترتهن لاي مبرر غير المبرر القانوني العلمي لاغير !!.

بمعنى اخر : ان السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، عندما تحدث في تمهيده الفلسفي حول ماواجهه قادة الشيوعية بعد وصولهم للحكم ، وادارة المجتمع من بون شاسع بين شعاراتهم الشيوعية المخادعة والوهمية في رفع الملكية والغاء الدولة ومن كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته ....الخ وبين الواقع الانساني الفردي والاجتماعي ابان وصولهم للحكم على اكتاف هذه الشعارات الشيوعية لاحظوا هشاشة شعاراتهم الشيوعية ولا علميتها اساسا امام التطبيق العملي والفعلي والواقعي لحياة الانسانية وقوانينها الصارمة ، فانتقلوا للتعامل مع المجتمع كما هو وبواقعيته وقوانينه القائمة ليطرحوا ويتعاملوا مع كل ماهو بغير شعاراتهم الشيوعية فاضطروا للاتي :
اولا:كان الطرح الشيوعي معتمدا اساساعلى الغاءالملكية مطلقامن قاموس الاقتصاد الانساني ولكن عند الانحراف تعامل الشيوعيين بما سمي بمرحلة الاشتراكية لابقاء الملكية ونقلها للدولة وترك ملكيات خاصة صغيرة للمجتمع يدير الافراد من خلالها تجارات صغيرة ، ما يعني في النهاية بقاء الملكية في التطبيق الشيوعي حتى بعد وصول الاطروحة الشيوعية للحكم ، التي لولا مناداتها بالغاء الملكية ، لما وصلت للحكم !.
ثانيا : التنازل عن المبدأ الشيوعي المخادع (( من كل حسب قدرته ، ولكل حسب حاجته)) ففي الجانب التطبيقي ادرك القادة الشيوعيين ان هذا الكلام اقرب للشعرية والاحلام الصعلكية منها للواقعية وادارة المجتمعات الاقتصادية ولهذا اكتشف قادة بيع الاوهام الوردية للناس : ان مثل هذه القواعد الفكرية ما هي ، الا مدعاة حقيقية للاتكالية ولمساواة المجتهدمع الكسول داخل المجتمع وان مثل هذه الشعارات ماهي الا تناقض صريح مع كل ماتصنعه المادية من انسان يؤمن فقط بما امامه من واقع فكيف لانسان يعبد المادية في الحياة ولا يؤمن باي بعد معنوي او اخلاقي او غيبي يعوضه عن العمل للاخرين بلا مقابل مادي ان يعمل بكل مايستطيع لصالح مجتمع ليس له اي علاقة اخلاقية او مادية او معنوية فيه !.
ثالثا : حتى شعارالمساواة الذي رفعته الاطروحة الماركسية في الاجور بين العمال في المجتمع الشيوعي قدانقلبت عليه في مرحلةالتطبيق الاشتراكي المخادع فوجدت وهذه هي طبيعةالماديةالاجتماعية ان الدافع الحقيقي للانسان المادي ماهوالا منفعته الشخصية ، ولهذا جعلت الفوارق في الحوافز ، والاجور ليصبح كل عمل له قيمة مختلفة عن الانتاج والعمل الاخر ، وبهذا التطبيق الاشتراكي قضت الممارسة على اخر احلام المجتمع الشيوعي السعيد ، الذي سيخلق الجنة من جحيم المادية بعملية تناقضية غريبة وعجيبة !!.
ان هذه الارتدادات ، او كما اسماها الامام الصدر الانحرافات عن العملية الشيوعية كانت من المفروض ان تكون كفيلة ، لجميع من انتموا لهذه االاطروحة المادية ان ينتبهوا الى كمية الخداع في الفكرالماركسي الشيوعي وانه فكريبيع الاوهام ويتاجر باحلام العمال والفقراء على حساب الحقيقة والعلم والواقع ،لكن وبما ان الاطروحة الماركسية كان هدفها فقط هو الوصول للحكم والقوة والاستيلاء على الدولة لاغير فبمجرد استيلائها على السلطة تحت يافطة شعارات الشيوعية التي انتهت في اول يوم من تطبيق الاشتراكية على ارض الواقع ،تحولت هذه الاشتراكية الشيوعية الى التغول والدكتاتورية وممارسة الارهاب والعنف بكل اشكاله المخادعة والصريحة ، وبهذا الخداع وما ملكته هذه الاطروحة انذاك من ميديا اعلامية رهيبة مضافا الى ذالك الاساليب المرعبة التي لم تشهد لها الانسانية مثيلا استطاعت هذه الاطروحة ان تستمرفي خداعها ودكتاتوريتها وايغالها اكثر فاكثر في استغفال وخداع المنتمين لاطروحتها الكارثية ، ولتتحول من ثم هذه الماركسية الاشتراكية الى كابوس اسود وليل حالك لايكد المنتمي والمؤمن بمبادئها ان يرى كف يده من عمق الظلمات المتراكمة بعضها فوق بعض !!.

نعم شعارات اي اطروحة فلسفية فكرية وثيقة وعلامة صدقها ، وايمانها من كذبها وزيفها في الحقيقة ، وما من اطروحة رفعت شعارا ما ، قبل التغيير وبعد التغيير تنازلت عن شعارمن شعاراتها او فكرة من افكارها الا كان هذا الانحراف والتنازل دليلا لالبس فيه على :
اولا : اما لخداع قادة هذه الاطروحة ، وعدم ايمانهم بالشعارات التي طرحوها في مدرستهم الفكرية وما الشعارات ، الا مجرد لافتات سياسية اراد من خلالها هؤلاء القادة استغفال الشعوب للوصول للسلطة على اكتافهم ودمائهم وتضحياتهم !.
ثانيا : او ان هؤلاء القادة ، كما في الشيوعية كانوا صادقين مع انفسهم وشعاراتهم الا انهم فوجئوا بكمية الضعف لافكارهم التي اعتقدوا انها علمية وفلسفية وتطورية ولاتقبل النقض ... واذا بها افكار ابعد ماتكون عن العلمية والفكرية والحقيقية !!.
وهذا الافتراض الثاني هو مايذهب اليه السيد الصدررض في تمهيده الفلسفي عندما ناقش عوارالاطروحة الشيوعية ، وهشاشة افكارها اللاعلمية ، وحيرة قادتها عند وصولهم للتطبيق بالقول :((ولايعني هذا كله ان اولئك الزعماء مقصرون او انهم غير جادين في مذهبهم وغير مخلصين لعقيدتهم وانما يعني انهم اصطدموا بالواقع حين ارادوا التطبيق فوجدوا الطريق مليئا بالمعاكسات والمناقضات .... )) 2 .
والواقع ان هناك سؤالا ربما لم يلتفت اليه الامام الصدر ليناقشه في تمهيده الفلسفي حول موضوعة العقيدة الشيوعية ، وافكارها التي تناقضت ابان التطبيق مع الواقع ومع الطبيعة الانسانية ، مما اضطر القادة الشيوعيين ان ينتهجوا الارهاب والعنف لتطبيق اشتراكيتهم الوهمية التي لم تفضي حتى اليوم الى مرحلة المجتمع الشيوعي الا وهو سؤال :
كيف لاطروحة ، كالاطروحة الماركسية الشيوعية ، التي ادعت انها اطروحة تقوم على الرؤية العلمية وعلى القوانين الكونية والتاريخية والاجتماعية ، وعلى المنطق الديالكتيكي ، وعلى الحتميات المطلقة ..... كيف لمثل هكذا اطروحة تعدنا بحتمية زوال الطبقة الراسمالية ، وحتمية الانتقال بعد انتقال وسائل الانتاج لرحاب وسعة المجتمع الشيوعي السعيد .. كيف لمثل هذه الفكرة ان تكون في اول يوم من ايام تطبيقها على ارض الواقع الاجتماعي الانساني متناقضة ، وغير قابلة للتطبيق ابدا على ارض الواقع حتى ان قادتها اضطروا لاصطناع واختراع مرحلة الاشتراكية لتكون هي حلقة الوصل بين الفكر ، والتصورات والشعارات الشيوعية الماركسية العلمية الحتميةعلى حد زعم قادة الفكرة وبين الوصول الى تلك الافكار والشعارات ؟.
بمعنى اخر ان الاطروحة الشيوعية طرحت الغاء الملكية كحتمية لابد من الوصول اليها ، لاقامة المجتمع الشيوعي السعيد ، وربطت هذا الالغاء بضرورة فقط انتقال وسائل الانتاج من الطبقة الراسمالية الى الطبقة العماليةواعُتبر هذا الانتقال لوسائل الانتاج كحتمية لحتميات الغاء الملكية من الوجود الاجتماعي بل وادعت الماركسية الشيوعية ان مراحل انتقالها من المجتمع الطبقي ، الى المجتمع اللاطبقي هو قانون تاريخي واجتماعي لايمكن ان تتاخر فيه المقدمات عن النتائج .... فكيف بعد ذالك كله نجد ان الملكية وفكرتها عند التطبيق الماركسي ( نفسه) في مرحلة الاشتراكية يصطدم بفكرة استحالة الغاء الملكية ابدا ؟!.
ثم وبعد ذالك كيف وعلى اي اساس فكري ماركسي ارتدّ القادة الشيوعيين على كل فكرهم المادي الاقتصادي ، الذي يرجع الملكية ، وفكرتها ومفهومها الى خطأ في التركيبة الاقتصادية الطبقية القائمة في المجتمعات الانسانية ويعتبر ان فكرة الملكية ليست فكرة فطرية ولا غريزية ، وانما هي فكرة صناعية خلقتها الحالة الاقتصادية وفي حال تغير هذه المعادلة ستنتهي فكرة الملكية من داخل الانسان وفكره باعتبار ان كل فكرالانسان ماهوالا انعكاس مادي عن الخارج !!.
اقول كيف انقلبت الماركسية على هذا الفهم في مرحلة الاشتراكية ، لتطرح التريث وانتظار ارادة الانسان وفكره حتى يتغير هو بالنظر الى موضوعة الملكية وعندما يتغير الانسان فكريا سوف تتمكن الشيوعية من تطبيق اطروحتهافي اقامة المجتمع الشيوعي اللاطبقي ؟.
فهل الواقع المادي هو نتاج الفكر الانساني ، ولايتغير هذا الواقع ، الا عندما يتغير الفكر الانساني ؟.
ام ان الفكر الانساني ماهو الا انعكاس للواقع المادي الاقتصادي حسب الاطروحة الشيوعية الماركسية وعلى هذا الاساس طرحت هذه المدرسة كيفية الاستيلاء على وسائل الانتاج لصناعة الانسان الشيوعي الغريب العجيب الذي يجمع بين الملائكية الاخلاقية من جهة والمادية المظلمة من جانب اخر ؟.
اذا كان الواقع الاجتماعي والفردي والسيكلوجي والنفسي كله مرتبط بفكر الانسان فما الذي يتبقى من فاصل بين المادية ، والمثالية حتى يعيب الماركسيون الماديون على المثالية وافكارها عندما تربط الواقع بفكر الانسان وليس العكس ؟.
اما اذا كان فكر الانسان ومعتقداته واخلاقه وسيكلوجيته هي منتج مادي اقتصادي لاغيركما تدعيه الشيوعية الماركسيةفلماذا بقت غريزة وفطرةالملكية داخل الانسان صلبة وثابتة حتى بعد ان استولى قادة الشيوعية المادية على مقاليد الحكم والثروة ووسائل الانتاج ، بل واضطر هؤلاء القادة على الاعتراف بان فكر الانسان وليس الواقع هو من يتحكم بموضوعة الملكية وتاثيرها على الواقع ؟.
وهكذا يتبين للقاصي ، والداني ان كل ما طرح ماركسيا وشيوعيا وماديا باسم العلم والحتمية والتطورية ..وما الى هناك من مصطلحات وفي جميع المفاصل الرئيسية والفرعية للفكر الشيوعي ، وبما في ذالك موضوعات الملكية والديالكتيك والصراع الطبقي والحتمية التاريخية ...... الخ كلها ماهي الا خداع واوهام استطاع ماركس وامثاله من قادة الشيوعية نسجها ببراعة لاستغفال المساكين والمحرومين من بني البشر للمتاجرة باحلامهم وامالهم سياسيا ليصل حفنة من الجلادين والطارئين على الفكر والعلم للاستيلاء على السلطة والحكم !!.
بل اكثر من ذالك ، ربما كان الراسماليون اعداء الشيوعيين الماركسين ، قد ظلموا بالفعل طبقة العمال ، عندما سرقوا جزء من مجهوداتهم الاقتصادية في فائض قيم سلعهم المنتجةلتكديس اموال الراس مال في جيوب المتخمين لكن مثلّ الماركسيون الوجه الاسوأ الاخر للسراق واللصوص والمخادعين عندما سرقوا من هذه الطبقات الفقيرة احلامهم ، وامالهم ببناء حياة اسعد ، ليبني المخادعون الشيوعيون من هذه الامال افكارا واوهاما مخادعة باسم المجتمع الخالي من الظلم والملكية والخالي من الطبقية والصراعات .....لاستغفال هؤلاء البسطاء والانتماء ببراءة وصدق لافكار الماركسية المخادعة ليخسروا اخير طبقة الفقراء كل شيئ ويسرق من بين اصابعم اخر الاشياء المتاحة في داخلهم على يد الشيوعيبين والماركسيين الا وهي احلامهم !!.
بمعنى اخر : بعدما فرغت الراسمالية ما في جيوب هؤلاء المساكين من نقد ، باسم الديمقراطية والحرية الاقتصادية وقواعد العرض والطلب وباقي هكذا افكار هيئت للراسمالية التسلط على الفقراء ، جاء الماركسيون ليبحثوا عن مايسرق من هؤلاء المساكين فوجدوا جيوبهم فارغة من النقد ولكن مثل ماركس وانجلز ولينين لايعود خالي الوفقاض ابدا فوجدوا ان ما لم يزل يمتلكه هؤلاء الفقراء هو الاحلام والامال والمقدسات والافكار والاخلاق .... فلعب الماركسيون لعبتهم على كل هذه الاوتار الانسانية ليجعلوها مطيتهم للوصول الى ماربهم السياسية والسلطوية والاقتصادية ، وبالفعل طرح الشيوعيين الماركسيون الماديون بحنكة سياسية وذكاء نفسي المجتمع الشيوعي الحر والسعيد الخالي من كل الم ومآسي والقادر على الاخذ من كل على قدر طاقته ويعطي لكل حسب حاجته ، فانطلت اللعبة مرة اخرى على المحرومين ليدخلوا في لعبة اكبر من برائتهم !!.
وهكذا بقي الفقراء بين الراسمالية والشيوعية مجرد شبح فارغ من كل شيئ !!.


1 : فلسفتنا / السيد الصدر / ص 26 .
2: نفس المصدر ص 27 .
http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com