الثلاثاء، ديسمبر 08، 2015

(( بندر بن ابيه ال سعود يهدد الشيعة !)) حميد الشاكر


____________________
 كشفت صحيفة ( الاندبندنت ) البريطانية الاسبوع الفائت مضمون محاضرة القاها رئيس المخابرات البريطاني ( ريتشارد ديرلوف أم 16) امام ( المعهد الملكي للخدمات المتحدة ) حيث ذكر فيها :
( ان الاميربندر بن سلطان ال سعود ابلغه بانه سيجعل حياة الشيعة والعلويين كحياة اليهود في ظل النازية الالمانية ) .
ثم تظيف الاندبندت : (( وذالك اشارة الى التحضير لابادة  واسعة للشيعة من خلال صناعة داعش  وباقي قوى الارهاب ، والتطرف الاجرامية في مناطق التواجدالشيعي في العالمين العربي والاسلامي بالاظافة لتحريض مليار مسلم سني على الشيعة  في كل العالم   ، وتحويل حياتهم  الى ما يشبه حياة اليهود في ظل النازيين الالمان )) !.
والحقيقة انه ليس غريبا عليّ شخصيا ،  وربما على الكثيرين غيري مثل هذه التصريحات والمواقف لاعضاء اسرة ال سعود الحاكمة في الجزيرة العربية والمدعومة من قبل الطاغوت الصهيوغربي ، فهم على اي حال ذيول تنفيذية لمشاريع استكبارية عالمية  ترى في الشيعة المسلمين ، على الخصوص انهم (( خطر اسلامي سياسي وتكنلوجي واقتصادي وعلمي  وانسانيٌ و ...الخ  )) حقيقي على المصالح ((الصهيوغربية )) في منطقة العرب والمسلمين بل ان المسلمين الشيعة  بالذات يمكن ان يبلوروا  ( حسب التحليلات الصهيوغربية نفسها ) نواة صحوة اسلامية عربية واقعية تخرج العرب  والمسلمين من ذل الخضوع والعبودية للمصالح الغربية الى عزالحرية والاقتدار والقوة العالمية !!.
ولهذا كتبت قبل بضع سنين مقالا تحت عنوان : (( مايكل براند 2010 موسم انهاء دور الشيعة وابادتهم )) في هذا الرابط :
وذكرت انذاك الاتي ::  (( في كتابه المنشور على بعض المواقع الالكترونية (( مؤامرة  التفريق  بين  الاديان ))  كشف  النائب السابق  لمدير المخابرات المركزية الامريكية (( السي اي ايه )) مايكل براندت ، عن ورقة عمل قد تم الاتفاق حولها مع المخابرات البريطانية (ميكس) في عام/ 1983م حول دور الشيعة في العالم العربي ، والاسلامي ، وخطرية    هذا الدور على المصالح الاستعمارية الامريكية والبريطانية  وضرورة ابادة هذا التوجه الاسلامي في المنطقة ذات المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين ، او على الاقل   انهاء دوره بحلول عام 2010م كآخر موعد لانهاء المهمة ) !.
وهذا ان دلّ على شيئ فانما يدل على انه لا بندر بن سلطان مدير المخابرات المخلوع من ال سعود ولا كل عائلة ال سعود في الجزيرة العربية لها القدرة او حتى الجرؤة الفكرية على التفكير بالاقتراب من الشيعة فضلا عن تفكيرها بابادتهم ، او القضاء على مكون اسلامي ، يدرك  ال سعود انفسهم انه مكون خرج من ركام التاريخ في العصر الحديث بطلا اسطوريا  كبيرا ، ولا يمكن اعادة عقارب التاريخ الى الوراء مع عصر الاسلام والتشيع له اليوم !.
صحيح اذا قلنا ان ال سعود عباقرة بامتهان وظائف تقديم الخدمات للطاغوت الصهيوغربي الجاثم على قلب العرب والمسلمين ، وان ال سعود بيادق تحت اصابع المخابرات الصهيوغربية تحركها كيفما ، واينما شاءت لصناعة الفتن بين المسلمين لاضعافهم وبقائهم عبيدا للمصالح الغربية وان امثال ( ريتشارد ديرلوف مدير المخابرات البريطانية او مايكل براند او غيرهم انما يطرحون هذه التصريحات على لسان بندر ، او تركي الفيصل ، او اي شخصية من ال سعود انما هدفهم الرئيس زيادة حطب الفتن الطائفية بين العرب ، والمسلمين واستفزاز السذج من الشيعة لينجرّوا الى اثارة الحرب العكسية ضد السنة في العالم و .... هكذا !!.
على اي حال ذهبت سنة 2010 م ، وخاب مخطط ( مايكل براند ) الامريكي وغيره واستمر الشيعة بدورهم ونضالهم الانساني ضد الاستكبار العالمي في هذه الحياة ، وربما استطاع بندر بن سلطان ال سعود ان يجعل المسلمين سنة وشيعة كاليهود في العالم متبوذين ، وملاحقين ومقموعين و ... بتهم الارهاب والتصفيات العنصرية من قبل حلفاء ال سعود الصهيوغربيين في العصر ما بعد النازيةوالتي ساهمت ولم تزل فيهاعائلة ال سعود بتشويه الاسلام وتقديمه للعالم بشكل مقزز ومرعب ومخيف !!. 
هذا هو بالفعل فحوى رسالة صحيفة (الاندبندت) من جهة ونشرها لمحاضرة ريتشارد ديرلوف اواي مدير مخابرات عالمي متقاعد يرى في العقل العربي والاسلامي انه من السذاجة بمكان بحيث يكفي التحدث عن لسان بندر بن ابيه لصنع حروبا لها اول وليس لها اخر !.
_____________________________
راسلنا على الايميل :
مدونتي وارشيفها فيها المزيد على :



  

الاثنين، ديسمبر 07، 2015

(( نظرية الصراع في علم الاجتماع )) 2/2 حميد الشاكر


_________________
4
(( الصراع كنظرية  ))
لم يكن ( مفهوم الصراع )  كبعد فكري اجتماعي انساني غريبا  او بعيدا عن الدراسات الاجتماعية الانسانية منذ التاريخ القديم لهذه الدراسات وحتى اليوم ولعل ما اشارله (دون مارتنديل) بهذا الصدد يختصرقصة الصراع ونظريته الاجتماعية لنا بشكل جيد حيث يقول  :
((  ان البحث عن المادة التي ترّكز على فكرة الصراع ، كحقيقة مركزية في المجتمع يكشف عن  ثراء كبير متوفر حولها ، فكل مجتمع  يتطلب  حد ادنى من مواجهة  صراعاته للعيش ، وتحليل المجتمع  من  وجهة النظر المرتبطة بصراعاته النموذجية ليست جديدة ولا ترتبط بالغرب وحده )) .
ولهذا يعود مارتنديل الى تاصيل مفهوم الصراع (في الحضارة اليونانية عند / بوليبس / والى الصين القديمة / عند هان في زو/ ،  والى الحضارة العربية الاسلامية عند / ابن خلدون ( صراع البداوة والحضارة ) / وغير ذالك .... ، ويؤكد  : ان افكار هؤلاء جميعا دخلت الى المناقشات الغربية عن طريق / جمبلوفتش / وحظيت بالاهتمام من قبل نظرية الصراع الاجتماعي .1 )) .
والحقيقة ان الصراع بمفهومه البديهي او التنافس  كفكرة فلسفية او اجتماعية او سياسية او اقتصادية اوتاريخية او... ليست هي محط انظار بحثنا هذا لانه مامن عاقل مدرك  لطبيعة العمران  الاجتماعي بامكانه نفي او تجاهل وجود صراعات اجتماعية تخلقها روابط المجتمع القائم ، فالتدرج الاجتماعي  مثلا   (كما يذكر راندل كولنز) والمصالح الاجتماعية المتعارضة والتطلع لحيازة القوة والسلطة داخل المجتمع ، وندرة موارد هذه القوة الطبيعية والاجتماعية و ... ، كل ذالك يخلق ويصنع دوافع الصراع والتنافس في اي مجتمع انساني بسيط او معقد !!.
كماانه ليست هناك مدرسة اجتماعية علمية قديمة وحديثة كالمدرسة الوظيفية البنائية صاحبة النظرية التوازنية ولا غيرها في الوقت المعاصر تنفي وجود مثل هذه الظواهرالصراعية او التدافعية /2/ ، او التنافسية  داخل المجتمع او ضرورة دراسة الصراع كمفردة من مفردات المجتمع القائم !!.
فهذا ( مثلا)عالم الاجتماع البنائي الوظيفي المعاصر ( الكس انكلز ) صاحب كتاب (مقدمة في علم الاجتماع ) وهو من المنتمين للنظرية التوازنية يصرّح بوضوح ان من يتهم المدرسة البنائية الوظيفية ونظريتهاالتوازنية على اساس انها لا تهتم ، او لاتاخذ بنظر اعتبار بحوثها ، ودراساتها ، وتناولاتها ظاهرة الصراع ، ومفرداتها الاجتماعية  ، فهذا  اما منطلقه الاساس سياسيا ايدلوجيا وليست له علاقة بالعلم ومناهجه المحايدة، واما انه مشتبه وصاحب خلط بين المفاهيم ، والافكار الاجتماعية ولهذا اشار (انكلز ) لهذه الاشكالية بالقول :
(قد يسيئ البعض فهم تاكيدنا هذا لفكرة النظام/التوازن داخل المجتمع/ فنقول ان تحديد النظام لايعني – بالضرورة – تأييده او تبريره ، فالحكومة القائمة / الدكتاتورية /على مركزية السلطة قد تخلق نظاما / يوهم بالتوازن / اجتماعيا معينا من خلال /مثلا/ الحزب ودوره في احتكار السلطة السياسية  او احتكار وسائل الاعلام ، والاتصال الجماهيري ، وتعبئتهم لخلق اجماع براي الافراد ، .. او من خلال البوليس السري وممارسته للضبط الاجتماعي ، او .... فكل ذالك يتناوله عالم الاجتماع / البنائي الوظيفي / لا لتبريره بل لبحثه ودراسته وتبيين وتفسير طبيعته ونمط حركته . 3 )) .
ثم يختم انكلز بالقول: (( والواقع ان الصراع / الفكري والعلمي / الذي نشهده الان بين الذين يتبنون نظرية التوازن  والذين يتبنون نظرية الصراع انما هو – في حقيقة الامر –  صراع عقيم  ، ذالك لان علم الاجتماع (  يجب ان يهتم بدراسة) كل من النظام والتفكك/ التوازن والصراع / ولقد اكد ارنولد فيلدمان وولبرت مور ضرورة تصور اكثر دينامية وشمولا للمجتمع . 4 )) .
اذن : اذا كان لاخلاف ولاتناقض بين جميع المدارس والنظريات الاجتماعية القديمة والحديثة على وجود ظاهرة الصراع داخل المجتمع اولا ، ولا خلاف على ضرورة ، ووجوب دراسة ، وبحث ظاهرة الصراع داخل هذا المجتمع وبكل ابعادها ومؤثراتها ثانيا فاين تكمن واقعية التمايز والخلاف بين النظرية الصراعية والمنتمين لها ، وبين نظرية التوازن والقائمين عليها ؟؟!.
بمعنى اخر اكثف توجيها  اين تكمن الافتراقات الطرائقية ، والمنطقية العلمية الاجتماعية بين :
اولا : المدرسة البنائية الوظيفية  التي تؤمن بنظرية التوازن كنظرية ومنطق لفهم المجتمع ووجوده وحركته وبنائه وتغيراته وتطوره  ... الخ .
وثانيا : بين المدرسة الجدلية الاجتماعية التي تتخذ من نظرية الصراع (جدل التناقضات)المنطلق لفهم ووعي وادارك ماهية المجتمع وسيرورته التاريخية وتناقضاته ومتغيراته الاقتصادية  وغير الاقتصادية !.       
5
( الجدلية الهيجلية والصراعات الاجتماعية )
عرُف المنطق الجدلي منذ  وضع منطلقاته الاولى الفيلسوف الالماني المثالي ((جورج فريدريش هيجل / 1770 م / 1831م /)) ردا على المنطق الفكري الكلاسيكي الارسطي بانه المنطق الذي قلب التفكير البشري راسا على عقب ( من تفكير يؤمن بمبدأ عدم التناقض ويعتبره المبدأ الاول الذي يجب ان تقوم كل المعرفة الانسانية على اساسه ، الى تفكير يؤمن بعكس ذالك على قانونية التناقض في العالم والوجود /5) !.
ثم مالبث جدل المنطق الفكري الهيجلي بعده ان تطورعلى يد المؤمنين به من تلامذة المدرسة الهيجلية ليكون ((  اولا : منطقا يحاول المنتمون اليه لطرحه ، كنظرية علمية حتمية كونية فلسفية  واجتماعية وحيدة لاشريك لها ، و ثانيا : لتنزع عنه الصفة المثالية الهيجلية ويلبس لباس المادية الاجتماعية فقط من جانب اخر )) ، وعلى هذا الاساس طرحت ( الجدلية الاجتماعية ) ، التي من اكابر منظريها بعد هيجل ((  جان بول سارتر، وجورج غورفيتش ، وهنري لوفافر ، والآن توران و... )) نفسها كنظرية علمية اجتماعية ينبغي على علم الاجتماع الحديث ان ينطلق بدراساته ، وبحوثه وتحليلاته واستنتاجاته ورؤاه الاجتماعية من هذا المنطق  الجدلي الديالكتيكي فحسب !!.
ومعروف بهذا الاطار ان المنطق الهيجلي ، او الجدلية الهيجلية  لم تاتي ، الا لتطيح بمفهوم (الثابت المستقر اوالمتكامل المستمر على وتيرة واحدة) ومهما كان موقع هذا الثابت في مفاهيم الفكراو قوانين العالم والحياة والمجتمع لتحل محله قانون الديناميكا ( الهيجلي ) ، وثلاثيته التناقضية الاشمل ، المتمثلة في (( الاطروحة ، والطباق ، والتركيب ) او بقانون (( الاثبات + النفي +  نفي النفي )) 5.
وبهذا المنطق ( القانون ) الجدلي الهيجلي رتبت المدرسة الاجتماعية الجدلية الحديثة والتي يتبناها معظم ( تلامذة مدرسة فرانكفورت ايضا/ 6 /) الالمانية اليسارية رؤيتها للمجتمع  وبناه القائمة على اساس خمسة مبادئ لهذا المنطق هي :
اولا : كل شيئ ( ظاهرة ، قضية ، حدث ، ) له ضده  .
ثانيا : كل شيئ متناقض بمعنى له مكونات متعارضة ( وحدة المتضادات ) .
ثالثا : ينتج التغير مهما كان الصراع الداخلي بين المتضادات .
رابعا : ياخذ التقدم (الحركة ) شكلا حلزونيا يحتوي كل مستوى على ما سبقه وينفيه .
خامسا : كل تغير كمي يؤدي الى تغير نوعي .7 .
اويمكن ترتيب مبادئ الجدليةعلى الاسس الاقرب للمفاهيم العلمية الاجتماعية المعاصرة المتنافرة بين المدرسة الوظيفية والاخرى الجدلية بالاتي :
اولا : كل بنية اجتماعية او ظاهرة انسانية لها ضدها .
ثانيا : لا ثابت قانوني لا في بنية المجتمع ( كما في البنيوية ) ولا في وظائف قوانين الظواهر لهذا الاجتماع .  
ثالثا : بل  البناء الاجتماعي نفسه يحمل في داخله حوامل اضداده وصراعاته  وتناقضاته الداخلية ، وميكروبات انهياره الحتمي لقيمومته ( نفي النفي  ) .
رابعا:  التغييرات الاجتماعية ما هي الاتجليات لقانون التناقض والصراعات الاجتماعية الجدلية الحتمية بداخل المجتمع  !.
خامسا : ليس لقانون التناقض ، والصراع الجدلي اي وظيفية بنائية اجتماعية وانما هي (صراعية ، تناقضية ،  تدميرية ) لما هو قائم من البنى الاجتماعية واحلال بنية نوعية مختلفة عن ماهو قائم كمي متراكم  .
والحقيقة يمكن مناقشة هذه المبادئ  والمنطلقات للمدرسة الجدلية الاجتماعية الصراعية من عدة زوايا ومحاور متعددة ومتنوعة ومتشعبه ، ولكن يكفي ان نطرح بصددها مناقشة اساسية قام بها احدمنظري علماءالاجتماع في العصر الحديث الا وهو ( جاك هارمان ) ، وتمحورت المناقشة  على جواب سؤال : هل يمكن ان نعتبر المنطق الهيجلي رؤية علمية  قانونية حالها في ذالك  حال اي رؤية علمية  اخرى  كالرؤية الفيزيائية ، وقوانينها الكونية والطبيعية ، او الرؤية الكيميائية وقوانينها  مثلا ؟.
ام ان (منطق هيجل برمته) ومن ثم جدليته الاجتماعية لايمكن اعتبارها اكثر من وجهة نظرنقدية لفهم العالم والوجود لكن برؤية ذاتية وليست علمية عامة  وقانونية ؟.
حسب (هارمان) : ( ان القيمة التي تكتسبها الجدلية بالنسبة لعلم الاجتماع في الحقيقة ذات طابع توجيهي ...... كما يمكن ان تكون الجدلية منهجا للاكتشاف في علم الاجتماع لكنهالاتمثل باي حال من الاحوال منطقا للبرهنة او التحقيق ... ) !!.
اما لماذا لاتتمكن الجدلية من ان تكون منطق برهان وتحقيق علمي ، مع انها تصلح فقط لتكون وجهة نظر اكتشافية نقدية ؟.
فكما طرحه هارمان فبسبب : (( ان قانون التناقض/  الذي يقوم عليه المنطق الجدلي ، ومن ثم الجدلية الاجتماعية /لايمكنه الاندماج ضمن التنظير العلمي دون احداث تغيير لاشياء عديدة تتجاوز بكثير قواعد اللعبة / العلمية / لتصل الى حد تغيير الهدف / العلمي / ذاته )) 8  .
اي بمعنى اخر يحاول (هارمان ) القول : ان من مميزات الجدلية الاجتماعية  باعتبارانها منطلقة من جدلية هيجلية ، قانونها الاوحد هو التناقض ومفاعيله السوسيولوجية  ، فانها تصلح تماما ، لتكون طريقة  في اثراء طرائق التفكير الاجتماعي لكن مع الاسف  فان ( الجدلية ) لم تتوقف او تكتفي بان تكون آلية لاكتشاف القوانين الكونية ، والطبيعية والاجتماعية  .. كما هو حاصل في اي منهجية علمية اخرى ، بل انها تحاول فرض رؤيتها الشمولية للتاريخ والعالم والانسان المسبقة على الرؤية العلمية ، بحيث انها تتحول للتنظر ( لما ينبغي ان يكون  وليس لما هو  كائن ) ، وبهذا تخرج الجدلية حتما من اللعبة العلمية لتدخل في اللعبة الايدلوجية، التي تحاول فرض تصوراتها على الواقع وليس العكس ؟.
او بمعنى اخر كما طرحه (جاك هارمان) نفسه بالقول : (( فان هدف الجدلية هو بسط سيطرتها على العلوم بدلا من الاستفادة منها /9 )) .
طبعا بغض النظر عن رفع الغطاء العلمي ، الذي اوضحه (هارمان) للنظرية الجدلية ومنطقها الصراعي التناقضي في علم الاجتماع فهناك الاكثرمن ذالك اذا ما حاولنا تتبع كل بناء (النظرية الصراعية ) الذي بنيت على هذا المنطق الجدلي  فهناك التنظير (لصراع ينبغي ان يفرض على المجتمع باسم الحتمية وقوانينهاالعلمية وليس هوصراع طبيعي منطلق من داخل الاجتماع الانساني ومن تدافعاته التلقائية ) ! .
اي ان الاشكالية العلمية الكبيرة ، من وجهة نظر علم الاجتماع الحديث داخل ( النظرية الصراعية الجدلية ) ليست فقط ( ادعائها ) للعلمية ومن ثم للحتمية فقط بل انها تنظرّ جاهدة لايهام قرائها بفكرة ان الصراع داخل اي مجتمع هو القانون الاوحد لحركة المجتمع وتطوره وتقدمه وتغيره و...الخ  وانه لا يوجد مجتمع متطوريمكنه التطور بدون هذا الصراع القدري مما يوحي  بضرورة ايمان المجتمع بالبحث عن مكامن الصراع وتفعيله  اوتفجيره (كماهو حاصل بالفعل في الايدلوجيا الماركسية في فن صناعة الازمة وادارتها ) اذا لم يوجد بدلا من البحث عن (القواسم الاجتماعية المشتركة) للتكامل  والتعاون والبناء الاجتماعي !!.
وهنا يكمن الانحراف عن مناهج العلم الحديثة  !.
وهنا مكمن اتهام نظرية الصراع الجدلية بانها النظرية التي تحاول المساهمة بصناعة الصراعات الاجتماعية والحروب الدموية الممنهجه بدلا من دراسة وبحث ظواهر الصراع فحسب داخل المجتمع !.
بل هنا يخرج علم الاجتماع بكل وجوده ، اذا ماحاول اتخاذ الجدلية التناقضية كمنهج للتحليل ، والبحث الاجتماعي من حيزه واطاره وبحثه العلمي لدراسة المجتمع  وبناه  وظواهره ، والقوانين المتحكمة في تطوره ، وتقدمه  بصورة علمية محايدة ونافعة ومنهجية و ...الى ان يكون ايدلوجيا سياسية هدفها كيفية صناعة هذا الصراع وخلق تناقضاته وتفعيل تضاداته و.. على امل الوصول الى هدف ونقطة ( تراكم هذا الصراع الاجتماعي ) والوصول  الى متغيراته الكيفية !.
والحقيقة ان كثيرا من علماء الاجتماع  الذين تبنوا المنطق الهيجلي التناقضي الجدلي  في منطلقاتهم ، وتحليلاتهم الاجتماعية   وقعوا في اشكالية (( البحث عن صناعة مصطلحات الصراع وتنوعاته )) داخل المجتمع  حتى وان كان لاوجود واقعي حقيقي لمبررات هذه الظواهرالصراعية لكن الجدلية فرضت عليهم اختراع ( نماذج وفرضيات )  المتناقضات الاجتماعية المسبقة  والتي ربطت كل المتغيرات الاجتماعية بها لاسيما المتغيرات السياسية(مع انه ليس بالضرورة : ان تكون المتناقضات مولدة للتغير حتما ، ولا يشتق التغير دائما من المتناقضات فحسب/ 10/) ولتكون المحصلة (فائض من علماء الاجتماع ) الذين يطرحون فرضيات مسبقة لمفاهيم المجتمع ( كالصراعات الطبقية او العرقية اوالجنسية اوالصراعات الازدواجية الاجتماعية النفسية اوالتناشزات المجتمعية......الخ ) لتكون هي محاور استقطاب وتوجيه لدراساتهم وبحوثهم الاجتماعية وليست مناهجهم العلمية الاجتماعية التحليلية هي محاور بحوثهم عن ظواهر المجتمع واشكالياته واسباب متغيراته !.  
____________________
___________________________________________
1 : منقول عن : النظريات المعاصرة في علم الاجتماع / د محمد عبد الكريم الحوراني / ط اولى 2008م 1428 هج / مجدلاوي للنشر عمان الاردن / ص 86 .
2 : وقد ذُكرت ظاهرة الصراع او التدافع في القران الكريم ايضا كقانون ومفهوم اجتماعي بنيوي اصيل في عدة نصوص ورؤى قرانية كقوله سبحانه (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ... )) 251 / البقرة  
3 : اليكس انكلز / مقدمة في علم الاجتماع / دار المعارف القاهرة / الطبعة السادسة 1983 م / ترجمة وتقديم كل من د . محمد الجوهري . د علياء شكري . د السيد محمد الحسيني . د محمد علي محمد . ص 73 / 74 .
4 : اليكس انكلز / نفس المصدر السابق / ص 74.
5 : للاطلاع على  المنطق الهيجلي واليات مساراته الفكرية : راجع / فلسفتنا / محمد باقر الصدر / دار التعارف للمطبوعات / بيروت لبنان / ط الرابعة عشر / 1986م ، 1406 هج / المفهوم الفلسفي للعالم / ص 191 / 192 .
6 : مدرسة فرانكفورت :مدرسة اجتماع يسارية نقدية هاجمت معظم مدارس التحليل الوضعية والعقلية والنسقية والمنظوماتية ، وحاولت ان تخلق لها علم اجتماع ومنهج اجتماعي مختلف في منطلقاته واساليب تفكيره وتناولاته عن علم الاجتماع التحليلي/ من ابرز منظريها / ادرنوا وهابرماس ، وماركوز و ... !. 
7 :  جاك هارمان / خطابات علم الاجتماع في النظرية / تعريب : العياشي عنصر / دار المسيرة للنشر / عمان / ط اولى 2010 م / 1430 هج / ص 50 / وقد تعرض هارمان الى مناقشة جيدة للنظرية الجدلية وابعادها الاجتماعية المتنوعة في هذا الكتاب .
8: هارمان / نفس المصدر / ص 52
9 : جاك هارمان / مصدر سابق /ص 42.
10 : راجع : المعجم النقدي لعلم الاجتماع / ر . بودن / ف بوريكو / مادة جدل / ط اولة 1406 هج / 1986 م / ترجمة سليم حداد / ديوان للمطبوعات / ص 240 .
_____________
راسلنا على :
مدونتي ( حراء ) للاطلاع على المزيد


الجمعة، نوفمبر 27، 2015

(( نظرية الصراع في علم الاجتماع )) ½ حميد الشاكر

 (( نظرية الصراع في علم الاجتماع )) ½ حميد الشاكر
_________________
1
(( تمهيد ))
منذ دعوة (( اوجست كونت / 1798/ 1857)) الحديثة لصناعة ، او صياغة (( علمٍ يكون المجتمع مادة موضوعه الرئيسة  )) وحتى اليوم عُرف عن علم الاجتماع انه العلم الذي يدرس ويبحث في هيئة المجتمع القائمة على اساسيها الثابت المنتظم في سياقات  محددة من هذا المجتمع ، والمتحرك  المتغير منه ايضا  !!.
ولهذا كانت دعوة التاسيس الاجتماعية العلمية الكونتية الحديثة واضحة تماما في الرؤية ووضع القواعد العلمية للمجتمع واعتبار ان مفهومي (( الاستاتيك او الأِن ستاتيك)) اوالثابت والمتغيرهما المفهومان الاساس الذي ينطلق منهما (من دراستهما وبحث اسبابهما)علم الاجتماع في مشروعه العلمي  بالاضافة الى مفهوم ان يكون هذا العلم ( موضوعياً )  ولا يختلف في اسسه ومنطلقاته ومناهجه عن اي علم موضوعي اخر كالفيزياء  او الكيمياء او علم الميكانيكا او البيلوجي  او الجيلوجي او ....الخ !!.
بعد كونت استمر (( اميل دوركهايم 1858/ 1917 م)) في الارتقاء وتطوير مشروع علم الاجتماع  من زاوية وضع ( الاسس المنهجية العقلية) لهذا العلم واخراج علم الاجتماع من حيزه (( النظري الفكري الكونتي العام  الى حيزه المنهجي الخاص )) الذي يدرس موضوعا معينا ومحددا  للمجتمع ، الا وهو ( الظواهر الاجتماعية ) ، ثم نظرّ ( دوركهايم  بصيغة عقلية علمية اشار هو بانها صيغة مختلفة عن الصيغة الوضعية الكونتية / 1 / لهذه الظواهر وكيفية تشخيصها واقعيا وماهية مميزاتها اجتماعيا واسباب تكوينها و... ) وكل ذالك سطره دوركهايم في كتابه ، واطروحته الاجتماعية التاسيسية ( قواعد المنهج في علم الاجتماع ) !!.
على نفس السياق كان الفيلسوف البريطاني الوضعي (هربرت سبنسر 1820 / 1903 م) يحاول جاهدا ادخال (مفاهيم نظرية النشوء والارتقاء ) الى دائرة التكوين العلمي لعلم الاجتماع ( من خلال كتابه : /المدخل الى علم الاجتماع/ الذي انتقده دوركهايم في قواعده ) وليصوغ  ثم نظريته الخاصة ( الداروينية الاجتماعية ) ، لكن مع بقاء ( سبنسر) وفيا لمشروع العلم الاجتماعي وتاكيده على نقطة جوهرية في نظريته وهي( ان المجتمع الانساني جزء لايتجزأ من العالم والطبيعة المحيطة به ، وهو خاظع لقوانين التطور في حركته ووجوده واستمراره و ... كما باقي الاشياء الطبيعية والوجودية في هذه الحياة  ) !.
(ماكس فيبر 1864/ 1920 م) الالماني باعتباره ايضا من المؤسسين الرواد لعلم الاجتماع الحديث ادلى بدلوه ايضا  في اطار طرح رؤيته العلمية في هذا العلم  وتاسيس مفاهيمه الرئيسية وكانت مساهمته ( كتابه : مفاهيم اساسية في علم الاجتماع ) من المساهمات الثرية في طرح اولا : رؤية تاسيسية لمناهج علم الاجتماع الحديث مختلفة عن قواعد المنهج الدوركهايمي من جهة  وثانيا : اعتبار ان ( الفعل الاجتماعي وليس الظاهرة الاجتماعية كما عند دوركهايم ) هوالموضوع الرئيس لهذا العلم والمحور الذي ينبغي ان تدور حوله جميع الدراسات والبحوث العلمية الاجتماعية من جانب اخر !.
طبعا مساهمة فيبرالكبرى في اطار دفع علم الاجتماع خطوة الى الامام ( من وجهة نظري) ليست تاسيسه لقواعد اوابتكاره لمنطلقات جديدة لعلم الاجتماع الحديث بقدر مساهمته لاثراء ( مفاهيم علم الاجتماع ) بشكل وسع من دوائر البحث والدراسة الاجتماعية  فقد درس فيبر بشكل خاص مفهومي ( الصراع والقوة / مثلا ) باعتبارهما  احد المحركات الرئيسية في التغيرات الاجتماعية  وسلط  الاضواء على تاثير هذه القوة وفكرة الصراع  في صناعة الحدث او الفعل الاجتماعي خلقا وتغييرا و... من ثم تاسيسا للفعل الاجتماعي بشكل عام وهذا ما جعل ( فكرة الصراع ، والقوة ) مدروسة منذ البواكير التاسيسية لعلم الاجتماع الحديث !.
2
(( النظرية الصراعية ))
في خمسينات وستينات القرن العشرين المنصرم برزت (لاسيما في الولايات المتحدة  الامريكية قلعة الراسمالية الحديثة ) على السطح العلمي  الاجتماعي  نظريات كثيرة في موضوعات  علم الاجتماع ، وكانت  معظم هذه المدارس النظرية اما هي :
اولا : امتدادا واستمرارا للمشروع العلمي الوضعي ، والعقلي  لعلم الاجتماع الكونتي الدوركهايمي  الذي عرف ب( المدرسة البنائية الوظيفية ) واتخذ من ((  نظرية التوازن )) منطلقا لكل تحليلاته الاجتماعية واستمر هذا المشروع العلمي الاجتماعي في تطوره وتبلوره بشكل انضج ،حتى التاسيسات الفكرية اعالم الاجتماع الامريكي (( تالكوت بارسونز/ 1902/ 1979 م )) وما بعده !.
ثانيا: واما انها كانت مدارس اجتماعية الا انها متأثرة بالمد السياسي اليساري الشيوعي الخمسيني ، الذي اجتاحت موجته انذاك العالم ، وفرضت معادلاتها الايدلوجية وتصوراتها الاجتماعيةعلى اعتبار انها ( النظريات العلمية ) التي ينبغي ان تكون منطلقات علم الاجتماع الحديث راجعة ، وشارعة من رؤيتها وتصوراتها التاريخية والفلسفية والاقتصادية والاجتماعية و ... لاغير !!.
وعلى اي حال فقد اصطبغت او انقسمت المدارس الاجتماعية في الخمسينات والستينات  من ذالك القرن والى  اليوم الى مدرستيين ذات توجهين ومنهجين لكل منهما مميزاته من جهة ، الا انهما بنفس الوقت متداخلين بشكل معقد من جانب اخر وهما : 
الاولى : المدرسة البنائية الوظيفية التي تنتهج (نظرية التوازن ) في دراستها للمجتمع وسياقاته وظواهره وافعال مجموعاته المحلية والخارجية  .
الثانية:المدرسة الجدلية الصراعية التي تنتمي وتنتهج وتنطلق من التصورات لاسيما الهيجلية ، والماركسية في تحليل المجتمع ، والتاريخ والفكر الانساني وتتكئ على( نظرية الصراع  ) كاهم واقعة او فكرة محركة وصانعه للوجود الاجتماعي   !.
3
(( تداخل النظريتان التوازنية والصراعية ))
طبعا قلنا ان هذه النظريات الاجتماعية تتداخل بشكل معقد يصعب التصنيف والفصل والتمييز بينها لاسباب من اهمها :
اولا : انه عندما يذكر اويقال (نظريات الصراع في علم الاجتماع) فان معظم من كتب في مداخيل علم الاجتماع او مبادئه او اساسياته او ...  لم يشيروا او يفصلوا، او يميزوا بين (( نظريات صراع )) هي تنتمي بمنطلقاتها للمدرسة البنائية الوظيفية العلمية ، وبين (( نظريات صراع )) تنطلق من اسس فكرية وايدلوجيةتنتمي بتحليلاتها للمنطق الجدلي الفكري الهيجلي من جهة والتحليل الماركس للمجتمع من جانب اخر ، فان امثال هذه النظريات  بالحتم ستفضي الى شكل ونوع مختلف من التناولات ، والدراسات والنتائج و ... الاجتماعية التي تتناولها الصراعية البنائية الوظيفية السابقة !.
ثانيا : في تصنيفنا ، الذي نبني عليه بحثنا هذا في نظرية الصراع الاجتماعية نفرق بين ان يكون عالم الاجتماع والباحث في قضاياه وظواهره  الاجتماعية هو يتناول مفردات وظواهرالصراع الاجتماعي بل ربما يستخدم مصطلحات الصراعات الاجتماعية من قبيل (( الصراع الطبقي او الجنسي او العرقي )) داخل المجتمع لكنه يبقى في منطلقاته ، ومبادئه ومرجعيته عالمُ اجتماعٍ بنائي وظيفي ويغلّب(نظرية التوازن)في تناولاته وتحليله الاجتماعي على نظريات الصراع التهديمية اللاوظيفية لبنى المجتمع القائم !!.
فمثلا لايمكن من وجهة نظرنا تصنيف ( ماكس فيبر) باعتبار انه تاثر بافكار ماركس من جهة وتناول ظاهرة ( الصراع والقوة) كمحركات للفعل والتغيير الاجتماعي من جهة اخرى على اساس انه ( هيجلي في جدليته الاجتماعية او ماركسي الانتماء والمنطلق العلمي ) !.
وهكذا تيار المنظرين الصراعيين الخمسينيين والستينيين من القرن المنصرم من علماء الاجتماع ك (رالف داهرندورف ، ولويس كوزر و...الخ ) فمع ان  رالف داهرندوف وضع جلّ نظريته في كتابه ( الطبقة والصراع الطبقي في المجتمع الصناعي) على اساس نظرية الصراع ، وكذا انتقد ( داهرندورف )  التوازنية (اوعدم اهتمامها بظاهرة الصراع بشكل اساسي) كنظرية للمدرسة البنائية الوظيفية ل(تالكوت) لكن مع ذالك لايمكن اعتبار داهرندورف  بعيدا عن المدرسة الوظيفية ،  بسبب ان نظريته الاجتماعية هي ( توليفية توافقية ) بين المدرسة الصراعية ، والمدرسة البنائية ويغلب عليها مفهوم ( الصراعية الوظيفية ) اي ( توظيف الصراع من اجل التوازن والبناء الاجتماعي) ومثل هذه المفاهيم (لداهرندوف) هي من اساسيات المدرسة البنائية الوظيفية بعكس النظرية الصراعية الماركسية التي تؤمن ب (( ان ظاهرة الصراع اولا: هي لاوظيفية ، وثانيا : هدفها الاسمى تهديم بنى المجتمع القائمة وتغييرها الى بنى اخرى مختلفة )) !!.
كذالك (لويس كوزر) عالم الاجتماع الامريكي المعروف الذي ((فكك مفاهيم الصراع فكريا )) واجهد نفسه في فهم تقسيمات ومكامن الصراع الاجتماعي ودوافعه واسبابه  الا انه مع ذالك لايمكن تصنيف (كوزر) الا على اساس انه عالم اجتماع ينتمي للمدرسة الوظيفية البنائية و لنفس السبب مع داهرندورف فان كوزر لم يدرس ظاهرة الصراع الا من خلال وظائف الصراع الايجابية في البناء الاجتماعي والاستمرار والتقدم في بنى المجتمع وليس تهديمها !!.
.... يتبع                                      
__________
1 : راجع مقدمة دوركهايم الاولى لكتابه ( قواعد المنهج ) ترجمة محمود قاسم و السيد البدوي / دار المعرفة الجامعية / اسكندريه / 1988 / وتاكيده على مذهبه العقلي العلمي المحتلف عن مذهب (كونت وسبنسر ) الوضعي