الثلاثاء، مارس 31، 2009

(( الكفر بأديان فراعنة العرب .... رؤية قرءانية !.)) حميد الشاكر


(( الكفر بأديان فراعنة العرب .... رؤية قرءانية !.)) حميد الشاكر
___________________

( وقال فرعون ذروني أقتلْ موسى وليدعُ ربه إنّي أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يُظهر في الارض الفساد )

******
عندما يحترق حسرة أي فرعون تاريخي او حديث على دين ما فهل نفهم من ذالك انه بالامكان ان يكون الفرعون متدينا ؟.
أم ان الفراعنة هم هكذا دوما في عالم السياسة يتبنون المصالح ، واينما اتجهت مصالح عروشهم وامداد طغيانهم كان ايمانهم ودينهم وانتمائهم ؟.
ثم متى كان لفرعون دين وتقوى وايمان حتى يُقال قرءانيا ويسرد اسلاميا خوف الفرعون على دين قومه الصالح من فساد الانبياء وخطرهم الشديد ؟.
وهل كانت اديان الفراعنة دائما على شاكلتهم ، ولهذا آمنوا بها ودافعوا عنها ورأوا كل دين آخر فساد لها ؟.
أم ان الفرعون لايعرف الايمان ولافي حياته يوما شعر به ، ولاهو في وارد التفكير حوله ؟.
في قصة موسى وفرعون القرءانية لفتات لطيفة الى المنطق الفرعوني القاروني الهاماني من جهة ، والمنطق الموسوي الرسالي الهاروني من جهة آخرى ، ولكل منهما ملامحه والياته وانماط تفكيره ومنطلقاته .... المختلفة تماما عن الاخر الى حد الوصول الى :ان الفراعنة يرون في سبيل الانبياء والصالحين كفرٌ وفساد في الارض ، ويرى الانبياء سبيل المجرمين والفراعنة تكبر واستبداد ولاصلاح في هذه الحياة ، ولكن يبقى لكلٍ منهما منطقه ولكل موازينه ومقاييسه ، ولكل مرجعياته ومنطلقاته ايضا !.
طغاة العرب ايضا في الماضي والحاضر هم لايختلفون في قصتهم عن القصص القرءانية حول فرعون وموسى عليه السلام ، فهم كذالك كانوا يؤمنون بالطاغوت بعكس الانبياء الذين يؤمنون بالله ويكفرون بالطاغوت ، ولهم دين وايمان وانتماء وحب واعتزاز بألهتهم الوثنية ، ولكنها بعكس تماما ايمان الرسول الاعظم محمد ص ودينه وانتماءه وحبه لطريقه ، في قوله :(( لكم دينكم وليّ دين )) وفي الكثير من المفاصل رأى فراعنة العرب وطغاتهم نفس رؤية فرعون موسى في السابق ومخاوفه ، وحاولوا كثيرا من خلال مستشاريهم ان يقولوا : ذرونا نقتل محمد وليدعُ ربه !.
وطرحوا بنفس الصيغة مبررات دعوتهم لسفك الدماء تلك ولكن بصيغتها العربية عندما قالوا : نخشى من محمد ان يبدل دينكم او يُظهر في الارض الفساد !.
انه منطق يدفعنا دفعا للسؤال عن اديان الفراعنة ؟. وماهي ؟. ولماذا هذه الاديان تستهوي انتماء الفراعنة لها ؟. لابل والدفاع عنها ورؤية اي اديان وطرق تفكير اخرى على اساس انها تمدد غير مشروع وخطر غير مقبول وفساد في الارض وزعزعة للحمة المجتمع ووحدته ؟.
اليوم وفي وقتنا الحاضر ايضا وفجأة انتفض فراعنتنا السياسيين من حكامنا العرب ليرفعوا نفس الراية في اليات السياسة الفرعونية القديمة والحديثة وبنفس اساليبها لنسمع ونرى ( ذروني أقتل ) و ( اخاف ) و ( ان يظهر الفساد ) وكأنما اليات البطش والقتل ، وكذا الخوف الشديد ، وهكذا مبررات العنف ، كلها قوانين تسري على فراعنتنا الحاضرين كما سرت على فراعنة الامم الماضين ، ولكنّ الفرق بين فراعنة التاريخ عن فراعنتنا العرب الحاكمين : ان الفراعنة فيما مضى وان كانوا هم هم على نفس القانون والشاكلة مع الفراعنة الحاليين ، الا انهم كانوا اذكى واهدأ واجرّأ من فراعنتنا وحكامنا العرب الحاليين !.
نعم فرعون موسى وان كان طاغية دهره ، وسابق في الاجرام عصره ، الا انه مع ذالك كانت لديه عزة بالاثم وتجبّر على جميع الامم الاخرين ، وصاحب مشروع توسع وبناء امبراطوريات تنتشر على الدنيا والى اينما يصل سيف الفرعون وجنده !.
أما فراعنتنا العرب الخائبين ، فليس لهم اي جرأة او تطلع او شجاعة او مشروع في العالمين ، بل انهم احقر من التفكير بالتطلعات العظيمة ، واصغر من ان يفكروا ان يكون لهم شأن مع الماضين ، وانما جلّ تفرعنهم على شعوبهم المعزولة من السلاح والمجردة من القوة لاغير وهذا هو الفرق !.
طبعا ان فرعون موسى كان طاغية متجبر ، ومتسلط متفرد في الحكم والسياسة ، لكنه وباعتبار انه فرعون دكتاتور صاغ مستشاريه ديكورا لدولته لاغير ، وربما في احيان كثيرة تكون الطغاة والفراعنة بحاجة الى الحاشية والمستشارين ليسدوا نقص التفكير لديهم ومنسوب الغباء المخلوق في طبيعتهم ، فيستعينوا مرّة باصحاب العلوم والخبرة ، ومرّة باصحاب الدهاء والمكر والسياسة ، والكل من هؤلاء ينظر في عيون الطاغية ، ويستشف رغباته ليعود ويطرحها باسم الشورى ليحمل اوزار العمل امام العالمين ، ويطهّر ثوب الفرعون من كل دنس ورذيلة ، وهذا بالضبط ماكان يفعله فرعون موسى والذي لم يزل قائمين على فعله فراعنة حكّام العرب اليوم ، فلكل فرعون حاشية ومستشارين واهل حل وعقد ودراية وتدبير ، الا انهم كلهم في خدمة الفرعون ومنفذي رغبته ، وعندما يرغب فرعون موسى الانتقام من صاحب الدين الجديد موسى عليه السلام ، ولكنه لايريد ان يقال عنه انه مستعجل لسفك الدماء وداعية لقتل الابرياء ، بل هو يريد ان يقال عنه انه هو الديمقراطي المنفتح ، والرؤوف الرحيم بشعبه ، وهو الذي لولاه لكانت الدولة في مهب الريح ، وأمن المواطن في فساد وضياع ، ولهذا التفت فرعون ويلتفت فراعنة اليوم الجدد ليقول :(( ذروني أقتل موسى )) وكأنما يداه مغلولتان ، أو كأنما يطلب الاذن من مستشاريه ، ويشركهم في الامر ويأخذ برأيهم في نهاية المطاف ؟!.
ان فرعون لم يكن لينتظر احدا من حاشيته سيشير عليه بالضد مما يرغب بقتل الصالحين وموسى ، ولاهو في وارد ان يكون هناك من خدمه وحاشيته من يقول له قف انه نبيٌ ومن المرسلين ، فمثل هذا المنطق غير وارد في قاموس الفراعنة والجاهلين ، وحتى ان سحرة فرعون المخلصين عندما آمنوا برب موسى وهارون كانت نهايتهم مع الهالكين ، فكيف اذا كانت رغبة فرعون الخلاص من موسى ، فهل ستكون هناك رغبة مناقضة لرغبة العزيز فرعون ؟.
نعم الفراعنة كغيرهم من الحكّام والجائرين لايقدمون على القتل وسفك الدماء والابادة الا اذا شعروا بالخوف على السلطان ، والرعب من تبديل الاديان التي توفر للفرعون طاعة شعبه لملكه وانقيادهم للعبادة اليه ، عندئذ توضع الخطط وتستنفر اجهزة الامن والمخابرات لتسد ثغرة جريان المياه قبل ان تتحول الى طوفان لايصد ولايرد !.
ولكن بدلا من التصريح المباشر من قبل الفرعون بالخوف والخشية على السلطان تحوّر العملية ، وتطرح المبررات الغير واقعية ليكون الفرعون ليس وحده ، ويكون للسلطان انصار من قبل شعبه !.
قال فرعون مبررا المطالبة بقتل موسى الرسول :(( إني أخاف ان يبدل دينكم )) !.
العجيب ان فرعون لم يقل (( إني أخاف ان يبدل ديننا )) ولم يفكر حتى باشراك نفسه مع دين الاخرين ، وربما هذه بعض من غباءات السلاطين والفراعنة التي تفلت من بين اصابعهم كلما سنحت الفرصة ، او ربما ان بعض الفراعنة وصل الى مرحلة بحيث يرى نفسه اما انه اكبر من اي دين ليؤمن به ، أو انه هو الدين نفسه ويجب على الامة الايمان به مباشرة كأله يعبد من دون الالهة ، ولهذا قال فرعون موسى القديم :(( إني اخاف ان يبدل دينكم )) اي سلطانكم وفرعونكم والهكم ،كما لم يلتفت اليه بعض المفسرين !.
وليس ببعيد ان يكون فرعون موسى المصري صاحب سياسة وذكاء انبه من فراعنتنا العرب في هذه الايام ، ورأى انه لاينبغي للسلطان والدولة ان تميل لدين على اخر في الادارة والحكم ، ولهذا فصل نفسه عن الانتماء للاديان ، وخاطب الاكثرية من الشعب :(( اني اخاف ان يبدل دينكم )) انتم فانظروا ماذا انتم فاعلون ليثير الجمهور على موسى بدلا من ان يقوم بالعمل هو وحده !.
على اي حال أظهر لنا النص القرءاني : ان فرعون يخشى على وجود هذا الدين ، وان انتماء شعبه لهذا الدين هو في صالح سلطانه ، ولهذا شعر فرعون بالخشية على بقاء دين وايمان شعبه او غيبوبتهم وخداعهم باسم الدين على حاله بسبب ان الدين الموسوي الرسالي الذي جاء به موسى وهارون مبشرين ، هو دين لايخدم السلطان ولايثبّت دعائم واركان الطغيان ، بل هو دين يرفض الظلم والعدوان ويدعو الى العدل والاحسان ، وكل هذه المصطلحات السياسية من عدل وانصاف وعدم ظلم وانكار طاعة الفرعون بمعصية الخالق ....، كل هذه المفردات دين يراه الفراعنة مفسدة للانسان !.
فراعنتنا العرب ايضا هم اليوم في وجلّ عظيم على اديان شعوبهم التي تدعوا لطاعة السلطان ، بل بسبب ان هذه الاديان توفر الحماية لعروشهم الخاوية والفاسدة ، اصبح كل زعيم عربي اكثر تدينا وايمانا من شعبه المخدوع بعظمة الايمان وحقيقة الاديان ، بل واصبح الطاغية والفرعون العربي اكثر دفاعا عن دين الامة والشعب والمجتمع من الشعب والامة والافراد انفسهم ، حتى ان افراد الجمهور العربي اذهلهم تغير سلاطينهم وفجائية الايمان بالاديان عندهم ، وبدا ان الفراعنة اكثر حبا لاديان الشعب من انفسهم ، وعندها طرح الفراعنة ضرورة حماية الدين وخوفهم الشديد على تبديله بالقول :(( أخاف ان يبدل دينكم )) !.
وبكل معاني البراءة ، والايمان الفطري العاطفي الساذج انساقت امة العرب والمسلمين خلف هذه الخدعة والبدعة ليدافعوا عن فراعنتهم ظناً منهم انهم بذالك يدافعون عن الدين والايمان والانتماء والحقيقة ، ولو كان لديهم ادنى تأمل لسألوا انفسهم : دين يدافع عنه فرعون وطاغية لابد ان يكون طاغوت وخدعة ؟.
ان دين الانبياء والرسل هو ليس بالجزم دين الفراعنة والطواغيت ، بل هو دين العدل ودين المساواة ودين الانصاف ، ودين الفقراء ودين المساكين ودين التطلعات ودين المشاركة ودين الحرية ودين الكلمة والحجة ..... وباقي مفردات دين الرسل والانبياء !.
انه الدين الذي ليس بحاجة لحماية فرعون او طاغية ليدافع عنه ، وكيف يدافع طاغية عن دين هو جاء بالاساس ليزيل عروش الفراعنة والطواغيت وطاعة غير الله سبحانه ؟.
وأليس في دفاع الطاغية والفرعون عن دين ما دليلٌ على ان هذا الدين فيه لعبة سياسية خطرة يجب ان ينتبه لها المتدينون الساذجون ليلحقوا انفسهم ويبداو بالتفكير العميق ؟.
وأليس مجرد قول طاغية :(( اريد ان احافظ على دين مجتمعي )) او قول فرعون :(( أخاف ان يبدل دينكم )) ادلة كافية على ان مابين ايدي الناس على اساس انه دين هو في الحقيقة شبكة معقدة من الخداع والتخدير لاذهان وعقول الشعوب والبشر لتبقى على عبادة الفراعنة بدلا من الله سبحانه ؟.!
لاحظوا معي كيف يكون المنطق الفرعوني بالنسبة للدين مختلف عن المنطق الرسالي :
المنطق الطاغوتي الفرعوني فيه فرض للدين وعدم قبول بانتخاب الانسان بحرية لايمانه فيقول :(( ذروني أقتل موسى وليدعُ ربه إني اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر في الارض الفساد )) اي ان القتل وحده وسيلة الحفاظ على دين الفراعنة والطواغيت !.
بينما المنطق الرسالي النبوي الموسوي المحمدي يعتمد على العقل والحرية والاختيار والايمان :(( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) (( لااكراه في الدين )) (( لكم دينكم وليّ دين )) (( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ))..... فهو دين البرهان والحجة والعقل والاختيار والحرية والايمان ، دين :(( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخر )) اي انه الدين الذي لايرغب في الانتماء اليه سيخسر في الاخرة نفسه لاغير ، وليس دين الفرض والسيف الذي من يفكر ان يرتد منه فسوف يتصدى له الفرعون بالقتل والعذاب وسفك الدماء والاعراض ؟!.
ان دين الرسل والانبياء هو دين :(( يايها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولايخافون لومة لائم ذالك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم )) اي انه دين اللافرض ، دين الحب لله سبحانه وتعالى لاغير ، دين الاخلاق المرنة ودين العزّة والشرف والكرامة ، وليس دين الذلة للفراعنة وطاعة الطواغيت !.
انه دين يشعر الانسان تجاهه انه فضل من الله سبحانه ، وليس دين منة من احد ، انه دين الايمان الذي لايدافع عنه طاغوت او فرعون ، وانما يدافع عنه مؤمنون صالحون اذا ذهبوا جاء الله سبحانه بغيرهم بلا عنف ولاحماية ولاتدبير من احد ، ليدافعوا عن الدين ويجاهدوا في سبيله لاخراج الناس من عبادة العبيد الى عبادة الله الواحد القهار !.
هذا هو الفرق بين دين الفراعنة ودين الله سبحانه خالق كل شي !.
الدين الذي يرى في الفراعنة فساد اكبر في الحياة ، بعكس دين الفراعنة الذي يرى في دين الرسل والانبياء وموسى انه يريد ان يظهر الفساد في الارض من منطلق ان كل ماهو صالح في هذه الحياة فهو فساد بالنسبة لاجندة ومقاييس وموازين الفراعنة والطواغيت !.
نعم الدين الحق دين موسى وهارون ومحمد وعيسى وجميع الرسل دين يدعو للكفر بالطاغوت بدلا من مساندته والانسياق مع دينه بقوله:(( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها )) بل ان دليل دين الرسل هو عندما تراه يناهض التفرعن ويدعو الى الاطاحة بالطاغوت ، ويعلن التمرد على طاعة اولي الامر الفاسدين ، ويقول كلمته للاخرين :(( قد تبين الرشد من الغي )) صدق الله العظيم
____________________

alshakerr@yahoo.com
al_shaker@maktoob.com

الاثنين، مارس 23، 2009

(( مِحنة أن تكون الآخر ....)) حميد الشاكر


(( مِحنة أن تكون الآخر ....)) حميد الشاكر
_________________

في عالم يعيش فيه هذا الانسان بأنّانيته المُفرطة في عبادة الانا من الصعب ان تكون أنت الاخر !.
فيما سبق كان الانسان أيضا كآخر في عالم الملائكة ولم يسلم من فضول تسائل : أتجعل فيها مَن يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ....، فكيف اذا كانت الحال إنّك انت الاخر والموجود هو الشيطان ؟.
سارتر صاحب الوجودية في مسرحية الاجنحة الاربعة وصف الاخر بالجحيم !.
وفي السياسة الاخر هو الموت الكامن بين قصبات الحياة لينتظر فرصة الهجوم والافتراس لاغير !.
وفي الفن الاخر هو نصف الوجه الذي حاول أحد الفنانين رسمه ولصقه لاتمام صورة الانسان ولكنه عجز بعدما وجد التشابه في الشكل والتنافر في المضمون بينه وبين المرآة !.
في الجدل المرأة الاخر للرجل !.
وفي الانسان روحه هو الاخر لغريب يلتف حوله أسمه الجسد !.
طبعا ليس هناك فلسفة عميقة في رؤية الاخر او البحث عنه ، ولكنّ هناك شعور به طاغي في كل شيئ !.
الارض تراك آخر وانت واقف عليها تفكر بأن الارض هل تصلح ان تكون هي الاخر ؟!.
الحيوان كذالك يراك آخر عندما تمرّ به ان كنت انسان ، أو تسقط عيه حجر وهو نائم وانت حيوان !.
الانسان ذالك المخلوق المعقدّ يراك وتراه آخر مختلف ، مع تقارب الشكل وتنافر الارواح !.
الوجود ومع انه احتضان مطلق لك هو كذالك يشعر انك آخر كما تشعر انه هو الاخر آخر !.
الكون ... الخارج ....الداخل ... الاشياء ... كلها آخر !.
ربما فقط المعادلة بينك وبين الاخر تنتهي عندما لاتكون شيئا مذكورا أمام الله لاغير ، وهذا ايضا لولا ان المعادلة قائمة على ان المعلول لاشيئ أمام علّته ، وان المسبب سراب امام سببه الحقيقي ، لكان شعور الاخر كذالك موجود بينك وبين الله سبحانه !.
قيل على لسان أحد الفلاسفة : إن الله سبحانه ايضا آخر أوجده الانسان قبل ان يكون هو واجدٌ للانسان في الحقيقة ، ولكنّني وباعتبار صعوبة فهمي لانفصال وأندماج المعادلة بين الله وخلقه لاأعترف ان هناك آخر بين الانسان وربه !.
على أي حال يبدو انه من الصعب ان يكون أحداً منّا هو هو في نفس الجهة الواقف عليها شخصان ، أو زوجان ، او شيئان ، أو وجودان ، او جهتان .
في الماضي دأبت على البحث لايجاد مفترق الطرق الذي يتقاطع بي مع الاخر ولو للحظات قليلة عسى ولعلّ استرق دقيقة تعارف مع هذا الاخر ، ثم عزفت عن البحث وأوقفني التعب ، وأجلستني وعورة المنحدر ، ففكرّت برسم الطريق بنفسي بدلا من المسير و البحث عنه ، ولكنّ من اول بداية الخطوط كانت الّوحة قد تشوهت والطرق قد تضاربت ، والخطوط قد تداخلت ، وبدت الخارطة كأنها جلد قنفذ تميل الى الخروج من الاوراق ، وتصعد الى اعلى قمّة في وجهي ، لتفقأ ماتبقى من نور الحياة في عيني !.
الآخر محنة حقيقية ولكنّه القدّر المحتوم ، واصعب مافي هذا القدّر ان تكون انت دائما هو الاخر !.
اللهم لانسألك ردّ القضاء ولكنّ نسألك اللطف فيه .
__________________

alshakerr@yahoo.com

الجمعة، مارس 20، 2009

(( المدرسة آخر مكان يتعلم فيه الانسان : برنادشو ))


(( المدرسة آخر مكان يتعلم فيه الانسان : برنادشو )) حميد الشاكر
___________________

هذا رأي قرأته في احد الصحف العربية لبرنادشو وهي تتحدث عن عباقرة ولدو ونشأوا بعيدا عن نظام المدرسة ، او في احيان كثيرة فشلوا فيها ، من امثالي !.
والحقيقة ان مالامس وجداني في هذه الكلمة لعبقري المسرح الساخر برنادشو هو ان امثال هذا الرجل المنفتح وغيره الكثير من عباقرة (الفكرة والكلمة) كانوا بالفعل اشبه بطائر تسمع له اعذب الالحاب واصفى النغمات ، وترى له اروع الحركات وهو خارج الاقفاص وفي الهواء الطلق ، وتراه وهو منكمشا بائسا مضطربا كئيبا وهو داخل اقفاص وسجون المدارس وتحت عصي ومساطر المعلمين والاساتذة ، وربما هذا لالشيئ كثير التعقيد الا لأن بعض الناس وخاصة من اصحاب الاحاسيس العالية ، والمواهب المتعسرّة الولادة ، لاتتوائم طاقاتهم الذهنية والعقلية والروحية مع نظام المدارس الحكومية الحديثة والقديمة ، ولهذا وجدنا الكثير من المبدعين ميتي الحركة تماما داخل المدرسة النظامية ، ولكنهم في الخارج يشاركون بسباق خيل جامحة في الادب والعلم والفن والموسيقى والرواية والشعر والفلسفة والدين !.
نعم صحيح هذا لايعني صحة رأي برنادشو الى مالانهاية في المدارس النظامية ، وانها تصلح ان تكون سجون لتأهيل وترويض الحيوانية الانسانية قبل مرحلة البلوغ والنضج العقلي لاغير ، ولكن يبدو ان هناك أشكالية في نظام التعليم الرسمي في القديم والحديث ، وإن هناك معادلة معقدة لنُظم المدارس الحكومية او التي تشرف عليها الدولة في احيان كثيرة تستعدي القول: ان المدارس رُكبت وبُنيت وأُريد من خلال تأسيسها تعليم أشياء معينة ترتبط بخدمات ما او على شاكلة ما تصبّ أخيرا في خدمة الدولة والمجتمع لاغير ، وعلى هذا وجدنا ان اصحاب المدارس والذي لديهم مؤهلات النجاح والتفوّق فيها لايمكن لهم تقديم اكثر من الخدمة الحكومية او الاجتماعية الالية وليس الفكرية او الشعرية او الاجتهادية .... وهكذا ، فتخرّج لنا من المدارس النظامية عباقرة في الطب وفي الرياضيات ، والهندسة ...... وباقي الحقول العلمية التي هي تجريبية اكثر منها فنية او فكرية او دينية او اخلاقية .... وهكذا !.
ولعلّ هذه النقطة هي ما لم يلتفت اليها صديقنا برنادشو في نقده للنظام المدرسي التعليمي العام ، او لعلّ برنادشوا نفسه حسب مانراه له شخصيا ، انه وبأعتبار انه مبدع وفنان في الدرجة الاولى وصاحب كلمة وليس صاحب خطوط وارقام ، رأى في التعليم انه المكان الوحيد الذي لايتعلم فيه المرء اي شيئ على الحقيقة ، وانه المكان القريب الشبه من سجن الاحداث ، والذي خرّج الكثيرين الذين يحملون شهادات عليّا ولكنهم لايعرفون شيئ على الحقيقة !.
تمام : لابد ان نقرّ مع برناد ان هناك ظاهرة تكاد تكون عامة كقاعدة ولكنها ليست مضطردة دوما ، ان من تُنشأهم المدارس النظامية وخاصة منها الحكومية يتمتعون بنسبة عالية من الغباءالفكري المزمن ، وكذا الجفاف في المشاعر الانسانية الخلاّقة والمبدعة ، ولكنّ يبدو ان هذه الظاهرة مردها الى التربية الالية التي تزرعها ايضا مدارس التعليم النظامية ، او التي تتسرب مع التعليم لشخصية الانسان الذاتية ، لتحوّل شخصية المتعلم شيئا فشيئا ، ومع طول مدّة الممارسة الدراسية الى حاسب آلي او تربة جافة ، او معادلة رياضية معقدة من الخطوط والارقام الصلبة ،وتبتعد تلقائيا عن المرونة والانفتاح والثقافة والتعليم كما يريدها ويراها برنادشو وغيره من اصحاب الكلمة الفكرية التي تخاطب جزء من الانسان لايمكن لجميع مدارس البشرية ان تضع له مناهج للدراسة !.
أن نقطة ارتباط المدرسة بالنظام والدولة هي في الواقع من اهم النقاط التي يجب ان تُعتبر على اساس انها مفتاح اللغز الذي طرحه برنادشو في قضية التعليم المدرسي وكيفية عدم صلاحه للتعليم ، ولابأس ان قيل ان هناك مناهج تدريسية تقليدية وقديمة كانت بالفعل فاشلة على كل الصُعد التعليمية ، ولاتخرّج للواقع الانساني الا ديكورات متممة لصناعة الحياة لاغير ، وفي حالة مدارس لاتتمكن من اعطاء تعليم خلاّق ، او انها صالحة فقط لصناعة كتلة وضعها الطبيعي الحاجة الرسمية للدولة او الحاجة الطبيعية للمجتمع ، فأن مثل هذه المناهج والنظم التعليمية ستكون عرضة للنقد المتكرر من اصحاب العقول المنفتحة التي ترى في التعليم والثقافة والكلمة .... وباقي ادوات الكاتب والمفكر والمثقف والعالم والمجتهد ، بسبب انها مناهج ونظم دراسية تتمكن من خلق دكتور لمعالجة اعضاء الانسان الفسلجية ، وكذا رياضي يخترع مواد متفجرّة نووية حربية لتقوية عسكرة الدولة وهيمنتها السياسية ، لكنها لاتتمكن مطلقا من صناعة كاتب او مفكر يغرد خارج اطار الخدمة الالية للمجتمع او للدولة ، وعلى هذا الاساس قلنا ، ونعيد القول اليوم : انه لاتوجد مدرسة نظامية لافي الماضي ولافي الحاضر بأمكانها ان تصنع فنانا متألقا او كاتبا مطالبا باصلاح الواقع الاجتماعي او مفكرا في الفلسفة او اللاهوت ،او مجتهدا في الدين بامكانه التجديد وقيادة الاصلاح الاجتماعي والثورة عليه ، ...... من منطلق ان كلّ هذه الادوات الفكرية والثقافية والتعليمية هي ليست من جنس الاليات الميكانيكية التي رُكبت مدارس النظم الاجتماعية على اساسها اولا ، ولأن بعض العلوم والثقافات والافكار والفلسفات تعتمد بشكل مطلق ومباشر على امكانيات الانسان نفسه وليس على كيفية والية وصور ونظم مناهج التعليم الدراسية في المدارس الرسمية وغير الرسمية !.
اي : ان ما اعتقده برنادشو من انه تناقض في معادلة مدارس لايمكنها تقديم التعليم ، هي في الحقيقة معادلة طبيعية لابداع لايمكن تدريسه في المدارس الرسمية ، ولهذا يمكن لنا تصوّر مجتهدا دينيا بلا مدرسة تعلّمه ، وربما لو كان متعلمّا في مدرسة لما امكنه ان يصبح مجتهدا !. وكذا فيلسوفا او كاتبا او مفكرا او شاعرا او اديبا او فنانا .... او حتى نبيا، لو كان متعلمّا بمدارس نظامية حكومية لأفسدت المدرسة حاسته الابداعية المتألقة ، او لقتلت مناهج التدريس كل طاقاته الروحية والفكرية الخلاقة ، ولتنقله من مشروع فيلسوف مفكر الى مشروع طبيب باطنية يعالج المصارين والعسرة في الهضم !.
اعني : ان هناك من يعتقد كبرنادشو انه يمكن اصلاح النظم التعليمية المدرسية لتخرّج علماء بعلم وثقافة معا ، وبدلا من تخريج مهندس عبقري لكنه يفهم فقط بالخطوط وكيفية ترتيب الحجارة ، يمكننا بلمسة من هنا او هناك ان ندخل مناهج لعمليات التفكير وتذوّق الفن وابداع الاجتهاد وغير ذالك !.
لكنّ المأساة الحقيقية هي عندما نكتشف ان مناهج التدريس النظامية والمدارس الحكومية وصلت الى مرحلة من البلوغ والوجود بحيث انها لايمكن ان تقدم للفكر وللروح وللجمال وللفن وللدين اي شيئ نافع ، بل ربما انها ان دخلت على خط الحرية الفكرية لافسدت كل شيئ بدلا من اصلاحه فضلا عن تطويره !.
نعم المدرسة هيكل رسمي اليوم من ضمن اذرعة ومكياج اي دولة ونظام سياسي قائم ، بل ان نظام التعليم البشري لم يخلق في الانسانية الا ليكون اداة لجهاز الدولة ونظامها القائم ، وفي خدمتها لتقديم الخدمات اللازمة ، وعلى هذا نقول : ان امكانية دمج المدني الاجتماعي الفكري الفني الديني ، مع السياسي الرسمي الاداري الالي شيئ من الصعب تحقيقه على المدى المنظور في هذه الانسانية التي نعيش فيها ، بل ونقول : ومنذ متى كان هناك وفاق بين الفكري الفلسفي الثوري الديني الفني في المجتمع ، وبين الرسمي النظامي الاداري الدولي الحاكم والمتسلط على هذا الاجتماع !.
صديقنا برنادشو عندما قدمت له جائزة نوبل كأحترام وتقدير لابداعه الفكري ، رفض برناد قبول هذه الجائزة السخية من نوبل ليقول مقولته التي بحاجة الى تأليف كتاب حولها وهي : انا اغفر لنوبل اختراعه الديناميت ولكنني لااغفر له جائزة نوبل !.
فياترى هل حقا كان مخترع الديناميت ودارسها في المدارس النظامية بمعادلات رياضية معقدة لتدمير البشرية وخدمة للدولة والنظام السياسي ، هو من يستحق ليقدم جوائز وتقديرات لصاحب الفن والشعر والمسرح والفكر برنادشو ؟.
أم انه ينبغي لصاحب الفكر والنبوة الامي ان يقيّم صاحب المدارس والنظم التعليمية على الحقيقة !.
يبدو في عالم المدارس والدولة لاينال الجوائز العالمية الا من ترضى عنه السياسة والدولة ونوبل ، بينما اصحاب الكلمة والموقف والابداع والحق والاخلاق والروح والمشاعر والاحاسيس فهم آخر من يفكر العالم بتكريم عقولهم الخلاّقة والمبدعة والثورية على الحقيقة !؟.
_________________

al_shaker@maktoob.com
alshakerr@yahoo.com