الثلاثاء، نوفمبر 16، 2010

(( ارتداد اصحاب محمد ص حقيقة أم إفتراء ؟.)) حميد الشاكر


(( ارتداد اصحاب محمد ص حقيقة أم إفتراء ؟.)) حميد الشاكر
_______________________

لم يستوقفني في فكر التراث الاسلامي وما روي عن الرسول العظيم محمد ص شيئ ، كما استوقفتني فكرة واحاديث (( إرتداد صحابة الرسول محمد ص بعد وفاته!)) ولعل منشأ ذهولي وانا اقرأ هذا الكم الكبير جدا من احاديث تنسب للرسول محمد ص وهي تتحدث عن اصحابه الذين سيبدلون ويرتدّون على دينهم من بعده ويتقهقرون الى الجاهلية ...وكذا الاحاديث التي تنسب لاهل بيته الطيبين الطاهرين ايضافي فكرة كيف ارتدّ اصحاب محمدص على اعقابهم القهقرى وكيف انهم كانوايضمرون خلاف مايظهرون ....الخ أقول لعلّ منشأ ذهولي كان هو بسبب ما لُقناه من خلال المدارس الرسمية الحكومية وما وعيناه من خلال الاعلام وماقرأناه من مطبوعات كلها بنت لنا صورة نمطية ملائكية لصحابة الرسول محمدص بل وانها رسمت لنا في العصر الحديث مشهدا فنيا راقيا يصوّر كيفية انقلاب الزمن في لحظة من لحظاته من كونه زمنٍ في تاريخ بشري فيه كل مافي البشر من صفات الضعف والقوة والكفر والايمان والنفاق والاخلاص ....الخ الى زمن هوخير الازمان والى قرن هو خير القرون في الوجود والتاريخ والعالم والانسان وكأنماكان هو الزمن الوحيدفي هذا العالم الذي احتضن اناسا غيرالناس وبشرا لم نرى ولم نسمع مثلهم ابدا الا في زمن الرسول محمد ص مجسدا بصحابته !!.
وفجأة بعد كل هذه الصورة النمطية القداسية لحياة وزمن وتاريخ ومشهد الصحابة نكتشف النقيض تماما لهذه الصورة ، ومن لسان محمدالرسول ص نفسه الذي ارادنا الاعلام الرسمي ان نقدس صحابته باسمه واذا بالرسول محمدص يتحدث عن حقيقة مغايرة تماما لما لُقناه من الصغر ليكون دماغنا حجر ومنقوش عليه ملائكية اصحاب محمد ص في الكبر !!!؟.
نعم هكذا والله هي الصدمة كانت لي بين صورة نمطية ارادت منّي تقديس حقبة زمنية بكل محتوياتها البشرية سمّوا بصحابة الرسول محمد ص وقبل ان ينتهي الطريق واذا بمحمد الرسول ص نفسه واهل بيته الذين شهد لهم القرآن بالطهارة والايمان والعصمة واذا بالقرآن ايضا الكريم كلام الله العظيم برسمه يهدمون هذه الصورة لصحابة بدوا وكأنهم مثلنا يؤمنون ويكفرون ويخلصون وينافقون ويسلمون ويرتدّون ويتقاتلون ويتصالحون وتستهويهم الدنيا ويستزلهم الشيطان...الخ وفي النهاية الى النار يدخلون !!!؟.

وهنا بدأت الاسألة بالانفجار: اذا كان الرسول محمد ص والدين والاسلام لم يكن هو صاحب وباني فكرة ملائكية صحابته على الحقيقة في هذه الدنيا، بل العكس صحيح في ان الرسول محمد انذر بارتداد اصحابه على اعقابهم القهقرى فاي جهة شيطانية اذاً هذه التي ارادت منّي ومن غيري تقديس حقبة وزمن وتاريخ وشخوص اصحاب محمد ص بعد وفاته ؟.

ثم ما كان مقصود هذه الجهة التي ارادت بناء صورة تقديسية لاصحاب محمد ص ، مع انه لا الاسلام ولا محمد الرسول ص ولا الدين ولا اهل بيته الطاهرين ، ولاحتى الصحابة انفسهم ومن خلال دراسة تاريخهم كان ينظر بعضهم الى بعض بملائكية او بشيئ فيه احترام لبشر عاديين يحملون من التقوى والدين الشيئ اليسير ؟.
هل ارادت هذه الجهة بفكرة تقديس اصحاب الرسول محمد ص مثلا الغاء عقولنا وتجريم تفكيرنا حتى لمجرد خطور فكرة فهم ودراسة وادراك ووعي حقبة ماكان يجري في زمن اصحاب محمدالرسول وخصوصا بعد وفاته ولذالك اغلق التقديسيون الباب ليكون اي حديث او بحث في حقبة اصحاب محمد مرفوض ومدان ومجرّم ومُفتىً بكفره وبحلية دمه من البداية ؟!.
أم ان هناك زوايا اخرى لم يسلّط التاريخ لنا ضوئه عليها كأن يكون الصحابة انفسهم بعد محمد الرسول ص استهوتهم فكرة تقديس الناس اليهم ليضمنوا ارتفاع شخوصهم عن النقدوالتقييم والمساءلة من قبل المجتمع لاسيما ان زبدتهم شغل مناصب سياسية رسمية معرّضة حتما للمساءلة والنقد الجماهيري ، وبهذا ندرك ان اول من صنع فكرة تقديس اصحاب محمد الرسول ص هم الصحابة المنتفعون انفسهم بعده خدمة لمواقعهم الدنيوية السياسية ؟؟؟.

اسألة سوف تجرّ بعدها اسألة حول الصحابة والتاريخ ، ولكن قبل الاجابة على مثل هذه الاسألة المعرفية التي بامكانها اعمال انقلاب فكري في حياة اي منّا المعتقدية والدينية والفكرية ، ومن ثمّ النفسية والروحية ، فعلينا بداية ان نجيب على سؤال هل حقاً هناك احاديث مروية عن الرسول محمد ص نفسه تنذر بارتداد اصحابه من بعده ، بل ودخولهم للنار عند لقاه في الاخرة بالفعل ، ومن ثم دعائه ص عليهم بالسحق واللعنة ؟.
أم ان فكرة ارتداد صحابة الرسول محمد ص فكرة من صناعة اعداء الاسلام والصحابة ، كما يرّوج لذالك انصار فكرة تقديس الصحابة لاغير ؟.

ثم اذا كانت بالفعل هناك احاديث نبوية رسالية تنذر بارتداد صحابة محمد ص بعد انتقاله للرفيق الاعلى على ايمانهم ، فكيف لنا وعيّ مفهوم هذا الارتداد الجمعي لصحابة محمد الرسول ص ؟.
وهل هو ارتداد عن الاسلام والشريعة والقرآن وفكره ؟.
أم انه ارتداد على محمد الرسول ص وخلافته من بعده مع استبقاء دينه الذي يحكمون به الناس فحسب ؟.
طبعا لايسعنا هنا ذكر كل ماروي عن الرسول محمد ص بمناسبة ارتداد صحابته من بعده ولايمكننا حصر المصادرالتي جاءت بها هذه الروايات وفي جميع مذاهب ومصادرالمسلمين ومن كل الاتجاهات سواء كانت شيعية اماميةاوسافية حديثية لكن يكفي ذكر نماذج من صحاح كتب المسلمين ، التي توافق المسلمون على صحة ما تنقله هذه المصادر من روايات واحاديث من مثل صحيحي البخاري ومسلم في المدرسة الحديثية السلفية ، ومن مثل الكافي للكليني البغداي عند مدرسة اهل البيت ع فهذا اولا يكفي للمطلوب كنموذج يعتبر مرجع لنقلة الحديث والرواية ، وثانيا لان هذه الكتب تعتبر من اصحّ واوثق ما نقل عن الرسول محمد ص واهل بيته لدى المسلمين سنة وشيعة ، وعلى هذا نذكر الاتي :
اولا : الروايات المتعددة الطرق والدلالة التي يرويها البخاري صاحب (( صحيح البخاري )) في كتاب (الرقاق ) باب الحوض 53،رقم الحديث من 6665 الى 6667 ، قال : ((وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :(( يَرِدُ عَلَىَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي‏ ‏ فَيَقُولُ إِنَّكَ لاَ عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ (ارْتَدُّوا)عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى)).
((حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ،أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏:يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي‏. ...... فَيَقُولُ إِنَّكَ لاَ عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى )) ‏‏
((حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ، حَدَّثَنِي هِلاَلٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :‏ بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ ‏فَقُلْتُ أَيْنَ ؟قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ‏ قُلْتُ وَمَا شَأْنُهُمْ ؟ ، قَالَ إِنَّهُمُ (( ارْتَدُّوا بَعْدَكَ )) عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى‏ ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ‏.‏ قُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ‏.‏ قُلْتُ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى‏.‏ فَلاَ أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ))

ثانيا : الروايات المتعددة الطرق والدلالة ، التي يرويها مسلم في صحيحه في كتاب (( الفضائل )) ،باب (( اثبات حوض نبينا ص وصفاته )) رقم الحديث 6118 ، و 6136، قال : (( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ :‏ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي ، ‏فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ )).‏ ‏
(( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ، يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ‏ لَيَرِدَنَّ عَلَىَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَىَّ اخْتُلِجُوا دُونِي فَلأَقُولَنَّ أَىْ رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي ‏، فَلَيُقَالَنَّ لِي إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ‏)).
(( وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ أَيُّهَا النَّاسُ ‏"‏ ‏.‏ فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ اسْتَأْخِرِي عَنِّي ‏.‏ قَالَتْ إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ ‏.‏ فَقُلْتُ إِنِّي مِنَ النَّاسِ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّاىَ لاَ يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأَقُولُ فِيمَ هَذَا فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ‏.‏ فَأَقُولُ سُحْقًا ‏)) .
ثالثا :الروايات المتعددة الطرق والدلالة التي يرويها صاحب الكافي الشريف ومنها:((عن عبد الرحيم القصير قال :قلت لأبي جعفر عليه السلام إن الناس يفزعون إذا قلنا ان الناس ارتدّوا فقال ياعبد الرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه واله أهل جاهلية !!.
إن الانصار اعتزلت ، فلم تعتزل بخير ، جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية : ياسعد انت المرجى وشعرك المرجل وفحلك المرجم / الكافي 8 / 296)) !!.
وكذا ماروى صاحب نهج البلاغة الرضي عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب ع في كتاب له الى أهل مصرمع مالك الاشتر لما ولاه إمارتها قال :(( فوالله ماكان يلقى في روعي ولايخطر ببالي أن العرب تُزعج هذا الامر من بعده صلى الله عليه واله وسلم عن أهل بيته ولا أنهم منحّوه عنّي من بعده !.
فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت يدي حتى رأيت راجعت الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون الى محق دين محمد صلى الله عليه واله وسلم ، فخشيت ان لم انصر الاسلام وأهله أن ارى فيه ثلما او هدما .../ نهج البلاغة / كتاب 63/ شرح محمد عبده / مؤسسة المعارف )).

ومن خلال هذه المرويات الحديثية تتضح لنا الحقائق التالية :
اولا : ان الرسول محمد ص وهو يتحدث عن المستقبل والحوض والجنّة بلّغ ان اصحابه سيرتدّون عن دينه القهقرى .
ثانيا : إن اصحاب محمد سيحدثون بعد انتقاله للرفيق الاعلى حدثا يوجب على صفتهم الردّة ينالون في الاخرى جزاءا عليها دخول النار ودعاء الرسول بالسحق لهم وغضبه عليهم في الاخرة .
ثالثا : في حديث ابي هريرة صراحة ان معظم الصحابة في النار ولاينجوا منهم الى الجنة الا همل النعم وهم متفرقة قليل جدا .
رابعا : محاولة الرسول الاستشفاع الى بعض اصحابه عند الله العزيز الجبار ولكن ولفرط عظم جُرم الصحابةولعدم معرفة الرسول بتفاصيل ما ارتكبوا من ارتداد يختلجون ويسحبون بقّوة من بين يدي شفاعة الرسول محمد ص ليرمون في النار والجحيم .
خامسا : في رواية الكافي دلالة لالبس فيها ان كثير من الناس لايقبلون بفكرة ارتداد اصحاب محمد وإن كان المبلغ لها هو الرسول العظيم محمد ص نفسه !!.
سادسا : اظهرت رواية الكافي عن الباقر ع ماهية ارتداد اصحاب محمد ص وانها بسبب خلافته وحكومة المسلمين وكيفية ان اول من قدح زندها هم الانصار بالتفافهم حول سعد ، ومبايعته واقامة الاحتفالات الارتجازية الجاهلية التي شجبها الاسلام ، مع علمهم ويقينهم ان امر الخلافة قد حسمه الله سبحانه ورسول محمد ص بالنص لعلي بن ابي طالب وانه هو وصي رسول الله وخليفته !!.
نعم فيما ذكر من دلالات الاحاديث النبوية الشريفةوما اوضحته المرويات عن اهل بيت النبوةوالعصمة هناك اقتران وشرح وتفسير وتبيين ، لالبس فيه في ماهية الارتداد الذي تحدثت عنه احاديث الرسول محمد ص والتي رويت في صحاح المسلمين ، وانه ارتداد وكفر بنعمة وليس باسلام وقانون وشريعة قام عليها نظام المسلمين انذاك لكنّ هذه الردّة والكفربالنعمة حسب مروية نهج البلاغة للشريف الرضي من قبل اصحاب محمد ص كانت هي المنشأ الذي على اثره رجعت راجعة الناس عن الدين كما عبر امير المؤمنين بكتابه للاشترالى مصروهي التي كانت سببا بالردة الكبرى لاعراب العرب عن الاسلام الذين سعوا لمحق دين الرسول العظيم محمد ص !!.
اي ان هناك الكثير من المرويات التبينية التي ذُكرت عن اهل البيت ع قد اشارت الى ماهية هذه الارتدادة التي تحدثت عنها احاديث الرسول العظيم محمد ص ، والتي هي ستكون سبب دفع صحابة الرسول عن الحوض والقائهم في النار يوم القيامة ، وان الارتداد الكبير لصحابة محمد ص سيكون بعصيان امر الله سبحانه ورسوله بشأن نص الخلافة ،التي هي بلاريب لعلي بن ابي طالب حسب ما ذكرته الكثيرمن المرويات والاحاديث والاخبار النبوية والقرآنية والتاريخية وستكون الارتدادة هي الحدث الذي ذكرته نصوص الاحاديث النبوية انفا لصحابة الرسول وان الصحابة ستحدث بدعة في خلافته ص من خلالها يتغيرنمط الحكم الاسلامي وينتقل من اصحاب النص الذين هم اهل البيت بقيادة علي بن ابي طالب ، الى غيرهم من خلال بيعة او صفقة سياسية ستقع على ايدي الكبار من الصحابة !!!.

وبهذا فهمنا تماما ماهية هذه الارتدادة لصحابة الرسول محمد ص ، وانها ليست ارتدادة شرك بعد اسلام ، وانما كانت ارتدادة كفر بنعمة الولاية والخلافة لاهل البيت بعد ايمانهم او اقرارهم بها وهذا المعنى هو المتوافق تماما مع النصوص القرآنية التي وصفت الاسلام بالدين والامامة والخلافة والحكومة لاهل البيت بالنعمة في قوله سبحانه : (( اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا / 3 / المائدة )) باعتبار ان هذه الاية وبنص الكثير من اعلام الاسلام نزلت بعد واقعة غدير خم وتنصيب الرسول لعلي بن ابي طالب خليفة من بعده ، بالاضافة الى ان نفس النص يصف اكمال الدين من جهة وهوالاسلام ويصف الامامة والخلافة بالنعمة للمسلمين وتمامها او اتمامها لكمال الاسلام ، وهناك فرق عظيم بين كمال الدين واتمام النعمة فافهم !!.

وصحيح لاينبغي ان يفزع كماورد في رواية الكافي الشريف عن الامام الباقر ع مَن يستمع للفظة كفراو ارتدادوهي تنسب لصحابي من الصحابةليسأل عن : كيفية اتحاد كفرواسلام في حيز واحد ؟فإن مثل هذه المصطلحات وردت قرآنيا وشُرحت نصيا فيه والقرآن نفسه هومن فرّق بين كفرمرّة ياتي بصفته شركا بالله سبحانه وتعالى وجحودا به وبين كفريأتي متحدامع الاسلام ولكنه كفر بنعمة من نعم الاسلام وليس بكله كما قال سبحانه متحدثاعن طلب الحج من الناس لبيته المحرّم (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين / 97/ ال عمران ) ، ولاريب ان طلب الحج لايكون الا من مسلم مؤمن بالله ورسوله ص(على مبنى الاصوليين الذين يذهبون الى ان اوامر الشريعةمنحصرة بالمؤمنين بها فقط) وما ذيل الاية وتهديدها ب( ومن كفر) الا حديث ووعيد للمسلم اذا تهاون بالقيام بهذا الواجب ، ولكنه على اي حال وصف ترك ركن من اركان الاسلام بانه كفر وان الله غني عن العالمين وان من يكفر بانعم الاسلام واركانه يتحد وصفا مع مَن يكفر بالاسلام ككل !!.

وعلى هذا الاساس والمبنى ،نفهم المضامين والمقاصد الرسالية من احاديث ردّة اصحاب محمد الرسول ص ومحازبيه ، وانها ردّة انحصرت في حيزالخلافة والامامة من بعده ص وانهاالحدث الاعظم الذي سيدخل الله سبحانه على اثره قوما من الصحابة الى النار حسب منطوق ومفهوم مانقله لنا البخاري ومسلم في صحيحيهما من مرويات واحاديث الحوض !!.

يتبقى لنا ان نسأل ، لفقه خلفيات هذه الردّة لاصحاب محمد ص بعدما تبين واقعيتها وثبتت حقيقتها تاريخيا ورساليا نبويا تصديقا لقوله سبحانه قرآنيا :(( افأن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ..)) بلماذا انقلب اصحاب محمد الرسول ص بعد وفاته على اعقابهم ليرتدوا الى جاهلية جهلاء ؟؟.
وماهي الاسباب الحقيقية التي دفعت بجلّ صحابة الرسول محمد ص للارتداد على ما اسسه لهم من خلافته ونوعية الحكم من بعده ماسحب خلفه بالضرورةالى ردّةإعرابية شاملة في جزيرة العرب حاولت محق الاسلام ودين محمدالرسول ص من هذه الارض لولا وقوف رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه امثال علي بن ابي طالب بوجه هذه الهجمة الاعرابية الشرسة على الاسلام من خلال غض نظره المؤقت عن حقه بالخلافة صونا لحياة الاسلام واستمرارا لدين محمد ص ؟.
وهل هي كانت خلفيات سياسية فحسب ولمنافع دنيوية ومكاسب مادية لاغير ؟.
أم ان هناك خلفيات عقدية واخرى نفسية وروحية كانت تختمر ببطئ داخل عقول ونفوس الكثير من الصحابة لم يسمح لها التعبير عن ذاتها علنا وبشكل متمرد سافر الا بعد ان انتقل الرسول الاعظم محمد ص للرفيق الاعلى ؟.
الحقيقة ومن خلال بحث ودراسة تاريخ البعثة النبوية المباركة ، وما طوته من اعوام ثلاثة وعشرين ، وما صنعته من مجتمع فيه الطالح والصالح والمنافق والمؤمن ، والمخلص والزنديق ..... حسب طبائع المجتمعات الانسانية البشرية الطبيعية ، فاننا نجد من خلال هذه الدراسة ، وذاك البحث لمجتمع الصحابة ان فيه الكثير من التنوعات الفكرية والاتجاهات السياسية والطبقات الاجتماعية والتفاوتات الانسانية النفسية والروحية وهذا منشأٌ فطري انساني لايمكن لاحد الغاءه او القفز عليه عند ارادة تقييم اي مجتمع من المجتمعات البشرية ، وحتى ان كانت مجتمعات تعيش في كنف الرسالات والنبوات العظيمة ، فإن هذا لايلغي بشريتها الانسانية او طبائعيتها الاجتماعية ، التي فيها كل مافي باقي المجتمعات البشرية الطبيعية وهكذا هو كلام القرآن الكريم باعتباره اقدس واوثق كتاب الاهي لاياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه يتحدث عن مجتمعات جميع الانبياء والرسل ويصفها ويقيّم تفاعلها ويختصر وجودها على اساس انها مجتمعات طبيعية فيها الصالحون وهم اقلية دوماوفيها الكفار والمنافقون ، والفراعنة والطاغون وفيها الضعفاء والمستضعفون ، وفيها الرذيلة والقاسطون ....، وهكذا في قول القرآن عن محمد الرسول ومجتمعه بقوله :(( قل ماكنت بدعا من الرسل / 9/ الاحقاف))لتأكيد حقيقة ان ماجرى على الرسل ومجتمعاتهم هوجاري بالتمام على محمدالرسول ص واصحابه ومجتمعه حذو النعل بالنعل ، وإن في داخل مجتمعه الاسلامي المديني من اهل النفاق والزيغ ماصرّح به القرآن مرارا ،وان فيه من اهل الصلاح والتقوى ، واهل الختل والمنافع ..... وجميع التنوعات الاجتماعية البشرية التي توجد في اي مجتمع اخر !.

إن هذه التنوعات الاجتماعية لمجتمع المدينة الرسولي الاسلامي هي نفسهاالتي ساهمت ببناء شخصية اصحاب محمد الرسول ص فردا فردا كما ان جميع العوامل الطبيعية التي كانت تؤثرعلى افراد مجتمع صحابة الرسول هي لم تتغير في يوم من الايام في تاريخ البشرية القديم والحديث ، ولهذا فلا غرابة ان صادفنا مصطلحا كان يطلق على شريحة اجتماعية واسعة في مجتمع محمد الرسول ص كان اسمها ((المنافقين)) وهذه الشريحة لها حضورها السياسي ، والاقتصادي والاجتماعي القوي جدا في حياة المسلمين حتى ان القرآن عندما افتتح اول اياته في بدايات تشكيل دولة الرسول محمد ص في المدينة قد قسّمت الايات القرآنية المجتمع في سورة البقرة الى ثلاث طبقات رئيسية تحدثت حولها السورة باسهاب وهي :(( المؤمنين ، والكافرين ، والمنافقين )) الذين اذا رأوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون !!.
وبهذا تسقط نظرية مَن يريد تحويل مجتمع صحابة الرسول محمد ص الى مجتمع من الملائكة العدول الذين لايدركون اي شيئ من طبائع البشر وانحرافاتهم الاجتماعية ، وتعلوا نظرية وجوب دراسة مجتمع اصحاب محمد كما كانوا هم عليه وكما وصفهم القرآن الكريم ، وما تحدث عنهم الرسول محمد ص في اخباره المنقولة الصحيحةلاكما ينبغي ان نراهم فيه من حالة تقديس مفتعلة وتقف خلفها اغراض سياسية مفضوحة وليست دينية !!.
نعم لايمكننا الا الاقرار اذا حاولنا فهم مضامين احاديث ومرويات ارتداد صحابة محمد الرسول ص من بعده وحسب الفهم القرآني للمجتمع المديني الاالتأكيد على اختلاف وتنوع افكار وتطلعات ورؤى هذا المجتمع الرسالي الذي كان يعيش في كنف رسالة العظيم محمد ص مايعني من جانب آخر واذا اردنا وعي خلفيات ارتداد اصحاب محمد ص من بعده توجب علينا ادراك هذه الخلفيات بشكل متنوع ايضا وليس بشكل موحد يختصر كل العوامل والخلفيات التي دفعت اصحاب محمدالرسول للارتداد على اساس انها سياسية فحسب او دنيوية لاغير او انها عقدية فكرية بالتحديد !!.
كلاّ بالطبع ، وانما الحق في معرفة خلفيات ارتداد اصحاب محمد الرسول ص من بعده ينبغي ان تكون متوافقة ومنسجمة مع ذالك التنوع الاجتماعي الذي كان قائما في المدينة انذاك ولايؤخذ على شكله الموحد مطلقا لان تشكيلة مجتمع الصحابة المديني لم يكن موحدا في فكره ومصالحه وطبائعه وعقيدته ورؤيته .... لنعلن عن خلفية ارتداد موحدة لاصحاب محمد الرسول ص ، وانما كانت هناك الاتجاهات وكانت هناك التطلعات وايضاهناك المعتقدات المختلفة والمتنوعة والمتصارعة في مجتمع محمد الرسول ص الذي ضمّ حكومة اسلامية فوق راس ذالك التنوع الاجتماعي بقيادة العظيم محمد ص والذي يسمح بالتنوع الفكري والعقدي والاجتماعي والاقتصادي من التنفس والتعبير عن ذاته علنيا حسب القانون وتحت سقفه الواسع !!.
وبهذا المعنى كانت خلفيات ارتداد اصحاب محمد الرسول ص متنوعة الى عدّة اشكال وصيغ مختلفة فمنها :
اولا : الخلفيات السياسية الدنيوية التي دفعت ببعض الصحابة للارتداد على اوامر رسولهم من بعد وفاته في موضوعة الخلافة من بعده وهذه الطبقة من الصحابة كانت لصيقة الصلة بمحمد الرسول وبحكومته القائمة في المدينة وهي نفسها الشريحة التي كانت تفكر بعمق بموضوعة خلافة محمد الرسول ص ، وقيادة حكومته من بعده ابّان حياته ، ولمن ستؤول ومن هو الاحق بها من بعده .....الخ ولكن بصوت خافت وبعدم جرأة عالية النغمة امام العظيم محمد ص وما ان اعلن محمد خلافته من بعده لعلي بن ابي طالب ع في غدير خم من آخر حجة الوداع له حتى كمنت هذه الشريحة صامتة الى وقوع لحظةموت محمد الرسول ص لتعلن من جانبها خلافتها لحكومة الرسول محمد ص باعتبارها الاحق بالخلافة تراتبيا حزبيا بعد الرسول من خلال البيعة !!.

ثانيا : الخلفيات العقدية المنحرفة التي شكلت صدمة عنيفة مابعد حياة محمد الرسول ، وهذه الخلفيات تنوعت منابعها بشكل كبير جدا في داخل العقيدة الاسلامية للمسلمين انذاك ، فمنها :
آ : عقيدة كانت لاتدرك اي معنى لختم النبوة في الاسلام لرسالة العظيم محمد وهذه الشريحة هي التي رفعت شعار انتقال النبوة من محمد الرسول بعد وفاته الى متنبئين ادعواالنبوة في جزيرةالعرب انذاك كمسيلمة الكذاب واضرابه فإن هذه الشريحة من المسلمين الذين امنوا بنبوة مسيلمة لم يكونوا على الحقيقة لا يدركون من الاسلام اي معنى ، وانما كانت لديهم افكارا مبتورة ومشوشة عن الاسلام والرسول محمد ص لبعدهم عن منشأ الاسلام ومدنيته ولكنها ناقصة بحيث انهم لم يكونوا يدركون من فكرةختم النبوة بعد محمد اي شيئ ولذالك هم اسغفلوا من قبل مسيلمة وغيره ليؤمنوا بنبوة مسيلمةاوانتقال النبوة والوحي اليه بعد محمدالرسول ص ولهذا سمّوا بالمرتدين بعد وفاة محمد الرسول ص ، للدلالة على انهم كانوا مسلمين اولا ويؤمنون بفكرة النبوة بشكل عام ثانيا ثم بعد ذالك ارتدوا لا على الاسلام بمجمله ، ولكن على عدم ايمانهم بختم محمد للنبوة والرسالة ، واعتقادهم المشوّه لاستمرار النبوة والوحي بعد وفاة العظيم محمد صلى الله عليه واله وسلم ثالثا !!.
ب :عقيدة لم تكن تدرك اي معنى لامتدادالزمن الاسلامي بعدمحمد الرسول ص وبعد وفاته فكثير من المسلمين ومن الصحابة كانوا ابدا لايعتقدون بالامتداد الزمني بعد وفاة محمد ، لاي حركة اسلامية تاريخية طبيعية سوف تستمر بعد رحيل محمد الرسول من هذه الحياة الدنيا وانما جلّ ماكانوا يدركونه من الاسلام ورسالة الرسول محمد ص اعتقادا صادقا انه جاء ليغلق باب الحياة ويعلن قيام الساعة ، وطي صفحة هذا الوجود العالمي والانساني !!.
والمعروف ان هذه الفكرة كانت هي السائدةعلى الكثير من افكار الصحابة ومعتقدهم في الرسالة والنبوة والايمان بالله ويومه الاخر وكانت الكثير من الايات القرآنية والاحاديث النبوية من امثال مارواه البخاري في صحيحه من قول للرسول الاعظم محمد ص وهو يصف رسالته واقتراب الساعة وقيام القيامة بقوله :(( بعثت انا والساعة كهاتين )) وهو يضم اصبعيه بعضهما الى بعض ، تموّن من مصداقية هذه الفكرة مضافا الى ان امر الساعة في الشريعة الاسلامية ووقت حدوثها أمر قبض العلم به او العلم بساعة حدوثه حتى عن الرسول محمد ص نفسه وهذاماكان يتحدث القرآن عنه مراراعند سؤال الكافرون للرسول محمد ص عن الساعة فيجيبهم بعدم المعرفة :(( ويسئلونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربي ..)) !!.
وهكذا كان تيار عريض بين المسلمين يعتقد اعتقادا جازما ان محمدا جاء فقط مبشرا بجنة نازلة لامحالة وبقيامة ستقوم حتما قبل وفاته ص ليشهد هو والمؤمنون به امارات الساعة التي منها :(( فارتقب يوم تاتي السماء بدخان مبين )) وهي تخاطب محمد ص مباشرة وبلا حواجز او اشارات !!.
اما الكارثة في هذا المعتقد ، فانه لم يكتفي بان قرن بين رسالة محمد ص وقيام الساعة فحسب، بل انه قرن كذالك ايضا صدق نبوة محمد ص ووحيه أماعندما يُعلن موت محمدالرسول ص ولم تقم قائمة الساعة ولم تأتي السماء بدخان مبين ولم يظهر الله الاسلام على الدين كله ......الخ فان هنالك خللا ما وقع حسب ذهنية ومعتقدية هذا التيار المؤمن بالقيامة والرسول وهو ، اما ان محمدا لم يمت ، وهذا ما اعلن عنه عمر بن الخطاب وهدد بالقتل كل من يقول ان محمدا قد مات ، قبل ان يسكته ابو بكر بمقولته : من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات !!.
وإما ان كل ماكان يقوله محمد ويبشر به من جنة وينذر به من نار ، فهو اكذوبة استطاع محمد ان يستخدمها ليقيم له حكما باسم الدين وقيام الساعة ، وعلى اثر هذه الصدمة ارتدّ الكثير من الصحابة عند موت محمد ص واهتز ايمانهم بصدق محمد بقوّة بعد ان ذهب محمد ص الى ربه وبقت الحياةمستمرةوالزمن جاري والايام الانسانية متحركة بلا دخان سماء ولانارجهنم ولاخسف للارض وغير ذالك !!.
ثالثا : وهي خلفية النفاق العقدي في مدينة الرسول محمد وهي عقيدة اظهرت الاسلام والايمان بمحمد الرسول وشريعته واضمرت الكفر والارتداد في باطنها على امل الاعلان عن هذا الكفر والارتداد عن شريعة محمد الرسول ص في يوم من الايام ، وبالفعل كان النفاق دينا ثانيا في حياة اصحاب محمد الرسول ص حتى ان الرسول ص كان يُعلن للملأ من قومه المؤمنين بنبوته انه لولا مقالة الناس ان محمدا يقتل اصحابه لقتلت قوما اظهروا الايمان بي وبالاسلام من اصحابي كما هو في رواية البخاري بقول الرسول ص :(( لايتحدث الناس بان محمدا يقتل اصحابه )) التي رويت في كتاب التفسير ، فمفاد مثل هذه الروايات وهي كثيرة ان شريحة من اصحاب محمد كانت تضمر النفاق وتعلن الاسلام لحقن دمائها والتمتع بما وهبه القانون من حصانة لمن اظهر اسلامه !!.
ولاريب ان هذه العقيدة المنافقة كانت من ضمن المنصات الاجتماعية التي كانت تهيئ لعمليةالارتداد الكبرى على الاسلام وشريعته ورسالة محمد الرسول ص من بعده ، بل وكان النفاق احد الروافد الثقافية والفكرية الكبرى التي تشكك بمصداقية رسالة محمد ص ووحيه الالهي ، وهي من لعب اخطر دور في ارتداد اصحاب محمد ص بعد وفاته !!.
والى هنا نصل الى حقيقة هذا التنوع الفكري والسياسي والعقدي والاجتماعي الذي ساهم بمجمله في بروز ظاهرت ارتداد اصحاب محمد بعد موته ، بل وان هذا التنوع اذا جمعت متفرقاته بصورة علمية وموضوعية ، فسوف لن نصدم اذا وصلنا الى حقيقة ارتداد اصحاب محمد ص بعده وكيف ان هذه الارتدادة كانت متوقعة وليست هي مما يستحيل وقوعه بعد وفاة العظيم محمد ص ، وإن ما نقل عن محمد الرسول نفسه كان حقا ، بل وكان معجزة انبأت عن مستقبل في حياة دين محمد ص في احاديث الحوض وقد تحققت بعد وفاته صلى الله عليه واله وسلم ، ليكون ارتداد اصحاب محمد ص القهقرى الى جاهلية جهلاء من جهة بيان صدق على ماقاله الرسول الاعظم محمد ص وتنبأ به لمستقبل هذه الشريحة التي سميت صحابة ، ومن جانب اخر يكون تكذيب فكرة ارتداد اصحاب محمد ادانة كذب لما قاله الصادق الامين العظيم محمد ص !!.
ونحن اليوم بين خيارين لاثالث لهما اما تصديق ماجاء عن الرسول محمد ص بارتداد اصحابه من بعده ، والقول بتصديق التاريخ لما انبأعنه العظيم محمد ص واما ردّ ما انبأ عنه ، وتكذيبه صلى الله عليه واله ومعاذالله تكذيب الصادق الامين في روايات جاءت بصحاح المسلمين وتواريخهم وعن طريق عترته الطاهرة ، تؤكد حدوث ارتداد لاصحاب محمد من بعده ، ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم !!.
____________________________

alshakerr@yahoo.com






الأحد، نوفمبر 14، 2010

(( إن شرّ وزرائك مَن كان للاشرار قبلك وزيرا .... وزارة صالح المطلك )) حميد الشاكر



لاأخفيكم سرّا اذا اذعت:إن نبا استوزار صالح المطلق للخارجية باعتباره صفقة مقامرة اوبابا لما يسمى بالمصالحة مع البعث الصدامي كان ثقيل الوطأة على قلبي لدرجة انه فكر بالوقوف فعلا في ليلة النبأ المسرّب وتخيّل المطلك وزيرا في دولة العراق الجديد ؟!!.



صالح المطلك واضرابه لوزارة خارجية العراق ، ونتأمل نجاح الحكومة القادمة وقيامها بواجباتها المرتقبة ؟!!!.



طبعا قبل ان يكون شيئ لايصدّق هو كذالك شيئ سيساهم باستمرارمعاناة الشعب العراقي واراقة دمه ودماربلده وتعثر تجربته السياسية لامحالة فامثال المطلك والعاني والدايني وحارث الضاري .... وباقي شلّة المنافقين داخل العملية السياسية العراقية حتى الان لاريب هم سبب ما وصل اليه العراق من دماروخراب وزهق للارواح وسفك للدماء وتنمر للارهاب وانتشار للجريمة والفساد فكيف بعد هذا كلّه نقدم المطلك لوزارة الخارجية وربما العاني فيما بعد لوزارة الثقافة ليخلف الهاشمي الذباح المجرم الهارب وعضوية البرلمان من جديد للدايني في سبيل المصالحة ودائرة الاستخبارات للشهواني كي تعود كرّة التفجيرات داخل مؤسسات الدولة الحساسة ....الخ ثم بعد ذالك نتوقع تحسنا لاداء حكومة العراق او تقدما لتجربتها الوليدة والحرّة ؟؟.



نعم من خلال تجارب الامم والشعوب والحكومات والدول وصلنا الى حقيقة:انه لاتقوم الدولةولاينجح حكمٌ داخل منظومة شعبٍ يريد العزّة والتقدم بغير المؤمنين المخلصين لهذه الدولة ومشروعها وهذا الحكم وغاياته واهدافه وتطلعاته ، وهذا فضلا على ان تجارب التغييرات العالمية القديمة والحديثة تطلعنا على ان من يساند التغييرويضحون من اجله ويبذلون الغالي والرخيص في سبيل نجاحه هم المؤمنون والمخلصون لهذا التغيير الاجتماعي والسياسي الكبير وقبل حتى الاكفاء المنحازون !!.



أما ان نأتي باعداء تجربة التغيير ، والساعين لاسقاط قيام الدولة ، والباذلين لمهجهم في سبيل تدميرالحكم ، وتمزيق اللحمة من بعثيين صداميين حاقدين ، وشيوعيين منقرضين ، وطائفيين وفاسدين وتافهين ، وراقصات وراقصين ...لنعطيهم مناصب الحكم القيادية ، تحت اي مسمى او عنوان ثم نقيم كل خططنا المستقبلية على تصوّرات ترسم لنا تقدم وازدهار ورقي الشعب واستباب امنه وحفظ ارواح مواطنيه ....فهذا شيئ (( ياجماعة )) لاافهم كيف له ان يركب اوان ندرك راسه من رجليه ؟.



صحيح لابأس ان تكون شراكة الحكم الوطنية متعددة الالوان والاطياف والاتجاهات الايدلوجية والحزبية لكن بشرط ان يكون الولاء والاخلاص للتجربة والشعب ومصالحه والحكم والدولة والتغيير..... هو المقياس الاعلى والميزان الاعظم لكل من يريد ان يدخل او يُدخل في اطار الدولة والحكم والعمل من داخلهما ، اما بغير ذالك فلم نسمع بتجربة تاريخية سُلّمت لايدي اعدائها لتنجح ، كما اننا لم نقرأ لحكم قام ثم انقلب على المخلصين به ، وجاء باعدائه كي تقوم له قائمة ، او بدولة لايؤمن بها تيار ايدلوجي لانها غيرمايطمح اليه من حكم مادي اواشتراكي ثمّ تفتح هذه الدولة ذراعيها لتنتفع بكفاءة من لايؤمنون بمشروعها واستمرارها ونجاحها اصلا !!.



في وصية لامير المؤمنين علي بن ابي طالب ع لعامله على مصر مالك ابن الاشتر النخعي اخومذحج يرشده الى سبيل اختيار وزرائه والصالحين لاعانته في ادارة حكومته في مصر قال :(( ان شر وزرائك من كان للاشرار من قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلايكونن لك بطانه فأنهم اعوان الاثمة وإخوان الظلمة ، وانت واجد منهم ( عنهم ) خير الخلف ممن له مثل ارآئهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثماعلى إثمه أولئك اخف عليك مؤنة واحسن لك معونة ..... وألصق باهل الورع والصدق ثم رضهم على أن لايطروك ولايبجحوك بباطل لم تفعله..)) !!.



والله المستعان !!.


_______________________________


alshakerr@yahoo.com

الخميس، نوفمبر 11، 2010

(( أخطر كلمة في التأريخ : مَن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات !))

(( أخطر كلمة في التأريخ : مَن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات !)) حميد الشاكر


_________________________________________



من اساليب القرآن الكريم التربوية للاجتماع الاسلامي هواسلوب سرد القصص التاريخية والانتفاع والاعتبار بماورد في التاريخ وسيرة الماضين وذكرماقاله المتفرعنون والكفّار والظلمة من جهة وفي المُقابل ذكرماقيل على لسان الانبياء والمؤمنين العادلين من جانب آخر ، ليكون التاريخ وقصصه ومحركيه وابطاله ومتخاذليه وضعفاءه وماقالوا وما قاموا به من افعال ، وما سينعكس عنهم من آثار ...الخ مادة تربوية من خلالها يدرك المؤمن ويفهم ويستوعب كيف هي سنن الله في خلقه وايامه وتاريخه وكيف كانت ماهية وصفات انبيائه والمؤمنين بالله ، وكيف كانت صفات الكفاروالمنافقين والفجّار ايضا ؟وفي النهاية يتحصن الانسان المسلم والمؤمن برؤية قرآنية حقة ، لايأتيها الباطل من بين يديها ولامن خلفها تلزمه اتباعها في الدنيا وتكون عليه حجة امام الله سبحانه بالاخرة وتكون له بوصلة من خلالها يدرك الحق واهله ، ويعرف الباطل وجنده ، وتهبه الوعي في عقله والنور في بصيرته والتمييز بين الخبيث والطيّب في قلبه !!.



والحق ان هذا الاسلوب القرآني في قراءة التاريخ ورجاله ، وهذه الاهداف والغايات المعرفية الاسلامية القيّمة ، التي اسست لها المدرسة القرآنية في قصص الماضين ، هي نفسها الاساليب والغايات التي على ضوئها كتب لنا المؤرخون الاسلاميون تاريخنا الاسلامي الذي بدأ برسالة خاتم الرسل والانبياء محمد العظيم ص لنقرأه اليوم ، ونتصفح مجلداته الكبيرة ، ونتعرف على ابطاله ومجرميه ومحركيه وقاتليه وماقالوا من كلمات وما قاموا به من افعال وما اسسوامن سنن ومااشادوا من نوعية نظم وسياسات وماخطوا من خطط ايجابيات وسلبيات وهي نفسها الاساليب التي تفسح لنا المجال واسعا لنسأل عن تاريخناالاسلامي وضرورة الوقوف عند رجاله وماقالوه ومافعلوه وقاموا به من انجازات وانتكاسات ونجاحات واخفاقات بصورة دقيقة ومتأملة !.



وعلى هذا الاساس الشرعي والقرآني والتاريخي ، يمكننا الوقوف هنا على محطة من محطات تاريخنا العربي والاسلامي المهمة جدا والمصيرية فعلا ، والتي شكلت مسارَ تاريخنا القديم وبانعكاساته السلبية والايجابية الحديثة ، الا وهي محطة : وفاة العظيم محمد ص وكلمة الخليفة فيما بعد الاول ابو بكر عبدالله بن ابي قحافة ، لعمر بن الخطاب الخليفة فيما بعد الثاني ، عندما أطلق عمر مفردته المشهورة بعد ساعة من وفاة الرسول محمد ص بالقول ((من قال ان محمدا قد مات قتلته بسيفي هذاوانما رفع الى السماء ، ولسوف يعود فيقتل قوما منافقين ...!)) وجواب ابو بكر لرده :((مَن كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الاه محمد فانه حيٌّ لايموت !)).



فياترى : ماذا قصد خليفة السقيفة الاول ابو بكر بمقالته هذه التي اطلقها على الملأ ليعلن من خلالها وفاة العظيم محمد ص ؟.

وهل فعلا ان سبب كلمة ابي بكر هذه كان تهستر عمر بن الخطاب لمجرد خطور فكرة موت الرسول محمد ص عليه لاغير ؟.

أم إن لكلمة الخليفة الاول مضامين فكرية وعقدية وسياسية، أعمق بكثير من مجرد الردّ وتهدأت ثوران عمر بن الخطاب المبالغ فيه جدا لسماع نبأ وفاة بشر قال عنه القرآن : انما انا بشر مثلكم يوحى اليّ ... ؟.

ثم ماهو مضمون تعبير الخليفة الاول ابو بكر : مَن كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ؟.

اي مالذي قصده واراده وهدف اليه ابو بكر بمفردة (( العبادة لمحمد صلى الله عليه واله وسلم )) ؟.

وهل قصد العبادة بمعناها الشرعي المجرّم والمحرّم اسلاميا لغير الله سبحانه في الاسلام ؟.

أم انه قصد من عبادة محمد الرسول ص ، الذي كان يمارسها بعض المسلمين تجاه محمد العظيم ومنهم عمر بن الخطاب عبادة اخرى مختلفة ، ولذالك نقدها ابو بكر واسقط مفاعيلها من الواقع ؟.

ومن جانب آخر ماهذه الانفعالية الزائدة التي اظهرها عمر بن الخطاب والتي وصفها ابو بكر بالعبادة لمحمد ص ؟.

وهل هو انفعال سياسي كما يذهب اليه الكثير ممن قرأ التاريخ الاسلامي بوعي ، وكان عمر ممثلا لشريحة واسعة من المسلمين فيه كانت ترى في موت محمد تحوّلا سياسيا خطيرا ، ولهذا اعلن عمر عدم موت محمد وانه سوف يقتل كل من يعتقد ان محمدا قد مات الى حين اتضاح الرؤية واتخاذ بعض التدابير السياسية المهمة لمابعد حياة محمد الرسول ص ؟.

أم إن كلمة عمرايضا تستحق منّا بالفعل قراءتها بتأني لندرك انماط تفكيرعقدي منحرف كان شائعا بين اوساط المسلمين ومنهم عمر بن الخطاب كان يعتقد بالفعل ان الايمان بموت محمد ص يعني هدم للعقيدة الاسلامية ولذالك هدد عمر بالقتل كل من يقول بموت محمد ص باعتباره خروجا على الاسلام وارتدادا عنه ؟.



بمعنى : إن تهديدعمر بالقتل لكل من يعتقد بموت الرسول محمد ص أما انه نابع من عقيدة وايمان وصدق وحرص على الاسلام وفكره وإن الرجل كان صادقا بايمانه : ان فكرة موت محمد الرسول ص هي ضد الدين من منطلق اعتقاد عمر الذي كان يرى انه لايموت الرسول محمد ص قبل قيام الساعة كما كان يفهمه عمر من الدين في (( اقتربت الساعة ..))ولذالك كان مستعدا لقتل كل من يقول به لانه ضد عقيدة عمر المركبة على الرسول والقيامة ؟.

وإما ان يكون عمر واعيا ان محمدا رسول الله بشرا وانه لابد ان يموت ، وما تهديده بالقتل لكل من يقول بموت محمد الا تمثيل سياسي كان يهدف من وراءه الى ترتيب اوراق لاتتم الا بعد برهة من الزمن ، ولهذا ابتغى التعطيل لاعلان موت محمد الرسول ص بتهديداته بالقتل لاغير ؟.



لكن على كلا الاحتمالين كيف ان هذا الرجل يهدد بالقتل على فكرة (( الاعتقاد بموت محمد ص )) ويبدوا انه كان بالفعل مستعدا لقتل ايّا كان يقف امامه ، ليقول هذه الكلمة من جهة ، ومن جانب آخر ولمجرد قول ابو بكر : من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات !، نرى عمر يسلّم بهذه الحقيقة ، ويقرّ بها ، والاكثر من ذالك يتحول بايمانه من الاعتقاد المطلق بعدم موت محمد ص الى اليقين بموته لمجرد سماع آية :(( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات اوقتل انقلبتم على اعقابكم )) ؟.



وألم تكن هذه الاية هي آية ال عمران اطول سورة ثانية نزلت في المدينة، بعد سنوات من هجرة العظيم محمد ص واصحابه لها وكان عمر حاضرا لكل حرف نزلت به هذه السورة فكيف لم يلتفت عمر لاية ابي بكر التي ذكرها للتدليل على امكانية موت محمد او قتله الا بعد ان ذكرها له ابو بكر مع ان عمر كان قارئا للقرآن حسب ماينقل التاريخ ولابد انه سأل او فقه مضمون هذه الاية كما فهمها وفقهها ابو بكر وباقي الصحابة من قبله ؟.



فكيف يهدد عمر المسلمين بالقتل على امر كان من المفروض انه ضروري بل ومن صلب ايمان المسلمين الايمان بحقيقة الموت وانه حق على جميع البشر وان البعث فيما بعده حق ايضا ؟.

أم ان عقيدة عمرالاسلامية كانت يشوبها الكثير من الغموض واللبس والادراك لحقائق الاسلام لاسيماان ادركنا ان عمركان قارئا لكتب اليهود والنصارى ، من توراة وانجيل كما روي ذالك ونهي الرسول محمد ص له مرّات عدّة من قراءة هذه الكتب والايمان بالافكار بداخلها لانها محرفة ، وان فيها تصورات تشوّش على ذهن المسلم و....الخ ،ولذالك هو اعتقد خطأً ان الرسل لايموتون وان محمدا ص بالخصوص لاينبغي ان يموت الآن وان شأنه شأن موسى عندما ذهب الى ربه او شأن عيسى عندما رفع للسماء وسوف يعود فيما بعد ؟.



اسألة كثيرة اثارتها علينا كلمة الخليفة الاول ابو بكروهو يحسم الموقف بعد رحيل الرسول محمد ص الى الرفيق الاعلى واجوبة حتما ستكون دسمة معرفيا وفكريا اذا استطعنا قراءة الرجلين ابا بكروعمرمن خلال ملمح من ملامح شخصياتهما الغامضة وهما يتناوبان دور الرافع لفكرة وعقيدة خلود الانبياء والتهديد عليها ، والثاني الخافض لعبادة الانبياء والمرسي لواقع سياسي جديد أفضى الى خلافة الاول ثم دفعها من الاول للثاني بلا شورة من احد !!!.



طبعا في معرض جوابنا حول الاسألة الانفة الذكر لايمكننا الذهاب الى ان ابا بكر قصد بكلمته (من كان يعبد محمدا..) تلك العبادة الشرعية الاسلامية التي وضعتها المدرسة القرآنية في قُبالة فكرةالشرك بالله سبحانه مع ان مفردة العبادةتشمل زوايا ومضامين متعددة منها ، الطاعة والاتباع والخوف والخشية والانقياد .... وما الى ذالك من معاني تندرج تحت مفردة العبادة لكن يبدوا من كلمة ابي بكروتعبيرها بمفردة العبادة لمحمد ص انها تذهب لنقد ذالك التيار الذي عبد الله سبحانه من خلال الرعب والخشية من محمد رسول الله ص ولذالك كان هذا التيار الذي يمثلهم عمربن الخطاب لايتصور الاسلام بغير وجود محمد كقائد سياسي وديني يمتلك بيده مقاليدكل شيئ بما في ذالك امر العقيدة ومن هنا كان هذا التيارلايستطيع التفريق بين محمد ص كرسول وبشر ومبلّغ ... عن الله وبين الاسلام كعقيدة حيّة ومتصلة بالله سبحانه ، ومنفصلة تماما في استمراريتها عن حياة او موت الرسول الاعظم محمد ص !!.



نعم في مضمون كلمة الخليفة الاول ابي بكر ايضا يمكننا اكتشاف حقائق اجتماعية اسلامية ثلاثة ، كانت تعيش في حياة محمد الرسول ص وحياة ابي بكر كذالك وهي مهمة وغاية في الخطور ، لادراك الوجود الاجتماعي الاسلامي الاول من جيل الصحابة وكيف كانت بنائاته الفكرية والعقدية والنفسية قائمة ومختلفة بعضها عن البعض الاخر وهذه الحقائق هي :



اولا : لاريب ان ابا بكر ومن خلال رؤيته العامة لمجتمع الاسلام من الصحابة كان يشعر ويدرك ان هناك طبقات ايمانية مختلفة داخل مجتمع المدينةالمسلم انذاك في حياة الرسول العظيم محمد ص وإن هناك مَن بالفعل كان يعبد ويؤمن بالله وحده وان دوافع هذا التيار هي الايمان بالاسلام خالصة وبعيدة عن جميع المؤثرات الاخرى حتى وان كان مؤثر من قبيل العظيم محمد ص وهذا التيار لايتأثر ايمانه بالاسلام سواء وجد محمد الرسول ص بالحياة او انه قتل واستشهد فانهم باقون على الاسلام والايمان بانه الدين الخاتم للبشرية وإن محمدا ص ماهو الا رسول ومبلغ ومبين ومنذر ومبشر لهذه البشرية !!.

كماان هناك في المقابل تيارات من جيل الصحابة آمنوا بالاسلام من خلال هيبة محمدالرسول ص والخشية من سطوته السياسية والدينية وهؤلاء يربطون بصورة عملية وعقلية وايمانية بين محمد الرسول ص وجودا والاسلام وعقيدته حياة واستمرارا وهذا التيار بالخصوص هو الذي خاطبه ابو بكر بمقولته الشهيرة :(( من كان يعبد محمدا ...)) وهو التيار الذي عندما سمع نبأ موت محمد العظيم ص لم يهدأ سياسيا الا عندما اطمئن لبروز قيادة سياسية اخرى لتحلّ محلّ العظيم محمد ص وتأخذ دوره بالتمام والتي تمثلت بابي بكر كخليفة قريب لهذا التيار الذي يقوده انذاك عمر بن الخطاب ، ولهذا لو كان غير ابي بكر قد تقدم للخلافة بعد محمد ص فلربما من الصعب قبول هذا التيار بفكرة موت محمد ص !!.



ثانيا : نفس كلمة ابي بكر :( من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات...) هذه تدلّ على ان هذا الرجل ومن خلال قربه من الرسول العظيم محمد ص كان يرى في ظاهرة ( عبادة محمد ) انها اشكالية لابد من التصدي لها بعد رحيل الرسول العظيم محمد من هذه الحياة ،بل انه ربما كان يقرأ هذه الظاهرة بصمت في حياة محمد ص دون ان يجرأ بالافصاح بها علانية للعظيم محمد ص ولهذا فقوّة هذه الكلمة وخطورتها وحتى صياغتها (عبادة غير الله سبحانه )لايمكن التفكير بها الا من خلال كادر في القيادة من الحزب الذي دخل له ابو بكر باعتباره من المؤسسين لنواة هذه الاطروحة الاسلامية ،والتي وحدها تدرك تأثيرات قيادة راس الهرم على القواعد وكيف انها تصل حتما الى سقف العبادة للقيادة التي تدير الفكرة برمتها !!.

اي وبمعنى آخر : إن شخصية كشخصية ابا بكر لو لم تكن في الكادر المتقدم من السابقين للدخول في الاسلام ، ولو لم ترى في نفسها انها وحسب الترتيب السياسي الحزبي لابد ان تكون هي الخط الثاني لاستلام دفة القيادة بعد العظيم محمد ص لما قدمته للاسلام وماقامت به من بناء وتضحية في سبيل قيام الاسلام على قدميه لما جرأت على وصف ارتباط بعض التيارات الاسلامية من جيل الصحابة بمحمد الرسول ص على اساس انه ارتباط ( عبادة ) فمثل هذه المفردة وهذا المصطلح لابد انه سيؤسس لنوع جديد مع العلاقة بالرسول محمد ص ، بل ويقنن من هذه العلاقة الى حد خطير جدا ،ويفكك من الجانب الاخر عرى علاقة ليصيغ علاقة ارتباط جديدة مع غير محمد الرسول ص !!.

ومن هنا قلنا بخطورة هذه الكلمة من جهة وبعمق ما فيها من مفاهيم وادراك لشخصية ابا بكر التي يبدو انها كانت فاهمة تماما كيف تتقدم بعد محمد الرسول ص ، وكيف تحسم فكرة تيارعمر الرافض لموت الرسول محمد ص بالتهديد وبالقتل وكيف تحاول نقل الولاء السياسي من ارتباط العبادة الى ارتباط البيعة من تحالفات قبلية داخل سقيفة بني ساعدة ؟!!.



ثالثا : إن هذه الكلمة لابي بكر، وباعتبار انها جاءت جوابا لاطروحة عمر بن الخطاب في عدم موت محمد الرسول برّزت للعيان الاسلامي الاجتماعي وحفرت للتاريخ نقشا بارزا ، وكبيرا وصلبا مفاده : ((هشاشة المعتقدية الاسلامية الصحيحة حتى في فكر وتصورات جيل الصحابة)) لاسيما منه الجيل المتأخر في اسلامه بعد الثلاث سنوات الاول من الدعوة الاسلامية من مثل معتقدية عمر بن الخطاب واضرابه من المسلمين الذين اسلموا بعد السنة السابعة ((كما روي))لدعوة الرسول محمد الاسلامية فإن امثال هذه الطبقة من الصحابة ينتابهم الكثير من التشويش الفكري والعقدي في تصوراتهم الاسلامية لاسيما الافكار التي لم يستطيعوا وعيها بصورة واضحة من السور القرآني المكي الذي كان يؤكد على العقيدة اكثرمن تأكيده على الاحكام والشريعة والقوانين في السور القرآني المدني ،ولهذا كان عمر بن الخطاب متهسترا من فكرة موت محمد الرسول قبل ان يحكم الاسلام العالم كله حسب منطوق ومفهوم الاية :(( ليظهره على الدين كله ...)) او ان يرحل محمد الرسول من الحياة قبل ان تقوم الساعة لقوله سبحانه :(( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ، ...)) فكل هذا كان يفهمه عمر ظاهريا وخطاب (( فارتقب )) هو للرسول محمد ص فكيف قبل ان تأتي السماء بدخان مبين يرحل محمد مع ان قرآنه يقول له ارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ؟.



إن مثل هذه الرؤية لشخصية ومعتقدية عمربن الخطاب وتياره داخل الاجتماع الاسلامي انذاك هي وحدها التي تطلعنا على ماهية تهستر عمر بن الخطاب من فكرة (( موت محمد )) وهي الرؤية الوحيدة التي تبرئ عمر نفسه من تهمة التمثيل السياسي عندما شهر سيفه وهدد بالقتل كل مَن يقول اويؤمن بموت محمد ص كما انها الرؤية الوحيدة التي تسمح لنا وبضمير ملئه حسن النية بأخذ اقدام عمر على قتل المسلمين اذا قالوا بموت محمد ص !!!!.

أما غير ذالك من رؤية فحتما ستجعل من فعل وقول عمربن الخطاب شيئ مشبوه ولابد من تفسيره بصورة اسلامية شرعية اولا وبصورة عقلية ومنطقية للعقل الاسلامي اليوم ثانيا ،لنجيب عن اسألة : ماهي مبررات عمر التي دفعته لتهديد المسلمين بالقتل لمجرد قولهم بموت محمد ؟. وكيف لشخصية كشخصية عمر من المفروض انها مؤمنة بالاسلام تندفع بهذا الشكل الغير منضبط اخلاقيا لاعلان الحرب على المؤمنين بموت بشر اسمه محمد رسول الله ص ؟، ولماذا ولمجرد سماع عمر لقول ابي بكر : محمد مات لم يقتله بل سلّم له وبايعه بل وكان هو الخليفة الثاني من بعده مباشرة ولمدة عشرين سنة متواصلة ؟!!.....الخ .



نهايةً : رأينا كيف ان كلمة واحدة من كلمات الخليفة الاول ابا بكرقد اثارت هذا الكم الكبير من التساؤلات والمحاور البحثية التي اطلعتنا بوضوح على فضاء من فضاءات الحياة للرسالة الاسلامية المحمدية الخاتمة وبواكيرها الفعلية والعملية ، وانماط تفكير الذين امنوا بها واسلموا لها طوعا او كرها ، كما رأينا كيف ان الوقوف بتأمل على كل كلمة او فعل او مشهد من مشاهد تاريخنا العربي والاسلامي بامكانه ان يهبنا ثروة معرفية لها اول وليس لها اخرفضلا عن اتضاح الرؤيةبالنسبة لنانحن المسلمون اليوم الذي نستقي ديننا ومعتقدنا ومعرفتنا الفكرية من التاريخ ورجاله وما جرى في داخله من احداث وكوارث !!.

وعلى هذا فنحن ندعوا كل قارئ للتاريخ ان يحاكم هذا التاريخ محاكمة فكرية بكل احداثه وشخوصه بعيداعن التقديس والتدنيس وقريبا من المنطق والشرع الاسلامي الحنيف وباخلاقه العلمية القرآنية ، لنصل ويصل هو الى تقييم ماجرى في تاريخه وليكون له من ثم هذا التقييم الدقيق منصة انطلاق جديدة ومتجددة على اساسها بالامكان البناء لحياة فكرية مختلفة تغيّر بالفعل مانحن فيه من تعفن فكري وتأسن ايدلوجي وتحجرمعتقدي امات الحياة اليوم واهلك النسل والضرع واجدبت على اثره حياتنا الاسلامية لنكون في مابعد خط اخر الامم وخارج التاريخ وموات لايكاد يسمع لنا حسّا او تحترم لنا حياة !!.

________________________________________________________________



alshakerr@yahoo.com