الاثنين، سبتمبر 05، 2011

(( ميريدور عندما يتحدث للغربيين عن قنبلة ايران النووية )) حميد الشاكر


في مقتبل العمر سمعت فكرة سياسيةلا ادرك دقة نسبتها لكنها كانت تنسب لهنري كيسنجر مفادها كان الربط ، بين امتلاك الترسانة النووية لاكثر من قطب في العالم وبين الاستقرار والامن والسلام في هذا الكون !!.
طبعا كانت معادلة بالنسبة لي في ما مضى معقدة جدا ان يكون هناك رابط بين سلاح نووي المفروض ان وظيفته الحرب ، وتدمير العالم وتهديد امنه وسلمه من جهة ، وبين ان يكون نفس هذا السلاح هو هو الضمان الوحيد للاستقرار والسلام العالمي الواقعي والجاد واستقلال الدول وسيادتها ؟.
فكيف ؟، وباي فلسفة يصبح السلاح النووي في العالم وانتشاره هو ضمان السلم والامن الدوليين ؟.
وبأي منظور واقعي يكون عدم امتلاك السلاح النووي لاكثر من طرف في العالم وانتشاره تهديد للاستقرار والسلام والامن العالمي ؟.

في الاطروحة التي اذكر منها القليل او التي مازال عالقا في ذاكرتي منها القليل حول خلفية انتشار الاسلحة النووية وانها ضمان الاستقرار والسلم والامن الدولي ، وليس العكس كانت الرؤية تذهب الى ان : ((تهديد السلم والامن الدولي ينشأ عندما تمتلك قوة واحدة ، وبمفردها هذا السلاح الفتاك بدون ان يكون ، في مقابلها مَن يملك نفس السلاح ، لتصبح هناك معادلة ( توازن رعب) بين اكثر من قطب عالمي يخلق بدوره نوعا من الاستقرار والسلم العالمي الناشيئ من رعب وحسابات ممتلكي هذه القوة المدمرة من بعضهم والبعض الاخر)) !!.
ثم يضرب لذالك مثلا ان الولايات المتحدة لم تكن لتجرؤ على تدمير اليابان بالقنابل الذرية ، لو كان لدى اليابان ، او اي دولة اخرى نفس هذا السلاح المدمر بينما وعندما امتلك اكثر من قطب عالمي لهذا السلاح الكوني عندئذ لم نعُد نسمع بعد اميركا بان دولة جرأت على استخدام هذا السلاح ابدا في اي مكان في العالم !!.
ويبدو ان في هذه الفكرة العميق من التفكيروالواقعية السياسية التي تحاول معالجة ماهو موجود وليس ماينبغي ان يوجد ، والخلاصة للفكرة ان القوة وامتلاكها وحدها هي التي تصنع السلام والامن والسيادة والحرية ... لكل الشعوب في هذا العالم ، وما من شعب او امة او دولة فقدت عناصر القوة والتمكن ووسائل الدفاع الا اصبحت عرضة للاستعباد والامتهان والحروب والاختراقات وذهاب السيادة وفقدان الكرامة والتطور والتقدم في هذا العالم المليئ بالذئاب والخالي من الانصاف والرحمة !

هذه الفكرة نفسها ولكن بشكل وطرح مختلف قرأتها قريبا في مقال للسفير الصهيوني ( سالاي ميريدور ) سفير اسرائيل السابق في الولايات المتحدة وهو يتحدث عن النووي الايراني ، وخطره على المصالح الغربية والعبرية بالتحديد في مقاله المنشور تحت عنوان (( من يراقب ايران )) !! .
من يراقب ايران مقال كتبه هذا السفير الصهيوني للقارئ وصاحب القرار الغربي بالتحديد ، ليحذره من الانشغال والغرق وملاحقة المتغيرات العربية على حساب الانشغال ، والغفلة عن الجانب الاخر من الخليج حيث تستمر ايران ، مستثمرة انشغال العالم عنها ، بتصاعد وتيرة تخصيب يورانيومها وتشغيل مفاعلاتها النووية وصناعة قنبلتها النووية المنتظرة !!.

لكن الغريب في المقال هو ليس هذا الجزء من تحذير ( ميريدور ) للحلفاء الغربيين من الغفلةعن ايران ولا الغريب تنبيه هذاالصهيوني العتيد لحلفائه الغربيين ، ببهاضة الثمن ، الذي سيدفعه الغرب امام واقع ايران نووية في المنطقة العربية والاسلامية وكذا ليس الغريب طبعا على عقل صهيوني ان يحرّض على ايران ويدفع في سبيل توريط العالم بحرب ضدها مهما كانت الاثمان ثقيلة على الا ستقرار ، والامن في المنطقة والعالم ، لكن الغريب فعلا ان (ميريدور) يشرح قضية النووي الايراني ، للعقل الغربي في مقاله المذكور بشكل جعلني اتسائل :
هل يريد الصهاينة والغرب الاستعماري القديم والولايات المتحدة ان يمنعوا ايران ، فعلا من امتلاك السلاح النووي ، الرادع الاقوى في معادلة توازن الرعب والسلم العالميين ؟.
أم ان ساسةالاستعمار الحديث بقيادة الولايات المتحدة وبمافيهم الصهيونية الرابضة على قلب العرب والمسلمين في فلسطين بعد ان يأسوا من ايقاف برنامج ايران النووي السلمي بدأوا بتطبيق سيناريوا دفع ايران دفعا لانتاج السلاح النووي باعتباره الضمانة لاستقلال واستمرار النظام الاسلامي في ايران لاغير ؟!.
حسب مقال ميريدور واسألته التي طرحهاهذا السفير على الغربيين وكيفية ان الضمانة الوحيدة لاستقلال الشعوب ، والامم وتقدمها واستمرارها بدون خضوعها للتدخلات الاجنبيةنكون نحن امام دعوة لايران كي تنتهج وتتبنى صناعة القنبلة النووية باعتبار انها الضمان الوحيد في عالم اليوم لاحترام الدول الكبرى وعدم تدخلها في الشؤون الايرانية !!.
وهذا المعنى يلمسه كل من قرأ مقال سالاي ميريدور وهو يطرح اسألته على لسان قادة ايران ليظهر حالهم امام العقل الغربي بهذه الصيغة حول السلاح النووي وكيف انه الضمان الوحيد لاستقلال الشعوب والدول ليقول : ماذا لو كان القذافي قد فجر القنبلة (( النووية يقصد من خلال امتلاكها فعليا لليبيا )) ؟.
هل كانت قوات حلف شمال الاطلسي لتجرؤ حينها على قصف ليبيا ؟.
هل كان الاوربيون ليفكرون بخلع القذافي اذا وجه صواريخ نووية نحو ايطاليا او فرنسا ؟.
ماذا لو كان الاسد يمتلك قنبلة نووية ؟.....
هل كانت اسرائيل تشعر بالقلق من استهداف سوريا لها مما يدفعها للطلب من حلفائها بعدم الضغط على الاسد ؟.
ان هذا الطرح لميريدور ويبدو انه من غير شعور منه او ربما كان بشعور ان يطرح مثل هذا الطرح الواقعي ، والصريح حول اهمية السلاح النووي في العصر الحديث للاستقلال والحرية وكرامة الدول باعتبار انه كتبه للعقل الغربي وليس للعقل العربي يصبّ في الواقع نحودفع ايران بتغيير موقفها السلمي من برنامجها النووي الصناعي ، الذي اعلنت عنه جمهورية ايران الاسلامية كبرنامج لتطلعاتها النووية السلمية وليس الحربية ، الى ان تعلن او تضطر لتحويل هذا البرنامج الى اغراضه العسكرية !!.
فحسب منطق السفير سالاي : ان التدخلات الغربية والاعتداء على سيادات الدول ، والاطاحة بالانظمة سواء كانت استبدادية ام غير استبدادية من قبل اميركا وحلف الناتوا وبمساندة الصهيونية وتركيا ، واللعب بمصائر العالم ....الخ هذا كله لم يكن ليجرؤ عليه لا الناتو ولا الولايات المتحدة لو كانت هذه الدول تمتلك القوةالتكنلوجيةوالنوويةوكمثال على ذالك ضرب ميريدور مثالي ليبيا وسوريا كدولتين بسبب عدم امتلاكهما للترسانة النووية الاولى تم اسقاط الحكومة في ليبيا ليفر قائدها السفاح معمر القذافي في البراري والصحراء ، اما الثانية ، وهي سوريا فايضا ، بسبب عدم امتلاك هذا البلد للسلاح النووي جعل من حكومتها وقيادة شعبها عرضة للتدخلات الخارجية والابتزاز الصهيوني والضغط على مواقفها المساندة للمقاومة والطلب منها تحت تهديد القوة لتقديم تنازلات كبيرة او الذهاب بمشروع اسقاطها بالقوة والمؤامرة !!؟.
وعلى هذاالاساس يصوغ ميريدورمعادلة النووي الايراني باعتباره الضامن الوحيدلايران الاسلامية ان تكون مهابةومحترمةومعترف بادميتها وكرامتها من قبل الناتو ، والغرب ان استطاعت امتلاك القنبلة ، والتكنلوجيا النووية المتطورة !!.
ولهذا يفجر سالاي فوبيا الرعب من ايران النووية ليقول بصريح العبارة لحلفاءه الغربيين : الحقوا ايران لابقاءها ضعيفة عسكريا كي يسهل للناتو ولاسرائيل وللولايات المتحدةالامريكيةان تتدخل في الشأن الايراني الداخلي والخارجي ولتضغط عليها من ثم ليتم ابتزازها واخضاعها للمطالب الغربية ومصادرة قرارها السيادي ، والسياسي الذي يقترب من كماله كلما امتلكت ايران قدرة الردع النووية الحائل الوحيد (( كما تطرحه السياسة الواقعية للعالم الحديث )) امام الدول الكبرى المستبدة ، لعدم تدخل بعضها بالبعض الاخر في شؤونها السيادية !!.
طبعا هذا المنطق هو ، الذي حتما سيضطر ايران النووية السلمية ، وغير ايران من الدول الضعيفةوالمهددة والمهانةمن قبل الاستعمارالغربي النووي المتوحش في نهاية المطاف الى تبنى خيار صناعة القنابل النووية الفتاكة ليكون هناك نوع من الردع المتبادل من جهة ويكون هناك نوع من احترام القوي للقوي مثله ، والا بغير ذالك سيبقى العالم بين قوي يريد ان يستعبد الاخرين ويصنع لهم الحروب والفقر والقلاقل والتدخل في شؤونهم واسقاط حكوماتهم ، والاستهتار بكل كراماتهم الى ابد الابدين وبين ضعيف تدفعه فطرته للبحث عن اسباب القوة ، ليستعيد حريته وكرامته كلما نظر للناتو وهو يغير بطائراته عليه تحت هذه الحجة او تلك ، ويقاوم القوي من اجل انتزاع اعتراف منه ، بان البشر متساوون في الكرامة والحرية والانسانية ولم يخلق الله البشر ليكون احدهم سيدا والاخر عبدا له الى مالانهاية !!.


alshakerr@yahoo.com
مدونتي http://7araa.blogspot.com

السبت، سبتمبر 03، 2011

(( ابو طبر كأول لُبنة لاعادة انتاج دراما فنية عراقية واعدة )) حميد الشاكر


في دراما رمضانية افتقدها الشعب العراقي منذبداية ثمانينات القرن المنصرم أطلّ علينا الفن العراقي في رمضان 1432 هجرية من جديد بمسلسل هو لا ابالغ ان قلت انه الخطوة الاولى بالفعل في اعادة بناء ( فن درامي )عراقي كنت قد كتبت عنه كثيرا في لغة نقدية فكرية قبل ان تكون لغة نقدية فنية حول المستوى الذي وصل له الفن العراقي منذبدايات السبيعينات تنازلاحتى الثمانينات حيث مات الفن الدرامي العراقي ودفن ، والى ماقبل رمضان 2011 م ، المصادف 1432 هجرية حين بدأت رائحة الفن العراقي تخرج لتزكم الانوف برائحتها البشعة التي اوصلت الفن العراقي الى مجرد سفاهات ، وقرقوزات تتقافز هنا ، وهناك باسم الكوميديا والى سيناريوهات غاية في الانحطاط ، والى ممكيجات عاريات راقصات غاية في البذاءة والتناطعات..ولكن وعلى حين غرّة اطلّ على العراقيين مسلسل ( ابو طبر ) تاليف الكاتب حامد المالكي واخراج سامي الجنادي مع كوكبة من فناني العراق الذي يبدؤن بناهدة الرماحي والقرشي والسنيد.... ولاينتهون عند عد تنازلي من نجوم محبوبين للفنانين العراقيين ليعيدو لنا ثقتنا كعراقيين ان مازلنا بالامكان ان نبدع في اكثر من مجال ، ومازالت هذه الامة ولود وبامكانها ان تستثمر التغيير العراقي الجديد لتعيد بناء شخصيتها الفكرية والعلمية والفنية والسياسية المبدعة !!.

والحقيقة انا هنا لا احاول تقييم هذا العمل الدرامي فنيا ، ولا فكريا ، او اجتماعيا بصورة معمقة بسبب ان هذا سيحتاج الى الكثير من الاستفاضة لتناول هذا العمل الدرامي الذي يتصل باكثرمن بعد للعراق ككل فابو طبرليس هو فقط حكاية شعبية عراقية مثيرة للدراما فحسب ومنفصلة عن بعض خصوصيات الحياة الاجتماعية العراقية هنا وهناك ، ولا ايضا مسلسل ابو طبر ، هو علامة درامية فنية عراقية نكرة كي لاتستحق الوقوف عندها باطمئنان وتمتع بل ان ابو طبروقصته والدرما الذي طرحها الماكي والجنادي ترتبط بالحياة العراقية كلها وهي اذا اردنا تناولها بما تستحق ، فلابد ان نعالجها بصورة متكاملة ، لحياة امة عراقية كاملة الابعاد السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية ... وغير ذالك !!.
لكن كما يقال مالايدرك كله لايترك جله ويكفي هنا الى ان نشير الى رؤوس اقلام فنية وفكرية حول الفن الدرامي العراقي والمأمول له بعد نقطة ابو طبراو مرحلة ابو طبر الدرامية ، لنصل في المستقبل القريب انشاءالله الى تكامل حقيقي وجاد لصناعة دراما فنية عراقية هي اليوم (الفن الدرامي) اخطراسلحة الدفاع والهجوم الجماهيرية والثقافية والسياسية...الخ لاي امة تريد ان يكون لهاوزن وثقل بين الشعوب والامم من خلال الفن ومايخترقه هذا المارد او هذه الصناعة من اسوار داخل الشعوب والامم متجاوزة للجغرافية وللحدود وللسواتر بين البشر بلا غزو مدافع وحروب ودبابات ودماء وضحايا وكوارث !!.

نعم لابد ، او حان الوقت ان ينظر العراقيون اليوم الى الفن بصورة مختلفة جدا فكريا وسياسيا وحتى اجتماعيا ، ليدرك حتى صاحب القرار الديني والسياسي ان الفن من اخطرما صنعته البشرية القديمة والحديثة من اسلحة وايدلوجيات وافكار وان بامكان اي امة ومهما كانت صغيرة ، او كبيرة ان تصنع وجودها واحترامها وشخصيتها ، لتطرح نفسها امام العالم ، كامة بامكانها ان تصنع حضارة السلام والكلمة والصورة والصوت والنغمة والمحبة قبل صناعتها لقنابل النابالم والقنابل النووية والكيميائية ...، وباقي التدميرات اللانسانية للحضارة وللانسان وللبشر ولاينبغي ان يغيب عن بال اي عراقي مهتم ببناء شعبه ان الفن ورقيه هو راس هرم حضارة اي شعب كما العلم وتطوره والاخلاق ورقيها ....، فكل هذا ان وجد في امة من الامم دلل ، وبلا لبس على ان هناك حضارة وانسان ورقي يقف خلف هذا التطور الفني لهذا الشعب ، ويمثل بلا ريب قاعدته !!.

وعلى هذا الاساس ، نحن ننظر الى هذه الخطوة البسيطة في فن الدراما العراقية الذي غابت طويلاعن ساحة الفعل العراقي والعربي والاسلامي والعالمي ليعود لنا بمنتج هو ليس القمة بالطبع ، ولكنه الارضية التي سيقف عليها بناء فن درامي عراقي رصين وجيد وفاعل ومؤثر ..... في مجالات اجتماعية وتربوية وسياسية وثقافية ، وفكرية تحاول ملامسة تاريخ ، وهموم وتطلعات الانسان العراقي بفن عراقي يخترق الجغرافية الوطنية ليمتد الى الاقليمية العربية والاسلامية ومن ثم الانسانية العالمية !.
والواقع ان مسلسل ابو طبر قد اثار الكثير من الاقلام العراقية النقدية والفنية والفكرية والسياسية للكتابة حول فحوى ومضمون وتقنية وانتاجية واخراج وتاليف وتوثيق هذا العمل الدرامي العراقي ، ومن عدة زوايا متنوعة ومختلفة فقد كتب بعض النقاد ممن تناول هذا العمل الدرامي الذي نزل باسم مسلسل ابو طبر ان فيه الكثير من السقطات المهنية والتوثيقية وكذا حتى السقطات الاخلاقية والاجتماعية والسياسية ....، التي خصمت بعمق من رصيد ومكانة هذا المسلسل الدرامي والفني ، وعلى معظم الاصعدة السياسية ، والفكرية والتاريخية التوثيقية والاجتماعية العراقية ، وكذا هناك من النقاد من طرح ، حتى نوايا القائمين على هذا العمل الفني ، وانهم ارادوا استغلال واستثمار قصة وحكاية المجرم ابو طبر الشعبية العراقية كي تكون منصة لتصفية حساباتهم السياسية مع النظام البعثي الصدامي المباد ، مما اساء لتقنية العمل فنيا ، ودفعه ليغرد خارج سرب الحقيقة والفن والابداع المجرد من الاغراض والدوافع وبمختلف توجهاتها !!.

والحقيقة انا ليس في وارد الذهاب مع َمن اراد ان يجرّد الفن والدراما من خيالها الواسع والخصب ليمارس عملية عقم لرحم الخيال الفني لكل عمل درامي معتمد على التاريخ وحقائقه او اباطيله ، ومن ثم لينتقد مسلسلا فنيا دراميا كبيرا كابو طبر بسبب انه استطاع ان يوضف الخيال والدراما بكل اشكالها وحتى الكوميديا السوداء في سبيل انتاج عمل تاريخي ، مخلوط بعجينة كثيفة من الخيال ، لامتاع المشاهد من جهة وطرح الحكاية التاريخية بفنية ليست سردية من جانب اخر !!.

كما انني لست من الذين يرون انها لجريمة كبرى ان تكون للدراما والفن خلفيات ودوافع سياسية او اخلاقية او فكرية او دينية من هنا وهناك مع ادراكي ان هذه الدوافع والخلفيات ربماتخدش حقيقة التاريخ في سبيل الدرامااوربما تنتقص من قيمة الحقائق داخل اي عمل فني ، يحاول قلب القناعات ، لهذا المشاهد او ذاك سياسيا او فكريا او اخلاقيا دينيا !!.
وبالعرض انا ليس مع من لايفهم بالدراما ، وفنها اي شيئ لينتقد ( مثلا ) كثرة الخمور وشاربيها او كثافة دخان السجائر ومتعاطيها ... لمسلسل درامي تاريخي سبعيني مثل مسلسل ابو طبر باعتبار ان هذه المناظر وتلك السلوكيات السبعينية تخدش الحياء العراقي ، وكرامة العائلة العراقية عندما كان يتلصص الجار على جارته برضا من شقيقها السكير والافاق والحرامي العاطل !!.
فهذامن وجهة نظري وظيفة الفن الدرامي المبدع والصادق الذي ينبغي ان يطرح الصورة ، ولاسيما التاريخية منها بادق تفاصيلها الاخلاقية ، والفكرية كنقل لفن الحدث ، والدراما بدقة وموضوعية ، وليقول من ثم للعراقيين في مسلسل درامي كمسلسل ابو طبر بالتحديد : انه هكذا كانت بدايات انهيار العراق سياسيا واخلاقيا وهكذا كان الواقع السبعيني الاجتماعي والاخلاقي والفكري والسياسي... كمقدمة انتجت الدمار والدكتاتورية والخراب والفساد وكل الكوارث...الخ ليصبح واضحا لدى المتلقي ، والمشاهد العراقي المقدمات ، التي انتجت له نظاما سياسيا كنظام المقبور صدام حسين واخلاقا ، كالتي خلفها حزب البعث داخل المجتمعية العراقية انذاك لتكون نتيجة الخمور وكثرتها وغياب الضمائر وانتزاع الغيرة من الرؤوس هي تسلط عائلة البعث التكريتية سياسيا ، واراذل الناس اجتماعيا ...على العراق والعراقيين !!.
صحيح اليوم وبعد عقود من زمن السبعينات ، لابو طبر ومرحلته بدأت مشاعرنا تتقز لمناظر انتشار الخموروكثافتها في كل مكان آ نذاك كما ان الاخلاق العراقية اعادة توازنها بعد انحلال صاحب انقلاب 1958م القاسمي وما تبعه من انحلالات قومية وبعثية جردت حتى الانسان العراقي من غيرته على شرفه وعرضه عندما يرى لحمه ينام تحت انظار الساقطين ، لكن هذا لايعني غياب او الغاء المقاييس الفنية للدراما وكيفية نقلها لصورة كل عصر بعصره دراميا وعلى ماكانت عليه من اخلاق وافكار وسلوك ورقي او انحطاط وليس كما نريده نحن ان يكون على هذه الصورة او تلك هذه الايام !!.

نعم احترم الابداع الفني عندما يكون من اجل الفن وايصال الحقيقة كما هي لكن مثل هذه الرؤية متعذرة الوجودالبشري في عالم الفن اليوم لاسيما ان ادركنا ان الفن اصبح صناعة تجارية في الزمن الراسمالي المادي مع الاسف اكثرمنه مهنة لنقل الحقيقة والجمال فقط للاخرين من جهة وان الفن بطبيعته يموت خارج بحر الخيال وقائم على معادلة تلقي المشاهد ، كمعادلة ينبغي ان ياخذها بنظر الاعتبار صاحب هذه الصناعة لاسيمافن الدراما التلفزيونية التي تلعب على اوتار المشاهد العاطفية والخيالية اكثر من لعبها على جانبه الفكري والعقلي من جانب اخر !!.

وعلى هذا الاساس ذكرتُ ان العمل الدرامي الفني الذي طرح في رمضان 1432 هجرية باسم (( ابو طبر )) هو ليس القمة للدراما الفنية العراقية ولاهو المأمول والمنتهى ، لانتاج هذا الفن الرائع للامة العراقية ، كأمة في مخزونها الكثير من المبدعين والابداع الذي بحاجة فقط الى فرصةللتنفس والتعبيربحرية كي يستطيع بالفعل هذا الانسان ان يخرج مالديه من فكر وانتاج وابداع في اكثر من مجال من مجالات الحياة الانسانية !.
وصحيح ان في العمل الدرامي المميز(ابو طبر)الكثيرمن العورات الفنية والاخرى التقنية والثالثة التوثيقية ... وهكذا الفكرية ، ففي المسلسل مما لاحظناه شخصيا ولم يكتب عنه الاخرون تترات مقطعة ، للمشاهد بتقليدية شوهت تتابع وتسلسل احداث المسلسل بحيث لم نتعرف على بطل الحدث وعائلته الابعد مرور عشرين حلقةمن المسلسل وفيه اختناق التصويروالصورةداخل غرف مظلمة كان بالامكان اضافة ابعاد فنية رائعة على كل العمل ، لوكانت بعض المشاهد للمسلسل تناولت حياة بطل المسلسل ابو طبر (والذي جسده المبدع كاظم القريشي) وهو في المانيا لتصوير بعض المشاهد في المانيا ، كما يحدث اليوم للدراما العربية التي اخترقت حدود الجغرافية للصور المحلية للتصوير في فرنسا ، او جنوب افريقيا او تركيا اوايطاليا اوامريكا ... وغير ذالك ، وكم هي كانت لفتة فنية راقية داخل مسلسل ابو طبر ، عندما استضاف العمل الفنانة السورية ( نادين قدور ) لتجسد شخصية عشيقة ابو طبر اليهودية وبلكنتها ، التي تحاول تقليد اللهجة العراقية بصعوبة لتعطي انطباع اللغة اليهودية العراقية القديمة ، ففي استضافة ممثلة غير عراقية شعر المشاهد العراقي بكسرللتقليدية الفنية العراقيةالتي تسيطرعلى معظم الاعمال الدراميةالعراقية تقريبامن جهةومن جهة اخرى لوكان اصحاب العمل قد استعانوا بممثلة عراقيةلهذاالدورلفقد الدورحتى مصداقيته في ضميرالمشاهد لانه سيستمع الى لغة عراقية لاتنقل له الاجواء الواقعية لعشيقة ابو طبر اليهوديةوهذا مانعنيه بالتجديد في رؤية الفن العراقي !!.
وهكذا لم يشر العمل من بدايته الى نهايته الى دوافع ، ومبررات سفر بطل العمل ابو طبر الى المانيا ، ولم يتناول العمل هذا الجانب ، ولا بايحاءه او مشهد ليربط المشاهد مع احداث حياةالبطل بصورة متكاملةمما جعل المشاهد يفقد حلقة مهمة جدا من حياة بطل العمل ابوطبر والاجابةعلى سؤال لماذاسافر ابوطبر الى المانيا وهل كان دور للحكومة بسفر ابو طبر وماذا كان يعمل ابو طبر في ذالك البلد ؟.

كل هذامع الاسف لم يعالجه العمل بفنية مترابطةكما ان القائمين على العمل ايضا لم يتعاملوا بتقنية مع مَشاهد أم طبراو ام حاتم كاظم هضم (جسدت الدور سليمة خضير) التي كانت فوق الرائعة بلهجتها العوجاوية البدوية العشائرية الغارقة في التقليدية والتي اعادت الى اذهان المشاهدين العراقيين جميعا صورة ام الطاغية المقبور صدام حسين صبحة طلفاح وهي تقسم على رحمها بالقطع ان كان حمل نطفة خلقت طفلا سفاحا مجرما كابو طبر !!.
كانت هذه المرأة وبمشاهدها المعدودة لتغير صورة العمل كله فنيا لو كان مخرج العمل فقط ، او كاتبه قد ذكرها في الحلقات الاولى والوسطى لهذا العمل والاخيرة لتلعب الدراما العراقية الفنية على عمق التناقضات القيمية في العائلة ، والعشيرة العراقية بصورة ، اعلى قيمة من التربوية ، ولشاهدنا معالجة درامية فنية تتناول الابعاد التربوية والعشائرية البدوية التي صنعت ابو طبر وصاغته واحكمت بنيانه قبل ان تنزله للمدنية والمدينة وبغداد ليكفر بكل القيم الحضارية بداخلها وليتخذ من الجريمة ، والرعب كمميز لابن البداوة في قسوته وتنافره مع العالم والحياة والقانون والسلم واحترام الخصوصية الادمية للافراد !!.
وهكذا اذا اردنامحاكمة العمل من الناحيةالفكرية ايضا لاسيما توجهات كاتب العمل الغير خافية في تحامله او قصو رؤيته حول الاسلاميين واظهارهم في عمله على اساس انهم تجسيد لمقولةالانغلاق والتطرف في المشاعر والعدائية الدائمة فيمكن هنامؤاخذة الكاتب على ان الزمن الذي يتحدث المؤلف داخله من سبعينيات القرن المنصرم كان الاسلاميون كلهم تقريبا تلامذة مدرسة الفيلسوف الصدر في العراق مما كان من الانصاف على كاتب العمل ومخرجه ان يكونوا اكثر فنية درامية في تجسيد الشخصية العراقيةالاسلامية وانهاشخصية في جانب منها يوجد الكثير من العوام طبعالكن من الجانب الاخركان في الاسلاميين الكثير من المثقفين والواعين الذي انتجتهم المدرسة الاسلامية السبعينيةحالهم بذالك حال الشيوعيين العراقيين الذي فيهم الواعي وفيهم المتطرف الجاهل والمنغلق والمتعصب وفيهم من سحل الناس بالشوارع ومن علق المشانق لخنق الحريات !!.
لكن يبدو ان ميول اصحاب العمل ارادوا اظهارصورةالاسلاميين في العراق بهذه الصورة لصناعة فوبيا اجتماعية ضد الاسلاميين اليوم في العراق ،واضفاء طابع الثقافة العراقية وحصرها في الشيوعيين تحديدا !!.
نعم صحيح الزمن السبعيني كانت الجولة لم تزل والسيطرة الثقافية كذالك لكوادر الشيوعية المبادةلكن هذا لايعني ان ليس هناك مدرسة استطاعت ومحلياان تطرح فكرا اسلاميا اجتماعيا ، وفلسفيا اعلى من الشيوعية ، مضافا الى ان الشيوعيين العراقيين استوردوافكرهم من الغرب والشرق بينمااسلاميوا العراق انتجوا فكرهم العراقي الوطني المحلي من خلال اطروحات العراقي السيد الفيلسوف محمد باقر الصدر وتلامذته !!.
يتبقى لنا على العمل الفني الدرامي ابو طبر ملاحظة نقدية واحدة ، ونحن عندما نشير الى ملاحظات نقدية ، فلانعني بالنقد تهديم اوتشويه هذا الجهد الرائع الذي بذله كل العاملين في هذا المسلسل ، وانما نشير الى نواقص وما غفل عنه العمل او المكملات ، التي لو كانت متوفرة ، لكان العمل اصبح اكثر تكاملا وفنية ورقيا ليرفع من ثم اسم العراق والعراقيين في المجال الفني عاليامحليا واقليميا وعالميا وهذه الملاحظة تتلخص بحاجةالفن العراقي اليوم بصورة عامة والدراما بصورة خاصة الى رؤية مؤسسة للفن كفن ، وليس لرؤية سياسية او ايدلوجيه او دينية او اجتماعية ... تقف خلف هذا العمل او ذاك !!.
بمعنى : انه وعند العودة للمجتمعات ، والدول السابقة لصناعة الفن على العراق ومجتمعه نجد ان العمل الفني الواحدوخاصةالقائم على الحكايةالشعبية المؤسطرة لاي مجتمع يأخذ اكثر من رؤية فنية واحدة ، لتغطى الحكاية والاسطورة الشعبية من اكثر من جانب ورؤية حتى يتكامل الفن الدرامي نهائيا في طرح هذه الحكاية او تلك ، فالعمل الفني المصري المعروف (( ريا وسكينة )) كحكاية شعبية تشبه الى حد بعيد حكاية ابو طبر في نشر الرعب والجريمة داخل المجتمع المصري قد استطاعت الدراما المصرية ان تنتج اكثر من عمل فني يتناول هذه الحكاية وباساليب ورؤى مختلفة ومتعددة فنيا ، وهذه الحكاية لم يتعامل معه المصريون من خلال الدراما التلفزيونية فحسب ولاكثر من عمل ومسلسل تناول هذه الحكاية بل ان المسرح والسينما ايضا شاركت دراميا من خلال الكوميديا والتراجيديا والميلودراما لتصنع من هذه الحكاية الشعبية لمجرمتيت اخوان مؤسسة ومدرسة فنية درامية متكاملة طرف فيها الفن المصري اكثر من وجهة نظر سياسية واقتصادية واجتماعية واخلاقية لظاهرة (( ريا وسكينة )) اللتان كانتا تختطف النساء لقتلهن وسرقة حليهن ودفتهن من ثم في سرداب البيت او في الساحة الوسطى للدار !!.
وهكذا عندما ندعو الفن العراقي ليكون مؤسسة وصاحب رؤية لاتمتهن الفن باعتباره ضربة حظ لهذا العمل او ذاك ، بل على الفن بالعراق ان يتحول الى صناعة رؤية للفن ، وليكن مثلا العمل الفني العراقي (( ابو طبر )) اللبنة الاولى التي يؤسس عليها الفن العراقي صرح فنه الدرامي الذي تاخر كثيرا وكثيرا جدا جدا !!.

ان حكاية شعبية وحدث وتاريخ عراقي فيه ابو طبر لايمكن لعمل فني ان يغطي جميع ملابساته السياسية والفنية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي عاصرت ظاهرة ابو طبر ، كما لايمكن لا للكاتب المبدع حامد المالكي ، ولا للمخرج سامي الجنادي ان يحيط بكل هذا الحدث وهذه الظاهرة السبعينية لتاريخ العراق القريب ، وعلى هذا الاساس ومن جانب اخر على الفن العراقي نفسه ان لايكتفي برؤية واحدة تتناول حدث وظاهرة وحكاية شعبية بضخامة ابو طبر بمجرد رؤية وعمل واحد لاغير ، بل عليه ان يتخذ من حكاية ابو طبر وقصته مادة لبناء فن درامي يمتلك الرؤى المتعددة في مجال عمله الفن العراقي بصورة عامة ليلعب على حكاية ابو طبر فنيا ودراميا وفي جميع الاتجاهات التلفزية للمسلسلات والسينمائية وهكذا المسرحية ليعاد انتاج ابو طبر على اكثر من صعيد وباكثر من رؤية اجتماعية وسياسية وفكرية !!.

في حكاية (( ريا وسكينة )) المصرية الشعبية اعاد الفن المصري رؤية الحكاية في اكثر من عشرة اعمال متنوعة بين التلفاز والمسرح والسينما ، وهكذا ينبغي ان يكون في ابو طبر عندما يعاد انتاج هذا العمل من خلال رؤية فنية مختلفة عن ماطرحه المالكي والجنادي لهذه الشخصية العراقية المعروفة !!.
في مسلسل ابو طبر الذي طرحه الثنائي المالكي والجنادي كانت الرؤية السياسية هي الطاغية على العمل كله ، وهذا من روائع المالكي ،والجنادي في العمل الذي امتع المشاهد العراقي في رمضان ووضح لهم بعض مقدمات (الانهيار) العراقي السياسي الخطير من جهة وافاد واسس لفن عراقي درامي ناهض يلامس تاريخ العراق وهمومه ومايفيد نضج وعي العراقيين من جانب اخر ،لكن نحن كعراقيين مازلنا بحاجة لرؤية ابو طبر اجتماعيا وكذا تربويا في كيف نشأ ابو طبر وكيف تربى وهل اصوله القبلية لها دخل باجرامه المنقطع النظير ....الخ ، وهكذا نحن بحاجة لرؤية فنية اخرى وبعمل يتكامل مع ما اسسه المالكي والجنادي للعوامل الاقتصاديةالتي صنعت ابو طبر داخل العراق وكيف ان الجانب الاقتصادي بامكانه ان يصنع ملاكا للمجتمع وبامكانه ان يخلق وحشا لايرحم حتى الرحمة داخل اي مجتمع وبيئة ؟.....الخ !!.

كل هذا كما يحتاج له الفن الدرامي العراقي ، فايضا نحن بحاجة اليه كمجتمع يريد ان يدرك كيفية التخلص من نموذج ابو طبر ، وعدم تكراره داخل نسيج المجتمعية العراقية مابعد التغيير العراقي الجديد ، ولايمكن خلق هذا الوعي من خلال الفن الا اذا كان للفن العراقي رؤية فنية مختلفة لها القدرة على تناول الحدث والاسطورة والحكاية والظاهرة الشعبية العراقية من خلال اكثر من زاوية واكثر من عمل فني درامي واكثر من مؤلف مبدع ومخرج مبدع و من تج وطني يحب الفن كرسالة يخدم فيها وطنه العراق ويربح مالا في نفس الوقت !!.

alshakerr@yahoo.com
http://7araa.blogspot.com/مدونتي

الثلاثاء، أغسطس 30، 2011

(( العراقيون بين وطنية الملك فيصل وطائفية وزيرالتخطيط علي بابان )) حميد الشاكر


كتب السيد علي بابان وزير التخطيط السابق المحترم مقالا تحت عنوان (( ايها العراقيون .... لنتحدث بصوت عال )) يدعوا فيها الساسة العراقيون الى الحديث بصراحةوبلاخجل عن مشاريعهم ودوافعهم التي تقف خلف تشنجاتهم وصراعاتهم القائمة في العراق الجديد وليخلص من ثم السيدبابان الى ان مشكلة العراق القائم اليوم هو في كون جميع السياسيين العراقيين لا يرغبون بالافصاح عن الطائفية والقومية العنصرية التي تحرك كل تصوراتهم وتطلعاتهم السياسية ، ولهذا دعاهم الوزيرعلي بابان الى انتهاج الشجاعة والصراحة والاعتراف امام العالم وبصوت عال وامام الشعب العراقي بانهم : اما ان يكونوا طائفيون وان مصالحهم الطائفية والقومية هي ما يحرك كل انفعالاتهم السياسية والايدلوجية ، واما انهم وطنيون وللوطنية استحقاقها والتزاماتها التي ينبغي ان تسود في النهاية على تطلعاتهم وخطاباتهم وخططهم الواقعية ؟!!.

ولهذاوتدعيما لرؤيته بان العراقيين بساستهم شعب لايؤمن الاّ بالطائفية والقومية وانهم لا يستحقون ان يطلق عليهم اسم ( الشعب ) لانقساماتهم الحادة منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة في سنة 1921م وحتى يوم الناس هذا في 2011م وان مفهوم الوطنية ، والمواطنة غائب عنهم ابدا ، استشهد السيد بابان بمقولة للملك فيصل الاول (رحمه الله) مؤسس الملكية في العراق الحديث ، قبل انقلاب الجنرال قاسم عليهاوتحويل النظام الى جمهوري دكتاتوري مشوّه وهو يصف المجتمعية العراقية بالقول :
(( أقول و قلبي ملآن آسى ...أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد كتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية ، متشبعة بتقاليد
و أباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعة سمّاعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائما للانتفاض على اي حكومة كانت ، فنحن نريد ، والحال هذه ان نشكل شعبا نهذبه ، وندربه ونعلمه ، ومن يعلم صعوبة تشكيل ، وتكوين شعب في مثل هذه الظروف يجب ان يعلم ايضا عظم الجهود ،التي يجب صرفها لاتمام هذا التكوين وهذا التشكيل ، هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي )).
خير انشاء الله طيب !!.
الان بعض الاسألة :
اولا : ماهي الاشكالية العراقية الحقيقية ، منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة حتى اليوم ؟.
ثانيا : هل الطائفية الدينية والسياسية هي بالفعل اشكالية العراق المزمنة لشعب ادمن الاباطيل والخرافات الدينية ، والانقسامات المجتمعية كما ذكره الملك فيصل الاول ودعمه في الرؤية الاخ وزيرالتخطيط السابق بابان ولهذا وضع السيد بابان الترياق لسم المرض العراقي القاتل ، عندما دعى العراقيين للصراحة ؟.

ثانيا: أم ان الاشكالية العراقية السياسية الواقعية هي ليس في ضرورة ان يتحدث العراقيون بصراحة عن طائفيتهم وبصوت عال ، بل انها بعدم فهم العراقيين الى هذه اللحظة انفسهم وبعضهم والبعض الاخر ، وتقّبل العراقيون اختلافاتهم بشكل واقعي وبلا لف او دوران ، كانعكاس لمسمى الديمقراطية الحديثة ؟.

ثالثا : ثم ماذا يعني وصف الملك فيصل للعراقيين بانهم ليسوا بشعب ؟.
رابعا: وهل كانت تصورات ملك العراق الاول الذي استورده الاستعمار البريطاني للعراق بهذا العمق من الثقافة والفكر ، والفلسفة ... بحيث ان امثاله من يقيّم اذا ماكان هناك شعب في العراق قبل وصول سيادته او لم يكن هناك شعب اصلا ؟.

رابعا : أم ان الملك الاول للعراق الحديث رحمه الله كان لايفهم من الشعب ولامن الوطن ومفهومه والمواطنة وتنوعاتها الا نمطية النموذج القبلي الموحدة لاغير التي نشأ في ربوعها من ارض الحجاز ونجد ؟.

خامسا : وهل فعلا ان الملك فيصل الاول يملك رؤية متطورة بحيث تدرك ماهية وشروط ومركبات الشعب من غيره ،ولهذا وصف العراق والعراقيين بانهم ليسوا بشعب ولايدركون ابدا معنى المواطنة ؟.

سادسا : أم ان المعروف عن ملك الحجاز السابق انه رجل بدوي قبلي استطاع ان يصبح ملكا ، بولائه للاستعمار البريطاني ، ومناهضته واباءه ، وابناءه لنظام الخلافة العثمانية قبل اسقاطها ؟.
سابعا : واذا كان الملك فيصل الراحل ( رحمه الله ) تسيطر عليه الطابعية القبلية البدوية الحجازية فكريا وثقافيا وتربويا ، والتي ترى في وحدة القبيلة ، المقدس والمقياس الاعلى للاتباع المسالمين والمطيعيين لشيخ القبيلة والتي لم تتوفر في المجتمعية العراقية المدنية المعقدة والمتنوعة ، والمركبة باعتبار اختلاف مجتمع القبيلة وتراكباتها عن مجتمع المدينة وتعقيداتها ، فما ذنب الشعب العراقي الذي انفق سبعةالاف سنة من التلون والتعددالمذهبي والتقاطع الاثني والديني والقومي ...الخ ليقيمة زعيم قبيلة يرى في كل تنوع انه كفر وتشرذم ونفاق وعدم انسجام واباطيل وطائفيات وقوميات وتناشزات ....الخ ؟.

ثامنا : واذا غضضنا بصرنا عن ماهية العبقرية الفكرية والسياسية التي يحملها ملك العراق الراحل فيصل او كان يحملها حول تقييم الشعب العراقي هل هو شعب او مجرد كانتونات او كتلات بشرية خيالية فهل يمكننا ان نغض النظر عن وصف مقدسات واديان المجتمع العراقي من قبل هذا الملك الصحراوي بانهامجرد اباطيل وخرافات دينية فحسب ؟.

تاسعا : ام ان سياسيا يريد ان يديربلدا كالعراق بكل تعقيداته عليه ان يدرك اخطر نقرة يمكن ان يقع فيها ، عندما يتعرض لمقدسات شعبه ، بهذه النظرة السطحية التي لا تدرك الفصل ، بين الدولة وانها على دين جميع المواطنين ، وخرافاتهم واباطيلهم وبين الدولة عندما تريد ان تكون مصلحا اجتماعيا جاهلا ولايمتلك اي رؤية لهذا الاصلاح المزعوم ؟.

عاشرا : ومتى كان الملك الصحراوي فيصل الاول فقيها ، او فيلسوفا ، او مفكرا اسلامياكبيراحتى يستطيع تقييم الاباطيل من الحقائق الدينية وينعت عقائدالمجتمع العراقي بانها مجرد اباطيل ، وخرافات واساطير دينية ، او ان تكون لديه القدرة الدينية والفكرية لمعرفة صحيح الدين من اباطيله وخرافاته واساطيره ؟.

الحادي عشر: والحق ان ما اعلمه من خلال مراجعاتي التاريخية ان الملك فيصل كان سركالا للسياسة البريطانية في العراق ، فما الذي في كلام الملك فيصل من عبقرية حول عقائد الشعب العراقي ، ومجتمعية الشعب العراقي وتراكيب الوطنية العراقية...الخ ونقده لها بهذا الشكل الجاهل ليتخذ منه الوزير السابق علي بابان كوثيقة ادانه لالبس فيها لتقييم عقائد ومقدسات الشعب العراقي بالتحديد ؟.

الثاني عشر : ومن ثم وبعد ان ادركنا ان الرجل الملك فيصل رجل صحراء قبلي ولايمتلك اي افق ومعاني ومفاهيم الشعب وكيفيةتنوعه وصعوبةادارته عن ادارة القبيلة الموحدة اللون والرائحة والطعم ولهذا لم يرى في العراق والعراقيين انهم شعب ، باعتبار ان مفهوم الشعب لدى هذا القبلي منحصرا في انتفاء التنوع من اي مجتمع ينتج حالة الصراع والانقسام الطبيعي داخل اي امة كالقبيلة ، وبعد ان ادركنا ان الملك فيصل لم يعرف عنه التدين اوانه كان مؤمنا بشيئ اسمه دين او مقدس او معتقد اصلا وهذا يعني ان الرجل يتحدث بلابصيرة عن شيئ هو لايفقه منه اي شيئ فهاله ان يكون للشعب العراقي اكثرمن دين وطائفة ومذهب وفلسفة وعقيدة فذهب الى ان ما بين ايدي العراقيين مجرد اباطيل واديان خرافية وحاله في ذالك حال اي سلفي يخرج توًا من الصحراء ليعلن للعالم امتلاكه وحده الحق المطلق والعقيدة الصحيحة ، التي تختلف عن عقائد كل العالم الباطلة ، اقول بعد ذالك : هل يحق لنا ان نحترم مقولة الملك فيصل ونتخذها نصا مقدسا ونروج لها بين الفينة والاخرة عندما يقرر :(( بان الشعب العراقي خالي من اي فكرة وطنية تجمع شملهم وتذوب تناقضاتهم الطبيعية )) ؟.
ام اننا كعراقيين لنا فهمنا الخاص لمسمى المواطنة ادركناه منذ سبعة الاف سنة عندما كان السومريون يسوسون العراقيين بروح المواطنة وعدالة ماقبل القانون وتساوي الناس داخل الوطن ، قبل ان تهلّ علينا وطنية الاعراب ، التي ترى فيها انها مواطنة ينبغي ان تلغي اي شيئ امامها بما فيه تنوع الناس العقدي والاثني والقومي ، وغير ذالك ليصبح مفهوم الوطنية قائما ، ومتواجدا عند القبائل ولكن منتفيا من اي مجتمع مدني معقد كالعراق ؟؟.

الثالث عشر : واين درس الوطنية ومفاهيمها الملك الراحل فيصل الذي تنقل في حياته من قطر الى قطر ليبحث له هو عن وطن قبل العراقيين الذين استقروا في وطنهم لاكثر من عشرة الاف سنة ، فاين درس الوطنية ومفاهيمها وكيفية فهمها حتى بحث عنها في داخل المجتمع العراقي ، فلم يجد مواصفاتها منطقبة او غير منطبقة على الشعب العراقي الكبير ليعلن اخيرا للعالم وثيقته الشهيرة انه اكتشف الهوية العراقية وبانها هوية تفتقد روح الشعب وتبحث عن مسمى الوطنية ؟.

الرابع عشر: الغريب ان هذا الملك المرحوم كأنما عندما يكتب عن نفسه والشعب العراقي يريد الايحاءلنفسه وللعالم وربما لقادة الاستعمار البريطاني انذاك لاهميته الاستثنائية لقيادة العراقيين والعراق ، وادارته بانه هو المبعوث رحمة للعراقيين ولولاه ، فسوف يبقى الشعب العراقي بهمجيته ، وفوضويته وانقساماته .... الى مالانهاية ، ولذالك يختم الملك فيصل عصارة تجربته السياسية العراقية ، ليقدمها للعالم وللعراقيين على اساس انه:((صاحب الارادةالاوحدلتشكيل شعب من لاشعب وصاحب التضحيةالكبرى والخطيرةالتي تحاول تهذيب العراقيين الهمج ،وتعليمهم وتدريبهم على ان يكونوا مواطنين عراقيين يحبون وطنهم ، وعلى هذا ينبغي ان يعبد الشعب العراقي منقذهم ، ومخلصهم من الضياع الملك المرحوم فيصل الاول الذي منّ عليهم بجهده وعرقه ، ووقته وعظيم معاناته واحتراق اعصابه وانفاق كل مايملكه في سبيل هذا الشعب واخراجه من الهمجية العراقية قبل الملك فيصل الى الحضارة الملكية بعد الملك المرحوم !!)).
صحيح نعم الله على الملك فيصل بالفعل فلولا انه قبل التضحيةمن اجلنا كعراقيين وسمح لنا ان نتشرف بان يكون ملكا علينا ، واسرته لما خطرعلى قلب عراقي معنى الوطنية والمواطنة ابدا والى هذا اليوم !!.

الخامس عشر : ثم لااعلم لماذا دائما هناك اعتقاد عند ساسة العراق ومن علمهم السحر الوطني داخل هذا الوطن ، ان الوطنية تعني بالضرورة ( ان لها التزامات واستحقاقات وواجبات ينبغي حتما ان تكون على حساب عقائدالمجتمع اومقدساته او قومياته ) كما يبشرّ بها السيد بابان تلميذ مدرسة الملك فيصل السياسية التي تخلط بين مجتمع القبيلة ، كنموذج للمواطن والشعب الراقي ، الذي كله على ملة واحدة وطائفة واحدة وقومية واحدةوبين الرؤية للمدنية وتنوعها وتعدد مشاربها الثقافية على اساس انها اباطيل وخرافات وتشرذم ولاوطنية ؟.

السادس عشر : ومن قال ياجماعة ان مفهوم الوطنية الذي يريد السيد بابان ان يحاكم الشعب العراقي اليهاهي الوطنية الواقعية الديمقراطية التي تتسع لكل شيئ وتقبل وتتفاعل مع كل شيئ بدون ان تتناشز مع كل شيئ ؟.
اي من قال ان مفهوم السيد الوزير علي بابان للوطنية بالضرورة يكون هو نفس مفهوم الوطنية عند جميع العراقيين ، ولهذا هو يدعونا لوطنيته اعتقادا منه انها نفس الوطنية التي اؤمن بها انا او غيري ، بينما الحق والواقع الذي يغفل عنه السيد بابان وغيره ان مفهوم الوطنية تغير كثيرا عن ما يدركه هو اليوم كوزير تخطيط منشد للروتين بحساباته اكثر من تطلعه للابتكار والابداع واعادة قراءة المصطلحات والمفاهيم السياسية المتجددة المعاني والاتجاهات ؟.

بمعنى تقريبي اخر : خذوا هذا الشعب العراقي ، بكل تناشزاته ، وتناقضاته لنظام ديمقراطي حقيقي لايحاكم الناس ولاينظرلهم بريبة من اجل معتقداتهم ولاطوائفهم ولااثنياتهم ولاقومياتهم...الخ ، بل ويشجع كل فرد من مواطنيه على ممارسة كل مايعتقد به ، ويؤمن به في حياته الخاصة والعامة .

فهل سنحكم على هذا النظام الديمقراطي بانه نظام تنفقد فيه وتنتفي روح الوطنية والمواطنة لافراده كلهم بسبب ان كل واحد من افراده له حياته الخاصة والعامة داخل اطار هذا الوطن وهذه المواطنة ؟.
ام اننا سنجزم بان هذا النظام الديمقراطي هو النظام الوطني الحقيقي الذي يتعامل مع مواطنيه ليس على اساس ممارساتهم ، وعقائدهم وايدلوجياتهم ... الخاصة ودوافعهم ومصالحهم الفطرية والطبيعية بل على اساس انهم مواطنون من حقهم الديمقراطي ان تكون توجهاتهم مختلفة وربما متناقضة داخل اطار الوطن لاغير ؟!.
السابع عشر: اذاً لماذا وطنية السيد على بابان لابد ان تكون تحت اطار ((ضوابط والتزامات واستحقاقات )) لاتسمح الا بتنازل الافراد عن كل معتقداتهم وطوائفهم ودوافعهم وايدلوجياتهم وقومياتهم واثنياتهم ، ومصالحهم ليصحّ مفهوم الوطنية عند السيد بابان وغيره ليكون الوطني العراقي هو الذي يقصي كل شيئ من اجل النكتة السمجة ، التي روحها الدكتاتورية ولكنها مغلفة بورق الوطنية المزخرف هذه ؟.
بينما تكون وطنية الديمقراطية التي تسمح للشيعي ان يؤمن بشيعيته وللسني ان يؤمن بسنيته وللكردي ان يؤمن بقوميته وللكل ان يتناقشواعلى اساس مصالحهم المشتركة في الوطن وداخله ، وتحت خيمته على انها وطنية مزيفة لانها لم يكن لها استحقاق والتزام وطرد واقصاء وتناقض ... يلغي بموجبها كل انسان وجوده ومشاعره ومقدساته ومصالحه باسم الوطنية ؟.

هذه اسألة عابرة ، وخاطفة على ماكتبه السيد علي بابان وزير التخطيط السابق في مقاله المذكور اعلاه ، ويتبقى الكثير من الاسألة التي ارتأينا عدم ذكرها حتى لانطيل على القارئ ، ويبدو من الاسألة وطبيعة اجوبتها التي نعتقد انها واضحة وضوح الشمس لذي بصيرة بتاريخ العراق السياسي ، والثقافي والمجتمعي انها اجوبة ستصب ليس في صالح رؤية ودعوة السيد بابان ،لانها رؤية ودعوة بنيت من وجهة نظرنا على مقدمات مزيفة ، ولذالك لانستغرب ان وصلت رؤية ودعوة وزير التخطيط السابق الى نتائج تكرارية قالها غيره في السابق ، كما يقولها هو اليوم باجترار مفضوح لطرح القضية العراقية بكل ملابساتها السياسية العراقية !!.
وعليه بدورنا نحن ايضا ندعوا السيد بابان ليتحدث ليس بصوت عال لانه مصدر تشويس ، ولاايضا بصوت صريح لان العراقيين لاتنقصهم الصراحة والفضاضة ايضا في طرح مشاريعهم السياسية بين بعضهم والبعض الاخر ، بل ندعوه الى التحدث بصوت واعي لاغير ، لنفهم اولا اساس الاشكالية لتكون الخطوة الاولى لبناء عراق جديد تختلف فيه مفاهيم المواطنة والوطنية عن ماورثناه من تراثنا السياسي الفاسد ، والجاهل في كل ماتقدم من حقب حكمت العراق باسم الوطنية بينما كانت هي اول ما اسس لعدم الصراحة في الخطاب وعدم التكلم والممارسة بشفافية ، وديمقراطية عن حقوق هذا الشعب المظلوم وهذه الامة ، التي ابتليت بغزاة الصحراء والقبلية والعشائرية والمناطقية ، ليفرضوا عليها مفاهيم ما انزل الله بها من سلطان !!.

نعم عراقنا اليوم ، والذي يبدو مع الاسف لايتمكن السيد علي بابان فهم معادلاته السياسية بسبب انشداده لمدرسة الملك فيصل السياسية ، التي اكل عليها الدهر وشرب ، والتي هي الى هذا اليوم من اسس لعراق طائفي باسم الوطنية وعراق عنصري يحتقرالمختلف من ابناء شعبه وايضا باسم الوطنية ويقمع الناس ويدمر كل مطالباتهم المشروعة والديمقراطية ، تحت دبابات وبساطيل المفاهيم الوطنية هذا العراق اليوم ، هو عراق الديمقراطية الوطنية الحقة التي تنظر الى مواطنيها بغض النظرعن طوائفهم وقومياتهم وانتمائاتهم العرقية والاثنية بلاتمييز لمواطن ووطنية على اخر ، حتى وان تحدث معظمهم بالحقوق القومية ، والطائفية لهذا المكون او ذاك !!.

انها الوطنية الديمقراطية التي تعطي الحق لمواطنيها ، ان يتحدثوا عن حقوقهم الطائفية والقومية والاثنية بلا ان تسلب منهم الهوية الوطنية بل ان هذه الوطنية الديمقراطية اتت ، لتؤسس للمواطنة ، ولكن ابدا ليس على حساب عقائد الشعب ومقدساته وقومياته ، بل انها الوطنية التي تدرك انها خيمة تظلل بفيئها على كل مواطنيها بدون ان تطلب منهم استحقاق او ثمن التنازل عن كل شيئ يؤمنون به او يعتقدونه او يقدسونه او حتى يحترمونه !!.

هذه هي الوطنية الديمقراطية ، التي يبحث عنها السيد بابان فلا يجدها في تراثه الثقافي السياسي عندما يتأمل كتابات وخطابات المرحوم الملك فيصل ، وهذه هي الوطنية ، التي يبحث عنها الكثيرمن العراقيين الذي فهموا الديمقراطية من منابع فكردكتاتورية فلا يجدوا سبيلا لفهمهالانهم مرتبطون باجندات ايدلوجية استعمرت كل فكرهم وغزت كل عقولهم بافكار نخرة ودكتاتورية ومظلمة تزين لهم الوطنية على اساس انه العجل الذي يصنعه السامري كلما اراد دكتاتورتغييب عقل الشعب العراقي ليستعبده ، فيما بعد ويتحول عليه وحش دكتاتوري يقطع اعناق الشعب العراقي ويعلق لهم المشانق باسم الخيانة الوطنية !!.

ياسيدبابان في العراق اليوم نحن العراقيون نشعر ونحس اننا جميعامواطنون من الدرجة الاولى ، ونشعر ان هذه الوطنية هي التي لم تفرض علينا ان نتنازل عن مقدساتنا او طائفتنا من اجل نيل شرف الوطنية والمواطنة فعلى اي اساس وباي لغة تدعوا العراقيين للحديث بصوت عال وبصراحة ، ونحن اليوم عندما نقف انا وانت اوالكردي والعربي داخل البرلمان العراقي نشعران كابوس الارهاب الوطني قد انزاح من على رؤسنا لنتحدث كمواطنين عراقيين شيعة وسنة واكراد ومسيح ومسلمين وصابئة وغير ذالك ، فلماذا لايتقبل امثالكم ان المشروع الوطني ليس بالضرورة ان يكون بالضد من المشاريع القومية ، والدينية والطائفية التي تمثل التنوع العراقي الازلي ؟.
ومتى انت وغيرك تعيدون قراءة المصطلحات السياسية بشيئ من الابتكار لنعيش بحرية وكرامة ودين وقومية ووطنية مجتمعة بعضها الى البعض الاخر بعيدا عن قراءة التراث وما اسس له من كوارث وجهل وتخلف باسم الرؤية السياسية لهذا الملك او ذاك !!.
ونعم دولة المواطنة دورها ان تدير هذه الفوضى المعقدة من التنوعات العراقية المختلفة المصالح والمشاريع والاهداف لضارب احينا كثرة !!.
ونعم دولة المواطنة دولة معقدة جدا بالاضافة الى انها دولة لايمكن لها ان تسير على طريق مستقيم دائما لترضي طرف واحد داخل منظومة اي مجتمع ، بل انها الدولة ، التي لم نعهدها بثقافتنا السياسية من قبل ، التي تنظر للدولة ووظيفتها بشكل مختلف تماما عن الدولة الناعمة ، التي تدير المجتمع بكل تناقضاته بدون ان تتدخل بخصوصياته !!.
وهكذا عندما تتعثر الدولة في خطاها ، كلما احتدم الصراع المجتمعي الطائفي او القومي داخلها ،فهذا لايعني فشل الدولة الديمقراطية ولايعني اننا بحاجة لمشروع وطني ينقلب على حرية الناس ، وتطلعاتهم والمطالبة بمصالحهم الاجتماعية ، او ندعوا صراحة ، للانقلاب على دولة الديمقراطية الحقيقي لنحل محلها المشروع الوطني الدكتاتوري ، لالسبب الا لاننا لم نفهم او نميز بين دولة الديمقراطية التي تجمع بين الطائفية والقومية والوطنية في حيز واحد ، وبين معهودنا في الدولة عندما كانت تساق باسم المشروع الوطني من قبل حزب واحد او طائفة واحدة او قومية واحدة !!.
اخيرا سيدي علي بابان معروف في تاريخ العراق وحتى اليوم ان طوائف العراق ومكوناته القومية والاثنية لاتعيش هواجس مظلوميات ماضية كالشيعة العراقيين او كوابيس مستقبليات قادمة كالكرد العراقيين ، او مهمشات حاضرة كما لدى السنة العراقيين ، وانما كل مافي المشكلة انها تجربة جديدة على الشعب العراقي ومن حق الشيعي والكردي والسني بداخلهاان يطالب بحقوقه باعلى صوت يمتلك داخل هذه التجربة ، وعلينا ان كنا اصحاب وعي وادراك وحب للعراق وشعبه ان نعمق هذه الروح داخل المجتمعية العراقية ونحثهم بالمطالبة اكثر فاكثر لحقوقهم الاجتماعية ، ولانحاول شرح هذه الظاهرة على اساس انها سلبيات مدمرة ، بل لنطرحها على اساس انها ايجابيات ديمقراطيةحقيقية لتاخذ مدياتها الواسعة تحت سقف الوطن والدستور والسلم الاجتماعي العراقي فحسب !.


alshakerr@yahoo.com

http://7araa.blogspot.com/مدونتي