الثلاثاء، يوليو 02، 2013

(( ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة))

(( ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة الرابعة  . حميد الشاكر



كان الاديب والكاتب ، وصاحب النهضة الثقافية الحديثة في مصر (( أحمد حسن الزيات )) قد عمل في العراق في العهد الملكي بدار المعلمين العالية بعد تركه للجامعة الامريكية في القاهرة 1929 م  لتستقطبه بغداد بجاذبيتها الثقافية والفكرية والعلمية انذاك ، وليكون فيها استاذا للادب العربي في هذه الدار حتى 1933م ، وقد الف في العراق( الزيات ) كتاب(( الادب العربي وعوامله وحظ العرب من تاريخه )) ودرّس (( الف ليلة وليلة واثر الثقافة العربية في العالم )) !!.
وكانت للزيات مع ذالك  صلات وثيقة بالفكروالثقافة والحياة العراقية العامة وعندما ارادوصف حال الملك فيصل الاول في العراق ومسيرته ومشروعه السياسي وبناءه لدولة العراق الحديثة  في هذا البلد فما كان من قلمه الا ان رعف بهذه الكلمات الدقيقة :

(( اضطلع الملك فيصل وحده باعباء الملك والحكم والزعامة في هذه الحال المضطربة ، فكفكف بحكمته  من شر الانتداب ، وخفف بحنكته من عسف الوزارة ولطف بحلمه من غضب الشعب ، وصرف من شؤون الدولة على قدر مايسلم الراي الحصيف من خبث الاستشارة وضعف الوزارة  ثم سهل حجابه لأمراء العشائر ورؤساء الطوائف ، وزعماء الاحزاب  فاستل مافي صدورهم بالقول اللين والعتاب الهين والشخصية الجذابة ، حتى كان الرجل منهم يدخل قصره وهو عليه فلا يخرج منه الا وهو له )) .
((انظر/ مير بصري / اعلام السياسة العراقية في العراق الحديث / رياض الريس للكتب والنشر / ص 19 )) .
والحقيقة انه لايمكن لاحد ان يدرك ما نظمه ((الزيات)) من كلمات في حق الملك فيصل الاول رحمه الله انفا ، ما لم يكن  ملما بتفاصيل تاريخ العراق الحديث وبداية بناء دولته على يد المغفور له الملك فيصل الاول ، كما انه من جانب اخر لايمكن لاحد ان يدرك ابعاد (( ورقة الملك فيصل الاول )) التي نحن بصدد دراسة وبحث فحواها السياسية والاجتماعية ، وما تضمنته من افكار وتصورات لبناء الدولة العراقية الحديثة اذا لم يفهم ماقصده اديب مصر وصاحب نهضتها الفكرية احمد حسن الزيات عندما يتحدث عن :

اولا: وحدة الملك فيصل الاول في معركة بناء العراق ، ودولته في العصر الحديث وانه مهمايكن الحال فالملك فيصل الاول رجل حجازي اتى للعراق وللعراقيين ، ساسة وعامة  ليكون ملكا لكيانهم ، واذا كان عامة الشعب مع فيصل العربي فلا ريب ان ساستهم كانوا ينظرون له بعين الحسد والمنافسة والمنازعة والمؤامرة عليه  .

ثانيا : مناورات الانتداب البريطاني الذي تخلص من مسؤولية ادارة العراق في العلن وضريبة ذالك الثقيلة عليه والقاء هذه المسؤولية على عاتق الملك فيصل الاول بعد انتدابه لملك العراق في 1921 م ليعمل هو في السر جانيا الثمار وليعمل الملك فيصل بالعلن متصديا للغرائم  ومتحملا للتبعات .

ثالثا :عسف رجال السياسة ، اللذين شكلوا الوزارات في عهد فيصل الاول ومخادعاتهم ، التي ورثوها من عملهم في البلاطات العثمانية البائدة  بحيث يظهرون حرقتهم على الوطنية العراقية واستقلالها من الاستعمار البريطاني في النهار ويتآمرون مع الانتداب على الملك فيصل الاول والشعب العراقي في الليل !!.

رابعا:هذا الشعب العراقي اللذي وصفه الزيات(( بالناقد المتمرد الطموح )) ومطالبته وعدم ادراكه لابعاد السياسة الدولية القائمة انذاك والقاء كل تبعات التواجد الاستعماري في بلده على كاهل الملك فيصل ،وعدم قبوله باي عذر بامكانه ان يكون رصيدا ايجابيا للملك فيصل وحكومته !.

خامسا: ثم زعماءالعشائر وامرائهم واصحاب الاحزاب السياسية ومطامعهم ونقدهم الذي يخلط حقا ، وباطلا في سبيل  كسب القواعد الشعبية ، وتحقيق وجودهم على ارض السياسية العراقيةوهكذا قادةالطوائف وانغلاقهم فهؤلاء ايضا من المكونات الاجتماعية ، والسياسية العراقية التي تعامل معها الملك فيصل الاول لوحده  ليتمكن في النهاية من تحويل نزعات هذه الزعماء من العشائر والاحزاب السياسية وقادة الطوائف والاديان.... من العدوانية ضد الدولة ومشروعها الى الصداقة ، او على حد تعبير الزيات : (( كان الرجل منهم يدخل قصره وهو عليه فلايخرج منه الا وهو له )) !!.

نعم هكذا كان وضع الملك فيصل الاول رحمه الله ، ابان فترة ملكه للعراق وهكذاكان وضعه السياسي والاجتماعي وهومحاط باشكاليات دولية واقليمية وداخلية وسياسية وفكرية واجتماعية وحزبية ........ وهو مع ذالك يحاول بناء دولة يعتقد انها الحل الوحيد لامراض العراق الكثيرة من جهة ، وانها اللحمة العظيمة التي تستطيع جمع امة وبناء وطن وشعب اسمه العراق !!.

والواقع ان في مثل هذه الظروف العراقية بالدقة  طرح الملك فيصل الاول ورقته وبرنامجه السياسي الذي سمي فيما بعد ب (( مذكرات الملك فيصل الاول))وهي كما يرى قارئنا العزيز مجرد ورقة اقصى ما نستطيع وصفها به انها برنامج عمل سياسي اراد من خلاله (الملك فيصل) ان يوصل فكره للثقات من رجال دولته ،  ليعينوه على نجاح مشروعه السياسي في العراق الملكي الحديث انذاك !!.          

ان اول ما يتبادر الى ذهن اي باحث ، او دارس لهذه الورقة الفيصلية وهو يشرع في قراءة السطر الاول منها  هو سؤال : لماذا يضطر الملك فيصل ان يكتب برنامجا سياسيا ، ولم يكتفي بطرحه من خلال التوجيهات الشفهية مباشرة لرؤساء وزارات حكوماته المتعددة اولا ؟.
ثانيا لماذا يكتب الملك فيصل الاول برنامجا سياسيا (( سرّيا )) لبناء الدولة العراقية الحديثة  ومن ثم لتكون السرية ، والخصوصية هي الطريق الامثل لتواصل الملك فيصل مع ادواته التنفيذية لبناء الدولة العراقية الحديثة ؟.

الجواب كما هو بائن وموجود في نفس الورقة الفيصلية التي شرحت لماذية هذه السرية وكتابتها عندما اشار الملك فيصل الاول نفسه بالاتي :

(( كنت منذ زمن طويل أحس بوجود افكار  واراء حول كيفية ادارة شؤون الدولة عندبعض وزرائي ورجال ثقتي غيرافكاري وارآئي وكثير ما فكرت في الاسباب الباعثة لذالك وفي الاخيرظهر لي بان ذالك كان ولم يزل ناشئا عن عدم وقوفهم  تماما على افكاري  وتصوراتي ونظري في شؤون البلاد وفي كيفية تشكيلها وتكوينها والسير بها ....  ولذالك رايت من الضروري ان افضي بافكاري ، واشرح خطتي في مكافحة ((تلك الامراض)) وتكوين المملكة على اساس ثابت ، واطلع عليها اخصائيي ممن اشتركوا واياي في العمل .... )) !.

اذن كان الملك فيصل يرى ان هناك تعارضا بين افكاره وتصوراته لانشاء الدولة العراقية الحديثةوافكاروتصورات بعض رجال دولته في بناء وانشاء هذه الدولة هو  الذي فرض عليه ان يكتب افكاره لتوضع امام انظار رجال دولته الثقاة منهم بالخصوص  لردم هوة الاختلاف في التصورات والافكار وتناقضها من جهة !!.
ومن الجهة الاخرى ، كان سبب السرية هو ان هناك عوامل : (( التخريب والهدم التي فيها )) اي في الدولة من الجهلاء ، والعقليات الطائفية والدينية المتنافرة والميول والبيئات التي انحدر هؤلاء الساسة منها ..... ، فكل هذا يستدعي ان يكون للملك ثقات ومؤتمنون وعاملون وخلّص داخل هذه الدولة ليمضوا بالمشروع(مشروع بناء الدولة)من دون الالتفات الى هذه المعوقات المدمرة او التأثر فيها !!.
والى هنا يعود ايضا السؤال بنا مجددا ليطرح استفهاماته الكثيرة حول ليس لماذا اضطر الملك فيصل الاول لكتابة افكاره  وصياغتها بسرية فحسب ؟، بل ، وكذالك السؤال عن ماهية ( هذه الظاهرة ) في عهد فيصل الاول وما تمثله من ابعادفكرية ودروس تعليمية حول عقلية الانسان العراقي السياسية بصورة خاصة ، وماهية هذه العقلية ؟، والكيفية السليمة في التعامل معها؟، وتوجيهها تقنيا .... ، ولهذا من حقنا ان نكررالسؤال حول :
ماهي الاشارات الاجتماعية الفكرية والسياسية العراقية التي حاولت ظاهرة كتابة الملك فيصل الاول لبرنامجه السياسي ابرازها للساحة البحثية العراقية ؟.
وكيف لنا ان نفهم محور اضطرارالملك فيصل الاول لكتابة ورقته السياسية وطرحها تدوينيا وسريا للثقات من رجال دولته ؟.

والحقيقة عندما يحاول احدنا دراسة هذه الظاهرة السياسية ، والفكرية للملك فيصل الاول ، والاجابة على سؤال ماهيتها الاجتماعية ، فلا يسعني الا ان اقرأها شخصيا بالصيغ الاتية :

اولا : لابد قبل طرح اي شيئ حول هذه الظاهرة ، ان نضع في حسباننا ان الملك فيصل الاول هوشخصية سياسية متميزة في طابعهاالفكري والسياسي ولم ياتي للعراق من اجل طلب الملك ، والسيادة على هذا البلد فحسب ، بل انه رجل في تركيبته الفكرية والنفسية والسياسية ((رجل مشروع )) سياسي وليس رجل منصب ملكي لاغير !!.
اي ان من صفات الملك فيصل الاول السياسية الاساسية انه رجل كيانه كله مسكون بهاجس ((مشروع كيفية بناء الدولة الحديثة )) ولم يكن رجل يتطلع للمُلك بمفهومه (( التقليدي النفعي )) ، الذي يحاول التمتع بالتنصيب الملكي والانتفاع بمزاياه المادية بعيدا عن قلق التفكير بمشروع الدولة !!.
ولعل الملك فيصل الاول كان يحاول تحصين ملكه من خلال صناعة الدولة في العراق الحديث ، ولا باس في ذالك ، ولا يغير هذا المبرر من مميزات الشخصية الفيصلية انذاك  باعتبارها شخصية مفكرة ومسكونة بهاجس بناء الدولة اولا !!.
ومن هنا نفهم ماهية هذه الورقة الفيصلية واهميتها بالنسبة لفكرالملك فيصل الذي شرح فيهاخطته المتكاملة لبناء الدولة والمضي بمشروعهاحتى النهاية في العراق انذاك !!.
ولعل من حسن حظ العراق  وشعبه انذاك ان قسم لهم القدر ان يكون ملكهم الاول في العراق الحديث (رجل صاحب مشروع دولة حديثة) ، يجهد نفسه بالتفكير  والعمل لصناعة دولة عراقية حديثة وقوية ومستمرة ...  تستطيع انتشال المجتمعية العراقية انذاك من (همجية الفوضى والضياع ) الى نظام السياسة والادارة الحديثة ، بينما بقيت شعوب مجاورة للعراق حتى اليوم (( كالملكية القبلية السعودية التي اسسها عبد العزيز ال سعود بنفس الوقت مع مُلك فيصل الاول في العراق)) لاتتمتع حتى بثقافة الدولة الحديثة ولا تدرك من الحداثة غير النظام القبلي الديني الطائفي القائم المنتمي للقرون الوسطى البشرية حتى اليوم !.
نعم فيصل الاول رحمه الله من مميزاته الكبرى في تاريخ العراق السياسي الحديث انه رجل دولة وهذا ما تبرز ملامحه بشكل جلي ورقة الملك فيصل الاول ، وما تعبر عنه بوضوح مفردات وحروف هذه الورقة !!.
ولا اقول شططا ان جزمت ان بعدالملك فيصل رحمه الله في تاريخ العراق السياسي الحديث((لم ياتي سياسي عراقي اخر)) حتى اليوم مسكون بهاجس كيفية صناعة الدولة وانشائها في هذا العراق ، بل كل مَن تطلع للسلطة بعد الملكية وعهدها في العراق الحديث من قادة عسكريين ومدنيين  كان ناظرا لمغانم السلطة فحسب بعيداحتى عن التفكيربالدولة والاستمرارفي مشروعها وتطوره خدمة للشعب العراقي الحديث ،وهذا ايضا ما يبين لنا اهمية قراءة فكر الملك فيصل اليوم وكيف اننا بحاجة ماسة لاسترجاع ثقافة الدولة وقلق صناعتها من جديد بعد ان دمرتها الانقلابات العسكرية منذ انقلاب 1958م حتى اليوم !!.

ثانيا : من اهم ما توحيه هذه الورقة الفيصلية المكتوبة : ان العقلية العراقية السياسية ومنذ نشاتها في العراق الحديث حتى اليوم ( وربما حتى في القديم من الزمان ) هي عقلية تميل(للاستقلال بالتفكير) وقراءة الظواهر السياسية والاجتماعية بشكل يختلف ، ولا يرتبط بالفكر الجمعي المتعاون اوالمنصهر تحت مفهوم ( وحدة الرؤية ) ، ومن هنا عرف عن العراقيين انهم اصحاب اجتهاد ونظر وتعدد في التصورات والتوجهات والقراءات المختلفة ، ولهذا يبدو ان الملك فيصل الاول وباعتبار انه رجل ذكي وحكيم ومدرك وواعي للتركيبة الفكرية العراقية القديمة ، والحديثة ادرك علة ان يكون هو له نظر وتفكير وتصور نحو بناء الدولة واختلاف تصورات وافكاروزرائه ورجال الثقة في دولته عن ما يحمله من افكار ، فدفعه ذالك لمعالجة هذه الظاهرة الفكرية العراقية باهون اسبابها ، وهو ابتكار الملك فيصل الاول لمشروع (( كتابة البرنامج السياسي )) وطرحه على اساس ان يكون مرجعية فكرية لرجال الدولة والقائمين على بنائها داخل العراق الحديث بعيدا عن افكارهم المتنافرة ، وربما المتناقضة التي لاتخدم بناء مشروع الدولة بقدر ما تساهم في اعاقته وتقويضه وتضاربه !!.
والحق ان مبادرةالملك فيصل الاول لتوحيدالرؤية السياسية العراقية في بناء الدولة ومشروعهاكانت مبادرة ومع الاسف لم تستمربعدها في سنة السياسة العراقية الحديثة مع انها من انجح السنن الحسنة التي ابتكرها الملك فيصل الاول في توحيد الافكاروالتصورات في بناءمشروع الدولة العراقية الحديثة لاسيما الافكاروالتصورات في العقليةالعراقيةالسياسيةالتي تجتهد في ميدانها وتبتكر الكثير من الافكارالمبدعة والمطورة ولكنهامع الاسف تفقدكل قيمتها المعنوية والمادية ، وهي تعمل بانفراد ، وبعيدا عن العمل الفكري الجماعي الموحد للجهود والموصل باسرع وقت للهدف وللغايات !!.

ثالثا: تحاول هذه الورقة الفيصلية ان تشيرالى مفهوم سياسي غاية في الدقة والاهمية ،وهذا المفهوم قد اشار له ايضا المرحوم الملك فيصل الاول ايضا لكن من طرف خفي ، وهو مفهوم : (( ان راس الدولة والقائم على ادارتها دائما يطلع اكثر من (ادواته التنقيذية) او وزرائه وخاصته داخل الدولة على صورة الدولة ، والمجتمع بشكل متكامل لا يتهيئ لغيره من القادة والعاملين داخل هذه الدولة !!.
ولهذا نبه الملك فيصل الاول في ورقته الى:ان نظره هووتصوراته وافكاره المطلعة على شؤون البلاد بشكل متكامل هي التي ينبغي ان تكون بوصلة عمل مشترك لجميع الوزراء والثقاة لبناء الدولة العراقية ، لاسيما ان الملك يمتلك ايضا ((فكرة مشروع الدولة)) مما يسهل على المشروع ان يبنى من خلال رؤية متكاملة بين الدولةومشروعها المفترض وبين المجتمع وتراكيبه المعقدة عراقيا !!.
بمعنى اخر : انه لايمكن ان تقام الدولة ومشروعها ( من خلال فكر الملك فيصل الاول)اذا لم تبنى هذه الدولةمن خلال رؤية متكاملةللمجتمع وتراكيبه واشكالياته وامراضه ومواضع ضعفه وقوته ولهذا نبه الملك فيصل وزرائه ان الوزير ، ورجل الدولة ، والاداة في داخلها لايمكن له الاجتهاد في ادارة الدولة بسبب عدم اطلاعه على مشروع الدولة بكل تفاصيله الدقيقة ، وعليه فاجتهاده السياسي لخدمةهذه الدولة سيكون مضرا لهااذا لم يتوافق مع رؤية راعي الدولة الاول ، والقائم على كل مفاصلها ، والعارف بجميع مفراداتها وهو الملك فيصل الاول انذاك !!.
وعليه فقد كان طلب الملك (فيصل الاول) من وزرائه ورجال دولته الثقات الالتزام برؤيته ، وتصوراته لانشاء الدولة العراقية الحديثة منطلق ليس من كون الملك يريد ان يفرض ((رؤيته القاصرة / مثلا)) في ادارة الدولة على جموع الشعب العراقي ودولته ونظامه الدستوري البرلماني انذاك ، بل كان منطلق من رؤية سياسية واجتماعية وفكرية ونفسية... واقعية تحاول تنظيم العمل السياسي في العراق الحديث من اجل الوصول الى بناءالدولة وقيامها واستمرار سيرها بشكل منتج وطبيعي !!.

والى هنا نكون قد طرحنا في قرائتنا هذه لورقة الملك فيصل الاول ثلاث محاور فكرية وسياسية اساسية استشففناها من خلال هذه القراءة وطرحناها كمقدمة لتناول ما تبقى من محاور في هذه الورقة الفيصلية الغنية بكل ماهو سياسي مخلص  ومنتج ومثمر وايجابي ، لصالح الاجتماع العراقي الحديث !!.
________________________                     



مدونتي تتشرف باطلاعكم

  

الخميس، يونيو 27، 2013

(( ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة )) المقالة الثالثة

(( ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة )) المقالة الثالثة / حميد الشاكر


تتكون ورقة الملك فيصل الاول رحمه الله ، والتي وضعها للخلّص من ثقات رجال دولته ، كبرنامج سياسي ينبغي القيام على انزاله للواقع وخريطة عمل سياسية لبناء الدولة العراقية الحديثة من عدة محاور ونقاط رئيسية وفرعية تتلخص بالاتي :

اولا : توطئة يذكر فيها ( الملك فيصل الاول ) اسباب ، ومبررات وضع هذه الورقة ولماذا وجد من الضروري ان يطرح افكاره وتصوراته بشكل مدون وتقديمها للثقات من رجال دولته .

ثانيا : انطلاق الملك فيصل الاول واتكاءه في هذه الورقة وحتى قبل ان يذكر مشاكل العراق الحديث على رؤية اجتماعية (( سيسولوجية )) ، تشرح بدقة ومعلوماتية ماهيةهذا الاجتماع الانساني العراقي الجديدوكيفية ادراكه وماهية التعامل معه في بناء دولة عراقية حديثة من جهة ، ومجتمع موحد ومتماسك من جانب اخر !.

ثالثا : ذِكرٌ لامراض الاجتماع والامة العراقية ، والافات التي فيها ، ومن ثم ما تشكله هذه الامراض ، والافات الاجتماعية من عوائق لبناء دولة حديثة ومجتمع قوي ومتماسك !.

رابعا : شروع الملك فيصل في طرح نقاط مختصرة لحصر رؤيته السياسية لمعالجة هذه الامراض ، والافات الاجتماعية اولا ، وهذا ما اخذ اثنا عشرة نقطة ، ثم بعد ذالك تفصيل الملك فيصل لهذه النقاط الاثني عشرة نقطة باحد عشرمحوراوقد ضمت هذه المعالجةالمستفيضة للملك فيصل الشأن العسكري والامني (اولا) في الدولة العراقية وارساء مبدأ (( العدل في الحكومة )) لكل المكونات العراقية ،ومعالجة الاقطاع واراضي الدولة ، والتاكيد على ايصال الخدمات التعليمية للدولة لكل انحاء العراق ....... وهكذا الى اخر نقطة حيث شرح فيها الملك فيصل الاول رؤيته الاقتصادية المنبنية على فلسفة العرض والطلب في السوق العراقية المحلية والخارجية وميل المرحوم فيصل الاول لنقل السوق والمنتج العراقي من حيزه الزراعي الى الحيز الصناعي !!.



هذه في الواقع المحاورالرئيسية التي تطرقت لها ورقة الملك فيصل في انشاء الدولة العراقية الحديثة بشكل مضغوط ومختصر !!.

والحقيقة كنت اميل الى قراءةهذه الورقة واستنباط معانيها الفكرية والسياسية والاجتماعية ، وما تضمنته من بُعد نظر وتاسيس لدولة وكيان عراقي حديث من خلال استعراض النقاط الاحد عشرة الاخيرة من الورقة فقرة فقرة ولكن وجدت ان هذا الاسلوب في الطرح ، لربما استنفذ الكثير من الوقت والتطويل الممل لقارئنا المحترم وعلى هذا جنحنا الى ان (( نقسم )) هذه الورقة حسب موضوعاتهاالتي تناولتهابشكل عام في جوانبها ومحاورها الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لنستعرض ((افاق )) الافكار ، التي تضمنتها هذه الورقة بصورة عامة ، حول رؤية الملك فيصل الاول رحمه الله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. في بناء الدولة العراقية ، ومن ثم لنبدأ بالسؤال بعد ذالك ب: لماذا وجد نفسه الملك فيصل مدفوعا ، لكتابة افكاره السياسية مدونة بدلا من اكتفاءه باصدار الاوامر والمراسيم القانونية في ادارة دولته العراقية الفتية اولا ؟.

او نسأل :ماهي الفكرة او الفلسفة التي كان يؤمن بها ملك العراق الاول انذاك عندما اراد انشاء دولة عراقية عصرية وحديثة ؟.

وهل هي فكرة الاستفراد بالسلطة والادارة والتفكير ؟.

ام انها فلسفة المشاركة وارساء قواعد المؤسسية بهذه الدولة ؟.

وهكذا نكون قد بدأنامن حيث ارادت واوحت وهدفت الورقةالفيصلية بمعانيها الاصيلة التي حاولت بناء دولة ومجتمع عراقي حديث !!.

لكن من جانب آخرراينا ان من حق قارئناعلينا ايضا ان يطلع على كل مفردة وحرف في هذه الورقة ، حتى وان كانت من الشهرة بحيث يستطيع اي قارئ او باحث العثور عليها بسهولة ، ليدرك ابعادها النصية اولا ، وبكامل هيئتها وثانيا ليكون مواكبا لنا بما نطرحه من ايحاءات هذه الورقة السياسية المهمة التي نريد ان نتناولها من خلال محاورها الرئيسية من جهة وما تمثله من نقل صادق لفكر الملك فيصل وجهده وتصوراته في بناء الدولة العراقية الحديثة من جانب اخر !!.

ومن هنا يتوجب علينا ان نضع بين يدي قارئنا المحترم هذه الورقة الفيصلية اليتيمة من تراث فكر ورؤى وسياسة المغفور له فيصل الاول قبل ان نشرع في تناولها فكريا ، وما توحيه سياسيا وما اسست له اجتماعيا واقتصاديا منذ بداية العهد الملكي حتى زواله والانقلاب عليه في نهاية الخمسينات من القرن العشرين المنصرم ، ثم نتناول ابعادها واهدافها ومحاورها السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية ...... وكيفية قراءة هذه المحاور ؟ وماهية اختلاف رؤيتنا عن الرؤى الاخرى التي لم تقرأ ولم تستوحي ولم .... من هذه الورقة الا كل ماهوغير ايجابي ونقدي وتدميري للمجتمعية العراقية من جهة وللعهد الملكي ورؤية هذا العهدالسياسية من جانب اخرفضاع علينا الكثيرمن دروس تاريخنا العراقي الحديث حتى اصبحنا نعيد اخطائنا كلما مر علينا الزمان بلا ادنى انتباه لعبر التاريخ ونصائحه وسننه وصرخاته الحديثة ؟ ..... الخ .

وطبعا الورقة منقولةعن علاّمة العراق التاريخي السيد عبد الرزاق الحسني من كتابه (( تاريخ العراق السياسي الحديث )) ومفاد هذه الورقة هو الاتي :

مقدمة الكتاب

بقلم حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل الاول خلد الله ملكه

بسم الله الرحمن الرحيم







كنت منذ زمن طويل احس بوجود افكار وآراء حول كيفية ادارة شؤون الدولة ، عند بعض وزرائي ، ورجال ثقتي ، غير افكاري ، وآرائي . وكثيراً مافكرت في الاسباب الباعثة لذلك . وفي الاخير ظهر لي بان ذلك كان ولم يزل ناشئاً عن وقوفهم تماما على افكاري ، وتصوراتي ونظري في شؤون البلاد ، وفي كيفية تشكيلهــــــا ، وتكوينها ، والسير بها، نظراً الى ما اراه من العوامل والمؤتمرات المحيطة بها والمواد الانشائية المتيسرة ، وعوامل التخريب والهدم التي فيها كل الجهل ، واختــــــــــلاف العناصـر ، والاديان والمذاهب والميــول والبيئات .. لذلك رايت من الضــــــــروري ان افضي بافكاري ، واشرح خطتي في مكافحة تلك الامراض ، وتكوين المملكـــــــة على اساس ثابت، واطلع عليها اخصائي ، ممن اشتركوا واياي في العمل ، وانـــــــي الخص خطتــي مختصــراً ، بجملــة تحت هذا ، وبعد ذلك اتقدم الى تفصيل نظرياتي ومشـا هـــــداتـــــــي :



1- ان البلاد العراقية من جملة البلدان التي ينقصها اهم عنصر من عناصر الحيـــــاة الاجتماعية ذلك هو الوحدة الفكرية والملية والدينية ، فهي والحالة هذه مبعثـــــرة القوى ، منقسمة على بعضها ، يحتاج ساستها ان يكونوا حكماء مدبرين ، وفي عين الوقت اقوياء مادة ومعنى ، غير مجلوبين لحسيات اواغراض شخصية ، او طائفية ، اومتطرفة ، يداومون على سياسة العدل والموازنة ، والقوة معاً،عـــــــــلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الاهالي ، لاينقادون الى تأثرات رجعية ، او الى افكار متطرفة تستوجب رد الفعــــــل :



2- في العراق أفكار ومنازع متباينة جداُ وتنقسم الى اقسام :

1- الشبان المتجددون بما فيهم رجال الحكومة

2- المتعصبـــــــون

3- الســــــــــــــــنة

4- الشــــــــــــــيعة

5- الاكــــــــــــراد

6- الاقليات غير المسلمـة

7- العشــــــــــــائر

8- الشيـــــــــــــوخ

9- السواد الاعظم الجاهل المستعد لقبول كل فكرة سيئة بدون مناقشة او محاكمـة ان شبان العراق القائمين بالحكومة ، وعلى راسهم قسم عظيم من المسؤولين ، يقولون بوجوب عدم الالتفات الى افكار وآراء المتعصبين ، وارباب الافكار القديمة ، لانهم جبلوا على تفكير يرجع عهده الى عصور خلت ، يقولون بوجوب سوق البلاد الى الامام ، بدون التفات الى أي رأي كان ، والوصول بالامة الى مستواها اللائق ، وبالاعراض عن القيل والقال ، طالما القانون ، و النظام والقوة بيد الحكومة ترغم الجميع على اتباع ماتمليه عليهم.

ان عدم المبالاة بالراي بتاتاً ، مهما كان حقيراً ، خطيئته لا تغتفر ، ولوان بيد الحكومةالقوة الظاهرة ، التي تمكنها من تسيير الشعب رغم ارادته ، لكنت واياهم ، وعليه فاننا لحين ما نحصل على هذه القوة ، علينا ان نسير بطريقة تجعل الامة

مرتاحة ، نوعا ما ، بعدم مخالفة تقاليدها كي تعطف على حكومتها في النوائب ان المثل الصغير الذي ضربه لنا ( الاضــراب العام ) يكفينا لتقدير حسياتها ، ووضعها موضوع الاعتبار ، وكذلك يكفينا لتقدير مبلغ قوانا لاخماد هياج مسلح ، ماقاسيناه ابان ثورة الشيخ محمود والنقص العددي البارز الذي ظهر في قواتنا العسكرية آنئذ ، كل ذلك يضطرني ان اقول بان الحكومة اضعف من الشعب بكثير . ولو كانت البلاد خالية من السلاح لهان الامر ، لكنه يوجد في المملكة ما يزيد على المائة الف بندقية يقابلها خمسة عشر الف بندقية حكومية ، ولايوجد في بلد من بلاد الله حالة حكومية وشعب كهذه .هذا النقص جعلني اتبصــر ، وادقـق ، وادعو انظار رجال الدولة ومديري دفة البلاد للتعقل وعدم المغامرة . المحت فيما تقدم الى افكاري الخاصة ، وافكار رجال الحكومة ، والشبان ، وحالة الشعب ، كل ذلك توطئة لما سأقوله فيما يلي . وتصوير البلاد كما اراها في الوقت الراهن ، وكما اشخص امراضها ، وبعد ذلك ابين ايضاً ما اراه ضــرورياً لمعالجتهــا .العراق مملكة تحكمها حكومة عربية سنية مؤسسة على انقاض الحكم العثماني ، وهذه الحكومة تحكم قسماً كردياً اكثريته جاهلة ، بينه اشخاص ذوو مطامع شخصية يسرقونه للتخلي عنها بدعوى انها ليست من عنصرهم . واكثرية شيعية جاهلة منتسبة عنصرياً الى نفس الحكومة ، الا ان الاضطهادات التي كانت تلحقهم من جراء الحكم التركي الذي لم يمكنهم من الاشتراك في الحكم، وعدم التمرن عليه ، والذي فتح خندقاً عميقاً بين الشعب العربي المنقسم الى هذين المذهبين ، كل ذلك جعل مع الاسف هذه الاكثرية ، او الاشخاص الذين لهم مطامع خاصة ، الدينيون منهم وطلاب الوظائف بدون استحقاق ، والذين لم يستفيدوا مادياً من الحكم الجديد يظهرون بأنهم لم يزالوا مضطهدين لكونهم شيعــة ، ويشوقون هذه الاكثرية للتخلي عن الحكم الذي يقولون بانه سيء بحت ، ولاننكر ما لهؤلاء من التأثير على الراي البسيط الجاهل . اخذت بنظري هذه الكتل العظيمة من السكان ، بقطع النظر عن الاقليات الاخرى المسيحية ، التي يجب ان لا نهملها ، نظراً للسياسة الدولية التي لم تزل تشجعها للمطالبات بحقوق غير هذه وتلك ، وهناك كتل كبيرة غيرها من العشائر : كردية ، وشيعية، وسنية ، لايريدون الا التخلي من كل شكل حكومي ، بالنظر لمنافعهم ، ومطامح شيوخهم / التي تتدافع بوجود الحكومة .

تجاه هذه الكتل البشرية ، المختلفة المطامع والمشارب ، المملوءة بالدسائس ، حكومة مشكلة من شبان مندفعين ، اكثرهم متهمون بانهم سنيون اوغير متدنييين ، اوانهم عرب ، فهم مع ذلك يرغبون في التقدم ،ويريدون ان يعترفوا بما يتهمون به ، ولايوجد بتلك الفوارق ، وتلك المطامع بين الكتل التي يقودونها . يعتقدون بانهم اقوى من هذا المجموع والدسائس التي تحرك هذا المجموع ، غير مبالين ايضاً بنظر السخرية التي يلقيها عليهم جيرانهم الذين على علم بمبلغ قواهم .

اخشى ان اتهم بالمبالغة ، ولكنه من واجبي ان لا ادع شيئاًً يخامرني ، خاصة لعلمي بأنه سوف لايقرأ هذا الا نفر قليل ،، ممن يعلمون وجانبهمومسؤولساتهم . ولا ارغب ان ابرر موقف الاكثرية الجاهلة من الشيعة ، وانقل ما سمعته الوف المرات ، وسمعه غيري من الذين يلقون في اذهان اولئك المساكين البسطاء من الاقوال التي تهيجهم وتثير ضغائنهم ، ان الضرائب على الشيعي ، والموت على الشيعي والمناصب للسني ماالذي هو للشيعي ؟ حتى ايامه الدينية لا اعتبار لها، ويضربون الامثلة على ذلك مما لا لزوم لذكرها .اقول هذا على سبيل المثال ، وذلك للاختلافات الكبرى بين الطوائف التي يثيرها المفسدون . وهناك حسيات مشتركة بين افراد الطوائف الاسلامية ، ينقمون بمجموعهم على من لا يحترمها، وهناك غير هذا دسائس اشورية ، كلدانية ، ويزيدية ، والتعصب للتفرقة بين هؤلاء الجهلاء توهن قوى الحكومة تجاه البسطاء ، كما ان العقول البدوية ، والنفوذ العشائري الذي للشيوخ ، وخوفهم من زواله بالنسبة لتوسع نفوذ الحكومة ، كل هذه الاختلافات وكل هذه المطامع والاحتراصات تشتبك في هذا الصعيد او تصطدم ، وتعكر صفو البلاد وسكونها ، فاذا لم تعالج هذه العوامل باجمعها وذلك بقوة مادية وحكيمة معاً ، ردحاً من الزمن ، حتى تزول هذه الفوارق وتتكون الوطنية الصادقة ، وتحل محل التعصب المذهبي والديني ، هذه الوطنية التي سوف لا تكون الابجهود متمادية ، وبسوق مستمر من جانب الحكومة ، بنزاهة كاملة ، فالموقف خطــــر وفي هذا الصدد وقلبي ملآن اسى ، انه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد كتلات بشرية ، خالية من أية فكرة وطنية ، متشبعة بتقاليد واباطيل دينية ، لا تجمع بينهم جامعة ، سماعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائماً للانتقاص على اية حكومة كانت ، فنحن نرى ، والحالة هذه ، ان نشكل من هذه الكتل شعبــاً نهذبه ،وندربه ، ونعلمه ، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف ، يجب ان يعلم عظيم الجهود التي يجب صرفها لاتمام هذا التكوين وهذا التشكيل . هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي ، وهذا نظري فيه ، وان خطتــي في تشكيله وتكوينه هي كما يلي :

في اعتقادي ان العمل وان كان شاقاً ومتعباً ، الا انه ليس مما يوجب اليأس والتخوف ، اذا عولج بحكمة وسداد رأي واخلاص . اذا قامت الحكومة بتحديد خطــة معينة ، سارت عليها بجد وحزم ، فان الصعوبات تجابه ، وبارقة الامل في الرسوخ السياسي تزداد نورا . والاحظ ان منهاجاً يقرب مما سأذكره ادناه يكون كافلاً لمعالجة المهمة والنجاح . واليك بالاختصـــار اولا ثم بالتفصيــــل :

1- تزييد قوة الجيش عدداً ، وبشكله الحاضر، بحيث يصبح قادراً على اخماد أي قيام مسلج ينشب في آن واحد على الاقل في منطقتين متباعدتين .

2- عقب اتمام تشكيل الجيش على هذه الصورة تعلن الخدمة الوطنية .

3- وضع التقاليد والشعائر الدينية بين طوائف المسلمين بميزان واحد , مهما امكن ، وااحترام الطوائف الاخرى .

4- الاسراع في تسوية مشكلة الاراضـــي .

5- توسيع المأذونية لمجالس الالوية والبلديات بقدر الامكان على نموذج القانون العثماني .

6- الاسراع في تشكيل مدرسة الموظفين .

7- الاعمال النافعة وحماية المنتوجات .

8- المعــــــــــــــــارف .

9- تفريق السلطة التشريعية والسلطة الاجرائية .

10- تثبيت ملاك الــدولــة .

11- وضع حد للانتقادات غير المعقولة ضد اجراءات الحكومة في الصحف والاحـــزاب .

12- العدل والنظام والطاعة عند الموظفين ، والعدل عند قيامهم بوظائفهــم .



1- بدأت بالجيش ، لاني اراه العمود الفقري لتكوين الامة ، ولاني اراه في الوقت الحاضر اضعف بكثير لعدده وعدته ، من ان يقوم بالمهمة الملقاة على عاتقه ، وهي حفظ الامن والاطمئنان الى امكانية كفاءته، نظراً الى ما تتطلبه المملكة ، ونظراً الى العوامل المختلفة الموجودة ، والتي تجب ان تجعلنا دائماً متيقظين لوقوع حوادث عصيان مسلح في كل وقــــت .

انني لااطلب من الجيش ان يقوم بحفظ الامن الخارجي في الوقت الحاضر الذي سوف نتطلبه بعد اعلان الخدمة العامة ، اما ما سأطلبه منه الان ، هو ان يكون مستعداً لاخماد ثورتين تقعان ( لاسمح الله ) في آن واحد ، في منطقتين بعيدتين عن بعضهما . انني غير مطمئن الى اننا بعد ستة اشهر ، وبعد ان تتخلى انكلترا عن مسؤوليتها في هذه البلاد ، نتمكن من الوقوف لوحدنا ، مادامت القوة الحامية هي غير كافية ، ولا يمكنني ان اوافق على تطبيق الخدمة العامة او القيام بأية اجراءات اخرى هامة ، او محركة ، او مهيجة ، مالم اكن واثقاً بأن الجيش يتمكن من حماية تنفيذ هذا القانون ، او أي اجراءات اخرى ، وعليه ارى من الضروري ابلاغه لحد يتمكن معه من اجابة رغبتي المار ذكرها وذلك بشكله الحاضر .

ارى من الجنون القيام بانشاءات واصلاحات عظمى في البلاد ، قبل ان نطمئن الى كفاية القوة الحامية لهذه الاعمال. امامنا حركات بارزة في الربيع القادم ، ومن الضروري ان ارى بيد نا قوة احتياطية لمجابهة أي طارىء اخر يحدث في المملكة .

2- علينا ان نطمئن معنويات اخواننا الشيعة بالكيفية الاتيــــة :

اعطاء التعليمات الى قاضي بغداد ، كما عمل ، ان يسعى لتوحيد ايام الصيام والا فطارؤ وهذا ممكن وشرعــي .

أ - تعمير العتبات المقدسة ، حتى يشعروا ان الحكومة غير مهملة لتلك المقامات ، التي هي مقدسة لدى الجميع ، والتي هي من الاثار التأريخية التي ب _ ةتزين البلاد ، فعلى الحكومة من كل الوجوه محافظتها من الخــراب .

ت - ان رجال الدين من الشيعة ليس لهم أي ارتباط مع الحكومة ، وهم في الوقت الحاضر اجانب عنها ، خاصة حيث يرون ان رجال الدين السنيون ، يتمتعون باموال هم محرومون منها والحسد ( خاصة في الطبقة الدينية ) معلوم ، فعلينا مادمنا غير قادرين على تقسيم الاوقاف فيما بينهم ، ان نفكر في ث - ايجاد اوقاف خاصة ، ومن رأي ان ذلك ممكن بالطريقة التي كنت تشبثت بها غير ان الظروف حالت بيني وبين تحقيقها .

3- ان احترام الشعائر العامة غير عسير ، خاصة في ايام رمضان . والحيلولة دون تفشي الموبقات ، واذا تمكنت الحكومة من سد بيوت الخناء لقامت باكبر عمل يربط العامة بها.

4- لم اتكلم عن الضرائب اذ ان قانون ضريبة الاستهلاك قطع قول كل مفسد ، وانه لاكبر عمل جرىء ولسوف نقتطف ثماره ان شاء الله .

5- ان مشكلة الاراضي وحلها سيربط الاهالي بالاراضي ، وهو ذو مساس كبير بالشيوخ ونفوذهم ، ولا لــزوم للاسهاب بمنافعه ، ويجب الاسراع بتطبيقه ، على قدر المستطاع ، كما انه يجب ان لا يحس الشيوخ والاغوات بان قصد الحكومة محوهم ، بل بقدر ما تسمح لنا الظروف يجب ان نطمئنهم على معيشتهم ورفاهيتهم .

6- يجب ان تكون قضية المدرسة مطمئنة لكل سكان العراق ، بانهم سيشتركون فعلاً في خدمات الدولة ، والاشتراك في خيرها وشرها مع اهل بغداد والموصل بصورة متساوية ونزول تهمة ( الحكومة السنية او العربية ) كما يقول اصحاب الاغراض من اكراد وشيعـــة .

7- اقول بتحفظ : انه اذا امكن اعطاء صلاحيات للالوية ، شبيهة بمجالس الولايات في العهد العثماني ، فسيكون ذلك من جملة اسباب تشويق سكان الالوية للاشتراك في الحكم .

8- لقد بحثنا كثيراحول تفريق السلطة التشريعية عن السلطة الاجرائية ويجب عمل ذلك بتعديل القانون الاساسي .

9- علينا ان لاندع مجالا للاحزاب ( المصطنعة ) والصحف والاشخاص ، ليقوموا بانتقادات غير معقولة ، وتشويه الحقائق ، وتضليل الشعب ، وعلينا ان نعطيهم مجالاً للنقد النزيه المعقول ، وضمن الادب ، ومن يقوم بأمر غير معقول يجب ان يعاقب بصرامــة .

10- على موظفي الدولة ان يكونوا الآت مطيعة ، ونافعة ، حيث هم واسطة الاجــــراءات ، ومن يحس منه انه يتداخل مع الاحزاب المعارضة ، ان يشوق ضد الدولة ، ينحى عن عمله ، وعليه ان يعلم انه موظف قبل كل شيء وخادم لاية حكومة كانت .

11- النافعــة ، اتيت بهذا الاسم الجديد ، ورجعت الى التعبير التركي ، حيث رايت انه ( اشمل ) للاعمال المختلفة من مرافق الامة .حسنا عملنا في السنة الماضية بنخصيص مبالغ للاعما ل الرئيسية ، ولاننكر ان ذلك القانون صدر بصورة مستعجلة ، على ان يكون قابلا للتحوير والتبديل في بعض مواده ، خاصة الابنية والطرقــــــات .

اقول بكل اسف ان الزراعة افلست في بلادنا ، بالنظر لبعد مملكتنا عن الاسواق ، لقد وضعنا الملايين لانشاءات الري ، ولكن ماذا نريد ان نعمل بالمحاصيل ؟ اننا في الوقت الحاضر عاجزون عن تصريف مابايدينا من منتوجات اراضينا ، فكيف بنا بعد اتمام هذه المشروعات العظيمة ؟ هل القصد تشكيل اهرامات من تلك المحاصيل الخام والتفرج عليها ؟ ماذا تكون فائدتنا منها اذا لم نتمكن من اخراجها الى الاسواق الاجنبية واستهلاكهاا في االداخل على الاقل ؟ ماالفائدة من صرف تلك الملايين قبل ان نهيء لها اسواقاً تستهلكها ونحن مضطرون الى جلب الكثير من حاجاتنا من الخارج . اعتقد انه من الضروري اعادة النظر من جديد في موقفنا الاقتصادي ، نرى جيراننا الاتراك والايرانيين ، باذلين اقصى جهودهم للاستغناء عن المنتوجات الاجنبية ، كم هي العقبات التي وضعوها لمنع دخول المنتوجات الاجنبية ، وكم هي العقبات التي وضعوها لمنع دخول الاموال الاجنبية بلادهم وكيف لايبالون بصرف الاموال الطائلة لانشاء المعامل لسد حاجتهم .

علينا ان نقلع عن السياسة الخاطئة التي اتتنا عن سبيل تقليد الامم المتشبثة ، وعلينا ان نعاون المتشبثين من ابناء الوطن بصورة عملية فعالة وعلينا ان نعطي الانحصارات لابناء البلاد الى مدد معينة للذين فيهم روح التشبث . واذا لم يظهر طالب او راغب لانشاء عمل صناعي ترى الحكومة انه مربح فعليها ان تقوم هي به ومن مالهالخاص او مع رؤوس اموال وطنية اذا امكن والا فاجنبية او كلاهما معاً .

على الحكومة ان تشكل دائرة خاصة لدرس جميع المشاريع الصناعية على اختلاف انواعها كبيرة كانت او صغيرة وتبدأ ببناء الاهم فالمهمترشد الاهلين الى كيفية التشبث بالاعمال الصغرى وتقوم هي بالاعمال الكبرى اذا تعذر القيام بها من قبل الاهالي . انه لمن المحزن والمضحك والمبكي معاً ان نقوم بتشييد ابنية ضخمة بمصاريف باهظة وطرق معبدة بملايين الروبيات ولا ننسى الاختلاسات وتصرف اموال هذه الامة المسكينة التي لم تشاهد معملا يصنع لها شيئاً من حاجاتها . واني احب ان ارى معملاً لنسيج القطن بدلا من دار حكومة واود ان ارى معملا للزجاج بدلا من قصر ملكي

بغداد / 15 / اذار / 1932م

فيصل












الأحد، يونيو 23، 2013

وداعا صديقي العزيز // في يوم استشهاده اعيد نشر مقالتي حول الشيخ حسن شحاتة الكناني المصري الذي اغتالته يد الغدر الوهابية التكفيرية اليوم وهو في منزله للاحتفال بولادة الامام المهدي ع ، وقد كان هذا المقال منشورا في 2009 عندما اعتقل في مصر بتهمة تهديد الامن القومي المصري !!.

هل حقا الشيخ حسن شحاتة تهديد للامن القومي المصري ؟

(صوت العراق) - 17-07-2009 | www.sotaliraq.com

حميد الشاكر

الشيخ حسن شحاتة ، عالم من علماء الازهر الشريف ، مفكر وخطيب وصاحب روح انسانية تملك الكثير من الدعابة المصرية ، وله من العمر 65 عاما !.
لسبب او آخر يتعلق بالعقل والتفكير الانساني وفطرة طلب الحقيقة والايمان بها اختار وبكامل ارادته ووعيه العلمائي ان ينتمي لمذهب اهل البيت عليهم السلام !.
ولسبب او آخر ايضا بدأ الشيخ حسن شحاتة بنقد تراثه التاريخي الذي درسه بالازهر الشريف ، ليعتبره فيما بعد انه الاسطورة التي سيطرت على عقله وعقول الاخرين وابعدتهم عن العقل والتفكير والايمان بمنهج ال البيت ع !.
سافر الى ايران والى السعودية والى بلدان عديدة ليعود مؤخرا الى وطنه مصر لتلاقيه مخابرات النظام المصري في بيته وتقتاده الى معتقل مجهول تحت تهمة ( تهديد الامن القومي المصري ) !.
نعم بتهمة تهديد الامن القومي المصري اعتقل الشيخ حسن شحاته كعنوان بارز الى ان التشيّع لاهل البيت هو تهديد للامن القومي في مصر السلفية اليوم !.
الغريب العجيب في هذا الامن القومي المصري انه يمتلك حَول في الرؤية غريب وعجيب ، فهو يرى التهديد بشكل يدعو للسؤال وللغرابة في الان معا لنقول :
هل حقا ان الشيخ المعتلّ الازهري حسن شحاتة هو التهديد الحقيقي للامن المصري القومي ؟.
أم ان شماعة تهديد الامن المصري القومي هي اصبحت الذريعة كقانون الطوارئ لقمع الانسان المصري منذ ثلاثين عاما حتى اليوم ؟.
ثم كيف يكون هذا الشيخ الودود حسن شحاته الذي يدعو هو ومريديه الى الحوار والنقاش والقاء حجة بحجة هو مهدد الامن القومي المصري ، بينما من يدعو للهجرة والتكفير وقتل الاخر المختلف مع السلفية الوهابية هو المحافظ على الامن القومي المصري وهو الذي ينبغي ان يكرّم في زمن القائد الكهل محمد حسني مبارك ؟.
بمعنى اخر مثل جريدة المصريون لم تترك كذبة ولافرية ولاخبر فيه اثارة للفتنة وكراهية الاخر الا وذكرتها اعلاميا وروّجت لها صحفيا واخرها الصاق تهمة تفجيرات الحسين بالشيعة في مصر علانية وحث السلطات المصرية وخداعها كذالك في البحث بالجهة الخاطئة عن منفذي الجريمة لابعاد الشبهة عن الجهات الحقيقية المتورطة بالارهاب في مصر ، وبعد كشف الداخلية في مصر ان منفذي الجريمة هم السلفيون التكفيريون المعروفون بالقتل واشاعة الارهاب ، فكيف مثل هذه الصحيفة والقائمين عليها الذين يخادعون ويستترون ليل نهار على الارهابيين التكفيريين القتلة يعاملون كحماة للامن القومي المصري وتوفر لهم الحرية والدعم من قبل حكومة مصر ، بينما يلقى القبض على الشيخ حسن شحاته ومجموعة من المصريين المسالمين والذي لم يذكر عنهم انهم دعوا للكراهية او قتل الاخر او الاعتداء على ماله او عرضه او نفسه ...الخ ، هؤلاء يتهمون بالخطرية على الامن القومي المصري بسبب انتمائهم الفكري والديني المسالم ؟.
أليس غريبة حسبة الامن القومي المصري هذه التي تذكرها السلطات المصرية كتهمة لقمع المصريين عن التفكير والتعبير والحرية والانتماء ، لتكون سيف مسلط على الناس الامنين والمسالمين والداعين الى الحوار والحب كالشيخ حسن شحاته واخوته من المحبين لله ورسوله واهل بيته ، بينما لايكون هذا الامن القومي المصري مهددا بنظر مخططي وزارة الداخلية والامن المصرية من قبل اعتى المجرمين والارهابيين من السلفية والتكفيرية التي تدعو بصراحة من خلال فضائياتها المالئة للفضاء باموال البترول السعودي لطرد شعب مصر خارج مصر من الاقباط وغيرهم والبالغ عددهم اكثر من عشرة ملايين نسمة مصرية ، فهل هؤلاء لايهددون الامن المصري القومي الداخلي والخارجي ، وشيخ عليل ازهري متصوف عالم ومحب للبشر كحسن شحاتة هو من يهدد الامن القومي المصري ؟.
ماهذا الامن القومي المصري الذي يهدده الشيخ شحاتة بينما يصرّخ شيخ الازهر ان لاوجود للشيعة في مصر ؟.
واذا كان التشيع لايشكل وجودا في مصر الحبيبة فلماذا هذا الرعب من شيخ اعزل لايملك الادماغه ولسانه في هذه الحياة ليلقى عليه القبض ويودع في المعتقل ويمنع عنه الدواء والعلاج والمقابلات تحت بند الحفاظ على الامن القومي المصري ؟.
ثم ماذا يعني في مصر اليوم القاء القبض على الابرياء من العلماء والاتقياء والداعين الى الحوار بالكلمة والحجة والبرهان باسم الامن القومي ، وترك دعاة التكفير والمتورطين بالارهاب والجريمة والكراهية طليقين واحرار ويفعلون مايشاؤون بلا حسيب ولارقيب ؟.
هل يعني هذا دعوة للمجتمع المصري لأن ينتهج الارهاب والعنف كي تخشاه الحكومة وتعامله باحترام وتطلق له حريته في الحركة والكلام والتبختر بتكفير المجتمع ؟.
أم انها دعوة صريحة لمن تبقى من المجتمع المصري ممن يؤمن بلغة الحوار الحضارية الانسانية ان يترك هذا النهج ويتجه الى البلطجة والارهاب كي تحترمه اجهزة الامن والشرطة والحكومة المصرية وتعامله على اساس انه من حماة الامن القومي المصري وليس من المهددين له ؟.
يبدو ان الجواب هو ومع الاسف : ان الحكومة المصرية اليوم لاتحترم مواطنيها المسالمين بقدر خشيتها من الارهابيين السلفيين المتمترسين خلف اموال البترول الخليجي الذي يدعم بقوة كل تصرفاتهم الارهابية المقلقة للعالم بصورة عامة ولمصر بصورة خاصة ، وإلا ليس من المعقول والمنطقي ان ترى الحكومة المصرية بالشيخ حسن شحاتة هذا الانسان الذي يدعو الى ايمانه بالكلمة والموعظة الحسنة والجدال على اساس انه من المهددين للامن القومي المصري وتعتقله وتعذبه في طوامير السجون المصرية البوليسية ، بينما ترى بالمروجين للارهاب والممارسين بالفعل له والداعين الى الكراهية بين الشعب المصري ، وكذا الناقلين للاخبار الصحفية المزورة .... تراهم على اساس انهم مواطنون صالحون ويستحقون العيش بحرية وامان واحترام !.
إن هذا السلوك للحكومة المصرية مع مواطنيها لايعد خرقا لدستورية وشرعية وجود النظام والحكم في مصر فحسب باعتبار ضرورة التزام الدولة بعهود المساواة بين مواطنيها في التعامل بغض النظر عن دينهم او مذهبهم او لونهم او قوميتهم ايضا ، كما انه لايعتبر اعتداء على حقوق الانسان الطبيعية التي تتجاوز اليوم حدود الدول والاوطان وحقه في اختيار عقيدته لاغير ، بل ان ممارسات هذا النظام المصري بغض النظر عن انها طائفية وكذا عنصرية ضد الاخر المختلف ، فهي كذالك سياسة تدعو لاثارة النسيج الاجتماعي الوطني المصري بعضه على البعض الاخر باسم الطائفية ، بل انه وبهذه الصورة يكون دعوة صريحة لانتهاج العنف والارهاب والجريمة لمواطنيها كي تحترم من وجودهم وتعترف بحمايتهم للامن القومي المصري الذي اصبح اضحوكة للعالمين في مصر الجديدة اليوم !.
نعم اعتقال الشيخ حسن شحاته ومجموعة من محبي اهل البيت عليهم السلام في مصر وعلى خلفية طائفية بغيضة من قبل اجهزة الحكم في مصر يعدّ وبالفعل كارثة حقيقية ستودي بفكر وعقل واستقرار الشعب المصري كله الى الهاوية ، ولايعتقدن النظام المصري ان اعتقال المواطنين المصريين لانتمائاتهم المذهبية هو عمل سيدفع روح الاطمئنان الى باقي الطوائف والاديان في مصر ، فالاقباط حتما سيقلقون من هذه التوجهات الطائفية لحكومة مصر والتي تظهر انها لاتتمكن من استيعاب مسلمين من دينها قد اختلفوا مذهبيا مع وجودها ، فكيف ستكون هذه الحكومة عادلة مع باقي الاديان المختلفة تماما في الايمان عنها وعن توجهاتها الاصولية !.
وكذا كل مختلف مع النظام القائم في مصر سوف يرى في اعتقال الشيعة المصريين على انه مؤشر انغلاق لدولة مصر كلها وتحولها الى بؤرة خاضعة لرغبات السلفية التكفيرية التي هي اليوم المناوئ الحقيقي للتشيع لاهل البيت في العالم الاسلامي كله ، وعليه فليس دقيقا ان في اعتقال شيعة مصر وعلى راسهم الشيخ الازهري الجليل حسن شحاتة هو حماية للامن القومي المصري ، بل ان اعتقال هؤلاء المواطنين المسالمين والداعين الى المحبة والخير والذين لاتحمل افكارهم الدينية اي دعوة للكراهية وعدم الاعتراف بالاخر ، او الذين هم بالفعل لم يمارسوا اي حالات عنف او يذكر في تاريخهم انهم ممن قام بحالات ارهاب اجرامية في مصر كباقي حركات التطرف والتكفير السلفية ... كل هذا يدلل على ان الحكومة المصرية في اعتقالها للشيخ حسن شحاتة واخوته على خلفيات طائفية أمر لاتحمد عقباه على استقرار وامن مصر الداخلي والخارجي ، بل انه الامر الذي يعطي انطباع للعالم كله ان هذا البلد وصل الى مرحلة لايمكن له الاستمرار فيها بعد ان تحوّل من بلد يحتضن جميع ابنائه وبكل تلاوينهم الدينية والقومية ، الى بلد يشبه كثيرا مومياء محنطة ماتت منذ الاف السنين ولم تعد تشعر باي شيئ يدور حولها في العالم الجديد !!.
اخيرا : الحرية لشعب مصر العزيز في فكره ومعتقده وما ينتمي اليه !.
الحرية للشيخ الازهري الصوفي الكريم حسن شحاتة واخوته الكرام !.
والامن والامان والازدهار لمصر الاخر والكلمة والحوار والحب !.
____________________________
al_shakerr@yahoo.com