من انا كاتب يمتهن التفكير مع القلم للوصول الى حياة افضل يحكمها العدل

الأربعاء، أغسطس 20، 2014

(( ظاهرة بناء الاضرحة وتقديسها..... رؤية اجتماعية )) 2/2 حميد الشاكر


 

رابعا : فهم ظاهرة تشييد الاضرحة وتقديسها ببعدها الاجتماعي .

يختلف كل علم عن الاخربرؤيته التحليلية التفسيرية للظواهرالكونية والاجتماعية والطبيعية ، كما ان كل مدرسة فكرية ، كذالك لها وجهة نظرها ، وزاويتها الخاصة ، التي تنظر منها لتلك الظواهر ، ومن ثم تفسيرها وتحليلها واسباغ وجهة النظر المقاربة عليها !!.

فعلم كعلم اللاهوت (مثلا) لاريب يختلف في وجهة نظره ، ومنطلقاته الفكرية ، والتصورية في تحليل وتفسير الظواهر سواء كانت ظواهر كونية او طبيعية او اجتماعية او نفسية...عن باقي العلوم والفلسفات الانسانية ، وهكذا في علم الاجتماع ، الذي يتناول نفس تلك الظواهر ولكن بادوات فكرية  وزوايا بحثية ، واشكال اجتماعية علمية لاغير ولاضرورة بشكل عام(على هذا الاساس)تحتم ان تتناقض وتتضارب كل هذه الرؤى الفكرية اللاهوتية والفلسفية ،  والعلمية و ... لتسقط او تهدم بعضها البعض الاخر من وجهة نظرنا بل هناك ربماكان نوع من التكامل في هذه الرؤى التي تنظر وتدرس ببحث المشهد وخاصة الاجتماعي منه من زوايا مختلفة لتطرح لنا عدة تحليلات وتفسيرات متنوعة لظاهرة واحدة محددة !!.

فعلم اللاهوت الاسلامي الديني وغير الاسلامي، عندما يتناول ظاهرة اجتماعية كظاهرة بناء القبور وتشييد اضرحة العظماء لاسيما امثال الرسل ، وائمة الدين ، واسباغ نوع من التقديس لارواحهم الحاضرة وادامة تخليد ذكراها ، وتجديد بعث الحياة والحركة الاجتماعية فيها و.. لابد انه سيتناول هذه الظاهرة من خلال ادوات هذا العلم واهدافه الاخلاقية العالية ليوظف  من ثم هذه الظاهرة الى عامل الايمان داخل نفوس المؤمنين بهذا الدين ، او ذاك ، وادامة صناعة رمز التضحية الدينية للمجتمع لحث هذا المجتمع الى التطلع لبناء المثل الاعلى !!.

اما اذا تناول علم الاجتماع نفس ظاهرة بناء القبوروتشييد الاضرحة وتقديس ارواح موتاها ، وتجديد  بعث الروح ، والحركة الاجتماعية الطقسية حولها ، فانه  ولاريب يحاول دراسة هذه الظاهرة من خلال ادواته العلمية الاجتماعية  ليبحث عن اسبابها الاجتماعية  وما تقوم به من وظائف سوسيولوجيا في تماسك المجتمع اوتفكيكه لاغير !!.

ومن هذا المنطلق : (( اختلفت الاهداف ، والوسائل في ادوات العلوم ومادتها البحثية فاختلفت التحليلات والنتائج )) !.

في علم الاجتماع  تدرس ظاهرة بناء القبور ، وتشييد اضرحة القادة والعظماء من بني الانسان  واسباغ نوع من الاحترام وترميز ذكراها بطقس قدسي على اساس انها ظواهر كانت ولم تزل منتجا اجتماعيا وظيفته الاساس وهدفه الاكبر هو  دعم التماسك الاجتماعي من جهة وتجديد روح النشاط لحركة ، واستمرارية حيوية  المجتمع من خلال الاحتفالات الجماهيرية الكبرى وماتجدده من شعارات واهداف فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية و .... من جانب اخر !!.

اي وكماهو مدروس اجتماعيا منذ تاسيس علم الاجتماع وحتى اليوم فان مداميك اي مجتمع انساني قائمة على بنيتين :

الاولى : البنية الثابتة ((استاتيك )) التي من خلالها يتماسك المجتمع ويحافظ على وجوده من التفكك ومن ثم الاضمحلال والانقراض !.

الثانية: وهي البنية المتحركة((انستاتيك))التي توفرالحركة والتطور والفعل والبناء والتجدد والنشاط و....الخ ، وعدم الوقوع في الجمود ومن ثم الموت المحقق لهذا المجتمع !!.

ومن هنا، فعلم الاجتماع يدرس جميع ظواهر المجتمع الانساني على اساس هذين القانونين الذين يعالجان بطبيعة الحال اشكاليتين ترتبط فيهما حياةالمجتمع او موته ولذالك تدرس ظاهرة بناءالقبور وتشييد اضرحة الموتى وترميزها قداسيا على اساس هاتين الاشكاليتين وما تمثله هذه الظاهرة  من معالجة لقانون (( الثابت والمتحرك )) داخل منظومة وانساق المجتمع الانساني !!.

خامسا : الوظائف الاجتماعية لظواهر تقديس الاضرحة .

لا ريب انه ليست هناك ظاهرة متجذرة  داخل بنية اي مجتمع انساني تاريخيا وحتى اليوم ، دون ان يكون لهذه الظواهر متطلبات وحاجات اجتماعية تفرض من وجودها والقيام بوظيفتها الاجتماعية !!.

فالجسم الاجتماعي الانساني لايختلف كثيرا ((  وخاصة في المدرسة الوظيفية  لتالكوت )) عن جسم  الانسان ، وقوانين وظائف اعضاءه الفيسلوجية التي تناهض بطبيعتها القانونية  اي ميكروب اوفيروس غريب  او مؤذي يحاول اختراق ، او اقتحام هذا الجسم الانساني من الخارج ولسوف يجابه اي مكروب غيرمتوافق مع حاجات ومتطلبات وصحة هذا الجسم الانساني  بمقاومة  من قبل قوانين هذه الاعضاء الفيسلوجية، للحفاظ على سلامة الجسم حتى اخراج هذا الطارئ من جسم الانسان  تماما !.

وهكذا الجسم الاجتماعي ايضا فهو لايقبل سوى الظواهر الاجتماعية السلوكية ، او الفكرية (وخاصة على المديات الطويلة تاريخيا ) التي تساهم بسلامته واستمراره وديمومته وصحته و... ، والمتوافقة مع متطلباته وحاجاته المادية والمعنوية والنفسية والتربوية .. الحقيقية ولو فرض ان دخلت بعض السلوكيات او الافكار الشاذة: ((  كظاهرة انتشار الجريمة او فكرة التخلص من نظام الاسرة اوظاهرة الفوضى او ..)) على قوانينه وبنيته الاجتماعية فسرعان مايقاوم (هذا الجسم الاجتماعي)هذه المكروبات الاجتماعية  للتخلص منها باقرب واقصر وقت ممكن ، وهكذا القول في حال تعرض الجسم الاجتماعي الى فقد عنصر من عناصر صحته الاجتماعية فسرعان ما يعوض هذا الجسم الاجتماعي ما يحتاجه من دماء  وسوائل و ... تعتبر من الضروريات لديمومة حياة المجتمع وقوته وحركته !!.

وعلى هذا الاساس تقرأ  الظواهر المجتمعية ( في توافقها ،  وحاجة المجتمع لها ، او في تنافرها  ومضرتها لكيان المجتمع ) لاسيما تلك الظواهر ، التي اثبتت التجربة الاجتماعية التاريخية : (( انها ظواهر اصيلة ومتجددة ومتجذرة ومتوافقة و .... مع روح المجتمع وجسمه المادي الاقتصادي والسياسي والتربوي و ...الخ )) ، كما هو حاصل بالفعل في طقسية تشييد وبناء الاضرحة  وترميزها قداسيا وصناعة الاحتفاليات السنوية حولها و ..في المجتمعات الاسلامية  لقادة الدين او الاولياء الصالحين المباركين او غير ذالك !!.

سادسا : الاضرحة والعمل الاجتماعي الميداني  .

اختلفت في الحقيقةالتفسيرات والاراءالفكرية والتحليلات الاجتماعية والدراسات الميدانية ونتائجها العلمية ، التي تتناول : دراسة وبحث ظاهرة بناء الاضرحة ،وترميزها قداسيا لقادة الدين من انبياء وائمة واولياء مباركين في المجتمعات العربية ، والاسلامية  وخاصة منها المجتمعات  الزراعية   الحضارية المستقرة ، او التي (( تمتلك ثقافة الحضارة الزراعية المستقرة )) ، كالعراق ومصر  وايران والمغرب العربي .......الخ ، وباقي الشعوب التي نمت وتطورت داخلها ظاهرة الاولياء وتشييد اضرحتهم المقدسة ،  وانجذاب الاجتماع لهم واقامة الاحتفاليات الجماهيرية الحاشدة  بمواليدهم او وفاتهم السنوية !!.

طبعا هذا الاختلاف في التفسيرات والتحليلات الاجتماعية لايخلو من مؤثرات كذالك بيئية واجتماعية بطبيعتها وربما تصل هذه المؤثرات في دراسة وبحث هذه الظاهرة الى مسخ الرؤية العلمية(مع الاسف) لعلم الاجتماع ،  والاخذ بالرؤية اللاهوتية (( لاسيما الرؤية الرعوية الوهابية في العصر الحديث )) المنغلقة التي تدرس هذه الظواهر من خلال هيمنة الثقافة الرعوية التي هي كمااشرنا لها سابقا ثقافة تفتقد للجذر الثقافي المديني  والزراعي المستقر ، الذي ينتج هذه الظواهر مما يجعلها رؤية ( تنفر) بطبيعتها الرعوية (وهكذا الدينية العقدية ) من موضوعة الروح ، وما بعد عالم الاحياء المادي والطقوسية التي تترتب على هذه الظاهرة و ..... ومن ثم النفور من كل ماهو تاريخي وحضاري اجتماعي بشكل عام !!.

ومن هنا علينا ان نلحظ ونرصد بدقة التفسيرات  والتحليلات العلمية الاجتماعية لهذه الظواهر ، والتحليلات والتفسيرات المتأثرة بعناصر التفكيراللاهوتي الرعوي الذي حوّل كل جذره الثقافي الاجتماعي الى المعتقدي الديني لينظّرويحلل ظواهر المجتمع المدنية لاسيما ظواهر تشييد الاضرحة وترميزها قداسيا و ...الخ ، على اساس انها ظواهر ضد الدين ، ومعتقده التوحيدي ، ولا تختلف عن عقائد الوثتية ...الخ بينما تحليلات وبحوث علم الاجتماع العلمية لا تعترف الا بالتحليلات الاجتماعية التي تكون هي المؤسس الحقيقي للفكر الديني والقداسي والميتافيزيقي و...ليس العكس في ان تكون تحليلات الفكر التجريدي هي الحاكمة في تفسير الظواهر الاجتماعية !.

ان من اهم الوظائف الاجتماعية ، التي  تقوم بها ظاهرة :   (( الولي والضريح والمقدس والمبارك ... الخ )) تاريخيا وحتى اليوم هي :

اولا: الوظيفة الجغرافية التي تذهب من خلال ثقافة المجتمع الشعبية القداسية الى : ان هناك حماية مباركة تحل في المكان الذي يرقد فيه الولي او المبارك بضريحه المقدس اجتماعيا !!.

لذا ومن هذا المنطلق يحوز ضريح المقدس ، وفي اي مكان يحل فيه اجتماعيا عربيا او اسلاميا او حتى انسانيا (( حمى )) جغرافية يتسع قطرهاالجغرافي اويصغرحسب ثقل الولي وقداسته اوالمكان المقدس واهميته (( كالقداسية المكانية الجغرافية لمكة او ضريح الرسول او الفاتيكان او القدس او....الخ في العصر الحديث)) بحيث ان الضريح وقداسته ربما يتسع قطر بركته ليعم مدن اجتماعية  وحضرية كبرى (( كمدينتي النجف وكربلاء في العراق )) ،  لتشمل حمايته ورعايته وبركته ...،  كل المكان الجغرافي المحيط به ليصبح المحرّم والطاهر والمحمي هو المهيمن اجتماعيا في هذا المكان المقدس !.

وعادة ما يعبر هذا المكان اجتماعيا الى كل ماهو طاهر، ونزيه ونقي .... ، وهكذا حتى في الطبيعة ، وجميع موارها الاقتصادية الحيوانية والزراعية و... تطغى عليها لغة البركة التي يسبغها صاحب الضريح بكل سلطته، ونفوذه المعنوي على اتباعه على هذه الاشياء الطبيعية فالزروع ، والاشجار والطيور والدواب و ... الخ ، محمية ببركة هذا المقدس الجغرافي ، وكذا الاشياء القذرة والذنوب المدنسة ايضا هي محرمة وممنوعة ومدانه اجتماعيا في قطر هذه الاماكن المقدسة !!.

وبهذا تصبح ظاهرة الضريح، وتشييده وترميزه بالقداسة والطقسية الجماهيرية  كانما هي بئرة  يصنعها المجتمع هنا وهناك لتخفف من وطئة وضغط المكان المدنس والمتزاحم والمتوتر و...الخ داخل حياة الاجتماع الانسانية ، التي لا  يمكن لها ان تستمر ، بدون هذه النوافذ والاماكن النقية باجوائها المكانية والطاهرة بجغرافيتها ، والتي تقوم بوظيفة تنقية هواء المكان الاجتماعي وفضائه وتغييرانفاسه الملوثة واطمئنان قلبه المتوتر والمشغول والمخنوق و.....  تحت وطأة حياة المدينة ، وعتمة سقوفها الخانقة ، ومعتركها السياسي  والاقتصادي الكئيب !.

ثانيا : الوظيفة النفسية

مخطئ من يعتقد ان سبب او اسباب نشأة ظواهر (( الولي والضريح والزيارة والتبرك ، او حائط للمبكى عند اليهود   او غرفة الاعتراف المصاحبة لكل كنيسة او...)) هي اسباب تعود بكليتها الى الاعتقادات الشعبية ، التي تعتمد فقط على طلب الشفاعة الدينية من الله سبحانه اوان هناك اعتقادات ساذجة وغير معقلنة اجتماعيا  هي التي صنعت مثل هذه الظواهر القداسية تاريخيا وحتى اليوم داخل المجتمع !!.

بل ان التحليل الاجتماعي السليم لهذه الظاهرة يدلل بشكل لاريب فيه ان الحاجات الفكرية والسياسية والاقتصادية وكذا النفسية والتربوية الاجتماعية ايضا ،  وخاصة في قطاعات المجتمع الفقيرة والمعزولة والمهمشة والمقهورة و..الخ  والتي تشكل غالبية المجتمع الانساني منذ خلق البشرية حتى اليوم  هذه القطاعات وبما فيها ايضا قطاعات وطبقات استقراطية ليست بفقيرة وتتنوع حاجاتها النفسية ايضا هي التي صنعت مثل هذه الظواهرالقداسية(في بث الشكوى للولي وطلب الحاجة ) لتكون مادة ( تفريغ ) نفسية اجتماعية وعاطفية وحاجاتية يملئها هذا (( الطبيب النفسي المجاني ))  الجالس والقابع في زاوية كل مدينة من مدن الاجتماع الانساني او زاوية اي كنيسة او معبد او حتى في كوخ في مجاهل افريقيا ، لاسيما تلك المدن  التي تنفقد فيها تماما حاجات الانسان الضرورية وتشتد فيهااكثرفاكثرقسوة المجتمع وتدافعه وفقدان روح التكاتف والتعاون الاجتماعية من داخله !!.

ان بث الشكوى والتفريغ من هذاالاحتقان النفسي الفردي والجماعي الذي تفرضه حياة الاجتماع الانسانية وحاجاتها  بالقرب ((من الولي وضريحه )) لاتقوم بوظيفتها الفردية لاغير بل هناك وظيفة التوازن او (( الضبط الاجتماعي او ظيفة تفريغ الاحتقانات المتفجرة )) داخل المجتمع والتي تضبط من انفلاتات المجتمع الكارثية  والتي بطبيعتها لاتقبل بغير سد حاجاتها وملئ رغباتها المتطلعة دومالاكثرمما تسمح به طبيعة الحياة الانسانية الاجتماعية !!.

وهكذا تبدو هذه الظاهرة (في صناعة الولي وضريحه وقداسته وبث الشكوى وتفريغ الاحتقانات النفسيةبالقرب منه)هي ظاهرة منسجمة تمامامع روح المجتمع الحضري المدني المستقرالمليئ بالضغوطات النفسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما ان هذه الظاهرة في جانبها النفسي  ايضا ترفد قوى (( القانون ، والضبط ، والتوازن )) المجتمعي الاخرى في التخفيف من وطأة الضغوطات الاجتماعية !!.

نعم ربما هناك فلسفة اجتماعية تاريخية  اخرى في الاتخاذ من الولي او النبي او الامام او القديس او .. طقسا بعد وفاته وليس ابان حياته بين الاحياء ، وهكذا يقال في ظاهرة غرفة الاعتراف او حائط للمبكى وبث الشكوى والتطهير من الذنوب والتخفف من حمل اعباء الخطايا وباقي جرائم السلوك الانسانية وربما( وحسب اجتهادي الشخصي ) ان افرادالمجتمع الانساني وحتى في هذه القضيةالمخصوصة بالذات فهم لايثقون بافشاء اسرارهم وشكواهم التي تعتبر نقاط ضعف يمكن ان تدمر حياة الانسان قانونيا ، واخلاقيا ، ومجتمعيا حتى للولي ابان حياته  ولذالك هم يتخذون منه (جثة هامدة )لايمكن ان تفشي اي سر يفضى به اليه قديسا ، وموضعا للتنفيس النفسي والروحي ميتا اكثر من اتخاذه لهذه الوظيفة الاجتماعية حيّا ونفس الشيئ يقال في اتخاذ حائط للتفريغ النفسي اوالاختباءخلف غرفة تحجب شخصية الانسان وهويته ،  لتكون معبرا للاعترافات الجنائية الخطيرة ، والتطهير من تبعاتها النفسية والروحية والاخلاقية !.         

ثالثا : صناعة الرمز الاجتماعي !.

ليس هو جهلا، او اتكالية او شركا بالله سبحانه ، كما انه ليس كسلا او عجزا او .....الخ ان يقيم المجتمع هذه الرموز الطقسية في زيارة ولي او امام او نبي  او مقدس يُعرف عن حياته قبل وفاته الاخلاص والتفاني والشجاعة والنجدة للاخرين ، ثم وبعد رحيله من هذه الدنيا يجدد المجتمع ذكراه ليدعم ((روح فكرة هذا النموذج )) الذي يحتاج المجتمع ، واحياءه لمثل هذه النماذج الشخصية الانسانية  المضحية والمحبة للمجتمع والمتفانية في سبيل خدمته بالمجان !!.

فالتكريم ، والاحتفاء بشخصية انسانية رحلت عن هذه الحياة وتركت فراغا في شغل موقعها الاجتماعي الديني او السياسي او الاقتصادي او ..... وخاصة داخل المجتمعات التي يكون فيها الدين محور للحياة الاجتماعية كالمجتمعات العربية الاسلامية ليس تعبيرا عن (( كسلية اجتماعية واتكالية و...)) بقدر ماهي تعبير عن مادة تعويضية يحتاج المجتمع لتجديد انتاجها في حياته المعاشة ، فالولي والاحتفال بموته او ولادته وبناء وترميز هذه الاحتفالية بالطقسية الدينية لم تكن هي ظاهرة متوجهة للولي بصورة مباشرة اوالامام اوللتقرب لله سبحانه وتعالى  بقدر ماهي ظاهرة يحاول المجتمع من خلالها (( الحث على اعادة انتاج هذه النماذج المجتمعية من جديد حسب مقاييس النموذج الاجتماعي ))الذي يعمل لخدمة المجتمع ومرضاة الله بدون ان يكون هناك مقابل مادي لخدمات وتضحيات هذا النموذج !!.

اي ان صناعة الرمزية الاجتماعية ،  التي تتجسد بهولاء الاولياء او الائمة او القادة او ...... هي التي دفعت المجتمع تاريخيا وحتى اليوم لصناعة ظاهرة التكريم ، واعادة الطقسية الاحتفالية السنوية بالولي او الامام ليكون هناك ( ظاهرة تعيد انتاج نفسها زمنيا) بنفس الوقت التي تعيد(انتاج مضحين احياء)في المقابل لرفدحياة المجتمع بالرمز النموذج الذي يحمل اعباءالعناية بالمجتمع حيا والحفاظ على كرامته والدفاع عن مظلوميه والمحتاج في داخله !.

وبهذا يكون المجتمع استطاع ان يحول (ظواهره الى مصنع) لاعادة انتاج الحياةالاجتماعية بكل ماتحتاجه من مفردات انسانية تعيد نشاط فكرة الرمز بشكل تربوي وبغطاء ديني وقداسي ناعم !.

يتبقى هناك اكثر من ذالك في قراءة (( ظاهرة بناء وتشييد الاضرحة وتقديسها ..)) في الرؤية الاجتماعية عزفنا عن ذكرها لعدم الاطالة !!.

      

مدونتي فيها المزيد على هذا الرابط

          http://7araa.blogspot.com/

راسلنا على الايميل

               

ظاهرة بناء الاضرحة وتقديسها...... رؤية اجتماعية

لاريب ان ظاهرة بناء ، وتشييد الاضرحة وقبور الانبياء والاشخاص العظماءالصالحين منهم والطالحين كذالك واسباغ الرمزية التقديسية عليهاوتحويل مواقعها الى بُئراستقطاب احتفالية جماهيرية كبروعلى مدى تاريخ الانسانية الطويل وحتى اليوم هي ظاهرة اجتماعية يمكن اطلاق تسمية (( الظاهرة الاصيلة ))  عليها في علم الاجتماع وذالك لما لهذه الظاهرة من صفات ومميزات تؤهلها لتكون ظاهرة ((ثابتة ومستمرة اجتماعيا وتمتلك تجديد ذاتها زمنيا/ حسب شروط الظاهرة الاصيلة في مدرسة دوركايم الاجتماعية)) .
وعلى هذا الاساس يمكن دراسة هذه الظاهرة  من عدة جوانب مهمة في الدراسات الاجتماعية الحديثة، كما ينبغي لهذه الظاهرة ان تحوز على  اهتمام اكثرواكبر مما هو متوفر حولها في الدراسات والابحاث  الاجتماعية العربية والاسلامية والتي نأخذ عليها  انها  دراسات مع الاسف غابت تماماعن تناول الظواهرالاجتماعية العربية والاسلامية المعاصرة اليوم  بروح العلم  وبحثه الاجتماعي لاسيما هذه وتلك من  الظواهر ، التي بدت قراءاتها وتحليلها ، وتفسيرها (( كظاهرة بناء الاضرحة والقبور ، وترميزها قداسيا ، او ظاهرة تفكك بنى المجتمع العربي وانهيار منظومة القيم او
 ..الخ)) يشكل خطرا  او توترا فكريا وعقديا وسياسيا واجتماعيا....،  يهدد نظام  ، وبنية المجتمع العربي والاسلامي  تحت وطأة  وزحمة وصراع الخرافات  والاساطير  التي ما انزل الله سبحانه بها من سلطان ((وهي المشكل الحقيقي لحركات الارهاب ، والعنف والتطرف .....  العربي اليوم )) بتياراتها المنغلقة والمتطرفة التي تقرأ جميع ظواهرالمجتمع العربي والاسلامي وحتى الانساني بشكل عام  وظاهرة تشييد وبناء الاضرحة وتقديسها بشكل خاص بنوع لا يمت بصلة لا لعلم الاجتماع ومعطياته البحثية الحديثة في قراءة وفهم ووعي الظواهر الاجتماعية ولايمت بصلة ايضا لعلم الدين
 والشريعة واللاهوت في الاسلام ، وفكره الحضاري الاجتماعي النقي كذالك !.
وحينئذ سنقرأ ونبحث هذه الظاهرة من عدة محاور اهمها :
المحور الاول : الظاهرة واصالتها تاريخيا  .
الثاني : اسباب هذه الظاهرة ، وترميزها قداسيا وفروقها عن ظاهرة صناعة الوثنية  .
ثالثا: تحديد انتماء هذه الظاهرة اجتماعيا .
رابعا:فهم هذه الظاهرة ببعدها الاجتماعي  !!.
خامسا: الوظائف الاجتماعية لهذه الظواهر  .
سادسا : نتائج العمل الميداني الاجتماعي .


اولا : الظاهرة الاجتماعية  .
عرّف وميز مؤسس المدرسة الفرنسية الاجتماعية  الحديثة (( اميل دوركايم/ 1858/ 1917 م)) الظاهرة الاجتماعية في مؤلفه ((قواعد المنهج )) على اساس انها : كل ضرب من السلوك ثابت كان ام غير ثابت ، يمكن ان يباشر نوعا من القهر الخارجي  على الافراد / انظر قواعد المنهج/ دوركايم /ص 69/ ترجمة د. محمود قاسم / بمراجعة د. السيد محمد البدوي / دار التعارف / ط 1988 !!.
كما فرق الاستاذ (( دوركهايم )) في آخرمؤلفاته الاجتماعية 1912م (الاشكال الاولية للحياة الدينية)بين ماهية الظاهرة القداسية المنتمية لعالم اللاهوت والموت والغيب والمطهر واللامادي... والظاهرة التي تنتمي للعالم الدنيوي المادي  بان ظاهرة المقدس  او ظاهرة المطِهر هي  من اقدم ظواهر المجتمع الانساني ،  ومنتجاته  التي من خلالها استطاع المجتمع الانساني بناء افكار ، وتصورات تعمل على وظيفة خدمة روح المجتمع  ووحدته واستمراره ، وكذا تجديد نشاط افراده والهامهم مادة التضحية والفداء  في سبيل مصالحه وبقاءه . انظر :  سوسيولوجيا الدين ، / دانييل هرفييه
 / ، وليجيه جان بول / ترجمة درويش الحلوجي / الفصل الخامس / ص 222!!.    
فالظاهرة الاجتماعية ، بهذا المعنى هي :  اي سلوك جمعي يمكن ان يطفواعلى السطح والظاهرالاجتماعي في مدة زمنية متقطعة تاريخيا او متصلة زمانيا يهبها (( هذا الاتصال التاريخي ))  الثبات ويميزها بممارسة  نوع من القهر الخارجي  على جميع افراد المجتمع ، الذي يولدوا فيجدون انفسهم خاضعين لهذه الظواهر الاجتماعية المتحكمة بوجودهم الفردي !!.

ومن هنا يكون اي سلوك ((انساني جمعي )) لاسيما السلوك المرتبط بالترميز الطقسي القداسي المتكرر والفارض لهيمنته الاكراهية على الافراد من اهم موادالبحث العلمي لعلم الاجتماع باعتبار ان هذا العلم يدرس هذا السلوك ، ويبحث في اسبابه  (( الاجتماعية اولا ، وليس اللاهوتية التجريدية المنفصلةعن المجتمع))ومدى قرب هذا السلوك وبعده من متطلبات المجتمع ؟!!.

ثانيا : ظاهرة بناء الاضرحة والقبور وترميزها قداسيا .
ولا ريب ان بناء القبور ، وتكريم ساكنيها ، والاحتفال بوداعهم لهذه الدنيا ، على المستوى الانساني العام ، وكذا تشييد الاضرحة لعظماء الانسانية وكبراءهم كانت ولم تزل من الظواهرالسلوكية  الاجتماعية الغارقة في القدم التاريخي حتى اليوم ، والتي زامنت حياة الانسانية على هذه البسيطة ، لاسيما الحياة المرتبطة  (بلغز الموت واسراره) الذي استقطب مخيال الانسان القديم السحري والغيبي !!.
فالموت وفكرته ، بقيت فكرة تستثير المخيال الانساني وتستحلب كل طاقته لأسطرة هذه الحكاية وترميزها بكل ماهوغريب ومختلف بدءا بما للميت من ارواح ،  ربما كانت شريرة (( كما في تصورات الكثير من البدائيين الاستراليين )) التي تتقي شر الاموات بتكريمهم خشية عودة ارواحهم الشريرة ، وايذاء احبائهم من الاحياء او اخذ بعضهم للعالم الاخر للتسلية معهم و .. وحتى اعتقاد الكثير من سكان امريكا الجنوبية  وافريقيا من البدائيين ، بان للاموات عالم غير منقطع عن هذا العالم الدنيوي  وان هناك صلات لايقطعها موت الانسان بين من بقي من احياء الدنيا وبين من انتقل الى
 العالم الاخر !!.                وهكذا تطورت فكرة الموت المرتبطة بعالم اخر (( لان هناك كثير من الشعوب البدائية الرعوية المتنقلة  كالتي في افريقيا وماكان موجودا في الجاهلية العربية قبل الاسلام لاتؤمن بعالم اخر اواستمرار الروح بعد الموت و ..... الخ ،ولهذا لاتثير ظاهرة موت الانسان  واستقرار روحه ودفنه عندهم اي طقسية مخيالية سحرية اومجتمعية دينية )) عند المجتمعات المستقرة زراعيا ومن ثم حضاريا كالحياة السومرية ومن ثم البابلية والمصرية الى نوع من الطقسية التي ارتبطت بشكل مركز في طبقة النبلاء والحكام  والاستقراطيين  الذين يذهبون للعالم الاخر
 بنوع من الاحتفالية والرمزية القداسية التي تعتبر فكرة الموت مجرد  انتقال  من عالم ، الى اخر ، لايفصل  بين ارواح عالم الموتى وعالمنا المعاش اي فاصلة غير الواقع المادي  !!.
في مصر كان عالم الموتى عالم يتجسد ماديا وحسيا ليعيش مع عالم الاحياء من  خلال تشييد الاضرحة ، والمقابر الهرمية العملاقة لعالم الموتى وتكتب القوانين ، والقصص والحكايات  المطولة لذالك العالم الذي يحتاج فيه ساكنوه الى كل مايحتاجه الاحياءفي هذا العالم  فمن الآنية وادوات المطبخ وحلي النساء والرجال وتاثيث البيوت ..... في عالم الموتى السومري  الزراعي ، والبابلي العراقي ، والى حتى قتل الخدم والازواج ،  والوزراء مع موت ملك ، وفرعون  مصر القديمة  ليقيم اموات الملوك مملكاتهم في العالم الاخر ويديرون هذه الممالك ،وبكل ما كان لديهم في هذه
 الدنيا من ادوات واسباب الملك والتمتع والقوة  !!.
وهكذا ، بدت فكرة تشييد الاضرحة ، وبناء القبور، وتكريم موتاها و ...... الخ   فعل سلوكي اجتماعي متطور يدلل في بعض اهم مدلولاته الاجتماعية على( ايمان المجتمع): بان فكرة الموت او موت الانسان بصورة عامة ، ماهي الا مرحلة انتقال من عالم ، الى عالم اخر ربما يفنى الجسد   المادي للانسان بينهما ، لكن تبقى الروح هي المستمر الذي يصل بين العالمين الدنيوي والاخروي  !.
طبعا ظاهرة بناء القبور، وتشييد الاضرحة لموتاها وزيارتهم وتقديم الهدايا لهم ، و.... الخ   ظاهرة من اهم مميزاتها انها ظاهرة مرتبطة بشكل وثيق اجتماعيا  بسحرية طقسية اسطورية.. ما بعد هذه الحياة ورمزيتها المخيالية للانسان ، ولها وظائفها الاجتماععية طبعا وهذه الظاهرة الاجتماعية  مختلفة عن ظاهرة ، او  اسباب ظاهرة صناعة التماثيل والاوثان والاصنام لعظماء وكبراءالمجتمعات الانسانية التي ترتبط بالسلوك الاجتماعي الدنيوي اكثرمن ارتباطهابمخيال المجتمع الاخروي او عن العالم الاخر !!.
اي ان من اهم الاسباب والدوافع المجتمعية التاريخية لظاهرة وجود (( الاصنام والتماثيل ، والهياكل الوثنية الكبرى )) كانت في معظمها اسباب ودوافع ((سياسية دنيوية وليست اخروية روحية )) وصُنعت وابدعت هذه الظواهرالاجتماعية  للتدليل على((الهيمنة السياسية او التماسك السياسي المجتمعي من جهة وبسط نفوذالسلطة وحضورها اجتماعيامن جانب اخر)) في هذا العالم  اكثر من تدليلها على رمزية العالم الاخر في تخليد الاموات  او اجترار ذكراهم الى  ما بعد رحيل هؤلاء العظماء والملوك والقادة من هذه الحياة الدنيا !!.
نعم كانت هذه المنحوتات الفنية تبقى خالدة لتدلل ايضا على : تاريخ يكتب ، ويجسد فنيا ، لعظماء التاريخ الحضاري في العراق ، ومصر والمكسيك والصين واليونان و..... الخ وبالفعل كان للتطورالتاريخي لهذه الظواهر المجتمعية فعلها الاجتماعي الثقافي الذي نقل مدلولات هذه المنحوتات الفنية فكريا من((وظائفها السياسية  السلطوية)) في عالم الانسان المعاش ، الى (( وظائفها الدينية التقديسية  )) ،عندما تحولت مدلولات هذه المنحوتات  من معانيها السياسية ، الى معانيها الاسطورية الرمزية الدينية لتتحول الى التعبيرعن((آلهة)) او نصف الهة تعبد ، او يتقرب من  خلالها
 الى :(( الله الاعظم صاحب السلطة والنفوذ الاكبر)) كما هو بارزفي حياة الاجتماع الحضاري والتاريخي اليونانية في (( آلهة الحرب والحكمة والجمال... )) ، او آلهة القبائل العربية في الجزيرة العربية  ابان ولادة الاسلام  !!.
ولكن ومع ذالك يمكن ايضا ارجاع (( ظاهرة تأليه )) هذه المنحوتات الاجتماعية الى ما تختزله هذه التماثيل والاصنام  من رمزية للسلطة والقوة والامداد والمعونة و ...الخ للانسان اكثر من ارجاع مدلولاتها الاجتماعية الى عالم ما بعد الموت وطقوسه والارواح  والعالم الاخر !!.
والخلاصة :  لايمكن الدمج من الناحية البحثية والعلمية  بين ظاهرة بناء الاضرحة ،  وتقديس شواهدها الانسانية ، وبين ظاهرة الوثنية وصناعة المنحوتات الحجرية لاختلاف اسباب ودوافع كلا الظاهرتين اجتماعيا !!.
ثالثا : انتماء ظاهرة تشييد القبور .
يذكر دارسوا ،  وباحثو الانثربولوجيا الحديثة (( مثل يوليوس ليبس في كتابه/اصل الاشياء بدايات الثقافة الانسانية)) ان ظاهرة الاهتمام بتكريم الموتى وتشييد الاضرحة وترميز قبورهم بنوع من التقديسية وكذالك زيارة الاموات وتقديم الهدايا اوالنذور لارواح هؤلاء الموتى هي ظاهرة  في جوهرها تنتمي للمجتمع الزراعي المستقرّ اكثر منها ظاهرة متولدة من المجتمعات الرعوية البدوية المتنقلة !!.
ولهذا يركز في مؤلفه (ليبس)على تكرار مقولة (الشعوب الزراعية) التي تستقر هي  وموتاها وارواحهم في مكان واحد  لتتعايش احياءا وامواتا  بثقافة تؤسطر لكل ما للحياة ، والاموات بعد  هذا العالم من صلات وقوانين وقصص سحرية وطقوس تقليدية متبادلة !!.
وهذا بعكس الشعوب الرعوية  وتصوراتها المرتبطة بظاهرة الموت فمعظم هذه الشعوب لاتعتقد ب(استمرارية ارواح الموتى بعد موتهم) وكثير منهم كانوا لايهتمون  بدفن الموتى او حتى اقامة مراسيم لهذا الدفن مما يدلل ، (( كما قال ليبس : بشكل عام يعني الموت لدى هذه القبائل الرعوية زوال وانحلال للانسان بعد موته ، )) / انظر ليبس / اصل الاشياء / الفصل الخامس عشر / مملكة الاموات / ص 328 .
بمعنى اخر ان(ليبس)الانثربولوجي الشهيريرجع ظاهرة بناء وتشييد القبور ، وتقديس الاضرحة ، وفكرة الارواح واتصال عالمي الاحياء والاموات ....الخ الى ظواهر المجتمع الزراعي المستقر  ويعلل ذالك بان المجتمع الزراعي المستقر بما ان ظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتنوعة والتربوية و...الخ ، ارتبطت بعامل الاستقرار والزراعة والقانون والبناء في الارض  فتطلب ذالك ثقافة تمزج بين حياة الاموات والاحياءالذين يسكنون في حيزجغرافي معين من جهة وتطلب كذالك ثقافة ترفع الحواجز ،  ما بين عالمي الاحياء المتحرك والمستمر وعالم الاموات الذي يبدو
 انه متوقف ونهائي   !!.
اما الرعاة من البدو المتنقلين ، فانتفت من حياتهم الاجتماعية  فكرة الاستقراراوالحاجة للاستقرارمما رفع عن كاهلهم بناء ثقافة الارض او ثقافة الاستقرار فيها جنبا الى جنب مع الاموات  والحاجة لقوانين المجتمع المدني وثقافته المتنوعة والمخيالية والمؤسطرة .... وغير ذالك !!.
وهذا هو ما اضمر فكرة وثقافة تفكير الرعوي المتجول بحياة ما بعد حياته الدنيوية ، او انشغال فكره  بتصورات  وفلسفات ودراسات ما اذا كان الانسان متكون من عنصري المادة والروح ؟!.واذا ما ازيلت مادة الانسان فاين سيكون مآل روحه ؟، واين مستقرها ...الخ ؟!.
كل هذا جعل من فكرة الموت ، وفكرة الارواح والاتصال بها  وثقافة قبرالانسان وتخليد ذكره وتقديس مراسيم احترامه، واتصاله بما بعد هذه الحياة ... الخ هي ثقافة ترتبط بظواهر المجتمع المدني الزراعي وسلوكياته اكثر من ارتباطها بثقافة، وفكر وظواهر  الحياة الرعوية وسلوكها المجتمعي  التي غابت عن جذورها الثقافية  والتراثية و... وحتى الدينية اليوم اشارة لثقافة وفكرة الارواح والاتصال بعالم اخر واقامة مراسيم الاحتفال السنوية لها ، بل ونجد  ان في جذور الثقافة الرعوية لم تزل (النفرة ) واضحة من كل مايمت بصلة لثقافة الموت والروح ، وتجديد مراسم الحياة
 الاخرى وبناء الاضرحة وزيارتها و .....الخ !.

السبت، أغسطس 16، 2014