الخميس، مايو 19، 2016

(( ليست حربا شيعية شيعية وانما قانون وسنة الدولة )) حميد الشاكر



اذا امتهنا السياسة وعملنا في مجالهافي العصرالحديث بلارؤية علمية توّضح لنا مفاهيم السياسة وسنن وقوانين الدولة فحتماسنتعامل مع الظواهر السياسية المستجدة يوميا بجهل ،  وعواطف وتخبط وعدم ادراك وفهم لما هي السياسة وقوانين ظواهر الحكم داخلها !.
بمعنى اخر ان السياسة اليوم اصبحت علماتدّرس في الجامعات وليست مهنه لمن لامهنة له واذا اردنا ان ندرك ظواهرها علينا ان نعي ان للحكم وظاهرة الدولة ( قوانين وسنن )هي المتحكمة في العاملين بداخلها وليس العكس ولهذا قيل سابقا : الحكم ظاهرة نصنعها في بادئ الامر ثم تصنعنا الى مالانهاية !.
نعم كثيرمن ظواهر الحكم ، والسياسة تاخذ شكل القوانين الاجتماعية والسنن التاريخية التي تحكم ظاهرة الحكم وحركة المجتمع ،   ومن اهم هذه القوانين الحاكمة لمسيرة الدول  هي ظاهرة ( الانفراد بالسلطة ، وتوحد القرار داخل حكم الدولة ) !.
( ابن خلدون) عالم الاجتماع العربي وصاحب ( المقدمة ) ، والذي يعتبر في عرف الدارسين لعلم الاجتماع المعاصر على اساس انه اول من اسس ( لعلم الاجتماع السياسي ) تاريخيا قد تناول  وبشكل مكثف ، ومعمق ظاهرة الدولة  والحكم وخاصة داخل الاجتماع العربي الاسلامي ،وقد اكد ابن خلدون على مفهوم ( انفراد الحاكم بالسلطة لفساد الكل باختلاف حكامهم / انظر المقدمة / الفصل العاشر ) !!.
وهذا يعني مما يعنيه : (( ان الانفراد بالسلطة وتوحيد رؤيتها وعدم تضارب الاراء حولها او محاصصة قرارها الممزق لانتظام عملها من جهة  والمُضر والمخل بمصالح الامة ككل من جانب اخر ، كل ذالك يعتبر من ضمن قانون الدولة وسننها الاجتماعية الثابتة منذ صنعت هيئة الدولة وحتى اليوم )) !!.
واذا ماراينا: ابّا يقتل ابناءه ليتفرد بقرار الحكم والدولة تاريخيا او اخٌ  يقصي اخاه ، او صاحب قبيلٍ يبعد ابناء قبيلته او طائفيا يقتل ابناء طائفته او.. اذا ما راينا ذالك تاريخيا جاريا في حكم الدول ، وحتى اليوم ،  فينبغي ان ندرك ان للدول قوانين ، وللحكم سنن في انتظامه وصلاح امره ، وكما ان للكون خالقا والاها واحدا لاغير يقوم على ادارته وحكمه وانه ( لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا ) كذالك الحكم  والدولة لابد لها من حاكم واحد ، ورؤية واحدة وقرار واحد كي لا يفسد حكم  الدولة ، ولاينفرط   عقد المجتمع ، وتضربه الفوضى والانهيار بسبب تعدد الرؤى ومحاصصة القرار داخل الدولة !!.
اليوم في وضعنا العراقي القائم  تبرز ظاهرتان في ادارة الدولة والحكم داخل العراق :
الاولى : هي ظاهرة تمزيق الدولة  بتمزيق رؤيتها وقرار ادارتها محاصصيا حزبيا وطائفيا وقوميا و ....الخ ؟.
الثانية : خلل النظام الوظيفي للدولة والحكم (عجزها عن القيام بوظائفها) مما انعكس على خلل حياة المجتمع ، وتعطيل مصالحه ، وفوضى مسيرته وفساد امره ومعيشته !!.
والظاهرة الثانية حتمية قانونية للظاهرة الاولى ، فلا استقرار ونمو اجتماعي الا بوجود ( دولة موحدة وحكم صاحب قرار منفرد ) ، ولاقرار موحد وحكم متماسك بوجود محاصصة للحكم وتمزيق لتماسك الدولة !!.
وعلى هذا الاساس  : اذا راينا ظاهرة دولة ، وحكم تتنازع رؤاها محاصصة حزبية او قبيلية او اسرية او قومية او طائفية او طبقية او دينية او .... فينبغي ان نعي تماما ان ظاهرة الخلل الاجتماعي ،  وعدم الاستقرار الامني والفساد الاقتصادي والاداري ستتبع تلك الظاهرة حتما !.
واذا راينا ظاهرة دولة قائمة على المحاصصة وتشتت القرار والرؤية فينبغي ان ندرك: ان (حتمية الصراع) قادمة داخل هذه الدولة في نهاية المطاف بين المتحاصصين وان هذه الحتمية الصراعية امر لامفر منه ابدا ، اذا لم يتنازل المتحاصصون بالسلطة (( بارادتهم /  لعبة الديمقراطية :   قبول الاقلية بحكم الاكثرية)  فيما بينهم  ،  والبين الاخر ليتوافقوا على جهة واحدة تنفرد بالحكم والسلطة وادارة الدولة !!.
ان ما يجري اليوم في العراق وحكمه وسياسته هوامرٌخاضع تماما لهذه السنة والقانون داخل الدولة   ولاعلاقة لهذه القوانين والسنن للدول بنوعية الصراع وافاقه ان كان  بين ابن وابيه ، او بين طائفة او مذهب واتباعها ، فليس هناك علاقة تحكم سنة الحكم وقوانين الدول غير تلك السنن وهذه القوانين !!.
بمعنى اخر ان هذه السنن والقوانين الحتمية للحكم والدولةلاعلاقة لها بنوعية الصراع داخل المجتمع على الانفراد بالسلطة والحكم ،ومن يعتقد انه بامكانه ان يوقف سنة وقانون الدولة من الجريان ، والفعل لمجرد انه يرفع او يخوّف اوليائه من حرب شيعية شيعية ، او كردية كردية او سنية سنية ، فهذا اما انه لايدرك من مفاهيم الدولة وسنن وقوانين حكمها اي شيئ ؟.
واما انه مدرك تمامالهذه القوانين الا انه يحاول ان يؤخر الوصول الى حتمية الصراع وانفراد جهة من الجهات بقيادة الدولة داخل العراق !!.
الخلاصة :
اولا : الصراع في العراق على قيادة الدولة وحكمها امر حتمي لامفرمنه ابدا تفرضه نفس متطلبات الدولة وقانونها على اتباعها !.
ثانيا : الصراع الشيعي الشيعي على الحكم والدولة يحكمه قانون الدولة وسنة الحكم داخلها ، ولايمكن ايقافه الا بقيام سلطة ، وحكم لجهة من جهات الشيعة والا سينقلب قانون الدولة على الشيعة انفسهم لياتي من هو ليس بشيعي ليقود الدولة ويتغلب على حكمها رغم انف الشيعة انفسهم ؟.
ثالثا:ان الفاسدين والطائفيين(من الشيعة والسنه والكرد)الذين يحاولون تعطيل قيام الدولة ،وجريان سننها الحتمية وقوانينها النافذة فانما يحاولون عبثا لانهم سيواجهون بصراع ومعركة مع سنة من سنن المجتمع وقوانينه التاريخية !.
رابعا :الوصول لسنة وقانون الانفرادبالسلطة في العراق لجهةمعينه او حزب معين او فئة او .... امر قامت عليه قوانين الدول وسنن الحكم داخلها ، وحتى النظم الديمقراطية القديمة واليوم هي ايضاخاضعة لهذا القانون والحكم للدولة ولكن بشكل توافق سياسي وليس من خلال الصراعات والاقصاءات الدموية السياسية !!.

                            https://www.youtube.com/watch?v=7CFZTb58ujY


الأحد، مايو 15، 2016

(( رشيد الخيون وفلسفة محمد باقر الصدر ... القسم الخامس الاخير )) حميد الشاكر

(( رشيد الخيون وفلسفة محمد باقر الصدر ... القسم الخامس الاخير )) حميد الشاكر

خامسا : تاثيرات كتاب فلسفتنا الاجتماعية والحزبية والسياسية  .
لم يجانب الصواب استاذنا (رشيد الخيون)عندما اشار في مقاله لتاثيرات فكر (( فلسفتنا )) للسيد باقر الصدر وانه ابّان صدور هذا الكتاب الفلسفي في سنه 1959م ،تحوّل وبزمن قياسي الى مادة مرجعية فكرية لتيارات من الاجتماع العراقي ( المضاد ) كما اطلق على هذه التيارات الاجتماعية العراقية الكاتب الخيون وهكذا اثرّ كتاب ( فلسفتنا ) ،واستطاع اختراق بنية الحزب الشيوعي العراقي نفسه ، ليؤثرعلى  تيار داخل الحزب الشيوعي العراقي  كان لم يزل يحتفظ بانتماء ديني اجتماعي عراقي داخله فضلا عن تاثيرّ كتاب ( فلسفتنا ) للسيد الصدر (حسب ظن الخيون ) على فقهاء  ومراجع دين انذاك مما ساهم بتهيئة الارضية الدينية  لاصدار فتوى ادانه وتكفير للفكر الشيوعي !!.
اخيرا لم يقتصر تاثير كتاب (فلسفتنا) لباقر الصدر في جانبه الثقافي والفكري والاجتماعي العراقي  والحزبي الشيوعي فحسب ، بل هناك التاثير  السياسي ايضا الذي احدثه الكتاب ، حيث ذكر الخيون في مقاله المذكور: ان (فلسفتنا) كان مادة سياسية حكومية  قومية وبعثية لمناهضة الشيوعية في العراق ، كما ويشير ( الخيون ) من طرف خفي الى (تواطئ واتهام  صريح ) للصدر باقر بعقد صفقة سياسية مع مدير امن حكم حزب البعث في السبعينيات الى اعادة نشر البعث لكتاب فلسفتنا لتصفية حساب البعث مع الشيوعيين !!.
كل ذالك طرحه الخيون في مقاله تحت الصياغة التالية :
( لا شك كان للكتاب أثره على القوى المضادة للفكرالماركسي ،  فقد هيأ  لها مادة تستطيع  بها  أن تتبنى موقفاً ، ويغلب على الظن أنه كان له الأثر الأكبر على الفقهاء  بإصدار فتوى تكفير ( أعطيت لأحد المستفتين 1960 ) وفتاوى القتل التي طلبتها سلطة (1963) القومية عندما همت بتطبيق الشريعة بأتباع الحزب الشيوعي العراقي وكادت تتسبب بقتل أكثر مِن عشرة آلاف عراقي، وقد أتيت بقصتها مفصلة وبشهودها في «الأديان والمذاهب بالعراق ماضيها وحاضرها» (2016) ، كذلك أثر في المتدينين على العموم، من الذين انتموا إلى الحزب الشيوعي )
ثم يضيف في فقرة اخرى :
((  حتى البعثيين أنفسهم لم يميزوا  بين أحوال (1959) ،  وأحوال منتصف السبعينيات  عندما هرع مدير الأمن العام فاضل البراك ( أعدم 1993 ) إلى الصدر، وطلب منه أن يتكفلوا بنشر « فلسفتنا » ، لمواجهة الحزب الشيوعي العراقي الذي كان في جبهة (1973-1979) معهم، وقد رفض الرجل، لأنهم طلبوا منه إجراء تغييرات، ثم وافق ) انتهى الاقتباس .
نعم في هذه الوصلة ( من المقال  ) ربما لو اردنا تناول محاورها التي ذكرها الاستاذ رشيد باختزال لكانت لنا جولة واسعة الخطوة في هذا الاطار، لاسيما ان الاستاذ  يتناول تاريخ يمتد ، بكل تعقيداته في الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية ، والحزبية العراقية منذ 1959 م ، والى نهاية السبعينات واستشهاد السيد محمد باقر الصدر على يد حزب البعث وصدام حسين شخصيا !.
لكن ومع ذالك ، وللاختصار سنشير الى ثلاث محاور عامة ورئيسية في هذه الوصلة تتصل بهدف ردّنا التوضيحي ( الفكري، والفلسفي ، والسياسي ) هذا على مقال الاستاذ وهي :
الاول : محور في اي اجواء اجتماعية  وسياسية وفكرية عراقية طرح كتاب ( فلسفتنا ) للصدر وماهية تاثيراته الثقافية الاجتماعية العراقية ؟.
ثانيا : محور هل فعلا ساهم كتاب ( فلسفتنا ) للصدر باصدار فرمان تكفير للشيوعية استغلته نظم الحكم العراقي لتصفية حساباتها السياسية فيما بينها والبين الاخر ؟.
ثالثا : محور اتهام الصدر محمد باقر بانه تواطأ  مع حكم  البعث ومدير امنه ( فاضل البراك ) بالسبعينات على اعادة نشر الكتاب ل ((   لمواجهة الحزب الشيوعي العراقي الذي كان في جبهة(يقصد الحزب الشيوعي نفسه)  1973  -1979 معهم  وقد رفض الرجل لأنهم طلبوا منه إجراء تغييرات ثم وافق ) !!.
في المحور الاول : طرح محمد باقرالصدركتاب ( فلسفتنا) في 1959م وهو التاريخ والزمن الذي كان يعيش فيها العراق قمة غليانه وتطلعاته الاجتماعية وتغيراته وانقلاباته السياسية والحزبية والفكرية والثقافية و ....الخ !.
كان لم يزل انقلاب 1958 م للجنرال قاسم ، ومجموعته القومية ( عبد السلام وحاج سري و..) لم تزل دماءضحاياه طرية وكان الحزب الشيوعي العراقي يتهيئ لحصد ثمار ( نضاله الطويل ) ، ودعمه اللامحدود لاي عملية انقلاب عسكرية مرّت في تاريخ العراق الحديث ، للاطاحة  بالنظام الملكي من جهة وادارة دفة العراق سياسيا واجتماعيامن الضفة الغربية الراسمالية الى الضفة الشرقية الاشتراكية !!.
في الجانب الفكري والثقافي الذي كان بِكرا وتوّاً خارجا من بناءالعهد الملكي كان مستوى الثقافة العراقية يقودها ( جوادعلي ، وطه باقر، ومصطفى جواد ، ونازك الملائكة و الكرملي و.....الخ ) من الاساطين الكبار عراقيا وعربيا واسلاميا وعالميا !!.
اي ان مستوى الوعي الثقافي العراقي كان في 1959م قراءةً وكتابة وطبقات وسطى اجتماعية هو في مستوى من التالق ، والرقي بحيث لايمكن قياسه بما كان محيطا بالعراق او بالشرق الاوسط من جهة  وانه من جانب اخر : رقي ثقافي لاينزل في ميدانه ( كتابة وتاليفا وتنظيرا و ...)   الا من كانت بضاعته الفكرية والثقافية لاغبار او شائبة عليها  !.
اجتماعيا ارتفع دخل الفرد والاسرة العراقية  اقتصاديا بشكل ملحوض لاسيما في فترتي ( 1947م الى 1957 م  ) ، حيث بروز الاستثمارات النفطية التي ساهمت (بارتفاع واردات) الدولة العراقية بشكل غيرمسبوق منذ نشاة الدولة العراقية الحديثة 1921م مما انعكس ( مجلس الاعمار ) على النهوض بالبنى العمرانية المدنية للعراق وانشاء مصانع وتعبيد طرق وبناء جسور ومدارس و انتعاش واضح لمجمل حياة المجتمع العراقي ...الخ !.
سياسيا كانت الحياة الحزبية والاعلامية وحرية الراي ايضا لم تزل في قمة تالقها العراقية ، وحتى بعد انقلاب 1958م بقيت الحياة الحزبية تتمتع بنوع قوي من الحضور والتاثير متاثرة ومنجرّة ببقايا ما اسست له التجربة الملكية في العراق من حرية للاحزاب وتعدد للاعلام و .. باستثناء الحزب الشيوعي العراقي الذي كان محظورا في العهد الملكي (( لدواعي امنية   وحفاظا على الاستقرار والسلم الاجتماعي )) حسب محاظر الوضع السياسي الملكي انذاك التي كانت ترى في الشيوعية (الفوضوية) خطرا على امن العراق واستقرار مجتمعه واستمرار نموه وتقدمه !.
بعد الانقلاب ( هيمن ) الحزب الشيوعي العراقي  تماما على الساحة الحزبية العراقية وربما كان عام 1959م هو عام الانفجار والمدّ الشيوعي في العراق بشكل لانظيرله في العالمين العربي والاسلامي حتى ان الشيوعيين العراقيين انفسهم  كانوا يعتقدون  :  انهم اصبح لهم القدرة على الاطاحة  بقادة الانقلاب القاسمي واخذ زمام الامور لقيادة العراق بروليتاريا شيوعيا خالصا !.
بهذه الاجواء الفكرية والثقافية والسياسية ، والاجتماعية والنفسية طرح محمد باقر الصدر فلسفة او كتاب (  فلسفتنا ) مدفوعا بعدة ضرورات فكرية ودينية واجتماعية وسياسية ونفسية و .... عراقية !.
فكريا كانت الساحة العراقية بحاجة ماسة ، لطرع يحفظ للتنوع الفكري داخل العراق توازنه الاجتماعي ( الذي تغوّل عليه الفكر الشيوعي ) والثقافي الذي تعوّد عليه الاجتماع في العهد الملكي الذي امتدّ منذ 1921م الى 1958 م !!.
دينيا وباعتبار ان السيد باقرالصدر ينطلق من بيئة حوزوية دينية تعتبر نفسها بحكم معايشتها مع (القاع الاجتماعي العراقي الفقير) العريض انها المسؤولة عن ضمان وعي هذه الامة اسلاميا ودينيا واخلاقيا !.
وعلى هذا الاساس انبرى السيد الصدر، بعد حثّ بعض المخلصين من التيار الاسلامي انذاك ( الدكتور السيد طالب الرفاعي ) ، ليقوم ،  ويطرح مشروع (فلسفتنا) لا على اساس انه (ردّة فعل صرفة على التغول الشيوعي) فقط كما يشير له الاستاذ رشيد الخيون في مقاله بل ليكون (طرحا فلسفيا متكاملا يعيد صياغة وجهة النظر الفلسفية العقلية الارسطية الاسلامية في قضيتي نظرية المعرفة ورؤية الوجود والعالم ) !!.
والحقيقة ان الدارسين لحياة الصدر الفكرية والفلسفية والاسلامية يدركون ان السيد باقر كان يمتلك (رؤية شمولية) للمشروع الاسلامي وانه صاحب نزعة فكرية تؤمن بان الاسلام اطروحة لكل الحياة الاجتماعية والانسانية ومن هنا جاءت مشاريعه الفكرية المتشعبة والمتنوعة في (( فلسفتنا )) ليغطي الجانب الفكري والمعرفي  للمجتمع المسلم ، وكذا ((اقتصادنا)) ليتناول دينموا الحياة البشرية الاقتصاد ورؤية المشروع الاسلامي حوله وهكذا ((اجتماعنا)) الذي اشار له الصدرمحمد باقر في مؤلفاته ، الاّ انه مشروع لم يرى النور لاسباب ربما لاستشهاده على يدحكم البعث ليغطي (اجتماعنا) وجهة النظر الاسلامية لسوسيولوجيا المجتمع بصورة عامة والمجتمع الاسلامي بصورة خاصة !!.
نعم في الحادثة التي ذكرها رشيد الخيون في مقاله (طالب الرفاعي ومطالبته للصدر وتهيئته للمصادر الماركسية) هذه الحادثة(لاتحدد) ماهية فكر الصدر الفلسفي والفكري الاسلامي ، وانما هي تشير الى  الضغط الاجتماعي الكبير الذي كان يحدثه (التغول الفكري الشيوعي ) على الاجتماع العراقي من جهة (حتى ان السيد طالب يصرح انه كان على شفيران يصبح هو نفسه شيوعيا ) ومن جانب اخر تؤكد هذه الرواية ان الصدرباقر كمفكروفيلسوف قادرا تماما على الرد على الشيوعية الماركسية الا انه وباعتبارانه رجل فكر من الطراز العالي فانه لايريد ان يكتب خواطرا وافكارا بلا مصادروانمايحاول ان يجعل من المطالبه الاجتماعية(التي حملها السيد طالب له)مفردة في سياق مشروعه الفكري الاسلامي العام !!.
ولهذا طلب الصدر امهات المصادر الماركسية ، ليكون رده محكم ،  وفلسفي وعميق ، واكاديمي وعالمي في هذا الجانب من الماركسية فقط ، ولتكون من ثمّ الماركسية(حلقة)من حلقات الصدرالفلسفية التي تناول فيها جميع الفلسفات والمدارس الفكريةوليس الماركسية فقط(ليكون فلسفتنا مجرد ردود) كالفلسفة العقلية الكلاسيكية الديكارتية والمثالية الكانتية ، والعلمية والحسية و .... باقي المدارس الفلسفية التي تناولها الصدر في ( فلسفتنا ) !.
من هذا الوعي كان لفلسفة باقرالصدرذالك التاثيرالاجتماعي العراقي بصورة خاصة والعربي الاسلامي بصورة عامة ، ومن هذه الرؤية الشمولية الفلسفية الارسطية العقلية الاسلامية للصدر برز ( فلسفتنا ) ومعه ( الاسس المنطقية للاستقراء ) على اساس انهما مشروعان متكاملان لفلسفة الصدر التي تناول المفاصل الاساسية لمعظم منطلقات المدارس الفلسفية والفكرية الانسانية بما فيها الماركسية باعتبار ان الخمسينات كان زمن الماركسية السياسي العالمي بامتياز !.
الان وبعد هذه الرؤية حول مشروع الصدر باقر الفلسفي وما احدثه من تاثير فكري عميق على تيارات الاجتماع العراقي الثقافية بصورة عامة ، واختراق هذا المنجز حتى  لبنية الفكر الماركسي الشيوعي الحزبي في العراق بصورة خاصة ربما يتبادرالى اذهان كل من يقراكمية هذا التاثيرالكبير لكتاب فلسفتنا ربما يتبادر الى اذهانهم اسئلة كثيرة جدا في هذا الاطار !!.
ولعل ابسط الاسئلة هي من نوع :
لماذا لم يبرز فيلسوف عراقي اخر ( شيوعيا ام غير شيوعي) ليردّ او يطرح وجهة نظر فلسفية وفكرية اخرى تطيح بكل هيلمان فلسفة الصدر الاسلاموية وتعرّي مؤثراته الاجتماعية الزائفة ؟.
اذا كان كتاب ( فلسفتنا ) هو من البساطة والسطحية ( راي الاستاذ الخيون ) وهو كتاب ردود وشعارات اكثر منه كتاب فلسفة ،  وبرهان عقلي ، فلماذا لم ينبري اي مفكر عراقي اخر ((  لاسيما اننا ذكرنا نوعية  مفكري العراق في الخمسينات وانهم من المفكرين النوادر على مستوى العالم وليس العراق فقط )) !!.
فلماذا لم تطرح فلسفة شمولية بعد الصدر تبز وتطيح بما طرحه الصدر باقر فلسفيا ؟.
بشكل خاص: كتاب فلسفتنا استطاع ( مثلا ) ان يطيح بكل هيلمان الماركسية الشيوعية في العراق بصورة خاصة ،  والعالم بصورة عامة ، بل في فلسفتنا بالتحديد وكتاب ( اقتصادنا ) ايضا اعلن الصدر باقر نفسه : انه بصدد كشف ( زيف وخداع ) الفكر الشيوعي الماركسي الذي يتلبس بلبوس العلم والفلسفة ليغطي على خداعه للبسطاء من الناس والمحرومين من البشر !؟.
لكن ومع ذالك لم ينبري ولا شيوعيا ماركسيا عراقيا مفكرا واحدا منذ صدور كتاب ( فلسفتنا ) في نهاية الخمسينات  والى اليوم ليطرح نقضيات فكرية لما نقضه الصدر على الفكر الماركسي بالخصوص على الاقل ؟.
ياترى  ما سبب هذا العجز الفكري لدى المفكريين الماركسيين ، والشيوعيين العراقيين بالذات ؟.
هل لانه ( وجهة نظري ) لايوجد في العراق ماركسية شيوعية فكرية وثقافية حقيقية ، بل ماهو موجود ، ومروج له منذ تاسيس الشيوعية في العراق حتى اليوم مجرد ((شيوعية حزبية سياسية)) لاتدرك من الفلسفة والفكر الماركسي حرفا واحدا ، ولذالك هي شيوعية بلا شيوعية فكرية او ثقافية يمكنها ان ترد فكريا وفلسفيا على اي نقد فلسفي وفكري موجه للماركسية  ؟.
ام ان كتاب ( فلسفتنا ) بالذات من الرصانه ، والمتانه وقوة البرهان بحيث ان هناك عجز تام للشيوعية ولغيرها من طرح ما يمكن ان يكون محاولة اطاحة بفلسفة الصدر العقلية ؟.
ثانيا : تاثير فلسفة الصدر فقهيا .
حسب ما طرحه الاستاذ ( رشيد ) من  ظن  وصفة بالكبير : بانه كان  لكتاب (فلسفتنا ) تاثير ملحوظ على اصدار فتوى ان الشيوعية كفر والحاد !.
والحقيقة مع ان الاستاذ (الخيون ) يذكر:( ان الفتوى كانت لاستفتاء من مسلم بسيط يحاول ان يرى وجهة نظر الشرع بما يسمعه عن الشيوعية !) لكنه مع ذالك يربط من جانب اخر اصدار فتوى( ان الشيوعية كفر والحاد ) لمستفتي لاعلاقة له بالصدر  وفلسفته من جهة ، وبين كتاب ( فلسفتنا ) الذي صدرقبل سنوات من هذه الفتوى ؟.
ربما  وجد الاستاذ رشيد الخيون ( بشكل شخصي ) تلك العلاقة ، لكننا عندما نتحدث عن فلسفة بقامة فلسفة الصدر العقلية علينا ان لانتحدث ب (الظنون ) اولا ،وندرك الفرق بين فلسفة طرحت من اجل الفلسفة والفكر من جهة وبين استفتاءات الفقهاء وفقهم من جانب اخر !.
الان ربما يتسائل البعض ويحاول التشعب وتشتت الطرح  : بهل الماركسية الشيوعية من الفلسفات المؤمنة ( مثلا )  بوجود الاه او المحترمة لدين وقيمه الخلقية كي ينفعل الشيوعيون عندما يصفون فكرهم بالكفر والالحاد ؟.
ام ان الماركسية الشيوعية نفسها تعلن ، وتفتخر: انها من الفلسفات التي تكفر بكل آلاهة ،   واديان البشرية التي صنعتها الطبقاة الراسمالية المستغلة لخداع الفقراء والمهمشين حسب وجهة النظر الشيوعية الفلسفية ؟.
لا لانريد ان ننزلق لمثل هذه المناقشات الفكرية التي لايحبذها الاستاذ الخيون وغيره لكن نريد ان نناقش الصدرمحمد باقر الفقيه والفيلسوف لماذا هو نفسه لم يصدر فتوى تكفير الشيوعية مع انه كان مجتهدا دينيا ،وجاءت الفتوى من مراجع دين اخرين لاعلاقة لهم اصلا بالفلسفة والفكر الماركسي على التحديد ؟.
طبيعي ان لايفتي السيد الصدر نفسه بتكفيرالشيوعية لا لسبب غير مفهوم بل لانه رجل فكروفلسفة ويدرك تماماكيفية معالجةالفلسفة بالفلسفة والفكر بالفكر ، وعلى هذا الاساس من الظلم الشنيع اقحام اسم ،  وكتاب ( فلسفتنا ) للصدر بمعارك الاستاذ رشيد الخيون السياسية مع الاسلام السياسي ، بل انه ظلم للفلسفة وفكرها ان تقحم الفلسفة ومفكريها في هذا المعترك السياسي الغير علمي واللامنهجي في معظم حروبه العبثية !.
ما علاقة (فلسفتنا) للصدر بفتوى تكفير الشيوعية اذا كان (فلسفتنا) قادر على كشف ( خداع وزيف الشيوعية كما يصفها الصدر )  بلا فتاوى ولا فرمانات !؟.
ثالثا : الاستغلال السياسي للفتوى
نعم اذا كانت قوى حزبية  سياسية عراقية تاريخية ،  وحتى اليوم سواء كانت قومية او شيوعية او بعثية او...  تحاول استغلال اي  شيئ في هذه الحياة من اجل  معاركها السياسية اللااخلاقية فما ذنب ( فلسفتنا ) للصدر ليقحم في هذا المضمار ؟.
الم يقتل الشيوعيون خصومهم باسم الرجعية ومناهضة حكم العمال والوقوف بوجه التقدمية في العالم بشكل عام وبالعراق بشكل خاص ؟.
الم يقتل البعثية الاسلاميين في حكمهم باسم العمالة للعدو والحزب والثورة ؟.
الم يقتل القوميون خصومهم باشم الشعوبية والقومية ومناهضة الدولة ؟.
كل هذا مجرد ( استغلال حزبي سياسي) اعتقد ان الاستاذ الخيون يدركه بكل فكره ومشاعره ، ويدرك اسبابه وماهياته ،   واذا كان استغلال الدين من قبل احزاب الحكم السياسية في العراق ترفع التهمه عن اساليب الاحزاب القمعية لترميها على عاتق الدين والفتوى ، لكان من السهل جدا تبرئة جميع مجرمي البشرية تحت بند الشعارات الاخلاقية والانسانية الراقية ؟.
حتى العلم قتل اناس ابرياء باسمه !!.
ثم هل الاحزاب السياسية ، التي حكمت العراق منذ الانقلاب 1958 م وحتى يوم العراق هذا هي بحاجة الى فتوى لتمارس القتل والاقصاء و ...الخ ، ضد الشيوعيين او الاسلاميين او غيرهم من المخالفين لهم في الراي السياسي ؟.
اعتقد ان الاستاذ الخيون جانب الصواب تماما عندما اراد ان ينتقد ( فلسفتنا ) للصدر ، فلم يجد امامه غير التحريض السياسي عليه ليقول انه مساهم اصيل بقتل الشيوعيين من جهة  وانه كان ( اداة بعثية ) لتصفية الشيوعيين في حكم حزب البعث من جانب اخر ،  ولذالك كانت هناك صفقة بين مدير امن حزب البعث البراك وباقر الصدر لاعادة نشر كتاب فلسفتنا من جديد ؟.
وهذا اعجب ما في المقال ؟.
البعث حليف الشيوعية منذ 1968م والى اندماجهم التام في جبهة 1973م هو من يعتقد ان باقر الصدر الذي قتله البعث ،والبعثيون مارس دور الحليف مع هذا البعث ضد الشيوعية ؟؟!!.
والاعجب من هذا عندما طرح الاستاذ الخيون رواية ( اعادة نشر كتاب فلسفتنا ) بالتحالف بين مدير الامن البعثي ( البراك ) وبين ( باقر الصدر ) الذي اعلن منذ مجيئ البعث الى السلطة حتى استشهادة ان اصبعه لو كان بعثيا لقطعه ؟.
هل ( فلسفتنا ) كان يشكل الكتاب القومي لحزب البعث حتى يساهم اركان نظام حزب البعث باعادة نشره للتخلص من حليفهم الشيوعي في السلطة ؟.
ام ان كتاب ( فلسفتنا ) اخطر من اعتى الانقلابات على حزب البعث حتى ان متلفظ وليس قارئ اسم كتاب ( فلسفتنا ) للصدر كان يعدم في زمن حكم البعث ياسيدي رشيد خيون ؟!.
للحديث بقية لكن هذا ما ارتاينا ان نطرحه مختصرا بالرد على مقال الاستاذ رشيد الخيون الموسوم ب (( فلسفتنا ردود لافلسفة )) ليس دفاعا عن الصدر وفلسفته الارسطية العقلية فحسب بل ودفاعاعن ذاكرة العقل العراقي وتوازنه الفكري ، والعلمي والثقافي من ان تدمر ايضا ،  بفعل امثال هذه الاطروحات التي تحاول العبث في كل ذاكرة الامة العراقية الحديثة !!.
                                https://www.youtube.com/watch?v=V159bOAahcU