من انا كاتب يمتهن التفكير مع القلم للوصول الى حياة افضل يحكمها العدل

الاثنين، يناير 26، 2015

((في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي/القومية)) 3 حميد الشاكر


 ((7))
يتناول علم الاجتماع الحديث  موضوعة الفكر الانساني بصورة عامة ((دينيا عقديا كان او فلسفيا او ثقافيا او ...)) والفكر القومي الايدلوجي بصورة خاصة من خلال ( قدرة) وامكانية هذا الفكرعلى تشكيل وبناء السلوك الاجتماعي والفردي من جهة  ، وامكانيته  ايضا على صناعة ظواهرالمجتمع الانسانية والتاثير بها من قبل هذا الفكر من جانب اخر ولهذا تختلف مناهج ، ومنطلقات  وانماط تفكير علم الاجتماع الحديث ورؤاه السوسيولوجية  للمجتمع  ببناه المادية التحتية  وهرميته الفكرية عن منطلقات وانماط تفكير ورؤى الفكرالفلسفي القومي ، او الديني او الايدلوجي السياسي لنفس هذا المجتمع  من عدة اوجه وزوايا منها :
اولا:ان الفكرالايدلوجي القومي بالخصوص عادة ماينظر الى المجتمع وقيامته وحركته وارتباط افراده بعضهم بالبعض الاخرعلى اساس انه كتله متجانسة من الافراد  او ((ينبغي ان يكونوا)) كتله متجانسه لغويا وتاريخيا  ، ويجمع بينهم شبه قومي يهيئ لهم سبل الاندماج والتكوين والانصهار، والعيش الاجتماعي المشترك ، بينما علم الاجتماع عندما يحاول دراسة ، وبحث هيئة المجتمع فلا علاقة له ((بما ينبغي وجوده لعيش مشترك ، بين افراد مجتمع ما )) ، بقدراهتمامه بدراسة المتغير والمتطورداخل حتى نفس هذاالمجتمع الذي يفترض انه متجانس قوميا !!.
بمعنى اخر تنفصل رؤية ((علم الاجتماع الحديث)) عن رؤية التنظير القومي الفكري او الديني او السياسي ، بانها رؤية تبحث في المشترك والمختلف داخل الاجتماع الوطني او القومي او الديني او السياسي او الاقتصادي  او التربوي الاسري او .. الخ مهما كبرت دائرة الاجتماع او صغرت  وتحاول (هذه الرؤية العلمية) ان تبحث عن القوانين التي تتحكم بحركية العلاقة المتنوعة(بين نسق مجتمعي واخر) داخل دائرة المجتمع الكبرى وتدرس امكانياته وقدرته على الاستمرار وماهية هذه القدرة ومتى تضعف ولماذا تضعف ؟ و.... وغير ذالك !!.
امافي بحث ودراسة الفكرالقومي الايدلوجي لهيئةالمجتمع فيتجه مسار البحث والدراسة بشكل (معاكس) للبحث عن كل ماهو شامل ومشترك وقوانين ذالك تاريخيا او دينيا او اقتصاديا او لغويا او...الخ وليس عن كل ماهو متنوع ومختلف !.
ثانيا : يستغرق الفكر القومي الايدلوجي في معظم بحثه ومنطلقات هذا البحث في الجانب التاريخي ، وليستحضر من ثم ، من هذا التاريخ كل ماهو مشترك لامة من جهة ((كالاصل الانثربولوجي الجنسي العرقي او اللغوي او المشترك الفلكلوري او الفني او .... )) وثابت لهذه الامة من جانب اخر وذالك لان الفكر القومي الفلسفي الحديث انطلق (( كما هو مزبور في كتب التنظيرات القومية الحديثة / راجع /مثلا / الاستاذ ساطع الحصري : ماهي القومية )) من مقولة كيفية بناء الدولة والامة القومية المعاصرة ما بعد العهد الصناعي الحديث !!.
اما ما ينطلق منه علم الاجتماع في تشكيل رؤيته العلمية فهو مختلف عن ذالك تماما ، ومع ان علم الاجتماع يعتمد على التاريخ في تشكيل تنظيراته العلمية الاجتماعية من منطلق معرفة وفهم السلوك الانساني وكيفية تطوراته التاريخية وماهية هذه المتغيرات ، او تلك الاجتماعية الفكرية او المادية ، لكن مع ذالك  ينظر دائما علم الاجتماع (( للتاريخ ومساره )) الى ان كل ماهو مرتبط في المجتمع تاريخيا ، وحتى اليوم ومستقبلا هو ((متطور ومتغير )) في ظواهره الفكرية والمادية !!.
وتقريبا لا وجود لثابت في مدرسة علم الاجتماع الحديثة  الا (( قانون التغير والتطور)) الاجتماعي فهو الثابت القانوني الوحيد ، الذي يمكن الاعتماد على منطلقاته ، اما اللغة ، والفن ،  والاصل الانساني والدين والعرف وحركة الاقتصاد ، وتطور مفهوم الاسرة و ...الخ ، فكل هذه العناوين لا تشكل ، الا ظواهرا اجتماعية  ولا تمثل في واقعيتها لاثابتا تاريخيا ولا استاتيكا مستقبليايمكن ان يضمن لامة من الامم قيام قومية تهيئ العيش المشترك فيما بينها والبين الاخرعلى اساس ثوابت قومية لا تتزحزح من مكانها ابدا !.
نعم اللغة والدين والمصالح والارادة وتشابه الفلكلورو..كل هذه تصلح لان تكون (( ادوات تواصل انسانية فعالة ،  تساهم في صناعة العيش المشترك كما الجغرافية وترابطها الطبيعي)) ، لكن كل هذه من وجهة نظر علم الاجتماع مفردات اولا هي اجتماعية ((من صناعة الاجتماع الانساني )) وثانيا هي مفردات قابلة للتطور والتغير والتبدل ولا شيئ منها يمكن ان يعتبر ثابتا تاريخيا اوقانونا من قوانين الثوابت التي ليس لها متحرك !!.
((8))
ان هذين الاختلافين الفكريين  بين رؤية علم الاجتماع الحديث ورؤية الفكر القومي الايدلوجي المعاصر يمكن لهما ان يطلعانا على ما طرح سوسيولوجيا من قبل الاقلام الكردية الحديثة  بصورة خاصة والاقلام الاستشراقية بصورة عامة  في (( شخصية الاجتماع الكردي العراقي الحديث )) وماهية هذا الطرح وهل هو  طرح قومي ايدلوجي سياسي ام انه طرح اجتماعي علمي ؟.
والحقيقة ان ملامح الفكر القومي الايدلوجي ، وبكل ابعاده السياسية (( التركيزعلى التاريخ وبناءالثوابت منه وشمولية الدمج القصري للتنوع الاجتماعي ، ومصادرة كل ماهو متنوع ، ومتنافر داخل اي مجتمع و ...)) تبدو هيمنتها واضحة تماما على معظم الطرح الذي كتبته الاقلام الكردية بالخصوص حول شخصية الاجتماع الكردي ،  بصورة عامة والكردي العراقي بصورة خاصة !!.
ولهذا لابد ان كل من اطلع ، او قرأ ما كتبه القلم  الكردي الحديث عن الشخصية الكردية سيلتفت الى ظاهرة بارزة للعيان وهي :((ان معظم  الكتابات الكردية الحديثة  وربما جلّها ، التي كتبت بهذا الصدد وحتى منها الاستشراقية تحدثت عن/ كلٍ كردي قومي/تنتفي منه اولافروقات اجتماعية بينه والبين الاخر ، حتى وان اختلفت  الجغرافية ، او الواقع  السياسي لهذه المجتمعية الكردية عن تلك  التي تقطن في بيئة سياسية وجغرافية مختلفة عن الاخرى )) !!.
بمعنى اخر : انه لو كان هناك دراسات اجتماعية علمية حقا للشخصية الكردية العراقية والتي هي بطبيعتهاستختلف حتما في حاجات انساقها ومنتجاتها الاجتماعية عن انسان الاجتماع الكردي الايراني (( المتاثر بالبيئة السياسية والثقافية والجغرافية والفنية والدينية واللغوية و....الخ الايرانية )) او التركي او السوفيتي او ..، وتأخذ بنظر الاعتبار مناهج البحث العلمية الاجتماعية الحديثة ،   لتدرس من ثم اختلافات الانساق الاجتماعيةداخل المجتمع الواحدلاصبح لدينا بالفعل دراسات اجتماعية مختلفة تماما في معطياتها ، ونتائجها  حول شخصية المجتمع الكردي العراقي عن هذه الدراسات القوميةالنظريةالتي لم يكن لها هدف علمي او بحثي دراسي مثمر سوى التنظيرات القومية لقيام امة ودولة كردية جامعة سياسيا لاغير !!.
طبعا نحن هنا عندما نقول (دراسة اجتماعية علمية ) للمجتمع الكردي العراقي ، لايعني بالضرورة اننا سوف نتحدث ، او نجرح التنظيرات القومية الكرديةوحقوقها السياسية ومصيرها القومي المشترك و ...الخ ،فكل هذا نتركه لتتحدث عنه التنظيرات السياسية الغير معتمدة لاعلى رؤية علمية  ولا على منهجية واقعية ، اما اذا دعونا الى بناء مشاريع علميةلقراءة سوسيولوجيه حديثة للمجتمع العراقي بكل تنوعاته الدينية والاثنية والقومية و...الخ فعلينا عندئذ الالتزام بالامانه العلمية والمنهج الاجتماعي الذي يلاحض اختلافات الانساق الاجتماعيةداخل المجتمع الواحد وتنوع منتجات هذه الانساق حتى بين محلة واخرى اومحافظة وجارتها او اقليم واخر !!.
ومن هنانحن نستغرب كثيراعندما تقحم التنظيرات القومية الفضفاضة والشمولية لتفرض على منطلقات مبادئ مفاهيم علم الاجتماع الحديث باعتبار انها من ضمن نتائج هذا العلم التي ينبغي ان تتقدم على مناهج هذا العلم ومنطلقاته !!.
ان اختلاف الشخصية الكرديةتبعالمؤثرات البيئة السياسية والمجتمعية واللغوية والفنية و ....الخ ، التي تعيش داخل جذب قطبيتها الاجتماعية والجغرافية والسياسية ، سواء كانت عراقية او ايرانية او تركية ليست هي اختراع فكري نظري ،بقدر ماهي واقع تجسده الشخصية الكردية نفسها وتفاعلها مع محيطها الاجتماعي الانساني المذكور فالاختلافات في اللهجات الكردية /مثلا / (( الكرد تقتسمهم اربع لهجات محلية كما ذكرثلاثة منها حجة اللهجات الكردية توفيق وهبي الكرمانجية الزازية اللورية ، والرابعة كما ذكرها احمد تاج الدين في كتابه الاكراد تاريخ شعب وقضية وطن وهي الكلهرية وحتى هذه اللهجات يختلف تداولها بين قبيلة واخرى حتى يصعب على سكان الجانب التركي او السوري الكردي فهم لهجة الكردي العراقي او الايراني ،وحسب تتبعي لايوجد جذر لغوي اصيل لهذه اللهجات وليس فيها قواعد قانونية ، كالنحو في اللغة العربية وتكتب اليوم اما بالحرف العربي كما هوفي كرد العراق وايران واما بالحرف اللاتيني كما هوعند كرد تركيا وسوريا)) متأثرة بشكل مباشر بمحيطها العربي والفارسي والتركي بل ان هذه اللهجات قريبة جدا للغة الفارسية التي هي كمايعتقده الكثير من الانثربولوجيين على انها الام للهجة الكردية بصورة عامة !!.
وهكذا اذا اردنا ان نسلط الاضواءعلى التنوع الديني العقدي والمذهبي للشخصية الكردية فسنجد ان شخصية الكرد العراقيين متاثرة بمناخهم الفكري العقدي ، وتنوعه الديني والمذهبي   فمنهم من هو مسلم بشقيه السني والشيعي ومنهم المسيحي واليهودي والايزيدي و ...الخ ، وكذا الحال اذا سلطنا الاضواء على عادات وتقاليد القبائل الكردية العراقية وكيف انها متاثرة ، وبشكل مباشر بالقبلية  العراقية الجنوبية والغربية الصحراوية في عاداتها ،  وفي انماط واساليب تفكيرها ، وهي مختلفة تماما عن التركيبة النفسية والمجتمعية لكرد تركيا او ايران !!.
فكل هذا يثبت ان موضوعة تأثر الشخصية الكردية العراقية بمحيطها الاجتماعي والسياسي والثقافي و ........الخ العراقي هو حقيقة لايمكن الغائها باسم التنظيرات القومية ،   التي تحاول سلخ الشخصية الكردية العراقية عن محيطها الاجتماعي السياسي الطبيعي والتي هي انعكاس له ، ودمجها قصرا بيوتوبيا تنظيرات قومية تبتني مجتمعا ذهنيا ليس له واقع وتنسب جميع كرد المنطقه اليه !!.
((9))
يذكر ارباب التنظيرالقومي الغربي ، والعربي المعاصر ان اول درس جامعي طرح في موضوعة  (الامة القومية) هو في سنة 1882م على يد المفكر الفرنسي ((ارنست رينان)) عندما توسع بموضوعة ومفهوم الدولة القومية والامة !!.
ثم بعد ذالك تدحرجت الفكرة ليتلقفها فلاسفة اوربا لاسيما الالمان منهم (( لان هذه الفكرة / القومية / هي، التي وحدت الامة الالمانية فيما بعد ، لتنتقل من امة متوزعة  على ثمانين جزء جغرافي متنافر ،  الى امة واحدة )) ليصوغوا منها فلسفة متعددة الاتجاهات منها :
اولا: اتجاه فلسفي كان يرى(المشيئة والارادة)كقاعدة انطلاق جوهرية لتكوين القومية ، وهذا الاتجاه هو ماتبناه ( رينان ) .
ثانيا: الاتجاه الذي ارتكن الى اللغة(وهذا ما تبناه العرب القوميون فيما بعد ) باعتبار انها محور القومية الحديثة ، التي تتمكن من صناعة امة ودولة ذات طابع قومي ثقافي موحد  .
ثالثا : الاتجاه ، الذي تطور ليصبح الاشد تطرفا قوميا الا وهو الاتجاه الالماني العنصري المعتمد على نقاء الاصل الجنسي ووحدته البشرية !!.
طبعا هناك من اتخذ اتجاهات مختلفة فلسفية سياسية  في صناعة الامم وبناء الدول ، كالفلسفة الماركسية التي اتخذت من العوامل الاقتصادية مادة لبناء المجتمعات البروليتارية الاشتراكية ، ونهوض نموذجها في الدولة على اساس هذا البعد ، وهكذا باقي العالم الغربي الليبرالي الذي فصل بين بناء الدولة وقومية المجتمع ،وفصل في موضوعات فلسفية لسنا بحاجة للتوسع فيها بحثيا !!.
الغرض والخلاصة هو القول :ان الفكرة القومية فكرة استحدثها العالم الغربي ما بعد الصناعي لتحل محل التقسيمات الدينية المسيحية انذاك في قيام الدول وبناء المجتمعات الحديثة  ، ولهذا (( اضطرت حاجات المجتمع الاوربي الصناعي الحديث ))البحث عن الفكرة التي بامكانها ان تحل بديلاعن التقليدالاوربي الكلاسيكي الديني فاتت القومية كفكرة انسانيةبامكانها ان توفرالوحدة للتقسيمات الاجتماعية الحديثة من جهة وان تكون روحا للدولة المعاصرة من جانب اخر !.
قبل هذا التاريخ ،  الذي ذكرناه لانطلاق الاطروحة القومية الغربية لم يكن هناك اي تنظير قومي في هذا الاطار ، والحديث عن فكر وتوجه قومي فلسفي تاريخي ابعد من ذالك ، او الحديث عن توجه فطري لكل انسان من داخله للانتماء ، والشعور قوميا ماهو الا حديث ادب وترف فكري لاعلاقة له باي واقع علمي حقيقي !.
في علم الاجتماع تدرس ((الحالة القومية)) بكل ملابساتها الاجتماعية على اساس انهامتطلب فرضته الحاجات الانسانيةالتي صاحبت انتقال العالم الانساني انذاك من مجتمع الزراعة والرعي اوالمجتمع (الالي ) حسب تعبيرات (( دوركهايم في كتاب /   تقسيم العمل )) الى المجتمع (( العضوي )) او الصناعي الحديث !!.
وكانت القومية ( وظيفيا ) فكرة تلبي  هذا المتطلب الاجتماعي الغربي انذاك !.
اما على المستوى التحليلي لعلم الاجتماع فالقومية حالها في ذالك حال باقي الافكار السياسية او الايدلوجية  فهي صناعة اجتماعية مئة بالمئة وتساهم العمليةالتربوية الاسرية وكذاالاجتماعيةوالسياسية في صناعة الشعور القومي لدى جميع الافراد ، وهو شعور يبقى الاجتماع بحاجة اليه مالم يفقدعناصره السياسية اوالاقتصادية الايجابيةلتماسك المجتمع وديمومة  استمرار وحدته ، فمتى  ما تجاوزت  المتطلبات الحضارية الانسانية السياسية او الاقتصادية او الدينية او .....الخ معطيات الفكرة القومية ، او اصبحت القومية تهديد  لنسيج المجتمع الواحد ، وديمومة استمراره عندئذ  فلاريب ستكون سنة التطور والتغير التاريخية اقوى من الفكرة القومية ،  لتتجاوزها الى فكرة   اكثر مرونة لصناعة الامم والشعوب القوية !.
ان من بين علماء الاجتماع الكرد القلائل الذين احترموا علمهم وامنوا به حقا هو عالم الاجتماع الكردي التركي ((ضياء كَول )) الذي ادرك مفهوم القومية بشكلها السياسي المعمق ليعلن في كتابه (مبادئ التركية / 1920م ) بانه: (لااتردد في القول باني تركي لادراكي من دراساتي الاجتماعية ان اساس القومية الوحيد هو التربية والنشأة/نقلا عن كتاب الشخصية الكردية ، لاحمد محمود الخليل / ص 274)) !!.
وفعلا كاصحاب توجه اجتماعي علمي لا يمكننا قراءة الفكرة والتوجه القومي الا على اساسه الاجتماعي العلمي الذي يقرر : ان القومية هي ليست تاريخ ولاثابت ولافطرة بشرية ولا فلسفة حتمية و...الخ ، وانما هي(متطلب اجتماعي مرحلي)يتغيربتغير المجتمع وتطوره ومتطلباته كما هو حاصل الان بالفعل بعد مئة عام من ولادة  القومية  بدأ  العالم الانساني بمغادرتهاوخصوصا بعدوفود العولمة الاقتصادية والشركات المتعددة القوميات وثقافاتها التي هي ذاهبة بالفعل للقضاء نهائيا على فكرة القومية !.                                                 
 _______________________                                                     راسلنا على :
مدونتي فيها المزيد



الخميس، يناير 22، 2015

(( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي )) 2 - حميد الشاكر

((4))
عندما ذكرنا في القسم الاول من هذه البحوث  ان مدرستنا الاجتماعية العراقية تفتقر الى الدراسات المعمقة  العلمية والمكثفة لهذه الشخصية الكردية العراقية لم نكن نقصد بطبيعة الحال والمنهج انسدادالافق امام تناول هذه الشخصيةالمجتمعية العراقية بالبحث والاستقصاء والدراسة العلمية التاريخية والحاضرة المنتجة والمثمرة !!. بل ان ماموجود تاريخيا ((لاسيما ان الانسان الكردي في هذه المنطقة لم يفارق / حضوره /اكمال نسيج المجتمع العربي الاسلامي والتكامل معه منذ وجود العراق ثم العرب والاسلام وحتى قيام الدولة والمجتمع العراقي الحديث اليوم )) وما مطروح بحثيا انثربولوجيا وكذا ما كتب سوسيولجيا اجتماعيا  كرديا  فيه من الغنى الشيئ الكثيرالذي يمّكن اي عالم اجتماع ، او اي مدرسة  اجتماعية  من تناول  الشخصية الكردية العراقية الحديثة وماهية ((جذورتكوناتها الثقافية والدينية والاجتماعية والتربوية ..وغير ذالك)) وهذا هو ما دعانا((في مقدمة القسم الاول )) لتوجيه اللوم بالقصور ، لهذه المدرسة الاجتماعية العراقية بمؤسسيها والتي توفرت لديهاجميع مادة البحث العلمية ومفرداته الا انها تكاسلت او قصرت في بحث ودراسة الاجتماع الكردي العراقي الحديث بشكل موسع وعلمي !!. ولهذا يمكن القول ان هناك (مادة علمية ثريّة) مهمة تتحدث عن تاريخ الشخصية الكردية ، بالاظافة لحديثها اليوم عن هذه الشخصية الكردية اجتماعيا ، ودينيا ، وسياسيا واقتصاديا وفنيا ، وتربويا واسريا  …الخ حسب معطيات ومناهج البحث العلمي الحديث !!.

((5))

والحقيقة ان هذه البحوث  التاريخية ، والانثربولوجية والسوسيولوجيا العلمية ،التي تناولت الشخصية الاجتماعية الكردية فيها من التنوع في وجهات النظر العلمية والسياسية والفكرية و …  الشيئ الكثير والثري والمثمر في استكشاف قوانين واسرار وشيفرات الشخصية الكردية ما يدفعنا ، او يضطرنا  قبل الحديث والتعرف وتناول الشخصية الكردية الى تقسيمات وادراك ماهيات هذه البحوث ومن ثم  تصنيفها الى ثلاث محاوررئيسية : الاول : المحور الاستشراقي العلمي، وهذا المحور كتب في الشخصية الكردية ، انطلاقا من رؤية بحثية علمية  انثربولوجيه ممزوجة برؤية سياسية حديثة ، مَثلّها في الدراسات الكردية الحديثة ((باسيل نيكتين)) الروسي الكوردولوجي المتأثر ب (( مينورسكي )) ،  وكذا (( ارشاك سافراستيان )) و((مارغريت كان في كتابها  ابناء الجن )) و(( ويليام ايغلتون )) ومذكرات حاكم اربيل الانجليزي العسكري ، (( دبليو . ار . هي )) و ….. !. ثانيا : المحور التاريخي العربي وغير العربي الاستشراقي  الذي ارخ للتاريخ الانساني لسكان هذه الجغرافيا بصورة عامة وللتاريخ العربي الاسلامي  بصورة خاصة (( كالطبري ، وابن الاثير ، والمسعودي و .. وكذا الشرف نامه للبدليسي او البتليسي الكردي و…الخ)) وبما فيهم طبعا المجتمعية الكردية باعتبارها  (من خلال صناعتها لهذا التاريخ) احد المساهمين في صناعة ومسارت هذه الامة . ثالثا : محور الدراسات  السوسيولوجيه التي اختص  بها الكرد انفسهم (( اي كتبها اكراد ليعبروا عن انفسهم بانفسهم وليس من خلال كتابات الاخرين عنهم )) ،  والتي تخصص بها مثلا (( احمد محمود الخليل ، سوسيولوجيا ، ومتخصصا ، ومترجما في كتابه/ الشخصية الكردية / والدكتور مهدي كاكائي وابراهيم الداقوق ، واحمد تاج الدين في كتابه / الاكراد تاريخ شعب وقضية وطن / و ….الخ )) !. فمثل هذه المحاور البحثية العلمية والتوثيقية ، والتاريخية هي بالحقيقة المادة العلمية التي يمكن الرجوع ، والاتكاء ، والانطلاق منها لدراسة تكونات الشخصية الكردية الحديثة بكل اشكالياتها المعقدة !!. 

((6))

طبيعي عند ذكرنا تنوعا ،  وتوجهات مختلفة لهذه الدراسات التاريخية والعلمية الانثربولوجيه والسوسيولوجية في الشخصية الكردية الحديثة قصدنا منها الاشارة والتنبيه الى : اولا: ان من هذه الدراسات ، والبحوث ما  يغلب عليه او يمكن اطلاق صفة (( البحث والدراسة العلمية بشانه ))، وان مازجته بعض الرؤى السياسية اوالتحليلات الايدلوجية لتاريخ الاجتماع الكردي اوشخصيته كما هو حاصل بالفعل في الدراسات الاستشراقية  المذكورة اعلاه من قبل المستشرقين ولكن ومع ذالك لم تفقد هذه الدراسات روحها العلمية وتتميزايضاهذه الدراسات بنوع من الموضوعية كذالك حالها في ذالك حال المصادر التاريخية العربية التي دونت للشأن والشخصية الكرديه  تاريخيا والتي تميل الى(الوصفية للواقعة التاريخية ) اكثر من ميلانها للتحليلات السياسية او الايدلوجية !!. ونحن في الواقع في دراستنا الاستقصائية والاستكشافية هذه للشخصية الكردية  نبحث عن ماهو علمي او قريب من مواصفات البحث العلمي الغير متاثر بتحليلات الجانب الايدلوجي السياسي بشكل كبير ، والذي يفقد البحوث والدراسات العلمية روحها وواقعيتها البحثية !!. ثانيا : يغلب مع الاسف على معظم الكتابات التاريخية والسوسيولوجية التي سطرتها اقلام الكرد انفسهم ((الحديثة بالخصوص )) الطابع ، او التوجيه الايدلوجي السياسي ، المتأثر بشكل مباشر ب(( الفكر القومي العالمي الحديث )) ، مما افقد معظم الكتابات الكردية التي كتبها الكرد عن انفسهم طابع العلمية او الموضوعية في التناول للشخصية الكردية الحديثة !!. بمعنى اخر يلاحظ القارئون ، والمتتبعون والمتأملون للمنتوج الفكري والعلمي والسياسي الكردي ،  او الذي كتب  بالشأن الكردي التاريخي بشكل عام والسوسيولوجي الاجتماعي بشكل خاص  ان معظم ما كتب في هذا الاطاركرديا تفوح منه رائحة الادلجة ويمكن وصفه بانه ماهو الا محاولة (( لتوظيف البحث والدراسة العلمية )) لاغراض سياسية وايدلوجيه  وهذا في الواقع السمة البارزة  (تقريبا) في معظم الكتابات الكردية  التي كتبوها في العصرالحديث (عصر مابعد الحرب العالمية الاولى في مفهومنا الاصطلاحي لحداثة العصر)عن تاريخهم وواقعهم الاجتماعي والسياسي والعقدي  وحتى الاسري مما افقد هذه الدراسات للبعد الواقعي او الموضوعي العلمي لبحث الشخصية الكردية !!. ففكرة ( القومية الكردية / مثلا / او فكرة قيام دولة كردستان الكبرى / او فكرة الانسلاخ من واقع قومي / سامي او آري / ، والالتحاق بواقع قومي هندواوربي اخر) بارزة تماما في توجيه هذه الدراسات والتاثير على موضوعيتها العلمية ، بل لانغالي ان قلنا انها الفكرة التي شكلت البوصلةلمسارجميع ماكتب كرديابهذا الصدد مما ادخل هذه الدراسات الكردية   للشخصية  الاجتماعية الكردية في الغريب ، بل العجيب من التناقضات التي لها اول وليس لها اخر منها مثلا : أ : مع ان ما من كاتب سوسيولوجي كردي كتب بالمجتمعية الكردية الا وخصص فصلا  او شبه فصل في كتابه لبحث محور : (( لماذا لم تقم للكرد دولة ، على مدى الاف السنين في جغرافيتهم الجبلية الوعرة هذه ؟ .)) وبحثوا في الاسباب الداخلية (صراعات الكرد القبلية وحلهم وترحالهم الجبلي الدائم ) والخارجية (مؤامرات الغزاة الغرباء وارادة محو شخصيتهم) ولكن مع ذالك يتحدث نفس هؤلاء الكتاب والباحثون ويتغنون ، بين صفحة واخرى بقدرة ، وعبقرية   الانسان الكردي في صناعة الحضارة البشرية  من سومر ، الى الحضاة الاكدية ، والبابلية والكشية والحيثية والميدية و …الخ ، باعتبار ان كل هؤلاء هم اسلاف الكرد (( او ان الكرد اسلافهم  !! من منطلق ان اول انسان على وجه الكرة الارضية كان يحمل الجينات الكردية )) حسب اختلاف الباحثين الكرد بهذا الصدد منهم من يقول ان السومريين اصولهم كردية ومنهم من يقول ان الكرد اصولهم قوقازية ، او حورية ، او ميدية او كشية و …الخ !. وهنا نحن فعلا في حيرة وتناقض :  انه كيف اصحاب صناع حضارة البشر الاولى ومسني قوانين الدول ، وباني مشروعها انسانيا من ابناء سومر الذين هم ((حسب نظرية احمدمحمود خليل في كتابه الشخصية الكردية / ص 32 / )) ((ابناء للسلالة الكردية)) كيف ان هولاء القوم انفسهم لايتمكنو ان يصنعوا دولة ويقومون على رعايتها منذ وجودهم في جغرافية كردستان وحتى اليوم ؟. ب : ايضا من  متناقضات كتابات السوسيولوجيين المحدثين الكرد هو تلك التقييمية المتناقضة لسلوك ، وقيم الانسان الكردي (( ، الذي تتفق كلمة السوسيولجيين المستشرقين والكرد ايضا على  غلبة القيم القبلية عنده على القيمية المدينية )) ،  فبينما يحاول البعض من الكتاب الكرد اظهار غلبة قيم التسامح والايثار وحب الاخرين والعفو عنهم و…الخ على شخصية الاجتماع الكردي ، يذهب الاخر (( كما ذكره احمد تاج الدين/ في كتابه  الاكراد تاريخ شعب وقضية وطن / ص 51 )) على ان الشخصية الكردية جبلت على التمرد … ، والاخذ بالثأر مهما طال الامد شأنه شأن اهل الصحراء في ذالك !!. ولعلي لست بحاجة الى عناء كبير ، عندما اريد المقارنة بين الرؤيتين الكرديتين ، ومن هي الاقرب لروح العلم الاجتماعي الحديث و معرفة ماهية القيمية الجبلية القبلية لشخصية الاجتماع الكردي واختلافها عن القيمية المدينية التي تضعف في مثل هكذا اجتماع !!. فمعروف : ان قيم الثأر والابتعاد عن التحضر ، وعدم احترام القانون والركون الى الخشونه في قضية اخذ الثار بالذات هي من اهم السمات للمجتمعات القبلية عربية صحراوية كانت او كردية جبلية وهذا يرجح رؤية الاستاذ ((احمد تاج الدين)) في تقيماته الواقعية العلمية لشخصية الاجتماع الكردي بعكس اؤلئك الذين ارادوا تركيبات ايدلوجية سياسية وفكرية تقدم للاخر على الشكل  الذي ليس له اي صلة بواقع علمي او اجتماعي قائم !. نعم ربما يتسائل البعض عن ماهية مثل هذه الافتعالات القيمية ومن ثم لماذية ارادة بعض الكتاب الكرد لابراز الجانب الغير واقعي من قيمية وسلوكيات الاجتماع الكردي القبلي الجبلي الحديث ؟. الجواب ماذكرناه انفا من ان هناك(بوصلات قومية كردية) عند معظم الكتاب الكرد وخطاب((ايدلوجي مسيس)) يوجه سياسيا للعالم الغربي الحديث على اسس ( يعتقد الكتاب الكرد ) ان الغربيين يقيمونه سياسيا ومن ثم (يثبت) الاختلافات الجذرية  ،  بين سكان كردستان من الكرد المتسامحين قيميا  وبين اقليمهم العربي والايراني والتركي المتعنصر والخشن بدويا صحراويا !. ج : وهكذا لعدم الاطالة على قارئنا العزيز يمكن ،  لاي باحث ومطلع على هذا المنتوج الكردي ، الذي كتب تحت مسمى ((العلم الاجتماعي والانثربولوجي )) في تناول الشخصية الكردية الحديثة يمكن له وضع اصبعه او يده  على مثل هذه المتناقضات في مواضيع عديدة من قبيل : ((المراءة الكردية وكيفية انها متحررة كالمراءة الاوربية في العشق والحب والممارسة ؟!!.والقامة الكردية وعيونها الزرقاء او الخضراء التي تنتمي للجينات الهندواوربية ولاتمت بصلة للجينات لاالعربية ولا الايرانية ولا التركية، و الفلسفة الكردية الملقحة زرادشتيا باعتبار انها الديانه الكرديةالتي لاتمت بصلة للديانه الايرانية قبل الاسلام وبياضها ونقائها وسلامهاالمختلف عن سيف الدين الاسلامي وجهاده المخضب بالدماء والعنف والاكراه و ……..الخ )) وباقي الرسائل السياسية التي تحاول صناعة كل ماهو مختلف عن الاقليم والجغرافية والعالم دعما لصناعة (الاصل الفريد ) للعنصر الكردي ومن ثم الشخصية المستقلة والجينات والعادات والتقاليد و …… حتى المطالبة باعطاء دولة قومية للكرد حسب هذه الاختلافات الانثربولوجية والسوسيولوجية  !!. ان امثال هذه الدراسات (( المجيرة سياسيا مع الاسف )) لايمكن قبول فحواها الاجتماعي على اساس انها دراسات ، وابحاث يمكن احترامها وتقييمها علميا ، وكما اسس له (( دوركهايم)) في مدرسته الاجتماعية الفرنسية الحديثة ، فنحن معه وعلى منهجه : بحاجة علم الاجتماع الى دراسات موضوعية هدفها الاسمى ، والاكبر هو معرفة هيئة المجتمع فى وجوده  وحركته ومتغيراته ،وقوانينه وثابته ومتغيره علميا لاغير

السبت، يناير 17، 2015

(( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي )) /1/ حميد الشاكر



((1))
نفتقر ( مع الاسف ) ، وخصوصا في العراق الى الدراسات والبحوث والبرامج والسياسات الاجتماعية العلمية الموضوعية المكثفة والمعمقة التي تتناول شخصية الفرد، والجماعة  الكردية في شمال العراق على عدة اصعدة فكرية ثقافية وعقدية دينية وسلوكية اجتماعية ، وفلكلورية وفنية ولغوية واقتصادية وسياسية ، وعرفية  تقاليدية و ....الخ !!.
ومع ان التعارف بين الشعوب والامم والقوميات والاديان والمذاهب و ...الخ التي توفره مثل تلك البحوث والدراسات العلمية الاجتماعية من ضمن ابرز السنن والقوانين الاجتماعية والتاريخية وحتى الدينية التي تساهم في هدم الهوه ، وردم متباعداتها  بين التناشزات ، والانقسامات البشرية بصورة عامة ، والتناقضات الاجتماعية ، لاي وطن ،  ودولة بصورة خاصة ، ويساهم (هذا التعارف  من خلال البحث والدراسة ) بالفعل بخلق نوع من الانسجام ، والتعايش والتفاهم بين هذه التنوعات الانسانية ، الا انه  مع ذالك بقيت  تلك الدراسات ، والبرامج والبحوث العلمية في العراق خصوصا مفتقرة ، وناقصة وغيرتامة   بل مشوهة وعاجزة عن تبيين ماهو موجود ، وقائم من شخصية المجتمع العراقي بكل تنوعاته المختلفة والمعقدة  مما اسهم بالاتجاه المعاكس في تعميق حالة التناشز، والتصادم والانقسام والتنافر المجتمعي العراقي الحديث خصوصا  !.
ومثل هذا الوضع (( الغير ديناميكي اجتماعي متكامل)) هو ما يدعونا للتساؤل حول :
اولا : ماهية الاسباب ، والعوامل التي اعاقت هذه الدراسات والبرامج البحثية الاجتماعية العلمية العراقية الشاملة بهذا الاتجاه .!!.
ثانيا: كيفية تجاوز هذه الهوه العلمية التي انتجت فجوه اجتماعية بارزة في نسيج الاجتماع العراقي العام ،  وساهمت  في تناقضاته المجتمعية سياسيا وثقافيا ودينيا ومذهبيا و ...الخ ؟!.
((2))
طبعا ربما كانت المسؤولية في هذا الاطارمن الافتقارالمعرفي العلمي للشخصية الكردية  الذي ادى بدوره الى افتقار نسيج المجتمع العراقي وتكامله بشكل عام ، وعلى عدة اصعدة سياسية واقتصادية و .... حتى مجتمعية ، تقع على عاتق ((علم الاجتماع العراقي الحديث)) باعتباره هوصاحب العلاقةالعلمية في هذاالمجال وكان من المفروض على من (تصدوا لريادة ومؤسسية  علم الاجتماع العراقي الحديث ) ان يقوموا بوظائفهم العلمية والبحثية في بدايات تكوين الاجتماع العراقي الحديث وخاصة في شأن (الشخصية الكردية ) وطبيعة تكوينها السوسيولوجي على التحديد ، ولكن وعلى اي حال ، ليس هو العامل والسبب الاساس (( فقدان التاسيس لمدرسة اجتماعية عراقية ،  تهتم بهذا الشأن العلمي العراقي الخطير))لاشكالية غموض الشخصية الكردية داخل الاجتماع العراقي المتنوع فحسب كما ان غياب علماء اجتماع مهنيين وحرفيين عراقيين يتمكنون من دراسة الشخصية للمجتمع العراقي  بكل تنوعاته القومية والدينية والمذهبية بصورة علمية (وليس ايدلوجية سياسية كما حصل لطرح المرحوم علي الوردي او طائفية ) هو ايضا ليس السبب الوحيد الذي اعاق طرح دراسات اجتماعية معمقة علمية في شخصية الانسان والمجتمع الكردي العراقي الحديث كذالك !!.
والحقيقة هناك ايضا سبب اخر ثالث غير ماذكرنا ، الا وهو (( هبوب رياح القومية المتعصبة  في مطلع القرن العشرين المنصرم  ووصول هذه الاطروحة القومية العالمية / الالمانية او الغربية بصورة عامة او العربية او التركية او .. الى مراحل من الامراض السياسية المتعصبة بحيث انهاتجاوزت كل حدود المعقول والمنطق الانساني السليم )) !!.
وهذا بدوره صنع ((ردة فعل عكسية )) على كل من له لغة مختلفة او يسكن في اطار (جغرافية تغريه بالاستقلال السياسي ) في واقع عالمنا الانساني  بصورة عامة وواقع العراق وتركياوايران وسوريا بصورة خاصة ، باعتبار ان الكرد هم من سكنة الجغرافية الجبلية لهذه البلدان الاقليمية الاربعة ،والتي تتشارك في جغرافيا جيوسياسية يسكنها عادة الناطقين باللهجات الكردية المتنوعة !!.
وهذا الوضع السياسي والفكري ، والجغرافي والاجتماعي للمنطقة في الواقع هو ما خلق وصنع ايضا منظرين سياسيين من الكرد (( غالبهم من الاقطاعيين القبليين ، والعشائريين النافذين في الجبال الكردستانية الوعره )) ، لأن يتطلعوا  ، وحالهم في  ذالك حال المنظرين القوميين الاخرين المتطرفين ، من العرب ،  وغيرهم لصناعة (( قومية فكرية وسياسية كردية))لا تقل شراسة تنظيرية في التاكيد والدفاع عن حقوق الكرد القومية والسياسية والاجتماعية ، وغير ذالك ، بالاضافة الى ان هذه التنظيرية القومية الكردية السياسية ( الشرسة ) بدأت بتصوير اي نقد سياسي حتى وان كان بناءا للمارسات القبلية الكردية داخل العراق وخارجه ، واي بحث علمي اجتماعي  او انثربولوجي او .. غير ذالك على اساس انها محاولات للنيل من الوجود والقومية والشعب والثقافة و .. الخ الكردي وحقوقه السياسية في هذه المنطقة !!.
اي بمعنى اخر هو فعلا ان هناك خطابات قومية سياسية عربية وغير عربية ( تركية ، ايرانية/ في المنطقة بدايات القرن العشرين المنصرم الذي صاحب ولادة وتمدد الايدلوجيات القومية المتطرفة)كانت تحاول (صهر الشخصية الكردية) داخل معامل المواطنة لهذه الامة  ، او تلك حفاظا على وحدة الدولة ، ومشروعها الوطني الواحد ، كما حصل في تركيا مثلا لكن هذه المحاولات السياسيةوماخلقته من ردة فعل طبيعية من قبل (قادة المشروع القومي الكردي)  الطامحين الى الانفصال عن هذه الاوطان قد زحفت اكثرمن مجالها الايدلوجي السياسي ، لتحاصر ايضا حتى البحوث العلمية الاجتماعية (  في العراق خصوصا ) التي تتناول الشخصية السيوسولوجية الكردية ،   بنوع ليس  له علاقة بذاك الصراع ( الايدلوجي القومي العالمي السياسي )  ولكن ، وعلى الواقع التنظيري السياسي الكردي المتطرف ودعمالكل مايعمق حالةالصراع والتناقض بين الكرد وباقي القوميات الاخرى  اصبح كل تناول علمي اجتماعي للشخصية الكردية يؤرشف او يصنف في خانه العداء للكرد او على اساس انه محاولة سياسية لتشويه الشخصية الكردية ، ومن ثم صهر وجودها الاجتماعي وتذويبه في باقي القوميات الاخر مما صنع تلقائيا نوع من (( ممارسة الارهاب الفكري)) ، لكل من يحاول طرح دراسات ، وبحوث علمية اجتماعية تتناول شخصية الاجتماع الكردي كما تناولت شخصية الاجتماع العربي او التركي او الايراني الفارسي او ...الخ في مدلرس علم الاجتماع الحديث !!.
((3))
عندما نقول  بلغة العصر العلمية انه يوجد افتقار في بحوثنا ودراساتنا السيوسولجية عن مكون اصيل ،  او تراتبية اجتماعية او طبقية  داخل مكونات وتراتبية الاجتماع العراقي الحديث ، فان ذالك لايعني فحسب انتاج (( افتقار معرفي وثقافي وعلمي )) لاغير، بل ان معنى ذالك ان مشروع الدولة والوطن والمجتمع العراقي الحديث والموحد قد اصيب هو ايضا بفيروس ، او بعملية افتقار (بنيوية سياسية ودينية ومجتمعية وقومية...)) تهدد بين بطبيعتها بين الفينة والاخرى كل مشروع الدولة العراقية الحديثة بالانهيار !!.
بمعنى اوضح للذين يدركون كيف صنعت واقيمت الدول والمجتمعات الحديثة ، بعد الحرب العالمية   الاولى نقول : ان الدولة الحديثة اقيمت اساسا(وخاصة في التجربة الاوربية الصناعية المعاصرة)على اساس فهم اجتماعي علمي معمق لكيفية تكوينات المجتمعات الغربية الحديثة وبناء هذه الدول على معطيات البحوث ،  والدراسات الاجتماعية التي عقدت لدراسة المجتمعات  الغربية ، كل على حدى  وهذا هو ما ساهم بنجاح (مشروع دولة المواطنة ) في العالم الاوربي الحديث ، لان هذه الدولة ، وبظروف معقدة تماما ، وامام مجتمعات صناعية مختلفة عن مجتمعات الرعي ،  والزراعة لابد ان تتكئ في كل برامجها السياسية والاقتصادية والتربوية والتعليمية والصحية والاسرية و.....الخ ، على معطيات ، وبحوث هذا العلم المختص ب(دراسة هيئة المجتمع وكيفية صناعته ) في العصر الحديث !!.
هذه الرؤية لعلم الاجتماع وبحوثه السيوسولوجية واتصال ذالك باعادة وصناعة بنى المجتمع الحديثة(مع الاسف)لم تكن بارزة لافي مشروع الدولة في العراق الحديث  ولا في باقي البرامج التربوية والاجتماعية العراقية التي عانت ولم تزل من((غربة مكوناتها الاجتماعية العراقية وعدم انفتاحها وتعارفها فيما بينها والبين الاخر )) !!.
الان نحن نتحدث ، وبعد اكثرمن تسعين سنه من قيام المجتمع العراقي الحديث بدولته الوطنية  من زمن الملكي حتى اليوم ، لم نزل كمجتمع ومؤسسات دولة لاندرك : من هو الشريك في الوطن ؟. ، وماهي لغته ؟. ، ولماذا هومختلف فلكلوريا عن الاخر؟ وكيف نردم هوة الاختلاف هذه ؟..... وهذا هو احد اسباب مرونة تفسخ المجتمع العراقي وسهولة تفجير الصراعات الدينية والقومية والمذهبية و ...الخ ، في داخله عبر مؤامرات خارجية او تناقضات وتناشزات داخلية محلية !!.
نعم في بدايةعصرصناعة الدولة والمجتمع العراقي الحديث خصوصا في العهد الملكي(الفيصلي الاول)كانت حركة الدولة وقادتها حثيثة في ولادة مدرسة وجامعة وعلم للاجتماع العراقي الحديث (( اختطف هذا المشروع واجهضه مع الاسف د:علي الوردي بافكاره الشخصية التي لاتمت باي صلة لالمناهج علم الاجتماع ولا لمدارسه ولا حتى لعلميته )) ، يكون المتكئ والمنطلق ،  لقيام الدولة العراقية الحديثة ، وبالفعل صنعت مخططات الدولة الملكية العراقية في بداية الثلاثينات ، ونهاية الاربعينات نوعا من المشروع لقيام علم اجتماع عراقي ناهض  ولكن سرعان   ما جاءت المتغيرات السياسية العراقية في نهاية الخمسينات لتطيح بهذا المشروع العلمي الاجتماعي العراقي الكبير  ولتفتقد الدولة العراقية الحديثة اهم ركن من اركانها المفكرة المدبرة والمهيئة لبرامج الدولة الناجحةبل ومع الاسف دخل كل مشروع الدولةالعراقية الحديثة  وتحول الى سلطة قمعية وكيفية الصراع والاستيلاء عليها حتى اليوم فقط !!.
هذا ربما ، ايضا يكون احد اسباب غربتنا الاجتماعية العراقية وتناشز مكونات هذا الوطن القومية والدينية  فتوقف البحث الاجتماعي العلمي لمكونات الاجتماع العراقي ،  وعزوف الدولة  عن دعم هذا المشروع العلمي الذي لانجاح للدولة الحديثة بدونه ((غلق الابواب)) تماما على الفكر العراقي ومجتمعيته ان تدرك ،وتعي الشريك في الوطن لتتعامل معه وتنفتح عليه وتخلق نوعا من التكامل معه لاسيما الشريك الكردي الجبلي العنيد الذي ساهمت السياسات الجاهلة بتعميق عزلته وتناشزه مع باقي مكونات الاجتماع العراقي الحديث !!.
راسلنا :

مدونتي فيها المزيد على هذا الرابك : 
                                   http://7araa.blogspot.com/