من انا كاتب يمتهن التفكير مع القلم للوصول الى حياة افضل يحكمها العدل

الأربعاء، ديسمبر 10، 2014

(( مسعود البرزاني قبل المالكي لمساءلة البرلمان العراقي )) حميد الشاكر


من ضمن ما قدمته تجربة العراق الديمقراطية ، بعد اسقاط دكتاتورية صدام  البعثية  2003م ، للشعب العراقي هوهذه  الفسحة من المساءلة القانونية البرلمانية لبعض مسؤولي الدولة ولاسيما كل من ثارت عليه او تثار ضده  شبه عجز وفشل في الادارة ، او فساد او تخاذل او تآمر على الدولة والشعب العراقي !!.
والحقيقة ان هذه المساءلة القانونية البرلمانية ، لمسؤولي الدولة ، ومع انها  لم تزل في  طور الولادة ، والنمو في تجربة العراق الديمقراطية وبحاجة الى الكثير من العمل المطور لهذه الظاهرة السياسية ، الا انها من جانب سياسي اخر تمثل (حق الشعب العراقي) في ممارسة ولايته السياسية ومراقبته ومساءلته لموظفي الدولة من جهة وهي كذالك حق يعطي لمسؤولي الدولة ايضا للدفاع عن انفسهم وطرح وجهة  نظرهم ومن ثم تبرأة ذواتهم السياسية القانونية  ان كانت غير مرتكبة لا لجرم تقصير وظيفي ، ولا لجريمة فساد ، او تامر اقتصادي او سياسي على امن الدولة والمجتمع في العراق !!.
وعلى هذا  الاساس ، عندما يطالب  مجلس النواب العراقي باستضافة السيد نوري  المالكي المحترم رئيس الوزراء  العراقي السابق للمثول امامه  وامام سلطة الشعب العراقي( الممثلة بنوابه في المجلس ) ومن ثم لسماع دفوعاته ب ،  لماذية سقوط محافظة الموصل بيد الارهابيين من قوى الارتداد الداعشي وانهيار الجيش العراقي اوانسحابه من هذه الولاية ووقوعهابيدالارهابيين بالاضافة الى سماع ارائه حول مجزرة سبايكر وما حصل فيها ، فان كل ذالك لايكون اعتدائا او استهانة بحق اي سياسي عراقي يتعرض للخدمة العامة ، او يتسنم منصبا رفيعا في هذه الدولة ، بل ان هذه المساءلة القانونية ينبغي ان تقرأ : على اسسها الواقعية التي ذكرناها انفا من انها حقوق وواجبات متبادلة بين الشعب باعتباره صاحب حق السيادة ، ومديري دولته باعتبار واجبهم المهني الذي يفرض عليهم الخضوع لهذه السيادة !!.
وهكذا عندما يتهم صاحب الشأن العام السيد نوري المالكي علنا السيد رئيس اقليم كردستان مسعودالبرزاني بانه احدالمخططين والمساهمين بمؤامرة اسقاط الموصل بيد الارهابيين فايضايصبح لزاماعلى مجلس النواب العراقي ان يطالب (باسم الشعب) مثول السيد مسعود البرزاني قبل السيد نوري المالكي امام البرلمان العراقي باعتباره موظف داخل الدولة العراقية ،  ومسؤول عن ادارة اقليم كردستان ، ليدلي بدفوعاته امام سلطة الشعب والقانون ،  وليبرأ من ثم ساحته من كل التهم الثقيلة التي سيقت ضده على لسان رئيس الوزراءالعراقي السابق المالكي ان كان خالي الضميرمن الخيانه ونظيف الثوب من دماء الشعب العراقي او ان تبين للشعب تورط السيد مسعود البرزاني بالتقصير اوالمساهمة في المؤامرة ، التي ادعاها  (المالكي)عليه بالاشتراك باسقاط الموصل فعليه ان يتحمل مسؤولية اخطاءه ، وتقصيره ومشاركته بهذه الجريمة البشعة امام القانون والشعب العراقي !!.
يتبقى لدينا فرض ثالث  ربما يرد على ذهن الكثير ممن سيقرأون مثل هذه المطالبة بجلب ، واستدعاء  السيد  البرزاني رئيس اقليم كردستان للمثول امام الشعب العراقي (مجلس النواب العراقي) قبل السيد نوري المالكي وهوفي حالة امتناع كل من السيد نوري المالكي من الحضور امام البرلمان العراقي او ترفع  وعدم اعتراف السيد مسعود البرزاني بالبرلمان والدستور والقانون العراقي ومن ثم رفضه القاطع لمثل هذه الاجراءات الدستورية للبرلمان العراقي وقراره بعدم الالتفات لمطالبة الشعب العراقي ، فما الذي يمكن عمله عندئذ ان اصبح موظفي الدولة العراقية اعلا سلطة من الشعب والقانون والدولة في العراق ؟.
طبعا في الدول المستقرة ديمقراطيالايمكن حصول مثل هذا الامر لكن وبما ان تجربتنا العراقية الديمقراطيةلم تزل طريةالعودوتخضع لكثير من التوازنات السياسية (النفعية المصلحية) التي تعيق من سير العدالة وممارسة الشعب العراقي لحقوقه الدستورية نقول ،  : ومع ذالك فانها خطوة ستكون واسعة جدا في مسار الديمقراطية العراقية  اذا استطاع الشعب العراقي وقواه المدنية الفاعلة(مرجعيات دينية وفكرية وثقافية) ان تضغط على مجلس النواب العراقي واعضائه  للمطالبة فقط بمثول هذين المسؤولين امام البرلمان العراقي ، وترك مسؤولية قبول او عدم قبول كلا السيدين من المثول امام سلطة الشعب العراقي !!.
نعم ربماستحاول بل اكيد ان هذه القيادات السياسية (( وهذا امر متوقع  وواقعي لاسيمامن قبل رئيس اقليم كردستان السيدالبرزاني الذي دائما يرى نفسه فوق سلطة الشعب العراقي))وبماتملكه من نفوذ سياسي ان تعيق الطلب من الوصول الى اعضاءالبرلمان ومن ثم طرحه او حتى التفكير بطرحه ، لعلم امثال هذه القيادات  ما يعنيه وقوفها امام الشعب العراقي ليدافعوا عن انفسهم بتهم ثقيلة الحجم من هذا النوع !!.
وحتى وان نجحت امثال هذه القيادات  بالافلات من المساءلة القانونية التي هي حق الشعب العراقي الدستوري وحقه بمعرفةما جرى لوطنه ودماء ابناءه  لكن من الجانب الاخر ستكون مجرد المطالبة البرلمانية بهذا الامر هو انتصار كبير لديمقراطية العراق ، ومشروع بناء دولته ودستوره ، وشعبه و..الخ وخسارة  فادحة وفضح  لكل الذين يتامرون عليه ويتاجرون بامنه ودمائه ولا يحترمون ارادته وسلطته !!.
نعم نطالب الشعب العراقي بقواه المدنية الضغط على الكتل البرلمانية لأستدعاء السيد مسعود البرزاني ،  قبل السيد نوري المالكي لمساءلته تحت قبة مجلس النواب العراقي احقاقا للحق وتفعيلا للعدل واحتراما لسيادة الشعب العراقي وامنه ودمائه !!.
مدونتي تحت هذا الرابط تتشرف بزيارتكم
 
 


الخميس، نوفمبر 13، 2014

((مازوخية/ لذة ألم/التطبير وجلد الظهور والتطيين والزحف... باسم الشعائر الحسينية )) حميد الشاكر



عندما دعونا  وطرحنا بعض المفاهيم العامة لمشروع اصلاح الشعائر الحسينية ،  والمحافظة على نقائها ، وتشذيبها مما أُدخل عليها من بدع التطبير وجلد الظهور وتطيين الوجوه والزحف على الارض ..... الخ وارجعنا جذورهذه الممارسات تاريخيا وحتى اليوم لحقبها الاجتماعية المنتجة لها  انذاك (( راجع هذا الرابط :
احدث هذا الطرح اوهذا النوع من الطرح ردّات فعل كانت بالنسبة لنا متوقعة من حيث نوعية هذه الردات من الفعل ، او  من حيث عمق او سطحية هذه الردود  من الفعل او... الخ ، وسجلنا كذالك اجوبتنا لكثير من الاسئلة التي وردتنا عبر الايميل ،  او من خلال الفيس بوك او في حواراتنا العامة وغيرها  تحت هذا الرابط : !!.
وذكرنا في هذه الاطلاله الثانية بعض الامثلةعلى اختراق هذه الشعائر الحسينية((كدخول ظواهر عبدة الشيطان للشعائرالحسينية العاشورائية وهي متسترة خلف اللباس الاسود  والرقص ، ورسوم الطين وتطويل الشعر والاظافر و ....... باقي مواصفات وممارسات وسلوكيات عبدة الشيطان اليوم )) من غير التفات (مع الاسف) من المجتمعية العراقية بسبب قلة الوعي من جهة او بسبب عدم  التفات المسؤولون والقائمون والمنظمون لهذه الشعائر على هذه الظاهرة من جانب اخر !!.
عندئذ فوجئت ان هناك الكثيرمن التفهم ووجدت تغييراكبيرا في بعض المواقف المتكلسة التي هاجمتنا بعنف في بادئ الامروهذا ان دل على شيئ فانما يدل على صفاء نية الكثير ممن يدافعون ويمارسون ظواهر التطبير ، وجلد الذات والظهور  والتطيين ، والزحف كالزواحف على الارض و ....الخ باسم الولاء وحب الحسين ع جهلا لاغير مما دفعني (حقيقة) لتغيير رايي انا ايضا من الياس من الدعوة الى ان هناك فوائد  وايجابيات عظيمة من هذه الدعوة، والمشروع الاصلاحي الذي دعى اخرون كُثرله في تنقية الشعائرالحسينية من كل مايسئ للتشيع بصورة خاصةولثورة الامام الحسين ع واهل البيت والاسلام والعراق بصورة عامة  !!.
نعم مما لاريب فيه اذا اردنا تطوير هذا المشروع الاصلاحي للشعائر الحسينية ان نتناول هذه الشعائر العاشورائية من زواية وآبعاد معرفية وعقدية وعلمية وسيسولوجية و.. متعددة  لاسيما ان نفس هذه الشعائر الكربلائية الثورية الاسلامية  هي قابلة لصفتي  (( الثبات والاستمرار المتجدد )) مع الحياة ،  والزمن في الان الواحد معا ، مما يرتقي بهذه الشعائران تكون منطلقات لافكارواطروحات وثقافات عديدة ومتنوعة ايضا تساهم بشكل مباشر في محاربة البدع ، والخرافات والمؤامرات على هذه الشعائر الحسينية ،  وتوضح في نفس الوقت تاريخيا وعلميا وفكريا وثقافيا و ....... كيفية دخول هذه الانحرافات للشعائر الحسينية ولماذية (( تاريخيا ونفسيا وسوسيولوجيا وسياسيا ...)) واينية وجذور هذه الظواهر و ....الخ ؟!!.
ومن هذا المنطلق وعلى هذاالاساس نطرح اليوم موضوعة المازوخية او موضوعة ( تلذذ الانسان بالالم ) في هذه الممارسات من ((التطبير والجلد للظهور التطيين..الخ)) التي تصاحب الشعائر الحسينية وتتستر خلف عاشوراءها  الخالدة لنناقش :
اولا : المازوخية باعتبارها ظاهرة نفسية ، ومادة تناولتها مدارس علم الاجتماع والنفس الحديثة ، وتنوع هذه المازوخية الى مادية  ومعنوية وانطباق مفهوم المازوخية على ممارسة التطبيروجلدالظهوروالزحف ....الخ !.
ثانيا : ممارسة ايذاء الجسد من خلال التطبير وجلد الظهور بالزناجير والمشي على النار في عاشوراء الحسين عليه السلام باعتبارها افعال تحدث (( ايلامٌ للجسد مصاحب لشعور باللذة )) من جهة  !!.
وايذاء الشخصية المعنوية النفسيةالانسانية من خلال التطيين والزحف على الارض للامعان بأهانةالكرامة البشريةوالتعذيب والتانيب النفسي العنيف و..الخ ((الذي ايضا يصاحب نشوة القائمين  بهذا العمل والتلذذ بصناعته))تحت مسمى التعبير عن الحب والخدمة والولاء و... للامام الحسين ع .
ثالثا : نطرح محور ما الهدف ، الذي يدفع انسانا ما ، او مجموعة من الناس لتجعل او لتحول ، او لتصنع من (( الامها الجسدية والنفسية )) ((قرابين )) تتقرب بها للحسين ع  ومن ثم هل لهذه الممارسة الفردية او الاجتماعية اشباه ، ونظائر في باقي المدارس التاريخية والحاضرة تمارس (( تقديم الالم برضا )) لمقدس او الاه او ولّي او...الخ ، لتعبر من ثم عن اخلاصها وشدة حبها وتفانيها لهذا المقدس اوالالاه او الولي او المعبود من خلال هذا النوع من ممارسة القربان !.
ام ان هذه الممارسات اختصت  بقضية عاشوراء  الحسين ع  تاريخيا وحتى اليوم لاغير؟.
رابعا : الشعائر الحسينية ، باعتبارها تجديدا ، واحياءا لثورة ومدرسة الامام الحسين ع ،هل كان من اهدافها واسسها الفكرية والعقدية الدينية  صناعة(مازوخية)اجتماعية ومن ثم لتعاقب الناس وتعذبهم وتكسرمن شخصيتهم المعنوية وربما تدخلهم في حالات مرضية ((مستعصية )) على العلاج النفسي والاجتماعي ؟.
أم ان اهداف ثورة ومدرسة الامام الحسين ، وكذا تاسيس مدرسة اهل البيت ع لاحياء هذه الشعائركان هدفها وغايتها بالعكس تماما من ذالك وهوصناعة(انسان ثوري) واعي متوازن وخالي من العقد والامراض النفسية ليكون نواة لاكتمال ثورة الامام الحسين ع ضدالظلم والفاسدين  وليكون من ثم هذا المتشيع الثوري الاسلامي هو(( حسين عصره في طلب الاصلاح في كل زمان ومكان )) !!.
هذه الاسئلة ، ومحاوراجاباتها ستكون اطلالتنا الفكرية لتناول الشعائر الحسينية من خلال ما انتجه العلم النفسي والاجتماعي الحديث وتحليل وتفسيرهذا العلم لممارسات (تعذيب الجسد والنفس) في هذه الممارسة المعقدة !.
اولا : المازوخية
حالة نفسية مرضية تناولها علم النفس الحديث ((فرويد وغيره)) على اساس انها حالة تتولدمن عدة اسباب تاريخية متنوعة كالسبب العاطفي او الاجتماعي او الاقتصادي او السياسي او.... الخ ، لتحدث اضطرابا في شخصية الانسان بحيث يصبح عاجزا تماما عن الشعور بالبهجة ، واللذة  اذا لم تقترن هذه ( اللذة والبهجة ) بألم جسدي اونفسي يشعر به هذا المصاب ايضا او يمارسه هو بنفسه على نفسه !!.
والمازوخيةكمصطلح علمي مختلف في مدارس علم الاجتماع والنفس الحديثة عن (( السادية)) التي ايضا هي ((شعور بلذة مقترنة مع الم)) لكن في السادية يكون ( لذة الالم ) فاعلة اذا مورس الالم وايقاعه على الاخرين من ضحايا هذه السادية وليس على الشخص نفسه !!.
وهكذا عندما تقسم مدارس علم النفس الحديثة المازوخية  الى درجات ومراتب فهناك مازوخية مادية جسدية  واخرى معنوية نفسية يمارس بها المصاب ، او المريض عملية الايلام لنفسه  ،  للشعور باللذة  مرة لجسده واخرى لروحه ومعنوياته ، وحسب مراحل حالة المرض التي تبدأ بتوتراتها من الحالة الخفيفة على الجسد  كجرح عضو صغير في جسده الى حالة الانتحارواعدام الوجود بالكامل عندما تتطور الى حالة ((ادمان جسدي ونفسي خطيرة )) !!.
أمافي الحالة النفسية ، فتتطور (الحالة المازوخية )  ايضا من مراحلها الابتدائية في التذكر للاشياء المؤلمة اوالاستماع للموسيقى التي تعطي الشعور ب(مضاعفة الالم بدلا من تخفيفه ))  الى حالة الدخول بالكآبة الحادة والانعزالية التامة عن الحياة والعالم !.
والحقيقة عالج العالم المتطور علميا(( المازوخية )) باعتبارها مرض اجتماعي وفردي على اكثرمن صعيد طبيا نفسيا حيث فتحت العيادات النفسية لهذا الخصوص وكذا اقتصاديا واجتماعيا و....... حتى فنيا في صناعة فن(سينما مسرح قصة) يعالج موضوعة المازوخية وجذورها وكيفية حالاتها المتطورة واسبابها وماهية معالجاتها وغير ذالك !!.
ثانيا : مازوخية التطبيير والتطيين .
لا يختلف اثنان من عقلاء البشرية  فضلا عن عقلاء المسلمين الشيعة على ان ممارسات من قبيل شج الرؤوس بالسكاكين الحادة ، وكذا جلد الظهور بالسلاسل ، او بالسياط ، او بالحديد ، وكذا نطح الراس بمواد صلبة والمشي على النار او الزجاج .... كل هذه تعتبر من الممارسات التي تحدث (ألما جسديا ) معتدا به قد يفضي احيانا الى الموت ، ولكن مع ذالك يشعر القائمون بها بلذة وراحة جسدية ونفسية !.
وكذالك لايختلف اثنان من عقلاء البشرية على ان ممارسات من قبيل تطيين الرؤوس ،والوجوه لتشويه الملامح الكريمة لوجه الانسان وكذا الزحف على الارض ، والتشبه بالحيوانات الزاحفة ، مضافا الى كتابة نعوت (دونية ) على الجسد الانساني  كالكلب، او وضع حبل في رقبة الانسان او ..الخ ، هي ايضا من الممارسات التي تحاول  تحقير الذات الانسانية من جهة والتعبير عن الانسحاق الروحي والنفسي للشخصية الانسانية وتسبيب ( الالم المعنوي ) لها من جهة اخرى !!.
وعلى هذاالاساس باتت هذه الممارسات التي يمارسها بعض المتشيعة تحت مصطلح في سبيل حب الحسين اواظهارا للولاء له ع  سنويا في العراق وابان مناسبة حلول ايام استشهاده في واقعة كربلاءليقوم الفرد والجماعة بايقاع  هذه الالام على اجسادهم ، ومعنوياتهم   الانسانية (( مضافا وتحت غطاءالشعائرالحسينية الاخرى المتوازنة في ممارساتها الانسانية  الخالية من اي الآم نفسية او مادية  كاظهار الحزن الايجابي واقامة ندوات الفكر والعلم لاستذكار عبرة التاريخ ، وتضحيات الامام الحسين واهل بيته ولطم الصدوربشكل رمزي واطعام الطعام  وزيارة مشاهد الائمة والدعاءوالتعبد عند اضرحتهم ..))باتت هذه الممارسات من الفلكلورالسنوي الذي يقام  من ضمن هذه الشعائرالحسينية السنوية والتي تتميز: ب (( انها تمارس ومع ما تحدثه من الام جسدية  ونفسية للممارسين لها الا انها تتصاحب مع بهجة ولذة  وبحالة شعور بالرضا  واشباع لاؤلئك الممارسين لها)) وهذه الحالة في الحقيقة هي ما يسقط مصطلح المازوخية العلميةعليها من جهة ومايدفعناللتساؤل من جانب اخر حول :
اولا:ما الهدف النفسي اوالاجتماعي الذي يدفع هذه المجاميع من الناس المسلمين الشيعة ليقدموّامن الامهم الجسدية والنفسية المعنوية كقرابين للامام الحسين ع وثورته ؟.
هل هو العجزعن السيرفي طريق الامام الحسين ع والشهادة في سبيله بالروح هو الذي يدفع هؤلاء الناس لتبديل (( ثمن القربان )) والشهادة من النفس بكل وجودها ، الى الالام الجسدية والمعنوية فحسب ؟.
ام ان هناك تغييب عقلي وفكري ونفسي، ومعنوي يمارس على هؤلاء الناس البسطاء باسم الدين والحسين ع ،  لاشعارهم بالمساهمة في الام الحسين ع واهل بيته ؟.
ثانيا:وهل هذه الممارسة المازوخية هي من مختصات التاريخ الشيعي الاسلامي بالتحديد ؟.
ام انها صاحبة جذوراجنبية تماما عن الشعائرالحسينية وان ليس هناك في تاريخ جذور الشعيرة الحسينية  ايا من هذه الممارسات المازوخية وانما هي دخلت تحت اطار هذه الشعائر ، وبوقت متأخر  عن صناعة الشعائرالحسينية لتعبرعن امراضها السياسية والاجتماعية تحت ستار الشعائر الحسينية ؟.
ثالثا : جذور المازوخية .
هناك من ارجع ظاهرة المازوخية (( النفسية والاجتماعية ) الى بداية حركة البشرية باعتباران ظاهرة ((تقديم قرابين الالم للالهة)) هي من ضمن (عقائد اقدم الاديان) الانسانية التي انتقلت او تطورت من تقديم القرابين الحيوانية والانسانية انذاك ايضا ، الى تقديم القرابين المعنوية والجسدية لهذا اوذاك من الالهة المقدسة واشتهرت بهذا الصدد الاديان الثنويةعلى التخصيص التي تؤمن بالاهين للعالم الاه الخير الله سبحانه وتعالى ، والاه الشر الشيطان ، فآلهة الخير لها قرابين الحيوانات وآله الشر ((الشيطان )) له قرابين الآلام !!.
في تاريخ القرون الوسطى الاوربية المسيحية كذالك برزت مدرسة (( الجلادين))التي تتخذ من ممارسة تعذيب الجسدقربانا يقدم للرب يسوع المسيح للتعبير عن مشاركته بنفس الالام  التي كان يشعر بها من جهة ، وكذا مشاركته بنفس اللذة والشعور بالرضا الذي صاحب تلك الالام ايضا من جانب اخر !!.

كما ان هناك من ارجع ظاهرة (( تقديم الالم بالذات كقربان لمقدس )) الى القرون المسيحية الوسطى ، التي ظهرت فيها ظواهر التمرد على الاديان ومن ثم صناعة فكرة او ديانة (عبدة الشيطان ) بالذات باعتبار ان هذه الفكرة(حاولت قلب)كل ماهو في الديانة المسيحية الى اللادينية  الشيطانية !!.
ومن هنا اشتهرت في التاريخ وحتى اليوم ظاهرة ((الشيطانية )) بانها المدرسة ،التي (تتميز) بتقديم قرابينها من خلال طقوس معينة من اهم تمظهراتها النفسية والشخصية والاجتماعية فكرة (صناعة وتقديم الالم الانساني الجسدي ، والنفسي كقربان للشيطان لنيل رضاه وقبوله ومن ثم مساعدته ) !.
وبالفعل حتى اليوم فان ((الايموا )) كاحد فروع مدرسة عبدة الشيطان الحديثة ، يمارس اعضائها الشباب الايلام الجسدي والنفسي كاحد اهم الطقوس (( المصاحبة لصورة الدماء )) التي من خلالها يتقرب العابد لمعبوده ليصبح هذا الالم او ليتحول الى (خلطة) لايمكن للذة ان تخلق او يُشعر بها الا من خلال رحم هذه الالام الجسدية والنفسية !!.
وعلى هذا الاساس يتضح ان فكرة :  (( تقديم الانسان لالامه الجسدية المادية ، والمعنوية )) كقربان هي فكرة لا تختص بمظاهر ممارسات التطبير وجلد الظهور والزحف والتطيين ....الخ في مراسيم عاشوراء الحسين ع للشيعة ، بل ان لها جذورا غارقة في القدم ،  وانها ليس من منتجات (الشعائر الحسينية) بصورة مباشرة ،  بقدر ما هي مما داخل على هذه الشعائر ولتعبر هذه الفكرة المازوخية عن نفسها تحت غطاء هذه المشاعر والشعائر ، ومن ثم لتعطيها ابعادها القداسية  لتتمكن من الاستمرارتحت غطاء القداسة وتقديم (القرابين الزائفة) للامام الحسين ع!!.
رابعا : اهداف الشعائر والثورة الحسينية .
لاريب ولا شك ان ثورة الامام الحسين ع وكذا شعائر هذه الثورة التي اقام بنيانها اهل البيت ع ((كذكرالواقعة واظهار الحزن وابراز ملامح اهداف الثورة ودوافعها وكذا التضحيات الجسام التي قدمت فيها وعقد المجالس والتجمعات الجماهيرية والزيارة والدعاء والضرب الرمزي للصدور واطعام الطعام ...الخ)) لم يكن من اهدافها مطلقا لامن قريب ولا من بعيد ان تنتج فكرة (( تقديم قرابين مازوخية في صناعة  الالام الانسانية لاعادة احياء شعائر ثورة الامام الحسين ع ))  !!.
ولم يكن اصلا واردا في تفكير الامام الحسين ع ولا من ضمن اهدافه الثورية الاسلامية ((ان يصنع مجتمعا يمارس الالام الجسدية والنفسية الفارغة من المعنى والمضمون)) للتعبير عن الولاء والارتباط بالامام وثورته ، او الاتصال واتمام المسيرة ،  لطريقه الاصلاحي الاسلامي الكبير  !!.
اي وبمعنى اخرانه لو رجعنا للامام الحسين ع نفسه ولثورته واهدافها الساميةلنستوحي من هدف هذه الثورةوالكيفيةالتي ينبغي اعادة احيائها من خلال الشعائر السنوية المقامة لها ، لاجابنا هو نفسه عليه السلام : بانني قمت بثورة في سبيل ( الله والانسان ) لا لكي يحول هذا الانسان احياء شعائرهذه الثورة لتقديم (الام جسدية ونفسية) كقرابين لمواساتي والتعبير من ثم عن الامي وما عانيته في هذا السبيل !!.
بل لكي تتحول هذه الثورة الى (( صناعة انسان سوي في تفكيره وفي معادلاته الجسدية والروحية  واخراجه من حالة الالام والشعور باللذة معها  ، التي هي بنفسها / مفسدة بحاجة الى اصلاح / الى حالة السلام  والسكينة/النازلة على المؤمنين/والقوة والوقارمع نفسه ومع الاخرين من حوله ،  ليقوم باعباء الاصلاح وما افسده الظلمه والجبارون )) !!.
والحقيقة ان فكرة((تحويل الالام الى قربان)) لم تكن في يوم من الايام من ضمن اهداف جميع الرسالات السماوية التي اختصراهدافها الامام الحسين بثورته ع ، كما انها لا ريب لم تكن من ضمن اهداف شعائره العاشورائية التي حث عليها اهل البيت ع كذالك ،لاسيما اننا اشرنا ان هذه الطقسية (( بان يقدم الانسان الامه الجسدية والمعنوية كقربان  )) ماهي ، الا طقسية ممارسة بكثافة عند (( عبدة الشيطان )) في التاريخ الاوربي الوسيط على الخصوص ، وحتى اليوم  ولا اعلم كيف دخلت هذه الطقسية وكيف استقرت داخل الشعائر الحسينية وكأنها من ضمن بنية هذه الشعائر ومن مبادئها الرئيسية !!.
وانا اعتقد : ان منشأ  ممارسات هذا النوع من التطبير وما يوحيه هذا التطبير من ايلام جسدي ، وجلد الظهور ، واغراق الاجساد بالدماء و ..الخ  كل هذه الممارسات لاسيما طقسية (ضرورة ولذة وجود الدماء) هي مما دخل على الشعائر الحسينية لتعبر عن ذاتها كمازوخية  تبحث لها عن بيئة تسمح لها بممارسة كل ظواهرها الجامعة  (( للالام وللذة ولطقسية الدماء .....  وتقديم كل ذالك كمواساة او قربان للمقدس الذي له علاقة تاريخية مع الآم الانسان وعذاباته )) !.
اما ما ارادته ثورة الامام الحسين  ومدرسته العاشورائية وهدفت اليه بشكل تربوي فردي واجتماعي  فشيئ مختلف تماما وبعيدعن صناعة اي مازوخية ربماكانت منتجا اجتماعيا ونفسيا لمجتمع شعر بالاحباط  او تعرّض الى نكسة نفسية  كبيرة دفعته الى صناعة وانتاج مازوخية اجتماعية  ليعبر من خلالها عن تانيبه النفسي اولا لتتطور الى تعذيبه الجسدي والنفسي المزدوج بعد ذالك !!.
ولعلي لا اكون مخطئا  في قرائتي التاريخية اذا ارجعت جذور ظاهرة المازوخية في تأسيساتها الاولى اوتهيئة الارضية قبل دخولها فيما بعد لتستقرداخل الشعائرالحسينية الى(ظاهرة التوابين) في تاريخنا العربي والاسلامي بصورةعامةوالشيعي بصورة خاصة فهذا التيار التاريخي الاجتماعي الذي تميز((بعنف الارتدادة النفسية من جراء شهادة الامام الحسين )) واتخاذه (للتوبة المصاحبة لايلام النفس وتحقيرها) وتطور ذالك الى رمي النفس الى الانتحار من خلال صناعة معركة انتحارية مع اعداء الامام الحسين ع !!.
اعتقد ان ذالك كان هو الارضية التاريخية المبكرة  ، التي هيئت لفكرة دخول (المازوخية) اجتماعيا  فيما بعد لتستقر داخل الشعائر الحسينية وهي تعبر عن نفسها ب((بالتطبير وجلد الظهور و.. من ثم ابتكار كل ماهو مؤلم جسديا ، وكذا للتطيين والقهر النفسي والزحف ،  و ... كل ماهو مهين للكرامة الانسانية )) !!.
اي انه يمكننا القول ان ظاهرة التوابين((كتعبير شعبي شيعي اجتماعي تاريخي غيرمعقلن ولامشرعن وانما هو نتاج ردّة فعل نفسية عنيفة )) هو من ساهم في تهيئة الارضية الاجتماعية، لدخول ظواهر مازوخية فيما بعد تعتمد على ((تأنيب الذات وارادة ايلامها وتحقيرها امام هفوة عدم نصرة الامام الحسين ع وثورته )) ولهذا تميزت ظاهرة التوابين ب((ارادة الانتحاراو الجهاد او طلب الموت الجماعي او.. كتعبير عن مواساة الامام وتأكيد الاخلاص لنهضته )) !!. 
ولعل هنا دلالة تاريخية عقدية في تأخرمثل هذه الظواهر والممارسات المازوخية (من تطبير الى زحف..... ) ايضا وعدم بروزها في تاريخ واحاديث ومرويات وتوصيات... ائمة اهل البيت ع  اللذين حثوا على اقامة واستذكار شعائرثورة الامام الحسين ع ، ولكن بشكل خالي تماما من اي (مازوخية تعذيب جسدي او نفسي ) !!.
اقول لعل هناك دلالة تؤكد ما ذهبنا اليه ، عندما اكدنا : ان اهداف هذه الشعائر الحسينية لم يكن فيها واردا  وليس من اهدافها ، كما خطط لها ائمة اهل البيت ع ان تكون ((منتجٍ مازوخي)) ، بقدر ما كانت اهداف هذه الشعائروغاياتها ومبرراتها ودوافعها ... متجهةٍ  لصناعة الانسان الثوري المتوازن الشخصية والبعيدعن العقد التاريخية وغيرالتاريخية فضلاعن صناعته لظواهرالمازوخية وتحويل اهداف الشعائرالحسينية الى منتج للامراض والعقد النفسية  والاجتماعية !!.
ومن هنا يمكننا فهم وادراك  ، لماذا انتجت هذه الممارسات المازوخية (من ضرب الرؤوس الى الزحف)  في العصر الصفوي المتأخر بينما لم يكن لها اي وجود لافي توصيات ومرويات ائمة اهل البيت ع ، ولا في سلوكياتهم  وما أسسوا اليه اخلاقيا وعقديا لفكرة الشعائر الحسينية !!.
 ان اشكالية هذه المازوخية الشيعية المعاصرة في(ايلام الجسد والنفس مع الشعور بالرضا واللذة للمارسين لها) ليست في كونها اشكالية ليس لها جذر ومرجع شرعي من مدرسة اهل البيت ع فحسب مع ان فقدان هذا الجذر الشرعي لمثل هذه الممارسات  يؤكد لك ان اهل البيت ع لم يكونوا في وارد تشريع اي مفردة تناقض العقل، او الاسلام او التطور العلمي او يرتد ( هذا التشريع ) بانعكاسات سلبية على صحة المجتمع النفسية والجسدية !!.
كذالك ليست اشكالية هذه الممارسات المازوخية انها لم ترد في اهداف ثورة الامام الحسين الخالدة، التي جاءت لتصنع ثوريا واعيا وصاحب كرامة وانفه على الظالمين ، لاعبدا زاحفا الى الارض   يتخذ بدلا من ثوريته وجهاده تقربا للامام الحسين، يتخذ من الامه وامراضه النفسية وعجزه .... وسيلة للتعبير لحبه للحسين وعشقه لشهادته !!.
نعم كذالك ليست في اشكالية هذه الممارسات المازوخية  اننا الى اليوم لاندرك منشأ وجذور هذه الامراض السياسية والنفسية  فالكل الفكري الشيعي يدرك حقبةولادة هذه الممارسات وشخص لنا التاريخ بوضوح نشأة وولادة هذه الممارسات وهي الحقبة الصفوية الايرانية وما بعدها التي ادخلت هذه (( البدع )) على الشعائرالحسينية  الكربلائية ، لتفرغ ولتنحرف ثم باهداف هذه الشعائرالحسينية ، من صناعتها لثوري ضد الظالمين، الى صناعتها عبد مطيع للفاسدين والظالمين ، ومقدما نشطا للخدمات الكارثية للمستكبرين الجبارين !!.
انماالاشكالية الكبرى في هذه الممارسات انهااستطاعت ان تقلب تماما من معادلة الشعائرالحسينية العاشورائية  من كونها ((شعائر ومشاعر ومصانع) لانتاج الجهاديين في سبيل الله والاسلام الى مصانع وشعائر ومشاعر ...الخ للذل والهوان والتبعية والضياع واعادة انتاج مازوخية مرضية فكرية وعقدية واجتماعية وفكرية و .... لاتبقي ولاتذر !!.  

مدونتي تحت هذا الرابط فيها المزيد :

                                     
              



صوت العراق - Voice of Iraq - ((مازوخية/ لذة ألم/التطبير وجلد الظهور والتطيين والزحف... باسم الشعائر الحسينية )) بقلم: حميد الشاكر