من انا كاتب يمتهن التفكير مع القلم للوصول الى حياة افضل يحكمها العدل

الخميس، فبراير 26، 2015

((في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي/ القبلية)) 6 حميد الشاكر

(( 16))
اذا ما حاولنا بادئ ذي بدء فهم وادراك موقع النظام القبلي من تراتبية بنية الاجتماع الكردي العراقي القديم والحديث ، فهل  يمكن لنا وصف القبلية بنظامها  المعروف على اساس انه  ((العمود الفقري او المفتاح السحري لفهم ، وادراك )) كل الشخصية الكردية في المنطقة بصورة عامة  والشخصية الكردية العراقية بصورة خاصة ؟؟.
أم ان النظام القبلي داخل التراتبية الاجتماعية الكردية ولاسيما الحديثة لايختلف في شأنه ، وموقعه عن ما هو موجود من موقع للنظام القبلي للمجتمعية العربية والاسلامية و ثم العراقية المدينية المتنوعة بصورة خاصة ؟!.
بمعنى اخر : منذ ما طرحه مؤسس علم الاجتماع العربي  والاسلامي عبد الرحمن بن خلدون / 732 هجريه ، 1332 م/ 808 هج، 1406م / في مقدمته ، التي تناولت تاريخ ، وهيئة المجتمع العربي والاسلامي بنوع علمي مختلف  وتحدث (( ابن خلدون )) عن النظام القبلي داخل منظومة الاجتماع العربي على اساس انه(نظام اصيل) داخل منظومة الاجتماع الانساني ، والعربي وله قوانين تتحكم  في حركته ، وماهيته التي هي قائمة بالاساس على ( حالة الصراع مع الحضارة ) ومن اهم اهداف هذا الصراع هو الوصول الى السلطة  والحكم  والدولة ....الخ منذ ذالك الحين في تاسيسات علم الاجتماع العربي الاسلامي ، وحتى اليوم عندما اقتبس الدكتور(علي الوردي) في كتاباته فكرة (( الصراع بين الحضارة والبداوة )) لتكون منطلقا لتنظيراته الاجتماعية العراقية الحديثة ، أقول : حتى اليوم لم يزل علماء الاجتماع ينظرون الى نظام وتركيبة ((الدائرة القبلية))على اساس انها من ضمن مفردات المجتمع العراقي ، الذي يتكون من عدة تراتبيات بنائية  حضرية مدينية بكل ما تحمله من قوانين  ونظم  ونتاجات فكرية وثقافية ، وسلوكية اجتماعية واخرى قبلية (مختلفة عنها) تشكل ماهية بنى الاجتماع العراقي القديم والحديث !.
فياترى ، وعلى هذا المنوال العلمي في قراءة المجتمع العربي بصورة عامة والعراقي بصورة خاصة هل يمكن لناايضا ان نتناول المجتمعية الكردية التاريخية والكردية العراقية الحديثة بصورة خاصة على نفس النمط الذي يقسم ( التراتبية البنيوية ) للمجتمع العراقي لنقول، ونبحث  التركيبة اوالدائرة الاجتماعية الكردية العراقيةعلى اساس وجودهذين النظامين داخل هذه الدائرة المجتمعية الكردية ؟!.
أم ان المجتمعية الكردية  لايمكن الحديث  ،  والبحث في داخلها بنفس المنهجية التي طرحها(بن خلدون)في صراع البداوة والحضارة لنصل الى ذروة الصراع والتناشز والتناقض بين النظامين القبلي والحضري المديني وهما يتدافعان من اجل الهيمنة على المجتمع وقيادته وسلطته من خلال الوصول الى الدولة ؟.
((17))
للجواب على مثل هذه التساؤلات لابد من  الالتفات لمحورين اساسيين لمنهجية البحث في الاجتماع الكردي العراقي وهما :
الاول : هو ان المجتمعية الكردية ، بدائرتها الشمالية  الجبلية العراقية ومن خلال توافق معظم الانثربولوجيين ، والسوسيولوجيين المحدثون مستشرقون وغيرمستشرقين  وبمافيهم الكرد انفسهم يتوافقون على ان السيطرة  والهيمنه ، التي كانت ، ولم تزل موجودة  للنظام الاجتماعي الكردي هي هيمنة وسيطرة ( النظام القبلي ) فحسب ، وهذا النظام هو الحاكم للمجتمعية الكردية الجبلية منذ مئات ، او الاف السنين  في هذه المنطقة ولم تزل مؤثراته كذالك هي الحاكمة والموجهة لمعظم القيمية السياسية  والدينية ، والثقافية والاقتصادية ، والاسرية للفرد والجماعة الكردية !!.
بمعنى اخر : انه لايمكن الحديث في البحوث الاجتماعية ، التي تتناول الدائرة الكردية العراقية عن حالة تناوب  وصراع نظامان اجتماعيان يتحكمان في تفاعلية وحركة هذا الاجتماع وهما((النظام القبلي البدوي والاخر الحضري المديني)) كما ذكرناه في منهجية ابن خلدون وغيره عند قراءة  ، وادراك  التقسيمات البنيوية للمجتمع العربي والاسلامي القديم والحديث !!.
وانما ماهو قائم بالفعل  ، ومؤثر وباني بالاساس و ... بالنسبة للتركيبة الاجتماعية البنيوية الكردية العراقية هو النظام القبلي (منفردا ) وحده بدون مؤثرات اساسية للبنيوية الحضرية التي تصنع نوعامن الصراع الايجابي لحركة المجتمع ومن ثم تطوره وتحركه وتغيره !!.
ولهذا الانفراد  والهيمنه للنظام القبلي على المجتمعية الكردية العراقية لمدد تاريخية متطاولة ، وعدم تمكن الاجتماع   الكردي بصورة عامة لتجاوز((مرحلة او حقبة او عقدة))النظام القبلي عوامل واسباب كثيرة ومتنوعة جغرافية واجتماعية  ( سنتناول بعضا منها من خلال البحث تباعا) لكن المهم الان هو الالتفات الى هذه الحقيقة البنيوية الاجتماعية الكرديةلانها من ضمن الحقائق التي تؤسس لفهم اكثرواقعية لشخصية الاجتماع الكردي القديم والحديث من جهة ، ولانها من ضمن الحقائق التي اشار لها معظم من تناول الشخصية الاجتماعية الكردية ، لاسيما ما نقله الكوردولوجي (( باسيل نكتين )) في كتابه الكرد الذي نقل رايا عبقريا ونافذا ل(وغرام ) وهويحلل عدم تغير طبائع الاجتماع الكردي وسكون وثبات هذه الطبائع لاكثرمن الف سنة قبل الميلادوارجاع هذه ((السكونية)) الى عامل هيمنة النظام القبلي بالقول :(( لم تتغير طبائع الاكراد منذ عام الف قبل المسيح ، انهم شعب قوي وموهوب يحسنون المعاملة ومع ذالك هناك شيئ ما ينقصهم فيلبثون شعبا فاشلا ، اذ انهم لم يتمكنوا حتى الان من التخلص من حياتهم القبلية )) !!.
ثم يضيف (( نكتين ))مؤكدا على عقبة النظام القبلي في دواليب التقدم والتغير الاجتماعي الكردي بالقول : ((فاذا صح ان الاكراد لايتمكنون من ( تخطي مرحلة القبلية ) فهذا يعني انها تلعب دورا عائقا في سبيل ارتقائهم الى مستوى معيشة جماعية افضل / نكتين / الكرد / ص 68 / مصدر سابق )) !.
الثاني: اما المحور الثاني الذي ينبغي ايضا الالتفات اليه قبل اي تناول للشخصية الكردية العراقية الحديثة ، هو ان هذه القبلية المستبدة بقيادة الاجتماع الكردي فكريا دينيا اقتصاديا سياسيا اجتماعيا .... ،هي قبلية لاتختلف في ماهيتها واسسها ومنطلقاتها ورؤاها و ....الخ عن القبلية العربية من جهة ، الا انها تنفردعن القبلية العربية بانها اصلب وجودا واكثر تعقيدا من جانب اخر !!.
بمعنى اخر : ان النظام القبلي لايختلف في اسسه ، ومنطلقاته ونتاجاته الاجتماعية ورؤاه و ... الخ من جغرافية اجتماعية الى اخرى ، بل هو نظام متكامل ومتماسك وواضح ومتى ماغابت ظاهرة الدولة وانزوى مجتمع الاقتصاد  والمصالح المديني ، برزت سلطة النظام القبلي بكل مفرداتها ومحركاتها من سلطة الاسرة داخل القبيلة ، الى سلطة القبيلة داخل المجتمع وحتى محور العصبية والارتباطات النَسبية لتحل محل سلطة الدولة ،  وسلطة المصالح الاجتماعية المتنوعة (( لان المجتمع لايمكن ان يستمر بوجوده  بدون نظام وسلطة ))  ولتبسط قيمها القبلية وسلطتها داخل كل الاطرالاجتماعية سواء كانت فكرية ثقافية او دينية عقدية ، او سياسية او اقتصادية او تربوية اسرية او ....الخ ، فكل هذه الظواهر سوف تتاثر بسلطة النظام القبلي، وتنطبع بطابعه ، بل وتنتج كل الظواهر الاجتماعية تبعا لرؤاه ، ومدياته لتصبح الثقافة ، او الدين ( مثلا) مقيدة بمفاعيل النظام القبلي ، ولتتسرب العصبية القبلية لتكون هي محور الثقافة والمعتقد ، وليس الثقافة والدين هي محور ومروض القبلية  والعصبية ، وهكذا في منتجات المجتمع القبلي  الاقتصادية  او التربوية او.. الخ عندما تتاثربرؤى نظام القبيلة ودوافعها بل ومناهجها وامكانياتها المحدودة !!.
فالنظام القبلي  كما له حواضن داخل المجتمع العربي ، كذالك له نفس المهيئات والحواضن داخل المجتمع الكردي  او التركي او اي مجتمع اخر يفقد دفعة التحول الى المجتمع الحضري ، او تغيب عنه مقومات التحضر لينتكس مرتدا الى النظام القبلي ، والمهم هو فكرة ان النظام القبلي قالب جاهز لسد غياب الدولة ،  وما تنتجه من مدينية وحضرية اقتصادية واجتماعية داخل اي مجتمع !!.
((18))
اما لماذا كون ( الفبلية الكردية لاسيما العراقية ) هي اصلب من القبلية العربية او باقي نظم القبلية الاخرى واعمق تعقيدامنها فلاسباب اهمها :
اولا : لان القبلية الكردية قبلية جبلية ، اما القبلية  العربية (مثلا ) فهي قبلية صحراوية وفرق واضح بين قبلية الصحراءالمنبسطة بجغرافيتها الرملية  المتحركة ، وبين القبلية الكردية  المعقدة ، والمرتفعة  بجبالها الصخرية الوعرة والجامدة والساكنه !!.
فالنظام القبلي هنا اذا ما طبقنا ((المنهج الدارويني الاجتماعي )) عليه سياخذ (نوعيته ) حتما من البيئة الجغرافية المحيطة به  والنظام القبلي الجبلي الكردي لتمترسه بالجبال الصلبة ، وصعوبة التواصل فيها بين اهل القرية اوالقبيلة الواحدة ،  فضلا عن التواصل مع العالم الخارجي عنه ، سيكون حتما نظاما اصلب بكثير   من النظام القبلي الصحراوي صاحب الارض الرملية المنبسطة المهيئة ،  لطرق التواصل فيما بينه والبين الاخر من جهة  وفيما بينه وبين العالم الخارجي عنه من جانب اخر !.
وهذا يعني ان اي حضارة خارجية(خارج نظام القبيلة)تحاول اختراق النظام القبلي الصحراوي والتاثير فيه ، ومن ثم السيطرة عليه ستكون محاولتها اسهل بكثير ، من محاولة اي حضارة تحاول اختراق القبلية  الجبلية الوعرة ، او الصعود اليها او التاثير فيها ،  فضلا عن الهيمنة والسيطرة عليها !!.
ثانيا : يتميز (النظام القبلي الكردي الجبلي) عن غيره من النظم القبلية الاخرى الصحراوية ،  او غيرها بانه نظام استطاعت الجبال الشاهقة العالية الوعرة حمايته من مؤثرات الحضارة من جهةووفرت له الدعم والمساندة والاستمرارية المفرطة والمتصلبة زمنيا من جانب اخر !!.
بل : ان القبلية الكردية الجبلية (وهذا ما التفت اليه كل السوسيولوجيين تقريبا الذين كتبوا في المجتمعية الكردية  ) لانها جبلية فان هذه الجبال كانت ولم تزل هي النصيرالاعظم للنظام القبلي والمحارب الاشّدلفكرة الدولة والسلطة المركزية وصناعة المجتمعات الحضرية المتنوعة !!.
فمنذ ما يقارب السبعة الاف سنة او اكثر من ذالك من تاريخ البشرية ، او منذ بروز ظاهرة الدولة ، وبسط نفوذها داخل المجتمعات الانسانية وابتكارهذه الدولة  لفكرة القوانين التي تصهر المجتمع في ظل عنوان واحد لجميع تنوعات الاجتماع البشرية  ، كانت الجبال الكردية ،  ولم تزل هي العائق الابرز( لقيام دولة ) اوتاثير الدولة والحضارة في هذا الصقع من جغرافيا العالم الانساني القديم والحديث ،ولهذا من الطبيعي ان نرى الكرد بصورة عامة والكرد العراقيين بصورة خاصة يشكلون الاطارالمتمم  لباقي الشعوب والحضارات تاريخيا وحتى اليوم!.         
                                   
_______________________                                       راسلنا على :
مدونتي فيها المزيد

الثلاثاء، فبراير 17، 2015

((في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي/التراتبية الاجتماعية)) 5 حميد الشاكر


(( 13))
قبل ان ابدأ بطرح هذا القسم الخامس في سوسيولوجياالمجتمع الكردي العراقي تنازعتني في الحقيقة اولويتان في هذا القسم :
الاولى : اولوية طرح  فكرة الدولة في السوسيولوجيا الكردية العراقية الحديثة ولماذية عدم قيامها كرديا تاريخيا وحتى اليوم ؟ .
الثانية:هي اولوية طرح التراتبية الاجتماعية  قبل طرح ظاهرة الدولة داخل تاريخانية  الاجتماع الكردي العراقي الحديث !!.
اما لماذا هذا النزاع  بين طرح المحورين  واولوية احدهماعلى الاخر فلاسباب من اهمها :
ان معظم السوسيولوجيين الكردعلى الخصوص في العصرالحديث قد تناولوا(ظاهرة غياب الدولة تاريخيا داخل المجتمعية الكردية)ودرسوا وبحثوا في ماهيتها (الفكرية ، والسياسية ،  والاجتماعية ) قبل تناولهم للتراتبية وللتقسيمات الاجتماعية الكردية وتنظيمها الى((قبلية اقطاعية وفلاحية رعوية وموظفين مدنيين)) باعتبار ان معظم السوسيولوجيين الكردالمحدثين كانوا ولم يزالوا يرون : (( ان غياب ظاهرة الدولة من الوجودالمجتمعي الكردي تاريخيا ، وحتى اليوم كان سببه سياسيا اكثر منه اجتماعيا )) !.
اما نحن فرؤيتنا مختلفة تماما في تحليل  وتاويل وتفسير ظاهرة غياب (الدولة المستقلة للكرد) داخل تاريخ وحاضر هذه المجتمعية الانسانية / سنتناول الاشكالية بشكل موسع  في قسم ظاهرة الدولة  / باعتبار ان اسباب هذه الظاهرة( وجهة نظرنا الاجتماعية)هي جغرافية اجتماعية بالاساس ، وليست سياسية ، كما يطرحه الكثير من قادة الفكر الكردي الحديث لاسيما الاجتماعي والسياسي منهم !!.
ولهذا كانت اولويتنا في تناول الموضوع تقدم دراسة  وبحث التراتبية الاجتماعية الكردية على موضوع وتناول ظاهرة الدولة  داخل تاريخ وحاضر المجتمعية الكردية الى اليوم من منطلق تقديم اسباب وعوامل الظاهرة ، قبل تناول الظاهرة نفسها منفصلة ،  او متقدمة على اسبابها الواقعية !.
فمثل هذا التناول الذي ننتهجه هوالاقرب  الى روح علم الاجتماع اولا وهو الاقدرعلى اي حال على اعطاء رؤية علمية منسقة وغيرمرتبكة او مشوشة او مؤخرة ومقدمة في موضوع المجتمع  وظواهره العامة بما  في ذالك ظاهرة  الدولة ، باعتبارها من اهم  الظواهر الاجتماعية التاريخية وحتى اليوم !!.
(( 14 ))
نعم هناك ايضا ملاحظة (منهجية علمية مهمة في تناول علم الاجتماع الحديث لهيئة المجتمع ) لا  بد من الاشارة اليها ،  قبل تناول التراتبية الاجتماعية الكردية العراقية الحديثة الا وهي :
اننا سوف نستخدم مصطلح : (( التراتبية الاجتماعية )) عند اي تقسيم اجتماعي سنتحدث عنه ، او سنتناوله في دراساتنا  وبحوثنا لاي دائرة اجتماع قائمة داخل المجتمعية العراقية الحديثة وهذابدوره سيبعدنا عن استخدام مصطلحات من قبيل ((الطبقية او الطبقات الاجتماعية )) في تناولنا بحثيا وتنظيمنا وتقسيمنا لتراتبية هذا او ذاك المجتمع !!.
اما لماذا هذا الاجراء فهو لاسباب علمية منهجية منها :
اولا : ان مصطلح الطبقية او الطبقات هو من مخترعات او تنظيرات المدرسة الايدلوجية السياسية الماركسية ،  التي حاولت تقسيم المجتمع ( لا على اساسه الواقعي القائم ، وانما على اساسه الايدلوجي السياسي المفترض )، الذي ينخرط هو بدوره ( المجتمع وحركته ) داخل اطار الرؤية الايدلوجية الماركسية الشاملة الفلسفية والتاريخية والاقتصادية و .......الخ ، لتفضي في النهاية الى فكرة صراع الطبقات الاجتماعية الحتمي باعتباره قانون الحركة الديالكتيكية التاريخية الشاملة في الفكر الماركسي الحديث !!.
اما مصطلح ( التراتبية الاجتماعية ) فهو المصطلح الاقرب لتنظيرات علم الاجتماع الحديث، وهوالالصق بمفردات منهجية هذا العلم البعيدة عن الافكار الايدلوجية المسبقةعلى دراسة الواقع كما هو قائم والبعيدة عن التاطيرالسياسي الذي يحاول ان يرى المجتمع بما ينبغي ان يكون عليه وليس كما هو قائم !.
ثانيا : ان مفهوم الطبقية  والطبقات في الفكر الغربي على التحديد قبل ان يصبح مصطلحا مستخدما في الفكر العربي ، والاسلامي والشرقي بصورة عامة قدحددمفهومه وتوجهات حركته الاجتماعية على اساس انه (( طبقيه يصنعها الوضع الاقتصادي بالخصوص وتأخذ موضعها الاجتماعي ، والايدلوجي  والحركي  من خلال هذه الصناعة )) ولهذا قسمت المجتمعات  الانسانية ، حسب الترتيب والتقسيم الماركسي الى (( طبقة بروليتارية عمالية )) واخرى ((راسمالية )) مهيمنه  ثم سلط الضوء بعد ذالك ، بكثافة على الطبقة البروليتارية داخل المصانع وما احدثته القفزة الاقتصادية  الصناعية الحديثة في العالم  الاجتماعي من متغيرات !!.
اما اذا اردنا نحن هنا ان ندرس، ونبحث في المجتمع الكردي العراقي الذي عاش (كما سنبينه) لاكثر من الاف السنين باعتبار القسم الاعظم منه مجتمع متحرك (غير مستقر مرتحل)، والقسم الاخر منه لم يغادر النظام القبلي القروي حتى العصر الحديث فمن الصعب عندئذ التحدث عن طبقية اجتماعية عمالية ، او اسقاط هذه المفاهيم الطبقية الصناعية على مجتمع الزراعة والرعي فحسب !.
نعم لازمت المجتمعيةالكردية العراقيةبصورةخاصة والكردية بصورة عامة (نظام الاقطاع القبلي)وكان لهذا الاقطاع الدور البارز في حركة الاجتماع الكردي القديم ، والحديث الا انه نظام يمثل (( عمود الوجود الكردي وليس مفردة من تناقضاته الطبقية)) لنتمكن من اسقاط مفاهيم الطبقية الاجتماعية عليه !.    
وعلى هذا سنتناول تقسيمات/ المجتمع الكردي العراقي الحديث / على اساس تراتبيته ( التاريخية الطبيعية ) التي انتجت التراتبية الاجتماعية الكردية العراقية الحديثة حتى اليوم ، وبدون ان نتقيد (برؤية ايدلوجية مسبقة تفترض حتمية وجودبذرة صراع طبقي اقتصادي حتمي  داخل اي مجتمع قائم ) !.
((15))
تختلف (في الحقيقة ) التراتبية الاجتماعية الكردية العراقية وتقسيماتها النوعية الحديثة بين ما طرحته اقلام الانثربولوجيين والسوسيولوجيين المستشرقين سواء كانو شرقيين/روس انذاك/اوغربيين عن التقسيمات والتراتبيات الاجتماعية الكردية ،  التي تطرحها اقلام السوسيولوجيين الكرد اليوم !.
وماهية هذه الاختلافات تتمحور حول الاتي :
اولا : كان المستشرقون الانثربولوجيون والسوسيولوجيون ك((باسيل نكتين الروسي في كتابه الكرد ومينورسكي ، والحاكم البريطاني دبليو ارهي في مذكراته وعالم الاجتماع هلموت كريستوف ووليام هيغلتون في كتابه القبائل الكردية و ...)) ، عندما يتناولون التراتبية الاجتماعية الكردية ،  فانهم يقسمونها الى قسمين او تراتبيتين رئيسيتين :
الاولى : رتبة الاغاوات القبليون الاقطاعيون .
ثانيا : رتبة الرعاة ، والمزارعون والحرفيون البسطاء .
ولهذا ذكرعالم الاجتماع ( هلموت كريستوف ) التقسيمات الاجتماعية الكردية على اساس ان ((هناك اربعة نماذج للاكراد 1/رعاة المواشي في الهضبة الكردية الارمنية العليا ..... 2 / رعاة المواشي في منحدر طوروس الجنوبي . 3، / الاكراد المحاربون  عند مناطق الحدود . 4/ الاكراد انصاف البدو ./ انظر نكتين : الكرد / الفصل الرابع / ص 57 / تقديم صلاح برواري / منشورات مجله 1993)).
وهذا نفس ماذكره احمد تاج الدين في كتابه/الكرد تاريخ شعب وقضية وطن/عن كريستوف/عندما قسم التراتبية الاجتماعي الكردية الى ان :
(الاكراد رعاة المواشي والاكراد المزارعين وهناك المحاربون الذين يعيشون في  المدن ، وعلى  المناطق الحدودية ، ويعتمدون  في تامين معيشتهم الشخصية احيانا على القتال والسلب والنهب ../ ص 51).
اما (( دبليو ار هي )) الحاكم البريطاني لاربيل في مذكراته  فيبين في تقسيماته للمجتمع الكردي العراقي ما بعد الاستعمار البريطاني بالقول : (( انه شعب مكون من ثلاث صنوف هي /1 الاغاوات الصالحون . 2 / الاغاوات الطالحون . 3/ وعامة القوم / انظر احمد محمود الخليل / الشخصية الكردية / ص 211)) .
ثانيا  : اما ما طرحه ، ويطرحه  السوسيولوجيين الكرد اليوم للتراتبية الاجتماعية الكردية بصورة عامة ، فيغلب عليها (( التقسيم الثلاثي او الرباعي )) الابعاد الاجتماعية الذي ياخذ الشكل التالي :
1: ابناء المدن من الطبقة المتوسطة مثقفين وموظفين .
2 : ابناء العشائر قاطنوا القرى والجبال .
3 : الرؤساء والامراء والاغوات والبكوات والكوخات . / انظر احمد تاج الدين : الاكراد تاريخ شعب وقضية وطن / ص 52 .
وهكذا الخليل في كتابه (الشخصية الكردية)وهو كردي سوري انتخب التراتبية الطبقية لتقسيمات المجتمعية الكردية الحديثة  ، ليصنفها على الاساس الفئوي التالي :
اولا : فئة الرعاة الريفيين / القسم الاعظم .
ثانيا : فئة التجار والحرفيين / الاكثر تواجدا في المدن .
ثالثا : فئة المثقفين / علماء دين وموظفين .
رابعا:فئة الاقطاع/ الاغاوات اصحاب السلطة والمال/راجع الشخصية الكردية / د احمد محمود الخليل / دار موكرياني للبحوث ط اولى ص 210 .
والحقيقة ان الاختلافات النوعيةبين التراتبيةالبحثيةالاولى للمستشرقين والتراتبية الثانية ،  للسوسيولوجيين الكرد المعاصرين هي : في اظافة عنصر((التجار والتجارة وفئة المثقفين والموظفين)) وهذا امر طبيعي من جهة وفيه دلالة اجتماعية من جانب اخر !.
اولا : اما الطبيعي فلكون عصر المستشرقين والباحثين في المجتمعية الكردية كان معظمه  دارسا للمجتمعية الكردية  قبل قيام الدول الحديثة او ابانها وفي هذا العصرلم تزل المنطقة الجبلية الكردية برمتها تعيش الحالة الرعوية تماما التي ينفقد فيها عنصرالاستقرار اوعنصر تكوين المدن وغياب الدولةوالسلطة من وجود وحياة الانسان الجبلي الكردي ولهذا لا يمكن الحديث عن  تقسيمات اجتماعية  كردية  قائمة  الا على اساسهاالواقعي الذي يصنف المجتمع انذاك ((الى زعماءقبائل واقطاع  من جهة وفلاحون وقبليون رحل من جانب اخر )) !.
صحيح قبل قيام دول المنطقة الحديثة  بعد الحرب العالمية الاولى كان هناك ما يسمى بالخلافة العثمانية ، باسطة هيمنتها على جغرافيا الجبل الكردستانية من العراق حتى حدود ايران الى ارمينيا الى القفقاس الى تركياالى سوريا لكن لايمكن النظر الى هذه الهيمنة السلطوية العثمانية المنتمية للقرون الوسطى على اساس انها(نظام دولة حديث) قد اثرفي صناعة المجتمع الكردي ،   وتطويره كما حصل فعليا في اطر الدولة الحديثة فيما بعد اسقاط تلك الخلافة !!.
وعليه يمكن الحديث عن اقليم جغرافي جبلي بطبيعته ترك اهمل على فطرته الطبيعية لحقب ممتدة لالاف السنين ، انفقدت  منه اطر السلطة المركزية للدول داخل هذه الجغرافية تاريخيا وحتى قيام الدول الحديثة مما اثر على نموه وتطوره وبقاءه على فطرته الطبيعية !.
ثانيا : اما الدلالة  فهي كون الذين تحدثواعن  (فئة مثقفين وتجار مدن) داخل التراتبية الاجتماعية الكردية ، بصورة عامة (( مع الاسف )) لم يتحدثواعن التطورات المجتمعية الكردية لاسيما العراقية الذي احدثته قيام الدولة الحديثة في هذه المنطقة والجغرافية، وكيف انها استطاعت ( الدولة الحديثة  بحدودها   السياسية ) تثبيت دعائم الاستقرار النسبي الذي ساهم بخلق (( الطبقة المثقفة من جهة ، وتجار المدينة من جانب اخر )) في المجتمعية الكردية العراقية !.
والواقع ان ظاهرة فئة (المثقفين الموظفين وظاهرة التجارة والراسمال المستقر ) هذه من اهم الظواهر التي تولد بين احضان النظم السياسية المركزية التي تسمى ب(( الدولة )) من منطلق انه لولا وجود الدولة وتخطيطهامن ثم بسط النظام على المجتمع وفض نزاعاته الاجتماعية بالطرق القانونية الحديثة فلا يمكن الحديث عن طبقات او فئات مثقفة وفكرية من جانب او الحديث عن تجارة وتداول وسلع واسواق و .... من جانب اخر ،فكل هذه الظواهر الفكرية والتنظيمية وكذا الاقتصادية مرتبطة تمامابظاهرة الدولة او السلطة المركزية التي تقوم على ادارة المجتمع بشكل مختلف تماماعن نظام الاقطاع والقبيلةالذي يساهم اكثر فاكثربتشتت قوى المجتمع واضعاف روح الاستقرار والابداع والثقافة والفن و ....الخ !.
فدلالة الحديث عن فئات مثقفة داخل الاجتماع الكردي العراقي لايمكن الاشارة اليها بعيداعن(ظاهرة الدولة العراقية الحديثة) بصورة خاصة وظاهرة دول المنطقة ( ايرانية تركية سورية.. ) بصورة عامة ، وكذا ظاهرة التجارة والسوق وما يحدثه هذا السوق من مدينيه لايمكن ايضا الحديث عنه بدون قيام سلطةالسوق اولامن جهةوسلطة الدولة المديرة والمشرفة ثانيا  !.
فالتراتبية الاجتماعية الكردية العراقيةعلى هذه الرؤية صناعة لدفعتين تاريخيتين مختلفتين ، لايمكن دراسة الاجتماع الكردي   بدون اخذهما بنظر الاعتبار :
الاولى : وهي الدفعة التاريخية  الكلاسيكية  والممثلة  بالقبلية الرعوية والاقطاعية الزراعية بنظامها الذي استمر لاكثرمن ثلاثين قرنا والذي لم يزل مستمرابتاثيراته الاجتماعيةحتى اليوم سياسياوفكريا واقتصاديا وتراثيا وفنيا و....الخ على المجتمع الكردي العراقي بالخصوص .
الثانية : وهي الدفعة التاريخية الحديثة التي لايتجاوزعمرها العقود من الحياة بعد قيام الدولة العراقية الحديثة وما احدثته هذه الحقبة القصيرة من تاثيرات فكريةواقتصاديةواجتماعيةعلى المجتمع الكردي العراقي بكل ظواهره الفكرية (( فئة المثقفين والموظفين )) والسياسية (( فئة الاقطاعيين الذي تطورت لديهم فكرة الدولة والسلطة )) والاقتصادية (( فئة التجار وسوق الراسمال  والاستيطان في المدن الكبيرة وظمور ظاهرة الترحل بشكل كبير )) والاجتماعية ميل الاسرة للهدوء والتمتع بترف الحياة وهدوئها !!.
_______________________                                       راسلنا على :
مدونتي فيها المزيد


الخميس، فبراير 05، 2015

(( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي/ اصل الكرد )) 4 حميد الشاكر


((10))
مثلت ولم تزل موضوعة ( اصل الكرد ) في الدراسات الانثربولوجيه والسوسيولوجيه محورا من اهم المحاورالبحثية التي تستقصي اويمكن ان  تستقصي ( ماهية الشخصية المجتمعية الكردية العراقية ) بصورة  خاصة والكوردية السورية والتركية والايرانية بصورة عامة !!.
والحقيقة  ان مابذل من مجهود بحثي ، ودراسي على موضوعة اصل الكرد ،وجذورهم السلالية يمكن اطلاق صفة (المجهود المتعب) عليه  منطلقاً من الكمية  والاهتمام البالغ  ، الذي استقطبته هذه  الموضوعه بالذات بالنسبة للمستشرقين ، الذين تناولوا موضوعة الكرد ، وبالنسبة للكتّاب الكرد انفسهم ايضا !!.
اما سبب او اسباب هذا الاهتمام ،  وماهية الكمية الكبيرة من المجهود الفكري والعلمي الذي بذل بهذا الصدد ، فهو لسببين :
الاول:لان معظم هذه الدراسات والابحاث قارنت تنظيراتهاوتاسيساتها الاولية ولادة  الايدلوجيات القومية  في بداية القرن العشرين المنصرم فكانت هذه الدراسات انعكاس طبيعي لمااولته الفكرةالقومية من اهتمام بموضوعة  (( اصول الاقوام ، وجذورهم السلالية )) باعتبار ان هذه الاصول والجذور السلالية هي التي كانت تمثل ( الشرعية السياسية ) انذاك  ، والتي من خلالها تبنى الدول القومية الحديثة !!.
ومن هذاالمفصل اهتم الكتّاب الكردكثيرابموضوعة الاصول والجذور السلالية ، وبشكل جعل كل بواصل تفكيرهم  الحديثة متجهة  نحو هذا الصوب في تعميقه ،والتفنن في ابرازه للعيان على امل ان تساعد هذه التنظيرات السلالية باعطاء شرعية دولية لاقامة دولة قومية للكرد في العصر الحديث !.
 ثانيا : موضوعة ( اصل الكرد) حالها حال باقي المواضيع التاريخية التي يكثرحولها الاجتهادوتفتقرهي في نفسهاالى القطع واليقين والدليل فعندئذ وعندما يفتح باب الاجتهاد  الفكري ، والتنظيري لاي موضوع لايمتلك مادة الحسم بداخله ، فستكثر وتتوالد النظريات حوله الى ما لا نهاية !!.
واصل الكرد  ، كما هو مدون في هذه الدراسات ، والبحوث موضوع  في الحقيقة اتعب كباراصحاب هذاالفن الانثربولوجي والسوسيولوجي  الحديث ، وحتى الكتاب والبحاثة السوسيولوجيين  الكرد انفسهم ايضا يختلفون في موضوعة الجذر السلالي للكرد ، وبشكل  اكثر تعقيدا من غيرهم ولهذا نرى (الدكتور ابراهيم الداقوق/في كتابه : اكراد تركيا ) يذكر عدة اراء متباينة في موضوعة اصل الكرد ، وليقول بهذا الصدد بعد ان يؤكد ان الاكراد ليسوا قوما طارئين على هذه المنطقة بان : (( المؤرخ العثماني /احمد وفيق / يذهب الى ان الكاشيين هم اصل الكرد اما العلامة الكردي /أمين زكي/ فيرى ان / الكوتيين / هم اجداد الكرد  وهذا بخلاف الاثاري / طه باقر / الذي ذهب الى ان / اللولبيين / هم اجداد الاكراد ، وهكذا الاثاري/وليد الجادر/ الذي اكد ان/ الحوريين / هم  اجداد الكرد ./ ص 41))
والواقع ان الخلافات في وجهات النظر، التي يطرحها الداقوق لم تقف عند موضوعة فقط(الاصل السلالي) للجماعة الكردية لاغير بل هناك ايضا التسمية ((الكرد)) واصل نشأتها وهل هي من ((كردوخ )) اسم اطلق على مجموعةمن المحاربين اتخذهم اوصنعهم ملوك الاشوريين كي يكونوا حرسا خاص لبلاطهم الملكي ؟ ام انها من ((كردوخ)) اسم مكان لقرية انتشر منها الكرد ؟ ام انها من ((كوردا)) احد الهة الاكراد ايام الميديين او الكيشيين او الحوريين ؟. / ص 43)).
وهكذا في نظرية السوسيولوجي الكردي / د احمد محمود الخليل / في كتابه :الشخصية الكردية/ الذي ذهب الى ان الكرد بسلالتهم المعروفة اقدم  من السومريين   في جنوب العراق بل هم ربما يشكلون الاساس للسلالة السومرية التي يشكك الخليل بسلالتهم السامية / ص 32 . !!.
وعلى اي حال ترسوابنا سفن موضوع(اصل الكرد)اخيرا عند مرافئ الباحث والمتخصص في حقل الدراسات الكردية المحاضر في جامعة هارفرد الاستاذ الكردي/ مهرداد ايزادي/ ليحسم لنا نزاع القوم بالقول :  (( من هنا يمكن القول بانه لايوجد تجانس عرقي كامل في المجتمع الكوردي  ويتضح ذالك من الفروق بين الكرد في مختلف مواطنهم ... فهم رشات من الصفات المغولية / انظر : الشخصية الكردية ص 50 )) !.
والحقيقة نحن نميل الى ما طرحه الاستاذ (مهرداد ) في موضوعة (( اصل الاكراد ))لاسيما ان ادركنا ان المنطقة الجغرافية الجبلية الواقعة في شمال العراق اليوم بصورة  خاصة وشمال غرب ايران ، وجنوب تركيا صاعدا شرقا الى القفقازهي تاريخيا وحتى الوقت الحديث ممرا (( لطريق الحرير )) التجاري التاريخي ، الذي كان يربط بين الشرق والغرب في تجارته  ، بالاضافة الى ان هذه الجغرافية الجبلية الوعرة على التحديدكمايصفها معظم المؤرخين كانت ولوقت قريب جدا ممرا  لموجات من الهجرات البشرية النازلة والصاعدة والمتغيرة دوما من خلال ((سكانها الرحل)) على طول الزمان من جهة ، وممرا للجيوش المتصارعة (( من الحروب البابلية ، الى الفارسية للملك كورش والى الاشورية حتى حروب الاسكندر و .. هلم جرا )) بين الشرق والغرب من جانب اخر !!.
وهذا يؤكد :  ان هناك موجات متنوعة من السلالات البشرية اختلطت انسابها  ودمائها وثقافاتها ولغاتها في هذا الصقع من الجغرافية لشمال العراق ، وغرب وشمال غرب ايران بالتحديد  ،  وان البحث عن نقاء سلالي ، او اصل (قومي موحد للكرد) ماهو الاعبث لاطائل علمي او تاريخي منه !.
ولعلّ الاسطورة الشعبية الكردية التي ارجعت اصل الكرد الى (الجنّ) ودعت الدكتورة الاستشراقية الامريكية(مارغريت كان) تسمية كتابها (( ابناء الجن)) هي الملخص النهائي لاشكالية البحث عن اصل موحد للكرد!.
((11))
يهتم عادة علم الاجتماع الحديث ((بالاساطير الشعبية المتوارثة)) لاي مجتمع ، او امة قائمة  ( بقدر اهتمامه ) بمنتجات الدراسات والبحوث الانثربولوجيه العلمية المختبرية ،  التي تتناول المجتمع من عدة زوايا واتجاهات ثقافية ، وفكرية ودينية وفنية وفلكلورية و.....الخ ،  بما في ذالك زاوية او موضوعة (( اصل الاقوام وجذورهم السلالية )) !.
وطبعا اهتمام (( علم الاجتماع )) بالجانب الاسطوري الشعبي للحكاية التاريخية بصورة خاصة لا ينطلق من كون هذا العلم يرى بالاساطير الشعبية انها موثقات علمية تاريخية اكثروثاقة من الدراسات والبحوث الاجتماعية الانثربولوجية الحديثة ويمكن البناءالعلمي والنظري عليها اكثر من غيرها !.
بل تستقطب الاسطورة الشعبية الاجتماعية  التاريخية  اهميتها في علم الاجتماع ودراساته البحثية من كونها :
اولا : الاكثر تاثيرا فنيا  على المخيال والشعوروالشخصية الاجتماعية  الشعبيه الروحية العامه .
وثانيا :  لكون الاسطورة الشعبية تعبرعن (سلطة روحية) وفنية داخل المجتمع تتمكن من (صياغة وصناعة الظواهر والسلوك الاجتماعي ) بشكل يتفوق  ولا سيما في المجتمعات التقليدية الكلاسيكية على سلطة القانون والعلم !.
ولهذا يدرس علم الاجتماع الاساطير الشعبية بنوع من الاهتمام اذا لم نقل ان احد محاوردراساته الاساسية هي الاساطيروالتقاليد والاعراف الاجتماعية التاريخية التي تساهم في تشكيل وصناعة وبلورة  السلوك والظواهر الاجتماعية  العامة في مثل هذه المجتمعات المخيالية !.
(( 12))
ان الاسطورة الشعبية التي تتحدث ، او تؤرخ لاصل الكرد والتي ذكر فحواها  صاحب مروج الذهب (( المسعودي ج 2 ص 130 / مؤسسة الاعلمي ط اولى))في تاريخه وكذا ذكرهاصاحب((محاضرات الادباء / الراغب الاصفهاني ج1 ص 160 / )) ،وعرج عليها (( البدليس في / شرف نامه / ص 12)) بشكل فيه شيئ من الاختلاف التقني ، والتي نعتقدان المسعودي نفسه استقاها من التراث الاسطوري الشعبي للكرد انفسهم تتحدث عن قوم تنازعت اصولهم ، او  تجمعات اصولهم ثلاث حكايات شعبية اسطورية (( غارقة في المخيال السحري ))  والتراثي الغريب وهي :
اولا : اسطورة تتحدث عن اماء لسليمان ابن داوود النبي  خرجن عن جادة الصواب ، وليمارسن ( الجنس المدنس ) مع الشيطان ابان فقدان سليمان لملكه فترة من الفترات ليكردهن سليمان النبي ، ومن ثم ليلدن للشيطان ذرية اصبحوا فيما بعد جذرا للسلالة الكردية اليوم !!.
ثانيا: اسطورة نقلها شرف خان البدليس في كتابه/ شرف نامه/ تتحدث ايضا عن سليمان وجنوده (من الجن )عندما ارسلهم الى عالم الافرنج لياتوا له من عذارى الفتيات الجميلات ، ليضمهن الى حريمه ،  ولكن عندما وصل (العفاريت)  عائدون بالجميلات من الافرنج كان سليمان النبي قد توفي فتزوجهن الجن وليلدن من ثم  الكرد !.
ثالثا: اسطورة تتحدث عن ملك ايراني اوعربي(على اختلاف الرواية) غشوم اسمه(الضحاك)كان مربيا لافعتين ضخمتين يضعهماعلى كتفيه ويقدم لهما كل يوم دماغ شابين من المساكين لتاكلاه  ، وكان للضحاك وزيرا عطوفارحيما يرأف بهؤلاء المساكين فارتاى ان  يقدم مخ شاب يقتله مع دماغ شاة  او اي حيوان اخر في سبيل انقاذ شاب مسكين من القتل ، ويدفع من نجا من هذه المذبحة الى اقاصي الجبال لينجو بنفسه وهكذا تكاثر هؤلاء الشباب في الجبال  حتى كونوا مجتمعا وليصبحوا فيما بعد اصلا للسلالة الكردية !!.
ان في مثل هذه الاساطير الشعبية الكردية التي لم تزل تحكى للاطفال داخل الاسرةالكردية قبل النوم وفي اوقات الفراغ والفكاهة الاجتماعية في داخلهامن المعاني الاجتماعيةالشيئ الكثيرالذي ربما يشرح ويفسر الغامض من الظواهرالفكرية والنفسية الروحية والسلوكية الاجتماعية التي لم تزل حتى اليوم هي بحاجةالى معرفةوادراك خلفياتهاوقواعدها وجذورها التاريخية والحديثة !.
ولهذا يمكن ان نثير ، او نسلط الاضواء على  زاويتين  لهذه الاساطير الثلاثة :  
الاولى: هي زاوية ماهية الاسطورة السليمانية في اصل الكرد؟ وكيف ، ومن اين دخلت تاريخيا هذه الاسطورة (( اليهودية )) الى الجغرافية المجتمعية الكردستانية ؟.
الثانية:ماهية تنوع هذه الاسطرة الشعبية لتاريخ اصل الكرد؟ وتنوعها بين ماهو ديني سليماني واخر سياسي طاغوتي ملكي (للضحاك)  ؟.
في الحقيقة بالنسبة للزاوية الاولى فمعروف على الصعيد التاريخي ان (( اليهودية ))  وبكل ما لها من اسطرة انثربولوجيه لم تكن بعيدة عن تاريخ  الجغرافية ( الاجتماعية العراقية الحضارية التاريخية) بصورة عامة والجغرافية الاجتماعيةالكردستانية العراقية بصورة خاصة فمنذ  السبي البابلي الاول لليهود( تقريبا 697 ق م ) وتشتت مملكة سليمان النبي ( بعد 931  ق م ) ، وحتى اليوم كان الفضاء الاسطوري الديني  اليهودي باسطا  جناحيه على هذه الجغرافية العراقية ، ويعتقد انه من بابل (الاشورية انذاك)  صعدت اليهودية بثقافتهاالدينية ويهودها شمالا الى كردستان حتى وصولهم الى القفقاس وما بعد ذالك !.
ويذكرتاريخيا ان اليهود الهاربين من القمع الرومي المسيحي  الوسيط استطاعوا ،  ومن خلال ايمان احد ملوك الخزر باليهودية اقامة مملكة يهودية ( 740 م) فيما بين القوقاز والفولجا وكانت مملكة قوية وتلعب دورا حيويا ، وقويا بين المسلمين انذاك  والبيزنطيين ( راجع : القبيلة الثالثة عشر ويهود اليوم : لارثر كيستلر . ، ومملكة الخزر اليهودية / محمد عبد الشافي ) !!.
وحتى مطالع العصرالحديث بقيت اليهوديةبثقافتها ومخيالها السليماني السحري ، وخاصة في شمال العراق لاعبا سياسيا ، واقتصاديا وثقافيا رئيسيافي جبال هذه الجغرافية الوعرة((طالع :يهود كردستان / ايريك بروار – رافائيل باتاي / مجلدان، دراسة لاحقت يهود الشمال العراقي حتى عام 1951م ابان هجرة اليهود من العراق )) !.
ومن هذا فنحن نعتقد : ان الاسطورة السليمانية، التي تتحدث عن الجنّ كآباء سلاليين اسطوريين للكردهي في الحقيقة اسطورةكانت من خلق وابداع العقل اليهودي الكردي ،   الذي استوطن هذه الجغرافية الجبلية منذ الاف السنين ، وساهم  وبشكل مباشر في صناعة المخيال الكردي بصورة عامة ،  والمخيال الكردي العراقي بصورة خاصة لاسيما في موضوعة اصل الكرد قبل ان يتلاقفها ((  الاسرائيليات )) المؤرخون العرب ،  كالمسعودي وغيره ،  ليطرحوها على اساس انها من ضمن الانثربولوجيا الشعبية الكردية ، التي تتحدث عن تاريخ واصل نشأتهم الكردية !!.
اما فيما يتعلق بالزاوية والجانب الاخر من الاسطورة ، والتي تتحدث عن الجانب (( السياسي لاسطورة اصل الكرد )) وكيفية تكوين النواة الاساس ، لصناعة المجتمع الكردي ، ففي ثنايا هذه الاسطورة يطالعنا ذالك الهاجس والدرس التاريخي البليغ والعميق لفهم ((المخيلة الجبلية الكردية )) التي تتوجس خيفة من فكرة (( السلطة المركزية بسلطانها الذي يحاول سلب حرية مواطنيه ، ومن ثم الاقتيات والعيش على اكل جماجمهم او اطعامها الى افاعيه المرعبة )) !!.
انه ليس عبثا (في الواقع ) ان تتحدث الاسطورة الكردية السياسية عن سبب نشأتهم وارجاع اصولهم السلاليةالى تلك الاسطورة التي تصور كل ما له علاقة ( بحاكم يعبث بجماجم شعبه من جهة ، وبشعب التجأ الى الجبال حفاظا على حياته من طاغوت الحاكم والسلطة الجائرة من جانب اخر )) !!.
ولعل هذه الصورة الاسطورية ل( نشأة واصل المجتمع الكردي ) هي القادرة وحدها ، او التي ستعيننا فيما بعد على تفسير ظاهرة   ( النفور السياسي الطبيعي )  لدى كرد الجبل ، وحتى اليوم من اي فكرة داعية للخضوع (( للدولة ، ومركزيتها ، او لسلطتها الادارية او القانونية او السياسية او ......)) باعتباران المخيال الكردي الاجتماعي السياسي لم يزل يخضع ل (سطوة اسطورة الحاكم) الذي لايتعامل مع الكرد اليوم الا بالكيفية التي تعامل بها مع اجدادهم عندما كان يصنع من جماجمهم طعاما لافاعيه السياسية المرعبة !!.                
              
_______________________                                                     راسلنا على :
مدونتي فيها المزيد