من انا كاتب يمتهن التفكير مع القلم للوصول الى حياة افضل يحكمها العدل

الخميس، أغسطس 28، 2014

لماذا لاترى ايران العراق وتجربته الشيعية سوى انه مرقد مقدس ينبغي حمايته ...

(( لماذا لم يكتب علي الوردي لعلم الاجتماع !.)) حميد الشاكر


 
لم يكن هذا سؤالا عابرا بالنسبة ليّ على الاقل شخصيا ،  ولقراءاتي المتواضعة في المجال  الفكري والعلمي ، لاسيما  في مراحل قرائتي لمنتوج وفكر المرحوم علي الوردي المبكرة !!.
تعرفت في بداية حياتي الفكرية على المرحوم علي الوردي باعتباره ((مؤسسا لعلم الاجتماع العراقي الحديث )) ، وشغفت ولهاً وانا اقرأ مؤلفاته المتنوعة المواضيع من(( مهزلة العقل البشري والى طبيعة المجتمع العراقي وحتى دراساته للفرد العراقي وهكذا اسطورة الادب الرفيع ، ووعاظ السلاطين ، والاحلام بين العلم العقيدة وثمرة انتاجه الفكري لمحات من تاريخ المجتمع العراقي الحديث )) !!.
كنت اتوقف عند كل سطر اقرأه في هذه المؤلفات الجديدة عليّ انذاك لاتسائل عن مغزاه العلمي وعمق افاقه الفكرية والتحليلية و ... هكذا وكانت من عادتي الثقافيةان اعودلقراءة ماقراءته مرة اخرى لازداد وضوحا مما قرأت وبالفعل عدت لقراءة الوردي مجددا ، ولكن وقبل دورة قرائتي الفكرية الثانية ،  لمؤلفات المرحوم الوردي الاجتماعية بادرتني فكرة الحت عليّ كثيرا وباصرار غريب ويبدو ان هذه الفكرة من ضمن طبيعتي الفكرية التي اكتشفتها فيما بعد وهي انه (( عندما اقرأ شيئا باسم اي علم ، او تحت يافطة اي فكر ، اجد نفسي مضطرا للرجوع الى اسس ،  وجذور هذا العلم وقراءته ووعيه لادرك من ثم المنطلقات التي تؤسس للحديث باسم هذا العلم او ذاك )) !!.
بمعنى اخر وجدت شخصيتي الفكرية ،  عندما تقرأ فكرا يتحدث باسم الماركسية (مثلا)تذهب بشكل تلقائي لتدرس ماركس وماركسيته من جذورها الفكرية  لتقرأ بؤس الفلسفة ، او راس المال اوما تيسرمنه لماركس ، وتقرأ (لانجلز ) العائلة المقدسة وتقرأ ايضا ما كتب حول ماركس والماركسية !!.
وهكذا عندما اقرأ فكرا يتحدث تحت مسمى واطارالفلسفة اعود لاقرأ فلاسفة اليونان ومدارسهم اولا ، واتوسط قراءة الفلسفة الاسلامية الارسطية باساطينها ومؤسسينها من الكندي ، والى ابن سينا وحتى الفارابي و ... ، نهاية بابن طفيل وابن رشد في نهاية تاريخ الفلسفة الاسلامية العربية في المغرب العربي ، والاندلس   في القرن السابع الهجري ، واتمم راجعاهذا المشروع الفلسفي في قراءاتي المعاصرة   للطباطبائي في ((بداية الحكمة ونهايتها  )) وللمطهري في (اسس الفلسفة والمذهب الواقعي) وشرح المنظومة ومحمد باقر الصدر في (فلسفتنا) !!.
في قرائتي للمرحوم الوردي ، وحديثه المكثف حول علم الاجتماع لم اخرج عن اطار القاعدة وعجلتها  فذهبت قبل ان اعيد قراءة الوردي مرة اخرى ، لابحث عن جذور هذا العلم الذي يتحدث الوردي باسمه دائما ولاتسائل اين اجد جذورهذا العلم والمنظرين لمناهجه واساليب مدارسه العلمية في هذا العلم ؟.
كان البحث انذاك مضنيا، لافتقار الساحة لمصادر المعرفة في العراق ولكن وعلى اي حال اصبح اليوم واضحا جذور ونشاة واسباب ولادة علم الاجتماع الحديث فقرأت لداعية انشاء علم للاجتماع (( اوجست كونت )) واطلعت على ما بذله (( دوركهايم )) من تنظير لهذا العلم ، وهكذا ماكس فيبر وسبنسر .... حتى تالكوت وغدنز وغيرهم !!.
وفي عودتي الثانية بعد ذالك لقراءة الدكتور علي الوردي مجددا قفز الى ذهني مباشرة هذا السؤال وقبل حتى ان اكمل كتابه الاول وهو:
لماذا لم يكتب المرحوم علي الوردي شيئا لعلم الاجتماع ،  بينما كتب كل شيئ باسم هذا العلم ؟؟.
بمعنى اخر هو :نعم كثير من الفلاسفة والمفكرين والتاريخيين وحتى المثقفين في العصرالحديث يكتبون في المجتمع ، وطبقاته وظواهره واشكالياته وسننه واليات عمله و....الخ ، لكن الكتابه حول المجتمع شيئ والكتابه والتاليف لعلم الاجتماع شيئ اخر ومختلف تماما !!.
كل مثقف ، وصاحب فكر بامكانه ان يتناول المجتمع ،  كمادة لثقافته وكتابته وتاليفه ، لكن المختصون فقط في هذا العلم هم الذين يكتبون في اسس علم الاجتماع  ومناهج بحثه ، واصول منطلقاته ومدارسه وكيف هو اصبح علما مستقلا عن باقي العلوم و ....الخ  !!.
تعلمت هذا الفصل بين من ((يكتبون في المجتمع والذين يكتبون لعلم الاجتماع)) من (اوجست كونت) مؤسس علم الاجتماع الحديث الذي اكد البون الشاسع ، بين من يتناول المجتمع ك((  مادة لفكر نقدي او اصلاحي او توصيفي ، وبين من يتناول المجتمع كعلم )) له ما لباقي العلوم من خصائص ومواصفات ولهذا كان (( كونت )) صاحب ثورة على كل من يكتب للمجتمع بدون منطلقات علميا توضح ماهي وجهة نظره العلمية في موضوع المجتمع !!.
(دوركهايم) مؤسس المدرسة الاجتماعية الفرنسية ايضا لم يكن يقل حماسة لعلم الاجتماع عن صاحبه (كونت) بل انه زاد عليه ان خاصم (دوركهايم اوجست كونت ) في فكره الاجتماعي لانه كان يشم رائحة تفلسف غير علمية في افكار(كونت)تختلط بين الفينة والاخرى داخل اطار علم الاجتماع ،ولهذا انتقد (دوركهايم) استاذه (كونت) لانه كان يدخل (( بعض التنظيرات الفلسفية )) على علم الاجتماع ، بينما كان (دوركهايم ) حريصا ان يستخلص علم الاجتماع ومصطلحاته من اي تاثير لاي فلسفة او علم اخر غير علم الاجتماع ومن هنا دعى وشدد (دوركهايم ) على كل من يريد ان (يصبح عالما للاجتماع ) ان يدرك مجالات هذا العلم فقط وينطلق منها لاغيروليس من اي فكرة فلسفية او اخرى سيكلوجية نفسية او اقتصادية او سياسية آيدلوجيه !!.
هذا ما فهمته من رحلتي في عالم علم الاجتماع الحديث قبل  عودتي الثانية لقراءة علي الوردي وهنا اكتشفت الكارثة !!.
تحت اي مدرسة في علم الاجتماع الحديث ، كان يكتب المرحوم علي الوردي كل افكاره وتصوراته لدراسة المجتمع العراقي ؟.
ومن اي ((منطلقات علمية حديثة )) ناقش الدكتور الوردي شخصية الفرد العراقي ؟.
وعلى اي اساس علمي اجتماعي هاجم الدكتورعلي الوردي الفلسفة الارسطية الاسلامية ليستهزء بفلاسفتها ومفكريها ؟.
وعودا على بدء: اين هي مؤلفات الوردي التي اسست لعلم الاجتماع العراقي الحديث ، وشرحت لنا وللمتابعين والدارسين لمؤلفاته وكتبه ماهو علم الاجتماع الحديث ؟.
وكيف نشأ هذا العلم ؟.
ومن هم مؤسسوه واساطينه ومنظريه في العصر الحديث ؟.
وماهي اختلافات وجهة نظرهم العلمية فيما بينهم والبين الاخر ؟.
وكيف تمكنوا من (ايجاد علم للمجتمع) ،بعد ان لم يكن المجتمع مادة للعلم ؟.
وماهي مدارس هذا العلم ؟.
ولماذا تعددت مدارس علم الاجتماع ،   بينما باقي العلوم  الاخرى لم تتعدد مدارسها ؟ .....الخ ؟؟؟.
نعم اين نجد مؤلفات المرحوم الوردي ، التي تنظّر لعلم الاجتماع من جهة وتؤسس لمدرسة علم الاجتماع العراقي الحديث من جانب اخر ، ولتضع اناملنا من ثم على اجوبة هذه الاسألة التي تناولت مشروع علم الاجتماع الحديث ؟.
هل كتاب ((في شخصية الفرد العراقي )) مثلا يتناول شيئ من تاريخ ونشأة هذا العلم ؟!.
او مؤلف (( دراسة لطبيعة المجتمع العراقي )) قد ذكر شيئا عن علم الاجتماع تعريفا وتاسيسا وتاصيلا لهذا العلم ؟.
هل (( مهزلة العقل البشري ،  او وعاظ السلاطين او اسطورة الادب الرفيع ، او لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث او .....الخ )) تناولت هذه المؤلفات شيئا عن مدارس علم الاجتماع الحديث (مثلا) واختلافاتها الاساسية فيما بينها والبين الاخر ؟.
ام ان جميع مؤلفات المرحوم ((علي الوردي)) كانت مؤلفات تتحدث باسم هذا العلم لكن لاتكتب اليه ونحوه وعنه اي شيئ مطلقا ؟!.
ومن ثم اذا كان الامراصبح بهذا التعقيدحول الوردي ومايكتبه: كيف لنا عندئذ معرفة ماهو منهج علي الوردي العلمي في تناوله للظاهرة الاجتماعية بصورة عامة ، والظاهرة العراقية بصورة خاصة، ونحن حتى نفتقد لوجود (تعريف لعلم الاجتماع)في جميع مؤلفات المرحوم الوردي المطبوعة ؟!.
قرأت كثيرا، للذين كتبوا حول فكرالمرحوم الوردي ، من طلبته ومن المعاصرين له شخصيا، كي يجيبونا عن مثل هذه الاسألة ، التي هي تشكل اساسا للدفاع عن علم الاجتماع وتاسيسه في العراق اكثر من تعبيرها عن تعنصر قبلي جاهلي لهذا الكاتب او ذاك ، ولكن اصارح قرائي الاعزاء باننا وجدنا كارثة اخرى غير الكارثة الاولى !!.
يتحدث صاحب كتاب ((مئة عام مع الوردي)) للكاتب ((محمد عيسى الخاقاني )) في فصله الثالث تحت عنوان (( علماء تاثر بهم الوردي مناهجه وبحثه)) عن تاثر المرحوم الوردي بعلماء اجتماع مؤسسين لهذا العلم ، ومن ثم اخذ المرحوم علي الوردي بمناهجهم الاجتماعية في تحليل ظواهر المجتمع العراقي ، واشكالياته المعقدة حسب رؤية الاخ الكاتب ويذكر ((محمد عيسى الخاقاني )) مجموعة من الاسماء اللامعة في عالم علم الاجتماع ك (( اميل دوركهايم وتالكوت صاحب المدرسة الوظيفية الامريكية و..اخرون)) باعتبار ان مناهج الوردي العلمية هي هي نفسها مناهج اساطين علم الاجتماع الحديث !!.
 والحقيقة لا اعلم من اين اتى السيد(( الخاقاني )) بهكذا اسقاطات لا علمية تتحدث عن (( تأثر الوردي ، ومنهجه العلمي الذي انطلق منه لتحليل ظواهر المجتمع بهكذا شخصيات علمية من جهة ونقده للفكر بصورة عامة من جانب اخر))وعلي الوردي نفسه في جميع مؤلفاته لم يشر بصورة لاصريحة ولا غامضة بانه يتبنى اي منهج علمي في قراءاته وكتاباته المتنوعة !!!.
بمعنى اخر انه هل يكفي ان يدعي مثلا الكاتب الخاقاني، او اي كاتب عراقي  او عربي اخر بان مناهج الوردي متاثرة بالمدرسة الوظيفية لتالكوت  او متخذة من منهجية المدرسة الفرنسية لدوركهايم  اطارا علميا لها بينما نحن اواي باحث اخرعندما يدرس كل منتوج الوردي الفكري لا يشم منه حتى رائحة منهج وظيفي ، او منهج دوركهايمي علمي بهذا المجال !!.
لماذا ينسب هؤلاء الكتاب وخاصة العراقيين لفكرالوردي ما لم يذكره الوردي نفسه لنفسه ؟!.     
ومن ثم نحن كمنتصرين ل(روح العلم)على روح التعنصر الحزبي او الايدلوجي لهذا الكاتب او ذاك نعاني من كثافة امثال الاخ ((الخاقاني )) الذي الف كتابا حول علي الوردي لايحمل ،  الا تبريرات ليس لها اي واقع علمي سوى ابراز منتوج المرحوم الوردي على اساس انه اختصر علم الاجتماع الحديث والقديم من الفه الى ياءه !!.
مع ان الواقع ومنتوج الرجل لاينم حتى عن كتابة  كتاب اومؤلف في الشأن العلمي لعلم الاجتماع فكيف اكتشف ((الاخ الخاقاني )) مناهج علي الوردي  وتاثره ب (( تالكوت ودوركهايم مثلا )) الذي لم ياتي ذكرهم اصلا في كل كتابات الوردي المطبوعة ، ولا حتى في فهارس مصادر كتبه التي لم تزل بين ايدينا  لا اعلم !!.
على اي حال هذا نموذج ((الخاقاني وغيره)) ممن يكتبون حول علي الوردي وفكره الاجتماعي ، ومع الاسف  بدلا من ان يكون الانتصار لروح العلم ،  وامانته الفكرية هي الغالبة على كل شخصيتنا العراقية العلمية المعاصرة ، لبناء علم ،   وتاسيس واقعي ومخلص له وجدنا الايدلوجيا السياسية ربما  والمجاملات الاجتماعية هي الطاغي على كل منتجنا النقدي والعلمي المعاصر !!.
نحن عندما نتسائل حول لماذا لم يكتب الدكتورالوردي لعلم الاجتماع شيئا ، بينما كتب كل شيئ باسمه وتحت بنده ؟، لانبتغي من مثل هذه الاسألة الاساءة الى شخصية المرحوم علي الوردي او الانتقاص من ثقافته الفكرية بل الرجل ترك تراثا فكريا وثقافيا واجتماعيا غاية في الثراء الثقافي العراقي الخمسيني  لكن هذا شيئ وعندما نتحدث عن : (( تاسيس ومؤسس لعلم الاجتماع العراقي الحديث )) لم يكتب اي مؤلفا يتناول علم الاجتماع او تاسيسه كعلم متكامل شيئ اخر !!.
اي اننا بحاجة  كعراقيين وتجربةعراقية علمية  تحاول ان تعيد انتاج بنائها العلمي المدمران تضع في حسبانها ان تاسيس اي علم بحاجة ان يبدأ من وضع   الاساسات ، واللبنات الاولى على الارض الفكرية العراقية  وخاصة في علم الاجتماع الحديث نحن بحاجة كعراقيين ان نبدأ مما بدأ منه الاخرون  وان نطرح ماهية هذا العلم ؟، واساسياته ومدارسه وتاريخه ومناهجه...الخ ،قبل ان نطرح تحليلات اجتماعية او نظرات نقدية اجتماعية اونفسية او ماورائية باراسيكلوجية تفتقر لسمات روح العلم من جهة لكن تتحدث  باسم هذا العلم وبدون منهج او مرجعية علمية تذكر من جانب اخر !!.
 
مدونتي فيه المزيد تحت هذا الرابط
عنوان بريدي الالكتروني


الأحد، أغسطس 24، 2014

مشروع داعش وافاق نجاحه الواقعية ؟. حميد الشاكر