الأربعاء، أغسطس 14، 2013

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة السادسة . حميد الشاكر

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة السادسة  . حميد الشاكر


ثانيا :  المهنية في ادارة الدولة ، والتجديد في قيادتها .

من اهم مميزات الدولة وفكرها السياسي ، الذي ارسى قواعده الملك فيصل الاول ( رحمه الله) في تاريخ العراق الحديث1921م/  1933م / هو مميز انتخاب فيصل ، وتشديده على الكوادرالمهنية في ادارة هذه الدولة وصناعة سياستها الحديثة  !.

والحقيقة انه مميز بارز (وايضا نادر) في تاريخ العراق الحديث ما تميز به فكر فيصل الاول السياسي عندما اسس لنظرية :
(( الفصل بين كادر الدولة الداخلي، الذي يقوم على ادارة حركة مؤسساتها الثابتة عن الانحيازات الفكرية الايدلوجية بكل ابعادها الشخصية وبين قيادة هذه الدولة برئاسة وزرائها المتغيرة والمتجددة فكريا  )) !!.
اي ان من مختصات ومميزات الدولة الملكية 1921م/ 1958م/في العراق الحديث ،  التي اشاد بنيانها فكر الملك فيصل الاول ، انها كانت تنبني على منظومتين لمفهوم القيادة والادارة في هذه الدولة  :

المنظومة الاولى : وهي منظومة الادارة المهنية ( الثابتة ) المنتسبة بالولاء للدولة ومؤسسيتها فحسب ومهما تغير برنامج القيادة السياسية في ادارتها .

المنظومة الثانية : وهي منظومة  القيادة (( المتغيرة )) والمتطورة التي لها مساحات حركة حرة ومبدعة خارج روتينات ادارةالدولة ومؤسساتها الثابتة كالذي كان ( مثلا ) يتصل برئاسة الوزراء وطاقمها الوزاري الذي يصعد لقيادة الدولة ((من خلال الانتخابات)) ليستلم دفة السلطة داخل الدولة بجميع مؤسساتها السياسية والخدمية والاقتصادية ... القائمة في العهد الملكي  !.

والواقع اننا قلنا ان هذه الظاهرة السياسية كانت ، ولم تزل من ((مميزات)) الفكر، و (( التطبيق ))  السياسي الفيصلي الاول في تاريخ العراق الحديث ومن(نوادر) ذالك النظام السياسي الذي عفى عليه الزمن مع الاسف فبسبب ان بعد  انقلاب الجنرال قاسم 1958 م ، رحمه الله  على هذا النظام غابت ثقافة الفصل السياسية  (( بين ما هو مؤسساتي ثابت  داخل الدولة العراقية ويدين بالولاء لمفهوم الدولة وبنائها فحسب وبين ماهو قيادي متغيرومتجدد في هذه الدولة !!)) فباتت هناك مفاهيم جديدة حول الدولة وادارتها وهويتها وكيفية صناعتها ...... هي التي تدير شأن الدولة العراقية وتوجه من دفتها السياسية بعد التجربة الملكية من قبيل مفاهيم :

اولا :
(دولة الايدلوجيا) التي استورد ثقافتها للاجتماع العراقي الحديث الشيوعيون العراقيون المتأثرون بالفكر الماركسي (( ابّان الحقبة الملكية )) والذي كان لايرى (هذا الفكر الشيوعي الماركسي) من مفهوم الدولة الحديثة وتاريخها واسباب نشأتها ووجودها ..... الا انها ((هيئة صنعها التجار والراسماليون والاقطاعيون ....  في التاريخ ، وحتى اليوم للسيطرة بادواتها القمعية على تطلعات الطبقة البروليتارية الثورية صانعة التاريخ والانسانية )) .  
/ انظر تعريف ماركس للدولة في /  الموسوعة الفلسفية المختصرة / تحت مقالة / لينين / في هذه الموسوعة ص 389/ اشراف : زكي نجيب محمود / دار القلم  )) !!.
ولهذا طرحت ونظمت وربت وانشأت.... منظومة الفكر الشيوعي العراقي السياسية الحديثة  التي كان لها الدور البارز في سياسة العراق  وبناء فكره السياسي ، والثقافي ... المعاصر  منذ العشرينات في القرن المنصرم والى التاسيس 1934م .... وحتى سقوط النظام الملكي ، جيلا كاملا من مفكري ومثقفي وسياسيي ....... العراق الحديث لا يدرك من مفهوم الدولة الحديثة سوى صورة (الدولة المؤدلجة) اوالتي يجب وينبغي ولا يمكن الا ان تكون مؤدلجة فكريا وطبقيا لا غير !!.
وطبعا كانت هذه المنظومة الفكرية السياسية الشيوعية العراقية تابعة  بذالك ( ببغائيا ) للفكرالماركسي الاممي ، الذي حاول التخلص من كابوس الدولة الراسمالية الاقطاعية القديمة  بان : حول مفهومها فكريا وعمليا من ( دولة الراسمال والاقطاع البغيضة على حد زعمه وادراكه لمفهوم الدولة الحديثة الى دولة الطبقة الثورية العمالية ) لتصنع بذالك وبلا شعور منها اول خرق قانوني ودستوري فاضح  في مفهوم الدولة الحديثة  والتي من اهم مميزاتها ((الاستقلال التام عن كل ميل ايدلوجي او طبقي اوديني او قومي او حزبي .. )) ينال من مفهوم المواطنة العامة داخل مركبات فكر الدولة الحديثة !!.

والحقيقة انه ليس هنا ونحن نتناول(ورقة الملك فيصل الاول)موضع مناقشة : مفهوم الدولة في الفكر الماركسي الشيوعي ، . وتوضيح ماهية هذا الفكر ولماذا ارجع نشأة الدولة للصراع الطبقي بين اسياد وعبيد   ؟ ، وكيف بنى مفاهيمه للدولة ايدلوجيا ، ليصل الى ضرورة اقامة  دولة العمال والكادحين بدلا من دولة المواطنة مهما كانت طبقيتها في العصرالصناعي الحديث  ؟؟  ... الخ .
ففي اعتقادنا ان مثل هذا الفكر الشيوعي الماركسي (اصلا)  لم يدرك ماهية الدولة الحديثة  وابعاد ومميزات مفهوم هذه الدولة وكيفية تطوره في عصر الصناعة والعقل والعلم ، بعد الثورة الفرنسية 1789م  ، عن مفاهيم الدولة التقليدية القديمة التي بنت الشيوعية كل تنظيراتها عليها )) !!.
كما انه ايضا ليس هنا بحث هذه الثقافة لمفهوم الدولة وكيفية انعكاسها سلبيا على العقل الجمعي العراقي الذي استساغ بجهل تبدل مفهوم الدولة من دولة المواطنة الناشئة ، التي لاتفرق بين طبقة ،  واخرى في المواطنة والحقوق والواجبات ..... في العهد الملكي الى دولة الطبقة والايدلوجيا والحزب بعد انقلاب الجنرال عبد الكريم قاسم 1958م رحمه الله !!.
وهكذا القول في الجنرال قاسم ، وماهية فكره السياسي الذي بنى عليه دولة الجمهورية الاولى في العراق الحديث بعد الاطاحة بالنظام السياسي الملكي فكل من تناول الشأن العراقي التاريخي السياسي الحديث يدرك  تماما : ان قاسمً نفسه ، وباعتباره (صانع )الانقلاب الخمسيني على الدولة الملكية كان رجل لايمتلك رؤيةً سياسية وفكرية واضحة حول مفهوم الدولة وهو انسان نزيه  وبسيط لكنه بعيد عن ادراك مفاهيم الدولة الحديثة او فلسفتها او كيفية صناعتها ... ولهذا هو كان متأثرا ، كغيره آنذاك بمفاهيم الدولة الايدلوجية الذي حاول صناعتها على انقاض دولة المواطنة الملكية !!.

ثانيا :
(دولة القومية) وهي التي صعدت للسلطة في العراق بعد انقلاب العقيد عبد السلام عارف/ 1963م/ 1966م / على الجنرال عبدالكريم قاسم الذي كان نائبا لرئاسة الجمهورية الاولى في العراق الحديث وشريك قاسم في انقلاب 1958م على النظام الملكي !!.
وهي الدولة التي لم تختلف بتوجهاتها عن ( دولة الايدلوجيا ) الا في انتقال دفة الدولة واخضاعها للمفهوم القومي ، بدلا من المفهوم الطبقي ، ولتصبح الدولة من ثمّ مقادة من خلال مفاهيم قومية عربية من ابرزما انتجته لسياسة الدولة ، والمجتمعية العراقية الحديثة : (( انها ساهمت وبشكل فعال بتعميق حالة / الانقسام القومي / داخل المجتمعية العراقية المتنوعة التي تجمع بين دفتيها  قوميات متعددة الاعراق والاجناس المختلفة )) !!.
وبدلامن ان يصبح مفهوم الدولة الحديثةجامعا لتنوعات المجتمعات ومحتويا لتناقضاتها القومية والطبقية والدينية ....... تحت بند المواطنة ، اصبح هو المساهم في اثارة النعرات القومية بدلا من ذالك والضارب لوحدتها الوطنية التي توفرها دولة المواطنة البعيدة عن اي توجه ، والمستقلة عن اي انتماء !!.
ثالثا :
(( دولة الحزب ))
وهي الدولة ،  التي اطلت بوجهها على العراقيين بعد وصول حزب البعث لقيادة هذه الدولة من خلال انقلاب عسكري ايضا !!.
والحديث عن ((مفهوم الدولة))  في تاريخ العراق المعاصروتغير مضامينه الفكرية والسياسية بعد انقلاب 1968م  لحزب البعث  هو حديث ذو شجون ليس هنا موضع الاستفاضة بتداعياته على مشروع الدولة ، ومفهوم الدولة وكيان الدولة وبنيتها ....الخ !!.
لكن يكفي ان نقول : ان من نتائج (الانقلاب) على مفهوم دولة المواطنة في العهد الملكي وتغيّرمسارالدولة العراقية الحديثة بعدذالك الى دولة الايدلوجيا سواء كانت طبقية او قومية ، هو وصول هذه الدولة الى (( مسخ هويتها )) تماما ، لتصبح (( دولة الحزب/ اي تدين بالولاء للحزب فقط وكل كوادرها وقادتهايخضعون لمقياس الولاء للحزب وليس للدولة ومشروعها )) قبل ان تتحول الى (( دولة العشيرة )) ، وبعد ذالك الى (( دولة العائلة )) في زمن المقبور صدام حسين !!.
نعم في (( دولة العائلة)) لايصبح هناك اصلا شيئ اسمه دولة او مؤسسات او قوانين او استراتيجيات اومخططات اوفصل بين سلطات او ادارة وقيادة ....الخ  أو حتى شعب ومجتمع وانما يصبح هناك مجرد دكتاتورٍ  يستولي على السلطة لممارسة تخلفه وساديته وامراضه .... بادوات الحكم والتسلط والقمع وتحت وطأة كل ماورثه تربويا من اوبئة ونفايات فكرية حول الدولة وادارتها   !.

وهذا بعكس تماما (رجل الدولة) الذي ينحدر من منظومة تربوية ، وفكرية سياسية حديثة تدرك وتؤمن بالدولة ك(( مشروع ))  يصلح لادارة المجتمع الانساني الحديث وتطويره والتعامل معه بمفردات روح المسؤوليةوالعصر والتحضر البشرية !!.
والحق : ان ملك العراق فيصل الاول  وحسب ما ادركنا من معطيات فكره السياسي المذكور في ورقته السياسية اليتيمة لأنشاء الدولة العراقية الحديثة كان رجلا  من الطراز السياسي ، الذي حاول بناء الدولة على وفق مفاهيم المهنية في الدولة الحديثة من جهة وصناعة وصياغة كوادرهابشكل سياسي واع  من جانب اخر ، وهذا بالضبط ما ندرك ابعاده ، وحضوره  في الفكر السياسي الفيصلي الاول عندما نقرأ (الفقرة الثانية عشر) في الاستهلال من ورقة الملك فيصل التي تشدد بقوة على رجال الدولة بالاتي  :
(( العدل والنظام والاطاعة في الموظفين ، والعدل عند قيامهم بوظائفهم )) ثم بعد ذالك يفصل بالمختصر المفيد (الملك فيصل الاول) مقصوده من هذه الوصية بالعدالة والطاعة لرجال دولته ، والمعينين له على بناء  مشروعها العراقي الحديث عندما يؤكد بانه :
(( على موظفي الدولة : أن يكونوا آلات مطيعة ونافعة ،  حيث هم واسطة الاجراءات  ومن يُحس انه يتداخل مع الاحزاب المعارضة ، او يشوق ضد الدولة ينحى عن عمله ، وعليه ان يعلم بانه موظف قبل كل شيئ خادم لاي حكومة كانت / / الفقرة العاشرة من تفصيل الورقة ))!.
وهنا تبرز عبقرية مفاهيم الملك فيصل الاول رحمه الله  السياسية في ادارة الدولة الحديثةومتطلباتها المهنية لاسيماعندما يربط مفهوم (العدل)  لموظف الدولة مع مفهوم (( الولاء للدولة  )) فحسب !!.

نعم ذكر الملك فيصل الاول مواصفات موظف الدولة الممتازة عندما ذكر على ان موظف الدولة ينبغي ان يدرك انه  :
اولا : آلة مطيعة ونافعة لخدمة مشروع بناء الدولة ولا تستطيع اي حكومة او دولة ان تعمل بلا الات طيعة .
ثانيا : ان يدرك اي موظف داخل الدولة  انه (واسطة الاجراءات) التنفيذية لخطط الدولة ومشاريعا السياسية والخدمية والاقتصادية والاجتماعية !.
ثالثا : وان يدرك ، او يؤمن هذا الموظف انه ينبغي ان يكون ولاءه وايمانه للدولة فحسب ، وان يعي ان اكبر جريمة بحق المجتمع يقوم بفعلها موظف الدولة عندما يذهب بولائه لغيرالدولة ونجاح مشروعهاوالقيام بوظائفها على اتم وجه  !.
رابعا : وان يشعر موظف الدولة : انه من اموال المجتمع صاحب العقد مع الدولة يقتات هووعياله فلاينبغي والحال هذه ان يخون امانة الدولة ليصرف ولائه وعمله الى غيرها فهي ايضا خيانة للامة ، والشعب قبل الدولة كذالك !.
خامسا : الطردمن وظيفة الدولة هوابسط عقاب لاي موظف يحاول صرف ولائه لغير الدولة ومشروعها وبذل الجهد في سبيل خدمتها من الداخل !.
 
لكنّ مع ما ذكره الملك فيصل رحمه الله  من (( مواصفات موظف الدولة)) الاساسية التي يجب ان تتوفربهذا الموظف الواعي لمفهوم ومتطلبات الدولة الحديثة ومشروعها ، هو كذالك رحمه الله يشير او ينبه او يلفت النظر الى نقطة غاية في الاهمية في اشكالية (( ادلجة الدولة كلها ، او ادلجة موظفيها بصرف ولائهم لمعارضي الدولة  )) او خروج ولائهم لغير الدولة فحسب ، وهي اشكالية : انضراب العدالة في حال ادلجة الدولة ، او موظفيها بغير الولاء للدولة ومشروعها الوطني الذي لايدرك غير خدمة الدولة فحسب !.
ضرب عدالة الدولة في حال ادلجتها ، لان الايدلوجي سيضع عنوانَ تملكً للدولة ليصرف هويتها اوخدميتها او ولائها ... لخدمة طبقة على طبقة كما حصل في الفكرالشيوعي عندماجيرت الدولة بكل عناوينهالطبقة البروليتاريا على حساب باقي طبقات الاجتماع الاخرى ، وهذا خرق فاضح للعدالة من قبل الدولة ، وهكذا اذا ادلجت هوية الدولة لمفهوم القومية او الحزب فضلا عن القبيلة او العائلة او الدكتاتور ....  ، فكل ذالك يضرب بحيادية وعدالة دولة المواطنة  لتكون لفئة دون اخرى من المجتمع ، مايعني سقوط شرعية الدولة وفسخ عقدها المبرم مع هيئة المجتمع القائم على تنازل المجتمع عن بعض حقوقه للدولة على ان تقوم الدولة بالعدل والمساواة بينهم  !!.
وهكذا عندما ندرك سقوط العدالة لموظف دولة يذهب بولائه لغير مشروع الدولة ، او ان يقدم خدماته تحت وطأة برنامج ايدلوجي خارج سياق الدولة وبعيدا عن مفهوم دولة المواطنة والعدل والمساواة لرعاياها  !!.   
وهناوهنا فحسب نعي ماهية ربط الملك فيصل الاول بين مفهوم ((العدل )) في الفقرة الاولى من ورقته وتشديده على موظفي الدولة  ان يكونوا عادلين / اي ان لايميزوا في تعاملهم وتقديم خدمات الدولة لافراد المجتمع على اي اساس طبقي او قومي او ديني .. غير اساس خدمة الدولة/في اداء وظيفتهم داخل الدولة  ، وان يدركوا انهم (( آلات اجرائية )) وبين مفهوم (( عدم ولاء موظف الدولة لغير الدولة )) ، ومحاكمته ، وطرده من الوظيفة ان ثبت ولائه لمعارضة من خارج الدولة !.
نعم تضرب عدالة اي موظف داخل الدولة (حسب رؤية الملك فيصل الاول السياسية ) بل ويختل اداءه الوظيفي ، اذا اصبح خادما او تابعا او بائعا ... ولاءات لخارج الدولة او عاملا مع اجندات سياسية معارضة للدولة تحاول اعاقة عمل الدولة ، او نجاح مشروعها اواسقاط حكومتها التنفيذية المنتخبة من قبل الشعب والمكلفة باداء وظائفها الخدمية والسياسية والاقتصادية على اتم !!.
فالعدل يتطلب من موظف الدولة ،  ان يقوم بعمله على اتم وجه ، ومع اي حكومة منتخبة جاءت لقيادة الدولة من خلال انتخاب الشعب ، وارادته !!.

ولهذا كان قرار وحكم فيصل الاول واضحا وصريحا بشأن كل من يريد ان يمارس الوظيفة من داخل الدولة ،وبنفس الوقت هو لايؤمن بالولاء لخدمتها فحسب ، لان هذا سيسبب خرقا في مفهوم الدولة الحديثة من جهة ، وخرقا للعدالة في الخدمة وانحرافا كبيرا يعيق من نجاح مشروع اي دولة وحكم ، وعليه وبلا تردد يحكم الملك فيصل الاول بالطرد ، لاي موظف يثبت انه : ((يتداخل مع احزاب المعارضة/التي تحاول اسقاط الدولة واعاقة مشروعها / او يثبت انه صاحب ولاء لغير الدولة )) !.
وهكذايمكننا ادراك ماهيةتشديد الملك فيصل على المهنية داخل كوادرالدولة ومشروعها وعدم انتمائهم الا للدولة وخدمتها فحسب !!.
يتبقى من (مميزات الفكر الفيصلي) الاول في انشاء الدولة العراقية الحديثة مفهوم (المواطنة ) الذي كثف اليه الاشارة المرحوم فيصل الاول في ورقته (موضوع البحث) مع مهنية كوادر الدولة وقيادتها وولائهم لمشروع الدولة فحسب ، فياترى ماهي رؤية فيصل الاول لمفهوم المواطنة ؟.
ولماذا اكد فيصل على ضرورة ان تقاد الدولة فحسب على اساس مفهوم المواطنة لاغير وبعيدا عن اي ابعاد ايدلوجية اخرى ؟.
وهل هناك صلة عضوية بين مفهوم الدولة الحديثة ، ومفهوم المواطنة  ؟.
ومن ثم ، اي نوع من المواطنة كان يسعى لبناءها ( الملك فيصل ) مع بناء مشروع الدولة العراقية الحديثة ؟.



مدونتي
            http://7araa.blogspot.com/



       
       
                           

الخميس، يوليو 25، 2013

(( يسقط يسقط حكم الدعوة !!)) حميد الشاكر

(( يسقط يسقط حكم الدعوة !!)) حميد الشاكر


أخشي ما اخشاه ان توصل السياسات اللامنطقية ، وللامعقولة واللامدروسة واللامفهومة.. التي تتبناها قيادة حزب السلطة الحاكم في العراق من الاخوة الدعاة الاسلاميين الشعب العراقي ليسلك سلوك الشعب المصري في ثورته ضد حكم الاخوان المسلمين  !
كما انني بالفعل بدأت أخشى ان افتح القنوات الفضائية العربية والعالمية في صباح يوم ليس له اي ملامح فافاجئ بشعار (( يسقط يسقط حكم الدعوة )) وهو يُرفع بسواعد شباب وشيب ونساء واطفال العراق تعبيرا عن غضبهم الذي وصل الى نهاياته من جراء الحكم الفاشل لجهلاء الاسلاميين ، ليفيض في شوارع بغداد وباقي محافظات العراق الاخرى  وهي تطالب من خلال ((ثورة شعبية)) باسقاط حكم حزب الدعوة الاسلامية في العراق !!.
في مصر كان شعار (( يسقط يسقط  حكم المرشد )) تعبيرا سياسيا وفكريا لما وصلت له مصر من تمزق ومن انهيار ومن ارهاب فكري  ومن تردي للخدمات  ومن همجية وانغلاق ومن حكم للقاعدة وللهجرة والتكفير لمصر ومن ...الخ  تحت حكم قيادة الارشاد في جماعة الاخوان المسلمين بزعامة السلفي محمد بديع !!.
 فهل ياترى سيكون شعار (( يسقط يسقط حكم الدعوة )) هوالتعبير الانسب للشعب العراقي في ثورته القادمة ضد الفساد والفوضى والارهاب والجهل والتخلف والكذب...البارزفي حكم الدعاة للعراق بقيادة الامين العام للحزب نوري كامل المالكي ؟.
ام ان في الموضوع تباينات كبيرة تفصل بين حكم الاخوان في مصر وحكم الدعاة الاسلامويين في العراق ؟.
يبدو لي ومن خلال ما استمعت اليه في آخرلقاء للامين العام لحزب الدعوة الاسلامية الحاكم في العراق السيد نوري المالكي رئيس الوزراءالعراقي ان القوم وكأنهم ابناء القوم حذو القذة بالقذة في كل شيئ وزيادة تقريبا !!.
ففي النموذج الاخواني كان الامام حسن البنا رحمه الله  هوالباني والمؤسس لجماعة اعطى من اجلها فكره وعمره وحياته شهيدا في سبيل الله والجماعة وهكذا اعطى بسخاء رعيل كامل من المفكرين والعلماء والادباء دمائهم في هذا السبيل ، لكن ما ان الت الامور الى (محمد بديع) وامثاله ليتسلموا قيادة الجماعة ومصيرها حتى راينا كيف ان الهمجية السلفية المنغلقة ، نسفت كل دماء شهداء الاخوان ، ومشروعهم من الاساس وبزمن قياسي غير مسبوق !!.
لايختلف الحال ، مع الاسف في حزب الدعوة الاسلامية ، الذي اجتمع على تاسيسه ابرز فيلسوف اسلامي في القرن العشرين( محمد باقر الصدر ) مع ثلة من اندرالمفكرين والعلماء والمثقفين  وبرعاية مرجعية غاية في التفاني والاخلاص للاسلام (( مرجعية الامام الحكيم قدس انذاك )) واهله ، وسالت في سبيل هذه الدعوة بحارا ، وليست انهارا من الدماء في العراق  من اجل المشروع والفكرة والاسلام والعدل ..... الخ ،  ولكن ماهي الا عقود ثلاثة واذا بالدعوة يتسنم قيادتها اناس ليس لهم اي علاقة فكرية اوعلمية او ثقافية (ولا اريد ان اقول اخلاقية) بالدعوة ومشروعها وتصوراتها وافاقها الرحبة  بل اناس غاية في الانغلاق والابتعاد عن الفكروالاجتهاد والكفاءة والتجديد ، ولا يملكون من الدعوة سوى قشرية الايمان الساذج والعاطفة القتالية التي تمتهن العمل السياسي بلا ضوابط ، ولارؤى ، ولا اي مشروع يمكن له ان ينهض باعباء الرسالة وتطبيق مبادئ دعواها على ارض الواقع !!.
نعم هناك فرق بين الاخوان في مصر والدعوة في العراق وهو ان الاخوان المسلمين في مصر تمت الثورة على حكمهم في مصر   لتتحرر مصر من اسوأ كابوس عاشته في تاريخها الحديث ،  بينما لم يزل الدعاة  في العراق يحكمون  بعد اكثر من عقد من الحكم الفاشل على جميع المستويات وبغض نظر واضح من العراقيين ،  وتجاوز عن اخطاءهم الفتاكة والمهلكة !!.
ميزة وسمة وصفة اخرى ، لايمكن اغفالها ايضا تجمع ، بين حكم الاخوان المسلمين في مصر ، وبين حكم الدعاة في العراق كذالك وهي :
صفة وميزة وسمة التخبط وعدم امتلاك الرؤية لادارة الحكم وغياب الكفاءة والغرق في الصراعات الحزبيةالضيقة والتكالب على مغانم السلطة ونسيان المبادئ والاسلام وحرمته والضياع والتنقل في التحالفات السياسية واختلاق المبررات لكل فشل ، ودفع البلاد في هاوية الصراعات ، والفتن والاستئثار بادارة السلطة ،  واقصاء الاخر وتهميشه ....الخ  ، كل هذه ايضا مميزات وصفات مارسها الاخوان المسلمين في حكمهم وكانت السبب الاصيل الذي اودى بهم الى الهاوية ، وهي نفس الصفات ، التي لازمت حكم الدعاة  في العراق منذ التغيير 2003م حتى اليوم !!.
بل وربما هناك الزيادة ، التي امتاز بها (حكم الدعاة)  في العراق عن حكم الاخوان المسلمين في مصر ، وهي زيادة الفساد ( باعتبار انه لم يذكر على حكم الاخوان في مصر : انه كان فاسدا ) ، الذي لم يشهد له تاريخ العراق السياسي الحديث مثيلا من لصوصية ، وسطو ، ونهب للمال العام ، وخداع وكذب في الوعود غير مسبوق بالقباحة وقلة الحياء ......  الى حتى حياكة المؤامرات على الدم العراقي ليعتقد بعض قادة الدعوة ، كرؤية استراتيجية بعد العجزعن تقديم اي انجاز خدمي اواقتصادي او سياسي للشعب العراقي :((ان استمرار حكمهم ومشروعيته وفاعليته... اصبح مرتهن ببقاء الوضع الامني غير مستقرفي عموم العراق لاشاعة روح (الرعب) داخل الاجتماع العراقي وابتعادهم عن اي مطالبة بمشروع تغييراو اصلاح نحوالاحسن)).
 وربما هذا مايفسر ماهية افتعال الازمات الامنية بين الحين والاخر لتفجير الاوضاع الامنيةوخصوصاقبل اي انتخابات في العراق ليخّيرالفرد العراقي بين ، اما الموت تحت مفخخات الارهاب في شوارع العراق ، واما انتخاب الموجود على الساحة السياسية العراقية مرة اخرى وان كان فاسدا وفاشلا وغير صالح للاستخدام الادمي في جميع الساحات السياسية  !! .
طبعا نرجو ان لايُدفع الشعب العراقي الى ان يرفع شعار :  (( يسقط يسقط حكم الدعوة )) ، وهذا منوط بالفعل (  قبل فوات الاوان ) بقادة هذه الدعوة والمسؤولين عنها امام الله وامام الشعب العراقي ، وذالك  بان يراجعوا كل ما يحملونه من فكر سياسي ، وممارسة فجة داخل الحكم اثبتت انها الاسوأ على مرّ تاريخ الحكم في العراق ، وان يلتفتوا ( ان ارادوا النصح ) الى ان سياساتهم ، والقادة المخططين لهذه السياسة في ادارة الحكم  في العراق من الجهل والتخلف والضمورالفكري بحيث انهم لايمتلكون حتى نعمة الاستفادة من التجربة الخاطئة فيكرروا خطئهم بشكل مفضوح ولم يوهبوا مع الاسف نعمة وموهبة التجديد في الفكر واليات عمله السياسي والاجتماعي ليضخوا روح  الحياة لحكمهم وتجربتهم الايلة للسقوط !!.

             
              

الثلاثاء، يوليو 09، 2013

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة الخامسة . حميد الشاكر

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة الخامسة  . حميد الشاكر

لا اعلم حسب اطلاعي المتواضع على مسيرة ، وتاريخ  حياة الملك فيصل الاول رحمه الله الفكرية والسياسية والعلمية... في الحجاز وفي تركيا ومن خلال تجواله في اوربا ، لفترة من الوقت وحتى استقراره في العراق : إن كان الملك (( فيصل الاول))  ملك العراق في العصرالحديث قد اطلع على ادبيات وافكار ، وفلسفات العالم الاوربي السياسية الحديثة ، أم لا ؟!، والتي نظرّت وتحدثت عن :
اولا: تاريخ نشأة الدولة وكيفية قيام كيانها  داخل تركيبة الاجتماع الانساني ؟
ثانيا : العوامل والاسباب التي دفعت المجتمعات الانسانية تاريخيا  لصناعة مؤسسة  الدولة ؟.
ثالثا : ماهية العلاقة  بين تلك الاسباب والعوامل ، التي حتمت وجود الدولة داخل المجتمع وارتباطها بوظيفة الدولة باتجاه المجتمع  في العصر الحديث ؟.
رابعا : مفهوم العقد الاجتماعي ، وتنظيمه للعلاقة بين الدولة  والمجتمع ؟.
...... الخ ؟!.
حقيقةً لم احط علما بماهية ومنسوب واطلاع فكر وثقافة الملك فيصل الاول على هذه الافكار والمفاهيم  والفلسفات الاوربية الحديثة ، التي مهدت لفكرة الدولة الحديثة ل(( لغرب الصناعي)) السياسي  اولا ، وادراك مفهوم كيفية بنائها ؟ ،. وحدود وظائفها ؟ ، واختلافها عن مفاهيم الدولة التقليدية ما قبل العصر الصناعي الاوربي ....  الخ ثانيا ؟ .
كما انني على غير يقين ما اذا كان الملك فيصل الاول مطلعاعلى هذا الفكر بكل مفاصله الفلسفية او السياسية ليكون رصيدا فكريا ومعينا سياسيا له في بناء الدولة العراقية الحديثة ، او تاسيس مشروعها الفريد انذاك ؟!.
أم ان الرجل كماوصفته في المقالة الاول هورجل سياسي بالفطرة وانه كما وصفه ((احمد حسن الزيات)) أقرب الى خلفاء الصدر الاول منه الى ملوك اليوم لاغير ؟.
لكن ما انا متيقن منه تماما ان الملك فيصل الاول كان يدرك بعمق (( معنى ومفهوم الدولة الحديثة)) ويميز بوضوح وظائف هذه الدولة ، وكيف ينبغي ان تكون لكافة  مواطنيها ؟ ، وماهو الطاقم الاداري (( التكنقراط )) النشط الذي ينبغي ان يديرها ؟ ، ولماذا هي يجب ان تكون مؤسسة ادارية خدمية للمجتمع لاغير بعيدا عن اي مؤثرات ايدلوجية او دينية او مذهبية او قومية او طبقية ... الخ  تؤثر على مشروعها ووظائفها وشرعيتها داخل المجتمع الانساني الحديث !!.

نعم بامكاني ان استخلص (من فكر)  المرحوم الملك فيصل الاول السياسي نفسه هذه المعاني والمفاهيم السياسية للدولة الحديثة لاكون مطمئناوواثقا من ان فكرالملك فيصل في انشاء دولة العراق الحديثة  كان يقوم او يحاول ان يقوم على :
اولا :  ( حيادية الدولة )  بين مواطنيها .
ثانيا : وعلى المهنية في مفهوم ادارة الدولة ، وكيف ينبغي  للعاملين داخل هذه المؤسسة ان يكونوا موظفين لخدمة مشروع الدولة فحسب .
ثالثا : ان يديرهذه الدولة من يملكون الفكر المعاصر والحياة النشطة القادرة على دفع الدولة والمجتمع الى الامام بدون اعاقة  او شلل او ارتداد بها الى الخلف   !.
رابعا : ان الدولة الحديثة  تقوم على المواطنة وليس على اي بعد فكري او ايدلوجي او ديني او طبقي او قومي .... اخر .
والحقيقة ان هناك ما هو اكثرمن هذه المحاورالفكرية التي تتميز بها مفاهيم الدولة الحديثة ، لكن هذا هو ما بان وبرز لنا واضحا من خلال ورقة الملك فيصل الاول على صعيد فكره السياسي الذي استهدف اقامة الدولة العراقية الحديثةعلى اُسس كان يرى الملك فيصل انهاالانسب لسيسولوجيةالمجتمعية العراقية المعقدة ، وتراكيبها المتناقضة فكريا ومصلحيا !!.
ومن هنا كانت وصايا الملك فيصل الاول  واضحة تماما ، ومؤكدة بالقطع على المفاهيم الاربعة المذكورة انفا ، والتي هي :
اولا : حيادية الدولة .
فالملك فيصل كان حريصا بشكل ملفت للنظرعلى ان يشعر الشعب العراقي بكل تراكيبه الاجتماعية على ان الدولة على حياد تام بين مواطنيها  وبعيدة عن اي ميل ديني او قومي او طائفي او طبقي .......  يكسر بحيادها لهذا الطرف او الفئة او الطائفة او القومية ....   على تلك ولهذا وجدنا منطوق الورقة يتحدث بصراحة عن ضرورة الالتفات من قبل العاملين بالدولة الى ( مشاعر العراقيين)  لا سيما العراقيون من الشيعة( كنموذج ) الذي ينبغي ان يشعروا : بان الدولة هي ايضا لهم ، كما هي لباقي المكونات العراقية ( سنية كلدانية اثورية كردية.... ) بلا تمييز او فصل او تفضيل لهذا الطرف على ذاك !!.
وقد خصّ الملك فيصل الاول في ورقته الشيعة العراقيين بالذكر وضرورة ان يشعرهذا المكون العراقي ب(حيادية وعدالة الدولة) بسبب ان الملك كان مدركا تماما لما قاساه  هذا المكون العراقي من (التمييز الطائفي) في العهد العثماني المباد وكيفية ان السُلط العثمانية التي كانت قائمة في العراق كانت من العسف والتمييز الطائفي بحيث همشت من دورهم وعزلت من فاعليتهم في ادارة الشأن العام العراقي وعمقت من عقدهم ضدالدولة ومشروع الحكم القائم ولهذا افرد الملك فيصل حديثا معمقا حول شعورالشيعة هذا وضرورة ان تقوم الدولة ، بمؤسساتها الحكومية الجديدة على تذويب هذا الشعور من خلال الاهتمام بالشيعة العراقيين ، وبمقدساتهم ، وانخراط ابنائهم في السلك الخدمي العسكري والسياسي والثقافي ....... للدولة ، كي يساهم هؤلاء في المقابل في بناء مشروع الدولة العراقية الحديثة العادلة ، والحيادية بايجابية وبلا عقد نفسية مسبقة !!.
وكل هذا جاء في (الفقرة الثالثة) من مقدمة ورقة الملك فيصل الاول عندما ذكرت الاتي :
((العراق مملكة تحكمها حكومة سنية ، مؤسسة على انقاض الحكم العثماني وهذه الحكومة تحكم قسما كرديا اكثريته جاهلة ، بينه اشخاص ذوو مطامع شخصية يسوقونه للتخلي منها (الحكومة ) بدعوى انها ليست من عنصرهم واكثرية شيعية جاهلة منتسبةعنصرياالى نفس الحكومة الا ان الاضطهادات التي كانت تلحقهم من جراء الحكم التركي الذي لم يمكنهم من الاشتراك في الحكم وعدم التمرن عليه والذي فتح خندقاعميقا بين الشعب العربي المنقسم الى هذين المذهبين  كل ذالك جعل مع الاسف هذه الاكثرية ، او الاشخاص الذين لهم مطامع خاصة ...... يظهرون بانهم لم يزالوا مضطهدين لكونهم شيعة ويشوقون هذه الاكثرية للتخلي عن الحكم ...)) .
ثم يعرّج الملك فيصل الاول على هذه النقطة  مرة اخرى في الفقرة الثانية من تفصيل الورقة ، ليضع المعالجات الكفيلة بتخفيف وطأة الشعور الشيعي العراقي بالتهميش وبانحياز الدولة لفئة على اخرى قائلا :
(( علينا ان نطمئن معنويات اخواننا الشيعة بالكيفية الاتية ، 1 ، توحيد ايام الصيام والافطار ..، 2 ، تعمير العتبات المقدسة حتى يشعروا بان الحكومة غير مهملة لتلك المقامات..، 3 ، رجال الدين الشيعة ( المراجع ) واشكالية ابتعادهم عن الانتفاع من موارد الدولة وجعل وقف خاص لهم ليتمكنوا من ادارة شأنهم المالي بعيدا عن الدولة ....... الخ / باختصار من ورقة الملك فيصل )) !.
وبالمحصلة وبالابتعاد عن التفاصيل التي ينبغي تسليط الاضواء عليها ليفهم قارئناالمحترم ما الذي كان يقصده الملك فيصل الاول ب((الاكثرية الشيعية الجاهلة ، والاكثرية الكردية .....)) ، وانه كان قاصدا الاكثرية الامية التي كانت مهيمنة على مجمل الشعب العراقي ( احصاء سنة 1922 م ، لوزارة المعارف /  خمن بان 5% ، فقط الذين يقراون من الشعب العراقي / انظر السويدي / مذكراتي / ص 100 / ط الثانية دار الحكمة ) يمكننا وعي هذه الاجراءات الفيصلية(الابتدائية) داخل الدولةالعراقية الحديثة بشأن المكونات العراقية المتنوعة ، ومناهضة شعورها بالغبن ، وضرورة ان يشعر الشعب العراقي ب(عدالة وحيادية)الدولة ليسهل انفتاح هذه المكونات على مشروع بناء الدولة الوطنية الحديثة بايجابية !.
واكثر من ذالك فان برنامج الملك فيصل الاول السياسي  وحسب ما ذكرته الورقة نفسها كان ذاهبا (هذا البرنامج )الى ادماج جميع المكونات العراقية بخطة عمل شاملة ،  تلملم شتات العراقيين في بودقة نظام تعليمي ووظيفي موحد ، يربط من متفرقات الثقافة والفكر ، والتعليم في العراق لينصهر هذا المجتمع بمجرى (( خطة عمل موحدة ))  بامكانها تنظيم التراتبية العراقية التعليمية والوظيفية لمكونات الاجتماع العراقي الوطني الموحد !!.
وهذا ما اشارت له (( الفقرة السادسة )) من التفصيل الذي تحدث عن نظام التعليم المدرسي والوظيفي  في العراق ، وضرورة ان يكون لكل العراقيين وان يصل الى كل مفاصل وشرايين العراق الجغرافية بلا تمييز بالقول :
((ارجوان تكون قضيةالمدرسة مطمئنة لكل سكان العراق بانهم سيشتركون فعلا في خدمات الدولةوالاشتراك في خيرهاوشرها مع اهل بغدادوالموصل / يشير الملك الى سياسة العثمانيين الطائفية ،  التي ميزت بعض المدن في التعليم والوظيفة طائفيا وحرمت الاخرين !!/ بصورة متساوية وتزول تهمة الحكومة السنية ، او العربية كما يقول اصحاب الاغراض من اكراد وشيعة )) !.    
نعم كذالك فان هذا الفكر الفيصلي الذي دونه الملك في هذه الورقة هو ايضا يدلل على علو فكر الملك السياسي على جميع العناوين  والمفردات القومية او الطائفية او الدينية ... النوعية داخل الاجتماع العراقي الحديث ، ويكفي دليلا على ذالك هذه اللغة التي تتحدث بصراحة عن ((الحكومة سنية )) في مقابل مكونات اجتماعية عراقية اخرى ، من حقها ان تشعر بالتهميش ومن واجب الدولة ان توفرالسبل لها للتعبيرعن ذاتها سياسيا وفكريا وعاطفيا من خلال التفات الدولة الى هذا الشعوروسلّ الاحتقان من بين اضلعه التاريخية ليحل محله الشعور ب(( حيادية الدولة العراقية )) الحديثة مكانه وليأخذ كل مكون (( من المكونات العراقية الاجتماعية)) موضعه الطبيعي في بناء هذه الدولة !!.
اقول هذه اللغة من قبل الملك فيصل الاول تدلل ايضا على ان هناك عقلية (( رجل دولة )) ينظر من علٍ لكل المكونات العراقية ويوازن بين مواقعها الاجتماعية ، والسياسية والاقتصادية ، ولا يهمل ما تشعر به هذه المكونات الاجتماعية وان كان خاطئا او واهما... ، الا انه يجب التعامل معه بشفافية كي تذوب جميع مفاعيله السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية ...... تحت مضلة الدولة المدنية التي هي ((  فن ادارة المجتمع وتقويته وتطويره وتماسكه واستقراره وتطلعه... الخ اكثر مما هي صانعت مصالح وتكتلات اجتماعية ومؤامرات وانقسامات حزبية او جماهيرية ))   !!.

ثانيا : المهنية في الدولة
...................
_____________________________
مدونتي تحتضن المزيد تحت هذا الرابط