الأحد، أغسطس 18، 2013

((ورقة الملك فيصل الاول لأنشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة السابعة حميد الشاكر


((ورقة الملك فيصل الاول لأنشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة السابعة حميد الشاكر 

ثالثا : ديباجة المواطنة                                    
من ضمن اهم المحاور الفكرية والسياسية ،والسوسيولوجية العراقية لورقة الملك فيصل الاول رحمه الله  ، لأنشاء الدولة العراقية الحديثة  هو محور (( المواطنة )) !.
والحقيقة ان مفهوم ((المواطنة )) في الفكرالفيصلي السياسي الاول لم يكن مفهوما هامشيا ،او مفهوما يمكن ان يتأخر عن مجمل فكرة مشروع الدولة الحديثة وبنائها عراقيا عند الملك فيصل الاول !.
بل ربما لانغالي ان قلنا ان مشروع الملك فيصل الاول ومنذلحظات بداياته المبكرة 1921م في العراق كان متخذا من هاجس فكرة (المواطنة) وكيفية بنائها سوسيولجيا ، وسياسيا  اولوية من الاولويات ولبنة يجب وضعها في اساس البناء المجتمعي العراقي الحديث !!.
نعم المطالع والباحث في ورقة  فيصل الاول سيلتفت بقوة الى ((تأوهات))  الملك فيصل حول موضوعة :(( كيفية بناء مفهوم المواطنة في المجتمعية العراقية، وصناعة شعب من هذه المواطنة !!. )) ، واسترخائه  قبالة باقي الموضوعات السياسية والاقتصادية  والسوسيولوجية .. الاخرى داخل هذا المجتمع ، وهذا ان دلّ على شيئ ، فأنما يدل على : عظيم خطر مفهوم (( المواطنة )) في فكر ،وهواجس وتأملات وتطلعات ... الملك فيصل الاول الاصلاحية المجتمعية والسياسية  !!.
وهذه ((التأوهات الفيصلية)) حول مفهوم المواطنة تطالعنا بها فقرة  بارزة في الورقة (شغلت) الفكر العراقي البحثي والسياسي ،  لعقود متتالية تحت هذا الاطار ، وبهذه اللغة التي لم يزل منطوقها يتحدث عن الاتي  :
(( وفي هذا الصدد اقول ، وقلبي ملآن أسىً : انه في اعتقادي لا يوجد في العراق / شعب عراقي/ بعدُ ، بل توجد كتلات بشرية خيالية خالية من اي / فكرة وطنية / .
متشبعة ( هذه الكتل البشرية ) بتقاليد ، واباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعة سماعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائما للانتقاض على اي حكومة كانت  فنحن نريد والحال هذه ان نشكل من هذه الكتل/شعبا/ نهذبه وندربه ونعلمه ،. ومن يعلم صعوبة تشكيل  وتكوين شعب  في مثل هذه الظروف يجب ان يعلم ايضاعظم الجهود التي يجب صرفها لاتمام هذا التكوين وهذا الشكل . ... / من ديباجة الورقة )) .
وهنا نحن امام وثيقة فيها من المخزون الفكري   والسياسي والسوسيولجي التاريخي الكثير من الصور والابعاد  التي تحمل تراث وتاريخ امة باكملها اختصرهاالملك فيصل الاول بكلمات عارفة وحكيمة ومدركة ومطلعة على سير خطوة من تاريخ هذه الامة العراقية الحديثة !!.
ولكن ومع الاسف وكما اشرنا سابقا  فان الكثير من الباحثين اللذين اتخذوا من هذه الوثيقة وخاصة هذه الفقرة من الوثيقة نافذة ليطلوا من خلالها على تاريخ العراق الحديث ، وليدركوا بعض تفاصيله السياسية اوالسوسيولوجية لم يوفقواوهم يحاولون قراءة وبيان مضامين هذه الوثيقة الى الشكل المهني والعلمي الرصين  الذي يمكنهم من اصابة المقصود الحقيقي من هذه الفقرة فذهبوا وتحت وطأة الشعوربجلد الذات العراقية الجريحة الى قراءة وتحليل هذه المقطوعة بمعاييراخلاقية وسياسية فردية وعلى اساس انها: (( اعلان الادانة التاريخي الحديث  الذي سطره الملك فيصل الاول ، للسوسيولوجية العراقية ، التي لايمكن لها الا ان تكون غير وطنية  ولا متماسكة ، ومفتتة ومتقوقعة وطاردة لمفهوم الوحدة والبناء السياسي الحديث والقديم  ..الخ )) !!.
والحقيقة المهنية والعلمية لقراءة هذه الفقرة من وثيقة او ورقة الملك فيصل الاول تحتم علينا ان نحلل هذه الفقرة  حسب معطياتها السياسية والتاريخية الواقعية فحسب  وان لا نسقط رؤانا الشخصية المسبقة او المؤدلجة  عليها لنجعل من الوثيقة (دليل) على رؤانا الشخصية القاصرة  وليس العكس بان نتعامل مع الوثيقة ، او فقرة الوثيقة  على اساس علمي يصلح ليكون شاهدا على العصر العراقي الحديث ، ودليلا فكريا يقود افكارنا للحقيقة  !.
هكذا (مع الاسف) فعل الكثيرممن تناول هذه الفقرة من وثيقة الملك فيصل الاول لجعلها(فقط) وثيقة ادانه سياسية واخلاقية للمجتمعية العراقية لينتصر لرؤيته المعقدة ، التي تعلن بلاعلمية: (( اصابة الشخصية العراقية المزمن بالازدواجية والاختلال القيمي والسياسي ... وغير ذالك )) !!.
بينما منطوق الفقرة الفيصلية  وفحواها الفكري والسوسيولوجي يدلل بشكل لالبس فيه على ان هذه الفقرة من ورقةالملك فيصل الاول رحمه الله ذاهبة الى عملية (توصيف واقعية) ، وليس الى عملية (تقييم اخلاقية او سياسية) فردية لما موجود في تلك الفترة الملكية من الكينونة الاجتماعية !!.
ماهو الفرق بين (توصيف اجتماعي واقعي)  وتوصيف آخر يسمى ( قيمي ومعياري سياسي )  ؟.
هذا موضوع يتصل بالسوسيولوجيا الاجتماعية   او بعلم الاجتماع الحديث  اكثرمنه موضوعا يتصل بالابحاث السياسية، كالتي نكتبها ونحاول تحليلها في ورقة الملك فيصل الاول العراقية !!.
ولكن مع ذالك مضطرين للقول  : مرة نصف الظواهر الاجتماعية الفكرية والاخلاقية والسياسية على اساس نقل، و (( رسم صورتها ))  بدقة لنتمكن فيما بعد من دراسة فحواهاومضامينها الداخلية لنصل بعد ذالك الى الجذور التاريخية النفسية ، والسياسية والاقتصادية والتربوية ....... التي ساهمت بصناعة هذه الظواهر الاجتماعية الموجودة اليوم فيما بيننا !!.
فهذا يسمى ((وصفا واقعيا )) للظواهر الاجتماعية  ولايمكن فيه الزيادة او النقصان ولا يمكن فيه المجاملة او الخذلان ، ولا يمكن فيه ادخال العنصر الشخصي في التقييم ، ولا يمكن ....لانه مادة  للبحث العلمي ويتكئ عليها (علم الاجتماع)كمادة في دراساته للظواهر الاجتماعية مبتدءا من ظواهرها الفوقية التي يراهاجميع الناس بعين واحدة لينتهي الى تحليلهاوبيان جذورها بما لايفقهه الا اصحاب الاختصاص من علماء الاجتماع !.
ومعلوم ان ( علم الاجتماع ) لم يصبح علما ، الا بعد ما تخلص من خرافة الفكري الاجتماعي المسبق والاسطوري الغيبي بدراسة الظواهرالاجتماعية وتفسيرها وتبني العلمي الواقعي ((الشيئي حسب مصطلح دوركايم مؤسس علم الاجتماع الفرنسي الحديث في قواعد المنهج )) ،الذي يذهب الى : ان الظواهرالاجتماعية ماهي الامنتج واقعي لحركة ومتطلبات المجتمع المادية والتاريخية قبل النفسية والفكرية !!.
اي ان هناك ((جذور واقعية))  في بنية الاجتماع الانساني هي التي تصنع ظواهر المجتمع الفوقية وفي حال تغيرهذه البنى الواقعية ((لا اقول المادية كي لايفهم احد  اننا نتحدث عن المادية الاقتصادية الماركسية فقط)) تتغير بنى الظواهر السياسية والفكرية والاخلاقية .... الفوقية للاجتماع الانساني بصورة آلية !!.
طبعا هي جذور متنوعة تاريخية ، وتربوية  وسياسية ، وعقدية واقتصادية وعقلية ونفسية ...  ولكن المهم انها اجتماعية بالاساس ولها واقعية تصلح كي تكون مادة للعلم الاجتماعي !.
اما من يريد ان يصف الظواهرالاجتماعية ((وصفا اخلاقيا اووصفا سياسيا )) فهذا شيئ مختلف تماما  ويخضع عادة  لمعايير الفرد التربوية والفكرية والنفسية ...... التي تحاول دائما طرح وجعل المقياس الاعلى للاحكام هو ((ماينبغي وجوده ، اكثر من طرح ماهو موجود بالفعل ))  ولا علاقة لهذا ((الوصف الاخلاقي )) ب((التوصيف الواقعي العلمي)) فلكل فرد ومجتمع معاييره الاخلاقية   ومعاييره السياسية المختلفة من مجتمع لاخر ومن بيئة الى اخرى ولا تصلح مثل هذه المواصفات الاخلاقية او المعيارية السياسية لتكون مادة لعلم ثابت وواقعي  كعلم الاجتماع الذي يحاول دراسة الظاهرة بشكل علمي مهني بعيدا تماما عن الُمثل   وغير المثل المعيارية الاخلاقية والسياسية  !!.
والآن اذا ما اردنا (مثلا) ان ندرس اونحلل المواصفات التي اطلقها وكتبها  الملك فيصل الاول ابان حكمه حول الظواهرالاجتماعية العراقية ، والذي هو وصفٌ فيه الكثيرمن المواصفات المختلطة  فيما بين السياسي والفكري والاخلاقي للاجتماع العراقي  وفيما بين التوصيفي الواقعي البحثي في هذا المجال فهل سنحكم ان وصف الملك الاول للعراق فيصل كان وصفاينتمي وحسب عقلية رجل مفكر وواعي كالملك فيصل الاول الى حيز (التوصيف الواقعي)العلمي الذي يحاول بناء دراسة علمية وسياسية واصلاحية عليه؟.
أم انه كان ذاهبا لوصف معياري اخلاقي قيمي فردي شخصي ... لظواهر الاجتماع العراقي فحسب ؟.
جزما لايمكن القول: ان رجلا سّياساوحكيما ومدبرا وصاحب مشروع بناء امة  ودولة عراقية حديثة ، كان من البساطة والسذاجة بحيث تسيطر عليه نوازعه الفرديةومعياريته الاخلاقية السطحية كي يقيّم ظواهرالمجتمع الذي يحاول بناءه على اساس مواصفات شخصية   لا علاقة لها بالعلم والحكمة والدراسة والبناء الاجتماعي !!.
وهذه الحقيقة تدلل عليها نفس ورقة الملك فيصل الاول الذي كتبها لالتكون انسه في وحدته طبعا بل لتكون(برنامجٍ شاملٍ وخطةُ عملٍ متكاملة) يخضع لمقرراتها وزراء  وقادة دولة الملك فيصل الاول بفاعليتهم ،  لصناعة امة وقيام مشروع دولة في (اعقد بنية) في التاريخ العربي والاسلامي ، فكيف نسمح لانفسنا ، ككتاب وباحثين ومفكرين ومثقفين وعلماء ... ان نقرأ هذه الفقرة  في ورقة الملك فيصل الاول رحمه الله  ونحلل  مفرداتها السياسية على انها ادانة اخلاقية  فردية  وآنية فحسب من قبل ملك بحق شعبه وهذا اولا !!.
ثانيا : ( في اعتقادي )  ان من مميزات الملك فيصل الاستثنائية في تاريخ العراق السياسي الحديث انه كان رجل بين جوانحه شخصية(( رجل الدولة ))المتمكن من ادواته القيادية والتي تفصل بوضوح بين ماهوشخصي للملك فيصل نفسه ، وبين ماهو فكري قيادي لامة في هذه الشخصية !!.
ولوكان الملك الاول في وارد توصيف ظواهرالمجتمع العراقي من منطلق شخصي واخلاقي فردي  لكان احتفظ بهذه التوصيفات الشخصية لنفسه ولم يطرحها كتابة وفي ورقة مصيرية وتاريخية ليبني عليها مشروع بناء دولة واصلاح امه اكلها التقسيم والتفتت والانهيار السياسي من قبل !!.
نعم شخصيا من الذاهبين الى:  انه لو كان الملك فيصل الاول يحمل روح التوصيف الشخصي للظواهرالاجتماعية الاخلاقية لما كان هو الرجل الذي يطرح مشروعا لبناء امة وبناء دولة عراقية حديثة  فيها كل الحب والخير للاجتماع العراقي الحديث  لان مثل هذه الافكار الشخصية الضيقة  تتمكن من حامليها ، والمؤمنين بها على ان تصنع دكتاتورا معقدا  تسوقه نوازعه الشخصية والتربوية الضيقة لاخضاع المجتمع بالعنف والكراهية حسب ما تسيطر عليه مثل هذه الافكار المسبقة ،   لظواهر مجتمعه وشعبه السياسية والاخلاقية والاجتماعية !!.
اما الملك فيصل الاول ، فلم نلمس من اخلاقه السياسية ، او بناءه لمشروع الدولة المنفتح على المجتمع والمعتمدعليه في صيرورة النجاح ايًّ من هذه العقد الشخصية المدمرة لحامليها نفسيا وفكريا واخلاقيا مما يدلل على علو كعب فكر هذا الرجل ، وانه لايطرح من فكره الا بما يتصل بتطوير شعبه ورفعته واصلاحه !!.
ثالثا : ان الملك فيصل نفسه  عندما يتحدث في ورقته هذه  عن المجتمعية العراقية   ومكوناتها النفسية الاجتماعية المتنوعة ( كما ذكرناه في مقالاتنا السابقة ) لايغفل مطلقا المعاناة التاريخية  لبعض هذه المكونات الاجتماعية العراقية وكيف انعكست هذه المعاناة التاريخية في العهود العثمانية السوداء على بعض ظواهر مكونات الاجتماع العراقي  السياسية  وبناءها  الفكري اوالنفسي المستريب (مثلا) من الدولة وحياديتها بين مواطنيها !!.
ولهذا اكد فيصل الاول على قادة دولته الذين وجهت لهم  نفس فقرات هذه الورقةعلى وجوب الالتفات الى مشاعرالعراقيين في التعامل معهم وادراك ان هناك جذورتاريخية دفعت من رؤية العراقيين السياسية بان تكون سلبية تجاه الدولة ونواياها وحيادها .... الخ  !!. 
وهذا ايضا يدلل على ان الملك فيصل الاول كان(( متحصنا )) ايضا بثقافة اجتماعية  ونفسية لابأس بها تسمح له برؤية اجتماعية علمية ((  تميز بين الاخلاقيات المجتمعية او الظواهر الاجتماعية البارزة على سطح الاجتماع العراقي وبين جذورهاالتاريخية التي ساهمت ببناء هذه الظواهرالاجتماعية سواء كانت سلبية او ايجابية )) !!.
بمعنى ان الملك فيصل الاول يبدو ومن خلال قرائتنا لورقته انه كان واعيا ومدركا مفهوم  ان الظواهر الاجتماعية الاخلاقية والسياسية والفردية .... ماهي ، الا منتجات ترتبط بظروفها الموضوعية  وفي حال تغير الظروف المتحكمة بهذه الظواهر ستتغير حتما رؤى وتصورات واخلاقيات وسلوك هذا المجتمع !!.
وعلى هذا الاساس كان الملك فيصل الاول يطرح مشروع :
(فنحن نريد والحالة هذه ان نشكل من هذه الكتل شعبانهذبه وندربه ونعلمه)
ولو كان هناك اي فكره مسبقة تسيطر على ذهن وفكر الملك فيصل الاول بان الخلقية العراقية هي خلقية  او ان الظواهر الاجتماعية العراقية ، التي يصفها واقعيا هي ظواهر حتمية تاريخية اصيلة فطرية .. لاعلاج لها ولا يمكن اصلاحها ، باي حال من الاحوال (( كما يفهم بعض الجهلة من كلام الملك فيصل الاول)) لما طرح اصلا هذه المشاريع التي تهدف الى تشكيل شعب وتكوين امة متماسكة من خلال التدريب والتعليم !!.
نعم من الجانب الاخر لقراءة فقرة الورقة الفيصلية يؤكد لنا توصيف الملك فيصل الاول رحمه الله الواقعي لظواهرالمجتمعية العراقية ، وحسب رؤيته السوسيولوجية اننا امام مجتمع (( قابل للتطور )) فكريا وسياسيا ومجتمعيا و..غير ذالك ، وهذا وامثاله ما دفع الملك فيصل الاول ان يطرح مشاريع كبيرة  وعملاقة تؤكد على ارادة (( التشكل ، والانصهار الشعبي والتدرب والعلم)) ولذالك طرح فيصل الحكيم مشروعه على مجتمع فيه من الطاقات وحب التطورمايجعله عجينةسهلة لاستقبال ماهوافضل والتحول نحوالاكمل  !!.
هذا هو الفكر الفيصلي الاول الذي استطاع (ادراك سرّ الطاقة) الكامنة في المجتمعية العراقية وتحريكها وقيادتها وتحويلها الى فعل وصناعة !!.
وهذا هو الفكر الذي يدرك ان الامم ( صناعة ) يمكن خلق نواتها وتاسيس لبناتها لقيام دولة وحضارة وفعل تاريخي مختلف ، وليس الشعوب والدول والحضارة مجرد ضربة حظ او صدفة عابرة في تاريخ البشرية او معجزة الاهية تهبط من السماء ، او قالب يولد الانسان ليجده قبالته !!.
بل هي بالفعل (( صناعة )) لها قوانينها  ولها افكارها ، ولها ورشها ولها مهندسيها وعمالها ولها موادها وراس مالها ولها مؤسساتها و ....... هكذا تصنع الشعوب والامم في فكر الملك فيصل الاول رحمه الله !!. 
هل نجح فيصل الاول في مشروع بناءالدولة الحديثة وتكوين مجتمع تطفوا على سطحه مفاهيم الوطنية بشكل مبالغ فيه كثيرا الى يومنا هذا ؟.
ام ان فيصل اخفق في تاريخ العراق الحديث بانشاء هذه الدولة ، وبناء هذا الشعب الذي يقدس الوطنية ومفهومها حتى اليوم  ؟.
واذاما اتفقت كلمة عقلاء العراق بالامس وحتى اليوم على ان فيصل الاول قد نجح ببناء الدولة في تاريخ العراق الحديث ، ونجح ايضا في بناء شعب اصبح اليوم يفتخر ( بحق بباطل شيئ اخر ) بعراقيته ووطنيته على الرغم من كل ما اصابه من كوارث وانتكاسات !!.
فهل يحسب هذا النجاح فقط للملك فيصل الاول(ان وجد) في تاريخ العراق الحديث ؟.
ام ان هناك نصيبا لهذه المجتمعية العراقية بالنجاح ايضا تدلل على ان هذا الشعب فيه طاقات لوهيئ لها قيادة حكيمة ومخلصة ومفكرة وواعية لارت العالم تاريخ اكثرمن عشرة الاف سنة خلقت فيها اكثرمن عشرة حضارات انسانية متعاقبة تقوم كلها على مفهوم المواطنة والدولة الحديثة  ؟!!.
                  
مدونتي
             http://7araa.blogspot.com/
      



الأربعاء، أغسطس 14، 2013

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة السادسة . حميد الشاكر

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة السادسة  . حميد الشاكر


ثانيا :  المهنية في ادارة الدولة ، والتجديد في قيادتها .

من اهم مميزات الدولة وفكرها السياسي ، الذي ارسى قواعده الملك فيصل الاول ( رحمه الله) في تاريخ العراق الحديث1921م/  1933م / هو مميز انتخاب فيصل ، وتشديده على الكوادرالمهنية في ادارة هذه الدولة وصناعة سياستها الحديثة  !.

والحقيقة انه مميز بارز (وايضا نادر) في تاريخ العراق الحديث ما تميز به فكر فيصل الاول السياسي عندما اسس لنظرية :
(( الفصل بين كادر الدولة الداخلي، الذي يقوم على ادارة حركة مؤسساتها الثابتة عن الانحيازات الفكرية الايدلوجية بكل ابعادها الشخصية وبين قيادة هذه الدولة برئاسة وزرائها المتغيرة والمتجددة فكريا  )) !!.
اي ان من مختصات ومميزات الدولة الملكية 1921م/ 1958م/في العراق الحديث ،  التي اشاد بنيانها فكر الملك فيصل الاول ، انها كانت تنبني على منظومتين لمفهوم القيادة والادارة في هذه الدولة  :

المنظومة الاولى : وهي منظومة الادارة المهنية ( الثابتة ) المنتسبة بالولاء للدولة ومؤسسيتها فحسب ومهما تغير برنامج القيادة السياسية في ادارتها .

المنظومة الثانية : وهي منظومة  القيادة (( المتغيرة )) والمتطورة التي لها مساحات حركة حرة ومبدعة خارج روتينات ادارةالدولة ومؤسساتها الثابتة كالذي كان ( مثلا ) يتصل برئاسة الوزراء وطاقمها الوزاري الذي يصعد لقيادة الدولة ((من خلال الانتخابات)) ليستلم دفة السلطة داخل الدولة بجميع مؤسساتها السياسية والخدمية والاقتصادية ... القائمة في العهد الملكي  !.

والواقع اننا قلنا ان هذه الظاهرة السياسية كانت ، ولم تزل من ((مميزات)) الفكر، و (( التطبيق ))  السياسي الفيصلي الاول في تاريخ العراق الحديث ومن(نوادر) ذالك النظام السياسي الذي عفى عليه الزمن مع الاسف فبسبب ان بعد  انقلاب الجنرال قاسم 1958 م ، رحمه الله  على هذا النظام غابت ثقافة الفصل السياسية  (( بين ما هو مؤسساتي ثابت  داخل الدولة العراقية ويدين بالولاء لمفهوم الدولة وبنائها فحسب وبين ماهو قيادي متغيرومتجدد في هذه الدولة !!)) فباتت هناك مفاهيم جديدة حول الدولة وادارتها وهويتها وكيفية صناعتها ...... هي التي تدير شأن الدولة العراقية وتوجه من دفتها السياسية بعد التجربة الملكية من قبيل مفاهيم :

اولا :
(دولة الايدلوجيا) التي استورد ثقافتها للاجتماع العراقي الحديث الشيوعيون العراقيون المتأثرون بالفكر الماركسي (( ابّان الحقبة الملكية )) والذي كان لايرى (هذا الفكر الشيوعي الماركسي) من مفهوم الدولة الحديثة وتاريخها واسباب نشأتها ووجودها ..... الا انها ((هيئة صنعها التجار والراسماليون والاقطاعيون ....  في التاريخ ، وحتى اليوم للسيطرة بادواتها القمعية على تطلعات الطبقة البروليتارية الثورية صانعة التاريخ والانسانية )) .  
/ انظر تعريف ماركس للدولة في /  الموسوعة الفلسفية المختصرة / تحت مقالة / لينين / في هذه الموسوعة ص 389/ اشراف : زكي نجيب محمود / دار القلم  )) !!.
ولهذا طرحت ونظمت وربت وانشأت.... منظومة الفكر الشيوعي العراقي السياسية الحديثة  التي كان لها الدور البارز في سياسة العراق  وبناء فكره السياسي ، والثقافي ... المعاصر  منذ العشرينات في القرن المنصرم والى التاسيس 1934م .... وحتى سقوط النظام الملكي ، جيلا كاملا من مفكري ومثقفي وسياسيي ....... العراق الحديث لا يدرك من مفهوم الدولة الحديثة سوى صورة (الدولة المؤدلجة) اوالتي يجب وينبغي ولا يمكن الا ان تكون مؤدلجة فكريا وطبقيا لا غير !!.
وطبعا كانت هذه المنظومة الفكرية السياسية الشيوعية العراقية تابعة  بذالك ( ببغائيا ) للفكرالماركسي الاممي ، الذي حاول التخلص من كابوس الدولة الراسمالية الاقطاعية القديمة  بان : حول مفهومها فكريا وعمليا من ( دولة الراسمال والاقطاع البغيضة على حد زعمه وادراكه لمفهوم الدولة الحديثة الى دولة الطبقة الثورية العمالية ) لتصنع بذالك وبلا شعور منها اول خرق قانوني ودستوري فاضح  في مفهوم الدولة الحديثة  والتي من اهم مميزاتها ((الاستقلال التام عن كل ميل ايدلوجي او طبقي اوديني او قومي او حزبي .. )) ينال من مفهوم المواطنة العامة داخل مركبات فكر الدولة الحديثة !!.

والحقيقة انه ليس هنا ونحن نتناول(ورقة الملك فيصل الاول)موضع مناقشة : مفهوم الدولة في الفكر الماركسي الشيوعي ، . وتوضيح ماهية هذا الفكر ولماذا ارجع نشأة الدولة للصراع الطبقي بين اسياد وعبيد   ؟ ، وكيف بنى مفاهيمه للدولة ايدلوجيا ، ليصل الى ضرورة اقامة  دولة العمال والكادحين بدلا من دولة المواطنة مهما كانت طبقيتها في العصرالصناعي الحديث  ؟؟  ... الخ .
ففي اعتقادنا ان مثل هذا الفكر الشيوعي الماركسي (اصلا)  لم يدرك ماهية الدولة الحديثة  وابعاد ومميزات مفهوم هذه الدولة وكيفية تطوره في عصر الصناعة والعقل والعلم ، بعد الثورة الفرنسية 1789م  ، عن مفاهيم الدولة التقليدية القديمة التي بنت الشيوعية كل تنظيراتها عليها )) !!.
كما انه ايضا ليس هنا بحث هذه الثقافة لمفهوم الدولة وكيفية انعكاسها سلبيا على العقل الجمعي العراقي الذي استساغ بجهل تبدل مفهوم الدولة من دولة المواطنة الناشئة ، التي لاتفرق بين طبقة ،  واخرى في المواطنة والحقوق والواجبات ..... في العهد الملكي الى دولة الطبقة والايدلوجيا والحزب بعد انقلاب الجنرال عبد الكريم قاسم 1958م رحمه الله !!.
وهكذا القول في الجنرال قاسم ، وماهية فكره السياسي الذي بنى عليه دولة الجمهورية الاولى في العراق الحديث بعد الاطاحة بالنظام السياسي الملكي فكل من تناول الشأن العراقي التاريخي السياسي الحديث يدرك  تماما : ان قاسمً نفسه ، وباعتباره (صانع )الانقلاب الخمسيني على الدولة الملكية كان رجل لايمتلك رؤيةً سياسية وفكرية واضحة حول مفهوم الدولة وهو انسان نزيه  وبسيط لكنه بعيد عن ادراك مفاهيم الدولة الحديثة او فلسفتها او كيفية صناعتها ... ولهذا هو كان متأثرا ، كغيره آنذاك بمفاهيم الدولة الايدلوجية الذي حاول صناعتها على انقاض دولة المواطنة الملكية !!.

ثانيا :
(دولة القومية) وهي التي صعدت للسلطة في العراق بعد انقلاب العقيد عبد السلام عارف/ 1963م/ 1966م / على الجنرال عبدالكريم قاسم الذي كان نائبا لرئاسة الجمهورية الاولى في العراق الحديث وشريك قاسم في انقلاب 1958م على النظام الملكي !!.
وهي الدولة التي لم تختلف بتوجهاتها عن ( دولة الايدلوجيا ) الا في انتقال دفة الدولة واخضاعها للمفهوم القومي ، بدلا من المفهوم الطبقي ، ولتصبح الدولة من ثمّ مقادة من خلال مفاهيم قومية عربية من ابرزما انتجته لسياسة الدولة ، والمجتمعية العراقية الحديثة : (( انها ساهمت وبشكل فعال بتعميق حالة / الانقسام القومي / داخل المجتمعية العراقية المتنوعة التي تجمع بين دفتيها  قوميات متعددة الاعراق والاجناس المختلفة )) !!.
وبدلامن ان يصبح مفهوم الدولة الحديثةجامعا لتنوعات المجتمعات ومحتويا لتناقضاتها القومية والطبقية والدينية ....... تحت بند المواطنة ، اصبح هو المساهم في اثارة النعرات القومية بدلا من ذالك والضارب لوحدتها الوطنية التي توفرها دولة المواطنة البعيدة عن اي توجه ، والمستقلة عن اي انتماء !!.
ثالثا :
(( دولة الحزب ))
وهي الدولة ،  التي اطلت بوجهها على العراقيين بعد وصول حزب البعث لقيادة هذه الدولة من خلال انقلاب عسكري ايضا !!.
والحديث عن ((مفهوم الدولة))  في تاريخ العراق المعاصروتغير مضامينه الفكرية والسياسية بعد انقلاب 1968م  لحزب البعث  هو حديث ذو شجون ليس هنا موضع الاستفاضة بتداعياته على مشروع الدولة ، ومفهوم الدولة وكيان الدولة وبنيتها ....الخ !!.
لكن يكفي ان نقول : ان من نتائج (الانقلاب) على مفهوم دولة المواطنة في العهد الملكي وتغيّرمسارالدولة العراقية الحديثة بعدذالك الى دولة الايدلوجيا سواء كانت طبقية او قومية ، هو وصول هذه الدولة الى (( مسخ هويتها )) تماما ، لتصبح (( دولة الحزب/ اي تدين بالولاء للحزب فقط وكل كوادرها وقادتهايخضعون لمقياس الولاء للحزب وليس للدولة ومشروعها )) قبل ان تتحول الى (( دولة العشيرة )) ، وبعد ذالك الى (( دولة العائلة )) في زمن المقبور صدام حسين !!.
نعم في (( دولة العائلة)) لايصبح هناك اصلا شيئ اسمه دولة او مؤسسات او قوانين او استراتيجيات اومخططات اوفصل بين سلطات او ادارة وقيادة ....الخ  أو حتى شعب ومجتمع وانما يصبح هناك مجرد دكتاتورٍ  يستولي على السلطة لممارسة تخلفه وساديته وامراضه .... بادوات الحكم والتسلط والقمع وتحت وطأة كل ماورثه تربويا من اوبئة ونفايات فكرية حول الدولة وادارتها   !.

وهذا بعكس تماما (رجل الدولة) الذي ينحدر من منظومة تربوية ، وفكرية سياسية حديثة تدرك وتؤمن بالدولة ك(( مشروع ))  يصلح لادارة المجتمع الانساني الحديث وتطويره والتعامل معه بمفردات روح المسؤوليةوالعصر والتحضر البشرية !!.
والحق : ان ملك العراق فيصل الاول  وحسب ما ادركنا من معطيات فكره السياسي المذكور في ورقته السياسية اليتيمة لأنشاء الدولة العراقية الحديثة كان رجلا  من الطراز السياسي ، الذي حاول بناء الدولة على وفق مفاهيم المهنية في الدولة الحديثة من جهة وصناعة وصياغة كوادرهابشكل سياسي واع  من جانب اخر ، وهذا بالضبط ما ندرك ابعاده ، وحضوره  في الفكر السياسي الفيصلي الاول عندما نقرأ (الفقرة الثانية عشر) في الاستهلال من ورقة الملك فيصل التي تشدد بقوة على رجال الدولة بالاتي  :
(( العدل والنظام والاطاعة في الموظفين ، والعدل عند قيامهم بوظائفهم )) ثم بعد ذالك يفصل بالمختصر المفيد (الملك فيصل الاول) مقصوده من هذه الوصية بالعدالة والطاعة لرجال دولته ، والمعينين له على بناء  مشروعها العراقي الحديث عندما يؤكد بانه :
(( على موظفي الدولة : أن يكونوا آلات مطيعة ونافعة ،  حيث هم واسطة الاجراءات  ومن يُحس انه يتداخل مع الاحزاب المعارضة ، او يشوق ضد الدولة ينحى عن عمله ، وعليه ان يعلم بانه موظف قبل كل شيئ خادم لاي حكومة كانت / / الفقرة العاشرة من تفصيل الورقة ))!.
وهنا تبرز عبقرية مفاهيم الملك فيصل الاول رحمه الله  السياسية في ادارة الدولة الحديثةومتطلباتها المهنية لاسيماعندما يربط مفهوم (العدل)  لموظف الدولة مع مفهوم (( الولاء للدولة  )) فحسب !!.

نعم ذكر الملك فيصل الاول مواصفات موظف الدولة الممتازة عندما ذكر على ان موظف الدولة ينبغي ان يدرك انه  :
اولا : آلة مطيعة ونافعة لخدمة مشروع بناء الدولة ولا تستطيع اي حكومة او دولة ان تعمل بلا الات طيعة .
ثانيا : ان يدرك اي موظف داخل الدولة  انه (واسطة الاجراءات) التنفيذية لخطط الدولة ومشاريعا السياسية والخدمية والاقتصادية والاجتماعية !.
ثالثا : وان يدرك ، او يؤمن هذا الموظف انه ينبغي ان يكون ولاءه وايمانه للدولة فحسب ، وان يعي ان اكبر جريمة بحق المجتمع يقوم بفعلها موظف الدولة عندما يذهب بولائه لغيرالدولة ونجاح مشروعهاوالقيام بوظائفها على اتم وجه  !.
رابعا : وان يشعر موظف الدولة : انه من اموال المجتمع صاحب العقد مع الدولة يقتات هووعياله فلاينبغي والحال هذه ان يخون امانة الدولة ليصرف ولائه وعمله الى غيرها فهي ايضا خيانة للامة ، والشعب قبل الدولة كذالك !.
خامسا : الطردمن وظيفة الدولة هوابسط عقاب لاي موظف يحاول صرف ولائه لغير الدولة ومشروعها وبذل الجهد في سبيل خدمتها من الداخل !.
 
لكنّ مع ما ذكره الملك فيصل رحمه الله  من (( مواصفات موظف الدولة)) الاساسية التي يجب ان تتوفربهذا الموظف الواعي لمفهوم ومتطلبات الدولة الحديثة ومشروعها ، هو كذالك رحمه الله يشير او ينبه او يلفت النظر الى نقطة غاية في الاهمية في اشكالية (( ادلجة الدولة كلها ، او ادلجة موظفيها بصرف ولائهم لمعارضي الدولة  )) او خروج ولائهم لغير الدولة فحسب ، وهي اشكالية : انضراب العدالة في حال ادلجة الدولة ، او موظفيها بغير الولاء للدولة ومشروعها الوطني الذي لايدرك غير خدمة الدولة فحسب !.
ضرب عدالة الدولة في حال ادلجتها ، لان الايدلوجي سيضع عنوانَ تملكً للدولة ليصرف هويتها اوخدميتها او ولائها ... لخدمة طبقة على طبقة كما حصل في الفكرالشيوعي عندماجيرت الدولة بكل عناوينهالطبقة البروليتاريا على حساب باقي طبقات الاجتماع الاخرى ، وهذا خرق فاضح للعدالة من قبل الدولة ، وهكذا اذا ادلجت هوية الدولة لمفهوم القومية او الحزب فضلا عن القبيلة او العائلة او الدكتاتور ....  ، فكل ذالك يضرب بحيادية وعدالة دولة المواطنة  لتكون لفئة دون اخرى من المجتمع ، مايعني سقوط شرعية الدولة وفسخ عقدها المبرم مع هيئة المجتمع القائم على تنازل المجتمع عن بعض حقوقه للدولة على ان تقوم الدولة بالعدل والمساواة بينهم  !!.
وهكذا عندما ندرك سقوط العدالة لموظف دولة يذهب بولائه لغير مشروع الدولة ، او ان يقدم خدماته تحت وطأة برنامج ايدلوجي خارج سياق الدولة وبعيدا عن مفهوم دولة المواطنة والعدل والمساواة لرعاياها  !!.   
وهناوهنا فحسب نعي ماهية ربط الملك فيصل الاول بين مفهوم ((العدل )) في الفقرة الاولى من ورقته وتشديده على موظفي الدولة  ان يكونوا عادلين / اي ان لايميزوا في تعاملهم وتقديم خدمات الدولة لافراد المجتمع على اي اساس طبقي او قومي او ديني .. غير اساس خدمة الدولة/في اداء وظيفتهم داخل الدولة  ، وان يدركوا انهم (( آلات اجرائية )) وبين مفهوم (( عدم ولاء موظف الدولة لغير الدولة )) ، ومحاكمته ، وطرده من الوظيفة ان ثبت ولائه لمعارضة من خارج الدولة !.
نعم تضرب عدالة اي موظف داخل الدولة (حسب رؤية الملك فيصل الاول السياسية ) بل ويختل اداءه الوظيفي ، اذا اصبح خادما او تابعا او بائعا ... ولاءات لخارج الدولة او عاملا مع اجندات سياسية معارضة للدولة تحاول اعاقة عمل الدولة ، او نجاح مشروعها اواسقاط حكومتها التنفيذية المنتخبة من قبل الشعب والمكلفة باداء وظائفها الخدمية والسياسية والاقتصادية على اتم !!.
فالعدل يتطلب من موظف الدولة ،  ان يقوم بعمله على اتم وجه ، ومع اي حكومة منتخبة جاءت لقيادة الدولة من خلال انتخاب الشعب ، وارادته !!.

ولهذا كان قرار وحكم فيصل الاول واضحا وصريحا بشأن كل من يريد ان يمارس الوظيفة من داخل الدولة ،وبنفس الوقت هو لايؤمن بالولاء لخدمتها فحسب ، لان هذا سيسبب خرقا في مفهوم الدولة الحديثة من جهة ، وخرقا للعدالة في الخدمة وانحرافا كبيرا يعيق من نجاح مشروع اي دولة وحكم ، وعليه وبلا تردد يحكم الملك فيصل الاول بالطرد ، لاي موظف يثبت انه : ((يتداخل مع احزاب المعارضة/التي تحاول اسقاط الدولة واعاقة مشروعها / او يثبت انه صاحب ولاء لغير الدولة )) !.
وهكذايمكننا ادراك ماهيةتشديد الملك فيصل على المهنية داخل كوادرالدولة ومشروعها وعدم انتمائهم الا للدولة وخدمتها فحسب !!.
يتبقى من (مميزات الفكر الفيصلي) الاول في انشاء الدولة العراقية الحديثة مفهوم (المواطنة ) الذي كثف اليه الاشارة المرحوم فيصل الاول في ورقته (موضوع البحث) مع مهنية كوادر الدولة وقيادتها وولائهم لمشروع الدولة فحسب ، فياترى ماهي رؤية فيصل الاول لمفهوم المواطنة ؟.
ولماذا اكد فيصل على ضرورة ان تقاد الدولة فحسب على اساس مفهوم المواطنة لاغير وبعيدا عن اي ابعاد ايدلوجية اخرى ؟.
وهل هناك صلة عضوية بين مفهوم الدولة الحديثة ، ومفهوم المواطنة  ؟.
ومن ثم ، اي نوع من المواطنة كان يسعى لبناءها ( الملك فيصل ) مع بناء مشروع الدولة العراقية الحديثة ؟.



مدونتي
            http://7araa.blogspot.com/



       
       
                           

الخميس، يوليو 25، 2013

(( يسقط يسقط حكم الدعوة !!)) حميد الشاكر

(( يسقط يسقط حكم الدعوة !!)) حميد الشاكر


أخشي ما اخشاه ان توصل السياسات اللامنطقية ، وللامعقولة واللامدروسة واللامفهومة.. التي تتبناها قيادة حزب السلطة الحاكم في العراق من الاخوة الدعاة الاسلاميين الشعب العراقي ليسلك سلوك الشعب المصري في ثورته ضد حكم الاخوان المسلمين  !
كما انني بالفعل بدأت أخشى ان افتح القنوات الفضائية العربية والعالمية في صباح يوم ليس له اي ملامح فافاجئ بشعار (( يسقط يسقط حكم الدعوة )) وهو يُرفع بسواعد شباب وشيب ونساء واطفال العراق تعبيرا عن غضبهم الذي وصل الى نهاياته من جراء الحكم الفاشل لجهلاء الاسلاميين ، ليفيض في شوارع بغداد وباقي محافظات العراق الاخرى  وهي تطالب من خلال ((ثورة شعبية)) باسقاط حكم حزب الدعوة الاسلامية في العراق !!.
في مصر كان شعار (( يسقط يسقط  حكم المرشد )) تعبيرا سياسيا وفكريا لما وصلت له مصر من تمزق ومن انهيار ومن ارهاب فكري  ومن تردي للخدمات  ومن همجية وانغلاق ومن حكم للقاعدة وللهجرة والتكفير لمصر ومن ...الخ  تحت حكم قيادة الارشاد في جماعة الاخوان المسلمين بزعامة السلفي محمد بديع !!.
 فهل ياترى سيكون شعار (( يسقط يسقط حكم الدعوة )) هوالتعبير الانسب للشعب العراقي في ثورته القادمة ضد الفساد والفوضى والارهاب والجهل والتخلف والكذب...البارزفي حكم الدعاة للعراق بقيادة الامين العام للحزب نوري كامل المالكي ؟.
ام ان في الموضوع تباينات كبيرة تفصل بين حكم الاخوان في مصر وحكم الدعاة الاسلامويين في العراق ؟.
يبدو لي ومن خلال ما استمعت اليه في آخرلقاء للامين العام لحزب الدعوة الاسلامية الحاكم في العراق السيد نوري المالكي رئيس الوزراءالعراقي ان القوم وكأنهم ابناء القوم حذو القذة بالقذة في كل شيئ وزيادة تقريبا !!.
ففي النموذج الاخواني كان الامام حسن البنا رحمه الله  هوالباني والمؤسس لجماعة اعطى من اجلها فكره وعمره وحياته شهيدا في سبيل الله والجماعة وهكذا اعطى بسخاء رعيل كامل من المفكرين والعلماء والادباء دمائهم في هذا السبيل ، لكن ما ان الت الامور الى (محمد بديع) وامثاله ليتسلموا قيادة الجماعة ومصيرها حتى راينا كيف ان الهمجية السلفية المنغلقة ، نسفت كل دماء شهداء الاخوان ، ومشروعهم من الاساس وبزمن قياسي غير مسبوق !!.
لايختلف الحال ، مع الاسف في حزب الدعوة الاسلامية ، الذي اجتمع على تاسيسه ابرز فيلسوف اسلامي في القرن العشرين( محمد باقر الصدر ) مع ثلة من اندرالمفكرين والعلماء والمثقفين  وبرعاية مرجعية غاية في التفاني والاخلاص للاسلام (( مرجعية الامام الحكيم قدس انذاك )) واهله ، وسالت في سبيل هذه الدعوة بحارا ، وليست انهارا من الدماء في العراق  من اجل المشروع والفكرة والاسلام والعدل ..... الخ ،  ولكن ماهي الا عقود ثلاثة واذا بالدعوة يتسنم قيادتها اناس ليس لهم اي علاقة فكرية اوعلمية او ثقافية (ولا اريد ان اقول اخلاقية) بالدعوة ومشروعها وتصوراتها وافاقها الرحبة  بل اناس غاية في الانغلاق والابتعاد عن الفكروالاجتهاد والكفاءة والتجديد ، ولا يملكون من الدعوة سوى قشرية الايمان الساذج والعاطفة القتالية التي تمتهن العمل السياسي بلا ضوابط ، ولارؤى ، ولا اي مشروع يمكن له ان ينهض باعباء الرسالة وتطبيق مبادئ دعواها على ارض الواقع !!.
نعم هناك فرق بين الاخوان في مصر والدعوة في العراق وهو ان الاخوان المسلمين في مصر تمت الثورة على حكمهم في مصر   لتتحرر مصر من اسوأ كابوس عاشته في تاريخها الحديث ،  بينما لم يزل الدعاة  في العراق يحكمون  بعد اكثر من عقد من الحكم الفاشل على جميع المستويات وبغض نظر واضح من العراقيين ،  وتجاوز عن اخطاءهم الفتاكة والمهلكة !!.
ميزة وسمة وصفة اخرى ، لايمكن اغفالها ايضا تجمع ، بين حكم الاخوان المسلمين في مصر ، وبين حكم الدعاة في العراق كذالك وهي :
صفة وميزة وسمة التخبط وعدم امتلاك الرؤية لادارة الحكم وغياب الكفاءة والغرق في الصراعات الحزبيةالضيقة والتكالب على مغانم السلطة ونسيان المبادئ والاسلام وحرمته والضياع والتنقل في التحالفات السياسية واختلاق المبررات لكل فشل ، ودفع البلاد في هاوية الصراعات ، والفتن والاستئثار بادارة السلطة ،  واقصاء الاخر وتهميشه ....الخ  ، كل هذه ايضا مميزات وصفات مارسها الاخوان المسلمين في حكمهم وكانت السبب الاصيل الذي اودى بهم الى الهاوية ، وهي نفس الصفات ، التي لازمت حكم الدعاة  في العراق منذ التغيير 2003م حتى اليوم !!.
بل وربما هناك الزيادة ، التي امتاز بها (حكم الدعاة)  في العراق عن حكم الاخوان المسلمين في مصر ، وهي زيادة الفساد ( باعتبار انه لم يذكر على حكم الاخوان في مصر : انه كان فاسدا ) ، الذي لم يشهد له تاريخ العراق السياسي الحديث مثيلا من لصوصية ، وسطو ، ونهب للمال العام ، وخداع وكذب في الوعود غير مسبوق بالقباحة وقلة الحياء ......  الى حتى حياكة المؤامرات على الدم العراقي ليعتقد بعض قادة الدعوة ، كرؤية استراتيجية بعد العجزعن تقديم اي انجاز خدمي اواقتصادي او سياسي للشعب العراقي :((ان استمرار حكمهم ومشروعيته وفاعليته... اصبح مرتهن ببقاء الوضع الامني غير مستقرفي عموم العراق لاشاعة روح (الرعب) داخل الاجتماع العراقي وابتعادهم عن اي مطالبة بمشروع تغييراو اصلاح نحوالاحسن)).
 وربما هذا مايفسر ماهية افتعال الازمات الامنية بين الحين والاخر لتفجير الاوضاع الامنيةوخصوصاقبل اي انتخابات في العراق ليخّيرالفرد العراقي بين ، اما الموت تحت مفخخات الارهاب في شوارع العراق ، واما انتخاب الموجود على الساحة السياسية العراقية مرة اخرى وان كان فاسدا وفاشلا وغير صالح للاستخدام الادمي في جميع الساحات السياسية  !! .
طبعا نرجو ان لايُدفع الشعب العراقي الى ان يرفع شعار :  (( يسقط يسقط حكم الدعوة )) ، وهذا منوط بالفعل (  قبل فوات الاوان ) بقادة هذه الدعوة والمسؤولين عنها امام الله وامام الشعب العراقي ، وذالك  بان يراجعوا كل ما يحملونه من فكر سياسي ، وممارسة فجة داخل الحكم اثبتت انها الاسوأ على مرّ تاريخ الحكم في العراق ، وان يلتفتوا ( ان ارادوا النصح ) الى ان سياساتهم ، والقادة المخططين لهذه السياسة في ادارة الحكم  في العراق من الجهل والتخلف والضمورالفكري بحيث انهم لايمتلكون حتى نعمة الاستفادة من التجربة الخاطئة فيكرروا خطئهم بشكل مفضوح ولم يوهبوا مع الاسف نعمة وموهبة التجديد في الفكر واليات عمله السياسي والاجتماعي ليضخوا روح  الحياة لحكمهم وتجربتهم الايلة للسقوط !!.