الجمعة، يناير 08، 2010

(( شمجلب بالشيوعية .... لاتكتب في صفحتنا مع الشكر !.)) حميد الشاكر


(( شمجلب بالشيوعية .... لاتكتب في صفحتنا مع الشكر !.)) حميد الشاكر
___________________________________

((شمجلب بالشيوعية )) رسالة وردتني من الاخ عبد الرحمن صاحب موقع صوت العراق باعتبار ان الضغوط عليه وصلت الى حد صعب جدا ، وفي زمن الديمقراطية وحرية الراي والراي الاخر ، تكون في بعض الاحيان الضغوطات لاتطاق لاسيما ان كانت ضغوطات مرتبطة بمصالح سياسية حقيرة ، تلعب في اتجاهات متعددة !!.
كان ردي :(( اخي ان كانت كتاباتي لاتعجب ذائقتك ارجو ابلاغي بذالك ...، وانا ادرك مايكتب ومالايُكتب )) !.
بعدها بيوم وردت رسالة عبد الرحمن ب :(( تحياتي اخي وارجوك بكل حب لاتكتب في صفحتنا مع الشكر)) .
خير انشا الله .

في عالم الانترنت المفتوح لا ابواب موصدة ، ولايخسر الكاتب منّا كثيرا ان حُجب عن الكتابة في موقع مابقدر خسارة الموقع لكتّابه هذا ان كان يقدر الكتّاب والكتابة طبعا واذا ما أ غلقت ابواب صحيفة بوجه قلم عراقي لسبب او لاخر لاسيما الاسباب التي تتعلق بالفكر فانه لايعدم النافذة الاخرى التي ستفتح له اذرعتها بكل تقييم واحترام ومحبة لكن لابد مع ذالك من كلمة في مضمار قطيعة الطلاق البائن بيني وبين موقع صوت العراق حول اوزيوزة ( الشيوعية ) وتحت فكر الديمقراطية الجديد اكتب مايعجب اصحاب المواقع ولاتكتب رايك الذي تؤمن به !.

صحيح ياحميد الشاكر انت شمجلب بالشيوعيين العراقيين وفكرهم وسياستهم الاعلامية بحيث جايبهم ( نتف ) الى ان ضجوا ضجيج الثكالى ولطموا لطم الايامي ، ورفسوا رفسة المصروع ، وتهستروا تهستر المجانين ، واقسموا بايمانهم الماركسية وحلفوا باربابهم اللينينية انهم سيلاحقونك في كل مكان يكون لقلمك فيه رسم ولاسمك فيه ذكر ليمحوا ذكرك ويشطبوا اسمك ويدمروا ويكسروا قلمك على راسك ، ويجرعوك السمّ الزعاف ، لترى حال من يتعرض لحزب وفكر الديمقراطيين الشيوعيين العراقيين في العراق الجديد كيف يكون مصيره ؟.

نجيب : الحقيقة لستُ انا من يترصد للشيوعيين الديمقراطيين العراقيين بسوء ،بقدر مايترصد الشيوعيون العراقيون انفسهم للعراق واستقراره بالعموم وللاسلاميين العراقيين وفكرهم بالخصوص بالشرّ والمكيدة بحيث اننا كاسلاميين مواطنين عراقيين لايفوت يوم من الايام ، بغير قراءتنا لعشرات المقالات الهابطة من الوحي الماركسي الشيوعي العراقي ، وهي تلعن افكارنا وتشوّه حقائقنا ، وتحرّض على معتقداتنا تحت مسميات :(( الاسلام السياسي والظلامية الدينية والرجعية المرجعية والتخلف والتبشير بحتمية وجوب موت الاسلام السياسي )) ...........وهكذا وفي كل المواقع العراقية بما في ذالك منبر صوت العراق الشيوعي بعدما كنت اعتقد انه غير ذالك ، وعلى هذا هو ( منو امجلب بالاخر ) الشيوعيون من ترك الارهاب والبعثية وكل اعداء العراق لتكتب اقلامه وليل نهار حول الخطر الاسلامي والتبشير بموته والتحريض ضده وضد اسلامييه ووجوب ازلتهم من الوجود العراقي الجديد .... ؟.
أم حميد الشاكر الذي يكتب كل شهر مقالة واحدة فكرية نقدية يدافع بها عن وطنه ، ودينه ، وشعبه ومعتقده واسلامه وكيانه وتنوير مجتمعه ؟.
هذا اولا .

ثانيا : عندما يكتب الشاكر مقالة نقدية تتناول (مثلا ) تدليس القلم الشيوعي العراقي الحاقد على العراق الجديد ، ويطرح انه اعلام ضد الاستقرار وضد الامن في العراق ومساند للارهاب والبعثية .... لااعتقد انه يتحدث عن خيال بقدر تحدثه عن واقع ربما لايكاد يلمسه الكثيرون بوضوح ولهذا ربما تكون كتابت حميد الشاكر حول الموضوع محرجة وكاشفة وفاضحة لسياسة خبيثة للشيوعيين العراقيين تتراقص على دماء العراقيين وعلى امنهم وتحرّض على استقرارهم للوصول الى غايات سياسات الحزب الشيوعي الغير معلنة والتي مختصرها ( خلق الازمة وصناعتها للاستثمار في اثارة الراي العام العراقي ضد الدولة والحكم المستقرة اليوم ، لتغيير المعادلة السياسية لصالح الشيوعية وحركات سياسية اخرى في الانتخابات القادمة !!!).

وهذا مايؤلم الشيوعيين العراقيين جدا من قلم حميد الشاكر ، لانه قلم تنويري يرصد بوعي كل حرف تخطه الاقلام الشيوعية مع باقي الاقلام المعادية للاستقرار العراقي ويدرك غاياته بوضوح ولهذا فالشاكر عدو الشيوعية العراقية اليوم بامتياز مثلما هو عدو البعثية الارهابية التي ايضا منقرضيها يتوعدون حميد الشاكر بكل ماهو مميت ومدمّر من على منابر مواقع الانترنت البعثية مثل موقع دنيا الوطن الاردني الفلسطيني البعثي وغير ذالك ، في عداء الشاكر للتكفيريين الوهابيين السعوديين الذين رأوا في قلم الشاكر واقلام عراقية اخرى وطنية وشريفة انها السيوف التي تقطع السنتهم كلما حركوها للتحريض على العراق وشعبه وامنه او اللعب بادمغة العراقيين لتخريبها !!!.

نعم ربما يسأل متسائل : وكيف ادركت وماهي الادلة يا اخي الشاكر على ماتدعيه على الشيوعيين العراقيين وانهم مدلسون وصانعوا اعلام مضاد للدولة والحكومة والشعب العراقي وامنه واستقراره ؟!.

نقول للاحبة السائلين هذا السؤال : بغض النظر عن ماتطرحه الاقلام الشيوعية العراقية كل يوم من تشويه وتدليس للحقائق وتحريض ايضا مباشر للتذمر على الحكومة والسلطة المنتخبة والقدح واشاعة ثقافة عدم احترام رموز الدولة العراقية وقادة حكومتها لينعكس هذا سلبا على ثقافة وسلوك افراد المجتمع العراقي بعدم احترامهم للنظام والقانون والسلطة .......، بغض النظر عن ذالك نقول خذوا اي مقال شيوعي عراقي ينشر في جريدة طريق الجحيم ، او طريق الشعب الشيوعية ، واخضعوه لعملية تأمل وتحليل ستجدون ان كل ماذكرناه هو صحيح ودقيق مئة بالمئة ،وان سياسة ( صنع الازمات واستثمارها شيوعيا حزبيا ) هي من صلب سياسة الحزب الشيوعي العراقي منذ ولد او زرع في العراق وحتى اليوم !!.

مثال على ذالك :(( رضا الظاهر )) كتب مقالا في طريق الشعب العدد 1547 في 2010م/1/5 تحت عنوان :(ننحت في حجر .. هذا هو مجدنا ! )) ولانه مقال كان موجها لكوادر الشيوعيين العراقيين في الخارج والداخل ، ولانه استحوذ على اهتمام شيوعي عراقي كبير ولانه ذكر كوارث وفضائح في سياسة الحزب الشيوعي العراقي تجاه الوضع العراقي الجديد انصح جميع المثقفين العراقيين غير الشيوعيين ان يقرأوا هذه المقالة ويحللوا مضمونها بشكل علمي وسياسي وواقعي ليخرجوا بالنتائج المستوحاة من مثل هذه السياسة ضد او مع العراق الجديد !!.

على اي حال بغض النظر عن ان عنوان المقالة توحي باحتقار شديد للشعب العراقي عندما تصفه بالحجر الا انني احببت فقط ان اذكر منها الاتي ليطلع الاخر على سياسة هذه الشلّة من منافقي العمل السياسي العراقي الجديد ، يقول الظاهر :(( واذا ما طرحنا شعار المقاطعة في غير أوانه فاننا سنضعف قوة (( تحريضنا)) ......ومن ناحية أخرى فانه يتعين على المشاركة في الانتخابات (والعمل من داخل البرلمان ) ، أن يكونا رافداً في ((التحريض)) لا عائقاً أمام أعمالنا الاقتحامية وسط الناس وفي طليعتهم، ونحن ((نستثمر السخط لتعزيز الأمل وتأجيج الكفاح من أجل الغايات السامية.)) !!!!.

هل يحتاج المرء اكثر من ذالك وضوحا ليدرك ان هذه الشلة من الشيوعيين العراقيين هي اولا غير مؤمنة بالعملية السياسية في العراق الجديد ، وانها ثانيا تنتهج اساليب التحريض الاعلامية على الدولة والحكم والسلطة والقانون ........وكل الوضع القائم لاستثماره حزبيا وشيوعيا في مصالحها ، وانها ثالثا هي من يؤسس فعلا لحالة السخط الشعبية داخل الاجتماع العراقي للوصول الى غاياتها المشبوهة التي اسماها الظاهر بالغايات السامية التي تعني الانقلاب على الوضع العراقي الجديد ؟.
أم ان العميان بحاجة الى اكثر من ذالك ليفهموا الفولة

على العموم اننا بعد ذالك كله يطلب منّا باسم العراقية وعدم اثارة النقمة على العملاء وبائعي الضمير ، ان نخرس ،ونصمت ولانكتب حرفا واحدا تجاه هذا النفاق السياسي والكفر الشيوعي الصريح بعراقنا وامننا واستقرارنا وبناء لحمة مواطنينا ..مع حكومتنا المنتخبة كي يرضى علينا صاحب صوت العراق وموقعه الجميل ويسمح لنا بالكتابة في جنته الديمقراطية ؟.

ثالثا : هذه الاجواء والافكار والسياسات الاعلامية للشيوعيين العراقيين وماتفرزه من سلبيات على استقرار المجتمع العراقي وامنه ، مضافا لذالك ماتقدمه من خدمات للارهاب البعثي الذي هو يعمل من الجانب الاخر على التحريض ضد العراق وشعبه كله من الخارج والداخل وصناعة السخط الشعبي ، ورديفا اليهما الارهاب القاعدي الاجرامي الذي يستفيد من حالة ( السخط الاجتماعي والخارجي والتحريض المستمر ضد العراق داخليا من قبل الشيوعيين العراقيين وخارجيا من قبل البعثيين ).... كل هذا جعل من هذا المثلث المشؤوم (شيوعية بعثية وهابية)اكبر خطر اعلامي وسياسي وارهابي وثقافي على العراق الجديد وعمليته السياسية واستقراره المنشود وتطلعه نحو المستقبل والعمران والامان فعلا !!!.

الان هل من حق حميد الشاكر وغيره ان يشيروا او ينوهوا او يحذروا او يكتبوا او يقولوا او يتنفسوا او يصرخوا بوجه من يحيك المؤامرات المتنوعة ضد شعبهم ووطنهم وامنهم : بانه .......... قفوا !!.
لا ..... ان مؤامراتكم مكشوفة وعلى الشعب العراقي ان يعي المخطط ضد دمائه وامنه واستقراره !!.
او يعلن حميد الشاكر بقلمه او غيره : انه ياشيوعيين ياعراقيين عليكم بالتوقف او عليكم بتوجيه سياستكم وثقافتكم واقلامكم بالاتجاه الصحيح ومع امن واستقرار شعبكم ووطنكم ؟.
أم على حميد الشاكر ان يصمت ويطرد من جميع المواقع كي لايكتب كلمة تفضح العمالة والخيانة من الداخل والخارج !!.

الاخ عبد الرحمن صاحب صوت العراق يسألني (انته شمجلب بالشيوعيين) ويطلب صراحا كاكا عبد الرحمن منّي عدم الكتابة في موقعه الذي جيره كله لصالح اقلام شيوعية مشبوهة ومحرضة ضد امن العراق واستقراره ، ومطبلة لتنابلة امراء الخليج وعبقرياتهم البترولية ......يعتقد ان حميد الشاكر سوف يخسر الكثير لانه مُنع من الكتابه في ساحة كان يراها حميد الشاكر انها ساحة حرب مع اعداء الشعب العراقي واستقراره وامنه ، لكنه الطيّب لم يدرك انني مستمر في طريق تنوير ابناء جلدتي العراقيين على مكامن الخطر ومثاقيب الافاعي ومزاريفها اينما كانت وتحت اي مسمى يرفع ،الى ان يفتح الله بيننا وبين القوم الكافرين !!.

رابعا : ليعلم الجميع بما فيهم اخوتنا من الشيوعيين العراقيين المغرر بهم ، والذي يدفعون في معركة ، يعتقدون انها بصالح حزبهم ان الضرر الذي الحقوه بالعراق من خلال اقلامهم التي تنفخ بكير الفتنة وكراهية الحكومة المنتخبة واستقرارها وامنها وخدمة للبعثيين القتلة والقاعدة المجرمين تحت بند سياسة ،التحريض وصناعة السخط ، واستثماره لمعركة الحزب الشيوعي العراقي ضد العراق الجديد ، سوف ترتدّ هذه المعركة الخاسرة الى نحورهم وسيجنون ماجناه منافقي خلق الايرانيون عندما اصبحوا اداة خارجية يضربون شعبهم تحت مسميات ايدلوجية اول من كفر بها هم الشيوعيون الايرانيون انفسهم !!.

نعم (( سنُجلب )) برقبة اي معتدي على العراق وشعبه ثقافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ...وسوف لن نسمح لاي ارهابي ثقافي او فكري او سياسي سواء كان وهابيا تكفيريا او بعثيا صداميا او شيوعيا غوغائيا ........ وتحت اي مسمى ان يعبث باستقرار وامن وتقدم وتطلع ودماغ وثقافة هذا الشعب العراقي النبيل وعراقه الجديدوانه وعد لو بقى قلم الشاكر يكتب لنفسه فقط وفي زنزانه مغلقة فسوف لن يتنازل عن كتابة الحقيقة بقوّة الله ومشيئته ومعونته لاغير وفضح المأجورين والحاقدين والكارهين لهذا الوطن العراقي وهذه الامة المسكينة !!.

_______________________________________
alshakerr@yahoo.com

الخميس، يناير 07، 2010

(( طهرّوا العراق من رجس أم الخبائث ... دعوة لسنّ قوانين تجرّم الخمر ))


في يوم من ايام 1919 ميلادية اصدرت المحكمة الدستورية الامريكية تعديلا حول تجارة الخمور وصناعتها جاء مفاده : (تجريم تجارة الخمور وصناعتها في الولايات المتحدة الامريكية )، وكان ذالك بعد تمهيد اعلامي امريكي دام اكثر من خمسين سنة لاسباب اخلاقية واجتماعية !!.
فشلت تجربة القانون الامريكية في سنة 1933م وتم الغاء قانون تجريم الخمر في الولايات المتحدة الامريكية لاسباب رأسمالية تجارية في المقام الرئيس ولاسباب اخلاقية ايضا ومايتعلق بتركيبة المجتمع الامريكي الهشة اجتماعيا مما أطاح بتجربة تطهير هذا المجتمع من رجس أم الخبائث (حسب المصطلح الاسلامي ) ،ولترتفع من ثم الجريمة في هذا الوطن بصورة مرعبة حقا حتى وصول الاجتماع الامريكي الى اعلى نسبة محكومين في السجون العالمية ليس بسبب السياسة طبعا بل بسبب الجريمة ودوافعها التي تقف المخدرات والخمور ورائها في الطابور الاول !!.
لكنّ عندما نطالب ( ياترى ) لتطهير مجتمع اسلامي تقليدي اخلاقي كالمجتمع العراقي من رجس أم الخبائث الخمر هذه وندعوا المشرّع القانوني العراقي للتفكير الجّاد بسنّ القوانين التي تجرّم صناعة وتعاطي وتجارة ...الخمور والترويج لها اعلاميا داخل العراق فهل ستنتهي هذه الدعوة وهذا المطلب الى الفشل كما حصل بالضبط للتجربة الامريكية للقرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ؟.
أم ان مثل الاجتماع والوطن العراقي هناك عدّة عوامل اخلاقية ودينية واجتماعية وصحية تدعمه بمشروع التطهير هذا وحتى اقتصادية تختلف تماما عن تناقضات الاجتماع الامريكي وهي ماتدعم وترشّح نجاح اي محاولة لتطهير المجتمع من نجاسة أم الخبائث تلك ، ونجاح فاعلية قوانينها بصورة تلقائية وبدون خمسين سنة اعلامية لتهيئة الارضية لنجاح مشروع حظر تداول الخمور والتجارة بها وصناعتها أو الترويج اعلاميا لسوقها وارباحها داخل العراق ؟.
في دول عربية واسلامية كثيرة مثل الخليج العربي الكويت والسعودية ....الخ قوانين الحظر على صناعة الخمور والاتجار بها ولدت مع ولادة هذه الدول العربية والاسلامية على ارض الواقع البشري ، ولم يزل بالخصوص النموذج الكويتي لقربه من العراق مثل دعوتنا في خصوصية حظر الخمور وبناء الخمارات والمقاصف الليلية والاتجار بها او صناعتها وتحريم كل ذالك او تجريمه باللغة القانونية من ضمن القوانين الراقية جدا في المجتمع الكويتي التي حافظت كثيرا على نقاء هذا المجتمع وانفتاح تجربته النظيفة اجتماعيا على العالم مما تدفع هذه التجربة الصغيرة في حجمها والكبيرة في معناها انطباعا اوليا ان محاولة تطهير مثل هذه المجتمعات العربية والاسلامية من رجس أم الخبائث هذه هو ليس بالامر المستحيل او الصعب او الذي يتحتم عليها الفشل كما حصل في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر ومابعده لاسيما ان من مميزات هذه المجتمعات العربية والاسلامية ومن ضمنها العراق بشعبه الاخلاقي التقليدي المحافظ ان الله سبحانه انعم عليها بمقدس ديني اسلامي هو من الاساس يدعم اي مشروع لتطهير وتنقية المجتمع من النجاسات والخبائث اللاخلاقية ودوافع الجرائم ومبرراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاسرية ... وغير ذالك !!.

وعلى هذا الاساس وبغض النظر ان مجتمعنا العراقي هو من الجذور قابل لفكرة تطهير المجتمع من رذائل الخمور ومفاسدها ، ومهيئ نفسيا وروحيا ودينيا للترحيب باي احكام قانونية تنسجم مع روح الشريعة الاسلامية واخلاقياتها السامية نقول بغض النظر عن ذالك فأن موضوعة الخمور وماتسببه من انتكاسات صحية على الفرد والمجتمع ، وماتصنعه من مشاكل اسرية وتدمير كامل لنواة الطفولة ان قدر لهذه الافة ان تهيمن على الاب في الاسرة او الام مما يخلق وطبيعيا طفولة قابلة بالتربية للانحراف السلوكي وكذا ما يخلقه هذا الخبث من ظواهر اجتماعية تزري بالكرامة الانسانية وما تشيعه من فاحشة وجريمة والغاء كامل لضرورات المحافظة على عقل الانسان وتفوقه وسلامته وسحق تام لادمية الانسان ...الخ كل ذالك عوامل وظواهر ومؤشرات بل وحقائق تحتم على دولة كالدولة العراقية ومجتمع كالمجتمع العراقي ان يطالب وبقوةّ واليوم وليس غدا بضرورة سنّ التشريعات القانونية التي تجرّم الخمور والاتجار بها وتعاطيها بشكل عام ، او الترويج الاعلامي لها ، او استيرادها او صناعتها في داخل الوطن العراقي ففي ذالك وكما يعلم الجميع بالبداهة تطهير لهذا المجتمع من اخطر آفة عدوانية ادخلها الاستعمار الغربي عليه بشكلها الجديد الذي خلط بين ماهو حضاري وماهو خبث ونجاسة اجتماعية حتى اصبح الكثير من ابناء مجتمعنا (مع الاسف) ينظر للمقاصف الليلية وممارسة ارتياد اماكن بيع الخمور ، والمتاجرة فيها وتعاطيها كانها من الامور الطبيعية في مجتمع اسلامي يحرّم الاسلام فيه الخمور وعربي واخلاقي وتقليدي كالعراق !!.
نعم باسم طفولة عراقية كي تعيش حياة تربوية صحية بعيدا عن رائحة وجنون ونجاسة ام الخبائث هذه وهي تغزو بيوتنا وتدمرهابكل قسوة وعنف كما تدّمر قيمنا الاسرية وتوازننا السلوكي الاجتماعي ، وباسم الانسان العراقي الذي يحاول الجميع منّا اعادة الجسم السليم له والعقل السليم لذاكرته ، وباسم صناعة ظواهر اجتماعية ليس فيها مترنح في اخر الليل او ملقى على الطريق كميت والمارة تعبر جسده كجثة منتنة الكلّ يبتعد عن نجاستهااو كمجرم يفقد انسانيته مع تناول اول جرعة كحولية تحوّل الانسان الى حيوان هائج ومفترس وباسم المرأة العراقية التي يقع عليها العبئ الاعظم من خبث ونجاسة وعنف هذه الخمور التي يحتسيها الرجال عادة في مجتمعنا العراقي لتتحمل النساء كل اجرام ام الخبائث هذه وانعكاساتها الاخلاقية الاسرية التدميرية الخطيرة على المراة العراقية في هذا المجتمع .... باسم العراق النظيف ندعوا لسنّ قوانين تجرّم الخمور وتمنع تداولها او الاتجار بها او الاعلان والترويج لموادها السامة القاتلة !!.

(( ثقافة نقد السلطة وفلسفة ممارسة الحكم في العراق الجديد ))


ماعمرُ ظاهرة نقد السلطة ومعارضة الدولة في وطن كالوطن العراقي وعند شعب حضاري وجمهور فسيفسائي متنوع يملك من العمر الآف السنين المتطاولة ؟.
ثم ماعمر ثقافة ممارسة السلطة لهذا الوطن وعند هذا الجمهور العراقي ليرى نفسه صانعا ومنتجا للسلطة والدولة وليس مستهلكا لها ومعتصرا حياتها وطالبا لازهاق انفاسها ؟.
سوف لن اذهب بعيدا غائرا في التاريخ عندما خُلقت اول قرية اجتماعية بشرية في جامو الشمالية العراقية قبل اكثر من عشرة الاف سنة عندما اكتشف الانسان عملية تدجين الحيوان منزليا وزراعة الارض ،ولا ارجع بمتوالية هندسية لسبعة الاف سنة عندما اتضحت رؤية ظاهرة السلطة والدولة ، في مقابل الشعب والمجتمع في ممالك اور ، او سومر ، او مابعد ذالك لاكتشف علاقة الدولة مع المجتمع العراقي وما انبثق منها من ظواهر جدلية وكيف تبلورت رؤية المجتمع العراقي للسلطة والدولة وكيف كانت ردّة فعل الدولة والسلطة على هذا العنف الاجتماعي والسياسي المتبادل !!.
لكنّ دعوني ابدأ منذ الف واربعمائة عام منذ بزوغ شمس الاسلام العظيم على هذا العالم بصورة عامة ،وعلى الوطن العراقي ، بصورة خاصة لأتحسس نوع العلاقة الناشئة مابين الدولة والسلطة في الاسلام ومنذ فجره ،ومابين الشعب والجمهور العراقي منذ ان تلاقى مع الدول والسُلط السياسية التي تشكلت في ظلّ الاسلام ، وتبعا له فيما بعد حتى يوم الناس الحاضر لاسأل: هل كانت الدولة والسلطة في ظلّ الاسلام وفي يوم من الايام صديقة ومحبة ،وعادلة مع هذا الشعب العراقي الذي يمتد عمره لفجر السلالة الادمية البشرية العاقلة على هذه الارض ليكوّن حول الدولة والسلطة رؤية ايجابية ؟.
أم ان الشعب والجمهور العراقي في هذا الوطن الجغرافي قد تلاقى مع دُول الاسلام ، التي ورثت دول الحضارات القديمة في هذا الوطن العراقي بعلاقة اقلّ مايقال عنها ان الشعب العراقي حاول تقويم العلاقة مع الدولة ، والسياسة ، وطبقة الحكم فيها ، لكن دون جدوى وكلما حاول الشعب العراقي الالتفاف والتعبير عن نفسه بسلمية داخل السلطة والدولة ، كلما ابتُلي بطغاة وفراعنة يحاولون ترويض العراقيين للعبودية وليس لأدارة المجتمع بالسياسة والتنمية والاصلاح لهم ولمداركهم المعيشية الدينية والدنيوية ؟؟.
الحقيقة ان الشعب العراقي بجغرافيته هذه من الشعوب التي كانت فيه مركزية الدولة ، وقوّة بطشها تمثل منزلة الروح من الجسد وتُعبّر عن ظاهرة تاريخية تراكمية طبيعية لاسيما ان هناك عدة عوامل سياسية واخرى اقتصادية ومنها ايضا الجغرافية والشئ الاخير اجتماعية تجعل من المركزية للدولة وضرورة قوتها في بلد كالعراق وجغرافيته وموقعه وماله من ثقل تاريخي..... امر لامناص منه في بقعة جغرافية وتاريخيا كانت ممرا لحروب متنقلة وفتوحات وتوسعات امبراطورية تاريخية وحتى اليوم لاترى لها سلطان ، وسلطة على الدنيا كلها اذا لم تطأ ارض العراق وتهيمن على الشعب والجمهور فيه وتحكمه بقبضة من حديد وكل هذا على اساس انه ارض يمثل اولا واخيرا ارض معركة قبل ان يكون هذا الوطن ارض جمهور وعمران وبناء وحضارة واستقرار.... ولهذا كان ولم يزل العراق مرهونا وجوديا سياسيا بوجود قوّة الدولة ومركزيتها الحتمية الشديدة من جرّاء مايتعرض له هذا الوطن الحيوي من اطماع خارجية من جهة ،ومن ما ينعكس عليه في الداخل من مؤامرات تحاول اضعافه من الداخل مما يدفع الدولة والسلطة وطبقة الحكم فيه دائما الى ضرورة اليقضة ، والحذر والاشتباه والشك ....في كل فرد من افراد هذا الشعب ، والجمهور العراقي في داخل هذا الوطن باعتبار انهم عرضة طبيعية للاختراق الخارجي ، ونواة لايمكن الركون سياسيا لهدوئها من هنا او هناك !!.
وهكذا كانت للعوامل الجغرافية والسياسية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية ... وكل ذالك مدخلية مباشرة في صياغة نوع العلاقة واشكالياتها بين الدولة والسلطة والحكم في العراق وبين الجمهور والشعب داخل هذا الوطن ، واذا اضفنا لكل تلك العوامل الطبيعية عامل تسلط الطغاة على مدى قرون متواصلة على هذا الجمهورفحتما اننا سنصل الى نتيجة مركبة ومعقدة مفادها(ان الشعب العراقي وفي تاريخه الطويل لم يمارس الحياة مع السلطة والدولة الا بشكلها المتصادم والمتشنج والمناهض دوما للدولة ومسارات حكمها التي في معظم الاحيان تكون خادمة لطبقة الحكم في هذا الوطن على حساب مصلحة الشعب وامكانية التعبير عن نفسه داخل الدولة )!. وعلى اساس هذه النتيجة نكون قد وقفنا وجها لوجه أمام جواب سؤال ماعمرُ ظاهرة نقد السلطة ومعارضة الدولة في وطن كالوطن العراقي وعند شعب حضاري وجمهور فسيفسائي متنوع ومعقد ومتضارب المصالح يملك من العمر الآف السنين المتطاولة من جهة ؟.
ومن جهة اخرى نكون قد اشرنا الى انه : لماذا تتوتر هذه العلاقة تلقائيا وما اسباب ذالك وكيف ان للجغرافية ايضا وللموقع التاريخي كذالك مدخلية في فرض معادلة مركزية الدولة والسلطة القوية في بلد كالعراق وضرورتها الحتمية من جانب وما لهذه الحتمية الطبيعية من انعكاسات سلبية تلقائية على العلاقة بالمجتمع العراقي الذي كلما حاول ان يعبر عن نفسه سياسيا بحريةكلما اصطدم بجدار مركزية الدولة القوية وعدم تمكنها من التنازل قليلا عن هيمنتها السياسية والامنيةليتنفس المجتمع الحرية خوفا من انفلات الوضع وتهافت بنيانه من الداخل من الجانب الاخر ،مما يجعل عملية الشدّ والجذب بصورة مستمرة وديناميكية بين الجمهور العراقي ، والسلطة القائمة امرا فيه شبه كبير من عملية الحالة الطبيعية جدا في قوانين الحكم والادارة اولا(صناعة الادارة اي الدولة عندما تريد ان تدير المجتمع بغض النظر عن رؤية المجتمع لكيفية الادارة الصالحة ) اكثر منه محكوم بقانون الصراع بين السلطة والمجتمع ثانيا !!.
نعم ثقافة نقد السلطة ومعارضة الدولة في مجتمع كالمجتمع العراقي ظاهرة لم تولد قبل الف او الفي سنة فحسب ، بل انها ثقافة فرضتها الجغرافية السياسية العراقية والتاريخية منذ فجر التاريخ على هذا الوطن ، لتعمق من تجذرها سياسة الطغيان والاستبداد ....ثم تطورت الى شكل طبيعي لتتحول في كثير من مفاصل التاريخ الحديث الى عملية ادمان تصل الى حدّ الفوضوية المطلقة بحيث ان حركة سياسية فوضوية حديثة (مثلا) كالحركة الشيوعية العالمية ، عندما وصلت الى ثقافة الجمهور العراقي وهو يعيش اقصى الوان الضغط السياسي للدولة في محاولتها لترويضه على العيش في الحياة النظامية السياسية الجديدة بعد اندحار الامبراطورية العثمانية وقيام الدولة الملكية في العراق الحديث ، تلك الحركة السياسية وعلى الرغم من اختلافها الجذري اخلاقيا ومعتقديا وذوقيا واجتماعيا ....مع وجود الشعب العراقي لكنها استطاعت ان تستهوي بفوضويتها السياسية الثورية ، ودعوتها للتمرد على السلطة ،ومعارضة الدولة كل كيان الشعب العراقي ووجوده من منطلق : (( ان هذه الحركة قد لامست بُعدا ثقافيا متجّذرا داخل تركيبة المجتمع العراقي السياسية التي ترى ان الدولة والسلطة ماهي الاخلطة اسمنتية ومنذ قديم الازل اُريد منها ان تحكمه بالقهر والعنف وتخنق من حريته وحركته وتطوره لاغير)) وعلى هذا الاساس فعندما أتت دعوة تنادي بالثورة على الدولة ، والتخلص من السلطة ، وتدمير طبقة الحكم في العراق فقد صادفت استعدادا فطريا سياسيا تحمله جينات الانسان العراقي تاريخيا ضد ثقافة مشروعية الدولة وانسانية السلطة وقانونية الحكم التي ومنذ القدم لم يكن معها الجمهور العراقي على توافق حميم يذكرلاسيما ما عاناه الاجتماع العراقي من دول الجور وسياسة الطغيان والتفرعن وحكومات القتل والعنف والطائفية ..فكان ان تحوّل كل العراق الى شيوعية ليعبر من خلال فوضويتها ومناهضتها للسلطة والدولة عن مكامن روحه الثقافية المكبوتة من قبل قوّة مركزية الدولة واخذ السلطة له بالشدة في الادارة والحكم !!.
ان مثل هذه الظاهرة العراقية السياسية ، وبعد ان تيقنا ان فلسفة نقد السلطة في المجتمع العراقي قد عجنت عجنا مع جيناته الثقافية لترتقي الى مستوى الادمان التاريخي الذي من الصعب التخلص منه بسهولة تستطيع(هذه الظاهرة)خلق كارثة اجتماعية عراقية واحدة لاغير ، وهي كارثة تتجسد بحالة صراع ولادة سؤال ، يريد ان يقلب المعادلة التاريخية الاجتماعية العراقية الثقافية السياسية رأسا على عقب في يومنا الحالي وهو : بعد ان تمكن الاجتماع العراقي السياسي ولالآف من السنين اتقان مهنة فن نقد السلطة والتمرد ومعارضة الدولة والتخطيط لاسقاطها وتدميرها ....، فهل ياترى بامكان هذا الشعب والجمهور العراقي ان قدّر له القدر ان يعيد صياغة معادلة الحكم في العراق (ديمقراطيا ) من ممارسة السلطة وانتاجها والرؤية لها بايجابية بدلا من نقدها ومحاولة تدميرها لاغير ؟.
أم ان حالة الادمان الثقافية التاريخية في ممارسة نقد السلطة ، ومحاولة التمرد على الدولة ،أعجزت هذا الانسان تماما من رؤية نفسه في موقع ممارسة السلطة وصناعة الدولة وانتاج الحكم بدلا من تدميره فحسب ؟.
بمعنى اخر: اننا عندما ابرزنا ظاهرة نقد السلطة في وعي ، وثقافة الاجتماع العراقي واعطيناها تلك الابعاد التاريخية والسياسية لم نشأ القول :ان هذا الفعل السياسي الثقافي العراقي هو نتيجة غريزة غير واعية كان ولم يزل يمارسها الشعب العراقي كأدمان ليس له هدف وغاية ومعنى في هذه الحياة ، الا نقد السلطة من اجل النقد ، ومعارضة الدولة من اجل المعارضة ، والنقمة على طبقة الحكم من اجل النقمة ليس الاّ !!.
لا بل ذكرنا ان هناك عدّة عوامل ( تاريخية جغرافية سياسية اقتصادية ،ومن ثم اجتماعية ) فرضت علاقة متوترة بين الاجتماع العراقي التائق دوما للتعبير عن ذاته سياسيا بحرية ، وبين جهاز الدولة والسلطة وطبقة الحكم فيها التي مرّة يطغى عليها التفرعن والاستبداد ومرّة تجد نفسها مضطرة لاستخدام العنف لادارة وتنظيم المجتمع من جديد ، هي تلك الاسباب التي تفرض استمرارية النقد للسلطة والدولة من جانب الجمهور العراقي وانحراف الدولة والحكم من جانب طبقة الحكم في العراق منذ نشأته حتى اليوم وعلى هذا الاساس فنحن عندما نتساءل عن امكانية هذا الجمهور لممارسة السلطة والتعبير عن ذاته سياسيا وبحرية ، فنحن نتسائل عن امكانيته الثقافية في الانتقال من طابور المعارضة للدولة والنقد للسلطة ، الى طابور ممارسة السلطة وتوطيد اركان الدولة والمشاركة في الحكم ؟!.
والحقيقة انه ليس بالشئ البسيط ابدا الطلب من مجتمع كالمجتمع العراقي اليوم ، ان ينتقل بعزاله التاريخي الثقافي الثقيل من بيت النقد والتمرد ، والطعن بالدولة ، والسلطة والحكم والذي عاش فيه تحت الارض لاكثر من سبعة الاف سنة يتفنن فيها على :كيفية كراهية السلطة ورسم ابشع الصور الفنية لوجهها القبيح ، وفجأة تنقله الى بيت ، او قصر الحكم وممارسة السلطة ، والاقتران وحب الدولة بسهولة وبلا مقدمات غير مقدمات :ان الديمقراطية السياسية الحديثة قد سمحت له ان يكون حاكما بدلا من ان يكون محكوما مقهورا خائفا وتابعا ومهددا من قبل الدولة التي كانت تصنعها عصابة في ليلة مظلمة بينما اليوم يُراد له هو(الانسان العراقي) ان يصنع الدولة والحكم والادارة والسلطة !!!!.
نعم صعب على الشعب العراقي الذي اُتخم بثقافة عدم شرعية الدولة القائمةواستبداد طبقة الحكم فيها ، واجرامية المنتمين لها وصّناعها والمديرين لمشاريعها....الخ ان ينتقل هكذا وبين ليلة وضحاها من كونه من ضمن الرعية المساقين بالسيف والقوّة الى المخترعين للسيف والصانعين للسلطة والادارة والقوّة هو بنفسه وليس غيره !!.
وصعب جدا على شعب كالشعب العراقي ان يفهم قوانين اللعبة السياسية الجديدة بسهولة لاسيما معرفته لكيفية اعادة صياغة المعادلة بين سلطة كانت تحكمه ويناهضها الى سلطة هو يحكم من خلالها وعليها ان تحكم الاخرين وتدير شؤونهم وتتعامل مع رغباتهم المتنافرة وارائهم المتضاربة وميولهم التي تصنع كل ماهو معيق لحركة السلطة والدولة وانسيابية دورها ونجاحها في هذه الحياة !!.
ان السلطة والدولة في قاموس الانسان العراقي الاصيل هي النمروذ اولا وهي الفرعون وهي صاحب السيف وهي قاتلة الحسين وجميع الابرار معه ، وهي صاحبة القلب القاسي ، وهي القائمة على الحرب وهي صدام حسين المجرم وهي الحجاج وهي ....الخ ، كل هذا الكمّ الهائل من الظلام هو يعني السلطة والدولة والحكم في اجندات ودفاتر ذاكرة الشعب العراقي اليوم ، وسلطة ودولة وحكم بهذه البشاعة من المنظر من الصعب ان يتصالح معها الشعب العراقي بسهولة اولا وثقافيا كي يتمكن من ممارستها والابداع في صناعتها ثانيا وبلا ان يضطر ان يفهم الحقيقة التي سوف تصطدمه فيما بعد عندما يكتشف زورا انه لابد ان يكون ظالما ليعيش حياة الظالمين داخل الدولة والسلطة والحكم كما كان يفهمها ويستوعبها ويتربى عليها اجتماعيا !!.
والواقع ان هذه الثقافة السلبية تجاه الدولة والسلطة والحكم في ثقافة الانسان العراقي بغض النظر انها واقعية وحقيقة او انها تراكمية وتاريخية ، الا انها خلقت وصنعت في المقابل انسانا اقل مايُقال عنه انه انسان غير مستعد اجتماعيا لقبول زعزعة رسوخه الثقافي حول حقيقة وجوهر الدولة والسلطة والحكم ، ليغير ثوابته بسرعة ليرى الدولة والسلطة والحكم بعين مختلفة وايجابية !!.
وحتى لوقدّر لهذا الانسان ان يحكم فانه سوف لن يدرك صيغة حكم غير الحكم الاستبدادي والسلطة المستبدة والدولة غيرالعادلة لانه لم يثقف على نموذج آخر من الدول ، والسُلط ، والحكومات او يمارسها بالفعل ، ليجعل من ضمن ثقافته السياسية مفردات من قبيل : دولة القانون ودولة الانبياء موسى ومحمد ص وسلطة العادلين علي بن ابي طالب ع وحكومة الراشدين من عباد الله المتقين ....الخ لتكون لديه على الاقلّ كفة متوازنة تجاه رؤيته للدولة اليوم وللسلطة وللحكم في العراق ، ولهذا فلا استغراب عندما نرى موجة النقد اللاذعة للدولة وهيجان النار الثقافية التي تريد ان تطيح بالحكم وتدمّر السلطة على رؤوس اصحابها ، فمثل هذه الثقافة حتى في عراق جديد يحاول ان يصيغ المعادلة السياسية لتكون بصالح الشعب العراقي ، هي ثقافة طبيعية لايمكن التخلص منها الا عندما يضخ ثقافيا الجانب الثقافي الاخر من وجه الدولة والسلطة والحكم الذي تكون فيه الدولة هي ليس يزيد ابن معاوية ، بل انها الحسين بن علي ع وتكون السلطة هي ليس وحشٌ رابض على تلّ عالية من الارض متوثبا في كل لحظة لينقض على العراقيين ليأكلهم ، بل هي مؤسسة خدمية تحاول ادارة شأنهم العام وتنفذ مشاريع القانون عليهم بالتساوي وهكذا الحكم عندما يتحوّل ثقافيا اولا قبل ان يكون ممارسة فعلية من كونه اداة قمع وتفرعن وفئه وتعنصر وطائفية ...الى كونه مجال تعبير لشعب ينتخب الاصلح من ابنائه ليقدمه لصناعة الحكم وانتاجه بدلا من استهلاكه وجعله مزرعة تفريخ دواجن تنزل بيضا من ذهب على اناس ولتحرم اناس اخرين من الخبز !!.
اننا كعراقيين اليوم نمارس تجربة حكم جديدة ،وهي بالفعل جديدة علينا بكل المقاييس أمام تحدٍ شعبي اجتماعي جماهيري قبل ان يكون تحد سياسي لطبقة حكم او هياكل دولة او طوابير سلط حزبية منتظرة دورها للمشاركة في الحكم وصناعة السلطة ، بل ان الجمهور العراقي كصانع حقيقي للعراق الجديد عليه ان يعي مسؤوليته الانية في العراق الجديد ، وإن نجاح هذه التجربة وفشلها غير مرهون في الحقيقة بكفاءة كوادره السياسية ، بقدر ارتهانها لانتقاله كجمهور برؤيته للدولة والحكم والسلطة ، من كونها مؤسسات يجب القضاء عليها في ثقافته الماضية التاريخية الى مؤسسات تستحق التضحية من اجل الحفاظ عليها ، وبنائها والمشاركة بمسؤولية وحب في نهضتها باعتبار ان ماهيتها السياسية قد تغيرت تجاه الشعب والوطن والجمهور العراقي ، فعلى الشعب ايضا ان يغير من رؤيته لها ويدرك انه اليوم من صناعها وليس من الساعين لتدميرها ،وكل هذا لايتم من خلال الشعر ورصف القصائد واستغلال عواطف وهيجان مشاعر الشعب ضد السلطة وثقافته التاريخية المعروفة تجاه كل ماهو سلطوي بل بالاقلام الفلسفية السياسية العراقية التي تستطيع طرح ثقافة صناعة السلطة الجماهيرية اليوم بدلا من طرح القديم من الثقافات الفوضوية التي ادمنت ثقافة كيفية نقد السلطة لاغير وتدمير الدولة فحسب ، والنظر للحكم على اساس انه شبكة عصابة راسمالية تحاول صناعة الشرعية لسرقاتها فصنعت الحكم داخل المجتمع !!.
نعم ان الفلاسفة والمفكرين هم من يعبدّون الطريق للشعوب والامم لتعبر عليه من ضفة الى ضفة اخرى ، وعلى فلاسفة العراق الجديد ومفكريه وكتّابه ان يرسموا ملامح الطريق الذي ينقل المجتمع العراقي ثقافيا من ثقافة نقد السلطة وكراهية الدولة والاشمئزاز من الحكم فقط لاغير الى ثقافة كيفية صناعة السلطة والمشاركة في الحكم والدفاع عن الدولة وممارستها بكل قوانين القوة والهيبة فيها بلا تحفظ من استخدام ما استطعتم من قوة من اجل النهوض بها وتحقيق خطواتها والوصول الى الاهداف السامية لبناء حضارة عراقية يكون فيها الفرد العراقي قائدا ورائدا بدلا من ان يكون دائما تابعا وسلبيا وعاجزا وخائر القوى والتفكير والابداع !!!.