( بقلم : حميد الشاكر)
عادة مايطرح عقديا اسلاميا وفكريا اجتماعيا موضوعة (( الاعمار الطبيعية )) للانسان والامم والجماعات والشعوب والدول ..، على اساس ان كل تلك العناوين لها قوانين وسنن واحدة في موضوعة الاعمار او المراحل الطبيعية الثلاث التي تشكل محطات حركية لحياة الانسان كما هي لحياة الامم وكذا للدول ، فالانسان يبدأ مرحلة الطفولة كبداية طبيعية لحركته في هذه الحياة ، ولايغادرها حتى يصل الى مرحلة الشباب والفتوة ، لينتقل بعد ذالك الى مراحل الضج والشيخوخة والكهولة ، ولتنتهي عند هذه المحطة اخر سني بقاءه في الوجود الانساني هذا ، وهكذا هي سنة البقاء وقوانينها الطبيعية بالنسبة للامم باعتبار ان كل امة تمثل جسدا واحدا لها من القوانين والسنن مايخضعها لنموذج الطفولة عندما تولد ، والفتوة والشباب عندما تتطلع للمستقبل والبناء ، لتصل بعد ذالك لمراحل الشيخوخة والتكهل عندما تدخل في مرحلة ضياع الهدف وضمور قوة الحركة نحوه لتتعطل كافة طاقاتها الابداعية لتصل الى مرحلة الموت الطبيعي بان تكون امة غير فاعلة في شيئ تماما ، وهذه هي حال الدول والحكومات نفسها عندما تظهر في الحياة الانسانية من خلال تغيير ثوري او اخر طبيعي وهي تحمل تطلعا واسعا وهدفا حيويا في حركتها السياسية نحو المستقبل لتنطلق من مرحلة الولادة والطفولة الى الفتوة والقوة والشباب بكل عنفوان ، ومن ثم لتصل الى مجد الرجولة وعز النضوج لتنتهي عند ضعف الشيخوخة وموت الكهولة الطبيعية في اخر عمر الدول والحكومات الانسانية !.
نعم قد رصد القرءان الكريم كطرحا اسلاميا اصيلا مشرقا (( سنن وقوانين )) الحياة الانسانية ، ولاسيما منها سنن حياة وموت الامم الانسانية وجعل لكل امة (( أجل وكتاب )) من خلاله تبدأ الامة مسيرتها لتنتهي عند مرحلة محددة بحدود معروفة ليقول سبحانه : (( ولكل أمة اجل فاذا جاء اجلهم لايستأخرون ساعة ولايستقدمون / قرءان كريم )) وقال سبحانه :(( لكل أمة اجل اذا جاء اجلهم فلا يسئخرون ساعة ولايستقدمون / يونس 49 )) .
كما وان المؤرخ الاجتماعي المعروف بابن خلدون صاحب (( المقدمة )) المشهورة قد رصد السنن والقوانين الطبيعية لحياة الدول والممالك والحكومات الانسانية ، ليعطيها المراحل الثلاثة في تقسيمه المشهور لنشوء وسقوط الدول والحكومات ، وخاصة منها الدول المتولدة من عصبية البداوة وبذرة العصبة ، ليقول في الفصل الرابع عشر :((ان الدولة في الغالب لاتعدو أعمارا ثلاث أجيال .. الجيل الاول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها ... والجيل الثاني تحول حالهم بالملك والترفه من البداوة الى الحضارة (لينتقلوا )) من عز الاستطالة الى ذل الاستكانه فتنكسر سورة العصبية بعض الشيئ وتؤنس منهم المهانة والخضوع ... وأما الجيل الثالث ... يبلغ فيهم الترف غايته بما تبنقوه من النعيم وغضارة العيش فيصيرون عيالا على الدولة ومن جملة النساء والولدان ... حتى يأذن الله بانقراضها فتذهب الدولة .))
وكذا ما طرحه الامام الشهيد السعيد محمد باقر الصدر رحمة الله عليه في مدرسته القرءانية في الفصل الثاني من (( سنن التاريخ في القرءان )) ليؤكد حقيقة وجود هذه السنن التاريخية التي تلعب لعبتها في حركة الانسان والامة والدولة ، ليصل الى نتيجة حتمية نشوء وسقوط الدول والامم بالشرائط القانونية المعروفة !؟.
وعليه ومن هذه النظرة القرءانية والاجتماعية التاريخية وكذا الفكرية الاسلامية ، يمكننا القول وجزما ان دولة الارهاب البدوي الوهابي السعودي في جزيرة العرب والمسلمين هي تخطو الى مراحلها الاخيرة من عمر دولة القبيلة والعصبة ، باعتبار ان هذه الدولة قد استنفدت كل قوانينها وسننها الطبيعية في مراحل الطفولة وكذا الفحولة واخيرا هي الان في مرحلة الشيخوخة والكهولة ، لاسيما ان ادركنا ان الجيل الاول من مؤسسي هذه الحكومة المتوحشة في الجزيرة العربية قد ذهب بقوة توحشه البدوي الاعرابي واهدافه وتطلعاته في الغزو والتوسع الملكي والتي كانت تلك الاهداف والتطلعات المحرك القوي لفاعلية هذه الدولة وسر نموها المتزايد ، أما والحال ان هذه العصبة من الحكام القبليين قد فقدو سر ّ توهجهم القبلي (( وهو هدف الغزو الخارجي لدولة القبيلة )) وركونهم الى الترف والدعة والسكينة ، والرضا بذل التبعية للقوي الخارجي اليوم فهم في المرحلة الطبيعية الماقبل الاخيرة ، مع وجود الجيل الثاني من رجال دولة ال سعود وبداية جيل الكهولة الثالث على سدة الحكم ، والذي بدأت بوادر تآكله بالظهور الى العلن من خلال الخوف الرهيب الذي يطفوا على سطح مستقبل هذه الدولة من الحكم الطبيعي لهذه العائلة ، مع بروز المؤشرات الحقيقية على ان الجيل الثالث من رجال الدولة السعودية قد سيطر تماما على مقاليد السلطة في دولة الحكم السعودي والذي هو ومن ضمن صفاته القانونية التقوقع الى الداخل والتراجع عن التطلعات الكبيرة والرضا بالوجود الملكي وان كان رذيلا او ذليلا في الحياة والقناعة بماهو موجود من المغنم مع طلب الحماية من التوابع والموالين على حد تعبير ابن خلدون عند ضعف الدولة وانفراط الدعم من بناتها الذي اسسوا لوجودها ، واستأجار من يقوم على حماية الدولة بدلا من ابنائها الفعليين ؟.
ان مشكلة ((دولة العصبة والقبيلة )) في الحكم السعودي اليوم ، هي ان لهذا النموذج من الدول قوانين صارمة جدا في تمرحل حركتها الطبيعية ، فهي دولة قامت على حكم القبيلة مستعينا بشعار الدين للوصول الى الحكم وليس للوصول الى الدعوة الدينية ، وهذا اول تناقض فعلي يساهم في تعجيل شيخوخة الحكم وسقوطه المبكر ، بعكس ما لو استعانت الدعوة الدينية بالقبيلة والعصبة لانتصار فكرتها في السيطرة على الحكم فهي الاخرى ايضا لها قوانينها في الانتعاش والموت الا انها ستكون حتما اقوى واصلب عودا من المعادلة الاولى في الحكم !؟.
نعم قامت دولة ال سعود في الجزيرة العربية على اساس انها وبداية دولة الدعوة الدينية ، وسرعان ماساهم هذا الشعار بالتفاف الحركة الارهابية الوهابية حول شعارات النظام السياسي السعودي لنصرته باعتبار تبادل المصالح بين القبيلة والدعوة ، ولكن وبعد رحيل الرعيل الاول من العائلة الحاكمة في الملك السعودي تكشفت النوايا الحقيقية لاصحاب الملك والسلطان ، وباعتبار ان الدولة في العصر الحديث لها قوانينها الدولية المختلفة جدا عن قوانين دولة العصبة والقبيلة ، وباعتبار ان العائلة الحاكمة في الملك السعودي يفهم اللعبة السياسية الحديثة في العالم فسرعان ما اراد ان يقنع انصار الدعوة الدينية بان للدولة ضروراتها القانونية التي تفرض التنازل عن مبدأ (( الغزو والتوسع الخارجي )) او مبدأ الجهاد ونشر الدعوة الوهابية في الخارج ، وهنا حصلت اول بادرة انشقاق حقيقية بين الملك السعودي وانصار دولتها وبنات اسسها الاولية ، ولكن لم يظهر هذا الانشقاق بشكله الحاد جدا الا في الفترة الاخيرة من العقد المنصرم وبعد احداث اختمرت كل عواملها الطبيعية ، برز الجناح الديني الوهابي وهو يعلن ثورته على الحكم السعودي او على مبتنيات هذا الحكم وقناعاته بالمغنم السياسي المحدود في ارض الجزيرة العربية ، ليقود الفكر الديني الوهابي غزواته الدينية العالمية (( غزوة واشنطن ونيويورك )) معلنا رفضه لمبدأ الاستكانه باعتبار ان هذا المبدأ هو حبل المشنقة الحقيقية لاسس الحركة القبلية الوهابية بصورة خاصة ، وليعود الجناح الديني الوهابي الى المبادئ والاسس الذي قام على اساسها ابان تضامنه مع الحكم والدولة السعودية في الجزيرة العربية !.
صحيح : ان الحركة الدينية السلفية الوهابية اسست على اساس انها حركة توسع وغزو باسم الدين ، وهذا ما فهمه الاباء المؤسسين لدولة ال سعود الحديثه ، مما دفع هذه الثلة من رجال القبيلة ان يفكروا بانشاء او التحول من القبيلة الى الدولة بمساندة الدعوة الدينية المتلهفة لفكرة الغزو والمغانم وكل مايتصل بحياة البداوة والخشونة والتنقل من ارض الى ارض ، وحصل الاتفاق ، ولكن مع مجيئ القانون الدولي الجديد او تشكل العالم الحديث في بلورة حياته الدولية ، ليجد الزعماء القبليون انفسهم في مشكلة حقيقية مع قواعد دولتهم الشعبية المؤمنة بفكرة ان الدين والاسلام يعني التوسع والغزو او الجهاد كما اضلهم الضالون من علماء التعرّب ، بل ومع الاسس التي قامت عليها دولة ال سعود في جزيرة العرب والمسلمين من انها دولة او حكم الغزو الديني ، وهنا حاول حكام ال سعود خداع هذه القواعد الشعبية من الحركة الوهابية بان حولوا مفهوم الغزو والتوسع من صيغته (( الانشطارية )) الذي يتمدد تلقائيا من جغرافية الى مجاورتها ، الى صيغته (( المتشظية )) في الرمي ، ليصبح الغزو مدفعيا لينتقل من الجزيرة العربية ودفعة واحدة يصدر الى افغانستان او اي مناطق بعيدة جغرافية !؟.
تمام : يحق القول هنا انه وكما ان للحكم والدولة القبلية اجيالها الثلاث الطبيعية ، فكذا هنا للحركة الوهابية السعودية وباعتبار ارتباطها العضوي بدولة القبيلة السعودية ايضا اجيالها التي اختلفت مع الحكم وتطوراته من جيل الى جيل ، فهناك الجيل الاول من دعاة الحركة الوهابية التي فهمت الدعوة على اساس انها توسع مستمر لحركة الدعوة الوهابية ، وهذا الجيل كالجيل الملكي تميز بالخشونة والتوحش ونزعة الجرأة والاقدام على التضحية ....، مما هيئ الفتوحات الجغرافية الكبيرة امام هذا الامتداد البربري والقبلي المندفع بكل حماسة ، ليأتي بعده الجيل الثاني من الحركة الوهابية التي ارادت الدولة السعودية ترويضه وتدجينه في اقفاص الجزيرة العربية الجغرافية والتنفيس له بين الفينة والاخرى بان يغزو الغزوات البعيدة جغرافيا ، وبالفعل جاء الجيل الثاني من الوهابية (( ابن باز وامثاله )) داجنا موادعا قابلا بالدخول في لعبة ترويض الحركة الوهابية وادلجت افكارها على ضرورة اطاعة اولي الامر مهما فعلوا ماداموا يقيموا الصلاة فيهم !؟.
أما بعد الجيل الثاني وبداية الجيل الثالث الذي يسير حذو النعل للنعل مع العائلة السعودية الحاكمة للحركة الوهابية ، فقد بدأت بوادر العودة القوية الى الافكار والتطلعات التي بناها الاباء المؤسسون للحركة الوهابية من الجيل الاول وبداية الثاني ، وسرعان ماتفجر الاعلان عن ولادة الجيل الثالث من الحركة الوهابية بموت المقبور ابن باز من جهة ممثل الترويض الوهابي وبداية تشكل عالم العولمة المفتوح من جانب اخر !.
الحقيقة انه ليس صدفة ان تكون الغزوة الوهابية للجيل الثالث من الوهابية عالمية الابعاد الانسانية لتطال اميركا واوربا واسيا وجميع القارات العالمية الانسانية ، وذالك من خلال ان الطبيعة القانونية للعالم الحديث العولمي يفرض علينا فهم المعادلة بهذا الشكل من الغزو الوهابي للجيل الثالث والذي اسس على فكرة التوسع او القفز للابعد الجغرافي في عملية الحرب الدينية للفكر الوهابي ، فهنا وتزامنا مع ولادة الجيل الثالث للحركة الوهابية ولد مفهوم العولمة والعالم الجديد ورفع التعرفة الجمركية وتحرير التجارة العالمية ومحاولة رفع الحدود الجغرافية والدخول في تحالفات اممية متعدد واتحاد اوربي واخر افريقي ,.......... الخ ، كل هذا وغيره هيئ الارضية للحركة الوهابية ان تعبر عن نفسها وتلقائيا من خلال طرح مفهوم الغزو ولكن ليس بصيغته الجغرافية الضيقة بل بصيغته العولمية المتسعة ، لنجد ان الغزوة الحديثة للجيل الثالث من الحركة الوهابية يتنفس الصعداء في ابعد نقطة من الارض الجغرافية وهي واشنطن ونيويورك الامريكية !.
وهنا شعرت العائلة الحاكمة من ال سعود انها دخلت في مرحلة الخطر الحقيقي من جراء بذرتها السرطانية التي ارادتها ان تكون حامية لدولة القبيلة فاصبحت كارثة على دولة العائلة بصورة انفلت زمام السيطرة والتحريك لها في الغزو الخارجي الذي كان يخدم جميع الاطراف المتعاقدة ، ليصل الى اللعب وحده كحركة وهابية تبحث عن الدولة الراعية لنشاطها الديني التوسعي الارهابي ، بعد مانفضت يدها من العائلة الحاكمة في الجزيرة العربية والاسلامية من ارض الحرمين الشريفين !.
مضبوط : اراد الجيل الثالث من الحركة الوهابية ان يستبدل الدولة ويبحث عن دولة ترعى مصالح الدعوة الوهابية ، فكانت طالبان افغانستان وامارتها تعبيرا عن ((دولة الدعوة وليس دعوة الدولة )) لتحل محل شرعية دولة ال سعود الذي بذلت الحركة الوهابية الكثير في حمايتها من الداخل والخارج ، ولكن سرعان ما اسقط العالم كله دولة طالبان (( دولة الدعوة الوهابية )) باعتبارها ليست دولة وانما قاعدة ،!.
ان ((القاعدة )) هو المفهوم الاصيل الذي يشرح لنا فلسفة الفكر والحركة الوهابية من الالف الى الياء ، فهي حركة تعبر عن الغزو البدوي بلباس وشعار ديني ، وهي ليس بحاجة الى دولة وحضارة مستقرة ، بل هي بحاجة الى قواعد راحة ومناطق انطلاق ومراحل رعي ....كشأن اي قبيلة ترتحل من مكان الى اخر ..... الخ ، للانتقال بالقافلة الى الارض الجديدة الاخرى المراد غزوها او استيطانها من جديد ، لذا فليس هناك في فكر الحركة الوهابية اي معنى للمواطنة بل الدين هو الجامع الحقيقي للبشر والدين اما ان يكون وهابيا واما لا ، كما انه ليس هناك اي فكرة عن معنى التحضر او الاستقرار او البناء او الانشاء او التمدن ........الى باقي عناوين اي تجمع بشري حضاري انساني ، باعتبار ان كل هذه المفردات ما هي الا بدع في عقل الانسان القبلي المتنقل والراحل من مكان الى اخر ، بلا انتماء الى وطن ، ولاتفكير ببناء او تشيد او حياة طويلة في الارض ، وهذه هي كل مواصفات البداوة والقبلية تماما التي صاغها العقل الوهابي بشكل دين مقدس دعوته الاولى والاخيرة هي ليس البناء والاستقرار وتشييد الخضارة بل الغزو والجهاد والهجرة والتكفير .....الخ وقدمه لانصاره على اساس انه هو دين التوحيد والتجريد من كل شيئ ... فافهم جزاك الله كل خير !.
كل هذه الرؤية الواقعية للحركة الوهابية مع تطورات اجيالها المختلفة قد انعكس بشكل سلبي مئة بالمئة على دولة القبيلة السعودية في الجزيرة العربية ، فهي من جانب فقدت السيطرة على دفة الحركة الوهابية الخارجية التي كانت توظفها لمصالحها العالمية في خدمة هذا الطرف من الصراع العالمي او ذاك ، ومن جانب ثاني ان هذه الحركة وضعت مملكة ال سعود بمواجهة مع العالم الاخر باعتبار ان هذه الحركة تحسب على رعاية دولة ال سعود ، وهي نفسها الحركة التي ترعى الارهاب العالمي وتنشره في اقطار الارض قاطبة تحت شعار الجهاد في سبيل الله ، ومن جانب ثالث فان دولة العصبة للعائلة المالكة في جزيرة العرب قد فقدت قواعدها الشعبية التي تسيطر عليها الحركة الوهابية من الداخل لتجد نفسها مملكة ال سعود تتحرك بالفراغ تماما ولاتكد تضع ارجلها على قواعد بشرية تسند حركتها الطبيعية على الارض وهذه هي الكارثة الثالثة التي اوصلت الدولة السعودية الى نهايتها الحتمية في الوجود !.
ان نهاية الدولة السعودية في جزيرة العرب والمسلمين هي ليست امنية نتكئ على وسادتها لنحلم بغد افضل ليس فيه هذه النماذج من الحكم الخارجة على الشرعية العقلية والفكرية والاسلامية والعالمية والانسانية .....فحسب ، وانما هي حتمية قانونية تفرضها علينا سنن التاريخ والقرءان والفكر البشري ايضا ، فهذه الدولة بانت بوادر الانهيار المعنوي والمادي فيها من الداخل والحارج تماما ، لذا هي وفي اللحظة الاخيرة من الحياة تنازع البقاء القسري ك (( ذبالة الفانوس عندما تهب لتنطفئ تماما )) وما هذه التلاطمات والتجاذبات وكذا الاهتزازات الكبيرة في سياسة دولة ال سعود الداخلية والخارجية الا مؤشرات تؤكد على الضعف اكثر منه تاكيدا على القوة ، فليس هناك قوة شعبية داخلية تسند النظام السعودي القائم ان تعرض لاي هزة من الخارج ، مما جعل العائلة الحاكمة في ارض الجزيرة العربية ترتمي وبكل مالديها في احضان المستعمرين الاقوياء من (( الكفرة على حد تعبير الفكر الوهابي )) لحماية وجودها المهترء تماما ، وكذا محاولة هذه العائلة الحاكمة ان تستبدل كل سياستها ازاء الكيان الصهيوني الغاصب للارض العربية والاسلامية في فلسطين ولبنان وسوريا ، بأن تدخل مع الكيان الصهيوني بحلف وثيق يؤمن لها الدعم والحماية الغربية من السقوط والغضب الشعبي الداخلي الذي يتهدد مصير هذا النظام من الداخل ، لذالك ليس من المستغرب في القريب من الوقت ان نجد اعلان تحالف مقدس بين مملكة ال سعود ودولة ال اسرائيل يظهر الى العلن باسم الدفاع عن الامن والاستقرار العالمي ضد الارهاب وزعزعة استقرار في المنطقة العربية والاسلامية هنا ؟.
كل هذا وغيره مؤشرات على مدى الهشاشة التي تشعر بها الدولة السعودية امام التطورات الطبيعية لشيخوخة الدولة السعودية من جهة ، وقوة الدفع الخارجي الضاغط على وجود هذه الدولة من جانب اخر !.
نعم ذكي جدا من يلاحظ ان ولادة الدولة العراقية الديمقراطية الجديدة ، وامتلاكها لافق الهدف الكبير وطفولة مراحلها النامية وتطلعها الى الفتوى والقوة ، ومن ثم تهيئة كل الظروف لاقامة مشروع دولة قوية وبدماء جديدة وشابة ومتطلعة ....الخ ، قد ساهم في تفاقم رعب دولة ال سعود الايلة للسقوط في مراحل عمرها المتقدمة ، لذالك فان دولة ال سعود ترى في التجربة العراقية للدولة الفتية المولودة حديثا ، تراها بعين الموت القادم على ربوعها التي اسنت تماما لقدم التجربة واستنفادها لكل طاقاتها الحيوية ، وليس امامها الا الدخول بحرب ابادة ضد الدولة العراقية الجديدة ، لتوفر لها (( للدولة السعودية القائمة اليوم )) صنع عدو خارجي بامكانه ان يحرك الدماء المتجمدة في الجسد الجزيري الداخلي ليستمر القلب بالنبض والحياة في هذه الدولة من جانب ، ودفع الحركة الوهابية التي تمثل الخطر الداخلي الكبير وخاصة بجيلها الثالث المتمرد على الدولة السعودية من تغيير البوصلة من التفكير على الانقلاب على الدولة السعودية المنتهية الصلاحية الوجودية والناضجة الثمرة للسقوط في احضان الحركة الوهابية تماما ، الى التفكير بالعدو الشيعي الرافضي .....الخ الذي ضرب خيامه في العراق اليوم ، البلد المجاور لبلد الحرمين الشريفين المقدسين للعالمين العربي والاسلامي هذا !.
ان ظواهر من قبيل انتفاضة العراقيين الاحرار في المهجر ضد الارهاب السعودي الوهابي الذي يضرب بلدهم - العراق الجديد - بكل وحشية وقسوة ، وانتفاضة القلم العراقي المهاجر وبنفس الاتجاه من الحيوية وثورة الحبر على الظلم والارهاب السعودي ، وما استتبع هذه الثورة القلمية والشعبية العراقية من تحريك للذهن العربي والاسلامي ودفعه الى التفكير بخطر الدولة السعودهابية على الاسلام وعلى العرب بصورة عامة ، وتمرد القلم العربي بعد العراقي وتلمس بعض بوادر هذه الثورة الثقافية وكتاباتها في الصحف العربية السورية واللبنانية والمصرية والليبية واليمنية ......الخ ، يؤكد لنا ان العراقيين استطاعوا ان يغيروا من المعادلة في المنطقة العربية والاسلامية ثقافيا وسياسيا ، بل وان يقودوا وجهة البوصلة من توبيا عدم التعرض لدولار البترول السعودي الوهابي اعلاميا الى التخلص من اغلال هذه التوبيا الى رحابة حرية التفكير لهذا العقل العربي ، وماهي الا فترة قصيرة ان استطاع عراقيوا المهجر - بالخصوص عراقيوا المهجر لتاثيرهم الرهيب على العقل الغربي الذي يعيشون فيه وفضح ارهابية هذه النظام السعودي وتبرأة الاسلام العظيم من ارهاب الوهابية السعودية - ان يستمروا بانتفاضتهم المقدسة ضد الارهاب السعودي فنحن نجزم بان زوال هذه الدولة الفاسدة على وجود الارض العربية والاسلامية المقدسة سوف يزول قريبا انشاء الله تعالى !.
بسم الله الرحمن الرحيم :
(( فاصبر صبرا جميلا ، انهم يرونه بعيدا ، ونراه قريبا )) صدق الله العظيم
24/08/2007م
مدونة فكرية سياسية واجتماعية تحاول أثارة العقل العراقي والعربي والاسلامي للتفكير المتطلع لبناء المستقبل من خلال رؤية لاتهمل التاريخ والحاضر !.
السبت، فبراير 13، 2010
(( السلفية الدينية أفيون الشعوب الاسلامية ... جدلية العداء للعقل وللعدل ؟.))
( بقلم : حميد الشاكر )
تمثل السلفية الدينية تيارا من التيارات التي تلبست بالاسلام ثوبا ، ومنذ اطلالة هذا الاسلام العظيم وولادته في الجزيرة العربية وحتى اليوم ، ولاريب ان هذا التيار السلفي نشأ وترعرع في احضان الملكية الاموية - بداية - ليكون انعكاس لهذه المرحلة (( مرحلة السلف التي جاءت بعد مرحلة الصحابة في زمن محمد رسول الله ص )) وبكل مافيها من عفن فكري وسياسي واجتماعي قامت عليه الملكية الاموية في حقبتها المظلمة بعدما حولت هذه العائلة (( الامويون )) الاسلام من مفاهيمه الاصيلة في الحكم الشوري الى مفاهيم الطاغوت والتفرعن الملكي المنحط الذي استتبع كثيرا من الظواهر المنافية لروح الاصالة الاسلامية المحمدية الاولى ، من نشوء ظاهرة وعاظ السلاطين ، حتى التزييف لاحكام الاسلام والقرءان الكريم ، وصولا الى مسخ الهوية الاسلامية بكاملها وارادة نزع صفة المدرسة المحمدية للاسلام تماما واستبدالها بالمدرسة السلفية صاحبة الموضوع الذي نتحدث حوله باعتباره تيارا بني ونشأ ونمى تحت ظلال وفي كنف ورعاية وتخطيط العائلة الاموية الحاكمة التي دست دينا جديدا يتناغم ودين السلطان !.
نعم هذه الانحرافة العميقة في العصر الاموي للمسار الاسلامي ، وارادة القضاء على فكر محمد رسول الله العظيم ، هي من ضمن العوامل التي دفعت بالتيار العلوي الاسلامي الاصيل بقيادة سيد شباب اهل الجنة وابن رسول الله ص الحسين ابن علي للقيام بثورة شاملة (( بعد ثورة امير المؤمنين علي بن ابي طالب من موقع الامامة والخلافة اولا )) ، وانتفاضة اسلامية غامرة على الوضع القائم للاموية الشيطانية بمساندة السلفية من وعاظ السلاطين وحاشية الترف وجنود السلطان ، حتى وصل الامر بسيد شباب اهل الجنة للخروج بعياله واهله ونسائه وشيعته وكل مايملك من غالي وثمين لكشف هذه المؤامرة الخسيسة على الاسلام برمته ، فكانت واقعة كربلاء وبحق هي ليست فقط انتفاضة بيت علوي اسلامي محمدي اصيل على بيت فرعوني شيطاني اموي خبيث فحسب ، وانما كانت ولم تزل انتفاضة وثورة وتمرد للحسين بن علي واهل بيت النبوة الكرام على ((واقع وتيار وذهنية ومشروع ومذهب ودين ..... الخ )) سمي فيما بعد ب (( التيار السلفي )) واصبح اليوم ومع بالغ الاسف والحزن تيارا يصطبغ بطابع الدين والقداسة لاتباعه الذين يؤمنون به حتى هذه اللحظة بدون شعور وادراك واحساس منهم ان هذا التيار ماهو الا تيارا بعيدا تماما عن اهداف ومبادئ واصالة الاسلام الحنيف ، بل ماهو الا شيطان بين المسلمين ما ظهرت فتنة بينهم في التاريخ وحتى اليوم الا من اسمه وجنسه ورسمه ولاحول ولاقوة الا بالله عندما نصل الى مرحلة لانرى فيها اخذ ديننا الصحيح الا من هذا التيار المنحرف !.
تيار السلطة وتيار السيف وتيار الدرهم والدينار لوعاظ السلاطين !.
او تيار الارهاب والخوارج وسفك دماء المسلمين وتكفيرهم في الماضي وحتى الحاضر !.
اليس غريبا ان توصف المرحلة والزمن الذي قتل فيها سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي بن ابي طالب ع وتسبى نسائه وتيتم عيال رسول الله محمد ص وتقمع الحريات وتمتهن الكرامات وتلغى الشريعة ويؤمّر أنجس خلق الله عزوجل على المسلمين يزيد بن معاوية ...... الخ ، اليس غريبا ان يسمي المسلمون اليوم هذه الحقبة من العفن الانساني بانها مرحلة وحقبة وزمن (( السلف الصالح )) ؟.
وأليس عجيبا وغريبا ان تقدس مرحلة من مراحل الزمن لالشيئ الا لانها تحت ولاية الاسرة الاموية التي عاثت بالارض الفساد وعطلت الشريعة وحولت الاسلام الى وسيلة غزو وتوسع ونهب وسفك لدماء المسلمين وغيرهم باسم الجهاد مرة وباسم اخماد الفتن مرة اخرى ؟.
واليس مذهلا ان لايشعر المسلمون حتى هذه اللحظة بمؤامرة ماسمي بحقبة ((السلف الصالح)) ، وتحول السلف هذا الى مشرّع ينازع شريعة الاسلام ومحمد العظيم ص المكانة والقداسة حتى فهمنا السلفية تماما ولم نفهم اي شيئ عن وحول اسلام محمد ص العظيم ؟.
وهل من الممكن ان المسلمين بشعور وبلا شعور وصفوا هذه المرحلة (( بالسلف الصالح )) بسبب انها ساهمت في قتل الحسين وتشريد اهل البيت واستحلال دماء انصارهم ....الخ . لذالك هي تسمى بمرحلة الصالحين ؟.
وعلى هذا اي صلاح تتحدث عنه العقول الميتة لهذه الحقبة التي لم يسد فيها الا سيف السلطان وفساد الضمائر وسفك الدماء للصالحين من ال محمد ص وغيرهم من المسلمين حتى صدق عليهم قول رسول الله محمد الكريم ص بما معناه :(( لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) وغدت الخلافة كرة ملكية تتلقفها مرة بني امية واخرى بني العباس وثالثة من لايعرف لهم اصلا او فصلا من شذاذ الافاق ؟.
ولم لا !؟.
ان كان المؤسس لافكار واحكام وقواعد هذا التيار السلفي هي الشجرة الملعونة في القرءان من بني امية ، لم لايكون هذا التيار نسخة مصغرة لتغلغل ابليس الى الاسلام بلبوس ديني يضمن له العبث بالاسلام واهله وباسم الدين نفسه ، ليصبح قتل الدين بالدين (( قتل الحسين بمحمد ص )) والصراط المستقيم بالصراط والتوحيد بالتوحيد ...... الخ ، لنجد انفسنا امام دينيين واسلامين وطريقين وصراطين ، صراط محمد ص وعلي والحسين واسلامهم وتوحيدهم من جهة ، وصراط ودين وتوحيد السلفية الاموية من جهة اخرى ، ومابينهما اختلاف الطين والنار ، الذي قال عنه ابليس اللعين حكاية عنه في القرءان العظيم (( انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )) !.
ان الاشكالية الكبيرة للتيار السلفي في القديم وحتى اللحظة الانية هي في كينونة اتباع هذا التيار والمنخرطين بتقديسه بلا ادنى تأمل يذكر لهذه الحركة وهذا التيار والمذهب ، مما يرّ شح ظاهرة السلفيين وهذه الغيبوبة العميقة في فكرهم وعقولهم وشعورهم وحتى وجودهم الانساني الى التساءل حولها وبكل غرابة ب : لماذا يتميز اتباع هذه السلفية الاموية بحالة من الغيبوبة الانسانية الفكرية التي تتناقض حتى مع الاسلام نفسه ؟.
وهل عندما ينخرط الفرد بالايمان بالسلفية هو بالحتم سيكون داخلا في غيبوبة فكرية وعقلية وانسانية تماما ؟.
وماهو السبب ان يكون السلفي الديني مميز بميزة عدم التفكير باي شيئ من جهة ، وعدم امتلاكه الى اي خلق اسلامي اصيل يتصل باسم العدالة التي بشر بها الاسلام بل واعتبرها الاساس الاول لبعث الانبياء والرسل ع جميعا ؟.
كيف لنا ان نفهم انسانا ركب تركيبة دينية هي بالاساس الابعد تماما عن الدين نفسه ؟.
الحقيقية ان معرفة الاجوبة لهذه الاسألة وغيرها للظاهرة السلفية اليوم وبالامس تنفك بكامل رمزيتها الغريبة ان ادركنا ما اشرنا اليه ان هذه السلفية ماهي الا انعكاس لحالة طاغوتية سلطانية سياسية للعصر الاموي القبيح ، وما مركباتها وقواعدها الا منتج من منتجات التشيطن الاموي الذي البس السياسة الشيطانية لبوس الدين والاسلام ايضا ، لذا جاءت السلفية كجدران اقيمت على هذه الاسس الاموية والتي اسست لبعدين في معركتها المصيرية مع الحياة والانسان والاسلام وهما :
الاول : وضع اسس العداء الكبير لمشروع العدالة اي عدالة تذكر وبالخصوص العدالة الاسلامية كخلق رفيع في الاسلام .
ثانيا : اعمال ماكنة التشويه للعقل بل واعتبار عمله (( زندقة )) او الحث على احترامه من اهم شباك ابليس اللعين في الدين !.
وهنا ضمنت الماكنة الرسمية السياسية الاموية ابعاد اهم عنصري الاسلام الاصيل من الحياة الاسلامية لتغنم بالجانب الاضعف في معادلة الطاعة للسلطان في الدين وليتحول فيما بعد هذا الدين من ثورة ونهضة تشترك فيها العدالة والدين والعقل كتكتل واحد الى افيون ومخدر وانحطاط وتخلف يساهم في غيبوبة المجتمع وغلاظة طباعه !؟
ان واقع الاسلام المحمدي العظيم والاصيل قد وضع للاسلام والمسلمين الابعاد الثلاثة التي من خلالها يستطيع المسلمون ان يكونوا امة عظيمة على الحقيقة ، كما ان القرءان الكريم اشار الى هذه الابعاد الثلاثة على اساس انها مثلث الدين الاسلامي التي قام على اساسها كاهداف رئيسية لثورته المباركة الا وهي :
اولا : الدين والتدين والايمان
الثاني : العدل والقيام بين الناس بالقسط .
ثالثا : العقل والعلم كميزان ومحور واساس لخطاب الله سبحانه للانسان .
ومن هذه الاركان الثلاثة عرف التوحيد والرسول والرسالة ، ففي معرض العدالة على اساس انها ناموس الاسلام وسلامه وهدف النبوات وختامه قال سبحانه :(( لقد ارسلنا رسلنا بالبينت وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط ../ 25/ الحديد )) فالعدل هنا اساس وهدف وغاية كل عملية ارسال رسل وانزال كتب سماوية مقدسة ، وهذا مايجعلنا نوقن ان كل دين او فكرة او تيار او اطروحة ....الخ ، لاتحترم العدالة الانسانية ، او تحاول الالتفاف عليها باسم اي شيئ كان ماهي الا فكرة او تيار او دين او مقدس منحرف يريد ان يمارس الظلم باسم المقدس والتدين ؟.
وهكذا عندما نشير الى ان المحور الثاني (( العقل )) هو من اهم المحاور التي اعتمد عليها القرءان العظيم باعتبارها الاساس الاخر والميزان الاكبر لمعرفة الحق من الباطل ، فاننا لم ناتي بجديد بقدر ما اشرنا الى تاسيس اسس له الاسلام في قرءانه وسنة نبيه الكريم محمد رسول رب العالمين ص ، فالقرءان يقول بحرمة عدم تحريك العقل واستغلال قواعده واحكامه ، بل وعاب على الكفار والمنافقين عليهم انهم لو كانوا يمتلكون عقلا مفكرا لما كانوا من الكافرين بالدين والشريعة الاسلامية ، باعتبار ان الاسلام قرين العقل والفطرة ولايخالفهما باي شيئ يذكر ، لذالك جاءت النصوص القرءانية الكثيرة التي تشير الى ان الذين يناهضونه بعنف ماهم الا كالانعام التي لاتمتلك عقلا مفكرا ، بل وعدم وجود العقل عندهم وعدم احترامهم لمقررات العقل والفهم والانساني هو ما اوردهم الى نار جهنم الخالدين فيها والعياذ بالله سبحانه .
يقول سبحانه حكاية عن اهل النار من الكفار والمنافقين :((وقالوا لوكنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير / 10/ الملك )) اي لوكان لنا عقول نفكر بمانسمعه لكنا من اصحاب الجنة ولكن بما اننا احتقرنا العقل واتهمنا عمله بانها زندقة وانحراف اغلقنا اسماعنا عن كل مانسمع كي لانفكر فيه فكنا من اصحاب السعير ؟!.
تمام : ان ماكنة السلطة الاموية انذاك ادركت حقيقة هذين البعدين الخطرين على كل نظام سياسي فاسد وقائم على الظلم يريد ان يرفع من معادلة الدولة والمجتمع نظامي (( العقل والعدل )) كي تخلوا له الساحة تماما لممارسة اي نوع من انواع الفساد والظلم والانحراف بدون ان يكون هناك اي ميزان او مرجعية من خلالها يستطيع المجتمع ان يحاكم حكومته ان سعت في الارض فسادا او شاءت الانحراف في حركتها السياسية ، لذا جاءت (( الفكرة )) التي خططت لمشروع سياسي منحرف ومتكامل لضرب عنصري ((العدل والعقل)) في الحقبة الاموية لادراك هذا النظام السياسي بخطورة اي مجتمع يملك المثلث المتكامل للمجتمع الحي الا وهو (( الايمان والعقل والعدل )) على سلطة الظلم والفساد ، ومن هنا طرحت فكرة (( الجبرالديني السلفي )) التي بنيت على اساس ديني وباسم الاسلام في هذه المرحلة لضرب مشروع العدالة ومن الاساس العقدي الاول ، وجاءت فكرة (( الايمان )) بطاعة الحاكم بلا ادنى تفكير بمشروعية الخروج على ظلمه وفساده ، لضرب قواعد العقل والمنطق الانساني المستنكر لكل ماهو قبيح الفعل حكما ؟.
وهنا رحبت جميع السلط المتعفنة والفاسدة والخارجة على النظام الانساني ب (( الدين والتدين )) والانفراد به ونزعه عن منظومته المتكاملة في (( العدل والعقل )) ليكون الدين هذا عونا لهذه النظم الدكتاتورية السياسية التاريخية وحتى اليوم لضرب مشروع (( العدالة والعقلنة )) اساسا وهدفا ومن ثم ليكون هذا الدين رافدا قويا للظلم والفساد لتلك النظم السياسية المهترئة ؟.
نعم عندما ينّظر- من التنظير - الفكر السلفي الديني في التاريخ وحتى اليوم لوضع الاسس الدينية التي توصل فكرة (( العداء للعقل )) واعتباره فاقدا لصلاحية المعرفة القيمية للحسن والقبح العقليين ، وبعد ذالك نرى محاولة هذه السلفية الدينية اعلان حرب بلا هوادة على العقل والفكر الانساني لرفعه من المعادلة الاسلامية تماما ، عندها ندرك ونتسائل : لماذا هذا العداء السافر لكل ما يتصل بالعقلنة الانسانية سواء كانت فلسفية او كلامية في التاريخ وحتى اليوم ؟.
ان الباحثين في الفكر الاسلامي سيجدون ان التاسيس للعداء للعقل بدأ تماما كأنطلاقة فعلية على يد وحقبة السلفية الاموية ، وفي هذه الحقبة ايضا لمسنا التأسيس لمشروع تهميش العقل الانساني من الوجود الفكري الاسلامي ، لنجد ان وعاظ السلاطين قد بدأوا حملتهم الفعلية على الوجود والتحرك العقلي ، ليقمع اي تساءل فكري وعقلي حول المسائل الاسلامية من منطلق انه (( بدعة في الدين )) لتحارب الفلسفة اولا والمنطق ثانيا لتنتهي الصولة على علم الكلام باعتباره من اخطر ما ابتدعه العقل الانساني الاسلامي على الدين نفسه ، ومن بعد ذالك لنصل الى نتيجة ترى : انه مع ان القرءان والاسلام او الكتاب والسنة حسب مصطلحات السلفية الدينية تحث على احترام العقل والترحيب باجتهاده ، مع ذالك نجد السلفية الدينية تعلن الحرب وعدم الاحترام لهذا العقل الذي اكرمنا الله سبحانه وتعالى به ، والعكس صحيح ايضا ، فمع ان الكتاب والسنة لاتجرم او تحرم استعمال العقل او الركون الى مقرراته في الحسن والقبح لاعمال البشر ، مع هذا نجد ان السلفية وتحت لافتة (( البدعة )) التي هي اساسا بدعة تجرم العقل وتحرّم تحريكة او الركون الى مقرراته الفكرية !.
اليس غريبة هذه المعادلة : مع ان الاسلام يحث على احترام العقل والاخذ بمقرراته ، نرى السلفية الدينية تحرّم وتجرم هذا العقل والركون الى مبادئه باسم (( البدع )) ؟.
لماذا لم تكن العلاقة طيبة او متوازنة بين السلفية الدينية في التاريخ وحتى اليوم وبين العقل الانساني ؟.
واذا كانت شريعة الاسلام تحث على احترام العقلنة الانسانية وتوجب العمل بها فمن اين جاءت السلفية الدينية الاموية بهذه الفتوى ضد العقل والتفكير والتأمل الانساني لتراه عدوا للدين والشريعة الاسلامية بل وزندقة في الدين ؟.
نعود في هذا المفترق من الطرق لمرجعيتنا الفكرية في النظر للموضوعة السلفية الدينية ، لنجد ان هذه السلفية بما انها منتج ووليد حقبة الظلم والاستبداد والعفن السياسي في القديم وحتى الحديث ، فان افكارها ومنطلقاتها الفكرية واسسها الايدلوجية لم تكن ولن تكون منطلقات واسس ومبادئ فكرية اسلامية مطلقا بقدر ماكانت منطلقات ومبادئ واسس طاغوتية سياسية ترى ان المرجعية السياسية لاي حقبة من الحقب التاريخية هي الاساس والمؤشر الذي ينبغي لها ان تستقي منه افكارها ومنطلقاته السلفية الدينية ، وعليه فكلما كانت الحقبة السياسية حقبة ظلم واستغفال للعقل الاسلامي واستبداد واعتداء على حقوق الامة ، وجدنا ان السلفية الدينية مجتهدة في اخماد ثورة التساؤلات العقلية الاجتماعية على ظلم الحاكم بفتاوى التجريم لكل تفكير منطقي او عقلي تحت بند (( البدعة وطاعة الحاكم او ولي الامر بلا تفكير ))!.
ان البداية او التأسيس لهذا الفكر السلفي الديني بما انه اموي المنشأ فاننا سنجد حتما الجواب على : لماذية هذا العداء للعقل في السلفية الدينية هناك ، وعليه فان معرفة وادراك مفاصل الحقبة الاموية التاريخية السياسية يطلعنا بوضوح على الاسس والمبادئ التي بنت السلفية الدينية كل دينها المزيف عليه ، لتخترع فيما بعد دينا سلطانيا طاغوتيا يزاحم دين الاسلام المحمدي الاصيل ؟!.
نعم عندما ندرك ان العائلة الاموية كانت تتوجس الرعب والرهبة من كل عقل اسلامي مفكر يتسائل بشفافية عن حركات السلطان فاننا سندرك لماذا يخشى سلاطين الجور من العقول المفكرة ، ومن ضمنها المتسائلة : اي عقل يقبل ان يؤمر يزيد ابن معاوية الفاسد اخلاقيا والمنحط روحيا والمتسافل معنويا والمتخاذل كيانيا ......... الخ ، على مسلمين واسلام هو اساسا جاء ليبني منظومة اخلاقية رفيعة المستوى اقترنت بميزان اخلاق محمد رسول الله ص لتكون اخلاق محمد ص هي مرجعية اخلاق الحاكم الاسلامي ، وعليه اي عقل يقبل اخلاق معاوية او ابنه يزيد في قبالة اخلاق محمد ص العظيم ؟.
واي عقل سيقبل ان يؤمر سلاطين الجور والرذيلة على امة تؤمن ان من صفات الحاكم ان يكون نزيها ورعا ومتقيا نظيفا ومؤمنا بتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى ؟.
واي عقل سيقبل ان تكون الصولة لحكم التفرعن والتبذير والاستيلاء على حقوق الامة المالية والسياسية ، في مجتمع يؤمن باسلام يدعو الى مكافحة الفساد وحرب الظلم والتمرد على التفرعن والثورة على كل جور ؟.
وهكذا سوف نصطدم بمشروعين متنافرين تماما ، مشروع التفرعن والفساد السياسي من جهة ، ومشروع الاسلام المناهض للفساد والرذيلة من جهة اخرى ، وعند هذا نفهم الخوف الشديد من سلاطين الجور من مشروع التفكير والعقلنة الاسلامية ، لذا جاءت الرغبة الاموية انذاك والفرعونية حتى اليوم بمحاولة التخلص من (( العقل )) باعتباره ان دخل بالمعادلة السياسية والفكرية الاسلامية افسد كل مايخطط له البلاط الملكي المنحط ، وماهي الا غمزة حتى وجدنا وعاظ السلاطين من (( السلف الطالح )) يعملون ماكناتهم التخريبية للهجوم على العقل وتجريم حركته وتفسيق وتبديع تفكيره خدمة لاصحاب السلطان وعونا لهم في معركتهم الطاغوتية ضد العقل ، لنصل الى نتائج غاية في الخطورة على الاسلام اولا وعلى الامة المسلمة ثانيا !.
صحيح : من منطلق ذاك التاسيس السلفي الديني الخادم لاغراض السلطة السياسية انذاك اصبحنا اليوم امة بلا عقل مفكر ، بل والاخطر من ذالك وصلنا الى مرحلة من التزييف ترى ان ((الدين والاسلام )) هو اصلا مشروعا ضد العقل ومناهضا له ومحذرا من احترامه ، وكل ذالك بسبب ان السلفية الدينية اوهمتنا بدين سلطاني اموي فاسد اعتقدنا انه هو هو دين محمد ص الاسلامي ؟.
ان ظواهر تاريخية من قبيل ظاهرة انقراض مذهب ((الاعتزال الاسلامي)) او المعتزلة في التاريخ الاسلامي وبروز وانتصار مذهب اهل الحديث والظاهر والسلفية عليه مؤشر يشير لنا بكل وضوح حول المعركة التي دارت في التاريخ بين انصار العقل من جهة وانصار الظلم والسلطة ورفع العقل من المعادلة الاسلامية من جهة اخرى ، وليس غريبا ان تقع مثل هذه المعارك التاريخية في الواقع الاسلامي القديم والحديث بين انصار العقلنة الاسلامية وانصار السلفية الدينية باعتبار ان المشروعين مختلفين تماما ومتناقضين تماما في المبادئ والنتائج التي نتوصل اليها فيما لوقبلنا او رفضنا معادلة العقل هذه ؟.
الشيعة الامامية وكذا المعتزلة من المذاهب الاسلامية التي توافقت على احترام وتبجيل ورفع مكانة العقل الانساني في المعادلة الاسلامية لذا هي وبلا اليات معقدة تواجهت حتميا مع السلفية الدينية من جهة ومناصرة الماكنة السلطانية السياسية من جهة اخرى ، لنكون نحن وامام هذا المشهد قبالة جبهتين متناقضتين جبهة (( العقل والعدل والايمان )) كأصول للاسلام المحمدي الاصيل مثلتهما المدرسة الامامية الشيعية والمدرسة الاعتزالية العقلية من جانب ، وجبهة (( الظلم والغيبوبة )) كاصول للاسلام السلفي المرتد مثلته هذه السلفية الدينية بمؤازرة ومباركة السلط الظالمة والحاكمة بلاشرعية اسلامية او انسانية تذكر، ومن هذا وجدنا الكيفية التي اختلفت فيها الرؤى الفكرية اختلافا جذريا بين كلا الجبهتين وفي كل الاشياء الفكرية والتاريخية والشرعية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، فليس هناك اي قداسة تذكر في المدرسة العقلية الامامية او الاعتزالية في تناول الموضوعات الانسانية والاسلامية تمنع من المناقشة العقلية لهذا الدين او ذاك او تلك الشخصية الانسانية او هذه او هذا النظام السياسي او ذاك باعتبار ان الاسلام والعقل وحدة انسجام وليست بذرة انقسام ، بعكس تماما المدرسة الطاغوتية السلفية الدينية التي تجرم اي دراسة او مناقشة فكرية او عقلية تتناول هذا الموضوع اوذاك من المواضيع الانسانية والاسلامية ،فهناك قداسة لحقبة الصحابة وحقبة السلف وحقبة ماوراء السلف لايجوز تناول هذه الحقب باي عقلنة ودراسة فكرية توضح لنا ماهية هذه الحقب ولماذا نحن وصلنا الى هذه الحالة من ورائها ، ويكفيك تدليلا على هذه النقطة من الانغلاق مصطلح (( السلف الصالح )) باعتباره مصطلح ومنذ البداية يحكم بالصلاح لحقبة مورس فيها ابشع انواع الظلم والانحراف عن اصول الاسلام ومبادئه من تغيير نمط الحكم الاسلامي حتى الوصول الى تأمير فاسق كيزيد والوليد وغيرهم من حقبة اموية كاملة لم نرى فيه الا كل ابتعاد عن ماهو صالح والاقتراب الى كل ماهو طالح وفاسد ، ومع ذالك ترى السلفية تحريم المساس بهذه الحقبة التي جرت فيها من الحروب مايندى له جبين الاسلام على الجملة !.
هل كان الاسلام يحرم دراسة هذه الحقب من التاريخ الانساني أم ان حكّام هذه الحقب السياسية هم من يرغب بعدم اثارة واقعهم المليئ بكل ماهو عفن وفاسد وظالم وبعيد عن الاخلاق الاسلامية ؟.
يبدو وبكل صراحة ان حكام الجور هم من يرغب بعدم التعرض لحقب ملكهم الفاسد بالدراسة والوعي والعقلنة باعتبار ان اي بحث منصف وعقلي لهذه الحقب السلفية ستطلعنا حتما على حجم الجرائم والانحرافات التي حصلت في واقعهم السياسي والفكري والاجتماعي عن الاسلام وموازينه ، ولكن لاقرار سياسي بامكانه ان يحكم بالاعدام على عمل العقل المفكر وحركته المكتشفة للزيف والفساد التاريخي وغير التاريخي منه فما هو العمل عند هذه النقطة ؟.
الجواب : لاسيف كسيف (( الدين )) بامكانه ان يساهم وباسم الطاعة والايمان بتدمير واعدام العقل الانساني عن التحرك والتفكير ، وعليه فوعاظ السلطان جاهزون لاصدار الفتوى باعدام العقل وباسم الدين يجرم تفكيره كي يتخلص من العقل ونهائيا وباسم الدين هذه المرة وليس باسم السياسة التي لاتنهض بلعب هذا الدور الكبير جدا ، فالعقل وتفكيره وحركته وعمله والعلوم التي ينتجها كلها (( زندقة وبدعة وتفلسف وخروج على الكتاب والسنة ومالم يفعله السلف الصالح .......الخ )) من هذه التهم التي تحكم باعدام امة فضلا عن عقل انسان هنا وانسان هناك ؟.
هكذا حيكت المؤامرة السلفية الدينية على العقل الاسلامي لاعدامه ارضاء لرغبات السلطة الحاكمة والقائمة ومنذ العصر الاموي حتى هذا اليوم ، فلا تفكير في التاريخ ولا اخذ عبرة منه ، ولاتفكير بمعاوية بن ابي سفيان لدخوله في السلف الصالح ولايجوز التفكير بالسقيفة ولا بلماذا تخرج ام المؤمنين عائشة على ولي امر المسلمين وخليفتهم علي بن ابي طالب ع ؟. ولاتفكير بلماذا يقتل سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي ع ؟. ولاتفكير حول القياس لماذا ادخل للدين باسم الدين ،؟. ولاتفكير بلماذا من يختلف مع جزء من الصحابة يعد كافرا ؟. ولاتفكير بهل ان بعض الصحابة وصلو الى مرحلة الرسل والانبياء والاختلاف معهم يعد اختلافا مع الاسلام نفسه ؟. ولا تفكير حول الله او الرسول او الرسالة او الصحابة او السلف او المال الاسلامي وعبث الحكام او المراة او الحرية ولاتفكير ولاتفكير ......الخ!؟.
والغريب العجيب ان هذه القداسة في الفكر السلفي الديني تدور اينما دارت رحى السلاطين ، فان كانت تنال من شخصية ليست رسمية وليست لها منصب سياسي في التاريخ وحتى اليوم رفيع المستوى كالخلافة او الملك او الامارة فالامر خفيف فاما ان تعرض النقد او العقل او التفكير لهذا الحاكم او ذاك الخليفة او هذا الملك او ذاك الامير فان القيامة تقوم ولاتقعد ، واي مخالف للسلطان فهو حتما صاحب فتنة حسب المعتقد السلفي الديني واي ذيل او مناصر للسلطان فهو حتما من البطانة الصالحة والسلف الصالح ايضا ، وخذ على ذالك من اول خليفة بعد رسول الله محمد ص حتى اخر رئيس او ملك اليوم على بلاد المسلمين فكلهم طاهر مطهر ولي امر مفترض الطاعة من قبل الله سبحانه في عرف وفكر السلفية الدينية هذه ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم !.
الاعجب الاغرب من ذالك في كارثة السلفية الدينية اليوم هو : ان هذه السلفية وصلت الى مرحلة من عبادة المنفعة والمصلحة والقوة ارغمها على ان ترى كعبتها التعبدية دائرة اينما دارت هذه القوة وذالك السلطان حتى ان القاتل والمقتول من السلاطين هم ولاة امر تجب طاعتهم وتقديس مراحلهم الزمنية في العرف السلفي الديني ، فالسلفية الصالحة هي هي خلافة الراشدين وحقبة الامويين وزمن العباسيين وبعده سواء كانوا سلاجقة او اتراك او عجم او عرب ....الخ ، كل هذه الحقب المتناقضة والمتناحرة والمختلفة والمتقاتلة ..، كلها حقب للسلف الصالح حتى وان كانت العباسية دمرت وبعنف ودموية منقطعة النظير حقبة بني امية نجد ان السلفية تبارك وتقدس كلا الحقبتين معا وتصفهمها ب(( السلف الصالح )) وختى ان قامت مجموعة من الصحابة بقتل الحسين ابن علي ع سيد شباب اهل الجنة فكل من القاتل والمقتول صالحا ، وحتى ان نكثت طائفة من الصحابة عهودها مع الخليفة الرابع للمسلمين علي بن ابي طالب ع فكل من الامام والخارج على امامته صالحا وقد رضى الله عنهم جميعا ؟.
وكل ذالك في الفكر السلفي الديني لالشيئ الا لأن السلطة والقوة اينما كانت كان ((الصلاح)) معها ، ولايهم ان كان امويا او علويا او عباسيا هو من يكون فوق السلطة ، ولكن المهم عند السلفية الدينية هي صلاح السلطة والقوة اينما حلت ، وفي يد من كانت هذه السلطة !.
ان هذه العبادة من قبل السلفية الدينية للسلطة والقوة اينما حلت هو مايدفعنا ان نقرر ان هذا التيار الديني ماهو الا منتج طاغوتي دنيوي يعبد الهوى والمنفعة من دون الله ، وحتى ان كانت هذه السلطة عند الكفار والمشركين او اميركا واسرائيل اليوم فانك ستجد ان هذه السلفية الدينية ستفعل المستحيل لاخراج مركز القوة من معادلة الخطأ بل واعتبار السلم والصلح ووجوب الركون الى الظلم القوي هو من اركان الاسلام العظيمة التي امر الله سبحانه وتعالى بها (( والصلح خير )) مع القوة والسلطة على اي حال !.
يتبقى لدينا موقف السلفية الدينية المناهض لمشروع العدالة الانسانية والاسلامية ، ولماذا تميزت هذه المدرسة السلفية بابتعادها الفكري والعملي الاخلاقي عن مفهوم العدالة تماما ؟.
ان العدالة الانسانية بالعموم والاسلامية بالخصوص هي مشروع ومنذ البداية ناهضها العداء بعدين من ابعاد الاجتماع الانساني على العموم :
الاول : بعد النظم السياسية الطاغوتية المتفرعنة والمؤمنة بشرعية القوة والسيطرة في الحكم فحسب .
ثانيا : وبعد النظام الاجتماعي اللامدني والمتمثل بنظم الاجتماع القبلي او الاعرابي او الوحشي ، باعتبار ان اساسيات هذه النظم الاجتماعية قائمة على اليات تفكير وعمل وقوانين مختلفة تماما عن اليات وقوانين الاجتماع المدني ، لذالك جاء مفهوم العدالة كمنتج للمجتمعات المدنية فحسب ، بينما اختصت مجتمعات التوحش بقوانين التعصب والقوة والغلبة فقط كادارة لحياة التجمعات المتوحشة في التاريخ وحتى اليوم .
وعليه فعندما نقول ان هناك (( عدالة اسلامية )) فاننا نقرر ومنذ اللحظة الاولى مدنية النظام والتشريعات الاسلامية باعتبارها اسست لمنظومة كاملة لمفهوم (( العدل )) في الاسلام والذي هو وبالضرورة قانون ارفع واعلى من قوانين ونظم العصبة القبلية وغيرها ، وعليه نتساءل : من اين جاء العداء الكبير في المنظومة الفكرية السلفية الدينية للعدل الانساني والاسلامي ؟.
أمن اتباع السلفية الدينية واعتبارها منتج طاغوتي فرعوني سياسي لذالك جاء الفكر السلفي الديني بعيدا ومناهضا لفكرة العدالة استتباعا لعداء ومناهضة الواقع السياسي الفرعوني لها ؟.
أم لان السلفية الدينية وعند الرجوع لدراسة نظمها الاجتماعية فاننا شنكتشف انها وليدة القبلية والتعرب العربي المتوحش الذي انعكس عليها فكريا ليدفعها وبدون اي شعور لعداء نظام التمدن البشري الا وهو نظام (( العدالة )) والترحيب بنظام القوة والتغلب الا وهو نظام العصبة ؟.
الحق ان كلا البعدين داخلين في تركيبة السلفية الدينية التي دفعتها وبلا شعور للنظر بعداء واشمئزاز لفكرة العدالة المدنية والتي هي انعكاس لواقع اجتماعي مختلف تماما عن واقع النظام القبلي هذا !.
في المذاهب الاسلامية الكثيرة هناك مذهبين يران ان (( العدل )) ركن من اركان الاسلام العظيم الا وهما ، المذهب الامامي الشيعي الجعفري الذي يرى (( العدل )) الركن الثاني للاسلام بعد التوحيد (( التوحيد العدل النبوة الامامة المعاد )) ، وكذالك المعتزلة ترى ان (( العدل )) الركن الثاني ايضا للاسلام الكريم بعد التوحيد(( التوحيد العدل النبوة المنزلة بن المنزلتين والمعاد )) ، اما السلفية الدينية فهي لاترى العدل لاركنا ولافرعا لركن في الاسلام بل وتراه شيئا غريبا على الاسلام نفسه اذا اخذنا ان من عقيدة السلفية الدينية موضوعة (( الجبر )) والتي تعني انعدام مفهوم العدالة تماما قبالة مفهوم (( الله سبحانه )) الذي يفعل مايشاء بلا موازين او ضوابط عقلية تحكم العمل وتصنفه الى ماهو عادل وماهو ظالم ؟.
نعم السلفية وباعتبار انها منعكس للقبلية الاموية من جهة ، وباعتبار انها منتج طاغوتي سياسي من جانب اخر دفعت لتكون في خانة العداء لمشروع (( العدل )) الانساني والاسلامي بالخصوص ، ولذالك جاءت عقائد السلفية الدينية وكذا فقهها وكذا توجهها الفكري والاجتماعي والفردي قائم تماما على كل ماهو بعيدا عن مفهومي (( العقل والعدل )) بالمطلق ، ففي العقيدة السلفية نجد ان لامعايير للعدل والظلم في الفعل الالهي فممكن ان يفعل الله سبحانه الظلم والعدل في الان الواحد باعتباره السيد والمالك المطلق ، وكذالك عندما تعلن السلفية الدينية ان ليس هناك مدخلية للعقل الانساني عندما يحكم على الافعال بالقبح والحسن ، فممكن ايضا ان يفعل الله القبيح والحسن من الاعمال باعتباره المالك المطلق فممكن ان يعاقب الصالح ويعفوا عن السيئ ، كما ان الله سبحانه ممكن له ان يرغم الانسان على فعل القبيح ويعاقبه او يجازيه فلا مناقضة في هذا العمل ولاظلم ولاقبح ولاحسن ولاعدل ....الخ ؟.!
هكذا تنّظر السلفية الدينية وعقديا لمشروعي العدل والعقل بالنسبة لله سبحانه وتعالى ، والغاية ربما لاتغيب عن الفطن الذكي من مفكري الاسلام واهله ، وهي ارادة تبرير ظلم الحكام وفسادهم ، لذا تعاملت السلفية مع الله فكريا على اساس انه حاكم من حكام البشر الذين يملكون السلطة والقوة ، فكانت (( الجدلية )) في الفكر السلفي تتحرك بين تبرير عمل الحكام والسلاطين والفراعنة الظلمة من جهة ، وبين ان نعطي قداسة ومشروعية لهذه الاعمال الطاغوتية لنجعلها في خانة القبول اسلاميا ، فجاء (( رب )) السلفية الدينية منسجما مع ربهم الدنيوي من الحكام والسلاطين الدنيويين ، فاذا كان الله سبحانه بالامكان ان يفعل المتناقضات الكبيرة وبامكانه ان يجازي المسيئ ويعاقب الصالح ، وليس هناك مقاييس لافعاله تحكم بقبح او حسن هذا العمل او ذاك ، فمن المقبول ان يكون الحاكم فاسدا ظالما مستهترا يعاقب الصالح ويحسن الى المسيئ باعتبار ان له سلطة الملك والقوة ايضا كالله سبحانه وتعالى ، واذا كانت العقيدة تسمح بعبادة من يفعل الظلم ويفعل القبيح وليس هو بقبيح في نفس الوقت فلماذا لاتكون الطاعة للملك والحاكم الدنيوي حتى ان عمل الافعال القبيحة وغير العادلة ايضا ؟.
ان هذا الفكر العقدي للسلفية الدينية هو ما اشرنا اليه باعتباره الخطر الاعظم على شريعة الاسلام والمسلمين وارادة تزييف كل عقائدهم الاسلامية ابتغاء لتبرير ظلم حكام الجور وسلاطين التفرعن ، واذا رجعنا ايضا للجانب الفقهي كذالك للسلفية الدينية وجدناها خليط عجيب غريب من عبادة القوة والسلطة ايضا ، ففتاوي وعاظ السلفية الدينية بوجوب (( اطاعة اولي الامر )) الظالمين والفاسدين والمتفرعنين والمعطلين لشرع الله سبحانه ، وكذا فتوى : ان شرعية الملك والحكم هي الغلبة والقوة في الجانب السياسي ، فانك ستجد ان تاسيس الظلم والدكتاتورية في النظام الفقهي الاسلامي لم يكن الا من خلال نوافذ وفتاوي هذا التيار السلفي الذي حول الحياة السياسية وتدريجيا من الشورى والرضا والانتخاب او البيعة ، الى السيف والتفرد والدكتاتورية والمؤامرات والتسلط ، لنصل الى مرحلة مسخ القيم السياسية الاسلامية تماما واحلال كل ماهو نجس وعفن مكانها ، والاعظم كارثة ان هذه السلفية الدينية لم تكتفي بان طرحت فكرة الدكتاورية كوسيلة للوصول الى الحكم ، لا بل لم تكتفي بذالك حتى شرعنة هذه الدكتاتورية والظلم والفساد بطابع من الدين والقداسة والاسلام لتعلن : ان شريعة الاسلام ومحمد رسول الله ص تقول بان شرعية الحاكم تاتي من خلال المؤامرات والدسائس والخدع والغلبة والقوة والتسلط ، ومن كان اكثر اجراما وسفكا للدماء فهو ولي الامر التي تجب طاعته من قبل الله سبحانه وتعالى !؟.
اليست هذه كارثة بحق ؟.
محمد رسول الله ص يدعوا قومه ثلاثة عشر سنة بالكلمة والاقناع حتى يهيئ له الله سبحانه من يؤمن به وبرسالته ، ومن ثم لتنتخب هذه الثلة من المؤمنين محمدا ص ورسالته وتبايعه طواعية وبلا ادنى اكراه ، ليصبح قائد مسيرة منتخب من قبل الشعب ومبايع له من قبل الامة ، ليكون وبحق مغيرا عالميا ومصلحا كونيا وسراجا منيرا للبشرية ، تأتي السلفية بعد ذالك بشريعة جديدا ودين اخر ليقول لنا : لاتقتدوا بهذه السنة للوصول الى الحكم وقيادة الامة ، بل عليكم النظر للقوة واستخدامها بكل عنف ودموية لتصلوا الى الحكم والسلطة لتغنموا بالشرعية وطاعة المسلمين لكم ونحن سوف نفتي بحرمة الخروج عليكم وعلى سلطانكم الجائر ؟.
أما ان غفلتم عن القوة والسيف وجاء من هو اقوى منكم وتغلب عليكم بالدم والسيف فنحن السلفية الدينية سوف نفتي بوجوب طاعة الغالب على المغلوب هذا ؟.
هل هذا معقول ؟.
هل هذا عدل ؟.
هل هذا دين الاسلام ؟.
صحيح : بل هذه هي السلفية الدينية البارحة واليوم بعيدا عن اسلام محمد العظيم ص او عقل العقلاء او عدل البشرية جمعاء ، نعم هذه هي الجذور والمبادئ والاسس التي بنيت عليها السلفية الدينية اصولا وفروعا باسم الدين والمقدس فمن شاء فليؤمن بها ومن شاء فليكفر بطاغوتها ، وليشهد الله والانبياء والرسل والاوصياء وجميع المسلمين انني اول من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله سبحانه وتعالى .
________________________
10/10/2007م
تمثل السلفية الدينية تيارا من التيارات التي تلبست بالاسلام ثوبا ، ومنذ اطلالة هذا الاسلام العظيم وولادته في الجزيرة العربية وحتى اليوم ، ولاريب ان هذا التيار السلفي نشأ وترعرع في احضان الملكية الاموية - بداية - ليكون انعكاس لهذه المرحلة (( مرحلة السلف التي جاءت بعد مرحلة الصحابة في زمن محمد رسول الله ص )) وبكل مافيها من عفن فكري وسياسي واجتماعي قامت عليه الملكية الاموية في حقبتها المظلمة بعدما حولت هذه العائلة (( الامويون )) الاسلام من مفاهيمه الاصيلة في الحكم الشوري الى مفاهيم الطاغوت والتفرعن الملكي المنحط الذي استتبع كثيرا من الظواهر المنافية لروح الاصالة الاسلامية المحمدية الاولى ، من نشوء ظاهرة وعاظ السلاطين ، حتى التزييف لاحكام الاسلام والقرءان الكريم ، وصولا الى مسخ الهوية الاسلامية بكاملها وارادة نزع صفة المدرسة المحمدية للاسلام تماما واستبدالها بالمدرسة السلفية صاحبة الموضوع الذي نتحدث حوله باعتباره تيارا بني ونشأ ونمى تحت ظلال وفي كنف ورعاية وتخطيط العائلة الاموية الحاكمة التي دست دينا جديدا يتناغم ودين السلطان !.
نعم هذه الانحرافة العميقة في العصر الاموي للمسار الاسلامي ، وارادة القضاء على فكر محمد رسول الله العظيم ، هي من ضمن العوامل التي دفعت بالتيار العلوي الاسلامي الاصيل بقيادة سيد شباب اهل الجنة وابن رسول الله ص الحسين ابن علي للقيام بثورة شاملة (( بعد ثورة امير المؤمنين علي بن ابي طالب من موقع الامامة والخلافة اولا )) ، وانتفاضة اسلامية غامرة على الوضع القائم للاموية الشيطانية بمساندة السلفية من وعاظ السلاطين وحاشية الترف وجنود السلطان ، حتى وصل الامر بسيد شباب اهل الجنة للخروج بعياله واهله ونسائه وشيعته وكل مايملك من غالي وثمين لكشف هذه المؤامرة الخسيسة على الاسلام برمته ، فكانت واقعة كربلاء وبحق هي ليست فقط انتفاضة بيت علوي اسلامي محمدي اصيل على بيت فرعوني شيطاني اموي خبيث فحسب ، وانما كانت ولم تزل انتفاضة وثورة وتمرد للحسين بن علي واهل بيت النبوة الكرام على ((واقع وتيار وذهنية ومشروع ومذهب ودين ..... الخ )) سمي فيما بعد ب (( التيار السلفي )) واصبح اليوم ومع بالغ الاسف والحزن تيارا يصطبغ بطابع الدين والقداسة لاتباعه الذين يؤمنون به حتى هذه اللحظة بدون شعور وادراك واحساس منهم ان هذا التيار ماهو الا تيارا بعيدا تماما عن اهداف ومبادئ واصالة الاسلام الحنيف ، بل ماهو الا شيطان بين المسلمين ما ظهرت فتنة بينهم في التاريخ وحتى اليوم الا من اسمه وجنسه ورسمه ولاحول ولاقوة الا بالله عندما نصل الى مرحلة لانرى فيها اخذ ديننا الصحيح الا من هذا التيار المنحرف !.
تيار السلطة وتيار السيف وتيار الدرهم والدينار لوعاظ السلاطين !.
او تيار الارهاب والخوارج وسفك دماء المسلمين وتكفيرهم في الماضي وحتى الحاضر !.
اليس غريبا ان توصف المرحلة والزمن الذي قتل فيها سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي بن ابي طالب ع وتسبى نسائه وتيتم عيال رسول الله محمد ص وتقمع الحريات وتمتهن الكرامات وتلغى الشريعة ويؤمّر أنجس خلق الله عزوجل على المسلمين يزيد بن معاوية ...... الخ ، اليس غريبا ان يسمي المسلمون اليوم هذه الحقبة من العفن الانساني بانها مرحلة وحقبة وزمن (( السلف الصالح )) ؟.
وأليس عجيبا وغريبا ان تقدس مرحلة من مراحل الزمن لالشيئ الا لانها تحت ولاية الاسرة الاموية التي عاثت بالارض الفساد وعطلت الشريعة وحولت الاسلام الى وسيلة غزو وتوسع ونهب وسفك لدماء المسلمين وغيرهم باسم الجهاد مرة وباسم اخماد الفتن مرة اخرى ؟.
واليس مذهلا ان لايشعر المسلمون حتى هذه اللحظة بمؤامرة ماسمي بحقبة ((السلف الصالح)) ، وتحول السلف هذا الى مشرّع ينازع شريعة الاسلام ومحمد العظيم ص المكانة والقداسة حتى فهمنا السلفية تماما ولم نفهم اي شيئ عن وحول اسلام محمد ص العظيم ؟.
وهل من الممكن ان المسلمين بشعور وبلا شعور وصفوا هذه المرحلة (( بالسلف الصالح )) بسبب انها ساهمت في قتل الحسين وتشريد اهل البيت واستحلال دماء انصارهم ....الخ . لذالك هي تسمى بمرحلة الصالحين ؟.
وعلى هذا اي صلاح تتحدث عنه العقول الميتة لهذه الحقبة التي لم يسد فيها الا سيف السلطان وفساد الضمائر وسفك الدماء للصالحين من ال محمد ص وغيرهم من المسلمين حتى صدق عليهم قول رسول الله محمد الكريم ص بما معناه :(( لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) وغدت الخلافة كرة ملكية تتلقفها مرة بني امية واخرى بني العباس وثالثة من لايعرف لهم اصلا او فصلا من شذاذ الافاق ؟.
ولم لا !؟.
ان كان المؤسس لافكار واحكام وقواعد هذا التيار السلفي هي الشجرة الملعونة في القرءان من بني امية ، لم لايكون هذا التيار نسخة مصغرة لتغلغل ابليس الى الاسلام بلبوس ديني يضمن له العبث بالاسلام واهله وباسم الدين نفسه ، ليصبح قتل الدين بالدين (( قتل الحسين بمحمد ص )) والصراط المستقيم بالصراط والتوحيد بالتوحيد ...... الخ ، لنجد انفسنا امام دينيين واسلامين وطريقين وصراطين ، صراط محمد ص وعلي والحسين واسلامهم وتوحيدهم من جهة ، وصراط ودين وتوحيد السلفية الاموية من جهة اخرى ، ومابينهما اختلاف الطين والنار ، الذي قال عنه ابليس اللعين حكاية عنه في القرءان العظيم (( انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )) !.
ان الاشكالية الكبيرة للتيار السلفي في القديم وحتى اللحظة الانية هي في كينونة اتباع هذا التيار والمنخرطين بتقديسه بلا ادنى تأمل يذكر لهذه الحركة وهذا التيار والمذهب ، مما يرّ شح ظاهرة السلفيين وهذه الغيبوبة العميقة في فكرهم وعقولهم وشعورهم وحتى وجودهم الانساني الى التساءل حولها وبكل غرابة ب : لماذا يتميز اتباع هذه السلفية الاموية بحالة من الغيبوبة الانسانية الفكرية التي تتناقض حتى مع الاسلام نفسه ؟.
وهل عندما ينخرط الفرد بالايمان بالسلفية هو بالحتم سيكون داخلا في غيبوبة فكرية وعقلية وانسانية تماما ؟.
وماهو السبب ان يكون السلفي الديني مميز بميزة عدم التفكير باي شيئ من جهة ، وعدم امتلاكه الى اي خلق اسلامي اصيل يتصل باسم العدالة التي بشر بها الاسلام بل واعتبرها الاساس الاول لبعث الانبياء والرسل ع جميعا ؟.
كيف لنا ان نفهم انسانا ركب تركيبة دينية هي بالاساس الابعد تماما عن الدين نفسه ؟.
الحقيقية ان معرفة الاجوبة لهذه الاسألة وغيرها للظاهرة السلفية اليوم وبالامس تنفك بكامل رمزيتها الغريبة ان ادركنا ما اشرنا اليه ان هذه السلفية ماهي الا انعكاس لحالة طاغوتية سلطانية سياسية للعصر الاموي القبيح ، وما مركباتها وقواعدها الا منتج من منتجات التشيطن الاموي الذي البس السياسة الشيطانية لبوس الدين والاسلام ايضا ، لذا جاءت السلفية كجدران اقيمت على هذه الاسس الاموية والتي اسست لبعدين في معركتها المصيرية مع الحياة والانسان والاسلام وهما :
الاول : وضع اسس العداء الكبير لمشروع العدالة اي عدالة تذكر وبالخصوص العدالة الاسلامية كخلق رفيع في الاسلام .
ثانيا : اعمال ماكنة التشويه للعقل بل واعتبار عمله (( زندقة )) او الحث على احترامه من اهم شباك ابليس اللعين في الدين !.
وهنا ضمنت الماكنة الرسمية السياسية الاموية ابعاد اهم عنصري الاسلام الاصيل من الحياة الاسلامية لتغنم بالجانب الاضعف في معادلة الطاعة للسلطان في الدين وليتحول فيما بعد هذا الدين من ثورة ونهضة تشترك فيها العدالة والدين والعقل كتكتل واحد الى افيون ومخدر وانحطاط وتخلف يساهم في غيبوبة المجتمع وغلاظة طباعه !؟
ان واقع الاسلام المحمدي العظيم والاصيل قد وضع للاسلام والمسلمين الابعاد الثلاثة التي من خلالها يستطيع المسلمون ان يكونوا امة عظيمة على الحقيقة ، كما ان القرءان الكريم اشار الى هذه الابعاد الثلاثة على اساس انها مثلث الدين الاسلامي التي قام على اساسها كاهداف رئيسية لثورته المباركة الا وهي :
اولا : الدين والتدين والايمان
الثاني : العدل والقيام بين الناس بالقسط .
ثالثا : العقل والعلم كميزان ومحور واساس لخطاب الله سبحانه للانسان .
ومن هذه الاركان الثلاثة عرف التوحيد والرسول والرسالة ، ففي معرض العدالة على اساس انها ناموس الاسلام وسلامه وهدف النبوات وختامه قال سبحانه :(( لقد ارسلنا رسلنا بالبينت وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط ../ 25/ الحديد )) فالعدل هنا اساس وهدف وغاية كل عملية ارسال رسل وانزال كتب سماوية مقدسة ، وهذا مايجعلنا نوقن ان كل دين او فكرة او تيار او اطروحة ....الخ ، لاتحترم العدالة الانسانية ، او تحاول الالتفاف عليها باسم اي شيئ كان ماهي الا فكرة او تيار او دين او مقدس منحرف يريد ان يمارس الظلم باسم المقدس والتدين ؟.
وهكذا عندما نشير الى ان المحور الثاني (( العقل )) هو من اهم المحاور التي اعتمد عليها القرءان العظيم باعتبارها الاساس الاخر والميزان الاكبر لمعرفة الحق من الباطل ، فاننا لم ناتي بجديد بقدر ما اشرنا الى تاسيس اسس له الاسلام في قرءانه وسنة نبيه الكريم محمد رسول رب العالمين ص ، فالقرءان يقول بحرمة عدم تحريك العقل واستغلال قواعده واحكامه ، بل وعاب على الكفار والمنافقين عليهم انهم لو كانوا يمتلكون عقلا مفكرا لما كانوا من الكافرين بالدين والشريعة الاسلامية ، باعتبار ان الاسلام قرين العقل والفطرة ولايخالفهما باي شيئ يذكر ، لذالك جاءت النصوص القرءانية الكثيرة التي تشير الى ان الذين يناهضونه بعنف ماهم الا كالانعام التي لاتمتلك عقلا مفكرا ، بل وعدم وجود العقل عندهم وعدم احترامهم لمقررات العقل والفهم والانساني هو ما اوردهم الى نار جهنم الخالدين فيها والعياذ بالله سبحانه .
يقول سبحانه حكاية عن اهل النار من الكفار والمنافقين :((وقالوا لوكنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير / 10/ الملك )) اي لوكان لنا عقول نفكر بمانسمعه لكنا من اصحاب الجنة ولكن بما اننا احتقرنا العقل واتهمنا عمله بانها زندقة وانحراف اغلقنا اسماعنا عن كل مانسمع كي لانفكر فيه فكنا من اصحاب السعير ؟!.
تمام : ان ماكنة السلطة الاموية انذاك ادركت حقيقة هذين البعدين الخطرين على كل نظام سياسي فاسد وقائم على الظلم يريد ان يرفع من معادلة الدولة والمجتمع نظامي (( العقل والعدل )) كي تخلوا له الساحة تماما لممارسة اي نوع من انواع الفساد والظلم والانحراف بدون ان يكون هناك اي ميزان او مرجعية من خلالها يستطيع المجتمع ان يحاكم حكومته ان سعت في الارض فسادا او شاءت الانحراف في حركتها السياسية ، لذا جاءت (( الفكرة )) التي خططت لمشروع سياسي منحرف ومتكامل لضرب عنصري ((العدل والعقل)) في الحقبة الاموية لادراك هذا النظام السياسي بخطورة اي مجتمع يملك المثلث المتكامل للمجتمع الحي الا وهو (( الايمان والعقل والعدل )) على سلطة الظلم والفساد ، ومن هنا طرحت فكرة (( الجبرالديني السلفي )) التي بنيت على اساس ديني وباسم الاسلام في هذه المرحلة لضرب مشروع العدالة ومن الاساس العقدي الاول ، وجاءت فكرة (( الايمان )) بطاعة الحاكم بلا ادنى تفكير بمشروعية الخروج على ظلمه وفساده ، لضرب قواعد العقل والمنطق الانساني المستنكر لكل ماهو قبيح الفعل حكما ؟.
وهنا رحبت جميع السلط المتعفنة والفاسدة والخارجة على النظام الانساني ب (( الدين والتدين )) والانفراد به ونزعه عن منظومته المتكاملة في (( العدل والعقل )) ليكون الدين هذا عونا لهذه النظم الدكتاتورية السياسية التاريخية وحتى اليوم لضرب مشروع (( العدالة والعقلنة )) اساسا وهدفا ومن ثم ليكون هذا الدين رافدا قويا للظلم والفساد لتلك النظم السياسية المهترئة ؟.
نعم عندما ينّظر- من التنظير - الفكر السلفي الديني في التاريخ وحتى اليوم لوضع الاسس الدينية التي توصل فكرة (( العداء للعقل )) واعتباره فاقدا لصلاحية المعرفة القيمية للحسن والقبح العقليين ، وبعد ذالك نرى محاولة هذه السلفية الدينية اعلان حرب بلا هوادة على العقل والفكر الانساني لرفعه من المعادلة الاسلامية تماما ، عندها ندرك ونتسائل : لماذا هذا العداء السافر لكل ما يتصل بالعقلنة الانسانية سواء كانت فلسفية او كلامية في التاريخ وحتى اليوم ؟.
ان الباحثين في الفكر الاسلامي سيجدون ان التاسيس للعداء للعقل بدأ تماما كأنطلاقة فعلية على يد وحقبة السلفية الاموية ، وفي هذه الحقبة ايضا لمسنا التأسيس لمشروع تهميش العقل الانساني من الوجود الفكري الاسلامي ، لنجد ان وعاظ السلاطين قد بدأوا حملتهم الفعلية على الوجود والتحرك العقلي ، ليقمع اي تساءل فكري وعقلي حول المسائل الاسلامية من منطلق انه (( بدعة في الدين )) لتحارب الفلسفة اولا والمنطق ثانيا لتنتهي الصولة على علم الكلام باعتباره من اخطر ما ابتدعه العقل الانساني الاسلامي على الدين نفسه ، ومن بعد ذالك لنصل الى نتيجة ترى : انه مع ان القرءان والاسلام او الكتاب والسنة حسب مصطلحات السلفية الدينية تحث على احترام العقل والترحيب باجتهاده ، مع ذالك نجد السلفية الدينية تعلن الحرب وعدم الاحترام لهذا العقل الذي اكرمنا الله سبحانه وتعالى به ، والعكس صحيح ايضا ، فمع ان الكتاب والسنة لاتجرم او تحرم استعمال العقل او الركون الى مقرراته في الحسن والقبح لاعمال البشر ، مع هذا نجد ان السلفية وتحت لافتة (( البدعة )) التي هي اساسا بدعة تجرم العقل وتحرّم تحريكة او الركون الى مقرراته الفكرية !.
اليس غريبة هذه المعادلة : مع ان الاسلام يحث على احترام العقل والاخذ بمقرراته ، نرى السلفية الدينية تحرّم وتجرم هذا العقل والركون الى مبادئه باسم (( البدع )) ؟.
لماذا لم تكن العلاقة طيبة او متوازنة بين السلفية الدينية في التاريخ وحتى اليوم وبين العقل الانساني ؟.
واذا كانت شريعة الاسلام تحث على احترام العقلنة الانسانية وتوجب العمل بها فمن اين جاءت السلفية الدينية الاموية بهذه الفتوى ضد العقل والتفكير والتأمل الانساني لتراه عدوا للدين والشريعة الاسلامية بل وزندقة في الدين ؟.
نعود في هذا المفترق من الطرق لمرجعيتنا الفكرية في النظر للموضوعة السلفية الدينية ، لنجد ان هذه السلفية بما انها منتج ووليد حقبة الظلم والاستبداد والعفن السياسي في القديم وحتى الحديث ، فان افكارها ومنطلقاتها الفكرية واسسها الايدلوجية لم تكن ولن تكون منطلقات واسس ومبادئ فكرية اسلامية مطلقا بقدر ماكانت منطلقات ومبادئ واسس طاغوتية سياسية ترى ان المرجعية السياسية لاي حقبة من الحقب التاريخية هي الاساس والمؤشر الذي ينبغي لها ان تستقي منه افكارها ومنطلقاته السلفية الدينية ، وعليه فكلما كانت الحقبة السياسية حقبة ظلم واستغفال للعقل الاسلامي واستبداد واعتداء على حقوق الامة ، وجدنا ان السلفية الدينية مجتهدة في اخماد ثورة التساؤلات العقلية الاجتماعية على ظلم الحاكم بفتاوى التجريم لكل تفكير منطقي او عقلي تحت بند (( البدعة وطاعة الحاكم او ولي الامر بلا تفكير ))!.
ان البداية او التأسيس لهذا الفكر السلفي الديني بما انه اموي المنشأ فاننا سنجد حتما الجواب على : لماذية هذا العداء للعقل في السلفية الدينية هناك ، وعليه فان معرفة وادراك مفاصل الحقبة الاموية التاريخية السياسية يطلعنا بوضوح على الاسس والمبادئ التي بنت السلفية الدينية كل دينها المزيف عليه ، لتخترع فيما بعد دينا سلطانيا طاغوتيا يزاحم دين الاسلام المحمدي الاصيل ؟!.
نعم عندما ندرك ان العائلة الاموية كانت تتوجس الرعب والرهبة من كل عقل اسلامي مفكر يتسائل بشفافية عن حركات السلطان فاننا سندرك لماذا يخشى سلاطين الجور من العقول المفكرة ، ومن ضمنها المتسائلة : اي عقل يقبل ان يؤمر يزيد ابن معاوية الفاسد اخلاقيا والمنحط روحيا والمتسافل معنويا والمتخاذل كيانيا ......... الخ ، على مسلمين واسلام هو اساسا جاء ليبني منظومة اخلاقية رفيعة المستوى اقترنت بميزان اخلاق محمد رسول الله ص لتكون اخلاق محمد ص هي مرجعية اخلاق الحاكم الاسلامي ، وعليه اي عقل يقبل اخلاق معاوية او ابنه يزيد في قبالة اخلاق محمد ص العظيم ؟.
واي عقل سيقبل ان يؤمر سلاطين الجور والرذيلة على امة تؤمن ان من صفات الحاكم ان يكون نزيها ورعا ومتقيا نظيفا ومؤمنا بتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى ؟.
واي عقل سيقبل ان تكون الصولة لحكم التفرعن والتبذير والاستيلاء على حقوق الامة المالية والسياسية ، في مجتمع يؤمن باسلام يدعو الى مكافحة الفساد وحرب الظلم والتمرد على التفرعن والثورة على كل جور ؟.
وهكذا سوف نصطدم بمشروعين متنافرين تماما ، مشروع التفرعن والفساد السياسي من جهة ، ومشروع الاسلام المناهض للفساد والرذيلة من جهة اخرى ، وعند هذا نفهم الخوف الشديد من سلاطين الجور من مشروع التفكير والعقلنة الاسلامية ، لذا جاءت الرغبة الاموية انذاك والفرعونية حتى اليوم بمحاولة التخلص من (( العقل )) باعتباره ان دخل بالمعادلة السياسية والفكرية الاسلامية افسد كل مايخطط له البلاط الملكي المنحط ، وماهي الا غمزة حتى وجدنا وعاظ السلاطين من (( السلف الطالح )) يعملون ماكناتهم التخريبية للهجوم على العقل وتجريم حركته وتفسيق وتبديع تفكيره خدمة لاصحاب السلطان وعونا لهم في معركتهم الطاغوتية ضد العقل ، لنصل الى نتائج غاية في الخطورة على الاسلام اولا وعلى الامة المسلمة ثانيا !.
صحيح : من منطلق ذاك التاسيس السلفي الديني الخادم لاغراض السلطة السياسية انذاك اصبحنا اليوم امة بلا عقل مفكر ، بل والاخطر من ذالك وصلنا الى مرحلة من التزييف ترى ان ((الدين والاسلام )) هو اصلا مشروعا ضد العقل ومناهضا له ومحذرا من احترامه ، وكل ذالك بسبب ان السلفية الدينية اوهمتنا بدين سلطاني اموي فاسد اعتقدنا انه هو هو دين محمد ص الاسلامي ؟.
ان ظواهر تاريخية من قبيل ظاهرة انقراض مذهب ((الاعتزال الاسلامي)) او المعتزلة في التاريخ الاسلامي وبروز وانتصار مذهب اهل الحديث والظاهر والسلفية عليه مؤشر يشير لنا بكل وضوح حول المعركة التي دارت في التاريخ بين انصار العقل من جهة وانصار الظلم والسلطة ورفع العقل من المعادلة الاسلامية من جهة اخرى ، وليس غريبا ان تقع مثل هذه المعارك التاريخية في الواقع الاسلامي القديم والحديث بين انصار العقلنة الاسلامية وانصار السلفية الدينية باعتبار ان المشروعين مختلفين تماما ومتناقضين تماما في المبادئ والنتائج التي نتوصل اليها فيما لوقبلنا او رفضنا معادلة العقل هذه ؟.
الشيعة الامامية وكذا المعتزلة من المذاهب الاسلامية التي توافقت على احترام وتبجيل ورفع مكانة العقل الانساني في المعادلة الاسلامية لذا هي وبلا اليات معقدة تواجهت حتميا مع السلفية الدينية من جهة ومناصرة الماكنة السلطانية السياسية من جهة اخرى ، لنكون نحن وامام هذا المشهد قبالة جبهتين متناقضتين جبهة (( العقل والعدل والايمان )) كأصول للاسلام المحمدي الاصيل مثلتهما المدرسة الامامية الشيعية والمدرسة الاعتزالية العقلية من جانب ، وجبهة (( الظلم والغيبوبة )) كاصول للاسلام السلفي المرتد مثلته هذه السلفية الدينية بمؤازرة ومباركة السلط الظالمة والحاكمة بلاشرعية اسلامية او انسانية تذكر، ومن هذا وجدنا الكيفية التي اختلفت فيها الرؤى الفكرية اختلافا جذريا بين كلا الجبهتين وفي كل الاشياء الفكرية والتاريخية والشرعية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، فليس هناك اي قداسة تذكر في المدرسة العقلية الامامية او الاعتزالية في تناول الموضوعات الانسانية والاسلامية تمنع من المناقشة العقلية لهذا الدين او ذاك او تلك الشخصية الانسانية او هذه او هذا النظام السياسي او ذاك باعتبار ان الاسلام والعقل وحدة انسجام وليست بذرة انقسام ، بعكس تماما المدرسة الطاغوتية السلفية الدينية التي تجرم اي دراسة او مناقشة فكرية او عقلية تتناول هذا الموضوع اوذاك من المواضيع الانسانية والاسلامية ،فهناك قداسة لحقبة الصحابة وحقبة السلف وحقبة ماوراء السلف لايجوز تناول هذه الحقب باي عقلنة ودراسة فكرية توضح لنا ماهية هذه الحقب ولماذا نحن وصلنا الى هذه الحالة من ورائها ، ويكفيك تدليلا على هذه النقطة من الانغلاق مصطلح (( السلف الصالح )) باعتباره مصطلح ومنذ البداية يحكم بالصلاح لحقبة مورس فيها ابشع انواع الظلم والانحراف عن اصول الاسلام ومبادئه من تغيير نمط الحكم الاسلامي حتى الوصول الى تأمير فاسق كيزيد والوليد وغيرهم من حقبة اموية كاملة لم نرى فيه الا كل ابتعاد عن ماهو صالح والاقتراب الى كل ماهو طالح وفاسد ، ومع ذالك ترى السلفية تحريم المساس بهذه الحقبة التي جرت فيها من الحروب مايندى له جبين الاسلام على الجملة !.
هل كان الاسلام يحرم دراسة هذه الحقب من التاريخ الانساني أم ان حكّام هذه الحقب السياسية هم من يرغب بعدم اثارة واقعهم المليئ بكل ماهو عفن وفاسد وظالم وبعيد عن الاخلاق الاسلامية ؟.
يبدو وبكل صراحة ان حكام الجور هم من يرغب بعدم التعرض لحقب ملكهم الفاسد بالدراسة والوعي والعقلنة باعتبار ان اي بحث منصف وعقلي لهذه الحقب السلفية ستطلعنا حتما على حجم الجرائم والانحرافات التي حصلت في واقعهم السياسي والفكري والاجتماعي عن الاسلام وموازينه ، ولكن لاقرار سياسي بامكانه ان يحكم بالاعدام على عمل العقل المفكر وحركته المكتشفة للزيف والفساد التاريخي وغير التاريخي منه فما هو العمل عند هذه النقطة ؟.
الجواب : لاسيف كسيف (( الدين )) بامكانه ان يساهم وباسم الطاعة والايمان بتدمير واعدام العقل الانساني عن التحرك والتفكير ، وعليه فوعاظ السلطان جاهزون لاصدار الفتوى باعدام العقل وباسم الدين يجرم تفكيره كي يتخلص من العقل ونهائيا وباسم الدين هذه المرة وليس باسم السياسة التي لاتنهض بلعب هذا الدور الكبير جدا ، فالعقل وتفكيره وحركته وعمله والعلوم التي ينتجها كلها (( زندقة وبدعة وتفلسف وخروج على الكتاب والسنة ومالم يفعله السلف الصالح .......الخ )) من هذه التهم التي تحكم باعدام امة فضلا عن عقل انسان هنا وانسان هناك ؟.
هكذا حيكت المؤامرة السلفية الدينية على العقل الاسلامي لاعدامه ارضاء لرغبات السلطة الحاكمة والقائمة ومنذ العصر الاموي حتى هذا اليوم ، فلا تفكير في التاريخ ولا اخذ عبرة منه ، ولاتفكير بمعاوية بن ابي سفيان لدخوله في السلف الصالح ولايجوز التفكير بالسقيفة ولا بلماذا تخرج ام المؤمنين عائشة على ولي امر المسلمين وخليفتهم علي بن ابي طالب ع ؟. ولاتفكير بلماذا يقتل سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي ع ؟. ولاتفكير حول القياس لماذا ادخل للدين باسم الدين ،؟. ولاتفكير بلماذا من يختلف مع جزء من الصحابة يعد كافرا ؟. ولاتفكير بهل ان بعض الصحابة وصلو الى مرحلة الرسل والانبياء والاختلاف معهم يعد اختلافا مع الاسلام نفسه ؟. ولا تفكير حول الله او الرسول او الرسالة او الصحابة او السلف او المال الاسلامي وعبث الحكام او المراة او الحرية ولاتفكير ولاتفكير ......الخ!؟.
والغريب العجيب ان هذه القداسة في الفكر السلفي الديني تدور اينما دارت رحى السلاطين ، فان كانت تنال من شخصية ليست رسمية وليست لها منصب سياسي في التاريخ وحتى اليوم رفيع المستوى كالخلافة او الملك او الامارة فالامر خفيف فاما ان تعرض النقد او العقل او التفكير لهذا الحاكم او ذاك الخليفة او هذا الملك او ذاك الامير فان القيامة تقوم ولاتقعد ، واي مخالف للسلطان فهو حتما صاحب فتنة حسب المعتقد السلفي الديني واي ذيل او مناصر للسلطان فهو حتما من البطانة الصالحة والسلف الصالح ايضا ، وخذ على ذالك من اول خليفة بعد رسول الله محمد ص حتى اخر رئيس او ملك اليوم على بلاد المسلمين فكلهم طاهر مطهر ولي امر مفترض الطاعة من قبل الله سبحانه في عرف وفكر السلفية الدينية هذه ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم !.
الاعجب الاغرب من ذالك في كارثة السلفية الدينية اليوم هو : ان هذه السلفية وصلت الى مرحلة من عبادة المنفعة والمصلحة والقوة ارغمها على ان ترى كعبتها التعبدية دائرة اينما دارت هذه القوة وذالك السلطان حتى ان القاتل والمقتول من السلاطين هم ولاة امر تجب طاعتهم وتقديس مراحلهم الزمنية في العرف السلفي الديني ، فالسلفية الصالحة هي هي خلافة الراشدين وحقبة الامويين وزمن العباسيين وبعده سواء كانوا سلاجقة او اتراك او عجم او عرب ....الخ ، كل هذه الحقب المتناقضة والمتناحرة والمختلفة والمتقاتلة ..، كلها حقب للسلف الصالح حتى وان كانت العباسية دمرت وبعنف ودموية منقطعة النظير حقبة بني امية نجد ان السلفية تبارك وتقدس كلا الحقبتين معا وتصفهمها ب(( السلف الصالح )) وختى ان قامت مجموعة من الصحابة بقتل الحسين ابن علي ع سيد شباب اهل الجنة فكل من القاتل والمقتول صالحا ، وحتى ان نكثت طائفة من الصحابة عهودها مع الخليفة الرابع للمسلمين علي بن ابي طالب ع فكل من الامام والخارج على امامته صالحا وقد رضى الله عنهم جميعا ؟.
وكل ذالك في الفكر السلفي الديني لالشيئ الا لأن السلطة والقوة اينما كانت كان ((الصلاح)) معها ، ولايهم ان كان امويا او علويا او عباسيا هو من يكون فوق السلطة ، ولكن المهم عند السلفية الدينية هي صلاح السلطة والقوة اينما حلت ، وفي يد من كانت هذه السلطة !.
ان هذه العبادة من قبل السلفية الدينية للسلطة والقوة اينما حلت هو مايدفعنا ان نقرر ان هذا التيار الديني ماهو الا منتج طاغوتي دنيوي يعبد الهوى والمنفعة من دون الله ، وحتى ان كانت هذه السلطة عند الكفار والمشركين او اميركا واسرائيل اليوم فانك ستجد ان هذه السلفية الدينية ستفعل المستحيل لاخراج مركز القوة من معادلة الخطأ بل واعتبار السلم والصلح ووجوب الركون الى الظلم القوي هو من اركان الاسلام العظيمة التي امر الله سبحانه وتعالى بها (( والصلح خير )) مع القوة والسلطة على اي حال !.
يتبقى لدينا موقف السلفية الدينية المناهض لمشروع العدالة الانسانية والاسلامية ، ولماذا تميزت هذه المدرسة السلفية بابتعادها الفكري والعملي الاخلاقي عن مفهوم العدالة تماما ؟.
ان العدالة الانسانية بالعموم والاسلامية بالخصوص هي مشروع ومنذ البداية ناهضها العداء بعدين من ابعاد الاجتماع الانساني على العموم :
الاول : بعد النظم السياسية الطاغوتية المتفرعنة والمؤمنة بشرعية القوة والسيطرة في الحكم فحسب .
ثانيا : وبعد النظام الاجتماعي اللامدني والمتمثل بنظم الاجتماع القبلي او الاعرابي او الوحشي ، باعتبار ان اساسيات هذه النظم الاجتماعية قائمة على اليات تفكير وعمل وقوانين مختلفة تماما عن اليات وقوانين الاجتماع المدني ، لذالك جاء مفهوم العدالة كمنتج للمجتمعات المدنية فحسب ، بينما اختصت مجتمعات التوحش بقوانين التعصب والقوة والغلبة فقط كادارة لحياة التجمعات المتوحشة في التاريخ وحتى اليوم .
وعليه فعندما نقول ان هناك (( عدالة اسلامية )) فاننا نقرر ومنذ اللحظة الاولى مدنية النظام والتشريعات الاسلامية باعتبارها اسست لمنظومة كاملة لمفهوم (( العدل )) في الاسلام والذي هو وبالضرورة قانون ارفع واعلى من قوانين ونظم العصبة القبلية وغيرها ، وعليه نتساءل : من اين جاء العداء الكبير في المنظومة الفكرية السلفية الدينية للعدل الانساني والاسلامي ؟.
أمن اتباع السلفية الدينية واعتبارها منتج طاغوتي فرعوني سياسي لذالك جاء الفكر السلفي الديني بعيدا ومناهضا لفكرة العدالة استتباعا لعداء ومناهضة الواقع السياسي الفرعوني لها ؟.
أم لان السلفية الدينية وعند الرجوع لدراسة نظمها الاجتماعية فاننا شنكتشف انها وليدة القبلية والتعرب العربي المتوحش الذي انعكس عليها فكريا ليدفعها وبدون اي شعور لعداء نظام التمدن البشري الا وهو نظام (( العدالة )) والترحيب بنظام القوة والتغلب الا وهو نظام العصبة ؟.
الحق ان كلا البعدين داخلين في تركيبة السلفية الدينية التي دفعتها وبلا شعور للنظر بعداء واشمئزاز لفكرة العدالة المدنية والتي هي انعكاس لواقع اجتماعي مختلف تماما عن واقع النظام القبلي هذا !.
في المذاهب الاسلامية الكثيرة هناك مذهبين يران ان (( العدل )) ركن من اركان الاسلام العظيم الا وهما ، المذهب الامامي الشيعي الجعفري الذي يرى (( العدل )) الركن الثاني للاسلام بعد التوحيد (( التوحيد العدل النبوة الامامة المعاد )) ، وكذالك المعتزلة ترى ان (( العدل )) الركن الثاني ايضا للاسلام الكريم بعد التوحيد(( التوحيد العدل النبوة المنزلة بن المنزلتين والمعاد )) ، اما السلفية الدينية فهي لاترى العدل لاركنا ولافرعا لركن في الاسلام بل وتراه شيئا غريبا على الاسلام نفسه اذا اخذنا ان من عقيدة السلفية الدينية موضوعة (( الجبر )) والتي تعني انعدام مفهوم العدالة تماما قبالة مفهوم (( الله سبحانه )) الذي يفعل مايشاء بلا موازين او ضوابط عقلية تحكم العمل وتصنفه الى ماهو عادل وماهو ظالم ؟.
نعم السلفية وباعتبار انها منعكس للقبلية الاموية من جهة ، وباعتبار انها منتج طاغوتي سياسي من جانب اخر دفعت لتكون في خانة العداء لمشروع (( العدل )) الانساني والاسلامي بالخصوص ، ولذالك جاءت عقائد السلفية الدينية وكذا فقهها وكذا توجهها الفكري والاجتماعي والفردي قائم تماما على كل ماهو بعيدا عن مفهومي (( العقل والعدل )) بالمطلق ، ففي العقيدة السلفية نجد ان لامعايير للعدل والظلم في الفعل الالهي فممكن ان يفعل الله سبحانه الظلم والعدل في الان الواحد باعتباره السيد والمالك المطلق ، وكذالك عندما تعلن السلفية الدينية ان ليس هناك مدخلية للعقل الانساني عندما يحكم على الافعال بالقبح والحسن ، فممكن ايضا ان يفعل الله القبيح والحسن من الاعمال باعتباره المالك المطلق فممكن ان يعاقب الصالح ويعفوا عن السيئ ، كما ان الله سبحانه ممكن له ان يرغم الانسان على فعل القبيح ويعاقبه او يجازيه فلا مناقضة في هذا العمل ولاظلم ولاقبح ولاحسن ولاعدل ....الخ ؟.!
هكذا تنّظر السلفية الدينية وعقديا لمشروعي العدل والعقل بالنسبة لله سبحانه وتعالى ، والغاية ربما لاتغيب عن الفطن الذكي من مفكري الاسلام واهله ، وهي ارادة تبرير ظلم الحكام وفسادهم ، لذا تعاملت السلفية مع الله فكريا على اساس انه حاكم من حكام البشر الذين يملكون السلطة والقوة ، فكانت (( الجدلية )) في الفكر السلفي تتحرك بين تبرير عمل الحكام والسلاطين والفراعنة الظلمة من جهة ، وبين ان نعطي قداسة ومشروعية لهذه الاعمال الطاغوتية لنجعلها في خانة القبول اسلاميا ، فجاء (( رب )) السلفية الدينية منسجما مع ربهم الدنيوي من الحكام والسلاطين الدنيويين ، فاذا كان الله سبحانه بالامكان ان يفعل المتناقضات الكبيرة وبامكانه ان يجازي المسيئ ويعاقب الصالح ، وليس هناك مقاييس لافعاله تحكم بقبح او حسن هذا العمل او ذاك ، فمن المقبول ان يكون الحاكم فاسدا ظالما مستهترا يعاقب الصالح ويحسن الى المسيئ باعتبار ان له سلطة الملك والقوة ايضا كالله سبحانه وتعالى ، واذا كانت العقيدة تسمح بعبادة من يفعل الظلم ويفعل القبيح وليس هو بقبيح في نفس الوقت فلماذا لاتكون الطاعة للملك والحاكم الدنيوي حتى ان عمل الافعال القبيحة وغير العادلة ايضا ؟.
ان هذا الفكر العقدي للسلفية الدينية هو ما اشرنا اليه باعتباره الخطر الاعظم على شريعة الاسلام والمسلمين وارادة تزييف كل عقائدهم الاسلامية ابتغاء لتبرير ظلم حكام الجور وسلاطين التفرعن ، واذا رجعنا ايضا للجانب الفقهي كذالك للسلفية الدينية وجدناها خليط عجيب غريب من عبادة القوة والسلطة ايضا ، ففتاوي وعاظ السلفية الدينية بوجوب (( اطاعة اولي الامر )) الظالمين والفاسدين والمتفرعنين والمعطلين لشرع الله سبحانه ، وكذا فتوى : ان شرعية الملك والحكم هي الغلبة والقوة في الجانب السياسي ، فانك ستجد ان تاسيس الظلم والدكتاتورية في النظام الفقهي الاسلامي لم يكن الا من خلال نوافذ وفتاوي هذا التيار السلفي الذي حول الحياة السياسية وتدريجيا من الشورى والرضا والانتخاب او البيعة ، الى السيف والتفرد والدكتاتورية والمؤامرات والتسلط ، لنصل الى مرحلة مسخ القيم السياسية الاسلامية تماما واحلال كل ماهو نجس وعفن مكانها ، والاعظم كارثة ان هذه السلفية الدينية لم تكتفي بان طرحت فكرة الدكتاورية كوسيلة للوصول الى الحكم ، لا بل لم تكتفي بذالك حتى شرعنة هذه الدكتاتورية والظلم والفساد بطابع من الدين والقداسة والاسلام لتعلن : ان شريعة الاسلام ومحمد رسول الله ص تقول بان شرعية الحاكم تاتي من خلال المؤامرات والدسائس والخدع والغلبة والقوة والتسلط ، ومن كان اكثر اجراما وسفكا للدماء فهو ولي الامر التي تجب طاعته من قبل الله سبحانه وتعالى !؟.
اليست هذه كارثة بحق ؟.
محمد رسول الله ص يدعوا قومه ثلاثة عشر سنة بالكلمة والاقناع حتى يهيئ له الله سبحانه من يؤمن به وبرسالته ، ومن ثم لتنتخب هذه الثلة من المؤمنين محمدا ص ورسالته وتبايعه طواعية وبلا ادنى اكراه ، ليصبح قائد مسيرة منتخب من قبل الشعب ومبايع له من قبل الامة ، ليكون وبحق مغيرا عالميا ومصلحا كونيا وسراجا منيرا للبشرية ، تأتي السلفية بعد ذالك بشريعة جديدا ودين اخر ليقول لنا : لاتقتدوا بهذه السنة للوصول الى الحكم وقيادة الامة ، بل عليكم النظر للقوة واستخدامها بكل عنف ودموية لتصلوا الى الحكم والسلطة لتغنموا بالشرعية وطاعة المسلمين لكم ونحن سوف نفتي بحرمة الخروج عليكم وعلى سلطانكم الجائر ؟.
أما ان غفلتم عن القوة والسيف وجاء من هو اقوى منكم وتغلب عليكم بالدم والسيف فنحن السلفية الدينية سوف نفتي بوجوب طاعة الغالب على المغلوب هذا ؟.
هل هذا معقول ؟.
هل هذا عدل ؟.
هل هذا دين الاسلام ؟.
صحيح : بل هذه هي السلفية الدينية البارحة واليوم بعيدا عن اسلام محمد العظيم ص او عقل العقلاء او عدل البشرية جمعاء ، نعم هذه هي الجذور والمبادئ والاسس التي بنيت عليها السلفية الدينية اصولا وفروعا باسم الدين والمقدس فمن شاء فليؤمن بها ومن شاء فليكفر بطاغوتها ، وليشهد الله والانبياء والرسل والاوصياء وجميع المسلمين انني اول من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله سبحانه وتعالى .
________________________
10/10/2007م
(( الناس أعداء ماجهلوا !)) رؤية علوية
( بقلم : حميد الشاكر )
هذه الكلمة اشهر من نار على علم ، وهي لعلي بن ابي طالب سيد العلماء ومفكر المفكرين عليه السلام ، ويبدوا ان قدر هذا الرجل انه يبقى حيا الى ان يرث الله الارض ومن عليها !. طبعا حيّا بفكره وعلمه وروحه ..... وامتداداته الاخرى التي تفرض على الحياة ان تتكيف مع وجود علي ع ، وليس ان يتكيّف علي ع مع الحياة !.
انها حقا معادلة صعبة ، فبينما العالم الانساني كله يجب ان يتكيّف مع الحياة ومتطلباتها ، نجد ان الاستثناء في هذه القاعدة علي بن ابي طالب والقليل من البشر كالانبياء والرسل وباقي الربانيين في هذه الدنيا ، فان الحياة هي التي تتكيف مع افكارهم وطروحاتهم العابرة للازمان وللاماكن وللانسان ، وذالك من منطلق ان هذه الثلة من البشر هي الضوابط لحركة الحياة وليس العكس صحيحا ، فكلما استمرت حركة الحياة قدما ، وذهبت بالتفاعل مع المتطلبات الاجتماعية ظهرت بوادر الانحراف هنا او الانعطافة هناك في الحركة ، عندها يرجع الى البوصلة لارجاع عجلة المسيرة في الحياة الى سكتها القويمة وهكذا تستمر الحياة بالمسير بين الفينة والاخرى بفضل تلك البوصلة التي تقوّم من المسيرة كلما انحرفت عن جادة الاستقامة والاستمرار !.
نعم علي بن ابي طالب عليه السلام بوصلة الحياة الفكرية والعلمية والنفسية والروحية ، ومن اجل هذا استحق علي ع وامثاله القليل ، ان تتكيف الحياة معهم بدلا من ان يتكيّفوا هم مع الحياة !.
يقول علي ع في رؤيته الاجتماعية الفكرية هنا :(( الناس اعداء ماجهلوا !.))
انها حقا كلمة ومع ان العالم كله يتداول بها ولربما يوميا من الكلمات التي تختزل بداخلها اكثر من معنى غامض وغريب وجديد ، يستحق - هذا الغامض والجديد والغريب - ان نتوقف عنده ، ونتأمله ونقلبه ونسير معه اينما سار بنا هو، وليس مانسير به نحن لنرى : لماذا يكون الناس اعداء ماجهلوا ؟.
او كيف يكون الناس اعداء ماجهلوا ؟.
وهل يجهل الناس الا كل مالايستحق الجهل منهم ؟.
أم ربما يجهل الناس ما يجب ان يجهله كل الناس ؟.
لماذا وكيف يكون الناس اعداء ماجهلوا ؟.
وهل المعنى ان الناس تعادي ما تجهله في هذه الحياة ؟.
أم ان الجهل هو سبب العداء بين الناس انفسهم ، ولذالك الناس متعادين مازالوا جاهلين ومتحابين مازالو عالمين او متعلمين ، لهذا كان ولم يزل الناس اعداء ... بينهم ... ما جهلوا ، ومابقوا جاهلين ؟.
ان هذه الكلمة او الجوهرة من كلام علي بن ابي طالب ربيب الرسالة والنبوة المحمدية عليهم السلام جميعا تشبه كثيرا النخلة العراقية الجميلة التي تمتلك اكثر من وجه ، ومن اي مكان نظرت لها من الزواية المختلفة فانك سترى وجهها الجميل وبدون تغير في المنظر ، مضافا لذالك فان من منافع النخلة الثمرة الطيبة والظلال الباردة وكذا الوقود لبرد الشتاء القارص ، فكل النخلة جميلة ، كما ان كل الحروف في كلام علي بن ابي طالب جميلة ايضا !.
نعم :(( الناس اعداء ماجهلوا ))!.
علي عليه السلام يقرر حقيقة اجتماعية انسانية غاية في الاهمية تقول : ان العدو الحقيقي للانسان والانسانية هو (( الجهل )) باعتباره العقبة الكبيرة امام الزاحف الانساني للمستقبل وللحياة ، والناس بطبيعتهم يرتعبون ويخشون ويرهبون مما لايدركون ابعاده التامة في هذه الحياة الدنيا المليئة بالمخاطر !.
الناس اعداء الحياة ان جهلوا فلسفتها !.
الناس اعداء الحب ان لم يدكوا معناه !.
الناس اعداء العمران ان جهلوا غايته !.
الناس اعداء العلم ان جهلوا اهميته !.
الناس اعداء الثقافة ان لم يدركوا ثمرتها !.
الناس اعداء الناس ان لم يتعارفوا على بعضهم البعض !.
الناس اعداء النظام ان لم يفهموا اهميته !.
الناس اعداء علي بن ابي طالب ان جهلوا مكانته !.
الانسان عدو نفسه ان جهل نفسه !............... الخ .
صحيح : حقا ان من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ومن جهل نفسه كان اعدى اعداءه نفسه التي بين جنبيه وعدوا المرء نفسه التي بين جنبيه !.
ان المعرفة كما يراها علي ع هي (( الصديق )) الحقيقي لحركة الانسان والمجتمع في هذه الحياة ، وكما ان الناس اعداء ماجهلوا ، فكذا الناس اصدقاء ماعرفوا ، والمعرفة بهذا المعنى هي الاطمئنان وهي السكينة وهي الطريق المعبدة لعدم خشية الناس وخوفهم وعدائهم للمجهول ، فكلما فهم الناس وادركوا وتوضحت امامهم الطريق كلما ساروا بطمأنينة الى الامام وبلا خوف من عدوا مضمر او ظاهر للعيان !.
ان المشكلة الحقيقية لعدم اقدام الناس في الحياة انهم يخشون ماجهلوا ، ويخافون من السير في الطريق التي لايدركون الى اين هي توصل ، كما ان صاحب التجارة لايضع رأس ماله الثمين في صفقة لايدرك كل ابعادها الحقيقية او هو يجهل كل تفاصيلها الواقعية ، فالناس اعداء ماجهلوا !.
الا ان نفس هؤلاء الناس ان تمكنوا من معرفة قوانين لعبة الحياة ، وفهموا معاني الارشادات والاوامر في الدولة والمجتمع والى اين بامكانها ان تصل بالناس فانهم اول من سوف يكون صديقا لهذه المسيرة ومدافعا عن السير فيها والى الامام !.
كذا الحال عندما يعادي الناس الفلسفة فانهم يمقتون الدعاة اليها ، بسبب جهلهم لااكثر ولا اقل لمفاهيم الفلسفة !.
والحال منطبقة ايضا على اعداء الاسلام والشريعة لالسبب الا لكونهم لم يدركو هذا الدين الرباني العظيم ومايختزله من احكام وشرائع وتنظيمات واوامر ونواهي وفلسفات وتكافل اجتماعي وحب انساني منقطع النظير ، لكنهم اعداء ماجهلوا وليس اعداء للاسلام كيفما فهمه علي بن ابي طالب ع نفسه وصادقه وانفتح من خلال معرفته به وعلمه باصوله وفروعه !.
(( الناس اعداء ماجهلوا ))
بكل تأكيد ان الجهل سبب اصيل في تفكك المجتمع وذوبان لحمة الحب والتآخي فيما بينه وبين البعض الاخر !.
الناس عندما يرتقي مستواها الثقافي الى مرحلة الفهم والادراك والوعي للاشياء العالمية سينعكس بكل قوة على ادراكها لبعضها والبعض الاخر ، وانفتاحها بكل اريحية بين افرادها الاجتماعيين لتكون فسحة المعرفة والادراك اكبر فيما بين افراد هؤلاء المجتمع العارفين بكل منهم مع الاخر !.
اعرف الدين فلا اجهل حقوق الفقراء والمساكين في المجتمع الذي انتمي اليه ، والرحمة فيما بين الفرد والاخر في هذا المجتمع !.
اعرف القانون فلا اعتدي على حرية جاري الشخصية وانتهك حرمة اسرته بكل وقاحة !.
اعرف الحقوق فلا اجهل على من يختار نمط حياة معين يريد ان يعيش في داخل اطاره وبكل حرية !.
اعرف الاداب فاراعي التقاليد واحيي سير المجتمع وارتضي العيش في داخل كيانه !.
اعرف الشر فلا امارس الرذيلة وانحطاط الاعمال وتهديم اقتصاد الامة !.
كل هذا عندما اكون عارفا ، أما عندما اكون جاهلا فالناس اعداء .... ماجهلوا !.
اعادي جاري لعدم معرفتي بحقوقه !.
اعادي امتي وادمر اقتصاده لعدم معرفتي بواجبي داخل هذه الامة !.
اعادي الفن لعدم ادراكي بقيمته !.
اعادي الكون والانسان والمجتمع ونفسي لعدم معرفتي باي شيئ منها !.
الناس اعداء فيما بينهم والبين الاخر بسبب جهلهم ، فالناس اعداء ماجهلوا ؟.
حقا انها كلمة اشبه بالجوهرة الثمينة التي ينبغي بين الفينة والاخرى اخراجها من الخزانة وتنظيفها والنظر الى محاسنها قبل ارجاعها الى الدرج مجددا :(( الناس اعداء ماجهلوا )) فالنجعل المعرفة الطريق الى صداقة الانسان مع الكون والحياة والانسان والطبيعة والحيوان والجماد والنفس والروح وباقي الاشياء الوجودية !.
________________________________16/02/2008م
هذه الكلمة اشهر من نار على علم ، وهي لعلي بن ابي طالب سيد العلماء ومفكر المفكرين عليه السلام ، ويبدوا ان قدر هذا الرجل انه يبقى حيا الى ان يرث الله الارض ومن عليها !. طبعا حيّا بفكره وعلمه وروحه ..... وامتداداته الاخرى التي تفرض على الحياة ان تتكيف مع وجود علي ع ، وليس ان يتكيّف علي ع مع الحياة !.
انها حقا معادلة صعبة ، فبينما العالم الانساني كله يجب ان يتكيّف مع الحياة ومتطلباتها ، نجد ان الاستثناء في هذه القاعدة علي بن ابي طالب والقليل من البشر كالانبياء والرسل وباقي الربانيين في هذه الدنيا ، فان الحياة هي التي تتكيف مع افكارهم وطروحاتهم العابرة للازمان وللاماكن وللانسان ، وذالك من منطلق ان هذه الثلة من البشر هي الضوابط لحركة الحياة وليس العكس صحيحا ، فكلما استمرت حركة الحياة قدما ، وذهبت بالتفاعل مع المتطلبات الاجتماعية ظهرت بوادر الانحراف هنا او الانعطافة هناك في الحركة ، عندها يرجع الى البوصلة لارجاع عجلة المسيرة في الحياة الى سكتها القويمة وهكذا تستمر الحياة بالمسير بين الفينة والاخرى بفضل تلك البوصلة التي تقوّم من المسيرة كلما انحرفت عن جادة الاستقامة والاستمرار !.
نعم علي بن ابي طالب عليه السلام بوصلة الحياة الفكرية والعلمية والنفسية والروحية ، ومن اجل هذا استحق علي ع وامثاله القليل ، ان تتكيف الحياة معهم بدلا من ان يتكيّفوا هم مع الحياة !.
يقول علي ع في رؤيته الاجتماعية الفكرية هنا :(( الناس اعداء ماجهلوا !.))
انها حقا كلمة ومع ان العالم كله يتداول بها ولربما يوميا من الكلمات التي تختزل بداخلها اكثر من معنى غامض وغريب وجديد ، يستحق - هذا الغامض والجديد والغريب - ان نتوقف عنده ، ونتأمله ونقلبه ونسير معه اينما سار بنا هو، وليس مانسير به نحن لنرى : لماذا يكون الناس اعداء ماجهلوا ؟.
او كيف يكون الناس اعداء ماجهلوا ؟.
وهل يجهل الناس الا كل مالايستحق الجهل منهم ؟.
أم ربما يجهل الناس ما يجب ان يجهله كل الناس ؟.
لماذا وكيف يكون الناس اعداء ماجهلوا ؟.
وهل المعنى ان الناس تعادي ما تجهله في هذه الحياة ؟.
أم ان الجهل هو سبب العداء بين الناس انفسهم ، ولذالك الناس متعادين مازالوا جاهلين ومتحابين مازالو عالمين او متعلمين ، لهذا كان ولم يزل الناس اعداء ... بينهم ... ما جهلوا ، ومابقوا جاهلين ؟.
ان هذه الكلمة او الجوهرة من كلام علي بن ابي طالب ربيب الرسالة والنبوة المحمدية عليهم السلام جميعا تشبه كثيرا النخلة العراقية الجميلة التي تمتلك اكثر من وجه ، ومن اي مكان نظرت لها من الزواية المختلفة فانك سترى وجهها الجميل وبدون تغير في المنظر ، مضافا لذالك فان من منافع النخلة الثمرة الطيبة والظلال الباردة وكذا الوقود لبرد الشتاء القارص ، فكل النخلة جميلة ، كما ان كل الحروف في كلام علي بن ابي طالب جميلة ايضا !.
نعم :(( الناس اعداء ماجهلوا ))!.
علي عليه السلام يقرر حقيقة اجتماعية انسانية غاية في الاهمية تقول : ان العدو الحقيقي للانسان والانسانية هو (( الجهل )) باعتباره العقبة الكبيرة امام الزاحف الانساني للمستقبل وللحياة ، والناس بطبيعتهم يرتعبون ويخشون ويرهبون مما لايدركون ابعاده التامة في هذه الحياة الدنيا المليئة بالمخاطر !.
الناس اعداء الحياة ان جهلوا فلسفتها !.
الناس اعداء الحب ان لم يدكوا معناه !.
الناس اعداء العمران ان جهلوا غايته !.
الناس اعداء العلم ان جهلوا اهميته !.
الناس اعداء الثقافة ان لم يدركوا ثمرتها !.
الناس اعداء الناس ان لم يتعارفوا على بعضهم البعض !.
الناس اعداء النظام ان لم يفهموا اهميته !.
الناس اعداء علي بن ابي طالب ان جهلوا مكانته !.
الانسان عدو نفسه ان جهل نفسه !............... الخ .
صحيح : حقا ان من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ومن جهل نفسه كان اعدى اعداءه نفسه التي بين جنبيه وعدوا المرء نفسه التي بين جنبيه !.
ان المعرفة كما يراها علي ع هي (( الصديق )) الحقيقي لحركة الانسان والمجتمع في هذه الحياة ، وكما ان الناس اعداء ماجهلوا ، فكذا الناس اصدقاء ماعرفوا ، والمعرفة بهذا المعنى هي الاطمئنان وهي السكينة وهي الطريق المعبدة لعدم خشية الناس وخوفهم وعدائهم للمجهول ، فكلما فهم الناس وادركوا وتوضحت امامهم الطريق كلما ساروا بطمأنينة الى الامام وبلا خوف من عدوا مضمر او ظاهر للعيان !.
ان المشكلة الحقيقية لعدم اقدام الناس في الحياة انهم يخشون ماجهلوا ، ويخافون من السير في الطريق التي لايدركون الى اين هي توصل ، كما ان صاحب التجارة لايضع رأس ماله الثمين في صفقة لايدرك كل ابعادها الحقيقية او هو يجهل كل تفاصيلها الواقعية ، فالناس اعداء ماجهلوا !.
الا ان نفس هؤلاء الناس ان تمكنوا من معرفة قوانين لعبة الحياة ، وفهموا معاني الارشادات والاوامر في الدولة والمجتمع والى اين بامكانها ان تصل بالناس فانهم اول من سوف يكون صديقا لهذه المسيرة ومدافعا عن السير فيها والى الامام !.
كذا الحال عندما يعادي الناس الفلسفة فانهم يمقتون الدعاة اليها ، بسبب جهلهم لااكثر ولا اقل لمفاهيم الفلسفة !.
والحال منطبقة ايضا على اعداء الاسلام والشريعة لالسبب الا لكونهم لم يدركو هذا الدين الرباني العظيم ومايختزله من احكام وشرائع وتنظيمات واوامر ونواهي وفلسفات وتكافل اجتماعي وحب انساني منقطع النظير ، لكنهم اعداء ماجهلوا وليس اعداء للاسلام كيفما فهمه علي بن ابي طالب ع نفسه وصادقه وانفتح من خلال معرفته به وعلمه باصوله وفروعه !.
(( الناس اعداء ماجهلوا ))
بكل تأكيد ان الجهل سبب اصيل في تفكك المجتمع وذوبان لحمة الحب والتآخي فيما بينه وبين البعض الاخر !.
الناس عندما يرتقي مستواها الثقافي الى مرحلة الفهم والادراك والوعي للاشياء العالمية سينعكس بكل قوة على ادراكها لبعضها والبعض الاخر ، وانفتاحها بكل اريحية بين افرادها الاجتماعيين لتكون فسحة المعرفة والادراك اكبر فيما بين افراد هؤلاء المجتمع العارفين بكل منهم مع الاخر !.
اعرف الدين فلا اجهل حقوق الفقراء والمساكين في المجتمع الذي انتمي اليه ، والرحمة فيما بين الفرد والاخر في هذا المجتمع !.
اعرف القانون فلا اعتدي على حرية جاري الشخصية وانتهك حرمة اسرته بكل وقاحة !.
اعرف الحقوق فلا اجهل على من يختار نمط حياة معين يريد ان يعيش في داخل اطاره وبكل حرية !.
اعرف الاداب فاراعي التقاليد واحيي سير المجتمع وارتضي العيش في داخل كيانه !.
اعرف الشر فلا امارس الرذيلة وانحطاط الاعمال وتهديم اقتصاد الامة !.
كل هذا عندما اكون عارفا ، أما عندما اكون جاهلا فالناس اعداء .... ماجهلوا !.
اعادي جاري لعدم معرفتي بحقوقه !.
اعادي امتي وادمر اقتصاده لعدم معرفتي بواجبي داخل هذه الامة !.
اعادي الفن لعدم ادراكي بقيمته !.
اعادي الكون والانسان والمجتمع ونفسي لعدم معرفتي باي شيئ منها !.
الناس اعداء فيما بينهم والبين الاخر بسبب جهلهم ، فالناس اعداء ماجهلوا ؟.
حقا انها كلمة اشبه بالجوهرة الثمينة التي ينبغي بين الفينة والاخرى اخراجها من الخزانة وتنظيفها والنظر الى محاسنها قبل ارجاعها الى الدرج مجددا :(( الناس اعداء ماجهلوا )) فالنجعل المعرفة الطريق الى صداقة الانسان مع الكون والحياة والانسان والطبيعة والحيوان والجماد والنفس والروح وباقي الاشياء الوجودية !.
________________________________16/02/2008م
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)