الاثنين، يناير 17، 2011

(( الحب والرعب في النظرية السياسية !)).

في كتاب الامير لمكيافلي كان يطرح سؤالا جوهريا لادارة الحياة السياسية لحقبة القرون الوسطى الاوربية وهو: لوخيّرالامير بين ان تحبه رعيته وتطيعه او ان تهابه وتخشاه وتخاف منه وتطيعه رعبا ، فهل سيختار خوف ورعب الرعية منه ؟.


أم سيختار لسياسته حب الرعية وانجذابهم العاطفي نحوه ؟.



كان ميكيافلي يشدد بحرص على اميره ان يختار سياسة الرعب لرعيته والخوف منه ،على ان يفضل سياسة الحب والتعاطف نحوه ،وذالك لفلسفة ميكيافلي العقلية والبسيطة في الان الواحد وهي : ان سياسة الرعب والخوف عندما تسيطر على الرعية يكون زمام ادارتهم وطاعتهم بيد الامير يحركها بالخوف كيفما يشاء !!.

أما ان كانت سياسة الرعية بالحب تُدار ، وبالتوافق تلعب ، فسيكون حتما امر الراعي والامير كله مناط بارادة الرعية وحبهم ووطاعتهم الرخوة وليس بارادة الامير وقراره وحزمه !!.

وفرق عظيم بين ان يحكم الامير امره بيده وبتدبيره لاغير وبربان واحد للسفينة وبطاعة مضمونة من الرعية المرعوبة منه ومن بطشه !!.

وبين ان يضع الامير قدره ونجاحه بيد الرعية وقرارهم ويعتمد على حبهم في طاعته والدفاع عنه ،ففي الحكمة القديمة يحكى انه تصارع تنين الخوف داخل الانسان وزهرة الحب في قلبه فماكانت الا الغلبة والانتصارللخوف والرعب على الحب والعاطفة لان الرعب اكثر تاثيرا على مسار حياة الانسان وانقياده له من الحب ، وقليل هم اؤلئك من يتمتعون بالشجاعة ليدافعوا من اجل حبهم ومبادئهم وبكامل حريتهم بعكس كثير من اولئك الذين يفضلون العيش كجبناء لكنهم على اي حال احياء يتنفسون الهواء !!.



من هذه الفلسفة السياسية تمتع كتاب الامير بشهرة لانظيرلها في عالمنا العربي الحديث على اساس قاعدة الواقعية السياسية التي روج لها الاعلام العربي السياسي بشكل كبير في حقبة قيام الدول في العصر الحديث مابعد الحرب العالمية الثانية ، ومن خلال هذه القواعد تشكلت معالم العالم الجديد لنظمنا السياسية العربية الشيوعية ومن ثم القومية وهكذا حتى اليوم في النظم القبلية والملكية وغير ذالك وهي معتمدة تماما على ميراث الفلسفة السياسية الغربية للقرون الوسطى التي تناقش فن الادارة السياسية من خلال انعكاسها النفسي للفرد الانساني وكيفية قياده بسلاسة وسهولة وطاعة للنظم السياسية القائمة والمهيمنة على البلاد والعباد بدون ان يكون له اي اعتراض على هذه الادارة !!.



وحتى بعد ان تطور الغرّب القديم وانتقل الى عالمه الصناعي ، لتتحول معه منظومته السياسية كلها من افكار الظلام الغربية القرووسطية الى الافكار الراسمالية الديمقراطية ، التي تنتهج خداع الانسان في ادارته بدلا من قهره واخضاعه بشكل ارهابي ووحشي ، بقي عالمنا العربي الاسلامي أسير تراث ذاك العالم الغربي الفكري القديم ، المنبهر بكل ماهو قادم من الغرب وعبر بوابته الاعجمية ، او منقول على السنتهم وهو يمتلك مطلق الايمان بنظرية الاستبداد السياسية ، التي تمكن الامير من قيادة المجتمع بيد من حديد لاتسأله عما يفعل وهو يسأل من يشاء ويحاسب من يريد على امل ان يقفوا ما سار به القوم الغربيين حذو النعل بالنعل عسى ولعل يصل الى اسباب القوّة والتقدم واستمرار الامارة والحكم له ولذريته من بعده !!.



لكن مافات المنظرين السياسيين والمفكرين الشيوعيين والقوميين من العرب المحدثين وعاظ السلاطين ، ان ماذكرته الفلسفة الميكيافلية في الامير وسطوته ، هي نصف الحقيقة التي كانت هي الحقيقة المطلقة لقرون اوربا الوسطى ، اما تمام الحقيقة للنظريةالسياسية الراشدة لادارة الشعوب والمجتمعات فهي ان للرعب والخوف والرهبة داخل اي انسان في هذا العالم منسوب ينتهي عنده ، وعلى الامير ان يدرك ان ليس بالرعب وحده يتمكن من اخضاع الانسان وقياده وضمان طاعته الى الابد وانما بالحب تعيش الاوطان وبدفاع الشعوب تقوى وتستمر البلدان !!.



الحب ذالك السرّ الذي شيطنته الفلسفة السياسية الميكافيلية هوالوحيد الذي عندمايجد الجد يفرض معادلته بين الامير والرعية والحاكم والمحكوم والتجربة والشعب !.



في تجربتنا العربية السياسية الحديثة وصل الرعب السياسي والارهاب السلطوي الى درجات حولت من الانسان العربي مدمن خوف ورعب الى ان وصل الى حالة عدم الشعور اصلا بهذا الرعب والخوف ، فوقف امام الموت وهو لايملك فكرة عن قيمة للحياة فاطاح بالامير ودمر ماحوله وذهب الى ماذهب غير آسف على شيئ يذكر !!.

إن اخطرمايعيب سياسة الرعب والارهاب في النظرية السياسية انها كلما مورست لتضبط المجتمع وطاعته للسلطان اكثر كلما جاءت نتائج مفعول دواء الرعب بعكس مايريده الامير والحاكم اكثر فاكثر ، الى ان يصل متعاطي حبوب الرعب السياسية الى حالة الهلوسة والموت الحقيقي امام الشعور بالرعب والخوف منه ، وعندها تتحول سياسة الرعب على الامير كارثة حقيقية لاتبقي له لاسلطان ولاتاج على راسه ولا حكم ولاعنوان !!.

وهذا بعكس نظرية الحب ، والتوافق السياسية بين الامير ورعيته ، التي وان كانت هي للنخبة من المجتمع اقرب منها لعوام الناس ودهمائهم ، لكنها وعلى اي حال تشعر الرعية ان النظام القائم مكتوب باسمهم ، وانهم الملزمين بالدفاع عنه لتمثيلهم وتمثيل مصالحهم وارادتهم واذا حلّ بالامير ما يداهمه من خطر هبت الرعية للدفاع عنه حبا ، والذي هو حب الرعية لنفسها اولا ولمصالحها ثانيا ولما يمثله الامير لهم ثالثا !!.



إن الحب فعلا اطول عمرا من الرعب والكراهية ، وان كان هو الاضعف غصنا في شجرة السياسة ، لكنه الامضى حدا من نار الخوف والشيطنة !.



(( مختارنامه ... وتيه الدراما العراقية المزمن !.)) حميد الشاكر

(1)


مختار نامه



بدأت فضائية الدراما الايرانية ( آفيلم ) بعرض مسلسلها التاريخي الجديد ( المختار الثقفي ) وهو مسلسل يتناول حياة شخصية عربية ثورية بارزة عرفت بمطالبتها بحق الحسين بن علي عليه السلام بالاقتصاص من قتلته والخائنين لحوزته والمرتدين على ادبارهم القهقرى عن الاسلام وهو المختار الثقفي ، وحتى قبل ان يُعرض المسلسل بترجمته العربية او الانجليزية فانه قد اثار الكثير من المياه العربية والاسلامية الدرامية والسياسية والفكرية الراكدة على الصعد الكثيرة لتتصدى بعنف وبنقد وبترحيب او بترهيب لهذا المسلسل الذي يتناول حقبة من اخطر حقب التاريخ الاسلامي والعربي على الاطلاق !!.



والحقيقة ان مسلسل مختار نامه لم يكن هو الاول الذي الذي اضاف للفن الايراني الدرامي الصاعد نقلة نوعية جديدة تضاف لهذا الفن الخطير ، بل ولم يكن هو المسلسل الاول الذي قدم الدراما الفنية الايرانية للعالم العربي والاسلامي على اساس انها من اخطر الدرامات الفنية في المنطقة والعالم ، بل كانت هناك جهود فنية حثيثة قد سبقت هذا المسلسل التاريخي الاشكالي قد قدمتها الدراما الايرانية واستطاعت اختراق الجغرافية الايرانية والوصول او الهيمنة على عوالم فنية عربية واسلامية وعالمية اخرى ، حتى اصبح مسلسل ( يوسف الصديق ) حديث البيوت العربية والافريقية والاسلامية ، وكذا الفن السابع للسينما الايرانية وهي التي تنتظر تقديم اضخم عمل سينمائي تاريخي ديني ( مملكة سليمان ) التي استطاعت وبجدارة ان تثبت لونا جديدا ومختلفا في هذا الفن اثبتت ايضا شخصيتها الفنية المميزة في العالم كله من خلال ما تطرحه من شكل فني مميز واصيل ويحمل بصمات ايران وهوية وشخصيتها الوطنية الغير مرقعة بهويات فنية مستوردة من هنا غربيا او هناك شرقيا !!.



مختار نامة هو حلقة في سلسلة من الدراما الايرانية الاسلامية والدينية التاريخية التي لم تكن وليدة اليوم او وليدة الثورة الاسلامية في ايران على يد الامام الخميني قدس مع اعترافنا ان عصر الاسلام هو من صقل الفن وشخصيته في ايران اليوم وقدمها بهذا الصفاء والثقة والابداع الفطري الفني ، بل كان ولم يزل الايرانيون وحتى في زمن المقبور الحكم الشاهنشاهي ، هم اصحاب صناعة الدراما التاريخية والمعاصرة التي انتجت الكثير من الاعمال الدرامية ولاسيما التي ارخت لتاريخ اهل البيت عليهم السلام وعرضت مظلومياتهم بشكل لانظير له في العالم الاسلامي وحتى في العراق مهد وبداية ونهاية اهل بيت النبوة والعصمة عليهم السلام ، فقد كان الايرانيون في سبق تاريخي بعيد ببلورة الدراما الفنية وخدمتها لقضايا اهل البيت الاسلامية بشكل واعي وواقعي ودرامي ومتطور ولكن بنكهته الايرانية المعروفة !!.



طبعا لايمكننا الان تناول ما طرحه مسلسل مختار نامه الايراني الكبير بكل ابعاده والذي استغرق تسع سنوات متوالية من العمل قبل اخراجه للحياة وللمشاهد الايراني والعربي والاسلامي لكي يتمتع برؤياه وينتفع بفحواه ، ولايمكننا ايضا ان نقيّم الاداء الفني ولا الفكرة التي يحاول المسلسل طرحها ، ولا الصناعة الفنية الدرامية وكيفية تطورها في هذا العمل ولا اداء الفنانين ولا السيناريو ولا ضخامة الانتاج ولا ابداع الصورة ، ولا عبقرية الاخراج ....الخ ، فكل هذا ينبغي ان يتحدث حوله اهل الاختصاص من ممتهني الفن وعارفي خبايا أزقته ، لكن مانريد الاشارة اليه هو جانب من الفكرة العامة داخل هذا العمل ، وكيف انها فكرة جريئة وواقعية وبسيطة بنفس الوقت بحيث ان المسلسل طرح الكثير من الاشكاليات في تاريخنا العربي والاسلامي لاسيما منها الابعاد القومية لهذا التاريخ بين ماهو ايراني واخر عربي ، والابعاد الطائفية ، وكذا الابعاد حتى الاجتماعية والانسانية لحقبة المختار الثقفي صاحب ثورة التوبة والطلب بثأر الحسين عليه السلام !!.



فالمسلسل وبلا مواربة ناقش هذه الابعاد بروح واقعية وبنظرة تحاول وضع الامور في انصبتها الانسانية الطبيعية ليقول هكذا هو الانسان العربي والايراني في التاريخ وحتى اليوم فيه الطيب المنفتح الكبير بكبر الاسلام وروحه حتى وان كان عربيا او ايرانيا يتسامى على الابعاد القومية والطائفية الضيقة ، وفيها الردئ والتافه وإن كان ايرانيا او عربيا على جميع المستويات التي تبدأ بالانسانية ولاتنتهي عند الاخلاقية !!.



ونعم من الصعب تناول حقبة يرى فيها فريق من المسلمين عرب وغير عرب انها يجب ان لاتمس باي لمسة بشرية تظهرها على واقعها الاخلاقي المتردي والاسلامي الميت بسبب تقديس مدرسة اسلاموية معينة لشخوص تاريخية ترى فيهم انها مرجعيتها الدينية وحتى وان قتلت سيد شباب اهل الجنة وخانت الاسلام وبايعت الكافرين والمرتدين عن الاسلام كامراء وخلفاء وملوك لهذه الامة فهم يبقون في هذه المدرسة اولياء امور وقادة وساسة وكبراء لهم ، لكن مع ذالك ومنذ زمن طويل عُرف عن الدراما الفنية التاريخية الايرانية انها دراما لاتأخذها في الانتصار لاهل البيت عليهم السلام وقضاياهم المصيرية الاسلامية وحقهم لومة لائم فطرحت مختار نامه برؤية ايرانية خالصة نحو قضية الثورة الحسينية ودور المختار الثقفي قبلها وفيها وبعدها الى يوم استشهاده رض !!.



*****************



(2)

تيه الدراما العراقية المزمن



اذا سألنا حقيقة ما الذي يمكن ان نذكره من الدراما العراقية الفنية التاريخية وغير التاريخية حتى اليوم ؟.



في الدراما التاريخية الاسلامية يجب ان يخجل الفن العراقي الدرامي حتى من رفع راسه في هذا المضمار ، مع ان عمر الفن الدرامي العراقي ربما حتى يفوق اعمار جميع الدول العربية والفنية في هذا المجال ، اما غير الفن الدرامي التاريخي فيمكن اختصار فن الدراما العراقي بعمل او عملين لاغير ، وحتى هذه الاعمال على مستوى الجمهور المتلقي لايكاد الفرد العراقي يذكر منها الا ماهو تافه وعالق في ذاكرة الجمهور العراقي فحسب ، اما على المستوى العربي او الاسلامي او العالمي فارجوا ان لايطرح مثل هذا السؤال على الفن العراقي لانني اشعر بالتضائل اذا عُدّت الدول في انتاج الفن واخراجه وتورخته والكتابة اليه ..... الخ وجاء دور العراق وفنه ليكرم تعطفا من هذا المهرجان او ذاك لاسباب انسانية وليست فنية او واقعية ابدا !!.



لماذا وماهو السبب الذي جعل الدراما والفن العراقي بهذا المستوى المنعدم ولا اقول المتأخر على جميع الاصعدة ؟.



واذا ماكانت الثلاثين سنة الاخيرة من حياة الفن الدرامي العراقي خضعت لضغوط سياسية غير طبيعية لحكم البعث المقبور الذي استطاع قتل روح الابداع الفني الدرامي في العراق ، فماهو العذر بمن يقلب تاريخ الدراما العراقية منذ البداية حتى اليوم فلايجد شيئا حتى يصلح ليكون نقطة انطلاق جديدة لهذا الفن الذي اذا حسب الفن في العالم لاذكر يُذكر لوجوده ؟.



هل الاشكالية الفنية وبالخصوص الدرامية التاريخية والمعاصرة تكمن في بدايات هذا الفن في هذا الوطن ؟.

ام اشكالية تيهه المزمنة كانت في نتائجه وما وصل اليه هذا الفن العراقي من كارثة انعكست حتى على عدم قدرته من التعبير عن مآساة شعبه وما مرّ عليه في الوقت الحاضرمن كوارث وارهاب وذبح وحرق وتفخيخ لجسده العاري في الطرقات ؟.



يبدو لي انا غير المختص بالقضايا الفنية العراقية ، ولكنني المتابع للشأن العراقي العام ، ان اشكالية هذا الفن وانعكاس عجزه الواضح في اثبات وجوده فضلا عن ابراز هذا الوجود وقدرته على المنافسة الاقليمية او العالمية ، تكمن في بداياته الاولى التي اسست لحجر الاساس للفن العراقي الدرامي وغير الدرامي ووضعت له الايدلوجيا الفنية العراقية التي ينبغي ان يسير عليها ، فتاريخ العراق كما هو معلوم يكتب باسم السياسة وتقلباتها الفجائية في العراق ، ومع الاسف في العراق الحديث كل شيئ بدا وكأنه تابع للمؤسسة السياسية بما في ذالك الفن الدرامي العراقي الذي ايضا ولد مع قيام الدولة العراقية الحديثة ، لكنه لم يستطع هذا الفن بعد ادراكه لمعنى المؤسساتية ان يقيم لكيانه الفني مؤسسة تعنى به وبجهوده وبتاريخه وبابداعه وبكيفية ادارته مع الاسف بعيدا عن مؤسسة السياسة والحكم بل بقي رواد الفن العراقي وقادته والمفكرين بداخله اسرى نزعة الطفولة الدائمية لهذه الدولة والحكم ورعايته الابوية بدون الانتباه الى مرحلة الفطام وكيفية صناعة الفن في العراق من خلال مؤسسة الفن المستقلة او القابلة لنوع من الاستقلال عن توجهات الدولة والحكم القائم في العراق ، وهكذا بقى الفن رهين خدمة السياسة والدولة في العراق ، حتى في تقلبات هذه السياسة وتوجهاتها الايدلوجية كان الفن العراقي بصورة عامة والفن الدرامي العراقي بصورة خاصة اسير وتابع لتلك التقلبات السياسية العراقية المزمنة ، بل وانعكاس عن هذه التقلبات السياسية ايضا في العراق !!.



في العهد الملكي كان الفن العراقي ليبراليا اقطاعيا راسماليا بامتياز ، وعندما تحولت سياسة العراق للجمهورية ، تحول معها الفن العراقي لشيوعية اممية الى حد العظم والنخاع في خمسينات القرن المنصرم ، واشاد ايدلوجيته الفنية ، ونظّر لمسيرته الدرامية وغير الدرامية بهذا الاطار وعلى هذا الاساس ، اما عندما جاء انقلاب 1963م وبعده انقلاب البعث 1968م فلم يكن الامر مختلفا ابدا بالنسبة لانقلابات الفن الدرامي وغير الدرامي في العراق ، فقد تحول الفن العراقي قبليا مع تحول ابوة الدولة له ليصبح وحدويا وصاحب نظرية في الحرية وبنكهة اشتراكية ليستمر في طريقه الجديد في خدمة ولي امره المعتاد في توجهات الدولة وكيفية خدمة هذا الفن للوضع السياسي القائم حتى اليوم !!.



وبهذا المعنى يمكننا الجزم بان الفن الدرامي العراقي لم يكن في يوم من ايامه الطويلة في تاريخ العراق الحديث انعكاس لجمهوره العراقي وتطلعاته والامه ومايعانيه ابدا ليصيغ لنا دراما واقعية اجتماعية غير مسيسة الا للفن باعتباره ابداع ، وانما جلّ واعظم مايمكن ان يقال في هذا الفن ورواده وقادته والقائمين على صناعته انهم كانوا مجرد موظفي سياسة او عاملي في دوائر الدولة وتوجهاتها لغرض كيفية توجيه الدراما العراقية لخدمة هذه الدولة وكيفية ادامة الاستمرار لها !!.

نعم من جانب اخر يبرز ملمح فقدان الفن العراقي من جراء تبعيته للسياسة وللدولة وتقلباتها في العراق للمؤسسة المستقلة عن الدولة ايضا ، والذي تضمن الاستقلالية لشخصية الفن العراقي من جهة وتساهم بالقيام بوظيفة الفن باعتباره تعبير عن المجتمعية وعن جمهور الوطن من جانب اخر !!.



وهذه الحقيقة مع الاسف في تبعية الفن في العراق للدولة ، وعدم صناعة قادة الفن الاوائل في العراق لمؤسسة فنية تعنى بشؤون الفن كفن ينبغي ان يحاكي المجتمع وتطوراته بدلا من محاكاة السياسة ومتطلباتها هي مابرز بشكل فاضح ومربك للفن العراقي اليوم عندما سقطت هيمنة الدولة وهيمنة السلطة بداخلها وبدأ العراقيون ببناء نموذج سياسي حرّ ومدني ومؤسساتي عندئذ وجد الفن العراقي نفسه في تيه اسرائيلي حقيقي وفي صحراء ليس لها ملامح غير سراب الرمال ، فهو فن بُني على ان يكون خادما في قصر دولة ، وطفلا بحاجة الى رعاية ومؤسسة تضخ له المال والروح والرؤية لتوجهات الفن العراقي ، فاذا به في العراق الجديد مطالبا بان يعتمد على نفسه وعلى مؤسسته الفنية التي كان من المفروض ان يكون باني لها منذ تاسيبس الدولة العراقية الحديثة وحتى اليوم !!.



الواقع انني استمعت لكثير من قادة الفن العراقي والممارسين له من اهل الفن بعد التغيير الذي حصل في العراق الجديد وهم يطالبون الدولة بمزيد من الدعم المالي للنهوض بالفن الدرامي العراقي من كبوته او من موته على الاصح ، وانا شخصيا اتعاطف مع هذه المطالب الفنية المشروعة مع اختلاف وجهة نظري في موضوع الفن والمؤسسة وضرورة الاستقلال او فصل الفن عن الدولة ، ولكن مع ذالك ولادراكنا ان اشكالية الفن الدرامي في العراق اليوم هي وليدة تاريخ فاشل لتاسيس الفن العراقي كمؤسسة منذ البداية ، وان اباء الفن العراقي كانوا مجرد خونة لرسالة الفن الرسالية عندما جيروا الفن لصالح الدولة ، لكن مع ذالك ينبغي اليوم على الدولة ان تساهم برفد الفن من خلال اعطائه حيز الدعم لاغير ، اما البداية ببناء مؤسسة للفن مستقلة ومخطط لها لتكون انعكاس للمجتمع العراقي وكيفية تطويره وخدمته لاغير ، فهذه المهمة تلقى على عاتق اصحاب الشأن في الفن العراقي الجديد ، وعلى هذه القيادات ان تدرك انها ينبغي انتبدأ من الصفر في بناء مؤسسة الفن المستقلة وبرؤية مختلفة عن ما ورثوه تاريخيا ، بل ربما ننصح قادة الفن في العراق ان يكفروا بموروثهم الفني التاريخي ليتمكنوا من الايمان بالفن كمؤسسة جديدة وبرؤى مختلفة وعلى اصول تبني للفن العراقي باعتباره ملكا للامة العراقية وليس شرطيا على باب هذا الحاكم او ذالك ليكون الفن الدرامي العراقي حقيقة هو انعكاس للمجتمع العراقي وبكل مايحمله هذا الشعب من عقائد ومقدسات واخلاق وتطلعات وتاريخ وحضارة وغير ذالك ولايكون الفن العراقي رهين ايدلوجيا شيوعية او قومية او راسمالية اقطاعية اخر ماتفكر فيه هو هوية مجتمعها كما هي كائنة وكيفية خدمة هذه الهوية وتطوير شخصيتها محليا !!.



ومن هنا يمكننا كعراقيين بالحلم ببناء فن عراقي لانخجل منه في المستقبل يحمل هويتنا وشخصيتنا كعراقيين ليطرحها امام العراقيين انفسهم اولا وامام الاقليم والعالم ثانيا !!.



في تاريخ العراق الفني ولهذا اليوم لم يصنع هذا الفن التائه اي دراما تاريخية دينية تطفوا عليها النكهة العراقية لتتناول حياة وحدا من ائمة اهل البيت عليهم السلام المقدسين والمتواجدين في العراق منذ الف واربعمائة عام ، وهذا ان دلّ على شيئ فانما يدل على غربة هذا الفن وتبنيه لايدلوجيات سياسية وفكرية تغريبية لاعلاقة لها بالشعب العراقي مطلقا !!.



نحن اليوم نشاهد دراما فنية ايرانية تخطط لتغطية الدراما التاريخية الاسلامية منذ ادم حتى المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف في اخر الزمان خدمة لمقدسات الشعب الايراني وتاريخه العظيم ، فياترى هل سيضع المخطط الفني العراقي في حسابه ان يفكر بان يصنع دراما تاريخية اسلامية بنكهة عراقية تعكس مقدسات الشعب العراقي ومايؤمن به بصورة فنية تظهر كل الابداع الفني العراقي بمثل هذه الاعمال التي تؤثر على الاقليم والعالم ؟.

أم اننا وحتى بعد ان تغير العراق كله يحاول اهل الفن ارجاع العراقيين برؤية رجعية ايدلوجية متخلفة الى صناعة فن لايمت بصلة للعراق وشعبه ومجتمعه ومقدساته وكل ما يختص بشؤوت الفرد والجماعة في العراق لنرى فنا لايدرك غير الاباحية والسفاسف والتفاهة والرقص ... وكل ما تشمئز منه الروح الانسانية العراقية التواقة لرؤية فن فيه صورة وصوت وسيناريو واداء واخراج وانتاج له قيمة ليفتخر به الفن العراقي الجديد !!.



اخيرا ايها الاحبة في قيادات الفن العراقي الجديد ، الفن لايمكن ادلجته بايدلوجيا فكرية قومية او راسمالية ديمقراطية او شيوعية رجعية دكتاتورية بائدة ...غير ايدلوجية الشعب والمجتمع الذي ينتمي له ، والفن رسالة لتعميق هوية الشعب وابراز شخصيته بابداع بامكانه تحويل القبيح جميلا في حركة المجتمع وعاداته واعرافه ، والفن يموت اذا لم يربط ببحر المجتمع وتحركاته ليكون ماء الفن متصلا برافد المجتمع الممول الحقيقي لديمومته وابداعه وعدم انقطاعه ، والفن مؤسسة مستقلة ترتكن في ظهرها الى المجتمع وتنحاز لقضاياه وليس لقضايا ايدلوجية بعيدة عن تفكيره وتطلعاته وهمومه ، والفن ليس سياسة فحسب ، ولاصالونات راقية لاغير ، انما الفن مرآة لامة تريد وتحاول ان ترى نفسها وملامح وقسمات شخصيتها من خلالها ، فلايمكن والحال هذه ان لانرى اي ملمح من ملامح مقدسات وتاريخ واعراف وتقاليد هذا المجتمع بارزة في خطوط الفن العراقي الجديد !!.



نعم بملئ الفن نريد دراما تؤرخ لتاريخنا العراقي الاسلامي تتناول شخصية مختار الثقفي بنكهة ورؤية عراقية ، او شخصية البطل العراقي مالك الاشتر رضوان الله عليه الذي كان لعلي كما كان علي لرسول الله ص ، ونريد دراما عالية التقنية الفنية تؤرخ لنبي الله ابراهيم ع ابن اور الناصرية وهي تحاول ان ترسم اب من اباء العراقيين الحقيقيين الذين ربط اسم العراق بهم ، ونأمل بدراما عراقية واقعية وعالية الجودة في السيناريوا والانتاج والاخراج والصورة تطرح لنا شخصية علي بن ابي طالب وكل ماخطه هذا الخليفة الالهي العظيم ....، نريد دراما فنية عراقية تدرك قيمة ان يكون الفن تاريخا وحياة ومؤسسة اعظم تاثيرا من ثورات السيوف والدبابات عندما تقتحم البيوت لتبشر لانسان عراقي وابداعه ومعتقداته واعرافه وتقاليده هو قادم من خلال الفن وليس من خلال اي شيئ اخر !!.







______________________________________

http://www.blogger.com/profile/06210792549531027877







الخميس، يناير 13، 2011

(( من وعيّ القرآن .... اقرأ )) - 10 - حميد الشاكر

دلالة الوحي ....:- اقرأ .




يرى البعض من المفكرين ( وخاصة المستشرقين منهم ) والدارسين لظاهرة الوحي اللاهوتية السماوية ، ان هذه الظاهرة ما هي الا عبارة عن ظاهرة بشرية نفسية بحتة وليست لها اي اتصال وصلة واقعية بعالم ماوراء الطبيعة اوعالم الغيب الالهي وانما هي عملية نفسية متكررة تلهم الانسان المتأمل والمُفكر نوعا من الذوبان في العالم المتفكر والمتأمل فيه ، حتى وصوله الى حالة الاعتقاد الجازمة بان العالم الغيبي او عالم ماوراء المادة والواقع قد انفتح عليه بعملية وحي مباشرة لتحّمله رسالة الهامات وخلاص وانقاذ لعالمه الانساني فيصبح هذا الانسان المتأمل والمفكر بحالة شبه يقينية بهذا الاتصال اللاهوتي ويغيب عن ذهنه تماما انه الهام ووحي من ذاكرته المتأملة والمتقدة تفكيرا والمنعكسة اجتماعيا لاسيما ان هذا الانسان المتأمل يصل الى حالة من الفكر النقدي لكل الاوضاع الانسانية القائمة في عصره بحيث تنتابه حالة من الرفض والتطلع للتغيير والاصلاح الاجتماعي الجذري في مجتمعه ، الذي يعيش فيه ، ويتحرك من حوله ، ولذالك يطرح مشاريعه الاصلاحية الفكرية والتغييرية الاجتماعية بالاضافة الى تأملاته الفلسفية كدين مقدس وطاهروكبرنامج اجتماع شامل وكرؤية لاهوتية كونية نازلة من الاعلى والمطلق والكامل ؟!.



والحقيقة ان مثل هذه الرؤى ، لموضوعة الوحي اللاهوتي بصورة عامة وللوحي الاسلامي الخاتم بصورة خاصة ، وان كانت قريبةللتحليل النفسي المادي الواقعي الحديث لاغيرالا انهارؤى إن دققنافيها فكريا فسنجد انها رؤى محلقة في الخيال اكثرمنها دراسةلواقع موضوعي فيه مقدمات ويحمل في داخله نتائج لاسيما ان درسناموضوعة الوحي بكل حيثياتها التاريخية المذكورة لوحي السماء واختصرناها بوحي السماء الخاتم ، والممثل بوحي الرسالة الاسلامية على يد العظيم محمد رسول الله صلى الله عليه واله فاننا سنصل لاريب الى نتائج حتمية تطيح بكل هذا التصور النفسي المادي لظاهرة الوحي والنبوة واتصالها بماهو فوق المادة والمحيط الاجتماعي !!.

إن من الطبيعي وحسب الرؤية النفسية المطروحة انفا ان تكون(عملية التأمل والتفكير) للنبي اوالرسول اوالذي يدّعي صلته بالغيب وبماوراء الطبيعة هي المعادلة التي من خلالهانتمكن من دراسة ظاهرة الوحي الرسالية السماوية باعتباران كل الوحي ماهو الا (انتاج فكري وعقلي ونفسي ) حسب هذه المعطيات التحليلية النفسية المادية التي ترى في ظاهرة الوحي انها عملية تأمل نفسية وفكرية بشرية فحسب ، وليس لما هو فوق الواقع والمادة اي دخل في صياغة ظاهرة الوحي والنبوة ، وعلى هذا الاساس كان الفكر والتأمل وماينعكس عن الواقع داخلهما هما مواد الدراسة التي تحاول فهم ظاهرة الوحي والرسالة واذا ما اراد اي محلل ان يدرك ماهية ظاهرة الوحي بطبيعة هذا المنهج ، فعليه البدء اولا بمنتوج هذا الوحي ليسأل عن اول كلمة فيه ما كانت ؟.

وعن ماهية صياغتها الفكرية والتأملية والى ماذا تشير ؟.

وكيف بدأت هذه الكلمة الاولى ؟.

ويتخذ من هذه الخطوات الاولى مادة بحثه ودرسه النفسي ليصل من ثم الى استنتاجاته النفسية التي تؤكد له هل إن الوحي وظاهرته بالفعل كانت ظاهرة بشرية مادية انعكست على ذهن المتنبئ لاغير ؟؟.

اوانها ظاهرة صحيح انها بشرية لكن جذورها تغايرفي معطياتها المادية معطيات ان تكون انعكاس للواقع المادي والاجتماعي القائم ؟.

وعلى هذا الاساس كان ضروريا جدا ان ندرك اول كلمة في الوحي السماوي الاسلامي الخاتم باعتبارها مفتاح ودليل وبرهان على ظاهرة الوحي وهل كونها هي بالفعل نفسية مادية او انها غير مادية اولا ؟.

وثانيا ان ندرك صياغة هذه الكلمة وماهيتها باعتبار ان الواقع المادي الاجتماعي القائم لحياة الرسول والنبي وصاحب ادعاء الوحي والالهام حتما سيعكس متطلباته على هذا الرسول ، ليكون نسخة طبق الاصل الاجتماعي القائم ، والذي يملي متطلباته وحاجاته على هذا الرسول ؟.

والآن ماهي اول كلمة في وحي السماء الاسلامي الخاتم ؟.

وهل هي كلمة تؤكد انها انعكاس لواقع اجتماعي مادي قائم ؟.

ام انها كانت كلمة اطاحت بوحيها بمعادلة الانعكاس الحتمي بين مادية المجتمع القائمة ، وبين فكر الانسان وتأملاته النفسية لتؤكد دلالة انها وحي نزل مما فوق الواقع والمادة ؟.

يتفق النقل والرواية الصحيحة تقريبا على ان (اقرأ) اول كلمة افتتح بها الوحي الالهي نزوله قبل ان يتم هذه الكلمة بايآت من سورة العلق ، بل وربما اتفق النقل الاسلامي على ذالك بين طوائف ومذاهب المسلمين جميعا !.

ونعم هناك من روى ان سورة (الحمد) هي اول سورة نزلت من وحي السماء كما ان هناك من ذهب الى ان (بسم الله الرحمن الرحيم)هي اول اية نزلت من وحي السماء وكذا هناك من روى ان سورة (المدثر)هي اول سورة نزلت من وحي السماء !!.

لكن كل هذه المرويات حملت على معاني لاتتضارب مع كون ((اقرأ)) هي الكلمة الاولى لفاتحة الوحي الالهي للانسان العظيم محمد رسول الله صلى الله عليه واله ،وانها ككلمة وليست كسورة او كآية هي اول مانزل ، وعلى هذا جاءت الرواية متواترة في مصادر وكتب المسلمين ومنها :

اولا : مارواه الكليني (قدس) في اصول الكافي المجلد الثاني كتاب فضل القرآن الباب 13 الحديث 5 بسنده قال : (( عن ابي عبدالله -جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام قال : اول مانزل على رسول الله صلى الله عليه واله بسم الله الرحمن الرحيم ، اقرأ باسم ربك ، واخره ، اذا جاء نصر الله )) .

ثانيا : مارواه صاحب الاتقان في علوم القرآن الشيخ جلال الدين السيوطي بقوله : (( اخرج الواحدي من طريق الحسين بن واقد قال : سمعت علي بن الحسين يقول اول سورة نزلت بمكة اقرأ باسم ربك ، واخر سورة نزلت بها المؤمنون .../ النوع السابع معرفة اول مانزل / ج1/ ص 25)).

ثالثا :مارواه البخاري في صحيحه بحاشية السندي ج1 في باب كيف بدء الوحي ص 6 دارصعب قال :( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبيرعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله ص من الوحي الرؤية الصالحة في النوم ، فكان لايرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب اليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - قبل ان ينزع الى اهله ويتزود لذالك ثم يرجع الى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال (( اقرأ )) قال ما انا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال اقرأ قلت ما انا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما انا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم ارسلني ، فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم فرجع بها رسول الله ص يرجف فؤاده .....الخ ) .

رابعا : مارواه صاحب السيرة ابن هشام بقوله : (( حدثنا وهب بن كيسان قال قال عبيد : فكان رسول الله ص يجاور بحراء ذالك الشهر من كل سنه ، يطعم من جاءه من المساكين فاذا قضى رسول الله ص جواره من شهره ذالك ، كان اول مايبدأ به اذا انصرف من جواره ، الكعبة قبل ان يدخل بيته ، فيطوف بها سبعا ، أو ماشاء الله من ذالك ثم يرجع الى بيته حتى اذا كان الشهر الذي اراد الله تعالى فيه ما اراد من كرامته من السنة التي بعثه الله تعالى فيها ، وذالك الشهر - شهر - رمضان خرج رسول الله ص الى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه اهله حتى اذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى قال رسول الله ص فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال آقرأ قلت ما اقرأ ؟.

قال فغتني - حبس النفس - به حتى ظننت انه الموت ، ثم ارسلني فقال : اقرأ ، قال قلت : ما اقرأ ؟.

قال فغتني به حتى ظننت انه الموت ، ثم ارسلني ، فقال : اقرأ ، قال : قلت ماذا اقرأ ؟.

فغتني به حتى ظننت انه الموت ثم ارسلني فقال : اقرأ قال : فقلت ماذا اقرأ ؟، ما اقول ذالك الا افتداء منه ان يعود لي بمثل ماصنع بي !.

فقال :((اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم / ج1/ ص 236 السيرة النبوية لابن هشام / تحقيق : مصطفى السقا ، ابراهيم الابياري ، عبد اللطيف شلبي )) .

وبهذا يتضح لنا بيقين لاريب فيه ان كلمة (اقرأ ) كانت هي اول كلمة طرحت من خلال لسان محمد الرسول على اساس انها من وحي السماء وانها كلمة لم تكن من مبتكرات التأملات البشرية للعظيم محمد رسول الله صلى الله عليه واله ، وانها كلمة اللاهوت النازلة من الاعلى ، الى الاسفل البشري ، فياتُرى هل هذه الكلمة تنسجم مع ماقدمناه من تحليل نفسي مادي يرى في ظاهرة الوحي انها انعكاس مادي اجتماعي لمفكر ، ومتأمل وحالم يريد اصلاحا كونيا فاعتقد انها كلمة من السماء بينما هي كلمة فرضت من خلال انعكاس وحاجة اجتماعية فقط ؟!!.

أم انه بالفعل كلمة (( اقرأ)) القرآنية هذه كسرت قاعدة الانكاس الاجتماعي الحتمي المادي للفكر البشري لتدلل هي بذاتها انها وحي من السماء ، وانها من المستحيل ان تكون انعكاسا فكريا تأمليا نفسيا لواقع اجتماعي قائم ومغاير ؟.

إن العملية او النظرة التي يطرحها التفسير النفسي المادي لظاهرة الوحي اللاهوتية تقتضي ان يكون الانسان المفكر والمتأمل لوضعه الاجتماعي والكوني منشغلا ، وغارقا تماما بالعملية الفكرية والتاملية التي يمارسها بالبحث والنظر، وعلى هذا يكون الوحي او(( الايحاء النفسي )) ماهو الا عملية انعكاس طبيعية وحتمية ، لتلك العملية الفكرية والتاملية ، ومن هنا ينبغي ان تتشكل أمامنا الصورة او الملامح الاولية ، التي ينبغي ان يكون عليها مدّعي النبوة والاتصال الغيبي ، عندما يطرح برنامجه الاجتماعي الاصلاحي بالاضافة لرؤيته الفلسفية الكونية وذالك باعتبار انه ومن خلال التأمل والتفكير بهذه القضية الاجتماعية اوالفلسفية الكونيةستكون الخطوة الاولى التي يقدم عليهاالانسان المفكروالمتأمل هي الكلمة سواء كانت كلمة الحل الاجتماعية الاصلاحية التغييرية او كلمة النظرة الكونية وكيفية كينونتها الواقعية ؟.

إن التاريخ يحدثنا ان اول كلمة لاهوتية قرانية اسلامية كانت هي ( اقرأ ) نزلت بصورة مباشرة على نبي أمي لايقرأ او يكتب وهذا بشهادة حتى اعداء هذه الكلمة اللاهوتية السماوية ، فهل تعتبر هذه الكلمة ومن خلال النظرة النفسية السالفة الذكر هي منتج طبيعي منعكس وحتمية تأملية وفكرية فرضتها هذه الحالة على هذا الرسول الامي باعتباره وفي حقيقة الامر انه مفكرا ومتأملا وليس نبيا ورسولا ؟!.

بمعنى اخر : هل بامكاننا ان نستخلص من كلمة ( اقرأ ) القرانية ، وباعتبار انها اول كلمة ادعى انسان انها وحي اوحي اليه من السماء ، وانها خاتمة الكلمات الالهية للبشر جميعا ، هل نتمكن من فهمها على اساس انها عملية فكرية وتأملية فرضت نفسها بصورة كلمة وحي من وراء الطبيعة على انسان اعتقد ذالك نفسيا بينما الواقع غير ذالك ؟.

أم ان هذه الكلمة بالذات هي التي ستكون مفتاح الدليل فكرياونفسيا على ان ماجاء به العظيم محمد رسول الله صلى الله عليه واله انه وحي من السماء ومن خارج كينونة العظيم محمد ص وانها كلمة ليس لها علاقة اصلا بتأملات بشرية ولابارتباطات اجتماعية خارجية قائمة ولا بانعكاسات فكرية آنذاك ؟.

الحقيقة كان المفروض على انسان يعيش في محيط اجتماعي عربي جاهلي غارق بالخرافة والظلم والتسلط والقبلية ولايعير أيّ اهمية واقعية للعلم او للكلمة المكتوبة ، وينشغل بامور الحياة المعيشية المادية وكيفية توفيرها ، بالاضافة الى صراع هذا الانسان مع الطبيعية الصحراوية القاسية ، مضافا لذالك ان هذا الانسان محمد العظيم ص لم يمتهن العملية الفكرية بصورتها الخطابية او الكتابية ولم يسمع منه احد من مجتمعه الذي كان يعيش فيه نبرة تفلسف كوني او تمرد نقدي طيلة اربعين سنة .....الخ ، كان المفروض من مثل هذه الشخصية الانسانية ، ولملابساتها الاجتماعية ان تكون اول كلمة تتبادر الى ذهنه هي شيئ متصل بعمق صراعاته الاجتماعية والطبيعية والتي كان شديد التفكير بها لتكون البوابة لدعوته الاصلاحية الفكرية فهل ياترى كانت ( اقرأ ) تمثل اي بعد تفكيري ، او تأملي لانسان الجزيرة العربية بصورة عامة لتكون من ثم هي الضرورة التي كانت تشغل فكر الرسول الاعظم محمد ص ، ومن ثم هي الكلمة التي اعتقد نفسيا انها وحي من السماء بينما كانت هي مجرد انعكاس لحالة تأمل وتفكير انساني عميق وسياسي مادي لاغير ؟!.

بالطبع لم تكن ((القراءة )) بصورة عامة في المحيط العربي هي الشغل الشاغل آنذاك لعالم الانسان العربي ، كما انها لم تكن تمثل اي بعد اجتماعي اشكالي يعاني منه الانسان العربي حتى تكون هذه العملية من المعادلات التي تشغل الفكر وتدعو للتأمل المعمق لانسان الجزيرة العربية ، مما يضطر مفكرا كمحمد مثلا ان يطرح برنامجه الاصلاحي والفلسفي بكلمة ( اقرأ ) وربما لو كانت المعادلة منسجمة مع الوضع الاجتماعي العربي بالعموم والقرشي القائم بالخصوص آنذاك وكذا الوضع النفسي لهذا الانسان لكانت مفردة ( الخبز ) او ( العدل ) او ( المساواة ) ......الخ ، هي الكلمة او الكلمات الاكثر تعبيرا عن واقع الحال الانسانية والشخصية لمحمد بن عبدالله ص ومجتمعه ولم تكن كلمة اقرأ ليطرحها المفكر محمد كمشروع سياسي او اصلاحي يحرك المجتمع لينخرط في ثورته الاصلاحية الكبرى ضد الوضع القائم ؟؟.

اذاً ما هي العملية الحقيقية التي طرحت كلمة اقرأ الاصلاحية اوالفكرية القرانية التي غايرت منعكسات المجتمع العربي المادية ومتطلباته السياسية والاقتصادية والفكرية على لسان محمد بن عبدالله الطاهر الامين صلى الله عليه واله بحيث انها طرحت اللامتوقع واللامنعكس المادي الاجتماعي الحتمي (( اقرأ )) هنا ؟.

وهل كانت اقرأ اصلا واردة في قاموس الاجتماع العربي القائم انذاك كله حتى تكون ضرورة ملحة على فكر محمد الرسول ص لتشغله وتدفعه للتأمل فيها ، وطرح ماينبغي من مشروع في سبيلها في اول كلمة من مشروع ؟.

أم ان اقرأ هنا لم تكن مفاجأ لمحمد الرسول فحسب ، بل انها كانت مفاجئة ودليل وحي لاريب فيه للعالمين جميعا ؟.

ان رسول الاسلام محمد بن عبدالله ( روحي له الفدى ) لم يكن سياسيا نفعيا ، او مفكرا صوفيا ، او متأملا غيبويا ...، وانما كان نبيا مرسلا ينقل مايوحى اليه الى مجتمعه ، من غير تفكير او تأمل او انعكاس نفسي او ان يكون له اي تدخل في الابعاد اللاهوتية المطلقة لعملية الوحي الرسالية فهذه الكلمات القرانية ليست هي انعكاس اجتماعي مباشرحتى تكون شعارا لسياسي متطلع لتحريك الجماهير واستثمار مطالبها المعيشية ليطرح كلمة ( الخبز ) كما انه لم يكن متصوفا لتكون كلمة ( تأمل ) هي البداية والنهاية بدون فكر ، كما انه ليس غيبويا ليغيب عن الواقع ويطرح التأملات الروحية فحسب ؟

بمعنى اخر ، ومن زاوية مشابهة للموضوع : إن القران الكريم نفسه وعندما كان يتحدث عن حياة محمد رسول الله ص قبل الوحي يذكر ان محمدا رسول الله لم يكن يفكر او يتوقع ان شيئا كهذا كان ينبغي ان يقع له إي ان يصبح رسولا على مستوى الايحاء والرسالة ودعوة العالم الانساني لرسالته الخاتمة ، فقال سبحانه لافتا النظر الى هذه النقطة بالقول : ( ما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب ، الا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين / القصص : 86 / قران كريم ) !!.

وكذا ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولاتخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون / 48 : العنكبوت / قران كريم ) !.

وكذا (وكذالك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلنه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم / 52 : الشورى / قران كريم ) !!.

ومعلوم ان المناهضين لرسالة الاسلام الخاتمة من قادة المجتمع العربي القرشي الجاهلي الكافر وغير القرشي كانوا يدركون ان محمدا رسول الله ولفترة طويلة من حياته لم يكن يطرح اي نوع من التفكير النقدي او التأملات النفسية المتصلة بعمليات الاصلاح ، او التنظير المرتبط والمتصل بشؤون المجتمع القائمة او غيرها من الالوان الفكرية او النفسية ليكون فكره انعكاسا لما هو قائم ولذالك هم مع ماذكره القران من ان حياة محمد لم تكن توحي باي تحرك ملفت للنظر فكريا او تأمليا او اجتماعيا ينطلق من معادلة التخطيط للمستقبل هذا ؟!.

وعليه كانت مقولة ان ظاهرة الوحي ماهي الا عملية فكرية تأملية نفسية لمحمد الرسول لاتنطبق تماما على النموذج الرسالي الاسلامي ، باعتبار ان النموذج ( اقرأ ) قد نسف كل التوقعات التي تقول ان ظاهرة الوحي ينبغي ان تكون عملية فكر وتأمل نفسية مما يدلل على ان الكلمة القرانية ( اقرأ ) هنا اثبتت وبدون اي لبس اعجازية ودلالة الوحي الالهي باعتباره اتى مخالفا لكل المتوقع العقلي والتاملي الانساني ، الذي كان من المفروض ان يأتي كمنعكس الا انه لم يأتي باعتبار ان المطروح نازلا من فوق الواقع المادي الاجتماعي وليس من داخله ومن تحت قدميه !.

ان ( اقرأ ) القرانية وحسب ماتوحية عملية النقل التاريخي كانت عملية مربكة لكل الكيان النبوي الرسالي المحمدي ص وهذا واقع ذكرته كل السير والنقول الموثقة تاريخيا ، وبخلاف مجموعة صغيرة من المفكرين والعلماء والذين حاولوا الاشكال على هذه الصورةالتاريخية لحدث بداية الوحي اللاهوتي (سنناقش هذا الراي فيما بعد مع الطباطبائي قدس) فان الثابت التاريخي ان عملية الوحي كانت ( مفاجئة ) ، لكيانية الرسول المعظم ص ، مما توحي هذه ( الفجئة = فجأني ) للرسول الاعظم محمد بن عبدالله ص ، باللامتوقع العقلي والفكري والنفسي بالنسبة له شخصيا لحركة الوحي السماوية بكلمة ( اقرأ ) ؟.

ان من الطبيعي ان يفاجأ الانسان الامي عندما يطرح عليه وحّيا يأمره بالقراءة ، فمفهوم (ما اقرأ ، او : ما انا بقارئ وتكرره بمقابل اقرأ اللاهوتية ) الذي تحدثنا به السيرة واسباب النزول القرانية ، كان هو التعبير البشري الطبيعي والمتوقع من انسان لايقرا ولايكتب ،ولكن هذه الواقعية كانت تفرض نفسيا وفكريا وتأمليا وحسب التوقعات العلمية لعلم النفس المادي ان لاتكون اول كلمة من الوحي اللاهوتي الاسلامي القراني هي ( اقرأ ) باعتبار ان علم النفس وحسب معطيات الحياة النفسية والفكرية والتاملية لمحمد النبي تفرض عليه ان يعلن كلمة هو متمكن منها فكريا وعقليا ونفسيا وليس العكس ؟

إلا ان اللامتوقع هو الذي كان اعلانا للرسالة السماوية الاخيرة انها الكلمة ( اقرأ ) التي لم يكن يفكر فيها مطلقا محمدٌ رسول الله بل وكانت هي النقطة التي يفتقدها كسبيا الرسول الاعظم ص ، فهو كان رجلا اميا لايقرأ او يكتب ، فهل من المعقول ان يطرح عقل محمد وتفكيره وتامله هذه الاشكالية اللامتوقعه على كيانه الأمي ليثيرالشك في دعوته الاصلاحية امام خصومه لو كان مفكرا سياسيا فحسب ؟.

ثم وبمعنى ادق هل يتمكن العقل اللاواعي للرسول الاعظم محمدبن عبدالله ص ان يطرح متناقضا عقليا وفكريا بنفس اللحظة التي يكون فيها لاواعيا وواعيا لطرحه مشروع ( اقرأ ) القرانية ؟؟.



الحقيقة انه وبمعادلة بشرية ، وبكل الابعاد النفسية والفكرية والتأملية لايمكن لاي انسان ان يطرح النقيض لوجوده الانساني فمن المستحيل نفسيا انسانيا ، ان يطرح العقل الباطن الانساني ( اللاواعي ) هذه التناقضية الغريبة العجيبة ، من انسان يريد ان يقيم مشروعا اصلاحيا اجتماعيا ، يفترض فيه الوعي والادراك التام لمشاكل الاجتماع الانساني القائم ، ثم وبنفس اللحظة يطرح لاوعيا وتناقضا بنفس الوقت ؟؟.

اي انه لو كانت النسبة الفكرية الواعية (على اساس ان ماطرح قرانيا ليس وحيّا وانما فكرا وتأملا بشريا فحسب ) قائمة في الطرح الاسلامي ولو بنسبة قليلة لتدفع مقولة الوحي لكان كل الطرح الفكري من كلمات بشرية واردا الا طرحا واحدا يتجنبه العقل الانساني تلقائيا وبدون اي ايعاز عقلي ، او فكري الا وهو الايعاز النفسي الكامن في العقل اللاواعي ، وهذا يفترض ان الانسان مثلا الامي والذي لايمتهن القراءة والكتابة وباعتبار انها عملية كمنت وترسخت في اللاوعي الانساني فمن المستحيل ان تطرح ماينقض هذا الراسخ في العقل اللاواعي ، ومن ثم من الصعب القول ان ( اقرأ) كانت نتاج فكر وتأمل طويل لمحمد الرسول ، ولكن الطبيعي النفسي البشري ان يقال : تجنب العقل لكل ماهو غير وارد ومعدوم الكسب للانسان ان يطرحه العقل ككلمة مشروع وبداية نهضة ؟

ومن هنا وتدعيما لهذا الموقف الرسالي ، الذي يقول ان ليس لمحمد الرسول ص اي تدخل في صياغة الوحي وطرحه جاءت عملية اخرى قرانيا لتؤكد من هذه الحقيقة (( حقيقة ان الطرح القراني طرح وحي وليس هو نتاج تأمل وفكر انساني )) التي لالبس فيها وهي عملية ( الشك ) ، والتي يطرحها النص القراني لمحمد الرسول نفسيا ( اقرأ باسم ربك ... اقرأ وربك الاكرم = تأكيد كما يذهب بعض المفسرين ...) او ( فان كنت في شك مما انزلنا اليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ؟./ 94 : يونس / قران كريم) وهذا الشك او التساؤل الرسالي هو الاخر دلالة ومؤشر على مصداقية ان يكون الوحي من خارج الكيانية النفسية والفكرية للرسول المعّظم محمد بن عبداللة صلى الله عليه واله ، وهو وحي من الخارج ، وليس من الداخل الانساني وإلاّ فالانسان لايمكنه ان يطرح طرحا من عمق فكره وتأمله وانسجامه النفسي ثم وبعد ذالك هو يشك في طرحه هل هو واقع وحق ام وهم وخيال ليقول (( فان كنت في شك ..)) فالسؤال هنا دليل على هبوط الوحي من خارج الفكر المحمدي وليس من داخله فافهم ؟

اضف الى ذالك ان الطروحات الفكرية وخاصة الاصلاحية الاجتماعية يجب عليها ان تكون مطروحة بطرح (الحتمية ) والتاكيد على الجماهير كي لاتثير اي شكوك حول صحتها ، او تثير او تخلخل مبادئ صحتها لتضعف التفاف الجماهير حولها ، اما ان تطرح فكرا وتأملا اجتماعيا ثم تطرح حول نفس هذا الفكر تساؤلا وشكا فهذا قتل نهائي لكل الطرح اذا كان طرحا سياسيا او حزبيا او بشريا اما والحال انه وحي وليس فكرا ، فالقران يطرح الصورة النفسية للرسول كما هي وليس كما ينبغي ان تكون فكريا وسياسيا وتأمليا لمحمد العظيم ، فيقول :( فان كنت في شك مما انزلنا اليك ...الخ ؟ ،. فيجيب محمد ص : لا اشك ولا اسأل ؟؟.

ومن خلال هذا المعطيات المقدمة تكون (اقرأ) قد قامت بوظيفتها الرسالية لتعلن هي بنفسها انها كلمة وحي سماوية بالاضافة لتدعيمها موقف الرسالة الخاتمة ، فهي كلمة وحي لكونها جاءت باللامتوقع العقلي والفكري والنفسي للانسان المادي ، وهي دلالة لما اثارته من شك هو طبيعي من جهة ودلالي من جهة اخرى ، وهي كلمة خلق لكونها استطاعت ان تخلق وعيا وفكرا وتأملا وروحا انسانية ، ولم تكن هي وليدة فكر او تأمل او غيبوبة نفسية !!.

_____________________________



alshakerr@yahoo.com

http://www.blogger.com/profile/06210792549531027877