الخميس، يوليو 14، 2011

(( مابين الثورة والانقلاب ... مفاهيم ومفارقات )) حميد الشاكر


في ذكرياته ج 2 ص 168 يقيّم المرحوم الشاعر محمد مهدي الجواهري حدث 14 تموز 1958م في حياته على انه : (( حدث يشبه الانقلاب وليس له علاقة بتسمية الثورة التي ارى انها لم تحن بعد )) !.


والحقيقة انا عندما اقرأ او اسمع مثل هذه المقاربات بين مفهوم الثورة واختلافه عن مصطلح ومفهوم الانقلاب العسكري ، وكيف ان الكبير والكثير من المثقفين العراقيين وغير العراقيين لم يزل لديهم هذا اللبس بين مميزات ومفارقات مفهوم الثورة عن الانقلاب ، وكيف ان هذا اللبس يسبب العظيم من الخلط والتعتيم على صفاء رؤية المجتمع ، الذي هو بطبيعة الحال بحاجة الى الادراك ، والفهم لبعض المفاهيم الحيوية في حياته وخاصة السياسية ؟.



عندئذ استرجع كل الذاكرة الفكرية التي املكها لاضع اناملي على مميزات كلا المفهومين الثوري والانقلابي لا لابحثهما كمصطلحي سياسة وورق لعب وابتزاز لمفهوم الثورة لاحوله الى انقلاب او مفهوم انقلاب لاحوله الى ثورة ، فهذا ليس من شأني الفكري ، وانما ما يعنيني فكريا وثقافيا هو التأسيس والتأصيل لمفاهيم فكرية ينبغي اماطة اللثام عن وجهها كي تكون واضحة ومميزة وقريبة الى روح المجتمع وقلبه وكيانه وفكره وذالك لحاجة اي مجتمع حيّ وراقي ومتقدم لمعرفة بعض مفاهيم الثورية والتمردات الشعبية والحرب التي يحتاجها في يوم من الايام اذا دارة عليه دائرة الاستبداد والظلم والدكتاتورية ليدافع عن نفسه وهو مسلح بالفكر الثوري الواضح والصريح والقوي والمميز !!.

نعم بالامكان مبدأيا ان نضع ثلاث مميزات اومفارقات بين مفهوم الثورة واختلافه عن مفهوم الانقلاب العسكري لنقول :

اولا : ان الثورة فعل جماهيري منتمي وواعي ، ومن جميع فئات المجتمع .

ثانيا : لابد لاي ثورة ان يكون لها محور فكرة واطروحة ونظرية تشرح المطالب والتطلعات الفكرية لهذا الجمهور الذي يرغب بالتحرك الثوري الواعي .

ثالثا : لابد للفعل الثوري او لمفهوم الثورة من قيادة موحدة بشكل رمز او بشكل مؤسسة تقود هذه الجماهير لتطلعاتها الكبرى لتكون من جانب هي الطليعة في العمل الثوري الميداني الذي يقود الجماهير في الساحة ، ومن جانب اخر الحُكم والحَكم والبوصلة لهذه الجماهير بعد نجاح الثورة وانتصار مبادئها المعلنة !!.



اما مايتعلق باي حالة او حدث انقلاب عسكري ، فإن من ابرز ملامح ومميزات هذه الانقلابات العسكريةوخاصةفي العصورالحديثة ولاسيمافي الدول والمجتمعات التي لم تزل في طور البدائية ، وعدم دخولها بعد للحياة الحضارية او الصناعية فإن الغالب على مفهوم الانقلاب انه :



اولا:فعل سياسي تقوم به مجموعة منظمة من العسكربالتحديد هي اشبه بالمنظمة السرية منها للفعل الشعبي الجماهيري .

ثانيا : في مفهوم الانقلاب لا وجود لفكرة او نظرية او ايدلوجية تحمل مطالب شعب وامة ، وانما ماهو موجود هو فكرة مصالح مجموعة معينة تحاول القفز والوصول للسلطة ، وهذه هي الفكرة التي تهيمن على الفعل الانقلابي العسكري المسلح ، باعتبار ان الاستحواذ على السلطة هو محرك الانقلاب وهو شعاره وهدفه وغايته .

ثالثا : لابد لاي انقلاب عسكري من قيادة تكون حتما من جنس العسكر ، وعادة ماتكون جماعية ، وذالك لاسباب منها لان الانقلابيين قبل السلطة لايجمعهم غير الطمع بالسلطة ولاتقبل مثل هذه العصابة الا التفكير بتقسيم الغنيمة قبل الاستيلاء عليها ، ولهذا تفرض القيادة الجماعية نفسها قبل الانقلاب كمفهوم مصاحب لاي انقلاب عسكري لكن سرعان ما تتصارع بعد السلطة ليكون الانفراد والحسم في السلطة فيما بعد كاحد مميزات الانقلابات العسكرية !.



والى هنا ربما يتضح لنا ماهية المفارقات والمميزات التي تميز كلا الفعلين الثوري من جانب والعسكري الانقلابي من جانب اخر ، ولعل في هذه المميزات التي ذكرناها ابعادا فكرية عميقة واخرى دلالية اعمق ايضا تشرح لنا ماهية المفارقات الجوهرية عندما ذكرنا ذالك التقسيم بين الانقلاب والثورة من قبيل :



اننا عندما ميزنا بين الثورة والانقلاب ، وقلنا بان الثورة هي من تمتلك الفكرة والنظرية والايدلوجية الكاملة التي تشرح للشعب والجمهور خارطة طريقه الان وغدا ، بينما الانقلاب فعل غامض وفارغ وغير شعبي وانما هو عصبوي فئوي ، فنحن اردنا الاشارة بوضوح الى معلم مهم لايمكن لاي ثورة ان تتحرك بدونه بل ولايمكننا اطلاق صفة ومسمى الثورة على اي حراك اجتماعي جماعي عنيف اسم الثورة دونه ما لم يمتلك هذا الحراك هذه الفكرة ، فكل ذالك كان بسبب ان مفهوم الثورة ولكونه فعل جماهيري يحتم على ان يكون صفة الثورة الاساس انها صاحبة فكرة ورؤية تشرح للمجتمع ماعليه وماله في كل حركته الجماهيرية ، وهذا هو ما يخلق من الثورة ومبادئها نوع من الشخصية المعنوية التي يمّكن الجمهور من الانتماء لها والايمان بشرعيتها ، ومن ثم ليكون للثورة شخصية اعتبارية معنوية عظيمة يتعامل معا الجمهور كموجود حي ويستحق الاحترام والتقدير والتضحية من اجله !!.



ومن هنا كان الثوريون ولم يزالوا :

اولا : جمهورا واعيا لحركته السياسية والثورية لانه يمتلك فكرة .

ثانيا : جمهورا مدركا لخطواته من اين تبدا والى اين يريد ان يصل وينتهي .

ثالثا : جمهورا يمتلك الايمان بقضية تستحق ان يضحي بروحه من اجلها .

رابعا : جمهورا يملك الموازين والمقاييس والمعايير الثورية المحددة التي تحدد له بوصلة الحركة له ولغيره من افراد الجمهور وصحتها او الخروج عن الطريق والانقلاب على مبادئها .

خامسا : جمهورا يستلهم الشرعية من نفسه كشعب هو مصدر السلطات وكجمهور هو صاحب الحق الاول والاخير ، وكذا عندما يستلهم الثوريون شرعيتهم من مبادئ ثورتهم المعلنة باعتبار انها مطالب مشروعة وليست مطالب ممنوعة او ذات نوايا مشبوهة

.

وهكذا قيادة الثورة وما تتميز به هذه القيادة من وضوح وعدم لبس والابتعاد عن المخاتلة وتقديم مصالح الشخصية الفردية على مصالح الشخصية الاجتماعية ، فان قيادة الثورة ايضا لها مميزات تجعل لها انفرادية في اختلافها عن باقي القيادات الانقلابية العسكرية وغير الانقلابية العسكرية ، ومن اهم مميزات القيادة الثورية وتميزها انها :

اولا : وضوح قيادتها وعملها الجماهيري الشعبي الصريح ، وابتعادها عن حياكة المؤامرات والدسائس في الغرف المظلمة والتنظيمات السرية المشبوهة التي عادة ماتقبع وتعمل تحت الارض وليس فوقها .

ثانيا : ان هذه القيادة هي التي تتبنى مطالب الشعب الثورية والتغيرية المعلنة اجتماعيا ، فهي قيادة تؤمن بما يؤمن به الشعب .

ثالثا : تستمد هذه القيادة الثورية شرعية حركتها من الشعب ومن مبادئ الشعب الثورية المعلنة كالمطالبة بالعدل والحرية والتغيير ... وغير ذالك ، وبغير هذا لاترى قيادة الثورة اي شرعية لاي تحرك تغييري يحاك بعيدا عن الشرعية الجماهيرية ، ومهما كانت نواياه او تاملاته طيبة ونبيلة .

رابعا : ان هذه القيادة دائما هي امام الجماهير ومطالبهم العادلة ولاتقف مطلقا خلف الجماهير او تتمترس بدمائهم من اجل توفير دماء القيادة ، بل ندرك صفة القيادة الثورية من كون موقعها المتقدم في التضحية والمطالبة والاعلان دائما تكون في المقدمة ، وعلى اهبة الاستعداد للتضحية باعتبار ان القيادة ايضا كالجمهور مؤمنة بمبادئ الثورة ولايختلف مطلقا الايمان والاستعداد للتضخية بين الجمهور وقيادته .



خامسا : قيادة الثورة صاحبة كفاءة فكرية وعلمية متقدمة ومميزة وهي من ينظّر لمبادئ ثورة المجتمع ، وهي من يفسر للشعب كيفية تجاوز مراحل طريقه في التغيير ، وهي المسؤولة عن التفكير والتنظير والادلجة لمشروعه كله حتى وصول الشعب الى حكم نفسه بنفسه ، ولهذا لايمكننا اطلاق صفة قيادة ثورية على شخص او اشخاص ليست لهم اي علاقة بفكر الثورة او التنظير لها او المساهمة في صياغة قوانين وافكار وتطلعات الشعب الثورية !.



اما مايتعلق بالجانب الثالث من عناصر الثورة وهو امتلاك الجمهور لفكرة ، فهذا يندرج في اطار انه لابد لاي حركة امة تريد التغيير من فكرة تشرح لهذه الامة جميع مبادئ هذا التغيير واهدافه وكيف يكون ومن اين يبدا والى اين ينتهي وكيفية استمراره بعد الثورة عندما تتحول الثورة الى دولة !!.

وبغير الفكرة للثورة يكون اي تحرك جماهيري ومهما كانت مطالباته نبيلة او غير نبيلة مجرد تحرك يفتقر للفكرة ولايمكننا ان نطلق عليه مسمى التحرك الثوري مطلقا !!.

نعم بالامكان وصف اي تحرك جماهيري وحتى ان كان ثوريا عنفيا في وصفه الظاهر للمطالبة بالتغيير بمسمى التمرد او غيره لفقدانه لشرعية الفكرة مع انه يمتلك شرعية الشعب ومطالبه في التحرك ولكن لايمكننا وصفه بالثورية لافتقاره لاهم عنصر من عناصر الثورة وهي الفكرة او الاطروحة او البرنامج الذي يشرح جميع ملابسات حركة الامة ومطالبها وكيفية الوصول لذالك !!.

ومن هنا نقول ينبغي ان تكون الفكرة او الفكر في قلب الثورة باعتبار انه :

اولا : ان الثورة بلافكرة كالانسان بلا عقل وبوصلة وبصر يتلمس به معالم الطريق امامه .

ثانيا : ان فكر الثورة هو الضمان الاكبر والمعيار الاعلى والمقياس الاوحد الذي يحدد اين تسير الثورة واين ينبغي ان تتوقف ، وكيف ينبغي ان نحاكم القيادة وسلوكها واخلاصها وصفائها ... من خلاله ، واين ينبغي على المجتمع ان يطيع القيادة بلا شك ويضحي بكل مايملك واين ينبغي ان يتمتع الشعب بثمرات الثورة وان لايستغفل باسمهما كيفما كان ؟.

ثالثا : ان الفكر في داخل الثورة هو ثمرة مضمون الدولة بعد الثورة ، واي ثورة بلا فكر كاي ارض بلا بذر ، ومهما كانت الارض مهيئة للزراعة ومسقية بالماء بلا ان نلقي في رحمها البذر لايمكن لنا توقع الايراق لبراعم تخضر وتكبر وتثمر وهكذا ثورة بلا فكر تصل الى قيام دولة بلا مضمون ، ومعنى قيام دولة بلا مضمون يشبه معنى تضحيات ودماء ترمى في صحراء بلا فائدة !!.

نعم لكل دولة مضمون ينبغي ان تحمله كروح بين جنباتها ، وهذا المضمون لايستطيع ملئه داخل اي دولة الا فكر الثورة الذي يحمله الشعب معه من بداية مسير الثورة حتى الوصول الى الدولة لتكون الدولة ممثلة مبادئ ثورة المجتمع وتطلعاته واماله والامه ، ولتكون الدولة اخيرا ثمرة نضال الثورة ، وليس ثمرة مؤامرة احيكت بليل او ثمرة صدفه يتسلق لها الوصوليون والانتهازيون ...وهلم جرا .

رابعا : قيام دولة فكر الثورة باعتبار انها دولة الشعب وفكره الثوري ، يخلق نوعا من الارتباط المصيري بين الدولة والشعب ، مما يجعل العلاقة بين هكذا دولة وهكذا شعب اقوى من صلد الجبال عندما تتعرض هذه الدولة لاي مؤامرات او اهتزازات خارجية او داخلية ، وهذا بعكس دولة اللاثورة وفكرتها التي لايشعر المجتمع تجاهها باي صلة روحية او عاطفية تذكر ، بل ربما تتحول الدولة التي تاتي من خارج سياقات المجتمع وثورته وفكره مجرد مؤسسة حقيرة لاتستحق ان ينظر اليها الا بكل ازدراء ، وفي افضل الحالات ينظر لها كمؤسسة خدمات متى ما تحولت الى عبئ يطلب التضحية فالجمهور عندئذ يرى انها لاتستحق التضحية من اجل مؤسسة خدمات الا بقدر ماتقدمه هذه المؤسسة من خدمة ومغريات مادية لاغير !!.

اخير كل ما ذكرناه انفا لمتعلق الثورة ومفهومها ( وهو باختصار حتى لانطيل على القارئ ) يمكن القول وبقوة انه منفقد تماما لمتعلق مفهوم الانقلاب العسكري وما يمكن توصيف هذه الانقلابات العسكرية لكل ماتقدم من مفاهيم عالية القيمة لمفهوم الثورة وعناصرها ومداليلها الفكرية والسياسية ، ونعم يمكن القول لافتقار حركات الانقلابات لكل المعاني السامية التي ذكرناها للثورة ومعانيها الفكرية الراقية ، فالانقلاب يتجاهل عنصر الجمهور والشعب في معادلته الانقلابية ولايفكر بالجمهور الا بعد الانقلاب وليس قبله وذالك اما :

اولا : لعدم ثقة الانقلابيين بهذا الجمهور وقدرته على فعل التغيير .

ثانيا : او لادراك الانقلابيين انهم لايمكن ان يكونوا محور التفاف جماهير وامة وشعب كقيادة ، ولذالك دائما تكون حركات الانقلاب بعيدة عن ارادة الامة ومعرفتها ، ولاتدرك الامة بحركة الانقلابيين الا بعد الانقلاب لتتعامل معه كامر واقع .

ثالثا : يدرك الانقلابيون العسكريون ان وضيفتهم لاتنسجم مع الثورية ابدا ، فهم على اية حال موظفوا دولة ونظام وقاسمي ولاء وطاعة لهذه الدولة بالدفاع عن الدولة والامة من اعداء الوطن ، وبهذا دائما يشعر الانقلابيون بانهم احقر من ان يتحولوا الى عناصر قيادية في مقدمة الامة ، الا من خلال انقلابهم على السلطة والاستيلاء عليها وعلى مكامن القوة داخلها ، بهذا يستمد الانقلابيون حقيقة شرعيتهم من قوة السلطة وليس من شرعية الشعب وسلطته .

رابعا : يحاول الانقلابيون اي انقلابيين عسكريين لادراكهم لنقص انقلابهم للشرعية الثورية والجماهيرية وافتقاره حتى للدستورية ، ان ينتقلوا بانقلابهم بعد تسلمهم للسلطة الى سرقة مفهوم الثورة وانشاء قواعد جماهيرية منتفعة للتصفيق والتهليل لمنجزهم الانقلابي باعتباره ثورة جماهيرية ، وليس انقلابا مشبوها وغريبا وكارثيا على استقرار المجتمع !!.

وهذه الظاهرة تكررت تقريبا في كل الانقلابات العسكرية العربية وغير العربية الحديثة في مصر واليمن وليبيا وووو والعراق ايضا ، فما من انقلاب عسكري استقر قراره الا بعد ان خرج بعض المرتزقة او الوصوليين للتسلق للسلطة للتطبيل لهذا الانقلاب واعطاءه صفة الثورية والمشروعية له كالذي حصل في انقلاب الجنرال قاسم وكيفية خروج الشيوعيين العراقيين للتطبيل له وارادة تحويل مفهومه من الانقلاب للثورة على امل ان يحصل الشيوعيين العراقيين او ان يتسلقوا لمناصب سياسية جديدة على رقبة الانقلاب الجديد الذي استطاع الوصول للسلطة والحكم !.

وبالفعل انشأ قاسم بعد انقلابه قاعدة جماهيرية وصولية سياسية من الشيوعيين العراقيين ليسبغ هؤلاء الوصوليين صفة الشرعية على انقلاب الجنرال قاسم من جهة ، ومن جانب اخر ليكافئهم قاسم بسخاء في مناصب الدولة وتقاسم غنيمة السلطة المنهوبة من الشعب معهم !!.

والغريب كيف تغيب مثل هذه الظواهر الوصولية السياسية على ذهنية شعب ثاقبة كالشعب العراقي ولايلتفت الى جريمة هؤلاء الوصوليين من جماهير السياسة الانقلابية ، وانهم تاجرو بارادة الشعب ليبيعوا لانقلاب صفة الثورة على حساب الشعب وارادته ، مع ان الشيوعيين العراقيين انفسهم هم ايضا من ساند انقلاب الكيلاني في 1941 م على النظام الملكي الفاشل قبل انقلاب عبد الكريم قاسم الذي نجح لضعف اداء النظام الملكي في تلك الحقبة ليفهم الشعب العراقي كيف ان هذه العصابة الحزبية من الشيوعيين العراقيين لعبوا لعبة بيع الولاء والثورية لمن يصل للسلطة ويدفع اكثر !!.

خامسا : لم يزل ومازال الانقلاب العسكري وفي معظم الاحيان يفتقر الى الفكرة ، والظاهرة في الانقلابات العسكرية دائما تاتي بعكس طريق ومسير ظاهرة الثورة ، فبينما تتقدم الفكرة دائما في عناصر الثور على الجمهور والقيادة لتكون الفكرة هي الرابط بين الجمهور والقيادة ، وهي المقدمة دائما على فعل الثورة والتغيير ، تكون الفكرة في الانقلابات العسكرية متخلفة وآتية بعد التغيير والانقلاب والقيام بالعمل !!.

وهذا ان دل على شيئ فانما يدل على :

آ : ان الانقلاب احقر من يكون له فكرة باعتبار انه ليس صاحب مشروع امة ليطرح فكر تغييري يلتزم بمبادئه بعد التغيير عندما يصبح التغيير دولة ، وانما الانقلاب حركة عصابة للاستيلاء على السلطة في غاياتها وتخطيطها واساليب تفكيرها ، وهكذا النمط من التفكير لايؤمن اصلا بمعادلة امة وان الشرعية ينبغي ان تكون من قبل اختيار هذه الامة وان الالتزام ينبغي ان يكون بمسؤولية امام هذا الشعب .

ب : او ان اصحاب الانقلابات العسكرية دائما هم من اصحاب الكفاءات المتدنية فكريا في حيز الافكار والمشاريع والتصورات العلمية ، ولهذا هم يدركون معنى القوة ، لكنهم لايدركون مطلقا معنى الفكر والدولة والادارة والفلسفة والرؤية ، وعلى هذا الاساس اصبحوا قادة عسكر بدلا من كونهم قادة فكر وتغيير وثورة وهموم امة كبيرة !!.

ومن هنا كان اصحاب الانقلابات العسكرية دائما مهمومين بالبحث عن الفكرة والثورة والجمهور بعد وصولهم للسلطة وليس قبل ذالك !!.



هذا هو بعض الفروق الجوهرية بين مفهوم الثورة ومفهوم الانقلاب العسكري ، كما ان ماذكرناه بعض المميزات التي من خلالها نفهم الثورة بكل عناصرها الحيوية واختلافها عن الانقلابات العسكرية بكل تشوهاتها الفكرية والسياسية ، وعلى اصحاب القلم والفكر والتعليم في العراق الجديد ان يوصلوا هذه المميزات والافكار الى ذهن شعبنا العزيز من ناشئة وطلاب جامعات وعمال وكل الفئات كي لايقع في المستقبل فريسة خلط المفاهيم ولا ينخدع بمظاهر الشعارات الفارغة التي تحاول استغفال وعيه السياسي لتوهمه ان انقلابا دبر بليل اصبح ثورة بفعل تصفيق حزب هنا او مجموعة وصولية سياسية هناك رفع له لافتة تاييد ومبايعة !.







alshakerr_(at)_yahoo.com



مدونتي http://7araa.blogspot.com/2011_06_12_archive.html

الأربعاء، يوليو 13، 2011

(( عندما يصبح انقلاب تموز العسكري ثورة !!. )) حميد الشاكر

دائما عندما اقرأ التاريخ العراقي اوالعربي اوالاسلامي ايضا ، وكذا عندما تأتي وتذهب الذكريات وترافقها المناسبات السياسيةاوالاجتماعية اوالفكرية الثقافية المفصلية الحيوية والمهمة في تاريخناالعراقي بالخصوص والعربي والاسلامي بالعموم أُصاب ( رغما عن انفي ) بنوبة انفصام في الشخصية متصاحبة مع غيبوبة مفروضة عليّ لفقدان الذاكرة وتعطيل اي شعور او ادراك او احساس بمفاهيم التاريخ القديم والحديث لهذه الامة وهذا الوطن العراقي الجريح !!.


والحقيقة ان من بعض الاسباب ، التي تفرض عليّ حالة ومعادلة العزلة والانفصام وكذا الكآبة والارتطام في الفكر والعقل والاحساس والشعور هي تلك الكميةالمهولة من الاشياء والمفاهيم والعناوين التي تُسمى في تاريخنا عمدا ومع سبق الاصرار والترصد بغير مسمياتها الطبيعية ، ومواصفاتها الحقيقية !!.



فمثلا لدينا طغاة كثر في التاريح حكموا البلاد والعباد بابشع الوان التخلف والهمجية والظلم والاستبداد وتقريبا مامن احد من امتنا العراقية والعربية والاسلامية الا وهو يشعر ويدرك ويحس بحقيقة هؤلاء القتلة والمجرمين والسفاحين والجهلة ممن حكموا الامة في القديم والحديث ، ولكن مع ذالك ورغم انفي وانف كل من يريد ان يفكر بمسميات الاشياء باسمائها الواقعية ان ينحني اجلالا اولا وهو يخاطب هؤلاء الحكام ، وان يعترف لهم بفروض القداسة والاحترام بل ويعتبرهم ولاة امر وخلفاء لله وللرسوله وللمسلمين واكثر من ذالك ان لايتعرض لا لهم ولالتاريخهم المشين والاسود باي كلمة يشمّ منها ولو من بعيد جدا رائحة نقد او تجريح او تقييم قائم على البحث والدراسة والتأمل والعقلنة وان لايفكر بتسميتهم مطلقا باسم القتلة والجهلة والمجرمين و .... كتسميات لمسميات واقعية !!.



لا بل القصة لم تنتهي بعد بل مطلوب المزيدمنّي ومن غيري امام مثل هذه الظواهر التاريخية والحديثة وضرورة تسميتها بغير مسمياتها الحقيقية من عبادة الطغيان والتقديس لشخصيته المحترمة لتتم دائرة الامعان والامتهان لكرامتي الادمية المفكرة ، ومن ثم لاغرق اكثر فاكثر في مستنقعات الكآبة والغيبوبة ، والانفصام بالشخصية ، والانحدار الى مصافات البهيمية الاحقر وهو ان اترضى على هؤلاء القتلة والطغاة في التاريخ وحتى اليوم واترحم عليهم واسبح واصلي بانجازاتهم التقدمية والثورية والالهية الكبيرة !!.



لماذا عليّ وعلى غيري ان يسمي الاشياء بغير مسمياتها الحقيقية ؟.

وماهي الخلفيات التي تدفع بالبعض الى درجة الاستعداد للانتحار دفاعا عن ان تبقى الاشياء تسمى بغير مسمياتها ؟.

وماهو النفع الذي سنجنيه عندما نسمي الاشياء بغير مسمياتها ؟.....الخ .

لا احد من حقه ان يجيب او يفكر بالاجابة في زمن تحولت او انقلبت فيه الموازين والمعايير راسا على عقب ليصبح الاسود ابيضا والابيض اسودا رغم انف ان واقع الاسود يبقى هو اللون الاسود وواقع الابيض انه ابيضا والى الابد !!.

ولكن لماذا نذهب بعيدا ، لنحاول معرفة تاريخ طاغية وجاهل ومتخلف في تاريخنالسبب او لاخرربط مع المقدس ليصبح ملاكا رغم انف الحقائق التي تحيط بكل تاريخه الاسود ، فلننزل درجات ودرجات ، وندع التاريخ القديم وطغاته المقدسين باعتباره تاريخ وكانت الناس فيه بحاجة الى وعي وتقدم ومعرفة ...لادراك الفاسد من الصالح ولنقف عند تاريخنا العراقي السياسي الحديث ولنسأل من جديد وبلغة تطلب المعرفة والادراك اولا قبل اي دوافع تقف خلف هذا السؤال الاكاديمي الصريح بالقول : لماذا يُسمى انقلاب 14 تموز 1958م الذي قاده الجنرال عبد الكريم قاسم ، للاطاحة بالنظام الملكي العراقي ، واقامت الجمهورية العراقية الحديثة الاولى بدلا عنه بغير مسماه الحقيقي والواقعي لنطلق عليه نحن والى هذه اللحظة صفة الثورة بدلا من الانقلاب ؟.

ما الذي يدفع مثقفينا حتى اليوم مثلا وكذا ما الذي يضطر ويدفع مؤسساتنا الاعلامية الرسمية ، وغير الرسمية ان تُسمي (انقلاب) الجنرال قاسم باسم الثورة ؟.

هل هناك شك انتاب هؤلاء الكتاب والمثقفين والمؤسسات الاعلامية المعنية بمفهوم الثورة وفرقها عن الانقلاب هو الذي اوقع هؤلاء المساكين بشبهة تسمية انقلاب عسكري بمسمى الثورة ؟.

أم ان للقوم دوافع سياسية او حزبية تدفعهم رغم انف حقيقة انقلاب قاسم ان نسمي هذا الانقلاب ثورة شاء من شاء وابى من ابى !!.

طبعا الحديث عن منجزات انقلاب الجنرال قاسم عام 1958 للشعب العراقي شيئ وسؤالنا نحن الاكاديمي المعرفي شيئ اخر فنحن لاعلاقة لنا لابدوافع هذا الانقلاب بحثيا ومعرفيا الان ، ولا بمنجزاته سواء كانت جيدة وممتازة او كارثية ومنحطة ، لكن مايهمنا وينبغي ان نلاحقه معرفيا هو سؤال لماذا نسمي انقلابا عسكريا باسم غير مسماه الحقيقي والواقعي ؟.

ثم ما الذي يضطرنا نحن العراقيين وحتى هذه اللحظة بالتمسك بسمى غير حقيقي ولا واقعي ، لحدث تاريخي جرى في زمن معين ، وانتهت مفاعيله السياسية ولم يعدإلا ذكرى تاتي وتذهب في كل سنة بشكل باهت فحسب !.

وعليه اعود واسأل : ما الذي يدفع بمؤسساتنا الاعلامية الرسمية وكلما اتت ذكرى انقلاب 1958م ان تغرقنا بوابل من المقالات ، والعناوين التي تمجد بهذا الانقلاب على اساس انه (( ثورة )) العراق الصغرى بعد ثورة العراق الكبرى في عام 1920م ؟.

هل بسبب مثلا خشية الاعلام العراقي الرسمي وغير الرسمي اليوم من تسلط حكومة قاسم التاريخية والميتة من ان تبعث من تجديد لتحاسب كل من يصف الانقلاب بمسماه الواقعي والحقيقي ؟.

أو بسبب ان مؤسساتنا الاعلامية الرسمية وغيرالرسمية قد ادمنت تسميت الاشياء بغير مسمياتها لذالك هي لاتستطيع ان تسمي الاسود بلونه الاسود بل ينبغي عليهاان تسمي الانقلاب العسكري بالثورةوالثورةالحقيقية بالتمرد والفتنة والانتفاضة بالغوغاء والفوضى .... الخ ، وهكذا في جميع الاشياء التي ينبغي ان لايطلق عليها غير الكذب ليحل محل الحق والصدق ؟!!.

في عالم يريد ان يبني انسانا سويا وثقافة منسجمة وجيلا يدرك الاشياء على حقائقها الواقعية لااعتقد ان هناك مؤسسة محترمة او مجتمعا او قلما او مفكرا ، او مثقفا يستحق ان نطلق عليه صفة الثقافة يجرئ على طرح التزييف والكذب على اساس انها حقائق الاشياء ومنتهى واقعيتها السليمة وذالك بسبب ان المؤسسة الوطنية ، وكذا المجتمع الواعي والذي يريد ان يرسم طريق اجياله في التربية ، والتعليم والفكر والثقافة على اسس الحق والصدق والوعي والادراك ....لايمكن ان يفكر بتقديم قراءة لتاريخه القديم والحديث بهذا الشكل من النفاق والكذب وعدم المصداقية !!.

والا اذا اسمينا مثلا انقلاب الجنرال قاسم عام 1958م ثورة واسمينا ثورة الشعب العراقي وانتفاضته على حكم الطاغيةصدام حسين في العام 1991م تمردا وفوضى واسميناثورة الحسين بن علي بن ابي طالب فتنة واسمينا تسلط مروان ابن الحكم على الامة حكومة وشرعيةوقمنا بتدريس هذا الكم الهائل من التزييف ، كمادة معرفية وتاريخية تبني ذاكرة اجيالنا الصاعدة والباحثة عن الحق والحقيقة ، فكيف لنا بعد ذالك ان نتأمل لهذا الجيل ان يتمكن من قدرة التفريق بين الحق والباطل او بين الصحيح والمزيف ومن ثم بين مفهوم الثورة الحقيقية التي ينبغي علينا ان نبين معالمها بوضوح له ، وفرقها عن باقي المفاهيم الانقلابية ، وغير الانقلابية ليأخذ حذره في المستقبل بوعي ولايخلط بين ماهوثوري حقيقي وبين ماهو انقلابي ارهابي مزيف ومخاتل !!؟.



نعم ما الذي يدعونا ، كمؤسسات او كافراد وككتاب واصحاب قلم ان نقدم لاجيالنا القادمة صورة كاذبة في توصيف احداث تاريخنا القديم ، والحديث لنستمر ومع وعيناالتام لهذه المغالطات بانتهاج نفس المسير الخاطئ الذي دمركل واقعنا وحاضرنا لنورثه لاجيالنا القادمةليدمرماتبقى لهم من مستقبل وفكر وادراك ووعي وبصيرة وتمييز بين الحق والباطل !!.



ان من مسؤوليتنا اليوم كجيل ادرك معاناة فكر ودجل ونفاق تسمية الاشياء بغير مسمياتها الحقيقية ان لانعيد الكرّة مرّة اخرى ، لنوقع الاجيال القادمة بنفس الغيبوبة الفكرية ، والكآبة النفسية التي فرضت علينا بالحديد والنار لنقول ونصف ونسمى الاسود بالابيض والابيض بالاسود لنتحول فيما بعد الى شبه ادميين بصور ظاهرية تختلف تماما عن ماهو داخل كل واحد منا بل ينبغي عليناكأمة وكمؤسسة وكتربية وكتعليم وكثقافة وكفكر...ان نرتقي سُلمة على دوافعنا السياسية ، والعاطفية والاخرى النفعية ، وغيرالنفعية ونفصل بينها ، وبين مانريد ان نقدمه لاجيالنا القادمة ، من مسمى الحقيقة مهما كانت مختلفة معنا اوقاسية على مشاعرنا المزيفة وان نسمي الاشياء بمسمياتها الواقعية سواءكانت في جوانبها الفكريةاوالايدلوجيةاو السياسية او التاريخية والاجتماعية ...لنبني جيلا من اصحاب الفكر والثقافة والوعي يدرك تماماعملية التمييزفي فكره ويشعر بالحرج ان ُطلب منه في المستقبل ان يُسمي الاشياء بغير مسمياتها ،ولنبدأ لابأس بانقلاب الجنرال عبد الكريم قاسم لنسميه انقلابا منذ الان فصاعدا في وسائلنا الاعلاميةوغير الاعلامية وكتاباتنا ومقالاتنا الصحفية ، ولاضير علينا في الصدق مع انفسنا في هذا المفصل من تاريخ العراق الحديث لنؤسس لمنهجية فكرية وثقافية وعلمية لايلتبس عليها اي شيئ في قرائتها التاريخية ، والحاضرة ان هي جابهت حدثاما تاريخيا اوحاضرا اومستقبلا لتدرك كيفية قرائته وتوصيفه وتسميته بواقعية والتعامل معه وتشخيص هويته بكل وضوح وصراحة !!.

__________________________________________







alshakerr@yahoo.com



مدونتي http://7araa.blogspot.com/2011_06_12_archive.html

الثلاثاء، يوليو 12، 2011

(( بانيتا وزير الدفاع الامريكي هم نزل وهم ايدبج على السطح !)) حميد الشاكر

لااعلم حقيقة باي صفة او على اي اساس يهدد وزير الدفاع الامريكي العراقيين بامنهم واستقرارهم ودمائهم ، ومن ثم ليعلن بكل وقاحة ومن على ارضهم المحتلة من قبل قواته بانه سوف لن يسكت على ما اسماه بتسليح ايران لميلشيات شيعية داخل العراق تستهدف مرتزقته من بقايا الجيش الامريكي الرابض على صدر العراقيين والخانق لانفاسهم بالقوّة ؟.




ثم لا ادرك بالفعل باي صفة يتحدث هذا الوزير الجديد للدفاع الامريكي نيابة عن العراق وحكومته المنتخبة وشعبه الوطني الاصيل ليرى هو انه المسؤول عن صد التدخلات الايرانية او غير الايرانية بالشأن العراقي الداخلي إن وجدت ، وكأنما لايوجد اي شخص من العراقيين يحمل الوطنية والغيرة العراقية الكافية بامكانه شجب هذه التدخلات الايرانية بدلا عن سيادته المحتلة ؟.



ايران بلد اقليمي للعراق منذ فجر السلالات البشرية على هذه الارض ، وله تداخلات وليس تدخلات جغرافية واقتصادية وثقافية واجتماعية وسياسية ومن ثم حضارية ودينية ... وغير ذالك وحتى قبل ان تولد الولايات المتحدة كبلد باكثر من سبعة الاف سنة ، وهذا شيئ مفهوم ومستوعب لدى العراقيين منذ قديم الازل ، باعتبار ان هذه العلاقة العراقية الايرانية لاهي وليدة احتلال اميركا للعراق ولاهي وليدة فتح الاسلام لهذا البلد قبل الف واربعمائة عام ، وانما هي وليدة مصير انساني وحضاري مشترك فرض القدر علينا نحن العراقيون وعلى الشعب الايراني ان نكون جوارا وان ننخرط بمشتركات متعددة ومتنوعة انسانيا وسياسيا وفكريا واقتصاديا واجتماعيا وتاريخيا اما ان يأتي بانيتا وزير دفاع الولايات المتحدة الذي لايعرف له اصل من فصل ولايعرف له جذور من منحدر ، ليقيّم اخيرا العلاقة بين ايران والعراق ويفصّلها حسب اهوائه ويشرح فيها ماهو تدخل بالشان العراقي وما هو غير ذالك ، فهذا شيئ يدعو للغثيان فضلا عن السخرية بهكذا اقدار جعلت من بانيتا وامثاله ولي امر العراقيين بعد احتلال وطنهم !!.

نعم ادرك ان لوزير الدفاع الامريكي الجديد ليون بانيتا اجندته الامريكية المفرطة بالشيطنة تجاه العراق والعراقيين ، وان من ضمن اجندته ان لايدع مجالا للاستقرار في العراق الا وافتعل له اشكالية طائفية داخلية او قومية او اقليمية خارجية مع ايران او غير ايران من جيران العراق، لكن ما لاافهمه تهديده هذا الذي اطلقه من على الارض العراقية المحتلة ، وهل هو تهديد بالفعل للتدخلات الايرانية كما صرّح ام انه تهديد للشعب العراقي واستقرار النسبي الذي لم يصبح حقيقة الا بعد ان رفعت قواته المحتلة للعراق يدها عن بعض ملفاته الامنية والعسكرية ؟.



طبعا وزير الدفاع الامريكي وكل ادارته السياسية في واشنطن هي تدرك انها احقر من ان تهدد ذيل الاسد الايراني الرابض لهم على مضيق هرمز بصواريخه ومعداته العسكرية الضخمة واستشهاديي جيشه المخلص والبطل ، وما هذه الصرخات التي تطلق هنا وهناك من قبل الادارة الامريكية ضد ايران في الحقيقة ماهي الا فقاعات اعلامية الغرض منها حفظ ماء وجه القوة العسكرية الامريكية قبل ان تبتذل ، ولهذا قد سمعنا كما سمع العالم الكثير من هذا العفن من التهديدات الامريكية لايران بدون ان نرى اي بوادر شجاعة حقيقية بالتعرض للجيش والقوة الصاعدة في ايران !!.

وعلى هذا الاساس لم يتبقى لنا كعراقيين لفهم تهديدات وزير الدفاع الامريكي بانيتا الا انها موجهة بالتحديد للشعب العراقي وامنه واستقراره باعتبار انه الحلقة الاضعف امام بطولات وزير الدفاع الامريكي الجديد ، الذي يحاول اللعب على دماء واستقرار العراقيين لحماية جنوده وقواته التي تعيث بالارض العراقية فسادا قبل ان يقتنصها عراقي هنا وعراقي هناك من الذين لم يعد لهم اي ثقة بالوجود الامريكي الذي اثبتت التجربة لكل العراقيين انه وجود :

اولا : كارثي بالنسبة للعراق والعراقيين وسيادتهم على قرارهم السياسي والامني وادارة شؤونهم كاحرار كباقي البشر !.

ثانيا : انه وجود اتضح بالدليل القاطع مساندته لقوى الارهاب والتطرف البعثية الصدامية والقاعدية داخل العراق !.

وثالثا : انه وجود متحالف مع قوى الارهاب الاقليمية السعودية والعربية التي لم تفتأ تدفع بالارهابيين للانتحار داخل العراق وتحت اشراف ورعاية ومباركة الادارة الامريكية لافشال التجربة العراقية الديمقراطية الجديدة وابقاء العراق فقط كمنصة نزيف دم للعراقيين ومنصة لضرب استقرار المنطقة ايضا !!.

ورابعا : انه وجود لم يقدم للعراق اي شيئ نافع او مساندة حقيقية لاستمرار تجربته السياسية وامنه ونماءه وعمرانه بعد اسقاط عميلهم صدام حسين في سنة 2003م كما حدث في الوجود الامريكي في المانيا او في اليابان مثلا او حتى في دول الاستحمار الخليجية التي انتفعت كثيرا من الاستعمار الامريكي لكل كيانها ، فهي على اية حال رهنت وجودها واستقرارها برضى السيد الامريكي وبدوره السيد الامريكي يفي بوعوده في الحماية والدفاع عن وجودهم واعمار اماراتهم ومساندتهم سياسيا واقتصاديا !!.



وهذا بعكس الوجود الامريكي في العراق الذي اتخذ مواقفا عدائية مسبقة من العراق وشعبه ، وحتى قبل ان يتحرك العراقيون بالرفض للوجود الامريكي المحتل ليبقى هذا الوجود وحتى بعد ثمان سنوات من الدمار المنظم للشعب العراقي وموارده واقفا وقوف المتفرج على العراقيين وهم :

اولا : كيف يذبحون بمفخخات قنابل انتحاريي الحليف السعودي للادارة الامريكية وتحت رعاية وعين هذه الادارة لهذا الانتحار المستمر في اسواق ومساجد ومدارس وشوارع العراق كله ، وبدون ان تحرك ساكنا هذه الادارة الامريكية مع تمكنها من ذالك لايقاف مقصلة الموت الوهابية السعودية الزاحفة على شوارع بغداد والعراق !!.

وثانيا : كيف تشوى جلود العراقيين كل صيف بلهيب الصيف الحارق بدون كهرباء مع ان اصغر بارجة نووية امريكية مركونة عن الحاجة داخل الولايات المتحدة بامكانها ان تضخ للعراق كهرباء كاملة وبدون انقطاع ابدا ، لكن فضل المحتل الامريكي ان يبقى العراق بلا كهرباء تذكر ليبقى تمرد العراقيين على حكومتهم وعلى وضعهم القائم مستمرا ، وليبتز المحتل الامريكي من ثم العراقيين على طول الخط والعجيب الغريب في الامر ان العراقيين انفسهم عندما يحاولون اعمار ما هدمته الات التدمير البعثية والامريكية في العراق تتدخل الادارة الامريكية وحليفتها السعودية لتعطيل اي محاولة عراقية لانقاذ الشعب العراقي من محرقة الصيف وازمة الكهرباء المروعة عنده ، كما حصل للشركات التركية التي تعاقدت معها الحكومة العراقية لتوفير الكهرباء مثلا وكيف تدخل الراسمال السعودي لرشى الشركة وتعطيل كل مساعدة بالامكان ان تقدمه هذه الشركة لكهرباء العراق !!.

وثالثا : كيف ان موارد العراق النفطية مدمرة بعد الاطاحة بالمقبور صدام حسين وبحاجة الى شركات متخصصة لمساعدة العراقيين بترميم مصافي وانابيب النفط العراقية للنهوض بالقطاع الاقتصادي الاهم لموارد عيش العراقيين والارتقاء بمستوى الانتاج النفطي العراقي ، وكانت ولم تزل الولايات المتحدة بامكانها ان تهمس لاصغر شركة في الولايات المتحدة لمساعدة القطاع النفطي العراقي وباموال العراقيين المدفوعة لهم ، لكن بدلا من ذالك فضلت الادارة الامريكية ان يبقى العراق عاجزا وفقيرا ولايتمكن من انتاج سوى مليوني برميل كحد كفاف بالكاد يكفي العراقيين شراء الخبز لشعبهم واطفالهم ونسائهم ؟!!.



هل بعد هذا كله يستطيع احد ان يقول : ان الولايات المتحدة الامريكية كانت حريصة على تحرير العراق وانجاح تجربته السياسية ومد يد العون لشعبه ليعيش بامان واستقرار ونماء وتطور كباقي البشر ؟!.

أم من حقنا ان نعلن لشعبنا وللعالم اننا كعراقيين لم نجني من الوجود الامريكي داخل العراق غير الارهاب والدماء والتدمير وتبذير الثروات وتسليط القتلة والمجرمين على شعبنا ، وارادة تحويلنا الى عبيد ومنصات لضرب استقرار المنطقة والعالم !!.

هذا هو واقعك ياسيد بانيتا وياوزير الدفاع الامريكي في العراق ، فعلامَ تهدد العراقيين باستقرارهم وانت ولفترة ثمان سنوات تحصد برؤوس العراقيين وعيشهم واطفالهم واغتصاب اعراضهم .... ولم تترك لا انت ولا ادارتك في واشنطن وسيلة لتدمير الانسان العراقي الا وقمتم بها مباشرة او من خلال وكلائكم الارهابيين من سعوديين وصداميين بعثيين في داخل العراق وخارجه !!.

اما تهديدك للعراقيين ومن على ارضهم فمفهوم الغاية وواضح الاشارة والفحوى ، انت واسيادك في واشنطن ترون التحسن الامني والاستقرار السياسي في العراق يتزايد كلما قربت ساعة رحيلكم ، ولهذا انت تهدد بتسليح ميلشيات بعثية بحجة تسليح ايران لميلشيات شيعية لتعود الكرة من جديد بالحرب الطائفية بين الشعب العراقي المظلوم ، ولكن هيهات كل الاوراق قد كشفت ، ولم يبقى الا انتفاضة الشعب العراقي ضد وجودكم داخل العراق عندما يخرج الشعب العراقي عن بكرة ابيه بمظاهرة مليونية ادعوا لها شخصيا كي تري العالم كله ان وجودكم ضد رغبة الشعب العراقي وان شرعيتكم المزيفة قد سقطت وان الاوان قد ان ليعيش الشعب العراقي بامان واستقرار بعيدا عن مؤامراتكم المدمرة ضده !!.

نعم ياشعبنا العراقي الكريم ندعوكم للتعبير عن رايكم بحرية وصراحة بعدم رغبتكم بالوجود الامريكي المحتل من خلال تظاهرات حية وحرّة وكريمة تسند موقف حكومتكم المنتخبة في مفاوضاته مع المحتل الامريكي ليقول للمحتل اخرج فهذا مطلب عراقي شعبي لايمكن تجاوزه ، وهذه هي الفرصة الاخيرة للشعب العراقي كي يغتنمها ولاتعود عليه مقصلة الذبح المنظم من جديد في شوارعه ومساجده واسواقه ورياض اطفاله .... دائرة باسم الارهاب الذي لولا الوجود الامريكي الحامي لحقوقه في الوجود لما جرأ هذا الارهاب على العراقيين بهذه الصورة بحيث ان احقر شذاذ الافاق اوغلوا بدماء واعراض وشرف العراقيين الاسود بهذه الصورة !!!.



alshakerr@yahoo.com



مدونتي http://7araa.blogspot.com/2011_06_12_archive.html