مدونة فكرية سياسية واجتماعية تحاول أثارة العقل العراقي والعربي والاسلامي للتفكير المتطلع لبناء المستقبل من خلال رؤية لاتهمل التاريخ والحاضر !.
الخميس، ديسمبر 01، 2011
(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر .. الغاء الملكية )) 18 حميد الشاكر
تعتبر موضوعة(الملكية)في الفكرالماركسي الشيوعي الاشتراكي المادي من الافكار والمفاصل الرئيسية للاطروحة الماركسية الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية ، فللملكية وموضعها داخل الفكر الاقتصادي الماركسي وكذا موضعها من المجتمع وتناقضاته وحركته والتاريخ وتقلباته .... موقع الاسّ او القاعدة من هذه المواضيع والافكار الماركسية ، وبعدم فهم قيمة الملكية فكريا في هذه الاطروحة ، سيفقد اي باحث او قارئ للفكر الشيوعي تقريبا القيمة الاكبر لهذه الاطروحة الاشتراكية المادية !!.
نعم يكفي هنا ان ندرك : ان الملكية في الفكرالماركسي هي اساس عذابات البشرية القديمة والحديثة وهي كذالك السرالدفين والكنز العظيم الذي بتشخيصه ستنحل كل رموزتاريخ الانسانية الطويل وكل ماهية تقلباتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية والعقدية والاخلاقية .... والى ماهنالك فالملكية ليست مجرد فكرة هامشية ولاهي مجرد مفردة من مفردات حياتنا الروتينية في الاطروحة المادية الماركسية بل انها الدينمو المحرك الحقيقي لكل ما يطفوا على سطح المجتمعات البشرية من ظواهر واشكال متنوعة ، وحراكات وصراعات وتقلبات وتطورات متعددة وحال الملكية ، كفكرة داخل الاطروحة الشيوعية ، حال وسائل الانتاج كفاعل رئيسي في حركة التاريخ والحياة والانسان والعالم في نفس هذه الاطروحة !!.
أما من اين نشأت هذه الفكرة (( فكرة التملك)) كبداية لمناقشة الموضوع داخل اي فرد من افراد البشرية ؟.
وهل هي فكرة غريزية فطرية اخلاقية طبيعية داخل اي انسان ؟.
ام انها فكرة صناعية اقتصادية فرضت على الانسان بشكل او اخر لاغير ؟.
فباليقين ومما طرحته الماركسية الشيوعية المادية انها كانت تنظر لهذه الفكرة على اساس انها فكرة صناعية اقتصادية لاغير !!.
بدليل ان الاطروحة الماركسية ، عندما ارادت التعامل مع مشكلة الملكية او كارثية فكرة التملك وخلقها لعذابات الانسانية طرحت في مقابلها حلّ (الغاء الملكية)باعتبار ان هذا الالغاء للملكية هو امر ممكن ، وواقعي وعلمي ، وفي متناول اليد البشرية مايعني :ان الاطروحة الماركسية المادية تؤمن بان هذه الملكية الموجودة داخل اي فرد انساني منّا هي ليست فكرة فطريةاو طبيعية اوغريزية نابعة من داخل الانسان او تشكل جزءا من الوجود الانساني الواقعي ، الذي لاغنى عنه ابدا ، بل هي فكرة طارئة على الوجود الانساني المادي والواقعي فرضتها بعض العوامل الاقتصادية والتاريخية والتربوية والسيكلوجية الخاطئة ، ويمكن استئصالها فكريا وعلمياونفسيا في حال تغيير المعادلة الاقتصادية وانتقال وسائل الانتاج من طبقة الرأسمال الى طبقة العمال وبدون اي مضاعفات على الشخصية الانسانية المادية او احداث خلل في تركيبتها البشرية او الاجتماعية او السياسية !!.
وعلى هذا الاساس البنيوي بنت الاطروحة الماديةالماركسية كل تصورات مجتمعها الشيوعي المادي السعيد على انه المجتمع ((الخالي من فكرة الملكية الخاصة)) لكل وسيلة من وسائل الانتاج الاجتماعية ، ليكون الميزان الاوحد لاخلاقية المجتمع هذا الاقتصادية هي قاعدة : (( من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته )) !!.
ولكن ما ان ارادت القيادة الشيوعية انزال هذه النظرية لتطبيقها على ارض الواقع الانساني ، بعدما وصلت للحكم بثورات دموية ، تغذيها مثل هكذا شعارات شيوعية الا وتفاجأت بمسافة البون الشاسع بين نظريتها الماركسية الشيوعية حول ( الملكية ) ومفاهيمها ، والانسان الشيوعي واخلاقيته التي هي اقرب للتناقض منها للاخلاق السوية وبين الواقع الانساني والنفسي والفكري المختلف تماما عن ماتصورته لهذا الانسان المادي في حقيقته وفي تصورات الفكرالشيوعي الماركسي ، وهنا واجهت الشيوعية ، وقيادتها اول اشكالية تطبيقية سرعان ما فرضت عليها التنازل الاول بشأن فكرة الملكية ليتبعها بعد ذالك التنازل تلو التنازل كما يذكره السيد الفيلسوف الصدر في تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتناعن المفاصل الرئيسية لشعارات الاطروحة الشيوعية العتيدة وكيفية تنازلها عن هذه الشعارات واحدا تلو الاخر بالقول :
(( لكن اقطاب الشيوعية ، الذين نادوا بهذا النظام لم يستطيعوا ان يطبقوه بخطوطه كلها حين قبضوا على مقاليد الحكم ، واعتقدوا انه لابد لتطبيقه من تطوير الانسانية في افكارها ودوافعها ، ونزعاتها زاعمين ان الانسان سوف يجيئ عليه اليوم الذي تموت في نفسه الدوافع الشخصية والعقلية والفردية ......... ولأجل ذالك كان من الضروري في عرف هذاالمذهب الاجتماعي إقامةنظام اشتراكي قبل ذالك ليتخلص الانسان فيه من طبيعته الحاضرة ويكتسب طبيعة الاستعداد للنظام الشيوعي )) 1 .
وعلى هذا الطرح الفلسفي الاجتماعي ، للامام الصدررحمه الله في تمهيده الفلسفي اختلفت فكرة (الملكية) والغائها مطلقاوتأميم جميع وسائل الانتاج صغيرها وكبيرها والانتقال للعيش في المجتمع الشيوعي النظيف تماما من ادران فكرة (الملكية) في الفكرالماركسي الشيوعي الى فكرة(الملكية المقبولة مرحليا) في المجتمع الاشتراكي التي بالامكان التعايش معها مرحليافي الفكرالماركسي الشيوعي في خطوة ومجتمع الاشتراكية الشيوعيةالذي يتميز ويختلف بدوره في شعاراته عن الشعارات المجتمع الشيوعي بالاتي :
اولا :تعطيل فكرة الغاء الملكية المطلقة التي نادت بها الشيوعية بشكل عام والقبول بفكرة الاشتراكية الشيوعية ، التي تؤمن وكحل وسط بامكانية فقط تأميم الصناعات الثقيلة ، والتجارة الخارجية ، والتجارات الداخلية الكبيرة كمرحلة انتقالية ووضعها جميعا بعد نزع ملكيتها من الافراد بيد الدولة !.
ثانيا : تعطيل شعار الغاء الدولة باعتبارانها مكونة اساسا من لجنة لحماية المصالح الراسمالية في الفكر الماركسي الشيوعي وباعتباران المجتمع الشيوعي ان وجدليس بحاجة الى موضوعة الدولة اذا رفعت والغيت الملكية من القاموس البشري ، ففي المجتمع الشيوعي سترفع جميع التناقضات والصراعات الاجتماعية ، برفع والغاء الملكية واعادة وسائل الانتاج للطبقة العمالية مما يهيئ الارضية الاجتماعية لرفض فكرة الدولة من الاساس ، ولكن وبما ان المجتمع الانساني لم يتهيئ بعد حتى مع انتقال الحكم ، و بوسائل الانتاج للطبقة العاملة ، فلامناص من الابقاء على فكرة الدولة في مرحلة الاشتراكية الشيوعية ، الى حين الانتقال الى المجتمع الشيوعي النقي !.
والحقيقة ان الامام الصدر عندما اراد معالجة هذه التحولات او الارتدادات الفكرية في الاطروحة الماركسية وخصوصا في موضوعي الملكية والدولة اسماها اول ما اسماها بعنوان : (( الانحراف عن العملية الشيوعية )) !!.
وفي هذا العنوان الذي صدّر السيد الصدر به رده على الماركسية الشيوعية ماله من دلالات كبيرة وعميقة ، ولا اقل من القول : ان الامام الصدر رحمه الله كأنما يريد ان يشيرالى نقطة ومرتكز غاية في الحيوية والخطورة لكل فكرة او اطروحة او فلسفة تريد ان ترفع شعارات ، للتغييرالانساني وهي : ان اي شعار يطرح لاي فلسفة اوايدلوجيا اوتصورات سياسية او اجتماعية كما طرحت الماركسية الشيوعية شعارات الغاء الملكية والعيش بلا دولة في مجتمع حر وسعيد ....الخ ثم بعد ذالك ولمبرر واخر وعند الوصول لقمة هرم الحكم والدولة ترتدعلى شعاراتها التي على اساسها آمن المجتمع بهذه الفكرة ، فسيعتبر هذا الانحراف وبلا ادنى شك (( عملية ارتداد وانحراف عن الفكرة برمتها )) ، وهذا بغض النظرعن ماهية الاسباب التي دفعت قادة الفكرة بالانحراف عن مبادئهم واهدافهم وشعاراتهم ...الاجتماعية التي رفعوها لخداع البسطاء من البشر قبل التغييراما بعد التغيير والاستيلاء على الحكم والسلطة فيبدو الارتداد واضحا على كل الشعارات !!.
ما يعني بعبارة اخرى سقوط هذه الاطروحة تمامامن ثقة المجتمع من جهة وسقوط هذه الاطروحة تماما من كونها اطروحة صادقة فيما كانت ترفعه من شعارات قبل التغيير على اساس انها الشعارات التي تمثل الميزان الاعلى والقانون الاوحد لتقييم عملية التغيير والثورة فيما بعد وهذاطبعا بغض النظراذا اخذنا الماركسية الشيوعية المادية نموذجا ، وما كانت تطرحه من صفات لتصوراتها الاقتصادية ، والسياسية والاجتماعية على اساس انها افكار وتصورات علمية وفلسفية وحتمية ولايمكن ان تتخلف عن العمل في ارتباط النتائج بالمقدمات ، او ترتهن لاي مبرر غير المبرر القانوني العلمي لاغير !!.
بمعنى اخر : ان السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، عندما تحدث في تمهيده الفلسفي حول ماواجهه قادة الشيوعية بعد وصولهم للحكم ، وادارة المجتمع من بون شاسع بين شعاراتهم الشيوعية المخادعة والوهمية في رفع الملكية والغاء الدولة ومن كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته ....الخ وبين الواقع الانساني الفردي والاجتماعي ابان وصولهم للحكم على اكتاف هذه الشعارات الشيوعية لاحظوا هشاشة شعاراتهم الشيوعية ولا علميتها اساسا امام التطبيق العملي والفعلي والواقعي لحياة الانسانية وقوانينها الصارمة ، فانتقلوا للتعامل مع المجتمع كما هو وبواقعيته وقوانينه القائمة ليطرحوا ويتعاملوا مع كل ماهو بغير شعاراتهم الشيوعية فاضطروا للاتي :
اولا:كان الطرح الشيوعي معتمدا اساساعلى الغاءالملكية مطلقامن قاموس الاقتصاد الانساني ولكن عند الانحراف تعامل الشيوعيين بما سمي بمرحلة الاشتراكية لابقاء الملكية ونقلها للدولة وترك ملكيات خاصة صغيرة للمجتمع يدير الافراد من خلالها تجارات صغيرة ، ما يعني في النهاية بقاء الملكية في التطبيق الشيوعي حتى بعد وصول الاطروحة الشيوعية للحكم ، التي لولا مناداتها بالغاء الملكية ، لما وصلت للحكم !.
ثانيا : التنازل عن المبدأ الشيوعي المخادع (( من كل حسب قدرته ، ولكل حسب حاجته)) ففي الجانب التطبيقي ادرك القادة الشيوعيين ان هذا الكلام اقرب للشعرية والاحلام الصعلكية منها للواقعية وادارة المجتمعات الاقتصادية ولهذا اكتشف قادة بيع الاوهام الوردية للناس : ان مثل هذه القواعد الفكرية ما هي ، الا مدعاة حقيقية للاتكالية ولمساواة المجتهدمع الكسول داخل المجتمع وان مثل هذه الشعارات ماهي الا تناقض صريح مع كل ماتصنعه المادية من انسان يؤمن فقط بما امامه من واقع فكيف لانسان يعبد المادية في الحياة ولا يؤمن باي بعد معنوي او اخلاقي او غيبي يعوضه عن العمل للاخرين بلا مقابل مادي ان يعمل بكل مايستطيع لصالح مجتمع ليس له اي علاقة اخلاقية او مادية او معنوية فيه !.
ثالثا : حتى شعارالمساواة الذي رفعته الاطروحة الماركسية في الاجور بين العمال في المجتمع الشيوعي قدانقلبت عليه في مرحلةالتطبيق الاشتراكي المخادع فوجدت وهذه هي طبيعةالماديةالاجتماعية ان الدافع الحقيقي للانسان المادي ماهوالا منفعته الشخصية ، ولهذا جعلت الفوارق في الحوافز ، والاجور ليصبح كل عمل له قيمة مختلفة عن الانتاج والعمل الاخر ، وبهذا التطبيق الاشتراكي قضت الممارسة على اخر احلام المجتمع الشيوعي السعيد ، الذي سيخلق الجنة من جحيم المادية بعملية تناقضية غريبة وعجيبة !!.
ان هذه الارتدادات ، او كما اسماها الامام الصدر الانحرافات عن العملية الشيوعية كانت من المفروض ان تكون كفيلة ، لجميع من انتموا لهذه االاطروحة المادية ان ينتبهوا الى كمية الخداع في الفكرالماركسي الشيوعي وانه فكريبيع الاوهام ويتاجر باحلام العمال والفقراء على حساب الحقيقة والعلم والواقع ،لكن وبما ان الاطروحة الماركسية كان هدفها فقط هو الوصول للحكم والقوة والاستيلاء على الدولة لاغير فبمجرد استيلائها على السلطة تحت يافطة شعارات الشيوعية التي انتهت في اول يوم من تطبيق الاشتراكية على ارض الواقع ،تحولت هذه الاشتراكية الشيوعية الى التغول والدكتاتورية وممارسة الارهاب والعنف بكل اشكاله المخادعة والصريحة ، وبهذا الخداع وما ملكته هذه الاطروحة انذاك من ميديا اعلامية رهيبة مضافا الى ذالك الاساليب المرعبة التي لم تشهد لها الانسانية مثيلا استطاعت هذه الاطروحة ان تستمرفي خداعها ودكتاتوريتها وايغالها اكثر فاكثر في استغفال وخداع المنتمين لاطروحتها الكارثية ، ولتتحول من ثم هذه الماركسية الاشتراكية الى كابوس اسود وليل حالك لايكد المنتمي والمؤمن بمبادئها ان يرى كف يده من عمق الظلمات المتراكمة بعضها فوق بعض !!.
نعم شعارات اي اطروحة فلسفية فكرية وثيقة وعلامة صدقها ، وايمانها من كذبها وزيفها في الحقيقة ، وما من اطروحة رفعت شعارا ما ، قبل التغيير وبعد التغيير تنازلت عن شعارمن شعاراتها او فكرة من افكارها الا كان هذا الانحراف والتنازل دليلا لالبس فيه على :
اولا : اما لخداع قادة هذه الاطروحة ، وعدم ايمانهم بالشعارات التي طرحوها في مدرستهم الفكرية وما الشعارات ، الا مجرد لافتات سياسية اراد من خلالها هؤلاء القادة استغفال الشعوب للوصول للسلطة على اكتافهم ودمائهم وتضحياتهم !.
ثانيا : او ان هؤلاء القادة ، كما في الشيوعية كانوا صادقين مع انفسهم وشعاراتهم الا انهم فوجئوا بكمية الضعف لافكارهم التي اعتقدوا انها علمية وفلسفية وتطورية ولاتقبل النقض ... واذا بها افكار ابعد ماتكون عن العلمية والفكرية والحقيقية !!.
وهذا الافتراض الثاني هو مايذهب اليه السيد الصدررض في تمهيده الفلسفي عندما ناقش عوارالاطروحة الشيوعية ، وهشاشة افكارها اللاعلمية ، وحيرة قادتها عند وصولهم للتطبيق بالقول :((ولايعني هذا كله ان اولئك الزعماء مقصرون او انهم غير جادين في مذهبهم وغير مخلصين لعقيدتهم وانما يعني انهم اصطدموا بالواقع حين ارادوا التطبيق فوجدوا الطريق مليئا بالمعاكسات والمناقضات .... )) 2 .
والواقع ان هناك سؤالا ربما لم يلتفت اليه الامام الصدر ليناقشه في تمهيده الفلسفي حول موضوعة العقيدة الشيوعية ، وافكارها التي تناقضت ابان التطبيق مع الواقع ومع الطبيعة الانسانية ، مما اضطر القادة الشيوعيين ان ينتهجوا الارهاب والعنف لتطبيق اشتراكيتهم الوهمية التي لم تفضي حتى اليوم الى مرحلة المجتمع الشيوعي الا وهو سؤال :
كيف لاطروحة ، كالاطروحة الماركسية الشيوعية ، التي ادعت انها اطروحة تقوم على الرؤية العلمية وعلى القوانين الكونية والتاريخية والاجتماعية ، وعلى المنطق الديالكتيكي ، وعلى الحتميات المطلقة ..... كيف لمثل هكذا اطروحة تعدنا بحتمية زوال الطبقة الراسمالية ، وحتمية الانتقال بعد انتقال وسائل الانتاج لرحاب وسعة المجتمع الشيوعي السعيد .. كيف لمثل هذه الفكرة ان تكون في اول يوم من ايام تطبيقها على ارض الواقع الاجتماعي الانساني متناقضة ، وغير قابلة للتطبيق ابدا على ارض الواقع حتى ان قادتها اضطروا لاصطناع واختراع مرحلة الاشتراكية لتكون هي حلقة الوصل بين الفكر ، والتصورات والشعارات الشيوعية الماركسية العلمية الحتميةعلى حد زعم قادة الفكرة وبين الوصول الى تلك الافكار والشعارات ؟.
بمعنى اخر ان الاطروحة الشيوعية طرحت الغاء الملكية كحتمية لابد من الوصول اليها ، لاقامة المجتمع الشيوعي السعيد ، وربطت هذا الالغاء بضرورة فقط انتقال وسائل الانتاج من الطبقة الراسمالية الى الطبقة العماليةواعُتبر هذا الانتقال لوسائل الانتاج كحتمية لحتميات الغاء الملكية من الوجود الاجتماعي بل وادعت الماركسية الشيوعية ان مراحل انتقالها من المجتمع الطبقي ، الى المجتمع اللاطبقي هو قانون تاريخي واجتماعي لايمكن ان تتاخر فيه المقدمات عن النتائج .... فكيف بعد ذالك كله نجد ان الملكية وفكرتها عند التطبيق الماركسي ( نفسه) في مرحلة الاشتراكية يصطدم بفكرة استحالة الغاء الملكية ابدا ؟!.
ثم وبعد ذالك كيف وعلى اي اساس فكري ماركسي ارتدّ القادة الشيوعيين على كل فكرهم المادي الاقتصادي ، الذي يرجع الملكية ، وفكرتها ومفهومها الى خطأ في التركيبة الاقتصادية الطبقية القائمة في المجتمعات الانسانية ويعتبر ان فكرة الملكية ليست فكرة فطرية ولا غريزية ، وانما هي فكرة صناعية خلقتها الحالة الاقتصادية وفي حال تغير هذه المعادلة ستنتهي فكرة الملكية من داخل الانسان وفكره باعتبار ان كل فكرالانسان ماهوالا انعكاس مادي عن الخارج !!.
اقول كيف انقلبت الماركسية على هذا الفهم في مرحلة الاشتراكية ، لتطرح التريث وانتظار ارادة الانسان وفكره حتى يتغير هو بالنظر الى موضوعة الملكية وعندما يتغير الانسان فكريا سوف تتمكن الشيوعية من تطبيق اطروحتهافي اقامة المجتمع الشيوعي اللاطبقي ؟.
فهل الواقع المادي هو نتاج الفكر الانساني ، ولايتغير هذا الواقع ، الا عندما يتغير الفكر الانساني ؟.
ام ان الفكر الانساني ماهو الا انعكاس للواقع المادي الاقتصادي حسب الاطروحة الشيوعية الماركسية وعلى هذا الاساس طرحت هذه المدرسة كيفية الاستيلاء على وسائل الانتاج لصناعة الانسان الشيوعي الغريب العجيب الذي يجمع بين الملائكية الاخلاقية من جهة والمادية المظلمة من جانب اخر ؟.
اذا كان الواقع الاجتماعي والفردي والسيكلوجي والنفسي كله مرتبط بفكر الانسان فما الذي يتبقى من فاصل بين المادية ، والمثالية حتى يعيب الماركسيون الماديون على المثالية وافكارها عندما تربط الواقع بفكر الانسان وليس العكس ؟.
اما اذا كان فكر الانسان ومعتقداته واخلاقه وسيكلوجيته هي منتج مادي اقتصادي لاغيركما تدعيه الشيوعية الماركسيةفلماذا بقت غريزة وفطرةالملكية داخل الانسان صلبة وثابتة حتى بعد ان استولى قادة الشيوعية المادية على مقاليد الحكم والثروة ووسائل الانتاج ، بل واضطر هؤلاء القادة على الاعتراف بان فكر الانسان وليس الواقع هو من يتحكم بموضوعة الملكية وتاثيرها على الواقع ؟.
وهكذا يتبين للقاصي ، والداني ان كل ما طرح ماركسيا وشيوعيا وماديا باسم العلم والحتمية والتطورية ..وما الى هناك من مصطلحات وفي جميع المفاصل الرئيسية والفرعية للفكر الشيوعي ، وبما في ذالك موضوعات الملكية والديالكتيك والصراع الطبقي والحتمية التاريخية ...... الخ كلها ماهي الا خداع واوهام استطاع ماركس وامثاله من قادة الشيوعية نسجها ببراعة لاستغفال المساكين والمحرومين من بني البشر للمتاجرة باحلامهم وامالهم سياسيا ليصل حفنة من الجلادين والطارئين على الفكر والعلم للاستيلاء على السلطة والحكم !!.
بل اكثر من ذالك ، ربما كان الراسماليون اعداء الشيوعيين الماركسين ، قد ظلموا بالفعل طبقة العمال ، عندما سرقوا جزء من مجهوداتهم الاقتصادية في فائض قيم سلعهم المنتجةلتكديس اموال الراس مال في جيوب المتخمين لكن مثلّ الماركسيون الوجه الاسوأ الاخر للسراق واللصوص والمخادعين عندما سرقوا من هذه الطبقات الفقيرة احلامهم ، وامالهم ببناء حياة اسعد ، ليبني المخادعون الشيوعيون من هذه الامال افكارا واوهاما مخادعة باسم المجتمع الخالي من الظلم والملكية والخالي من الطبقية والصراعات .....لاستغفال هؤلاء البسطاء والانتماء ببراءة وصدق لافكار الماركسية المخادعة ليخسروا اخير طبقة الفقراء كل شيئ ويسرق من بين اصابعم اخر الاشياء المتاحة في داخلهم على يد الشيوعيبين والماركسيين الا وهي احلامهم !!.
بمعنى اخر : بعدما فرغت الراسمالية ما في جيوب هؤلاء المساكين من نقد ، باسم الديمقراطية والحرية الاقتصادية وقواعد العرض والطلب وباقي هكذا افكار هيئت للراسمالية التسلط على الفقراء ، جاء الماركسيون ليبحثوا عن مايسرق من هؤلاء المساكين فوجدوا جيوبهم فارغة من النقد ولكن مثل ماركس وانجلز ولينين لايعود خالي الوفقاض ابدا فوجدوا ان ما لم يزل يمتلكه هؤلاء الفقراء هو الاحلام والامال والمقدسات والافكار والاخلاق .... فلعب الماركسيون لعبتهم على كل هذه الاوتار الانسانية ليجعلوها مطيتهم للوصول الى ماربهم السياسية والسلطوية والاقتصادية ، وبالفعل طرح الشيوعيين الماركسيون الماديون بحنكة سياسية وذكاء نفسي المجتمع الشيوعي الحر والسعيد الخالي من كل الم ومآسي والقادر على الاخذ من كل على قدر طاقته ويعطي لكل حسب حاجته ، فانطلت اللعبة مرة اخرى على المحرومين ليدخلوا في لعبة اكبر من برائتهم !!.
وهكذا بقي الفقراء بين الراسمالية والشيوعية مجرد شبح فارغ من كل شيئ !!.
1 : فلسفتنا / السيد الصدر / ص 26 .
2: نفس المصدر ص 27 .
http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com
الأحد، نوفمبر 27، 2011
(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر ... صراع الطبقات )) 17 حميد الشاكر
في رؤيته الاجتماعية يستخلص الامام السيد الفيلسوف محمد باقرالصدر في تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا: ان الاطروحة الماركسية اطروحة تنظرللمجتمع على اساس تركيبة طبقية اقتصادية فقط تقسم المجتمع من خلالها الى شطرين اساسيين :
الاول : شطر العمال والكادحين واصحاب المهن الانتاجية .
الثاني : وهو شطرالتجار والراسماليين الذين يمتلكون القدرة الاقتصادية لاستئجار الاجراء والعمال لخلق وادامة انتاج ، وارباح اقتصادية من فائض قيمة السلع التي يصنعها وينتجها العمال بعرقهم لاغير .
ومن منطلق ان الماركسية الاشتراكية المادية الديالكتيكية الشيوعية ترى في هاتين الطبقتين انهما طبقتين متناقضتي المصالح ، وهناك في داخل معادلة القطبين هاذين عملية سطوونهب وسرقة من قبل طبقة الراسمال لعرق وكدح وارباح عمل وانتاج طبقة العمال ففي المقابل ستضطر طبقة العمال للنضال والمطالبة بحقوقها المنهوبة ، مما سيخلق حتما حالة من الصراع بين هاتين الطبقتين باعتبار تناقض المصالح وتضارب التوجهات والافكار والتطلعات !!.
اما ماهية الاسباب الجوهرية التي خلقت هذا الصراع بين طبقتي المجتمع ؟.
اومن هوالشيطان الذي يكمن بين مفاصل المجتمع الواحد لضرب علاقة اي مجتمع يحاول ان يكون منسجما ومتكاملا وبناءا على اساس المحبة والاستقرار وبعيدا عن الصراع والانقسام والحرب والكراهية ؟.
فهو وبكلمة واحدة في نظر الماركسية الشيوعية الاشتراكية (الملكية الخاصة) !!.
تلك الملكية التي لولاها لماخلقت طبقات متفاوتة بين تجارواجراء ، ولما كان هناك تناقض وتضارب في مصالح المجتمع الواحد ، ولما كان هناك سارق ، ومسروق ولا ظالم ومظلوم !!.
وعلى هذا الاساس نادت الشيوعيةالمادية بالاطاحة وبالغاءالملكية الخاصة للتخلص من اسّ البلاء الانساني ، الذي دفع بالانسان قابيل الراسمالي المتخم ، الذي يحاول العيش على كدّ وعرق الاخرين ان يسرق ويظلم ويقتل اخيه الانسان العامل الكادح الطيب هابيل ويسرق فائض قيم سلعه المنتجة !!.
وبهذه الخطوة التي رسمتهاالماركسية للمشكلة الاجتماعية وبتشخيصها للملكية على اساس انها الداء الحقيقي لكل تناقضات المجتمع ومن منطلق ان رفع والغاء الملكية هو الضمان الحقيقي للمساواة بين الناس ، شرح الامام الصدر في تمهيده الفلسفي هذه الخطوات الماركسية الشيوعية في اولانظرتها للمجتمع وتركيبته وثانيا لمشكلته الازلية الاقتصادية وثالثا وضع الحلول لهذه الاشكالية بالقول :
(( فالميدان الاجتماعي في هذه الفلسفة ميدان صراع بين المتناقضات ، وكل وضع اجتماعي يسود ذالك الميدان فهو ظاهرة مادية خالصة منسجمة مع سائر الظواهر والاحوال المادية ، ومتأثر بها غير انه في نفس الوقت يحمل نقيضه في صميمه وينشب حينئذ الصراع بين النقائض في محتواه ، حتى تتجمع المتناقضات وتحدث تبدلا في ذالك الوضع وإنشاءا لوضع جديد ...وهكذا يبقى العراك قائما حتى تكون الانسانية كلها طبقة واحدة ،وتتمثل مصالح كل فرد في مصالح تلك الطبقة الموحدة .... في تلك اللحظة يسود الوئام ويتحقق السلام ، وتزول نهائيا جميع الاثار السيئة للنظام الديمقراطي الراسمالي ، لأنها انما كانت تتوالد من تعدد الطبقة في المجتمع وهذا التعدد انما نشأ من انقسام المجتمع الى منتج واجير واذا ً فلابد من وضع حد فاصل لهذا الانقسام ، وذالك بالغاء الملكية )) 1.
والحقيقة ان في هذا النص من تمهيد السيد الامام الصدر ((رض)) الكثيرمن الثراء المعرفي الذي بحاجة الى تبيين من جهة وطرح تساؤلات تسيرفي ظلاله من جانب اخر لتبين الكثير مما سكت عنه الامام الصدر اختصارا او اعتمادا !!.
فمن البداية السيد الصدر يشخص الرؤية الماركسية للميدان الاجتماعي على اساس انه ميدان صراع وعراك ، وهذا طبعا معتمدا على نفس الفلسفة الشيوعية المادية الماركسية ، ومنطقها الديالكتيكي في تفسير حركة الكون والعالم والحياة والانسان فهناك بصورة مختصرة ترابط عضوي وقانوني ، وكوني بين الكون وقوانينه من جهة وحركة المجتمع وتناقضاته الطبقية من جانب اخروكما ان في الوجود الكوني قانون ، ومنطق جدلي يتحكم في حركة هذا الوجود ، الذي ركب على (( اطروحة وطباق وتركيب)) في الوجود واللاجود والصيرورة كماشرحناه في الحلقة الماضية من هذه السلسلة ، فكذاهنا في ميداننا الاجتماعي الانساني ايضا يتحكم نفس المنطق الديالكتيكي القائم على عملية صراع اجتماعية ، بين طبقة عمال وطبقة راسماليين كطبقتين تحمل منطق الاثبات والنفي ونفي النفي حسب المنطق الماركسي !!.
اما لماذا الرؤية للمجتمع واختصار تركيبته القائمة فقط على مجرد هاتين الطبقتين ؟.
ولماذا ؟، وماهو المبرر لأغفال باقي الطبقات الاجتماعية ، الفنية والادبية والفكرية والسياسية والعسكرية ...الاخرى وصهرها فقط بطبقتين داخل كل مجتمع وتاثيرها بحركة هذا المجتمع ومصيره وحركته وصيرورته وصورته ؟.
وعلى اي اساس بنت الماركسية المادية رؤيتها الى تركيبة المجتمع بشكل الطبقات الهرمية التي بالضرورة تطرح تصور الاعلى والادنى فقط لهذا المجتمع من دون النظر للمجتمع بالشكل الافقي بدلا من الهرمي التراكمي ؟.
وهل فعلا لايمكننا ان ننظر للمجتمع الا من خلال الطبقية الاقتصادية لاغير ؟.
أم انه يمكن دراسة المجتمع ، وتركيبته القائمة ، بعيدا عن مثل هذه التقسيمات التي تحاول بناء اسفين صراع وحرب بين المجتمع الواحد لاغير ؟.
كل هذه الاسألة ، واجوبتها يمكن الاجابة عليها ماركسيا شيوعيا ماديا ، كما يمكن الاجابة عليها اسلاميا ، وغير اسلامي ايضا وحسب كل رؤية ومعطياتها المعرفية للمجتمع وتركيبته وحركته وماهيته !!.
ثم بعد ذالك يشرح الامام الصدر ماهية هذا التناقض الاجتماعي الاقتصادي التوجه فحسب باعتباران الماركسية الشيوعية ارتأت تفسير كل ماهية المجتمعات وتقلباتها وحركاتها التاريخية والفكرية والسياسية والاجتماعيةوحتى النفسية من خلال العامل الواحد وهو(( العامل الاقتصادي )) كألآه يتصرف بالمجتمع والانسان كيفما يرتأي وذالك بارجاع كل التاريخ وتقلباته والمجتمع وتصوراته والانسان وتطلعاته لوسائل الانتاج ، ونوعيتها في ادارة ماكنة الاقتصاد الانتاجية الاجتماعية !.
نعم ما تصورات وتأملات الانسان ، وافكاره ومقدساته واديانه وحقائقه واخلاقه الا منعكسا طبيعيا حسب الرؤية الماركسية لماهية ، ونوعية وسائل الانتاج القائمة وما حركة المجتمع والتاريخ وتناقضاته ، الاّ عبارة عن تطور ، وتناقض وحركة هذه الوسائل الانتاجية الاقتصادية ، التي بدأت بالفأس لتحطيب حطب الغابة الى ادوات الغزل والنسج ، وحتى طواحين الهواء ، ومن ثم محركات البخار.... وحتى اذرع المصانع الحديثة فكل هذا التطور لوسائل الانتاج الانسانية ماهو، الا الوجة الحقيقي لتغير وتطور الحياة والمجتمع برمته بل وهي المحرك الاوحد والشارح الكبيرلكل ما حدث ، ويحدث في التاريخ والمجتمع والانسان والحياة حتى اليوم ، وكلها ايضا تعبر عنها الشيوعية الماركسية المادية بحركة الحياة المادية وظواهرها الاجتماعية فاينماوجدت مصطلح (حركة الحياة المادية) مستخدمافي الفكر الماركسي الشيوعي فاعلم انه اشارة لهذه الفكرة التي تربط بين وسائل الانتاج وتطورها ، وبين الحياة وتقدمهاولهذا اشار الصدرلرؤية الماركسية المادية الشيوعيةحول المجتمع وظواهره بالقول الى ان :
(( كل وضع اجتماعي يسود ذالك الميدان ( الاجتماعي ) فهو ظاهرة مادية خالصة منسجمة مع سائر الظواهر والاحوال المادية ومتأثرة بها)) !!.
اي انه مامن ظاهرة متحركة اوساكنة او تبدوانها ساكنة في هذاالمجتمع الا ويكون مؤسسها ومنتجها وصانعها ذالك العامل الاقتصادي الخطير وتلك الوسائل الانتاجية المادية العظيمة التي كما انتجت سلع الاسواق ، والمتاجر على مر تاريخها الطويل فكذالك هي منتج سلع الافكار ، والمشاعر والتصورات والاديان والحقائق واذواق الفنون البشرية قاطبة وبلا تردد !.
وكذالك فان هذه الوسائل من الانتاج الاقتصادية هي ايضا كذالك خالق وصانع هذه التناقضات الاجتماعية بين طبقتي العمال ، واصحاب الراسمال وهي ، وكلما بقت طبقة الراسمال مهيمنةعليها من خلال رؤوس اموالها فستشعر طبقة العمال العاملة في داخلها انها منهوبة ، ومستنزفة ومسروقة من قبل طبقة الراسمال المهيمنة على وسائل الانتاج هذه التي تصنع التاريخ والحياة والواقع والحاضر والمستقبل وما من قرار يقرّلمجتمع فيه هيمنة لطبقة الراسمال على وسائل الانتاج العمالية المنتجة الا اذا تمكنت طبقة العمال من ارجاع وسائل الانتاج لحوزتها ، ومن ثم لتلغي تملكها لطبقة الراسمال الحقيرة ، وتجعلها في خدمة طبقة الكادين لاغير ليقام على غرار ذالك القرار الغاء الملكية نهائيا من جهة ، وقيام المجتمع الشيوعي المشاعي الذي ليس فيه منتج واجير ، ولا انقسام طبقي لعامل وصاحب راس مال ، ليعم بعد ذالك الانسجام ويعود السلام وتصبح الجنة تحت اقدام الشيوعيين !!.
اي بمعنى اخر: عندما تحدث السيد الامام عن ميدان اجتماعي فيه تناقض وصراع طبقي حسب الرؤية الشيوعية الماركسية وتحدث عن رؤية ماركسية تنظر للمجتمع ماديا اقتصاديا فحسب ، فكذالك تحدث رضي الله عنه عن : (( مجتمع هو في نفس الوقت يحمل نقيضه في صميمه )) فياترى كيف ينبغي لنا ان نفهم ماركسيا شيوعيا هذا المجتمع وهو يحمل نقيضه في صميمه ؟ 2 .
طبعا ان هذا النقيض في صميم المجتمع من وجهة نظر الماركسية الشيوعية ، هو تلك الجرثومة ، التي خلقتها وسائل الانتاج ومعادلتها الظالمة التي جعلتها تسقط بيد الطبقة الراسمالية السارقة لتقيم نظام منتج واجير ، او هي تلك المعادلة الاقتصادية القائمة اليوم في المجتمعات الراسمالية التي تخلق التناقض في وجود طبقتين داخل المجتمع راسماليين واجراء ،وهي معادلة بابسط عبارة لتعريفهاهي تسلط الراسمال على وسائل الانتاج الاقتصادية ولايمكن ان يقر قرار لهذا التناقض المتصارع الا بتجريد طبقة الراسمال من هذه الوسائل الانتاجية وارجاعها للدولة الممثلة لطبقة العمال فقط ، كي تكون بخدمة طبقة واحدة لا غيرهي طبقة العمال ، وعندئذ ينتهي دورقانون التناقض والصراع الطبقي الذي كانت تخلقه وسائل الانتاج المغتصبةمن قبل طبقة الراسمال ،عندما تصنع فائض قيمة من عرق العمال ليستولي عليه ظلما صاحب الراسمالي ويعود الوئام وينشر السلام بين المجتمع الذي يعمل جميع افراده لصالح المجموع فقط !!.
والحقيقة : ان ما يمكننا ان نؤاخذه على مثل هذه الافكار الماركسية حول المجتمع وتركيبته وماهيته وحركته وتناقضاته ... وبغض النظر عن ما ذكره الامام الصدر في تفنيده تقريبا لكل الاسس الفلسفية المادية ، والمنطقية ، والاقتصادية عندما اثبت بالدليل الفلسفي والمنطقي والاقتصادي انه :
اولا : لايمكن الاعتماد على الرؤية المادية الاقتصادية فقط في تفسير كل التاريخ وتقلباته والحياة وتنوعاتها والافكار وتصوراتها فمثل هذه الرؤية الماركسية المادية الموحدة لفهم الحياة لا يمكن لها ان تصمد امام الكم الهائل من الظواهر الاجتماعية التي لايمكن لنا ان نفسرها ماديا فحسب !.
ثانيا : قد ذكرالامام الصدر بما لايقبل اللبس او التشويش في اطروحته الفلسفية ان الفهم الديالكتيكي الهيجلي من ثم المنطق الماركسي الشيوعي للعالم وحركته والحياة وقوانينها ، وتصوره بشكل صراع تناقض داخل نواة الكون وظواهر المجتمع هو منطق لايصمد امام مقتضيات العقل والتحليل العلمي الرزين فهو ومنذ البداية بنى كل مقرراته على تصور ينافي مبدأ العلية وقانون السببية الكوني ومن هذا المنطلق اي بناء فوقي عليه لايمكن قبوله او اخذه مسلمة قانونية لاتقبل النقض ، وعلى هذا الاساس يصل الامام الصدر الى حقيقة وهم ما يسمى بقانون الديالكتيك الماركسي القائم على صراع التناقضات الوجودية والكونية والاجتماعية ...... وعليه فتصور مجتمع يحمل في داخله قانون تناقض وصراع حتمي ومن ثم البحث عن ماهية هذا الصراع وتلك التناقضات لتكون اخيرا وسائل الانتاج الاقتصادية في الفكرالشيوعي هي جرثومة التناقضات الطبقية ماهي الا تصورات لاتمت للعلم والفكر باي صلة واقعية !.
ثالثا: قد ذكرنا كما ذكرالامام الصدران لاوجودا اقتصاديا واقعيا لما اسماه ماركس (فائض القيمة ) باعتبار ان الاساس النظري الاقتصادي الذي بنى عليه ماركس كل مزاعمه في (العمل اساس القيمة) ماهي الا نظرية هشة لوجوداكثر من عامل غير عمل العامل يدخل على صناعة قيمة السلع المنتجة ، وعلى هذا التقرير الواضح فاتكاء الماركسية على ان فائض القيمة هو الجرثومة ، التي تفجر الصراع الطبقي وتديمه بين طبقة الراسمال ، وطبقة العمال ماهو الا تصورات ادبية اقرب للشعرية منها للعلمية او الفلسفية !.
اقول بغض النظر عن ذالك الطرح الصدري الفلسفي المعروف ، فيمكننا ايضا هنا ان نؤاخذ الطرح الماركسي من زوايامتعددة فكرية اخرى ابسطها هوسؤالنا : كيف تحول قانون التناقض الطبقي ، والصراع الديالكتيكي من كونه قانونا يحكم الوجود والعالم والحياة برمتها من قانون لايمكن نقضه مطلقا باعتبار انه قانون الى مجرد متعلق بطبقة اجتماعيةراسمالية لاغيران نفيت اوابيدت بطل عمل قانون التناقضات الاجتماعية ، والصراعات الحتمية ، وعشنا تحت ظلال طبقة عمال ليس فيها اي تناقضات شيوعية ؟.
بمعنى ايضا مختلف : في الطرح الماركسي الاجتماعي يمر المجتمع في خطوتين مهمتين جدا في تطوره التاريخي هي المجتمع المتناقض والمتصارع وهو المجتمع المكون من طبقتين راسمالية واخرى عمالية ، والاخرى خطوة المجتمع الشيوعي الغير متناقض ، والغير متصارع ، وهي الخطوة الحتمية التي ستأتي بعد الخطوة الاولى ، وفي هذه الخطوة الثانية لاعمل نهائيا لقانون الديالكتيك في داخله باعتبار ان من صنع قانون الصراع ، والتناقض هو التناشز الاجتماعي ، بين طبقة عمال وطبقة راسماليين لاغير وفي حال تدمير طبقة الراسمال والعيش تحت ظلال طبقة واحدة فحسب ، فلا حاجة بعد لعمل قوانين الديالكتيك ابدا ، او يتعطل عملها بشكل علمي ادق !!.
هنا من حقنا ان نتسائل فكريا وفلسفيا وعلميا : ماهي المبررات الفكرية او العلمية التي تطرحها امامنا الماركسية العلمية ، والتقدمية والتطورية باعتبار انها مدرسة لاتؤمن ابدا بالخرافات والاساطير والخيالات الطوباوية اوالمعاجزالدينية التي تنبني على تعطيل قوانين الكون والحياة ، بل هي دائما مدرسة عقلية علمية اقول : ماهي مبررات هذه المدرسة المادية الفكرية لاقناع العقل البشري والعلمي لتفسر لنا كيفية ايقاف القوانين الكونية الاجتماعية عندما يقام نظام شيوعي اجتماعي من جهة ؟.
وكيف ارتبط قانون حديدي كوني ووجودي ، واجتماعي كالديالكتيك بمجرد وسائل انتاج اقتصادية عندما تُنقل من طبقة راسماليين ، الى طبقة عمال سيتوقف القانون الكوني عن العمل ايضا ليعم السلام مجتمعنا الشيوعي المنتظر ؟!!.
كيف يكون القانون الجدلي الديالكتيكي والذي هو حسب الرؤية الماركسية محرك التطور التاريخي والاجتماعي والعالمي البشري مرتبط ومنوط بوجود وعدم وجود طبقة الراسمال المتخمة ؟.
وهل يصبح قانون التطوروالتناقض الديالكتيكي الاجتماعي حسب الرؤية الماركسية منتج طبيعي للطبقة الراسمالية ووجودها وفي حال انتفائها ينتفي عمل القانون ؟.
واذا كان الديالكتيك ، والتطورالبشري منوط بطبقة الراسمال ، وان كان من زاوية سلبية وضد طبقة العمال ،فكيف تطالب الماركسية الشيوعية التطورية بالغاء وافناء طبقة الراسمال عامل التطور والصراع داخل المجتمعات البشرية ؟.
وهل الماركسية تصبح بهذا المنطق المقلوب داعية لقتل روح الصراع والديالكتيك والتطور المرتبط تماما مع طبقة الراسمال صانعة الديالكتيك الحقيقي ؟.
أم انه سينظر اليهاومن خلال دعوتهالتدمير طبقةالراسمال الممون الاصيل لصراع الطبقات على اساس انها مدرسة للجمود وموت الحركة في داخل صميم المجتمع عندما تدعوا لتدميرالطبقة الراسمالية والانتقال بالمجتمع الى الركودوالوئام والسلام والنهاية وغياب اي افق لهدف جديد ؟.
سننتظرمن يجيب مع ادراكنامسبقا انه لايمكن الدفاع عن اوهام سطرتها الماركسية الشيوعية في يوم من الايام لاستغفال البشرية باسم المجتمع الشيوعي الحر والسعيد !!.
1 : فلسفتنا / للسيد الصدر / مصدر سابق / ص 24.
2 : نفس المصدر .
http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com
الأحد، نوفمبر 20، 2011
(( من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر .. فائض القيمة )) 16 حميد الشاكر
اذا ما استثنينا كارل ماركس من المنطق الديالكتيكي تاسيسا وتنظيرا كما اشار له السيد الفيلسوف الامام محمد باقر الصدر في تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا عندما ارجع الديالكتيك لمؤسسه الاصيل فدريك هيجل المثالي واذا ماعزلنا ايضا ماركس عن المادية وفلسفتها والتنظير لها كما هو معروف من ان مؤسس الفلسفة المادية والمنظر لها في الفكرالشيوعي الاشتراكي هوقرين ماركس فردريك انجلز المنحدر اساسا من الطبقة الراسمالية الثرية ، والذي له الفضل باعاشة ماركس من ورطة عطالته وبطالته الدائمة ، كما ذكر ذالك في (الموسوعة الفلسفية المختصرة) ايضا بالقول : (( ، ونحن ندين لانجلز اكثر مما ندين لماركس بعرض المبادئ الرئيسية للمادية الجدلية)) 1 باعتباران المعروف عن ماركس انه يفتقرللفكر الفلسفي الخلاّق على الحقيقة !!.
اقول : اذا استثنينا ماركس ، من كلا جناحي الشيوعية الاشتراكية ( الفلسفة المادية والمنطق الديالكتيكي)فما الذي سيبقى لماركس لتسمى باسمه الفكرة برمتها ولتصدّر لنا الشيوعية المادية الجدلية باسم الماركسية ؟.
ومن ثم نحن ، في احد مقالاتنا ذكرنا سؤال : لماذا دُفع بماركس اذا كان هو مقلدا وتابعا لجناحي الفكرة بالذات ليكون هو واجهة هذه الفلسفة من قبل انجلز بالتحديد مع ان المطلع على محاورات انجلز وماركس سيكتشف ان ماركس بالفعل لم يكن مؤهلا فلسفيا ويفتقر لامتلاك الفكر الفلسفي ليطرح فكرا كان انجلز مهندس حركته وطرحه بالكامل ؟.
قيل سياسيا بسبب يهودية ماركس ، وان هناك اصابع ماسونية خلف الموضوع هي التي طرحت الاشتراكية لصناعة تيار يؤمن بحق اسرائيل في الوجود على ارض فلسطين المحتلة !!.
وهذه الفكرة لاتستبعد ، لاسيما ان ادركنا ان تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين كان على يدحزب العمل الاشتراكي الذي حكم الكيان الصهيوني منذ تاسيسه وباول رئيس وزراء اشتراكي (بن كوريون) ، الذي اسس للميلشيات الارهابية ( الهاغاناه والالماخ ) ، كمنظمتي فتك صهيونية بالاضافة الى زعامة هذا الحزب للباسدروت وللصهيونية العالمية انذاك !!.
وقيل اقتصاديا ان انجلز الراسمالي المنشأ الخطير هوالذي حوّل من كارل ماركس من صحفي مغمور الى صاحب نظرية غيرت وجه العالم الانساني وذالك بسبب ما كانت تعانيه اوربا من حرب ، وصراع مخاض بين القوى الكاثولوكية والاقطاعية التقليدية ، وبين القوى الراسمالية الصناعية الصاعدة انذاك ، ولهذا احتاجت اوربا الراسمالية لاي فلسفة تضعف من الدين والكنيسة ، وتحالفها مع الاقطاع والزراعية وهكذابرزت الحاجة لفلسفة تصب في صالح تدميرالاقطاع والدين من جهة وتصب في صالح تهيئة الارضية للسيطرة الراسمالية على العالم من جانب اخر !!.
وايضا هذا الجواب ربما يكون له واقع لاسيما ان ادركنا في النهاية ان العالم اليوم اصبح بلامنازع للراسمالية الديمقراطية بعدماادت الشيوعية المادية وظيفتها بتدمير الروح الدينية في اوربا قبل ان تُري الناس جميعا جحيم الدكتاتورية الشيوعية التي جعلت من اكثر من نصف الكرة الارضية يهربون من حكم الدكتاتورية الاشتراكية ليقعون في النهاية كثمرة ناضجة بحضن الراسمالية الديمقراطية بلا ادنى تردد .
وعلى اي حال فقد بقي شيئ لكارل ماركس يذكره الامام الصدرفي تمهيده الفلسفي لكتاب فلسفتنا عندما اشارالى ان ماركس بدا مقلدا وتابعافي فكرتي المادية وفلسفتها والديالكتيك ومنطقه ، اما ما تميز به ماركس عن غيره فهو : (( زعمه انه اكتشف تناقضات راس المال ، والقيمة الفائضة التي يسرقها صاحب المال في عقيدته من العامل )) . 2 .
والحقيقة ان لكلمة الفيلسوف الصدر ( زعم ) بحق ماركس وانه اكتشف تناقضات راس المال ، وفائض القيمة لها ما لها من مدلولات عميقة ، تحاول ان تشيرالى ان الفكرة الوحيدة التي هي (فائض القيمة) المتبقية لترقيع عملية عبقرية كارل ماركس الاقتصادية المزعومة ماهي : الا زعم ووهم وادعاء لاقيمة معرفية او اقتصادية او علمية له على الاطلاق وهذا ان كانت بالفعل فكرة ( العمل اساس القيمة ) التي استنبط منها ماركس نظريته في (فائض القيمة ) هي من بنات افكار كارل ماركس !!.
ومن ثم فان هذه الفكرة التي تاسست عليها تقريبا كل فكرة ماركس وتأسست عليها فكرة الصراع الطبقي الذي هدمت نسيج المجتمعات الانسانية ،والتي تأسست عليها فلسفة الغاء الملكية ومن ثم الاعتداء على ممتلكات البشر وحرمتهم المالية .... الخ كل هذا كان نتيجة خداع وكذبة ووهم وسياسةحاولت استغفال العقل البشري لتلعب لعبتها السياسية الخبيثة ، باسم فائض القيمة ، وحقوق الفقراء والعمال والمحرومين والكادحين ...الخ بينما الواقع المعرفي والعلمي والاخلاقي والاقتصادي يقول غير ذالك تماما وان ليس هناك مايسمى بفائض القيمة في الفكرالاقتصادي والعلمي وان هناك شيئ واحد لاغير: هو جهل مطبق بمسمى الاقتصاد ، استغله ماركس ليروج بين البسطاء حراك ثورة مفتعلة لمصالح سياسية مخادعة لاغير !!.
أما ماهي فكرة فائض القيمة ؟.
وهل العمل فقط هو اساس اي قيمة تبادلية للسلع المنتجة ؟.
أم ان هناك عوامل اخرى تدخل في بناء القيمة لاي سلعة منتجة ؟.
وهل فكرة : ان العمل اساس اي قيمة تبادلية ، بالفعل لماركس وفكره الاقتصادي العبقري ؟.
أم انها فكرة سطر اسسها الاقتصادي الانجليزي الراسمالي المعروف ريكاردو كما يذكره الامام الصدر، قبل ان يسطو عليها فكريا ماركس ، ليزعم انها من مبتكراته العبقرية ؟.
وكيف ترّكب على هذه الفكرة مفهوم الصراع الطبقي ؟.
وما علاقة فائض القيمة بنزع الملكية الخاصة والصراع الطبقي ؟.
وكيف يكون نزع الملكية من الافراد ضمان الوصول للمجتمع الشيوعي اللاطبقي ؟.
وكيف تغولت الدولة على اساس هذه الافكار الوهمية حتى تحولت الى وحش مدمر ودكتاتورية لم يشهد لها التاريخ مثيلا ؟.
وماهي المعاني الاجتماعية الكارثية لفكرة نزع الملكية الخاصة ووضعها بيد الدولة ؟.
فكل هذه الاسألة ، بعضها اجاب عليه الامام الصدر محمد باقر رض في اطروحته الاقتصادية ( اقتصادنا )، وبعضها مع الاسف لم يجب عليها سنحاول نحن الجواب عليها لتكتمل فكرة اوجريمة فائض القيمة وكيف تاسس عليها ما تاسس وانها فكرة مخادعة ولاواقعية وغير اقتصادية من الاساس !!.
نعم في معرض جوابه الامام الصدريبدأ من الاساس ليشرح لنا ماهية فائض القيمة وارتباطها بقانون ( العمل اساس القيمة ) ليقول بما معناه :
((ولم يصنع ماركس شيئا أساسيافي مجال تحليل القيمة التبادلية وانما اخذ بالنظرية التقليدية التي شادها قبله ( ريكاردو ) وهي النظرية القائلة : ان العمل البشري هو جوهر القيمة التبادلية ، فالقيمة التبادلية ، لكل منتوج انساني تقدر على اساس كمية العمل المتجسد فيه ، وتتفاوت قيم الاشياء بتفاوت العمل المهراق فيها فقيمة السلعة التي يتطلب انتاجها ساعة واحدة من العمل فقيمتها نصف قيمة السلعة ، التي ينفق عليها في العادة ساعتان من العمل )) 3.
وهكذا يُرجع ايضا الامام الصدررض نظرية (العمل اساس القيمة) الى الاقتصادي الانجليزي الراسمالي المعروف ( ريكاردوا ) ليصبح ماركس قاعدا على القاع من اي اضافة حقيقية لمبادء الاقتصاد الراسمالي القائم انذاك !!.
والحقيقة ان الامام الصدر رض يذكر ان قبل ديفيد ريكاردوا كان هناك (جون لوك ) و ( ادم سميث ) الذي نوه الى هذا القيمة التبادلية ، لكن ( ادم سميث ) وباعتباره بالفعل يدرك معنى فهم الاسس الاقتصادية ونظرياتها العملية راى ان هذه النظرية انما تعتبر واقعية اذا اخذناها على اساس تحركها في المجتمعات البدائية وليس في المجتمعات الاقتصادية الصناعية المعقدة !!.
صحيح ماركس اتى بعد ذالك ليزعم انه استنبط من نظرية ( العمل اساس القيمة ) قانون ( فائض القيمة ) والذي هو عبارة عن القيمة التي يصنعا العامل في السلعة ليأتي صاحب المال ويستولي عليها بدون وجه حق !!.
بمعنى اخر:ان صاحب المال عندما يشتري بدينار قطعة من الخشب ليدفعها للعامل ليصنع له بها سريرامن خشب ليبيعه بدينارين فان الدينارالاخرالذي يكسبه صاحب المال ماهو الا قيمة خلقها العامل بقوة عمله الذي حولت من الخشب سريرا لتعطيه قيمة استعمالية وتبادلية حقيقية ، لكن صاحب المال ياخذ هذا الربح ليعطي العامل جزءا منه ويحتفظ بالربح المتبقي من الدينار كربح له ، وبهذا يكون العامل قد انفق عمل دينار كامل الا انه لم يقبض سوى جزء من مستحقاته ليبقى دوما يعمل بقيمة اكثر دائما مما يقبضه بسبب ان صاحب راس المال استولى على الجزء الاكبر من قيمة السلعة !!.
وبهذا الفهم درس ماركس كل الاقتصاد الراسمالي باعتباره ماهو الا ربح منهوب من عمل العاملين وكدحهم في الحقيقة ، يساهم في ذالك الراس مال الذي ينتج ربحا لم يقم باي عمل في داخله !!.
والحق ان ما اسماه ماركس ، واعتبرته كثير من الاوساط الفكرية على اساس انه ثمرة الفكرالماركسي الخالص ، بقانون ( فائض القيمة ) باعتباره هو المحور الذي اكتشفه ماركس اقتصاديا في تناقضات الاقتصاد الراسمالي ، وبنى عليه رؤيته في الصراع الطبقي وضرورة زوال الملكية الخاصة من جراءه ... ، قد تناوله الامام الصدر بكل مفاصله الدقيقة لياتي على مدعياته من القواعد ،وحتى نظرية (( العمل اساس القيمة )) قد ناقشها الامام الصدر باعتبارانها الاساس الذي بنى عليه ماركس كل نظريته الاقتصادية الوهمية كذالك ناقشها الامام الصدر بشكل واضح وصريح ومباشر ليؤكد الحقائق الاقتصادية والفكرية التالية :
اولا : نظرية ( ان العمل فقط لاغير هو اساس القيمة ) نظرية افضل مايُقال حولها انها نظرية بدائية جدا لمفهوم الاقتصاد كما عبر عن ذالك (ادم سميث ) وهذا طبعا اذا لم نشأ ان نطلق صفة المخادعة على هذه النظرية فهي نظرية بالامكان الرجوع بمفهومها لعالم انساني كانت اليد هي الاله الوحيدة للعمل الاقتصادي ، وكان الانتاج فقط ما كان ينتجه العامل من عمل لاغير !!.
اما في مجتمعات اقتصادية يدخل فيها تنوع في الات الانتاج ففي مثل هذه الحالات الاقتصادية المتطورة لايمكن ان نختصر قيمة السلع في طاقة عمل العامل المنفق عليها لاغير ، وحتى في هذه الصورة البدائية ايضا لاتصمد نظرية ان (العمل فقط هو اساس القيمة التبادلية للسلع لاغير ) !.
ثانيا : هذه النظرية ولانها لايمكن ان ترتقي الى مستوى القانون الاقتصادي الذي يمكن الاعتماد عليه بدلا من البناء فوقه اصطدمت بعقبات كثيرة حتى ان المؤمنين بها من الماركسين جعلوا لها استثنائين :
الاول : هو (( الاحتكار )) باعتباره عملية تدخل في صلب معادلة صناعة القيمة التبادلية للسلع وان كان بشكل غير طبيعي بحيث ان احتكارالسلعة بامكانه ان يرفع درجات من قيمة السلعة ويضاعف من قيمتهابلا اي عمل اضافي يبذل عليها وهكذا في كل قانون العرض والطلب الذي بامكانه ان يتحكم بقيمة السلع !.
وثانيا : الانتاج الفردي وهو مايكون نتاجا قيمته ليست في كمية العمل المنفق عليه وانما قيمته بالندرة التي يمثلها وبالكفاءة التي تتجسد فيه ، مثال قيمة وثيقة تاريخية اثرية نادرة عندما تكون قيمتها التبادلية من ندرتها ، ومثال لوحة فنية ينفق عليها الفنان بابداعه نصف ساعة بينما تكون قيمتها مرتفعة بما لاتقاس بعمل مئة ساعة لاي عامل نسيج كادح !!.
وبهذا يصبح لدينا اكثر من عامل غير العمل هو ما يساهم بصناعة القيمة التبادلية للسلع المنتجة .
ثالثا : دائمامايجهل الاقتصاد الماركسي او يتجاهل ماركس القيمة الذاتية للسلع قبل دخول العمل عليها وتحويلها فعليا ،فهو اقتصاد ولانه بدائي الرؤية ينظر لكل السلع الخام على اساس انها ليست بذات قيمة الا اذا دخل عنصر العمل عليها ، ليعطيها قيمتها الاستعمالية والنفعية والتبادلية !!.
والحقيقة انه صحيح كما ذكر الامام الصدر رضوان الله عليه : ان السلع الخام في مرابضها لاتعني اي قيمة اذامادخل العمل الانساني لاستخراجها اوخلقها وصناعتها ... لكن هذا لايعني ان لاقيمة مختلفة بين الحجر وبين الخشب وبين الذهب كمعدن نفيس ذاتيا !!.
ونعم الخشب له قيمة ذاتية ارقى من الحجر ، تهبها الطبيعة لهذه السلعة تتكامل مع عمل الانسان لتكوّن قيمة اعلى ، وكما ان العمل بحد ذاته اذا كان عبثيا مثلا ايضا لايشكل اي قيمة ، كذالك السلعة لاتشكل اي قيمة اذا اهملت وتركت اما اذا تظافر العمل مع السلعة في جهد مثمر اقتصاديا فعندئذ تكون قيمة السلعة مشكلة من المادة الخام نفسها ومن عمل الانسان معا ، وكما ان عمل الانسان بلا مادة خام ذات قيمة لايعني شيئ كذالك المادة الخام بلا عمل لاتعني اي قيمة ،ولذا تكون قيمة اي سلعة تبادلية مصنعة بالاساس من العمل ، ومن المادة معا ، وليس فقط من عمل الانسان لاغير !!.
رابعا :ان مشكل القيمة التبادلية الحقيقي للسلع حسب رؤية الامام الصدر الاسلامية ليس هو العمل لتصح نظرية (العمل اساس القيمة)كمبدأ اقتصادي اوحدلاغير وانما المُشكل الفعلي للقيمة هو عامل ( سيكلوجي ) اجتماعي تمثله الرغبة الاجتماعية في السلعة ومنفعتها الاقتصادية التي تسد حاجات المجتمع !!.
فقيمة سرير الخشب في مثلنا السابق وقيمة الثوب وقيمة الملعقة وقيمة وسيلة النقل كل هذا تحدده رغبة المجتمع في هذه السلعة مضافا لمنفعتها وما تسده من حاجات لهذا المجتمع ، وكل هذا يخضع للعامل السيكلوجي للمجتمع اكثر من اي شيئ اخر وعندما تفقد السلعة منفعتها او تتنفي حاجة المجتمع لها اويعزف المجتمع سيكلوجيا عن اقتناء هذه السلعة ، او تلك فمهما كان العمل المنفق وبكميات مادية كبيرة على هذه السلعة فسيصبح غير ذات قيمة تبادلية اقتصادية !!.
والواقع : ان تفسيرالامام الصدررض لمصدرالقيمة التبادلية للسلع وارجاعه للعامل السيكلوجي ورغبة المجتمع يحل الكثير من الاشكالات التي تفجرت بوجه النظرية الماركسية في نظرية ( العمل اساس القيمة ) فعندئذ يمكننا فهم : لماذا كانت وثيقة تاريخية تملك قيمة تبادلية اقتصادية ضخمةجدافقط من الزمن ومع ان العمل المنفق عليها ضئيل ؟.
وكيف اصبحت لوحة فنية بقيمة تبادلية اقتصادية مرتفعة جدا مع انها تستمد قيمتها التبادلية فقط من ذوق المجتمع وسيكلوجيته ورغبته الفنية مع ان كل ما انفق عليها صاحب الريشة هو ساعة بينما اصبحت قيمتها بقيمة الف ساعة من عمل ناسج في مصنع ؟.
وهكذا نفهم لماذاقانون العرض والطلب يتحكم بقيمة السلعةفي الارتفاع والانخفاض ؟، ولماذا الاحتكار يعطي قيمة وهمية ومخادعة للسلع ؟.
خامسا : اشارالامام الصدر لعنصر اخر داخل في عملية القيمة التبادلية للسلع غير العمل المبذول عليها ، وهو كفاءة المواد الخام واختلاف انتاجها طبيعيا ، ويضرب الامام الصدر ، لهذه الحالة مثال الارض الجيدة التكوين والتي بامكانها ان تعطي ناتجا اجود من المحاصيل في قبال الاراضي التي لاتمتلك هذه الكفاءة الطبيعية !!.
فعمل ساعة في زراعة ارض جيدة ،وانتاج محصول الرز في ارض مهيئة طبيعيا للانتاج الاجود مختلف عن عمل ساعتين في ارض رديئة الانتاج ، مما يجعل من العمل في مثل هذه الاجواء شيئا ليس له علاقة اصلا لابقيمة الانتاج ، والسلع ولا باضفاء قيمة تذكر على هذه المعادلة !!.
بل ان عمل ساعتين في ارض رديئة التكوين الطبيعي او الغير صالحة لزراعة ما يفقد العمل نفسه قيمته ليجعل من عمل ساعة في ارض جيدة يعادل ساعتين في ارض اخرى !!.
سادسا : ان للقيمة التبادلية بعد ذالك عنصر مساهم واساسي في صياغتها الا وهو عنصر التنظيم والادارة والتسويق والقيادة الكفوءة !!.
ومعروف ان الادارة وقيادة العمل وكفاءة التسويق وتنظيم اي عملية اقتصاد بدأت من الاستخراج ومرورا بالعمل ، وحتى الانتاج والتوزيع والتسويق وجني الارباح كل ذالك اذا دخل عليه عنصر الكفاءة بالقيادة ، والادارة ، والتنظيم سيجنى لاريب ارباحا اعلى ، وقيمة تبادلية ارفع مما لو تركت هذه العملية الاقتصادية بلا تخطيط وقيادة وادارة ، فربما نزول سلعة منفق عليها من العمل عشر ساعات سيأتي بربح اقل كثيرا من سلعة انفق عليها نفس العشر من الساعات لكنها تنزل بشكل مختلف وبتنظيم ارقى وادارة اكفأ لتجني ارباحا مناسبة لسعر الاسواق !!.
وهكذا وصل الصدر في تحليله للنظرية الماركسية في ((العمل اساس القيمة )) الى هشاشة هذه النظرية تماما وانها نظرية لاتصلح اساسا لدراسة معنى القيمة التبادلية على اساس ان مكونها الوحيد ، هوالعمل فهناك العامل السيكلوجي الاجتماعي الذي هو اساس القيمة وهناك قيمة المواد الخام وهناك عنصر كفاءة المواد الخام وهناك ...الخ وبهذا ايضا ضرب الامام الصدر وهم قانون(فائض القيمة) الماركسي كذالك عندماهدم النظرية من الاساس فقاعدة فائض القيمة قائمة على مبدأ(ان العمل اساس القيمة ) باعتبار ان صاحب راس المال يسرق من قيمة سلعة عمل العامل !!.
اما والحال ان للقيمة اسس اخرى مختلفة فاصبح لدينا واضحاان ليس عمل العامل هو فقط المساهم في اعطاء السلعة قيمتها التبادلية ، ليحق له التسلط على قيمة السلعة كلها بدون مشارك !!.
وانما لصاحب الادارة الناجحة وقيادة العمل في عملية صناعة القيمة ايضا نصيب يصب في صناعةهذه القيمةوعلى هذا الاساس اقتسم صاحب راس المال مع العامل جني الارباح الذي درته السلعة التي اشتراها صاحب المال وسلمها للعامل ليشتري منه ( منفعة عمله ) وليس طاقة عمله ولا عمله الاساس !!.
بمعنى : ان الذي يؤسس للقيمة التبادلية للسلع هي اربع عناصر اساسية :
الاول : الرغبة الاجتماعية السيكلوجية كاساس للقيمة التبادلية .
ثانيا : المادة الخام .
ثالثا : العمل المبذول عليها .
رابعا : الادارة وصاحب المشروع والقيادة !.
فعن اي قيمة فائضة اذاً كان ينّظرويتحدّث كارل ماركس في كل ثورياته المخادعة بعد ذالك ؟.
وعلى اي اساس علمي ، انتقل ماركس بنظرياته البدائية اللاعلمية والعابثة بمسمى الاقتصاد وعلمه ليجعل من وهم (فائض القيمة)على اساس انه نواة التناقض الطبقي الذي يخلق صراع الطبقات الحتمي بين طبقة العمال المسروقة وطبقة الراس مال السارقة داخل المجتمع ؟.
واذا ماثبت علميا ان لافائض للقيمة مسروق ، ولا عمل عامل هو المساهم الاوحد في القيمة التبادلية ، فعلى اي فكر ونظرية تطورية طالب ماركس بالغاء الملكية الخاصة باعتبار انها اس البلاء الكوني الذي اذا دمرناه مع طبقته سنعيش في جنة اجتماعية شيوعية ليس فيها فائض قيمة يسرق ولاطبقة راس مال ينهب ؟.
اين يمكننا بعد ذالك ان نضع شعارات الماركسية الثورية وخلقها لانقسام وحرب اهلية بين طبقات اي مجتمع مستقر ولايمكن له التطور الحقيقي بلا استقرار ؟.
واين يمكننا ان نضع هذا الاعتداء السافر على خصوصيات الفرد البشرية والتدخل بملكياته ونزع حقوقه الاقتصادية بالقوة والعنف باسم نزع الملكية الخاصة ؟.
والحق ان لديّ مئات الاسألة من هذا النوع لا اعتقد ان للماركسية اي فكرة بكيفية الاجابة عليها بعد هذه الفضائح الفكرية التي فجر صاعقها الفيلسوف الصدر في كتابه الاقتصادي المشهور اقتصادنا !!.
نعم لنكتفي بسؤال واحد اخيرا وجوابه ليدرك اي متتبع ما الجريمة ، التي اقترفتها الماركسية المخادعة باسم العلم والتطور ، والتقدم وفائض القيمة ، وحقوق العمال والفقراء والكادحين ...بحق الانسان والمجتمع وهو: هل ساهمت فكرة نزع الملكية الخاصة ، التي رتبتها الماركسية على فكرة حرب الطبقات ، بتنمية حرية الانسان وحقوقه وكرامته او حرية المجتمع وكرامته ونموه اقتصاديا ؟.
أم انها ساهمت في اضعاف المجتمع امام تغول الدولة وافقدت الفرد والمجتمع اخر اوراق القوة والاستقلال والحرية ، والكرامة في قبالة الدولة ، وعصابة الحكم التي حكمت باسم المجتمع والفرد ؟.
طبعا لااريد ان اتحدث عن فكرة نزع الملكية في الفكر الماركسي وتعارضها حتى مع الفطرة الانسانية ،كما انني لااريد ان اتحدث عن هذه الفكرة وتناقضها مع فكرة المجتمع الشيوعي المادي الذي يؤمن بكل ماهولااخلاقي ثم يطالب هذا المجتمع ان يعمل باخلاقية راقية وبدون مقابل لخير ورفاه الاخرين ، وكذالك لااريد ان اتحدث عن رؤية الماركسية للانسان كمادة يمكن اعادة تصنيعها وانتاجها من جديد وبشكل مختلف عن ماعرفته البشريةمن انسانيةللانسان ولهذا اعتقدالماركسيون الشيوعيون انه لاشيئ في داخل الانسان فطريا او روحيا او معنويا يمكن ان يكون اساسا ثابتا في خلقة الانسان ولهذا اعتقدوا ان الملكية بالامكان انتزاعها من الانسان وصناعة انسان لايشعر اساسا بصفة التملك ، ويعمل ببلاهة للاخرين بدون ان يسأل نفسه لماذا اعمل انا للاخرين بينما الاخرون لايعملون من اجلي !!.
اقول بغض النظر عن ذالك ، فقضية التملك والملكية ، وماشرعته السماء وقوانين الارض من رفدلموضوعة الملكية الخاصة وتوازنهامع ملكية المجتمع الا لادراكها لضرورة ان يبقى الفرد والجماعة يمتلك نوعا من القوة الاقتصادية لتعطيه استقلاله السياسي قبالة هذه الهيئة المسماة بالدولة ، فالدولة وحش لايرحم ، اذا استطاع ان يستولي على السلطة السياسية ويضم معها السلطة الاقتصادية ويجرد المجتمع من كل قوته ولهذاالسبب كانت الملكية الفردية والاجتماعية الخاصة هي الفكرة الاخيرة التي تجعل من المجتمع كائنا قويا ومستقلا ومتوازنا ، بين سلطة الحكم من جهة وسلطة المجتمع الاقتصادية من جانب اخر !!.
وفي حال تجريد المجتمع والفرد من استقلاله الاقتصادي ومصادرة ملكيته للدولة ووحوش الحكم فيها فليس فقط سيصبح المجتمع عاجزا امام اي دكتاتورية للدولة وتسلط لها وعبث بمقدراته ، واعتداء على كرامته وحريته ، بل وكذالك ستتحول الدولة نفسها الى ممارسة بروقراطية وفساد ودكتاتورية لاحدود لها ابدا ليتحول في المحصلة المجتمع الى مجرد عبيد واجراء ، ومتكلين وعالة .....لاصحاب السلطة والحكم لاغير وهذا ماحصل بالفعل ، للحكم الشيوعي الماركسي المادي الاشتراكي بالتحديد !!.
1 : الموسوعة الفلسفية المختصرة / مصدر سابق / ص 81 / فردريك انجلز .
2 : فلسفتنا / للسيد الصدر / مصدر سابق / ص 24.
3 : اقتصادنا / للسيد الصدر / مصدر سابق / ص 186.
http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

