السبت، أكتوبر 24، 2015

(( سؤالان حول علم الاجتماع )) حميد الشاكر


(( سؤالان حول علم الاجتماع )) حميد الشاكر

 

 

بعث لنا الاستاذ (زيوار محمد المدرس ) عبر الفيس بوك  سؤالا حول علم الاجتماع مفاده :
السلام عليكم استاذنا الحبيب

كيف حالكم ؟

حقيقة اود شكرك على كتاباتك الراقية والرائعة

وقد قرات الكثير من سلسلتك اكذوبة علم الاجتماع العراقي االتي عريت فيها علي الوردي تماما

اود هنا سؤالك استاذنا الحبيب حول قضية يصر عليها الكثير من علماء الاجتماع بما فيهم الوردي
ومفادها كما تعلمون ان الانسان لايختار سلوكه
انما يختاره له المجتمع
ما قيمة هذه الاطروحة على ضوء علم الاجتماع الحديث او مدارس الاجتماع عموما .. وكيف نظرتكم لذلك ؟ .. وما قيمتها بالأحرى في ميزان الرؤية النقدية ومعيار العلم

فاجبناه بالاتي :
تحياتي اخي زيوار محمد وشكرا لكم على التقييم : نعم لكل مدرسة علمية في العصر الحديث رؤيتها الخاصة لما حولها من اشياء لاسيما الشيئ الارقى وهو الانسان ، فمدرسة علم النفس الحديثة (مثلا) عندما نطرح عليها مفهوم الانسان فمن الطبيعي ان تنظر الى هذا الانسان على اساس انه صناعة نفسية مئة بالمئة ، وغير مطالبة هذه المدرسة من الناحية العلمية ان تنظر للانسان بمنظار اخر غير مدرستها وتخصصها بهذا العلم !!. وهكذا يقال بالنسبة لعلم الاقتصاد او علم الفيسلوجية او ... علم الاجتماع ايضا ، فمدرسة علم الاجتماع ترى ان الانسان صناعة اجتماعية مئة بالمئة اي ان المجتمع او المصنع الحقيقي لبناء الانسان الفرد روحيا وفكريا وسلوكيا و....غير ذالك هو المجتمع فحسب !!. والى هنا لم تزل هذه الرؤى للانسان رؤى علمية باعتبار ان كل مدرسة تدرس الانسان من خلال منظارها ومنهجها ومنطلقاتها و .... تعتبر نفسها انها المرجعية الاخيرة لكل ما يختص بالفرد الاجتماعي ؟. نعم عندما تؤكد مدرسة علم الاجتماع الحديثة ان الفرد الانسان ماهو الا صناعة اجتماعية فهي لم تخرج عن قاعدة التخصص العلمي الحديث ، وعندما تصل مدرسة علم الاجتماع الى نتيجة من قبيل ان سلوك الانسان واختياراته وتركيبه النفسي والعقلي والروحي والفكري والثقافي والعقدي و .... ماهي الا نتاج ما غرزه المجتمع داخل هذا الفرد ، فهذا هو عمق مدلول علم الاجتماع الحديث بل وهو الرؤية العلمية لهذا العلم بالتحديد !!. تمام ربما يتسائل البعض عن حرية الانسان الفرد قبالة هذه الجبرية الاجتماعية التي يصورها علم الاجتماع الحديث على اساس انها الجدران الحديدية التي يسجن داخلها الفرد الانسان ولا قدرة ولا حرية ولا اختيار له في داخل هذا السجن الاجتماعي ؟. ويتسائل الكثير عن معنى هذه الرؤية الاجتماعية التي توحي بفقدان الانسان لاهم ميزة عنده الا وهي حريته وارادته امام هذا المارد الاجتماعي المتغول ؟. هنا وعلميا وعند ارادتنا للاجابة على مثل هذا الاشكال لابد من التفريق بين مناهج التفكير العلمية من جهة ومناهج التفكير الفلسفية او الكلامية من جانب اخر ؟.لكل علم ومدرسه منهج بطبيعة الحال في تناول الزوايا المعرفية وخاصة التي تحيط بالانسان ، فليس داخل في اطار مناهج العلوم الاجتماعية ان يدرس الانسان منفصلا عن مجتمعه ولذالك لم يصبح المجتمع مادة لعلم ما الا عندما اصبح المجتمع مادة لعلم الاجتماع له قوانينه وسننه الثابته التي تميزه عن باقي مناهج وقوانين العلوم الاخرى ، فعلم الجيلوجي لايمكن ان نطالبه بدراسة قوانين التفكير الانسانية ، والعكس صحيح عندما نؤكد
ان الفلسفة كمدرسة لدراسة ظواهر التفكير الانسانية ( هذا تعريف الفيلسوف الايراني مرتضى مطهري للفلسفة ) لايمكن لها ان تشرح او تفسر لنا طبقات الارض الجيلوجية او تتمكن هذه الفلسفة من تناول قوانين هذه الطبقات الارضية !!. علم الاجتماع هو الاخر علم مختص بدراسة المجتمع ككل واذا اردنا ان ندرس ظاهرة حرية الانسان الفردية وارادته السلوكية بعيدا عن المجتمع فلا بد ان ننقل الدراسة والبحث لعلم الفلسفة حتى نجيب على سؤال : هل الانسان مخير ام مسير قبالة جبرية المجتمع ؟؟. وهكذا اذا اردنا ان نبحث سؤال : هل الانسان مخير او مجبر امام ارادة الله سبحانه وقضائ ؟. فاننا حتما اذا كنا نحاول دراسة هذه الاسالة بنوع من الاختصاص العلمي المنهجي سندفع بالسؤال لدائرة علم الكلام اللاهوتية اسلامية كانت او غير اسلامية لنبحث هذه الزاوية وهذا النوع من الاسالة كل حسب مناطه ومنهجه واختصاصه !؟؟. ولا نستطيع منطلقين من منهجية علم الاجتماع الحديث مثلا ان نجيب على مثل هذه الاسالة التي مناط اختصاصها يدور في فلك علم الكلام والمدرسة الفلسفية !!. الخلاصة هي القول :ان جميع ظواهر الوجود والكون والعالم والانسان اليوم تدرس من خلال اختصاصاتها العلمية ومن الخطأ العظيم ان يتناول اي مفكر اي ظاهرة في هذه الحياة وهو لايمتلك منهجية علمية واضحة ومختصة بدراسة وبحث هذه الظاهرة بالتحديد ، ولعلي واخذت وانتقدت الدكتور علي الوردي في افكاره وتناولاته الفكرية بسبب انه رجل طرح نفسه كمؤسس لعلم الاجتماع الا انه تناول الكثير من الظواهر الفكرية الفلسفية والكلامية والنفسية و ..... بفوضوية ولا منهجية محددة وخلط عجيب غريب حتى انه فقد اي نوع من التوازن العلمي في طرحه !!. ارجو ان اكون قد اوضحت وجهة النظر العلمية الاجتماعية وكيف انها لها منهج وحدود في تناول الفرد الانساني داخل اطارها !!. شكرا لك عزيز واذا كان هناك اشكال او غموض ببعض النقاط التي ذكرتها لك فانا بخدمتكم للتوضيح والابانه !! .......................................................................................................................................... سؤال اخر للاستاذ زيوار محمد المدرس : استاذنا الحبيب اشكر لكم ودكم ولطفكم كما اشكر لكم كل هذا الجهد الذي بذلتموه في تفصيل وتأصيل المسالة . سيدنا جوهر السؤال هو هل الانسان منتج اجتماعي بحت كما هو مقرر علم الاجتماع . ام انه كائن له ابعاد اخرى ؟ وحتى لو لم نشخص ذلك بالية علم الاجتماع كيف يمكننا القرهنة على ان الانسان يفكر مستقلا عن المجتمع وانه ليس على الاقل فقط كائنا صنعه المجتمع؟ .............................................................. الجواب : تحياتي استاذ زيوار : يمكن الاجابة على هذا السؤال من وجهات نظر متعددة : الاولى اجتماعية تقول : نعم الانسان منتج اجتماعي بحت . الثانية فلسفية وتقول : الانسان كائن متعدد الابعاد . دليل علم الاجتماع :ان الانسان اي انسان اذا فصل عن المجتمع فقد هويته الانسانية العقلية والفكرية والروحية والنفسية والسلوكية ، فكل هذه البناءات الانسانية الفردية هي نتاج الاسرة والمجتمع والا انسان يعيش فريدا ( لو فرضنا ) بغابة او صحراء قاحله فانه سيكبر بلا لغة ولا نمط تفكير ولا سلوك انساني سوي ولا روح او عواطف انسان !!. وهذا هو دليل علم الاجتماع على ان الانسان منتج اجتماعي بحت والتجربة العملية دليل ذالك . ثانيا دليل الفلاسفة ان الانسان ذو ابعاد متعددة وهو : ان الانسان الفرد وان كان منتجا تربويا واجتماعيا بالمحصلة الا انه يمتلك عنصرا فرديا يميزه عن المجتمع الا وهو عنصر الفطرة العقلية التي تتمكن من صناعة وتركيب الافكار وتنظيمها حتى تصل الى بناء الانسان وتميزه عن باقي المخلوقات الاخرى !!. بمعنى اخر في قصة حي ابن يقظان للفيلسوف الاندلسي ابن طفيل اجابة على : ان الانسان لو فرض انه نمى وكبر بعيدا عن المجتمع هل بامكانه ان يبقى على عنوانه الانساني المختلف عن الحيوان وباقي الموجودات ؟. ام انه يفقد كل معنى لانسانيته حتى يصبح الانسان هو المجتمع لاغير وبدون مجتمع لاوجود للانسان بفكره وبكل كيانه ؟. ابن طفيل فلسفيا يؤكد ان الفطرة العقلية التي يمتلكها اي فرد انساني هي القاعدة التي يتمكن الانسان من بناء ارادته وحريته قبالة المجتمع ونعم المجتمع متمم لانسانية الانسان الا ان الانسان عنده قدرة وامكانية على ان يمتلك ارادة اعلى وحرية اوسع مما يقدمه المجتمع اليه ؟. وبهذا يدلل الفلاسفة على ان الانسان كائن ذو ابعاد متعددة !!. الخلاصة هو ان الجمهور العام من البشرية هم ولادة مجتمعاتهم ولايتمكن اي فرد بسيط داخل مجتمعه من امتلاك ارادة وحرية فوق مايهبه المجتمع وهذه هي قاعدة علم الاجتماع العام ، اما من تميز عن الجمهور بسلامة الفطرة وعبقرية التفكير ونبوع الوعي فهذا وغيره شواذ القاعدة الذين يتمكنون من الرجوع لفطرتهم العقلية الاولى ليتسائلوا ويراجعوا كل ماتلقوه اجتماعيا من افكار وتقاليد واعراف و... ليبحثوا في داخلها عن امكانية الخروج والتمرد عليها وهذا الصنف من افراد البشرية هم الفلاسفة والمصلحون الذين يشكلون ( دينمو ) الحركة الانسانية في التاريخ وحتى اليوم ؟. سالت عميقا عليك ان تدرك عميقا تحياتي ........................................................................ ملاحظة : في المدرسة الفلسفية يدرس محور نظرية المعرفة ويبحث في هذا الاطار ماهية موارد العقل البشري في معلوماته ومعارفه ؟. ويبحث الاتي : هل المادة والحس فقط هو المورد الوحيد للمعرفة الانسانية في هذه الحياة ؟. ام ان هناك موارد اخرى للعقل البشري يستقي منها معارفه الفكرية والانسانية وهي غير مادية بطبيعتها الوجودية ؟. تمكن الفلاسفة من البرهنه العقلية ان موارد المعرفة الانسانية ليست فقط المادية الحسية وهذا يعني ان المعرفة الانسانية بالبداهة لاتخضع مئة بالمئة لمورد المجتمع القائم لاغير وان الذهن الانساني قادر على انشاء معرفة وادراك مختلف عما يضخه المجتمع للعقل الانساني الفرد

 

راسلنا


مدونتي فيها المزيد


 

الثلاثاء، أكتوبر 13، 2015

( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي ... الركود والتخلف ) 17/ حميد الشاكر


( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي ... الركود والتخلف ) 17/ حميد الشاكر

((38))

ثانيا : الركود الاجتماعي

كذالك يَعتبِر ( سيرغي ) ان من اهم العوامل التي ساهمت بعدم ولادة ظاهرة الدولة داخل الاجتماع الكردي القديم والحديث ، هو عامل الركود الاجتماعي باعتبار ان الدولة ( في مفهوم علم الاجتماع الحديث ) ماهي الا نتاج الحراك الاجتماعي التاريخي الداخلي وماينتجه هذاالحراك من تنوع وتطوراجتماعي فكري ، واقتصادي ، وسياسي وقانوني و.... يفرض على الاجتماع ضرورة وجود او ايجاد او صناعة ظاهرة الدولة ومؤسسة الحكم داخل كيانه  !!.

والحقيقة ان هذه الظاهرة ( الركود ) داخل تاريخية الاجتماع الكردي لم تلفت نظر ( سيرغي ) فحسب في تناول اسباب عدم قيام دولة كردية لمسيرة الاف من السنين ، بل ان ما من عالم اجتماع مستشرق كان  او غير مستشرق كتب في الشان الكردي السياسي والاجتماعي ، الا والتفت الى هذا العامل باعتباره من اهم اسباب بقاء المجتمعية الكردية القديمة  وما قبل الحديثة تراوح مكانها في داخل نظام القبيلة والاقطاع لاغير وعدم تمكنها من اجتياز عقبة المجتمع القبلي البدائي !!.

فهذا الكوردولوجي الروسي (نكتين) في كتابه (الكرد) مثلا  هو ايضا يتناول ظاهرة الركود داخل الاجتماع الكردي ، ويطرح فيها العديد من الاراء التي تناولت بروزهذه الظاهرة كرأي (وغرام) الذي سلط الاضواء على انه : ( لم تتغير طبائع الاكراد  منذ عام 1000 قبل المسيح . انهم شعب قوي ، موهوب يحسنون المعاملة ومع ذالك هناك شيئ ينقصهم .. فيلبثون شعبا فاشلا اذ انهم لم يتمكنوا حتى الان من التخلص من حياتهم القبلية ...  / انظر باسيل نكتين / الكرد / قدم له صلاح برواري / ص  67/ منشورات مجلة / ط د )) .  ولهذا اعتبر(نكتين) ان من الاسباب الجوهرية في عدم تطور هذا الاجتماع الكردي ، وتحوله الى ( مجتمع  الدولة المتنوع ) هو ذالك النظام القبلي ، والاقطاعي المهيمن  والجاثم على قلب الاجتماع الكردي ثقافيا وقيميا واقتصاديا وتربويا و ...والمانع والمجهض لاي محاولة تطور اجتماعية داخل الاجتماع الكردي القديم والحديث !!.

اي وبمعنى اخر اوضح صورة: ان النظام القبلي والاقطاعي الكردي باعتبار انه نظام قائم داخل الاجتماع الكردي تاريخيا وحتى اليوم وله الريادة والقيادة في هذا الاجتماع ، وباعتبار انه نظام (يدافع عن مصالحه) القائمة ومكتسباته السياسية ، والاقتصادية المستقرة لقرون من الزمن ، فهو نظام بطبيعة الحال سوف لن يسمح ابدا بان تهدد منافعه القائمة اي فكرة سواء كانت فكرة الدولة الجامعة ، التي حتما ستطيح بتعدد القيادة  والسلطة داخل المجتمع  لتصهرها تحت سلطة وقانون واحد اوكانت فكرة التطوروالتقدم التي هي ضد كل ماهو جامد ومتكلس وتقليدي داخل المجتمع !.    

ثالثا : تخلف الوعي السياسي .

وهذا ايضا حسب ما ذكره (سيرغي ) من الاسباب والعوامل التي باعدت بين الكرد كمجتمع يراوح مكانه منذ الاف السنين ، وكمجتمع ( تكلست ) مفاصله الفكرية والسياسية الى حد العجز عن القيام  او التفكير بماهو بعد نظام القبيلة والاقطاع البدائي والعيش على حساب الاخرين  !!.

نعم في مقولة ( سيرغي ) ماهو ابعد من مجرد (الوصف الاجتماعي) لتخلف الوعي السياسي الكردي تاريخيا والذي نتج عنه توقف عجلة التطور الفكري السياسي لهذا الاجتماع ف(سيرغي)عندما تحدث عن:((ان الكرد مع حفاظهم على نظام الاسرة /لكن / ليس لهم معرفة بنظام الدولة والمجتمع وفق المفهوم المحدد)) فانه اراد ان يشيربشكل خفي الى العوامل التي اوقفت عجلة التطور الفكرية والمنظومة المعرفية لهذا المجتمع، اكثر من اشارته لاي شيئ اخر !.

وهذا العامل في الحقيقة لم يغب حتى عن المفكرين الكرد انفسهم  فالمفكرون الكرد اشاروا من خلال بحوثهم وكتاباتهم الاجتماعية والسياسية الى ان هناك (تخلف) واضح في المنظومة المعرفية السياسية الكردية ،وهذا التخلف ساهم ولم يزل في (( تشتت المجتمعية الكردية ،  وانقسامها على نفسها بل وعدائها الواضح لفكرة الدولة ،  وسلطتها وقانونها الجامع سواء كانت دولة كردية او دولة وطنية ينصهر فيها المكون الكردي كمواطن من الدرجة الاولى )) !!.

وبهذا الصدد يذكر الكاتب الكردي السوري القومي (د. احمد محمود الخليل ) في كتابه ( الشخصية الكردية ) وتحت عنوان ( النفور من الدولة المركزية ) ان من اهم اسباب نفور الفكر الكردي الاجتماعي من فكرة الدولة ومركزيتها وسلطتها الجامعة الامور التالية :

اولا : ضعف الفكر السياسي الكردي وتخلفه حالت دون صناعة فكر سياسي اداري داخلي وخارجي صاحب خبرة ؟.

ثانيا : التناحر السياسي (طبعا يقصد القبلي)كظاهرة متاصلة عند الكرد ....!.

ثالثا : التشرذم السياسي كطابع غالب على الحالة السياسية الكردية منذ قرنين من الزمن .

ثالثا : غياب المشروع السياسي وفقدان الرؤية الموحدة ...

رابعا : فجاجة الفكر السياسي وافتقاره للنضج

خامسا : ....الخ

وهكذا حتى يصل (( الخليل)) الى النتيجة الطبيعية لاي تخلف فكري للمعرفة السياسية الاجتماعية تاريخيا ، وحتى اليوم بصورة عامة ، والكردي بصورة خاصة ليخلص الى :(( ان ثالوث: الجبل/ الرعوية / القبلية / كان مهيمناعلى الذهنية الكوردية بشكل عام ،  وهذا الثالوث هو مدمر كل كفاح يتطلب وحدة الرؤية والموقف .. كما انه بؤرة انتاج الغفلة والخيانه .../ انظر احمد محمود الخليل/الشخصية الكردية/ اربيل 2003 طبعة موكرياني اولى من ص 160  الى 172/ ))

طبعاهناك ايضاعوامل من خارج الاجتماع الكردي يشيرلها السوسيولوجيون الكرد دائما على اساس انها من  الاسباب  والعوامل المهمة في تخلف الوعي السياسي الكردي التاريخي والمعاصر وهو  العامل الاقليمي لاسيما الايراني والتركي /حسب مايعتقده الكثيرمن المثقفين الكرد/ الذي هيمن على الاجتماع الكردي سياسيا ولقرون متواصلة ومنعه من حق الحياة ،  والمعرفة السياسية المتطورة فكريا لانشاء الدولة وصناعة ظاهرتها الاجتماعية !!.

الا اننا نعتقد ان مثل هذه العوامل الخارجية عوامل ثانوية في صناعة ظاهرة الدولة لاي مجتمع انساني ،كما اننا نعتقد ان ظاهرة الدولة تفرضها تطورات المجتمع الداخلية ولاتستطيع ( اذا كان المجتمع متطورامن الداخل ) اي قوى من خارج المجتمع  ان توقف عجلة ، وولادة ظاهرة الدولة للمجتمع المتطور ذاتيا داخليا ،وعليه فلا واقعية علمية لمفهومة : ان الوضع الاقليمي للكرد هو الذي منع الاجتماع الكردي من التطور السياسي ، والمجتمعي ، والاقتصادي والمعرفي و...الخ بسبب ان هذه الظاهرة بالذات ( حسب قراتنا الاجتماعية ) هي نتاج تفاعلات اجتماعية (اقتصادية وثقافية وتربوية وقانونية و ..) داخلية تنتج الضرورات المعرفية بما فيها ضرورة المعرفة السياسية للمجتمع والتي تساهم بصناعة ظاهرة الدولة داخل المجتمع رغم اي ظرف سياسي ياتي من خارج المجتمع !!.                                    __________________________________________

راسلنا


مدونتي فيها المزيد


 

الجمعة، أكتوبر 09، 2015

( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي.... ظاهرة التوحش ) 16/ حميد الشاكر


( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي.... ظاهرة التوحش  ) 16/ حميد الشاكر

((37))

في كتابه (قومية بلا عنوان ... اسباب عدم قيام دولة كوردية) للكاتب الكردي (( هوكر طاهر توفيق )) يذكر خلاصة لدراسة بعض المستشرقين  ورؤيتهم في اسباب عدم قيام دولة في الاجتماع الكردي ومن اؤلئك الذين ادلوا بدلوهم بهذا الموضوع المستشرق (( سيرغي )) الذي ذكر الاتي : (( الاكراد شعب جوهره وحشي همجي  وهم يواصلون تخلفهم بموجب كل المؤشرات ليظلوا على ذالك المستوى من التطور، الذي كانوا عليه قبل / 2000/  سنه وهم مع حفاظهم على / نظام الاسرة / ليس لهم / معرفة بنظام الدولة والمجتمع / وفق المفهوم المحدد وسعوا منذ قديم الازمان / للعيش على حساب الاخرين / كما يقال ..... / انظر قومية بلا عنوان/ ص  24/ 25 / هوكر طاهر/ ط 2006 / موكرياني للطباعة ))

!!.

والحقيقة ان في هذا الراي ل(( سيرغي )) الكثير من المحاور البحثية العلمية السوسيولوجية الكردية ولاسيما الكردية العراقية ، كما انه خلاصة علمية مع صراحتها ووضوحها ، الا انها تبقى رايا علميا بحثيا بعيدا عن تهم الكراهية القومية  ، التي دائما ترددها القوى القومية الكردية امام خلاصات اي دراسة او بحث علمي يضع  اصبعه هنا ، وهناك على الاشكالات الداخلية للاجتماع الكردي الحديث  ، وجذرية هذه الاشكالات في غياب ظاهرة الدولة من اطار هذا الاجتماع !!.

نعم في رؤية ( سيرغي / هذه الرؤية نقلها البروفيسور م س لازاريف مؤرخ التاريخ الكردي والعربي ) عدة محاور رئيسية تبين لنا اسباب وعوامل وكذا جذورغياب، او عدم ولادة ظاهرة الدولة داخل الاجتماع الكردي العراقي من اهمها :

اولا : ظاهرة التوحش

وهذه الظاهرة عندما تطلق في مدارس علم الاجتماع الحديثة فهي لاتستهدف التقييمات الاخلاقية ،  او الانسانية او الانتقاص من كينونتها ، بقدر ما تحاول الوصفية لقيام المجتمعات البعيدة  تاريخيا عن طرق الحضارة ،  والاستئناس بمفرداتها وضوابطها القانونية الصارمة  !!.

وهي كذالك (ظاهرة التوحش) مسمى ظاهرة اجتماعية تدفع الباحثين لدراسة العوامل البيئية ، والجغرافية ومنعكساتها النفسية والفكرية الثقافية الاجتماعية التي تخلق بدورها (( الخشونه ، والمغامرة وحب حياة التحرر وعدم الانقياد لضوابط القانون المدني او الحضاري و..الخ)) الكثيرمن الظواهر المجتمعية الاخرى !!.

اي وبمعنى اخر اكثرمباشرة : ان البيئة الجبلية لارض الكرد ، وباعتبار انها جغرافيا صاعدة ، وهابطة وتنفقد خلالها الاراضي المنبسطة المطمئنة ، فهي بطبيعتها الجغرافية، والمناخية صانعة لانسان ومجتمع ( قلق ومتوجس ) في تفكيره وفي مناحيه النفسية والروحية فهوبين صعود شاهق في حالته الفكرية والنفسية الى حد الافراط ، وهو في انحدار مفرط ،  بنفس هذه الحالة الفكرية والنفسيةكماانه انسان تهيئ له البيئة الجغرافية الجبلية مناخات التحررمن كل الظوابط الحضارية القانونية للدولة والحكم ، وكذا الاجتماعية ، عندما يتوحد الفرد الكردي مع الجبل وحمايته ، وصلابته وخشونته ووعورته  فهو انسان منحته الطبيعة الجبلية حرية لاتستطيع كل قوانين الدول والتحضر والمجتمع ان تسيطر على هذه الحرية ، او تسلب منه جزءا منها !!.

ولكن وفي المقابل هوانسان لم تروضه بعد ضوابط التحضرالاجتماعية او لا تتمكن او تستطيع هذه الضوابط الحضرية ان تستئنسه بين جدرانها واقفاصها الخانقة ولم تتغلغل الى داخله الفكري والنفسي والفني و..الاجتماعي مؤثرات الاستقرارالحضرية بعلومها الفكرية والفلسفية والسياسية وضوابطها المدينية  في نزع السلاح ، والارتكان لحماية الدولة ، والحكم (( مثلا : بسبب هيمنة ظاهرة الاقطاع ، والقبلية على المجتمعية الجبلية))او يرتكن لنشاط الحضارة الاقتصادي المتحرك وفنونها ويغادر اقتصاد الزراعة والرعي والتجول و... الخ والاعتماد على اقتصاد ماقبل الصناعة والدولة !!.

وكل هذا يعتبرعائقا طبيعيا جغرافيا وبيئيا وكذا فكريا ونفسيا وثقافيا و ....الخ للفردوالجماعة الكردية الجبليةعن التحضرالمديني الذي هوفي اوضح معانية ( العلمية الاجتماعية )استيناس وترويض القانون الاجتماعي للفرد والجماعة وتنازل هذه الجماعة عن (حريتها الطبيعية) لحرية يمنحها القانون ومتطلبات المجتمع المنزوع السلاح والمقيد الحرية !!.

هذا هو اولا ما قصده ( سيرغي ) بمفهومي التوحش والتحضر ، واعتقد ان مقصده ، عندما وصف الاجتماع الكردي بالاجتماع المتوحش باعتبار : ( انه مجتمع لم يزل يعيش حريته الطبيعية  او التي منحته الطبيعة الجبلية له والتي هي بدورها تحتم على الفرد  والجماعة الكردية ان تتمترس عن كل الاخطار المحيطة بها  بقواها المحلية القبلية والفردية البعيدة عن سلطة الدولة الجامعة للمجتمع والقانون الحامي لجميع افرادها !!.

ثانيا : الركود الاجتماعي .

....

            __________________________________________

راسلنا


مدونتي فيها المزيد