الجمعة، فبراير 13، 2009

(( الاسلام السياسي .... منشأ المصطلح فلسفته وغاياته !.)) حميد الشاكر


(( الاسلام السياسي .... منشأ المصطلح فلسفته وغاياته !.)) حميد الشاكر ______________
درج الكثير من الكتاب وخاصة منهم الكوادر المتعلمنة في عصرنا الحديث على استخدام مصطلح (( الاسلام السياسي )) للتعبير في أحيان كثيرة والتمييز به بين الاسلام الذي يهتم بالشأن الاخروي العبادي وبين الاسلام المتحرك في الشؤون الدنيوية كما هو تحركه بالشؤون العبادية الاخروية !.كما ان هناك من المتعلمنين من يستخدم مصطلح (( الاسلام السياسي )) ليعبر به عن الحركات السياسية التي تحاول استغلال واقحام الدين للمصالح السياسية الدنيوية فحسب ، ولهذا كان المصطلح موظفا فحسب للتفريق بين الحركات السياسية العلمانية التي تستخدم الادوات السياسية فحسب في لعبة السياسة وبين الحركات والتجمعات السياسية الدينية الاخرى التي توظف الدين للاغراض السياسية !.لكنّ في الحقيقة ان كلا المعنيين المتقدمين لايمثلان المرجعية الواقعية والمنشأ التاريخي الصريح الذي من خلاله طرح مصطلح (( الاسلام السياسي )) في الماضي ويستخدمه اليوم من يستخدمه من متعلمني العرب والمسلمين بلا ادنى فقه للمعنى التاريخي لهذا المصطلح ، كما ان نفس تلك المعاني العلمانوية التي اراد البعض المتعلمن من خلالها غمز الحركات الاسلامية السياسية هي ايضا اذا تدبرناها بتفكر هادئ نجد انها ايضا لاتشكل مأزقا اخلاقيا او سياسيا بالامكان الارتكان اليه للنيل من حركات الاسلام السياسي هذه !.نعم ان ذكرنا مصطلح (( الاسلام السياسي )) واردنا به الاشارة الى حركات واحزاب وتيارات وتنظيمات سياسية أمتهنت العمل السياسي واضافته الى العمل الديني الاخروي في الاسلام ، او ذكرنا نفس المصطلح لنشير به الى مجموعة حركات سياسية لنفرض انها تستغل الدين للاغراض السياسية ، فأن كلا المعنيين لايشكلان في العمل السياسي اي مأزق اخلاقي او اخر سياسي بحد ذاته !.فمن منطلق المعنى الاول : فأن الاسلام نفسه كدين ان فسح المجال للمنتمين له ، او المسلمين شخصيا باعتبار انهم المؤمنون بالدين الاسلامي ، قد ارتأوا ان هناك فضاءا انسانيا اوسع بالامكان العمل من خلاله دينيا كالفضاء السياسي باعتباره فضاءا انسانيا حيوية في حركة الاجتماع البشري ، فأن في مثل هذه الحالة يكون الاسلام السياسي مصطلح يصبّ في صالح الاسلام وايدلوجيته الدينية المنفتحة على السياسة اكثر منه مصطلح يصبّ في خانه الادانة للاسلام وللمنتمين له ايدلوجيا !.اي ان الاسلام السياسي هنا عبارة ايجابية جدّا للوجود الحزبي السياسي والديني الايدلوجي باعتبار ان الفضاء الاسلاموي يتسع للحياة بكافة اتجاهاتها الفكرية العقدية والاجتماعية الاخلاقية وكذا السياسية الاقتصادية ايضا ، وعليه فأن من يرّوج لمصطلح الاسلام السياسي لادانه المتأسلمين سياسيا هو من الجانب الاخر يرفع من شرعية الاسلام على اساس انه ديني وسياسي بنفس الوقت ، بالاضافة الاقرار للمتأسلمين بانهم استطاعوا سياسيا نقل الاسلام من الدينية الغيبوية الى الواقعية الاجتماعية السياسية ليجعلوه دينا حيّا في زاوية الحياة السياسية ، وعليه نحن المسلمون على هذا المنظور يجب ان نشكر من يدفع بالاسلام للحركة السياسية باعتبار انه الشخص الذي استطاع ادخال حركة الحياة السياسية الى الروح الدينية التي لولاها لبقي الدين ميتا منعزلا بعيدا عن الحركة والحياة !.أمّا من جانب المنطلق الثاني : فكذا هو الامر كما هو في المنطلق الاول ، فعلى افتراض ان مرّوج مصطلح الاسلام السياسي اراد من خلاله الطعن في شرعية من يحاول استغلال الدين من اجل المصالح السياسية ، او اراد ان يعزل ويبعد الدين او الاسلام بالخصوص عن الحياة السياسية لرؤية هو يمتلكها ان الدين لايصلح لعالم السياسة ، فأنه حتى وعلى هذا المستوى من الرؤية نقول : ومتى كان لعالم السياسة نظافة في الوسائل حتى يطلب منه فحسب مقابل الدين ان يكون نظيفا وان لايستغل الدين فحسب للسياسة ؟.بمعنى آخر : ان العلمانوية الحديثة وخاصة ما ابتلينا به في عالمنا العراقي والعربي والاسلامي مع انها من اشدّ المبغضين للعالم والافكار والتصورات والمعتقدات الدينية بصورة عامة ، ومع ان هذه الحركة العلمانوية تحاول قدر المستطاع ان تبتز الدين وتهين من قدره وتهمّشه وان استطاعت قتله ودفنه فعلت ...، مع هذا كله تطرح ان الدين يجب ان يفصل عن السياسة لالسبب الا بسبب ان السياسة دنيوية وسخة والدين اخروي طاهر ؟.عجيب غريب بسبب ان الدين طاهر في هذا الحيز فقط تطالب العلمانوية بعزله عن الحياة ، مع ان الدين والاسلام في كل شيئ افيون ورجعية وتخلف ، لكنه مع ذالك نسمع من هنا وهناك المطالبة بعزل الدين عن الحياة لهذا السبب الاخلاقي الطيّب او ذاك ؟!.على اي حال هناك من المتعلمنين اللادينيين مَن يرى ضرورة ان لايكون للاسلام مدخلية في عالم السياسة بسبب أمكانية توظيف الاسلام للسياسة او توظيف الديني للسياسي وهذا يعتبر خرقا اخلاقيا من وجهة النظر العلمانوية للسياسة على حساب الدين ، ولهذا وجب فضح من يريد استغلال الدين للمصالح السياسية بأن يطلق عليه صاحب اتجاه او تيار اسلام سياسي !.والواقع انني هنا لااستطيع ادراك الفرق في هذا المنطق العلمانوي بين ان تكون السياسة تستغل الدين في مصطلح الاسلام السياسي ، وبين ان يستغل الاسلام نفسه السياسة في مصطلح السياسة الاسلامية ، فأذا كان البناء العلمانوي هو الخوف من استغلال الدين في السياسة ، ففي نفس المنعطف انا متخوّف العكس من ان الاسلام والدين نفسه يستغل السياسة الدنيوية لمصالحة ومبادئه الايدلوجية ، وعليه انا في صالح انقاذ السياسة من الدين وليس انقاذ الدين من السياسة !.الحقيقة ان هذه الجدلية المعقدة هي مالايريد العقل المتعلمن فهمها او ادراك مغازيها الفكرية في الاسلام السياسي او السياسة الاسلامية ، لهذا هو فقط بعين عوراء تنظر الى نصف الكأس الفارغ من معادلة الاسلام والسياسة ، ولهذا هو ( العقل المتعلمن ) في حيرة مابعدها حيرة أمام معادلة : هل نفصل السياسة عن الاسلام أم نفصل الاسلام عن السياسة في مصطلح الاسلام السياسي ؟.لكنّه لو كان يمتلك عينين اثنين لنظر الى الاسلام والسياسة من زوايا اخرى اشمل واعمق واكثر حيوية ، ليكتشف ان المعادلة في الفكر الاسلامي السياسي قائمة على استغلال الاسلام للسياسة وليس العكس في استغلال السياسة للدين والاسلام !.نعم صحيح ان الطغاة السياسيين المتعلمنين اللادينيين الفاسدين وعبر التاريخ حاولوا استغلال الشرعية والنظافة الدينية لتوظيفها لمآربهم السياسية القبيحة ،ولكن هذه الحالات التي استفادت منها اوربا بنسيج الفكرة العلمانية لرفع الشرعية الدينية عن الطغيان السياسي والدجل الكنسي اللاهوتي ، كانت ولم تزل تحاول فصل الدين عن السياسة بسبب ان السياسي الغربي تمكن من التمترس بالديني لديمومة شرعيته السياسية ، وكانت الاديان الغربية تساعد بنقصها الفاضح على مثل هذه الاختراقات السياسية الطاغوتية لساحة الدين والطاهر ، لكن لو انتقلنا الى دين كالاسلام الذي ركب وبُني على اساس مناهضة الطغيان السياسي والفساد الفرعوني ، فهل سيسمح الاسلام لاي طاغوت سياسي بأن يتمترس خلف تعاليمه الواضحة ليمارس الاستبداد السياسي ؟.أم ان المدرسة السياسية الاسلامية ليس فيها منفذ مطلقا او ارضية مهيئة من خلالها يستغل السياسي الديني في ممارسة الفساد والتغوّل والطغيانية ؟. هنا وبالاجابة عن هذا السؤال سيدرك العقل العلموي الطالب للحقيقة لماذا نحن اليوم في عالمنا العربي والاسلامي نعاني من الاستبداد السياسي العلماني اكثر فاكثر ونلجأ للاسلام السياسي والسياسة الاسلامية في مناهضتنا للدكتاتورية السياسية العلمانوية ، لأن العلمانية السياسية الدكتاتورية لم تجد في عالمنا الاسلامي ايدلوجية اسلامية تساعدها على ممارسة الاستغلال السياسي ، ولهذا تلجأ اليوم العلمانية العربية لممارسة الاستبداد والفساد والدكتاتورية من خلال استغلال الشعارات العلمانية السياسية نفسها وليس العكس !.بمعنى اوضح ان الدكتاتورية العلمانية العربية اليوم غارقة في استغلال الديمقراطية كمصطلح من خلاله تمارس اقسى انواع الظلم والفساد باسم حماية الديمقراطية والدفاع عن الحياة المدنية ومناهضة الرجعية وضرب الارهاب .... وباقي المصطلحات التي ان اردنا دراستها سنكتشف ان العلمانية بالحق لم تستخدم الشعارات الدينية الاسلامية لتمارس فسادها وطغيانها بكل استهتار وفوقية ، وانما هي اليوم تستغل نفس شعاراتها العلمانوية لابادة البشر وادامة سحق الكرامات ومصادرة الحريات !.والان هل يعلم العقل العلمانوي لماذا لم تستغل الحركات السياسية الاسلام لمصادرة الحريات وممارسة الدكتاتوريات في عالمنا العربي ؟.الجواب : أن التركيبة الفكرية والايدلوجية الدينية الاسلامية لاتسمح باستغلال الطاغوتي السياسي لمصطلحاتها الاسلاموية ، وإن كان هناك مَن حاول تحريف مقاصد ومفردات ومصطلحات السياسة الاسلامية لخدمة التفرعن ، ولكنّ كل تلك المحاولات باءت بالفشل بسبب ان الاسلام فكرة وعقيدة وعمل تتنافى مع روح الظلم والاستبداد والطاغوتية ، ولهذا ايضا لجأنا نحن المتأسلمون الى الاسلام لنبحث عن الثورة من داخله الديني ضد الاستبداد والدكتاتورية السياسية وليس العكس فافهم !.يبقى من الجدير بنا ان نعود للفرع الاول من الموضوع لنبحث عن المنشأ الحقيقي الذي انطلق منه مصطلح ( الاسلام السياسي ) والذي ربما ان بعض العلمانيين العراقيين والعرب والمسلمين ايضا لايدركون منشأ هذا المصطلح الحقيقي وان استخدموه في كتاباتهم الادبية والفكرية والسياسية !.نعم يرجع مصطلح ( الاسلام السياسي ) الى حقبة الحروب الصليبية الدينية الاوربية الرجعية في العصور الوسطى عندما تحالفت الكنيسة الاوربية مع الطاغوت السياسي لمحاربة العالم الاسلامي بعقيدته الاسلامية كذالك ، وهو لم يزل مصطلحا ينتمي للعالم الغير اسلامي الذي يحاول نزع الشرعية اللاهوتية عن الاسلام وفهمه على اساس سياسي دنيوي لاغير !.اي وبمعنى اكثر وضوحا : ان من وضع ورّوج لهذا المصطلح ( مصطلح الاسلام السياسي ) كان يهدف الى بعد اصيل في محاربة الاسلام كعقيدة دينية اولا واخيرا ، ولم يكن يهتم كثيرا وحتى اليوم بالمعاني المستحدثة التي خلقتها العلمانيات الادبية العربية والسياسية العربية والاسلامية الجديدة من فصل الدين عن الدولة او اطلاق هذا المصطلح على جماعات الاسلام التي تعمل بالسياسة و..... غير ذالك ، بل كان الهدف الاصيل والمنشأ الحقيقي لمصطلح ( الاسلام السياسي ) يذهب الى فكرة وحيدة لاغير هي : اتهام الاسلام على اساس انه منتج دنيوي سياسي ، حاول شخص عربي اسمه محمد بن عبدالله ان يبتدع نظام سياسي فاستغل الدين ليصبغ مشروعه السياسي الاجتماعي بلباس الدين والمقدس فاطلق عليه اسم الدين الاسلامي ، ولكن وفي الحقيقة وتأكيدا لحقيقة الايمان الذي يجب ان يوضع قبالة الاسلام انه دين سياسي وليس سياسة دينية ، ومن هنا جاء مصطلح (( الاسلام السياسي )) ليكون الثنائية الجدلية التي ترجع الاسلام الى جذره السياسي وليس الى ظاهره اللاهوتي الديني !.وعلى هذا الفهم ينبغي لكل متعلمن عربي واسلامي ان يدرك انه يستخدم مصطلحا له ابعاده الصليبية الدينية اكثر من استخدامه لمصطلح فكري او ادبي او فني او سياسي من خلاله يوّصف حالة سياسية لأسلام سياسي وجماعات حزبية وتيارات اجتماعية ، وربما هنا يكون العقل العلموي العراقي العربي الاسلامي مدرك لهذه الحقيقة الصليبية الدينية الرجعية التي ابتكرت المصطلح ضد شرعية الاسلام الدينية ومازالت ترّوج له حتى هذه اللحظة ، ومع ذالك هي تؤمن بحيوية استخدامه ليس من منطلق سياسي ، بل من منطلق الكفر بشرعية الاسلام والايمان بلاهوتية الاديان الكنسية الاخرى ، ولهذا وجدنا الكثير من العلمانوية العربية تكفر بالاسلام وتؤمن بالارتداد والانتساب الى اديان الكنيسة والتثليث والحضارة الغربية لاغير !.____________
al_shaker@maktoob.com

(ما الذي يريدونه من زوّار الحسين ع )) حميد الشاكر


((ما الذي يريدونه من زوّار الحسين ع )) حميد الشاكر___________
كل اربعينية للامام الحسين بن علي عليه السلام في كل سنة تتكرر أعتداءات الارهابيين على زوار هذا الامام الطاهر وابن رسول الله محمد ص ، وشهيد العدالة والحرية وسيد شباب اهل الجنة !.والحقيقة في كل حادثة من هذه الحوادث التي تتعدى حدود الله وتنتهك محارمه أقلب كفي يمينا ويسارا علّي أفهم أو أُدرك مايريده القتلة والارهابيون من هذه الاعمال الوحشية والجبانه ، واتساءل : ماالذي تهدف اليه هذه الخلايا الصدامية الارهابية من الاعتداء والقتل الجماعي لزوار الحسين ع ؟.أو ماهي الدوافع لهذه المنظمات الاجرامية السرّية التي تدفعها لاستهداف زوار الامام الحسين ابن رسول الله ص بالذات ؟.وهل هي دوافع سياسية ؟.أم انها دوافع طائفية دينية ؟.أم انها دوافع أقتصادية لاغير ؟.ثم هل هناك رغبة من قبل هذه الاوكار الخبيثة والارهابية ( مثلا ) بمنع زوار الحسين من احياء شعائر الزيارة الحسينية ولهذا هي تعمل بكل طاقة لأرعاب محبي الحسين وزواره ؟.أم ان أهداف هذه الاوكار الفاسدة ابعد من قضية الحسين وزواره ، بل ان اوكار الرذيلة والارهاب الصدامية تهدف الى ارسال رسالة أقليمية وعالمية من خلال قتل زوار الحسين تُوقّع هذه الرسالة على اساس ان لاأمن ولاأستقرار في العراق اليوم ، لتظهر فيما بعد العراق للعالم على اساس انه لم يزل فرن يغلي بالقتل والارهاب وعدم الاستقرار ، ما يعني من جانب اخر تعطيل عملية نمو العراق واجتذابه لرؤوس الاموال المستثمرة واعاقة البناء ... وهكذا ؟.من جانبي الفردي وأخذاً بالاسباب شيئا فشيئا أرى ان زيارة الامام ابي عبدالله الحسين وزواره المتوافدين عليه في كل سنة سوف تزداد بمتوالية هندسية سنوية متصاعدة ، ومن يعتقد ان القتل او الارهاب او الرعب .... سيحدّ من رغبة محبي الحسين بزيارته فهو واهم ولايدرك في الحقيقة العلاقة التي تربط بين الحسين بن علي بن ابي طالب من جهة ، وبين مَن تجذبهم الشعلة الحسينية لضوئها من زوار وموالين من جهة اخرى ، ولهذا نحن نستبعد ان تكون هذه الاوكار الارهابية تهدف الى ارهاب وارعاب زوار الحسين ع على امل عدم تفكير هؤلاء المحبين بالعودة من جديد لزيارة الحسين في السنة القادمة ، والدليل ان السنين التي مرّت كانت اشد بكثير ارهابية ورُعبا ومع ذالك لم يمنع الارهاب زوّار الحسين من السير على الاقدام وبملايين اضافية لزيارة مرقد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب ع !.يبقى الجانب الاخر من معادلة الارهاب الصدامي الاسود الا وهي ارسال الرسائل السياسية الى الخارج العراقي ، والقول ان في العراق لم تزل هناك حربا طائفية ، وهذا المعنى ربما يكون هو الاقرب لاهداف وغايات الاعتداءات المتكررة على شيعة اهل البيت ع وفي كل مناسبة سانحة او فرصة تسمح للارهاب باخراج راسه وقصف بعض ارواح الابرياء من العراقيين !.نعم هناك السياقات الاخرى التي تندرج ضمن اطار المصالح الملتقية هنا وهناك لاوكار الشر الارهابية في العراق ، وهناك بالفعل تعاون وثيق بين الدوافع الطائفية والاخرى الاقتصادية والثالثة السياسية كلها تجتمع لولادة الارهاب في العراق ، وكل حسب توجهاته التي تحاول الانتقام من العراق والعراقيين بهذا المسمى او ذاك !.لكنّ مافات هؤلاء القتلة والمجرمين من بقايا نظام الجريمة السابق : ان كل محاولاتهم السابقة بأعاقة قيام العراق من جديد قد باءت بالفشل الذريع مع انهم استطاعوا النيل من الابرياء العراقيين وسفك دمائهم بلا رحمة على طول الفترة السابقة ، ولكنّ في المقابل : بقيت زيارة الامام الحسين معلما من معالم الاسلام المحمدي الاصيل ليس لانها زيارة ابدان فارغة بل بسبب انها زيارة افئدة هيئها الله للحب والموت عشقا في هذا الطريق ، فهؤلاء الزوّار الحسينيون هم دعوة ابراهيم الخليل ع في قوله :(( واجعل افئدة من الناس تهوي اليهم )) وهم انصار العقيدة وثمرة القرءان ، وهذا مالايريد فهمه اعداء الحسين وزوّاره ومحبيه !.وكذا نهض العراق من جديد ومارس حريته وانتخب حكومته ودولته ، واعترف العالم بمشروعيته ، وفتح ابواب تقدمه واعاد انتعاش قلبه ، واندحر اعدائه وفرّوا من العراق بالخزي والعار الى الابد !.ان مالايريد ان يفهمه هؤلاء القتلة من الارهابيين الصداميين والسلفيين التكفيرين : ان العراق والحسين اصبح جزءا واحدا لاجزئين ، فلا عراق بلا حسين ع ولاحسين بلا عراق ، وأرادة البعض عدم زيارتنا للحسين ، فكأنما هو يقول للعراقيين لاتزوروا العراق ولاتعشقوه ولاتضحوا من اجله ، وهذا المعنى ربما إن وصل لعقول الصداميين الحقيرة سوف يعدل من نظرتهم لعراق الحسين بن علي ، وحسين العراق الجديد !.____________
al_shaker@maktoob.com

( التيه العربي الاسلامي أربعون سنة في صحراء الفكر والعلم والتقدم ) حميد الشاكر


( التيه العربي الاسلامي أربعون سنة في صحراء الفكر والعلم والتقدم ) حميد الشاكر
_____________
عندما تقع ابصارنا او تسمع آذاننا مفردة (تيه) فسرعان مايتبادر الى مخيلتنا الانسانية وتصوراتنا الروحية تلك القصة او الاسطورة الدينية التي تتحدث عن عقاب الاهي ضرب في يوم من الايام بني أسرائيل من جرّاء عصيانهم وتمردهم المستمر على الاوامر الالهية ، الى ان وصل الأمر بهم بأن تاهو أربعين سنة في صحراء سيناء المصرية كعقوبة لو اراد اي شخص منا ان يتفكر او يتأمل في معناها لاكتشف الكثير من التصورات والمعاني والتأملات الغريبة لهذه العقوبة المبتكرة في الشكل والمتكررة في المعنى !.التيه : في اللغة العربية عبارة عن التحيّر ، فيقال تاه يتيه اذا تحيّر ، وتاه يتوه كذالك ، وتوّهه وتيّهه أذا حيّره وطرحه ، ووقع في التيه والتّوه أي موضع الحيّره !.وفي القرءان الكريم قول الله سبحانه وتعالى : (( قال فإنها محرّمة ٌ عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض فلاتأس على القوم الفاسقين / 26 / المائدة )) عندما أمر موسى بني اسرائيل دخول أرض الجبّارين في فلسطين فجبنوا ورفضوا أطاعة الاوامر فضربهم الله بعقوبة التيه في صحراء سيناء !.أما في اليهودية فمع ان لهم اعياد كثيرة يتذكرون من خلالها نعم الله عليهم كنعمة انزال الشريعة والالواح او نعمة انزال الظلّة او نعمة نجاتهم من العبودية في مصر ... الا انهم لم يجعلوا عيدا مخصصا لخلاصهم من التيه في الصحراء مع انهم يقرّون بالتيه في التاريخ التوراتي المكتوب !.وعلى اي حال التيه اليهودي حسب الرؤية الاسلامية يتلخص بالاتي : أمر موسى النبي والرسول عليه السلام لبني أسرائيل ان : (( ادخلوا الارض المقدسة ..)) فكان جواب بني اسرائيل آنذاك :(( قالوا ان فيها قوما جبارين وأنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها .....)) الى ان قالوا :(( فأذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ...)) وعندئذ قال رب موسى وهارون لموسى بشأن المجتمع اليهودي :(( قال فانها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض ..)) اي ان الارض المقدسة حرّمت عليهم لايدخلوها اربعين سنة لتمردهم على الاوامر الالهية ، واكثر من ذالك فانهم سيعاقبون بالتيه في صحراء منعزله !.وبالفعل يُذكر ان ماهية التيه التي ضربت على بني اسرائيل أنهم تاهو في اربع فراسخ مربعة يرتحلون بليل عسى ان يصلوا الى عمران ومدن ، فيصبحون في نفس المكان الذي غادروه بالامس ، الى ان قبض الله موسى وهارون عليهما السلام في التيه وانمحى جيل التائهين وولد جيل آخر اكثر استعدادا لطاعة الامر الالهي وأهون قليلا شرّا من اباءهم الاولين !.والان ماهي العبرة لنا من التيه اليهودي ذاك ؟.اولا : ان التيه هو تيه تحيّر وعدم هداية ورشاد ، او انه تيه عقول وتدبير اكثر منه تيه جغرافية ووطن وحيز مكان !.بالضبط كحالنا اليوم الذي نشعر انها تائهة في صحراء الفكر والعقل والمشاعر والاحاسيس ، فلاندري اين الطريق ولاكيف التخلص من التيه ، ولا لماذا نحن ندور في حلقة مفرغة ، وكلما اعتقدنا اننا قريبون من المخرج وجدنا انفسنا في نفس المكان من الليلة السابقة !.تمر علينا اقوام مسافرة كل يوم تدرك الغاية وتعرف الطريق وتصل الى اهدافنا الطبيعية ، ولكننا بعكسهم تماما ابتلينا بالتكبر عن السؤال لنعرف المخرج ، وابتلينا بوهم اننا شعب الله المختار فاحتقرنا كل عابر سبيل ليس من طينتنا ، وابتلينا بذهول عقلي وغيبوبة وعي حتى اصبحنا لاندري ولاندري اننا لاندري ، فكان ومازال مصيرنا التحرك في اربعة فراسخ لاغير ندور بها كل يوم ومنذ اربعين سنة لانعرف اين المخرج ولاكيف تجاوز نقطة المكان ؟.ندور ندور ندور .... ثم نعود لنفس المنطلق !. ثانيا : من درس التيه نتعلم ان قرار توهاننا في الماضي وحتى اليوم كان بايدينا عندما رفضنا الاخذ بالعزيمة والتوكل على الله سبحانه والتحلي بشجاعة الرجال الاقوياء ، فما الارض المقدسة التي كتبها الله لنا ولغيرنا الا موطن العزّة والحرية والكرامة والامل ، ولكن خوفنا من القوم الجبارين ، ومايمتلكونه من ترسانة نووية واخرى علمية وتكنلوجيا ...، هيئت لنا خيال الرعب والانهزام والتخلي عن الرجولة والشجاعة ، فاعتقدنا انه بدلا من اقتحام الباب عليهم بالامكان خروجهم هم انفسهم من المدينة المقدسة لندخلها بلا معارك ولا قتال ومنازعة وتضحيات ، كما قال بالضبط يهود سيناء انذاك :(( وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها.... )) ولكن بدلاً من خروجهم من ارض الامل والحياة تهنا نحن في ارض الخوف والعبودية والاذلال اربعين سنة !.ثالثا : لامخرج لنا من هذا التيه الا بخارطة واحدة ، تعيد البوصلة العقلية لرشدها ، وتهب الروح الانسانية وعيها ، وتهدي نفوسنا البشرية الى اطمئنانها !.انها خريطة : القائد الرسالي العادل والحكيم وصاحب المشروع ، والامة الشجاعة صاحبة الامل والايمان بالله والهدف الواضح !.أما بغير ذالك فسيبقى الثور يدور على الساقية وهو معصوب العينين باعتقاد منه انه يسير في طريق مستقيم ، الا انه لايكتشف الخدعة الا بعد زوال عصابة العينين من على دماغه !.عندئذ ربما سيجعل الله لنا عيدا اسمه عيد الخروج الذي سنخرج به من تيه الصحراء الى ارض الامل والحضارة والمحبة والتمدن !._________