(( أمة العرب في توّحدها هزيمة وفي أختلافها نصر !.)) حميد الشاكر
_________________
من أغرب المعادلات التي صادفتها في حياتي هي معادلة أمة العرب ، وهي الامة الوحيدة في العالم البشري اليوم يكون في أتحادها وتوحيد كلمتها هزيمة وذلّة وتخاذل وضعف وهوان ......، بينما يكون في تفرقها وأختلافها وتشرذمها أنتصار وعزّة وتقدم وكرامة ؟!.
في اتحاد كلمة العرب وصعود مدها القومي العصبوي الجاهلي خسرنا فلسطين ، وخسرنا اوطاننا بعد ذالك وخسرنا حريتنا وتأخرّنا في النهضة بين الامم والشعوب ، واستعمرت ثرواتنا ، وتحول زعمائنا العرب الى موظفين في دوائر السي اي اي كعملاء من الدرجة الاولى ، وامسينا كأعراب كل قبيلة بما لديهم فرحون ، واستعبدتنا اسرائيل ، وضربتنا واهانتنا ، واصبحنا هزءاً لترسانتها العسكرية كلما شاءت انشاء مجزرة هنا ونكبة عسكرية عربية هناك فعلت ذالك وهي من الامنين !.
وأما بعد التسعينات من القرن المنصرم عندما تفرقنا ، بدت لنا ملامح طريق وأفق أمل ، سوريا كشفت اللعبة فذهبت الى مصالحها وانشأت علاقة مع امة الفرس الصاعدة في المنطقة ، وحزب الله درب عسكره ونضم صفوفه واستعد للاستعداد على نفسه ، وليبيا ادارت ظهرها للمشرق العربي وذهبت جنوبا الى افريقيا ...... وهكذا ، الى ان تفجرت المنطقة في 2006م في حرب تموز بين اسرائيل ولبنان ، فتفاجأ العالم بأنتصار حزب صغير مؤمن على اسرائيل التي لاتقهر ، فكان اول شعور للعرب بالانتصار والعزة والكرامة وأخذ الثأر !.
لكنّ في المقابل خرجت طائفة من العرب ( المعتدلين ) بعد ان شكلوا محورهم مع اميركا واسرائيل ليقفوا الى جانب اسرائيل ضد اخوتهم العرب !.
ازددنا تفرقا وتشتتا وتمزقا ....، وانتبهت مجموعة من فلسطين الى قوّة الاختلاف والتشرذم فبادرت الى زيادة الاختلاف ، وقوّة التشرذم في معادلة امة العرب ، وقامت بعصيان في غزّة لتخلق بذرة الاختلاف وديالكتيك التشرذم لتحصل على القوّة والنصر !.
فاندلعت الحرب الاسرائيلية على غزة في 2008 م ، ولمدة اقل من شهر صمد الغزيون في المعركة ، واندحرت اسرائيل ، وشعر العربي بالعزّة رغم جراحه وبالنصر رغم المجازر الصهيونية !.
وايضا في المقابل انحاز بعض من العرب المعتدلين الى الصهاينة وساهموا في العدوان على غزّة ، وحاصروا المقاومين وقطعوا الامدادات عنهم على امل كسر شوكتهم وهروبهم مع الهاربين !.
أليست غريبة هذه المعادلة العربية ؟.
كلما كان تشتت وتفرق وتناقض وتصادم كلمة امتنا العربية اكبر كلما سهل انتصار بعض اطرافها على اعتى القوى العسكرية في المنطقة والعالم ؟.
وكلما توّحدت كلمة هذه الامة وانسجمت مكوناتها السياسية كلما سهلت نكبتنا وتعمقت هزيمتنا وأذلت كرامتنا وفقدت حرياتنا اكثر فاكثر !.
فياترى ماهو السر في قيام معادلة العرب المجرّبة في : الاختلاف قوّة والاتحاد ضعف وذلة ؟.
يبدو انه لاجواب على هذه الانقلابية المفاهيمية في القيم العربية الا : كون ان العرب صنفين :
الاول : صنف يحاول النهوض بالامة وارجاع كرامتها المسلوبة وارضها المحتلة ومشروعها الضائع !.
الثاني : صنف يعمل على الضد من الاول بالتمام ، فهو يحاول افشال اي مشروع نهضة عربي ، ويجهد نفسه في بقاء هذه الامة ضعيفة ذليلة مقهورة بين الامم ، ولايبقي وسع في اجهاض اي امل يريد ان يتنفس لينعش حركة هذه الامة المغلوبة على امرها !.
وهذان الصنفان هما صنف المعتدلين الموالي لمشروع بقاء امة العرب على ماهي عليه من مهانة وذلّة وتخلف وانهزام !.
وصنف المقاومين الممانعين الذين يحاولون تلمس المخرج من مأزق الضعف والتخلف والانبطاح والتراجع بين الامم والشعوب !.
ومثل هذين الصنفين على الحقيقة اتحادهم كارثة بالنسبة لامة العرب ، من منطلق ان معنا الاتحاد هنا هو تنازل صنف المقاومين لخرائط ومشاريع صنف المعتدلين لاغير في اجندة الاعتدال العربي !.
أما في اختلافهم فهو عبارة عن الحفاظ على المنجز صاحب مشروع الامل الذي حقق النصر في لبنان ، وانعش الحياة والصمود في غزّة ، ومثل هذا الاختلاف هو قوّة مابعدها قوّة لامة العرب ، والتجربة اثبتت ان العرب خيرهم في اختلافهم عندما انتصروا وليس باتحادهم عندما استسلموا ، لأن ربط الجرباء المعتدلة قرب الصحيحة المقاومة هو خطر على الصحيحة وليس على الجرباء التي سوف لن تخسر شيئا بعدوى جميع من بقربها من الاصحاء ، امّا ان عزلت الجرباء واعني خط الاعتدال العربي في حجر صحي وانماز الخبيث من الطيّب فإن مَن سوف يربح في الاول والاخير هو خط المقاومة والممانعة العربية لانه سيتحرر من وهم الخوف والضعف والاستكانه الى الاخر ، والاعتماد على النفس وتجربة البطولة والمخاطرة والمقاومة ...، ومن ثم استذواق حلاوة النصر وغريزة الكرامة ، وسهولة الطريق نحو التغيير !.
نعم على هذا الاساس يكون واضحا ان اختلاف امة العرب في مرحلة محور الاعتدال العربي الاعوج هو اختلاف رحمة وكرامة وعزّة وتقدم..... ، بينما يكون الاتحاد والاجماع والوحدة في الكلمة والموقف والتوجهات اساس ضعف وخدعة ذلّة ، ومحاولة انهزام جديدة تضاف الى ارقام قائمة الاتحادات والجمعيات والانسجامات العربية المتكررة !.
فاهلا باختلاف النصر وتشرذم التقدم وتشتت العزّة والحرية والانعتاق !.
ولامرحبا بوحدة الكلمة ، واتحاد الهزيمة ، وتجمع التخاذل والذلّ ، وانسجام الرجعية والتخلف !.
___________________
alshakerr@yahoo.com
al_shaker@maktoob.com
مدونة فكرية سياسية واجتماعية تحاول أثارة العقل العراقي والعربي والاسلامي للتفكير المتطلع لبناء المستقبل من خلال رؤية لاتهمل التاريخ والحاضر !.
الأحد، أبريل 05، 2009
الجمعة، أبريل 03، 2009
(( بغض العرب من النفاق.... رؤية اسلامية !.)) حميد الشاكر

(( بغض العرب من النفاق.... رؤية اسلامية !.)) حميد الشاكر
____________________
في احيان كثيرة ماتقوم بعض الروابط الفكرية او اللغوية او الايدلوجية او الطبقية ....، بتشكيل عنصر بناء وقيام للامم وللشعوب ، وايجاد روابط مفاهيمها الانسانية ، كما انه كثيرا ماتبحث الشعوب والامم والجماهير نفسها عن مرجعية توّحد من تواجدهم الاجتماعي ، وتهب الهوية لوجودهم المعنوي ، من مثل مانقرأه تأريخيا من أن اكثر الشعوب والامم القديمة كانت ترجع لاسم اب عظيم او نبي مرسل ليقيم من هوية اجتماعها الانساني كبني اسرائيل او الرومان او بني ساسان او قريش .... وهكذا استمرّت كثيرا المرجعية الابوية لهذا المجتمع القبلي الانساني آنذاك !.
كما انه بروز المرجعية القومية واللغوية كذالك كانت في يوم من الايام هي المرجعية والرابطة التي تجمع شتات الامم وتوّحد من وجودهم الانساني الاوسع حضارية من القبلية البدائية ، وحتى اليوم تلعب المرجعية القومية اللغوية فعلها لقيام الشعوب والامم من العربية وحتى الكردية والاخرى .... وهكذا !.
ولاننسى بهذا الصدد الرابطة الطبقية التي كانت ايضا موجودة تاريخيا وهي لم تزل تشكل عنصر مرجعية اجتماعية لبعض قيام الشعوب والامم كالذي اقيم من مجتمعات اشتراكية بأسم الطبقة البروليتارية العاملة او بأسم الرأسمالية الفردية من جانب آخر !.
نعم هناك مختلف في معادلة قيام الشعوب والامم ومرجعياتهم الفكرية والروحية واللغوية والطبقية ....، تجسدّ في قيام المجتمعات الدينية التي اتخذت من الشعار الديني خطابا ومرجعية يخاطب الروح والعقل والانسان ، ليكون في مابعد رابطة تحرق جميع مسافات اللغة والقومية والطبقة والقبلية الابوية .... لتستبدلها بعنوان الايمان بالله والدين والمعنوية لتصهر جميع تلك العناوين في عنوان واحد اسمه الايمان ، ولترى مختلف الطبقات وكثير من القوميات ومعظم القبائل والارتدادات منصهرة في بوتقة ومرجعية الايمان والدين ، كالذي هو حاصل بالفعل بالرؤية الاسلامية التي تطرح نفسها كأطار فوق جميع الاطر الضيقة والمرجعيات المحدودة للوجود الانساني في هذه الحياة !.
ان مايميز الاطروحة الاسلامية عن غيرها من الاديان والمرجعيات وباقي المسميات التقليدية للاجتماع الانساني انها الاطار الوحيد الذي صهر القوميات مضافا اليه الطبقات ، وكذا جميع العناوين والمناسبات ، وزيادة على ذالك حتى الاديان الاخرى والاعتراف بشرعيتها ، كنموذج قابل لئن يكوّن المرجعية العالمية لقيام ( الامة ) او المجتمع ، مضافا لذالك مايعتقده الاسلام نفسه انه الامة الوحيدة التي اشرفت عليها يد السماء في التأسيس والقيام من العدم لتكون أمة وسطى بأذن الله وتكون أمة واحدة بوحي الله سبحانه بكل ماتعني الوحدة من روابط !.
قال سبحانه :(( ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ))
وفرق كبير بين اجتماع مؤمنين بأرادتهم الايمانية الدينية لتشكيل مجتمع بأسم الدين والتدين ، وبين ان يقيم الله سبحانه وتعالى هذا الاطار بشكل عبادة ليكون مجمعّا ومرجعية مفروضة وغير قابلة للتفتيت باسم الامة التي لها قانون ورؤية محددة ومرجعية واساليب تفكير وعمل ونظام متكامل قائم من وحي السماء !.
ولايعني هذا مطلقا ان الاطار الاسلامي للامة المسلمة وكغيرها من باقي الايدلوجيات الاجتماعية الانسانية قد دعت الى تحجيم باقي العناوين والروابط الانسانية الاخرى لغوية وقومية وطبقية ... وغير ذالك ، بل ان مايميز الاطار الاسلامي انه من الاطر المرنة التي تقبل بشرعية الاطر الاجتماعية القومية واللغوية والطبقية والدينية الاخرى ، مضافا لذالك ان هذا الاطار الاسلامي نفسه لم يتخذ له قومية مخصوصة كالذي حاصل في اليهودية كأيدلوجيا فكرية في شعب الله المختار او لغوية او طبقية معينة لتكون هي المرجعية الايدلوجية الفكرية الكبرى !.
صحيح هناك وفي هذا المفترق من الطرق مَن يسأل : وماذا يعني في الكثير من النصوص الرسالية الاسلامية الواردة في قول الرسول الاعظم محمد ص بحق العرب كما روي عن انس قال قال رسول الله ص :(( حبّ العرب ايمان وبغضهم نفاق )) الا يعني هذا اعلى درجات التمييز القومي لشعب وجمهور على آخروصناعة شعب الله المختار من جديد ؟.
وكيف لنا ان نفهم ماذكرته آنفا عن شمولية الاطار الاسلامي مع مانقرأه من رفع للشأنية العربية على غيرها من الشأنيات اللغوية القومية الاخرى في قول الرسول الاعظم محمد ص عن ابي ذر قال قال رسول الله ص :(( بغض بني هاشم والانصار كفر وبغض العرب نفاق )) أليست هذه قومية ولكنها بلباس ديني مقيت !.
الحقيقة ان الاسلام يعتبر القومية وخاصة عند تضخمها الى عصبية وتعنّصر على اساس انها جاهلية نتنة كما ورد عن العظيم رسول الله محمد ص ، بل ويعتبر الفكر الاسلامي الاتكاء على القومية كوحدة اجتماعية انسانية ماهي الا ارتداد الى الخلف ، وانغلاق وتقوقع الى الداخل في مرجعية المجتمعات المتحضرة والمتنوعة ، وعلى هذا رأى الاسلام القومية من جانبها السلبي على اساس انها مرض خطير وانتكاسة جاهلية مرعبة !.
لكنّ الاسلام في الجانب الاخر من القوميات الانسانية رأى انها فطرة خلقية (( شعوب وقبائل لتعارفوا )) بل ورأى في التنوع القومي نوع من الايات الخلقية العظيمة لله سبحانه وتعالى التي تنوعت فيها (( الالوان والالسنة والقوميات والاشكال والاخلاقيات والشعوب والقبائل ....)) وعلى هذا ومن هذا المنطلق لم تلغي الاطروحة الاسلامية الحق في القومية باعتبارها فطرة خلقية ، واكثر من ذالك تجسدّت الفكرة الاسلامية كفكرة تبحث لخطاب البشرية عن قالب بشري في اقنوم القومية واللغة العربية ، لتصبح هذه القومية الباب او النافذة التي من خلالها تطلّ اطروحة السماء والوحي الالهي العظيم من خلالها لمخاطبة باقي البشرية من الاقوام والشعوب والقبائل الاخرى المتنوعة والانسانية ، فكان رسولها المبشر والمنذر عربيا ، وكتابها ووحيها المذكر بلسان عربي مبين !.
نعم على قدر هذا المستوى تكون الميزة للسان وللقومية العربية باعتبار انها الظرف الطبيعي التي من خلاله يطلّ وحي السماء على الانسانية ولااكثر ، كما انه يكون الاسلام غامضا وغير مفهوم تماما اذا اراد اي انسان ان يؤمن بهذا الدين اذا لم يكن لديه وعي وادرام وفهم اولا لقوانين اللسان العربي المبين ، وثانيا ادراك واعي للنمطية السلوكية والاخلاقية والفكرية للقومية العربية التي خاطبها القرءان الكريم وتفاعل معها عضويا وبنى كل او معظم احكامه على اساليب وانماط سلوكيات هذا الانسان العربي المحمدي الكامل والاصيل !.
والى هنا يمكننا فهم وصايا الرسول الاعظم محمد ص وحثه على حب العرب مرّة في قوله :(( حبّ العرب ايمان وبغضهم نفاق )) باعتبار انه من المستحيل ان تصل لفهم اسلامي واضح وصريح وحقيقي ودقيق وانت تحمل كمية من الكراهية لهذه القومية التي نزل القرآن وبني الاسلام على هيكلها اللغوي ، ومن الصعب في الحقيقة تصوّر فهم سليم للاسلام بلغته العربية واساليبها البلاغية وقوانينها اللغوية ... من انسان يحمل الكراهية لهذه الامة ، فالجمع بين الكراهية للعرب وبين حب لغتهم التي هي لغة القرءان ، او الكراهية لهم والانفتاح على قوانين لسانهم الذي هو القاعدة لفهم تصورات واساليب واليات الخطاب القرآني الاسلامي في النهائة أمرٌ متعذر ومن الصعب ايجاده لاي انسان في هذا الوجود ، فعين البغض عن كل جميلة اعمياء وعين الرضا عن كل عيب كليلة ، وهذا جانب !.
ثم الجانب الاخر لوصية الرسول الاعظم محمد ص بالشأن العربي يتبلور ان العظيم محمد ص بغض النظر عن رؤيته تلك لقضية قالب الشريعة الاسلامية الذي لايفهم الا من خلال هيكل لغة العرب ، هو كذالك يدعو الى الحبّ القومي المنفتح الذي لايميّز بين قومية واخرى ، فصحيح ان محمد الرسول ص حثّ الباقين لامر ما على عدم كراهية العرب واعتبار ان هذه الكراهية تورث النفاق ، لكنه في المقابل يرفض كل كراهية لاي قومية انسانية اخرى من العرب انفسهم ومن غير العرب ايضا ، وما مقولته في سلمان الفارسي ونسبته لاهل بيت الرسول محمد ص الا دلالة على : ان الاسلام المحمدي لايعترف باي يعنصّر لقومية على اخرى ويشجب اي عصبية جاهلية ترتدّ بهذه الامة الى انغلاق القومية وظلامية دعوتها التقسيمية للبشر ، وعلى هذا نفهم : ان محمدا العظيم ص مع انه شجب وادان كراهية العرب باعتبار انها كارثة على كل مسلم غير عربي ، هو كذالك شجب الكراهية باطلاقها ومن اين اتت وكيفما كانت ولجميع القوميات واللغات الانسانية الاخرى !.
تمام : في الحديث الاخر الذي روي عن الرسول الاعظم محمد ص عن طريق آخر كانت اللغة مختلفة في حديث :(( بغض بني هاشم والانصار كفر ، وبغض العرب نفاق )) ليؤكد ماذهبنا اليه : من ان ادانه البغض للعرب بسبب انها الطريق المفضي حتما الى عدم فهم الاسلام ومن ثم عدم الايمان بمبادئه وافكاره ووراثة النفاق فيما بعد على أثره ، وعلى هذا الاساس جائت الادانه الرسالية شديدة الوضوح ومقسّمة الى جزئين :
الاول : بغض بني هاشم والانصار كفر ، باعتبار ان حملة الاسلام هم بني هاشم ، والنص القرآني صريح بوجوب الحبّ والموّدة لبني هاشم في قوله سبحانه وتعالى :(( قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى )) من منطلق : كيف لك كراهية ال البيت الرسول وفي نفس الوقت الايمان بوحيهم الاسلامي الذي لادليل على مصداقيته الا صدق بني هاشم وسمو اخلاقهم وامانتهم المعروفة ، ولهذا اوجب الله مودة اهل البيت لانهم الطريق الى الايمان وبغضهم الطريق الى الكفر فافهم ؟.
ومن منطلق ان الانصار مجتمع المدينة والحاضنة الاساسية لحركة القرءان والاسلام في الزمن المدني ، فكيف لمبغض الانصار الايمان اذا لم يستطع الانفتاح عليهم بالحب ، لينفتح على واقعهم الاسلامي فيما بعد ليؤمن بكل ما آمنت به الانصار من كلمة التوحيد والاسلام ؟.
الثاني : أما الجزء او القسم الثاني من الحديث فمختلف ، وأقل درجة في الادانه حيث ان مبغض العرب ليس كافرا وانما منافقا ، وفي هذه الاختلافة اشارة الى ماذهبنا اليه ، وهي لايمكن لكاره العرب ان يكون صحيح الاسلام ابدا او نقي الفهم الصحيح للاسلام بلا شائبة نفاق وتعجرف !.
ان حب العرب ليس هو مطلوبا لذات العربية القومية بقدر ما هو طريق لحب الاسلام والايمان به وفهمه على مانزل به لاغير ، وامة العرب كغيرها من الامم والشعوب والقبائل فيها الصالحون ايضا وفيها المنافقون والكفّار كذالك ، وعلى العرب ان يدركوا من خلال هذه النصوص الرسالية الشريفة بحقهم انهم اول من يطلب منهم حبّ باقي القوميات الانسانية الاخرى قبل ان يُطلب من الاخرين الانفتاح عليهم وحبهم والميل العاطفي نحوهم ، اي عليهم ان يبتكروا الطرق والاليات والاساليب والاخلاقيات التي تقربهم من حبّ العالمين لهم ، وليكونوا قدوة ومبادرة فعلية لتهيئة الطريق لالتقاء بالاخر الانساني كي يعبدّوا الطريق لحبهم ومودتهم التي هي الطريق لحب الاسلام والانفتاح عليه والايمان به ، أما ان سلك العرب كل مامن شأنه تنفير الامم من اخلاقهم وزرع الكراهية لهم والبغض لانماط حياتهم ، فليعلموا انهم يصدّون عن الايمان بالله والاسلام والقرءان ، وانهم فهموا قول الرسول الاعظم محمد ص بصيغته الخاطئة عندما اعتقدوا بانه تشريف لاتكليف عليهم !.
_________________-
al_shaker@maktoob.com
alshakerr@yahoo.com
الخميس، أبريل 02، 2009
(( ألاختلاف عندما يكون رحمة وانتصار وعزّة وفضل ... ! )) حميد الشاكر

(( ألاختلاف عندما يكون رحمة وانتصار وعزّة وفضل ... ! )) حميد الشاكر
___________________
عندما يكون الاختلاف بماهو اختلاف وتناقض وندية .... هو رحمة ونعمة وفضل من الله سبحانه وتعالى ، فعلى ذالك ينبغي السؤال : كيف تحوّل الخلاف بمفهومه المعروف من ضعف وتشتت ومهانة .... الى قوّة ورحمة ونعمة وفضل وايجابية ؟.
وهل السرّ في انقلاب موازين المعادلة متأتياً من وجود خلل في البناء من البداية ، ولذالك ما بني على باطل فلا تكون جدرانه الا فساد ونقمة ليصبح الاختلاف على الباطل بدلا من كونه ضعف الى كونه قوّة ؟.
أم ان الاختلاف بسبب انه الديناميكية والمحرك الفعلي للحياة فاينما وجد يكون الفعل والتطوّر ، ولهذا ليس المشكلة في المعادلة وانما المشكلة في رؤيتنا نحن للاختلاف على اساس انه سلبي وغير فعّال ولا ايجابي ؟.
الحقيقة انها مشكلة معقدة جدا عندما يتطلب الامر التأمل الجاد في معادلة ( الاختلاف ) من جهة ، ومعادلة ( القوة او الضعف ) من جانب آخر !.
على مدى الاف ومئات السنين من الحياة ادركنا بالفطرة ان الاختلاف والتشرذم والتفرّق .... وباقي المسميات السلبية ، هي اسباب الانهيار والانهزام والتخلّف والاستعمار والضعف .....، بعكس الاتحاد والوحدة والتجمع والتجانس ..... باعتبار انها اسباب القوّة والمنعة والتطور والتقدم والشوكة والنهوض !.
فكيف اليوم وبعد كل هذا الزمان ينبغي ان نفهم العكس ، ليكون الاختلاف هو العزّة والرحمة والانتصار .....، وتكون الوحدة هي الذلّ والنقمة والانهزام والكارثة !.
هل في المعادلة زاوية لم نكد نلحظها بدقة ولهذا نحن في قبالة ارباك فكري شديد ؟.
أم ان في المعادلة سرٍ ما هو الذي قلب الموازين بالكلية ليجعل النتيجة مقدمة والمقدمة نتيجة ؟.
في الحديث النبوي الرسالي الشريف عن رسول الرحمة محمد ص انه قال :(( أختلاف أمتي رحمة )) وجاء مَن جاء ليُنكر هذا المفهوم للحديث الشريف ليطرح : وهل الاتفاق عذاب ونقمة اذن ؟.
وعلى هذا الاساس رفض المعتزلي الموصوف بالالحاد ابو بحر الجاحظ هذا الحديث ، وتهكم الخليع الموصلي ابو اسحاق عليه ليقدح بمصداقيته وتبعهم من تبعهم ليقول بوضاعة الحديث الرسالي هذا ، الا ان كلا الرجلين ليسا من اهل الدين ولاهم من اصحاب النقد والتجريح ، ومن ثم قال من قال ان للحديث اصلا وورد في كتب السابقين ، ولكن مع ذالك ينبغي النظر ايضا لرأي الموصلي على اساس انه وبالفعل يمثل استفهاما لنقول معه : هل يكون في مرحلة او مفترق طرق او حقبة او وجود .... ما يكون الاتفاق نقمة وعذاب وضعف وتراجع ، بينما يكون الاختلاف رحمة ونهضة وحراك وتطور ؟.
ثم كيف ينبغي لنا ان نفهم الاختلاف الذي يفضي الى رحمة ، وفي المقابل نفهم الوحدة التي تنتهي الى العذاب ؟.
قيل في بعض المناسبات لتوجيه مفهوم حديث ( الاختلاف رحمة ) على اساس : ان الاختلاف في الفروع الدينية والاستنباطات الاجتهادية والتعددية في الاحكام الاسلامية سعة وتوسع ، وعلى اساس ان السعة والتوسع فيها تعدد خيارات وعدم تضييق على المسلمين واخذهم برأي واحد او رأيين ، اصبح الاختلاف الفقهي في هذه الزاوية رحمة باعتبار انه سعة وتوسع وايجاد رخص وفرص اكثر لتعدد الاحكام !.
كما قيل في توجيه حديث الاختلاف والرحمة على اساس : ان مقصود الاختلاف ليس هو بمعنى التضارب والتناقض وتعدد الرؤى وتشتت التوجهات !.
وانما المقصود هو : اختلاف اللقاء وتكرار المودة والاستمرار على زيارة النبي وسؤاله ، ولهذا يقال ( أختلف فلان على فلان ) اذا استمرّ بالسؤال والزيارة عليه ، وهذا المعنى قريب من معنى الخلافة التي يتخالف الناس عليها بلا انقطاع ، وأذن يصبح معنى الحديث : اختلاف امتي عليّ رحمة ؟!.
والحقيقة انه لارأي التعدد في الاجتهادات الفقهية الفرعية هو صالح لمعنى ( اختلاف امتي رحمة ) بسبب ان العظيم محمد ص لم يقل اختلاف علماء امتي ليكون التوجيه في جانب الاستنباط والعلم والحكم !.
ولا معنى الاختلاف بمعنى تكرار اللقاء واستمرار الزيارة والسؤال ايضا فيه رائحة التأويل او التفسير لمفهوم حديث :( اختلاف امتي رحمة ) بسبب ان لاوجود ولامبرر ولاقرينه تدل في الحديث على هذا المعنى !.
وأنما ماهو موجود هو : ان اختلاف الامة وبالذات امة محمد وليس الفرد او طبقة من طبقات علماء امة محمد هو رحمة ، وعلى هذا المنطلق الظاهري ينبغي البحث عن الحقيقة لنقول : كيف يكون الاختلاف رحمة بينما ينقلب الاتفاق عذاب ونقمة ؟.
ويبدو الى هذه اللحظة ان مفهوم الحديث ومقصود الفكرة هي عين وجودها الثقافي الطبيعي الذي يفهمه اي انسان لاخلاف على صحة عقله ، عندما يفهم ان الاختلاف بماهو شيئ متقابل او ربما متنافر ، او بمعنى اختلاف حق وباطل .... هو عينه الرحمة لامة الحبيب المصطفى محمد ص في ( اختلاف امتي رحمة ) ، وعلى هذا ينبغي ان ندرك هذا الاختلاف الايجابي الذي لولاه لدخلت الامة كلها في عذاب الاتفاق والاجماع والوحدة المدّمرة !.
نعم لمثل هذه الافكار والصور اصل قرءاني ايضا في قوله سبحانه وتعالى :(( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين ، ألا من رحم ربك ولذالك خلقهم ...)) اي ان القاعدة المرئية والانسانية المعاشة هي اختلاف الناس والامم والشعوب والبشر في أمر الحق والعدل والعقيدة ولايزالون ... باستثناء الاستثناء ( الا من رحم ربك ) وهذا الاستثناء مع انه الغاية من الخلقة البشرية ، اي ان الله خلق الناس لرحمته ولذالك خلقهم ، الا انه ومع الاسف اصبحت الغاية الحقيقية هي الاستثناء وليصبح الذي كان من المفروض ان يكون استثناءا ( الاختلاف ) هو القاعدة في :( لايزالون مختلفين) وليكون ماهو الغاية والقاعدة ( الا من رحم ربك ولذالك خلقهم ) هو الاستثناء !.
في هذا المفصل القرءاني يتبين لنا بوضوح كيف يكون الاختلاف رحمة والاتفاق عذاب ونقمة باعتبار ان ( لايزالون مختلفين ) اصبحت هي القاعدة بينما المرحومون هم الاستثناء فيكون عندئذ الاختلاف مع هذه القاعدة رحمة وليس عذاب ونقمة ، من منطلق تغيير مواقع الغايات والمقدمات في الحياة الانسانية ، فللحياة قوانينها وسننها الطبيعية والاجتماعية التي تختط لسير طريقها قوانين ونظم وسلوكيات تحت الاختلاف والتنوع في هذا العالم ، ومن طبيعة العالم الانساني ان يتنوع ويختلف ويتنافر ويتجانس فيما بينه والبين الاخر ، الا ان الدين الحق من وجهة النظر المحمدية الاسلامية هو من يُنظّم علاقة هذه الاختلافات البشرية ليضع لها عناوينها وغاياتها الحقيقية الاصلية وليست المزيفة النوعية ليكون كل شيئ في الوجود الانساني في مكانه الواقعي ، وهذا يتم من خلال وضع الغاية للوجود والعالم والانسان في الاسلام والدين وحسب رؤيته في مواضعها المناسبة !.
بمعنى اوضح ان الاسلام بأعتبار انه برامج عمل انسانية في هذه الحياة الدنيا ، فهو يضع لكل وجود غايته التي تحدد وجهته في الحركة وطريقه في السلوك ، فالغاية من وجود الانسان (مثلا) حسب الرؤية الاسلامية هي العبادة ( وماخلقت الجنّ والانس الا ليعبدون ) ، واي سير للانسان بخلاف هذه الغاية سيحطم من قوانين المقدمات والنتائج من وجهة النظر الاسلامية ، كأن تكون الغاية من الوجود الانساني ممارسة اللذة باقصى درجاتها المادية ، فهنا اختلفت غايات الوجود الانساني ، لتختلف بعدها سلوكيات الانسانية التي تؤمن بغايات مختلفة ، وفي حالة مثل هذا الاختلاف تكون الرحمة الالهية في جانب والنقمة والعذاب في جانب اخر ، وكل هذه الرحمة لم يوجدها الا فكرة ان اكون مختلفا مع الاخر في رؤيته حول غاية الوجود الانساني في هذه الحياة !.
كذالك في وجود اعتباري انساني كالذي نصنعه في الحياة ( مثل جهاز الدولة والحكم ) ففي مثل هذا الوجود يقنن حركته وسلوكه الغاية من وجوده ، فإن كانت الغاية التي نؤمن بها لوجود الدولة هي اشاعة العدل واقامة الحق بين الناس ، كالذي تراه الرؤية الاسلامية لغاية وجود الحكم والدولة في المجتمع الانساني في قوله :(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقومَ الناسُ بالقسط ..) فالغاية هنا من سنّ القوانين وارسال الرسل حكّاما بين الناس ليقوم العدل بينهم والقسط على ايديهم !.
وهذه الرؤية بعكس من ترى ان الغاية من وجود الدولة والحكم هو ليس اقامة العدل بين الناس وانما لردع المجتمع من الاعتداء على بعضه والبعض الاخر !.
فهنا غاية الدولة في الرؤية الاولى مختلفة تماما عن الرؤية الثانية مما استتبع سلوك الدولة نفسها وكيف اختلف عن سلوك الاخرى مع مواطنيها ورعاياها ....وهكذا !.
وهكذا نفهم كيف ان الغاية من وجود الاشياء والعالم والانسان إن اختلفت الرؤية فيها اختلف المسار كله ، وعندما يختلف المسار وتختلف الغاية عن اصل وجود الغاية حسب الرؤية الاسلامية ، من الطبيعي ان يكون الاختلاف مع هذا الوجود المختلف رحمة وفضل وكرامة ووعي وعلم وعزّة.... ، بعكس مالو اتفقنا جميعا على الرؤية والغاية الخاطئة من وجود الاشياء ، فبالحتم سيكون الاجماع مع هذه الرؤية والاتفاق على هذا المبدأ وعدم الاختلاف مع الامة ... نقمة وعذاب وضعف وتشتتّ .... الى مالانهاية !.
نعم : ان الاختلاف يكون رحمة اذا كان للمجموع العام بما هو انقلاب من كونه استثناء ليصبح هو القاعدة رؤية مختلفة ومتناقضة مع اصالة الوجود وغاياتها الحقيقية للاشياء ، فهنا يكون الاختلاف رحمة لاريب في ذالك !.
وعندما تكون الرؤية للغاية من الوجود الانساني في هذه الحياة هي ليس العبادة لله سبحانه ، وان اجتمعت البشرية بمجملها على هذا الراي ، يكون الاختلاف عندئذ مع مجموع البشرية رحمة وفضل وقوّة وانتصار ... وان كان الداعي فردا واحدا من هذه البشرية !.
ان اختلاف امة محمد اصبح رحمة لادراك العظيم محمد ص ان ليس كل اجتماع واتفاق وانسجام لهذه الامة هو خير وقوّة وعزّة في جميع مفاصل حياتها الاسلامية على الحقيقة !.
وكم من امة فقدت البوصلة في بدايات مسيرتها الانسانية لتبني على الخطأ خطأ اعظم منه والى مالانهاية ، وهذا لايعني ان يكون البناء ومهما بدى عملاقا وكبيرا انه البناء الحق والصحيح ، بل ربما من يخالف هذا البناء الكبير جدّا سيكون مع ضعفه وصغره هو الرحمة التي لولاها لبقي هذا البناء الى الابد قائما على الغش في الحقيقة والضعف وضياع الغاية الاصلية من وجوده !.
وهنا يبرز العظيم محمد ص بقوله :( أختلاف امتي رحمة ) أعظم نصير للاختلاف ، وأخطر مناهظ للاتحاد والاجتماع والانسجام على الباطل !.
هنا رسول الرحمة محمد ص يؤسس الى حزب الاختلاف لا للاختلاف فحسب ،فهذا مفهوم بحد ذاته احقر من ان يقف عنده عظيم كمحمد الرسول ص ، وانما يؤسس للاختلاف على اساس انه جهة الحق التي تختلف دائما مع الباطل ، اي انه لولا الاختلاف في الوجهة وفي الوجود وفي الرؤية لامة محمد لأنساقت امة محمد ص الى اجماع سياسي باطل وتوافق اجتماعي خدّاع واتحاد مصالح مريض ليكون للحياة وجه واحد لاغير ، وليكون الاتحاد هو الضعف والاجماع هو الفرقة عن الحق ، والاتحاد هو الوهم الذي نراه لكننا نفتقد الى اثاره في الواقع !.
تمام ٌ: علمتنا التجارب القديمة والحديثة ان ليس كل اتفاق عزّة لاسيما في زمن خواء جسد الاتفاق هذا ، وكذا الاجتماع والوحدة اذا جردت هذه المفاهيم من واقعيتها واصالتها الاسلامية وغاياتها الانسانية ، فسيكون بالحتم الاختلاف هو الرحمة ليميز الخبيث من الطيب ، وليُعلم من يتستر خلف الاجماع والوحدة والتكاتف والاتحاد ... انه هو من يرفع الشعار ليزرع الضعف باسم الوحدة والتشتت باسم الاجماع والضلال باسم سبيل المؤمنين والذل بأسم عزة لمّ الشمل وهكذا !.
الحقيقة ان اعظم مختلف في هذا الوجود الانساني هو محمد العظيم ص ، كما ان عظمة امته انها مختلفة عن غيرها ، وان اختلافها رحمة للعالمين ايضا فافهم !.
__________________________
al_shaker@maktoob.com
alshakerr@yahoo.com
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)