الخميس، يونيو 19، 2014

( لايوجد مؤامرة اخطر من نوري على التجربة السياسية في العراق) حميد الشاكر


في مقال كتبته في 5/1/ 2014 م ، ابان احداث فض اعتصامات الانبار وما بعدها تحت عنوان ( هل هناك تنسيق بين داعش ونوري المالكي ) تساءلت فيه حول القصور الفاضح ، والفشل المتكرر ، الذي ينتهجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في االملفات السياسية والامنية لازمة العراق القائمة ؟.

واشرت انذاك الى ان هناك ظاهرة (تنذر بخطر عظيم ) في ممارسات السيد نوري المالكي على كل التجربة السياسية العراقية الا وهي ظاهرة القرارات والممارسات السياسية والامنية الخاطئة  والكارثية والغير مستوعبة تماما للادارة الناجحة لازمة العراق  والتي ان حللناها بتروي نجد انها لاتصب الا في صالح قوى الارهاب والتطرف القاعدي والبعثي من جهة ، ولا تخدم الا اعداء العملية السياسية في العراق ، وما يرومون الوصول اليه من اهداف بفشل هذه العملية قبل اسقاطها !!.

وختمنا بالقول : ان قرارات وادارة وتصورات وسياسات ...... السيد نوري المالكي في العراق اما ان تنم عن رجل فاشل ، واحمق لايدري ولايدري انه لايدري ، واما انه رجل متواطئ وصاحب اجندة ولديه سيناريوا للعب بالنار الطائفية والارهابية في استمرار الفوضى في العراق من اجل استمراره في السلطة التي فشل بادارتها بحكمة نزع الازمات بدلا من صناعتها حتى ولو كان على حساب بحر من دماء واستقرار ووحدة العراق وانسجام مكوناته الاجتماعية !!.

كالعادة (النفخ في قربة مخروقة كالهواء في شبك )لا احد يستمع من رجال النفوذ ((السياسي اوالديني او العشائري او الاعلامي )) في العراق باعتبار ان كل نقد يوجه للعملية السياسية ومديرها الاوحد اصبح يؤخذ على اساس انه اما  منطلق من احقاد شخصية على السيد نوري المالكي (ولا اعلم على ماذا يحقد النقاد على نوري المالكي  الذي يرثى لحاله وفشله  أعلى نجاحه مثلا يحقد النقاد على نوري المالكي ؟.) او منطلق من خلال المؤامرة !!.

بعد ان حلت الكارثة على راس العراق ، والعراقيين وتجربتهم السياسية (( التي دائما ما كنا نصفها بانها التجربة العربية الوحيدة التي متوفرلها جميع اسباب ، وعوامل النجاح الدولية والداخلية ، ماعدى وجود مدير ناجح لهذا البلد  )) بسقوط الموصل وانهيار شبه كامل للقوى العسكرية ، والامنية في معظم  المنطقة الغربية ، ووصول الخطرالى عقر دار   كل العراقيين  شمالا وجنوبا ، واضطرار المرجعية الدينية ( الشيعية والسنية والمسيحية و ... ) للتدخل باصدار فتوى لانقاذ الموقف ، وتعويض ما انهار بلحظة من الجيش العراقي  وبعد ان تصدع مشروع ، ومشروعية الدولة تماما .... ظهر علينا نفس الاعلام والقوى السياسية المنتفعة والمرتشية والفاسدة  التي اوصلت العراق الى حافة الهاوية ليعلنوا لنا من جديد (( انها المؤامرة )) !!.

نعم هكذا كان المقبور ( صدام حسين ) يتعامل مع كل فشله في ادارة الدولة العراقية الحديثة ،واخفاقه واجرامه ، وحقده على العراق وشعبه وصناعته لازمات الحروب المتكررة ... ، حتى اورد العراق والعراقيين الخسف والذل والهوان ، تحت مبرر (( المؤامرة )) ،  التي يحيكها اعداء الداخل والخارج على العراق العظيم ، وضرورة الغاء اي محاسبة او شفافية لاركان السلطة واخطائهم واجرامهم الكارثي الا بعد الانتهاء والقضاء على المتآمرين !!.

انتهى العراق على يد سلطة البعث ولم ينتهي المتآمرون ومؤامراتهم !!.

ويبدو ان رفع شماعة (( المؤامرة )) بوجه كل المطالبات العراقية المهنية اليوم والتي تدعوا لمواجهة المشكلة بروح المسؤولية  ومحاسبة الفاشلين والاطاحة بهم والاتيان بكادر سياسي ينقذ العراق من عنق الزجاجة لاعادة مسيرة السفينة العراقية الى مسارها الطبيعي من جديد ، يبدو انها الشماعة التي لايملك الفاشلين غيرها ، لتعليق كل فشلهم وقصورهم السياسي عليها ولهذا ما من فاشل او دكتاتور او مجرم او لص او مغامر ......... في تاريخ العراق القديم والحديث ، الا واعتمد على صناعة الازمات ليتسترعلى فشله من جهة ، وليوهم شعبه وحاشيته والمنتفعين من فشله ، بان هناك مؤامرة لابدمن اسكات اي مطالبات اصلاحية سياسية ومصادرتهاالى مابعد القضاء على المؤامرة !!.

هي هي نفس سياسة (( لاصوت يعلو على صوت المعركة )) !!.

العجيب في الشأن العراقي هو ليس طبعاانخداع البسطاء والعامة والطبقات الشعبية والقبليةبمثل هكذاالاعيب سياسية امتهنها الطغاة من قبل ويمتهنها الفاشلين والطغاة لاستمرارهم في السلطة حتى اليوم !!.

العجيب الغريب ان بلداكالعراق ذاق الامرين من هكذاسياسات اعلامية تكرر عليه كل يوم لمصادرة عقله ووعيه السياسي ، ومع ذالك ينسى او يتناسى العراقيون ان العالم اليوم لاتحكمه((عقلية المؤامرة)) بقدر ما تحكمه عقلية المسائلة والمكاشفة والاستفادة من التجارب ، والاطاحة الفورية بالفاسدين والفاشلين والاتيان بالكوادر المهنية والقادرة والنشطة والذكية .....  لادارة البلدان !!.

ليس ظاهرة صحية اجتماعية او سياسية ابدا ان يؤمن شعب ما بمفهوم (( المؤامرة )) الخفية التي يحاول المتأمرون عليه ان يوهموه بوجودها بينما هي من صنع الفشل والتخاذل وعدم الاعتراف بالخطأ !!.

ليس هناك مؤامرة اخطر على شعب من ايمانه بها او بوجودها لان الايمان بالمؤامرة هوالمؤامرة الكبرى التي يحاول اعداءالشعب العراقي ان يدخلوه في زواريبها ليخلطوا عليه حابلها بنابلها !!؟ .

نعم قلت وذكرت سابقا وساكررها اليوم : (( ان اخطر مؤامرة على الشعب العراقي في القديم من الزمان وحتى اليوم هو جهلهم ، وجهالهم والفاشلين من بينهم ، الذين يحاولون اخذ مواقع الصدارة والقيادة وهم لايمتلكون اي مؤهل لذالك ، ما يوصل الى الفشل والانهيار ومن ثم  التغطية على كوارثهم تحت يافطات المؤامرة  ، لمصادرة وعي الشعب العراقي   وفكره  واصلاح ما فسد من امره والاستفادة من التجربة لبناء لامكان فيه لاخطاء مكررة )) !!.

ان المؤامرة اليوم في العراق ليست ((داعش ومجرميها)) لانها عدو ظاهر لجميع العراقيين ويجب اجتثاثه كما اجتث البعث من العراق !!.

وليس المؤامرة الحقيقية هي محاولة (( الصهاينة ، او ال سعود ، او تركيا اردوغان او امير قطر.......  )) ان يسقطوا التجربة العراقية ويمزقوا لحمة المجتمع العراقي ، ويدمروا ويقسموا  بلادهم ...، لان هذا امرطبيعي  لنظم سياسية ترى التجربة العراقية السياسية ضد مصالحها ،  ووجودها الفعلي وعلى الشعب العراقي وقادته  السياسيين ان يحولوا هذه التحديات الاقليمية  الى قوة لنظامهم وتجربتهم السياسية الوليدة ، من خلال تعاملهم السياسي ،  والدبلماسي المحنك والذكي وتقوية جبهتهم الداخلية من الاختراق !!.

لكن المؤامرة الحقيقية على العراق ، وتجربته السياسية  وامنه واستقراره ومستقبله اليوم هي  من الفاشلين من ابنائه !!.

نعم لايمكن اصلاح الاحمق اواعطاءفرصة لفاشل من جديد لان قيادة البلدان وادارة شعوبها لاتحتمل اي خطأ وليس الشعوب وامنها ودمائها واقتصادها ...... فئران تجارب لتسلم لفاشلين يمارسون عليها تجاربهم ، وفشلهم وكل عقدهم ونقصهم الكارثي !!.

وكما قيل :

لكل داء دواء يستطب به ........ الا الحماقة اعيت من يداويها !!.

ومن يعتقد ان هناك احمق قد يستفيد من تجاربه او اخطاءه وينبغي اعطاءه فرصة اخرى ليقود البلاد من جديد فهو احمق من الاحمق !.

لان الاحمق اخطر على نفسه واهله من كل اعداء العالم ومتآمريه !!.


                  http://7araa.blogspot.com/
 

الثلاثاء، يونيو 17، 2014

(( لماذا صنعت السعودية داعش ؟ )) حميد الشاكر


لاريب ان معظم ما يطرحه الاعلام السعودي (السياسي والديني)حول تبرّئه من ( تنظيم داعش ) ومناهظته لمخططات هذا التنظيم  الاجرامية الارهابية لا يعدو اكثر من مناورة اعلامية وسياسية مكشوفة للالتفاف على توجهات العالم الغربي والشرقي ضد هذا التيار من جهة ؛ واتقاءا لما يمثله دعم مثل هذه العصابات الفوضوية الاجرامية من ارتدادات خطيرة من قبل العالم ككل ضد كل من يقف خلف هذا التنظيم بالدعم ؛ او المساندة المعنوية او المادية من جانب اخر ولهذا يبدو ان العائلة السعودية المالكة وخاصة تيار الصقور الاستخباراتي الامني داخل هذه العائلة ارتأى ان يكون له موقفين مزدوجين من تنظيم داعش :
الاول: وهو الموقف الاعلامي الموجه بالاساس للعالم الغربي والذي يوحي بقوة (( بان المملكة العربية السعودية  منسجمة تماما مع  توجهات العالم الغربي والشرقي  ضد تنظيم داعش الارهابي ومحاربته  ))  !!.
والثاني : الموقف المخابراتي والامني والاستخباراتي  البعيد عن الواجهات الاعلامية والذي يدعم وبقوة (( تنظيم داعش )) ماليا اقتصاديا ؛ وعسكريا لوجستيا ،  ومعلوماتيا استخباريا .....الخ !!.
والحقيقة ان هذه الرؤية؛ التي توحي بارتباط (( تنظيم داعش )) في العراق وسوريا ؛ وصناعته وادامته ودعمه وتوجيهه ........  سعوديا حتى اللحظة الراهنة لم تنطلق من فراغ ؛ او تاتي من تحليل سياسي  محض ؛ وانما هي رؤية وبغض النظر عن الدلائل ؛ والقرائن المادية الاقتصادية والعسكرية و ....الخ الموجودة على الارض العراقية والسورية ؛ التي تشير بوضوح الى (( ادارة سعودية واضحة لهذا التنظيم )) فهناك الفكرة (فكرة تنظيم داعش)  التي اذا قرأناها بتمعن سنجد انها ((فكرة )) لم توجد الا للتخادم المصلحي مع سياسات وتوجهات العائلة المالكة السعودية في المنطقة لاغير  !!.
والواقع ان فكرة صناعة تنظيم جديد (( ظهر تنظيم داعش للعلن في 2013 م على انقاض فشل تنظيم القاعدة  وجبهة النصرة في اسقاط  نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا من جهة ؛وعلى انقاض الدولة الاسلامية في العراق الذي اسسها (ابو عمر البغدادي) في 2006 م ؛ قبل مقتله وتسلم ( ابو بكر البغدادي لهذا التنظيم) يحمل نفس المواصفات الوهابية في المنطقة العربية بالتحديد والاسلامية بصورة عامة ويقوم بوظيفة :
اولا : الانقلاب على تنظيم القاعدة من قلب القاعدة .
وثانيا : ادامة الفوضى والارهاب في المنطقة بشكل عام ؛واضعاف واشغال محور المقاومة في ايران والعراق وسوريا ولبنان بشكل خاص !!.
هو ما أهل هذه الفكرة  لتتحول الى (مشروع سعودي) متكامل بامتياز يمكن الاعتماد عليه في الحرب الخفية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد سوريا والعراق ولبنان (( بشكل علني )) وايران وروسيا والصين (( خدمة للمصالح الامريكية )) بشكل خفي !!.
ان الانقلاب ؛  الذي قاده الراحل (( اسامة ابن لادن )) ؛ مع خليفته الدكتور ((ايمن الظواهري))على المشروع السعودي الذي كان هو المصنع الحقيقي المٌنتج ل(تنظيم القاعدة) في افغانستان عندما كانت القاعدة(مشروع لخدمة المصالح الامريكية ؛ السعودية ) ضد الاتحاد السوفيتي انذاك ؛ هذا الانقلاب الذي حول بوصلة القاعدة من نمط التفكير الوهابي الخالص (( الموجه فقط للمصالح السعودية الامريكية)) الى نمط التفكيرالجهادي((العالمي)) القريب من فكر وتنظيرات (( الاخوان المسلمين القطبية ))  من خلال تاثير الدكتور ايمن الظواهري الجهادي الاخواني على فكر وتوجهات ((اسامة ابن لادن)) الجهادية ؛هوالذي هيئ الاجواء داخل تنظيم القاعدة تماما للانقلاب على كل مشروع العائلة السعودية المالكة في انشاءوصناعة القاعدة بقيادة بن لادن ومن بعده ايمن الظواهري ، كما ان هذا (الانقلاب القاعدي) على المشروع السعودي هو الذي اربك كل المخططات السعودية لاسيما بعد تحول القاعدة من حليف استراتيجي للولايات المتحدة الى عدوالولايات المتحدة وبالاخص بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر !!.
عند هذا ((المفصل )) اصبحت القاعدة عبئا ثقيلا لايطاق على كل مخططات العائلة السعودية للمنطقة ، بل واصبحت احد المهددين الفعليين لنظام الحكم السعودي  مع ان هذا النظام نفسه كان ، ولم يزل مخترقا لكل شبكة القاعدة الامنية ، والاستخبارية الدولية من خلال رجال مخابراته الوهابيين الدينيين  الذين يتحركون بشكل سلس  وتلقائي داخل تنظيم القاعدة الدولي الذي هو اعجز من ان يحدث تغييرا جذريا لنظام الحكم السعودي ،  الا انه يتمكن من هنا وهناك باثارة الازعاج لحكم هذه العائلة الحاكمة !!.
نشأت فكرة (( داعش : مختصر دولة العراق والشام الاسلامية )) في حقبة قيادة الامير (بندر بن سلطان بن عبد العزيز) لجهاز الاستخبارات السعودية وانشغاله بمامورية اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا  وهي فكرة بامكانها ان توفرللحكم السعودي اصطياد الكثير من العصافير الاستراتيجية بحجر واحد فهي مشروع :
اولا : سيقوم به مجموعة من منقرضي البعث العراقيين ، والذين هم اساسا لايؤمنون باي دين او مقدس  فضلا عن ايمانهم بفكر القاعدة او غيره ، بل هم اناس فقدو السلطة في العراق ،وهم على استعداد لبيع انفسهم للشيطان في سبيل العودة الى الحكم في العراق ، ومثل هذه النماذج في الحقيقة صيد ثمين للاستخبارات والمخابرات السعودية لضرب التجربة العراقية الجديدة في العراق المقلقة بشكل مفزع للعائلة السعودية الحاكمة من جهة ، وصيد سهل ورخيص لمجموعات تبحث عن قشة لانقاذها من غرق الانقراض في العراق من جانب اخر ومن هنا كان زعماء ((دولة العراق الاسلامية )) ولم يزالوا هم قادة داعش الفعليين حتى الان ، وهم من البعثيين  وقادة اجهزته الامنية القمعية في زمن حكم المقبور صدام حسين وهم المرتبطون مباشرة اليوم ايضا بالاستخبارات والاجهزة الامنية السعودية باعتبار انهم  الادوات القيادية لهذا التنظيم الاجرامي !!.
ثانيا : لاريب ان للسعودية مصلحة عظمى الان في طي ملف القاعدة بقيادة ايمن الظواهري في المنطقة كما انه لاشك ان انقلاب (( ابو بكر البغدادي)) العلني على قيادة الظواهري ، ومن ثم الاطاحة ببيعته ، واعلانه لقيام دولة العراق والشام الاسلامية ، بعيدا عن تنظيم القاعدة ، ومحاربته للقاعدة في سوريا و ...... الخ ، لم ياتي عبثا او بشكل مرتجل من قبل ابو بكر البغدادي الذي كان يستجدي نصرة القاعدة ، عندما كانت القاعدة   توفر له ولتنظيمه الارهابي الدعم اللوجستي والسياسي والاقتصادي خلال فترة 2006م ، الى 2012م ، اما والحال ان الانقلاب جاء من التنظيم ، الذي نما ، وترعرع في احضان القاعدة لعقد كامل من الزمن ، فهذا يعني ان هناك مواردا اقتصادية ولوجستية سياسية وعسكرية انتحارية.... الخ توفرت لتنظيم (دولة العراق الاسلامية)بدلامما كانت توفره القاعدة هوالذي دفعها للانقلاب على القاعدة ومن ثم فتح خط   مع من لهم مصلحة في اضعاف (القاعدة وجبهة النصرة )في سوريا والعراق وصعود تنظيم دولة العراق والشام الاسلامية (داعش) على حسابه !!.
وهذا يعني ، فيما يعنية انقلاب من قلب القاعدة عليها قاده ابو بكر البغدادي خدمة للمصالح السعودية، التي هي بحاجة الى تنظيم يحمل نفس مواصفات القاعدة ( من تكفير وهابي وعداء غير منظم للشيعة في المنطقة ، الى قتل عشوائي ، والى فكر متطرف ......... حتى ارتباط بدون شروط مع الاوامر والمخططات السعودية)   وهذا بالضبط ما وفرته داعش لمخططات المملكة السعودية للانقضاض على القاعدة صنيعتها القديمة !!.
ثالثا : مخطئ من يعتقد ان (( داعش )) نسخة مكررة من القاعدة ، كما انه مجانب للصواب من يعتقد :  ان من ضمن مفردات داعش السعودية (( قيام الخلافة الاسلامية الشاملة )) الذي طرحته (القاعدة)   في ادبياتها العقائدية لتحشيد انصارها ومقاتليها من كل العالم !!.
بل ان ماهو واضح وصريح ، ومعلن من قبل (( تنظيم داعش)) نفسه الذي اشتق اسمه من مشروع القتال في (( العراق والشام ))  فحسب لقيام دولته في هذين القطرين لاغير ، وحتى ما نشر مؤخرا من ((خريطة لدولة داعش المفترضة )) فهي مثلت الفكر الايدلوجي القطري لهذا التنظيم عندما ادخلت العراق ، وسوريا في هذه الخريطة ، طبعا مع الاردن والكويت مستثنية من اراضيها ارض نجد والحجاز ( السعودية ) او باقي الاراضي الاسلامية !!.
وهذا ان دل على شيئ فانه يدل على ابتعاد هذا التنظيم عن فكرة (( الخلافة الاسلامية )) الشاملة ، التي يرفع شعارها تنظيم القاعدة ، او حزب التحري الاسلامي !!.
بل ان في هذه المفردة لتنظيم داعش بالذات ((   خلو مشروعها من مفهوم الخلافة الاسلامية الشاملة العامة ، بالاضافة الى اخراج الخارطة السعودية من دولتها المزعومة )) دلالة واضحة المعالم ،   تشير الى ان هناك تنسيق عالي المستوى بين قادة داعش والسعودية  حتى على  ادق التفاصيل  التي تضمن عدم تمدد داعش  الى الاراضي السعودية في حال نجاح مشروعها السياسي في اقامة دولة داعش في العراق والشام !!.
ختاما لابد من الاعتراف
اولا  بنجاح الاعلام والمال البترولي السعودي في اقناع العالم وغض نظره عن العلاقة المكشوفة بين تنظيم داعش الارهابي والمملكة السعودية بشكل يضمن للسعودية حصانه من المسائلة القانونية والاخلاقية امام العالم .
وثانيا : من ان الحكم السعودي استطاع ان يصنع تيارات اجرامية وادوات ارهابية في المنطقة ، والعالم من خلال استخباراته  ،  وموارده الاقتصادية العملاقة التي نجحت حتى الان في  ابتزاز واقلاق المنطقة الاسلامية برمتها والعربية بشكل خاص كي يكون لاعبا يليق بترشيحه غربيا وامريكيا بتقديم خدمات كبرى للعالم الاستكباري من جهة ،وبان يفرض نفسه كلاعب امني وسياسي رئيسي في المنطقة  والعالم من خلال صناعة التنظيمات الارهابية القادرة على التحشيد والضرب في اي مكان في العالم !!.
______________________
alshakerr@yahoo.com
                                    http://7araa.blogspot.com/


الخميس، أبريل 03، 2014

ماهو المجتمع وتراكيبه الفيزيقية في المدرسة الاجتماعية الكونتيه



عرّف ((اوجست كونت)) المجتمع على انه ((وحدة حيّة ومركب معقد اهم مظاهره التعاون والتضامن / انظر الموجز في النظريات الاجتماعية التقليدية والمعاصرة / ج1/ د . أكرم حجازي )) !.

والحقيقة فان ((كونت)) عندما طرح لنا تعريفا للمجتمع باعتباره ((المادة)) او ((الساحة)) او (( المجال )) ، الذي يعمل عليه ملاحظةً وتجريباً وتحليلا واكتشافا للقوانين من الداخل ... علم الاجتماع الحديث ، فانه من جانب اخر وضع لنا اول لبنة (( لموضوع )) هذا العلم الا وهو (المجتمع) وعرّف لنا هذا الموضوع باعتبار انه (لاعلم بلاموضوع ولا موضوع بلا تعريف ) !!.

ومن هنا لابد من دراسة وبحث البداية ، والتوقف مع هذا التعريف الكونتي للمجتمع لندرك توجهات مدرسة ((كونت)) العلمية الاجتماعية التي التزم بها تلامذته والمنتمين لمدرسته (( دوركايم سبنسر تالكوت ...)) من بعده وكذا رؤيته النظرية والفكرية لماهية المجتمع او شخصيته اذا جاز التعبير الاجتماعي او وجوده حسب التعبيرات والمصطلحات الفلسفية للمجتمع وكينونته ، ولنسأل :

ما الذي قصده (( كونت )) مؤسس علم الاجتماع الغربي الحديث عندما عرّف المجتمع على اساس انه (( وحدة حية )) ؟.

وهل يختلف هذا التعريف الكونتي في منطلقاته وقواعده ورؤاه .... للمجتمع وما يترتب على هذا التعريف من بناءات فكرية وعلمية وقانونية .... عن ملاحظة تعريفات اخرى لنفس هذا المجتمع ولكن من خارج سياقات المدرسة الاجتماعية الكونتية تعتبره (( وحدة اعتبارية مركبة )) او (( وحدة صناعية )) او (( وحدة اقتصادية )) او (( انه مجموعة من البشر الذين يعيشون في وقت وتاريخ معين )) ؟.

ام ان تعريفات المجتمع لاقيمة علمية وفكرية ومنهجية .. لها في مجمل العلم الاجتماعي سواء كانت تعريفات كونتية ام كانت تعريفات هيجلية (( منسوبة لهيجل الفيلسوف الالماني المعروف )) او نفعية جيمسية (( نسبة الى وليم جيمس عالم النفس الامريكي البراغماتي النفعي الشهير )) او غير ذالك ؟؟.

بمعنى اخر : عندما طرح (اوجست كونت) من ضمن تعريفه للمجتمع على اساس ان ((اهم مظاهر هذا المجتمع الحي والمعقد هو التعاون والتضامن)) فهل لهذا المنطلق في تعريف المجتمع ومركباته ومظاهره ، دلالات علمية وانعكاسات منهجية تختلف حتما ، وبطبيعة التأسيس عن منطلق وتعريف ((هيجل / مثلا)) ومن بعده لمركب المجتمع عندما يعرّف المجتمع على اساس انه مركب قائم على قانون الديالكتيك واهم مظهر من مظاهره الاجتماعية هو الصراع الطبقي حسب الفهم الماركسي للمجتمع وقوانينه الداخلية ، او حسب مدرسة الصراع الاجتماعية الامريكية ؟.

أم انه لا قيمة علمية ولا منهجية ولا استنتاجية ومن ثم لا دلالات فكرية ونتائج عملية لهذا الاختلاف في التاسيس وفي التعريف وفي المنطلقات ؟.

اولا : المجتمع وحدة حيّة .

في منطلقاته الفكرية الفلسفية الوضعية وكذا الاجتماعية العلمية يرى (كونت): ان للمجتمع كينونة مستقلة حية عن الفرد وان الفرد داخل المجتمع لا كما يعتقده البعض من المفكرين : ان له الاصالة قبالة اعتبارية المجتمع لاغير ، بل لاوجود لشيئ في الخارج او الداخل الاجتماعي اسمه ( فرد) مقابل المجتمع ، بل فقط ماهو موجود هو المجتمع فحسب ، ولهذا المجتمع حياة ومشاعر وتوجهات وميول وتطلعات وموت وولادة وتاريخ وسنن وقوانين ......الخ كلها تنعكس على الفرد لتهبه وجوده وشخصيته وفكره وميوله .... وغير ذالك !!.

بمعنى اخر اوضح : طُرح قبل ((اوجست كونت )) وبعده في الابحاث الاجتماعية القديمة والحديثة التي تتناول وجود المجتمع وتراكيبه وهيئته وشخصيته .. قبالة الفرد اربع نظريات قيمة في مجال الاصالة والاعتبارية ((بين الفرد والمجتمع)) يذكرها تفصيلا الفيلسوف الاسلامي الكبير محمد حسين الطباطبائي في تفسيره القيم ويختصرها بعمق المفكر الاجتماعي تلميذه الشهيد السعيد مرتضى مطهري في كتابه (( التاريخ والمجتمع )) مفادها :

اولا : النظرية القائلة بالاصالة المطلقة للفرد وان المجتمع او ما يسمى بالمجتمع ماهو الا امر اعتباري حاله حال (( الملكية والدولة ...)) التي ينتزع مفاهيمها العقل الانساني من الوجود الفردي ليصوغ لها وجودا اصطلاحيا ويرتب على هذا الوجود الحقوق والواجبات والالتزامات .... ولكن تبقى حقيقة هذا الامر الاعتباري ليس لها وجود واقعي ولا قانون ولا سنة ولا حياة ولا شعور ولا موضوع ولا دراسة .... انما ماهو موجود فعلا وواقعا هو الفرد ، وهو منفصل ومستقل عن شؤون الاخرين !!.

ثانيا : النظرية التي تقول ايضا باصالة الفرد على المجتمع في الوجود والفعل ، لكنها تعتبر للمجتمع نوعَ مركبٍ ( فيزيائي ) او (غائي) يعتبر ان الغايات التي يتمكن المجموع من الوصول اليها بكافة اجزائه ( الافراد ) لايمكن للفرد الوصول اليها في هذه الحياة بمفرده ولهذا تبقى الاصالة للفرد ولكن للمجتمع مركب ثانوي او غائي او فيزيائي لاغير !!.

ثالثا : النظرية التي تذهب الى اصالة الفرد والمجتمع وتقول ان للمجتمع وجودا مستقلا وكذا سيرا وحياة وسنة وقوانين وشعورا وشخصية مستقلة عن الافراد لكن لا على اساس اعتبارية الفرد قبالة هذه الاصالة للمجتمع بل ايضا للافراد اصالتهم ووجودهم المستقل داخل دائرة المجتمع ، ولكلٍ من المجتمع ، والفرد اصالته ووجوده المختلف عن الاخر ، فبينما يكون جانب (( الافكار والنفسيات والعواطف والميول والارادات والثقافات ... والمصير المشترك )) حيز الاصالة فيه للمجتمع تبقى الجزئيات الفردية مستقلة ايضا ولاعبة دورا اصيلا قبالة تركيبة المجتمع فكل (( مواهب الافراد وميولهم ومناشئهم وابداعهم وثرواتهم..... )) تبقى هي الجزئيات المكونة للكل الاجتماعي وما بين المجتمع وافراده من تفاعلات الا كما بين اي الاجزاء الاصيلة وكلياتها من مركبات وكما ان لا كلية الا بمركباتها الجزئية ،كذا لاجزئيات بدون مركباتها الكلية ، فبينما مواهب وقدرات وفاعليات الافراد متنوعة وهي التي تخلق روح المجتمع وثقافته وشخصيته وحياته ، كذا هو المركب الاجتماعي الذي يصنع الافراد وميولهم وتوجهاتهم ...الخ ، والفرق هنا في هذه النظرية انه ربما يموت الفرد لكن روح المجتمع باقية ،وكذا ربما يموت المجتمع وشخصيته وفعله وتاثيره .... لكن يبقى الافراد بماديتهم وجنسياتهم وتمتعهم بقدراتهم الفردية على حالها !!.

رابعا : وهي النظرية التي تقول بالاصالة المطلقة والكلية للمجتمع ، وما الفرد الا جزء ليس له اي وجود او حيثية او كينونة او حياة او واقع او انسانية ... بدون المركب الاجتماعي ، فالفرد ينحل تماما كالانحلال الكيميائي او التغير الكيفي بعد التراكم الكمي في مركب المجتمع الجديد ليكون هناك المجتمع وحده بحياته بهيئته هو الوجود الواقعي والحقيقي لاغير ، وما الافراد الا جزئيات تختصر ادوارهم في انهم المواد الاولية او الجزئيات الضرورية لصناعة مركب المجتمع ، وحال الافراد في ذالك حال ( مثلا )) ذرات الاوكسجين والهيدروجين التي تكوّن مركب الماء بعد تفاعلهما بعضهما مع البعض الاخر لتنحل هذه الجزئيات وينتهي عملها ووجودها وواقعيتها ، ولتبقى الواقعية لمركب الماء فحسب !!.

فالفرد في هذه النظرية لاوجود حقيقي له اذا لم ينخرط في الكلي الاجتماعي ليهبه شخصيته وكينونته وشعوره بوجوده الانساني كما ان الفرد الانساني في هذه النظرية كله هو مجرد (روح حيوانية محضة) فقط لها (قوة القابلية) لتتلبس بالروح الجماعية المهيمنة على الافراد !!.

اي ان الانسان الفرد قبل الاندراج في سلك المجتمع ليست له هوية انسانية ، بل هو استعداد محض له قابلية التلبس بالروح الاجتماعية فهو (انسان بالقوة) وتبرز انسانيته وشعوره بهذه الانسانية عندما تندرج تحت اطار الروح الاجتماعية ،فالمجتمع هو من يجعل من شخصية الافراد شخصية انسانية ولها ميول ووجود انساني واقعي ، والفرد بغير المجتمع لايمكن قبول اعتباره شيئا وجوديا حقيقيا فضلا عن ان تكون له اصالة وواقعية ووجودا انسانيا معترفا بادميته !!.

والحقيقة ان هذه النظرية الرابعة هي ما اسس لها مؤسس العلم الاجتماعي الحديث (اوجست كونت ) في مدرسته الاجتماعية ومع اننا نميل مع رؤية المدرسة الاسلامية في رؤيتها الاجتماعية التي تتبنى توجهات النظرية الثالثة في ((اصالة الفرد والمجتمع )) ونختلف في كثير من التوجهات الاجتماعية العلمية لرؤية (كونت) هذه، لكن تبقى مدرسة كونت الاجتماعية هي التي استطاعت ان تصوغ النظرية الاجتماعية الحديثة ولها قدم السبق الذي تاتي بعده كل النظريات الاجتماعية اليوم ، وطبعا بعد النظريات القديمة لمؤسس هذا العلم الاجتماعي عالم العمران العربي الاسلامي ابن حلدون !!.

نعم الآن يمكننا فهم وادراك ابعاد تعريف (كونت) للمجتمع ولماذية طرحه على اساس انه (( وحدة حية )) وماهية هذا التعريف ومنطلقاته النظرية واختلافه الجذري عن باقي التعريفات الاخرى في باقي مدارس علم الاجتماع الباقية !!.

فالمجتمع (( وحدة حية )) بهذا المنظور الذي يؤسس لرؤية ليس فيها الا الوجود الاجتماعي لاغير وهو منظور مختلف تماما عن المنظورالفردي والذي يرى في الفرد انه اصيل في الوجود وما المجتمع الا كائن اعتباري انتزاعي ذهني لاغير والاختلاف (في الحقيقة) في هذه الرؤى حول الفرد والمجتمع لاتقف فقط عند الرؤى النظرية للمجتمع والفرد او للعلم الاجتماعي بصورة خاصة ، بل انها اختلافات (( تأسيسية )) في البناء الاجتماعي القائم ، يعتمد عليها فيما بعد البناءات القانونية التشريعية او الاقتصادية او التربوية او السياسية ... كذالك في ادارة وبناء اي مجتمع قائم !!.

اي ان القانون (مثلا) عندما يعتمد على رؤية تؤمن بان الاصالة والوجود الحقيقي هو للمجتمع وحده ، فانه لايمكن ان يشرّع اي مادة قانونية تحاول تنظيم ادارة المجتمع تخالف في توجهاتها وماهياتها مصالح المجتمع العامة ، وهذا بخلاف ما اذا اعتمد القانون ومنظريه والقائمين على تطبيقه على نظرية اجتماعية تؤمن بالاصالة والحياة للفرد على حساب اعتبارية المجتمع ،كما هو حاصل في الرؤى (( الليبرالية الراسمالية الحديثة )) التي تؤمن باصالة الفرد على حساب اعتبارية المجتمع ،فان القانون وهيئاته الشرعية والاقتصاد وبناءاته التخطيطية والتربية وتطبيقاتها التعليمية والسياسات واذرعها التنفيذية .... ستتجه بكل ثقلها لدعم الفرد واصالته على حساب المجتمع ومصالحه ووجوده !!.

ومن هنا ولادراك (( كونت )) تبعات التأسيس في الفكر والعلم الاجتماعي ، ولايمانه المطلق بالمجتمع ك((وحدة حية )) لها وجودها المستقل ، ولها مصيرها ولها كينونتها المستقلة حذر بشدة وقوة في اطروحته الاجتماعية وحتى الفلسفية على : (( ان اكبر جريمة لا اخلاقية يقترفها اي مفكر او مقنن او مشرع او منظر ... هو ان يعتقد بشئ اسمه فرد مقابل المجتمع )) !!.

اي بمعنى اكثرعلمية اجتماعية ينعكس على المنهجية الوظيفية لعلم الاجتماع كما كان يراها (تالكوت) هو: ان النظر للمجتمع ينبغي ان يكون بكلية حتى في مناهج البحث الوظيفية في علم الاجتماع ، فمن الخطأ تفسير ظواهر الكل الاجتماعي من خلال دراسة ظواهر جزئية ، او اسرية بداخله ، بل المفروض هو العكس في اخذ الكل الاجتماعي بظواهره العامة ، لتفسير وتحليل وقراءة الجزئيات بداخله !!.

ثانيا : مركب معقد اهم مظاهره التعاون والتضامن

كما ان (( اوجست كونت )) كان يعرّف المجتمع على اساس انه (( وحدة حية )) فانه كذالك كان يرى هو ومن بعده من الاباء الحقيقيين للعلم الاجتماعي الحديث (دوركايم سبنسر تالكوت ..) على ان هذه الوحدة الاجتماعية الحية تقوم على مبدأ وقانون وقاعدة (( التعاون والتضامن )) والتعاون والتضامن ايضا هما اهم ظاهرة من ظواهر المجتمع بصورة عامة والحديث بصورة خاصة !!.

والتعاون والتضامن للوحدة الاجتماعية في فكرمؤسس علم الاجتماع الحديث ليس هو مفهوماوعظيا ناتجا من ايدلوجيا اخلاقية او سياسية ((لما ينبغي ان يكون )) بل انه مبدأ ومبنى اصيل من مباني الاجتماع الانساني المعقد الحديث والقائم على فكرة :(( تقسيم العمل وتوزيع الوظائف الاجتماعية )) التي تفرضها متطلبات اي (( مجتمع معقد ومركب)) لاسيما المجتمع مابعد الصناعي او المجتمع الحداثي الذي دخلته الماكنة الصناعية والعلوم التكنلوجية الحديثة التي غيرت من نمط الحياة الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية ... ومن ثم المفاهيمية والقانونية والتخطيطية للمجتمع فالمجتمع بعد الصناعة ليس هو المجتمع الزراعي ماقبل الحداثة والصناعة في فكر (( كونت ودوركايم وسبنسر ...)) كما ان المجتمع ان اريد له ان يأخذ دورته بحالة ديناميكية متطورة فلابد ان ينطلق ويرجع لقاعدة (تقسيم العمل وتوزيع الوظائف) باعتبار انها اهم مظهر من مظاهر المجتمع الحي عند (كونت) او باعتبار ان ((التعاون والتضامن = تقسيم العمل وتوزيع الوظائف )) حسب رؤية كونت او (( التجانس )) حسب مصطلح ((دوركايم)) الاجتماعي هو ((الرابطة المكونة للوجود الاجتماعي والدافعة لتطوره واستمراره في الوجود)) وبغير هذه الرابطة ينفرط عقد المجتمع ، وينزلق الى حالة صراع مدمرة للوجود الاجتماعي !!.

نعم بعدما طرح ((كونت )) تاسيسه للعلم الاجتماعي الحديث وضمنه رؤيته الكاملة نحو المجتمع ككل جاءت من بعده فلسفات ورؤى ، وتوجهات اجتماعية نسجت على غير الرؤى والقواعد (( العلمية الاجتماعية )) التي اسس لها اباء علم الاجتماع الحديث ، فبرزت رؤى وتوجهات (( ايدلوجية سياسية اجتماعية )) تتبنى قاعدة (( الصراع الاجتماعي )) باعتباره اهم ظاهرة من ظواهر المجتمع المركب والحديث !!.

وفي هذا الصدد برزت الفلسفة ((الهيجلية )) في الديالكتيك كممون اصيل لرؤى وتصورات هذه المدارس الايدلوجيه (( لا اتمكن من تسميتها الاجتماعية بسبب فقدان الرؤية العلمية من داخلها )) التي من اهمها طبعا المدرسة المادية الماركسية التي رأت : ان القاعدة الاساسية للبناء الاجتماعي هي العامل الاقتصادي وان الظاهرة الاهم للمجتمع الحديث والقديم هي ظاهرة الصراع الطبقي القائم بين القوى العاملة من جهة والقوى الراسمالية من جانب اخر !!.

بل ورأت او قررت هذه المدرسة المادية الماركسية : ان هذه الظاهرة هي الاساس الفعلي لحركة وتطور وديناميكية المجتمع ، ولا تطور ولا ديناميكية للمجتمع الا من خلال عملية الصراع التي هي انعكاس لمجال تطور وسائل الانتاج الاقتصادية هذه !!.

بعد ذالك كان لعالم الاجتماع الالماني (رالف داهرندوف) وظيفة التنظير لرؤية اجتماعية قائمة على(نظرية الصراع الاجتماعي ) ، وسرعان ما انتقلت هذه الرؤية الاجتماعية لتسيطر نظريا وليس عمليا (( وهذا من غرائب الامور )) على المدرسة الاجتماعية الامريكية من الخمسينات حتى نهاية السبعينيات التي انغمست اكثرفاكثرلدعم هذه التوجهات الاجتماعية ومناهجها الايدلوجية السياسية ومناهضة مناهج علم الاجتماع الكونتية والدوركامية في المنهج الوظيفي للظاهرة الاجتماعية !!.

والحقيقة ان الاختلافات بين النظرية الاجتماعية الكونتية في جميع مدارس علم الاجتماع الحديثة ، وبين نظرية الصراع الايدلوجية الشيوعية الماركسية ليس هو اختلاف في توجهات النظرية الى مركبات الاجتماع وبناه الواقعية فحسب ، بل انه اختلاف (( علمي تاصيلي )) بالاساس ، وهو الفارق (( حسب الرؤية العلمية لعلم الاجتماع الحديث )) بين العلمي الذي يبحث داخل وحدة المجتمع عن ماهو كائن وموجود من قوانين يمكن بناء تحليل واقعي وعلمي لظواهر الاجتماع على اساسها ، وبين ماهو (( ايدلوجي سياسي )) يبتغي ويهدف الى صناعة (( ما ينبغي وجوده )) بغض النظر عن ماهو كائن فعلا وواقعيا داخل هذا الاجتماع !!.

بمعنى : ان الفارق حسب الرؤية الاجتماعية لعلماء الاجتماع المحدثون بين ان يكون (( للمجتمع )) علم ومنهج يختص بدراسة هيئته ، وبين ان يظل المجتمع مادة للبحث (( الفلسفي او الادبي او النقدي او .... )) بدون اليات ومناهج علمية ، هو ان يكون علم الاجتماع ((علما موضوعيا )) يبحث في هيئة ووحدة المجتمع كما يبحث عالم الكيمياء او الفيزياء او البيلوجيا او الفيسلوجيا .... في مواضيعها الوضعية الواقعية ، فهذه العلوم :

اولا : تبحث عن القوانين التي تسيّر مجالاتها الخارجية ، وتضبط من ايقاعات حركاتها الطبيعية او الفيزيائية او الفسلجية او ... غير ذالك .

ثانيا : بعد ان تكتشف هذه العلوم ماهية القوانين الكونية او الطبيعية او الطبية ( مثلا ) داخل الفسلجة الانسانية ، عندئذ تدرك طبيعة حركة وعمل هذه النظم داخل هذه الظواهر العلمية ، مما يؤهلها لتشخيص اي حالة خلل تكسر من هذه القانونية الداخلية للظواهر الطبيعية ، او يؤهلها لادارة هذه القوانين والهيمنه على عملها واستثمار معطياتها القانونية لتطويع هذه القوانين ومن ثم الاتكاء عليها في صناعة المعجزات العلمية التي لولا ادراك وفهم عملها كما هي واقعيا لما امكن استثمارها والاتكاء على معطياتها علميا !!.

وبهذا تميز التفكير العلمي الحديث عن باقي مناهج التفكير اللاعلمية التي تعتمد ليس على الواقع كماهو قائم وبكل ما يحمل من قوانين وظواهر ولتستلهم من ثم من هذه القوانين ما يعينها على فهم الظواهر وكيفية تحليلها حتى الوصول الى النتائج والمعالجات الناجعة لها ، بل تعتمد على الفكر الايدلوجي المسيس او الاخلاقي الذي يهدف الى قراءة الواقع كما ينبغي ان يكون وليس كما هو كائن !!.

بمعنى اوضح : ان علماء الاجتماع ادركوا ان هذا العلم الذي يريد ان يكون موضوعه المجتمع ، لايمكن ان يكون له ((صفة العلم)) اذا لم يتجرد من الرؤى الايدلوجية النظرية المسبقة ، ويتحول الى دراسة وبحث المجتمع بموضوعية على اساس انه مجال كباقي المجالات العلمية الاخرى من فيزيائية وطبيعية وكيميائية ... حتى بيلوجية وذرية وغير ذالك من باقي المجالات العلمية ، التي تحاول بحث مواضيعها من خلال اكتشاف قوانينها الثابت منها والمتغير ، والا بغير هذه الرؤية لايصبح هناك اصلا ((علما للمجتمع)) لان المجتمع الانساني لم يتأهل ليكون ((مادة علمية)) الا بعدما ادرك علماء الاجتماع ان في داخله قوانين تتحكم في سيرورته الفردية والاجتماعية وهناك بنى ثابتة يمكن الاعتماد عليها كقوانين حالها في ذالك حال قوانين الفيزياء والكيمياء والبيلوجي ... في عالم الكون والطبيعة والانسان ، وينبغي تناولها ودراستها والتعامل معها كما هي موجودة لاكما ينبغي ان يتصورها وهما الفكر الانساني من الداخل !!.



في الفكر الايدلوجي الماركسي يدرس المجتمع على اساس ما ينبغي ان يكون عليه هذا المجتمع من صورة وليس يدرسه على ماهو عليه واقعيا موضوعيا ، ولهذا اطلقنا على الرؤية الماركسية انها رؤية لاعلمية في مجالها الاجتماعي ، ليس لانها بعيدة عن تاسيسات علم الاجتماع الحديث فحسب ، بل لانها كذالك تدخل على دراسة المجتمع او الاجتماع الانساني وهي محملة بنظرية مسبقة تحاول خلق صورة فكرية وذهنية لما ينبغي ان يكون عليه هذا الاجتماع وهذا ما دفع هذه الرؤية للايمان ب(( ضرورة ايجاد وخلق حالة الصراع هذه داخل المجتمع قبل ان يكون الصراع قانونا يحكم بنية الاجتماع الانساني تاريخيا واقعيا )) وطبعا ايجاد وخلق حالة الصراع الطبقي الاجتماعي هذه كانت من اجل الوصول الى عملية التغيير السياسية بداخله لرؤية المدرسة الماركسية الشيوعية : (( ان التغيير ثمرة حتمية لحالة الصراع الاجتماعية ، وكلما كان الصراع حادا ودمويا كان التغيير اسرع وتيرة وانضج صورة )) !!.

وهذه الرؤية الايدلوجية السياسية الماركسية بعكس تماما الرؤية العلمية بصورة عامة التي ترى في الظواهر الكونية والظواهر الطبيعية وهكذا الظواهر الاجتماعية انها محتكمة الى قوانين ثابتة وينبغي لاي علم يحاول ادراك واقعها ان يدرس هذا الواقع كما هو موجود بكل بناه وقوانينه وثوابته ومتغيراته لاكما ينبغي ان يكون ذهنيا وفكريا وتصوريا ، لان الظواهر الطبيعية او الكونية على اية حال لاتخضع قوانينها وظواهرها للامزجة النظرية او الاخلاقية او السياسية بل انها تعمل وفق قوانين ومحركات واقعية وضعية لاغير !!.

وهكذا الرؤية العلمية لعلم الاجتماع بصورة خاصة والذي عندما بحثت داخل بنية الاجتماع الانسانية تاريخيا وحتى اليوم ، وجدت انها بنية قائمة على مجال (( التعاون والتكامل والتضامن )) الاجتماعي الذي هيئ للمجتمع الاستمرار والتطور الاجتماعي بل ورات المدرسة الاجتماعية الحديثة : (( ان التعاون والتضامن وتقسيم العمل وتوزيع الوظائف )) داخل اي مجتمع هي الظواهر الطبيعية والقانونية لصناعة اي تطور ديناميكي وتكامل ونماء اجتماعي ، وليس (( الصراع الطبقي )) هو المنتج الطبيعي لخلق حالة من التغيير والتطور الحتمي ، بل ان (( الصراع الاجتماعي )) في عرف المفاهيم الاجتماعية العلمية ماهو الا عملية (( تدمير واستنزاف طاقة انسانية واعاقة )) واقعية لاي تطور اجتماعي طبيعي يعتمد بكليته على تراكم الخبرة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .... وغير ذالك !.

اذا نحن هنا امام رؤيتين (( للمتغير الاجتماعي )) :

الاولى : التي تنتمي للمدرسية العلمية الاجتماعية التي ترى عملية التغيير وقانونها الاشمل تاريخيا وانسانيا ماهي الا تراكم كمي اجتماعي ايجابي ياتي من خلال (( التعاوت والتكامل والتضامن والاستقرار .... الاجتماعي )) وتقسيم العمل وتوزيع الوظائف !!.

والثانية : وهي الرؤية المنتمية للمدرسة الصراعية الاجتماعية الايدلوجية الماركسية ، التي رات ان التغيير والتطور الاجتماعية عملية ايضا تراكمية لكن من خلال عملية تناشز وصراع طبقي داخل المجتمع !!.

وشتان بين رؤية تنظر لقوانين المجتمع الداخلية المحركة للتطور الاجتماعي على اساس انها هي التعاون والتكامل الاجتماعي ، وبين رؤية تنظر لقوانين المجتمع الداخلية المحركة للتطور والتغير الاجتماعي على اساس الصراع وتدمير الاخر كقانون اوحد لكل عمليات التغير والتطور التاريخية والاجتماعية الانسانية تاريخيا وحتى اليوم !!.

وهذا الشتات بين الرؤيتين الاجتماعية العلمية والايدلوجية الصراعية لايختلف في مفاهيم (( تطور المجتمع وحركته )) فكل من المدرسة الاجتماعية العلمية والاخرى الايدلوجية السياسية تؤمن بهذه الحركة كقانون داخل المجتمع ، لكن الاختلاف في فهم وادراك عوامل واسباب هذا المتغير او المتحرك داخل المجتمع وبناه الواقعية !!.



______________________

alshakerr@yahoo,com

مدونتي ( حراء ) تتشرف بزيارتكم للمزيد

http://7araa.blogspot.com/