السبت، أغسطس 09، 2014

(( في اهمية علم الاجتماع لبناء المجتمع والاوطان ؟!. )) 1 / حميد الشاكر


ليس عبثا ان يفتتح العالم الغربي ، ما بعد الصناعي في نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر الميلادي وحتى اليوم عالمه الجديد آنذاك بالدعوة لانشاء علم  اطلق عليه مؤسسه الفرنسي (( اوجست كونت )) مسمى ((علم الاجتماع)) ونظّر له (( اميل دور كايم )) قبل ان تدور عجلته وتنمو اغصانه ليصبح من اهم العلوم الانسانية التي تدّرس في جامعات الدول الغربية قاطبة ، وليحوز من ثمة هذا العلم على كل هذه الاهمية في بناء تاسيس الحياة الغربية الحديثة !!.

كما انه ليس عبثا (ايضا) ان تطلق مسميات كثيرة على هذا العلم من قبل علماء هذا الفن  ابّان نشأته على يد مؤسسيه ، فكان هو (( علم الفيزياء الاجتماعية)) وهو ((علم الدولة / كما كان يقترحه له كونت قبل تسميته بعلم الاجتماع  )) ، وحتى اليوم كذالك عندما اطلق عليه علماء الاجتماع المعاصرون ((انتوني غدنز وغيره )) اسم : (( علم الحداثة  ، وعلم المجتمع الصناعي و ....الخ )) !!.

فكل هذه المسميات بالاضافة الى ظاهرة بروز وولادة هذا العلم عقب ثلاث ثورات عظيمة في ذالك العالم : (( الثورة الفرنسية السياسية /  1789م /والثورة الصناعية الانجليزية القرن الثامن عشر/ والثورة الفكرية العلمية )) تدفعنا للبحث وتسليط الاضواء على هذا العلم من جديد لندرك جواب سؤال لماذا هذا العلم بالذات هوالذي فرض نفسه بالقوة على العالم الحديث مابعد الصناعي ، والذي اسس لفاصلة بين عالمين مختلفين تماما هما : عالم الزراعة الانساني التقليدي  وعالم الصناعة الحديث ؟.

ابسبب انه علم ضروري انتجته الحضارة الصناعية التي دخلت على العالم الانساني ولتغير فيه من ثم كل شيئ ، ولهذا فعلم الاجتماع هو نواة هذا العالم ، الذي عندما اطلّ على الانسان ، فرض معه مفرداته ومناحيه وبكل ما لجسد العالم  الصناعي من علل ، وامراض وصحة واسقام ....الخ ؟.

ام بسبب ان علم الاجتماع (( وتاريخيا عربيا اسلاميا حصريا )) هذه المرة وكما نبه له عالم الاجتماع والمؤرخ العربي((عبد الرحمن ابن خلدون 700/ 800 هجرية/ 1400م و 1500 ميلادية  في مشروعه لصناعة علم للاجتماع لم يحالفه الحظ بالاستمرار والنجاح)) يفرض نفسه تلقائيا  عندما يكون هناك ((متغيرا اجتماعيا وتاريخيا )) يؤثر في حركة ((العمران البشري)) بشكل جذري مما يستدعي ان يفرض علم العمران  نفسه ، وان يبرز بشكل علم مستقل ، وضروري وملح لدراسة ، وبحث طبيعة هذا العمران والمتغير الذي يطرأ عليه لاغير !!؟. 

بمعنى اخر: ما الاهمية الضرورية القصوى التي فرضت نفسها على عالمنا الصناعي المعاصر (وخاصة الغربي الصناعي) الحديث بحيث دفعته للبحث عن رؤية فكرية اوعلم يكون المجتمع المحلي والعالمي ومتغيره مادة لموضوعه وبحثه ؟.

ولماذا اصبح علم الاجتماع  بالذات من بين العلوم الانسانية الاخرى هو مدار ارتكاز ثقيل تدور رحى المجتمع الصناعي الحديث والمعقد عليه ،  بحيث يمكننا الجزم هنا :  بانه لولا علم الاجتماع الحديث لما تمكن العالم الغربي الصناعي المتطور ان يدرك (( فهم نفسه)) وفهم : كيفية التعامل مع هذا العالم  المتغير  والمتطور ، الذي دخلت عليه الثورات الكبرى : (( السياسية بتغيير نظم الحكم من اقطاعية كنسية الى ديمقراطية مدنية والاقتصادية : في احلال الصناعة مكان الرعي والزراعة /، والعلم والفلسفة العقلية مكان ثقافة الخرافة والاسطورة والغياب)) لتغير كل شيئ فيه من القاع وبنية المجتمع الى قمة الهرم في الفكر والثقافة والسلوك الانساني البسيط ؟ .

الحقيقة ان كل هذه الاسئله ،  وغيرها وبمختلف مناحي اجوبتها وما تتناوله من زوايا تخص علم الاجتماع وموضوعه ان دلت على شيئ فانما تدل: (( على ما لعلم الاجتماع اليوم من اهمية لاغنى عنها لكل مجتمع وعالم ووطن وشعب ..... يعيش تحت وطأة عالمنا الصناعي والتكنلوجي ، وما بعد الحداثي المتغير  بوتيرة  متلاحقة ومتتابعة )) ويحاول ان ينهض ويتطور وينموا باضطراد مع جريان هذه الماكنة التكنلوجية السريعة !!.

وهذه الحقيقة لاتحتاج لعناء ( في الواقع )لايصالها الى العقل الغربي التكنلوجي الاقتصادي  الحداثوي اليوم ، لانه عقل ادرك ما لهذا العلم من اهمية  وهو العقل ،  الذي ساهم في الدعوة ، وصناعة هذا العلم الحديث ، وهو عقل استوعب ( على اي حال ) خطورة علم الاجتماع وما يتناوله من موضوعات اجتماعية تشكل بدورها (( مصير حركة المجتمع في نجاحه  واخفاقه )) في اي مشروع سياسي او ثقافي او قتصادي او تربوي او .... يُراد تطبيقه على هذا المجتمع ، !!.

وعلى هذا الاساس بدى اليوم امرا طبيعيا وربما  بدهيا في هذا العالم الغربي الصناعي الحديث ان تجد : (( مديرا لشركة راسمالية ضخمة /مثلا/ ، او تجد سياسيا في هذا العالم الغربي يحاول خوض انتخابات للفوز برئاسة جمهورية او رئاسة حكومة ،  او تجد صاحب مشروع تربوي صغر او كبر او ... الخ ، الا واكتشفت ان من اولى اهتماماته اذا لم تكن من اولى خطواته ان يهيئ ((مستشارا ))  له يمتهن مهنة علم الاجتماع ليضع ويرسم له خريطةطريق النجاح لمشروعه داخل المجتمع  ويحذره من منزلقات اخفاقه داخل هذا الاجتماع !!.

وهذا ايضا يدل على ان العقل الغربي التكنلوجي والعلمي اليوم يدرك وبوضوح ما لعلم الاجتماع من موقع ومركز  رئيسي في بناء الحياة الاجتماعية ، وخاصة الغربية من جهة وما لهذا العلم الاجتماعي من حيوية مصيرية و((مصداقية فعلية)) مع باقي علوم الحياة الانسانية التي لاغنى عنها اليوم من جانب اخر !!.

بل ان هذا العقل الصناعي ، والاقتصادي التكنلوجي الحداثوي اصبح لايناقش حتى في موضوعةالتظيرات التاسيسيةالاولية لعلم الاجتماع التي تناقش وتبحث : هل ان المجتمع يصلح فعلا ، ليكون مادة لبحث علمي ام انه مادة ليس لها وجود واقعي  ( وانما وجودها اعتباريا ) اصلا فضلا عن كونها مادة لعلم ما ؟؟.

فمثل هذه البحوث التاسيسية  والتنظيرية لانكاد نجد لها بابا حتى في كتب المقدمات ،  والمداخل الغربية التي تتناول علم الاجتماع بالبحث والدراسة  والتاليف للمبتدئين (( معظم كتب علم الاجتماع تخلوا من هذا الباب )) ، وهذا ان دل على شيئ فانما يدل على ان العقل الغربي العلمي الحديث ، طوى موضوعة هذه المناقشة ،  لا لعدم اهميتها بل ليسلم تسليما مطلقا بان هذا العلم المسمى بعلم الاجتماع هو علم من ضمن العلوم ، التي لا شك فيها  ويرتقي مستوى مصداقيتها العلمية الى مصاف العلوم الفيزيائية والميكانيكية والرياضية .... الخ !!.  

اما الاشكالية الكبرى اليوم فهي تكمن في العالم الثالث ، وهو عالمنا الذي لم يزل خارج  نطاق العالم التكنولوجي الصناعي الحديث انتاجا الا انه يتلقى انعكاسات ومؤثرات وارتدادات و.... هذا العالم العولمي الصناعي والتكنلوجي بعنف ويتأثر بكل المنتجات التكنلوجية الغربية المعاصرة ((على مستوى الاتصالات التكنلوجية بالخصوص)) بدون ان يكون لديه ،  اي وجهة نظر ، او حتى توجه للانكباب على معرفة ماهية وقوانين وعمليات هذه العواصف التكنلوجية التي تضرب بناه الاجتماعية ، لتحولها الى هشيم هش تذروه رياح وعواصف الحداثة والصناعة والتكنلوجيا اليوم  وهو واقف امامها عاجز حتى عن فهم الذي يحصل حوله !!.

ان من اهم الحقائق العلمية الموضوعية ، التي برزت بوضوح للعقل الغربي الصناعي والتكنلوجي في بداية مسيرته الحداثوية في العصر ((مابعد الصناعي واقتصاد الراسمال والحياة المدنية )) ، هي حقيقة مؤثرات العالم الصناعي التكنلوجي ،  وتاثير ذالك على بنية المجتمع الانساني الغربي ، ولهذا قام علم الاجتماع ليعالج موضوعة المجتمع وكيفية فهم متغيراته  وتطوراته وتناقضاته الناتجة عن دخول عامل الصناعة ،والحداثة الاقتصادية الجديدة على عالم الانسان المجتمعي فوضع هذا العلم المناهج والاسس والرؤى ..، التي من خلالها ندرك نحن :

ما هو المجتمع ؟.

وكيف يتركب من كيمياء الافراد بداخله ؟ .

وماهي ظواهره ؟ .

وكيف نتمكن من اخضاع هذه الظواهر للدراسة والبحث ؟، .

وكيف نصل الى خلل تفكك المجتمع واسبابه ؟، .

وماهي الطرق التي من خلالها نتمكن من اعادة انتاج لحمة المجتمع وتماسكه بعد ان اختلّ توازن هذه اللحمة بفعل دخول جسم الصناعة والتكنلوجيا الحديثة  على هذه البنية ، ليغير من نمط حياتها  الفوقي ويهز من بنيتها الداخلية ؟......الخ .

اما في عالمنا الثالث عربيا او اسلاميا او حتى انسانيا  والذي لم يزل في معظمه يعيش نمط حياة الزراعة ، وانتاجها ، والبداوة ، والرعي وتقاليدها من جهة ويتاثرمن جانب اخربعواصف التكنلوجيا ودورات رؤوس الاموال  الصناعية ، والمجالات الممغنطة ، لثورة الاتصالات الغربية الحديثة  فانه عالم الى  هذه اللحظة ، ربما لم يسمع او سمع بعلم اسمه علم الاجتماع  الا انه لايعلم على وجه اليقين هل هذا العلم واقعيا او انه خيال من خيالات بني الانسان الحالمة !!.

نعم لدينا جامعات تدرّس ((مادة علم الاجتماع )) ولدينا كذالك اساتذة وعلما ء دونوا الكثير والجيدمن المؤلفات النظرية لتاسيس منطلقات اجتماعية ، تساعد في فهم هذا العلم ،  ووظائف عمله الانسانية لكن الاشكالية ليس في الوجود النظري لعلم الاجتماع ومادته التدريسية ((وان كانت قاصرة )) في هذه المدارس والجامعات بل الاشكالية في انه : هل اقيمت مجتمعاتنا اليوم مشاريعها السياسية ، او الفكرية او الاقتصادية او التربوية او النفسية او.. على هدي وفهم من تنظيرات ومناهج ونتائج علم الاجتماع الحديث ؟.

او هل استعانت (هذه المجتمعات )من خلال قادة مشاريعها المتنوعة السياسية او الفكرية او الاقتصادية او التربوية او ....الخ بمنتج علم الاجتماع ورؤاه ونظرياته ونتائجه العلمية الحديثة ؟.

ام انه لايوجد بالفعل ،  ولا مشروع عربي او اسلامي  حاول ان يقيم بنائه المجتمعي السياسي او الفكري او الاقتصادي او ... الجديد وفق رؤى علم الاجتماع العلمية الحديثة ، التي تهدي الى الكيفية السليمة في :

اولا:كيفية بناء هذه المجتمعات ونقلها نقلة نوعية من عالم الزراعة والرعي الى عالم ،  على الاقل التعايش الايجابي مع عالم التكنلوجية والصناعة الحديث .

وثانيا: تخفيف وطأة العواصف التكنلوجية على هذه المجتمعات التي تفككت بناها التحتية تمامابفعل ضربات العالم التكنلوجي الحديث وما يعكسه من هزات على بنى الاجتماع الانساني القائم  !!.

الواقع يقول انه لا يوجد بالفعل اليوم مجتمع من مجتمعاتنا المتخلفة على جميع الصعد يفكر ، حتى ولو بمجرد التفكير: ان يستعين بالعلم بصورة عامة ، فضلا عن علم الاجتماع بصورة خاصة لانقاذ ماتبقى من هذه المجتمعات من غرقها المحتوم في عالم لايرى سلطة وادارة الا سلطة العلم وادارته !!.

بل الانكى من ذالك ان هذه المجتمعات المتخلفة ، وحتى اليوم لاتدرك لاهي ولا قادتها انه لاطريق ولا سبيل لها للعبور لعالم متطور ونامي ومختلف عن ما هي عليه ، الا من خلال ما يرسمه لها علم الاجتماع بصورة خاصة ، وباقي العلوم بصورة عامة ، فاي ((عملية انتقال)) من عالم زراعي تقليدي او رعوي بدوي متخلف، الى عالم حضاري حداثوي تكنلوجي سريع الوتيرة والحركة ستبوء بالفشل حتما اذا لم تقرن هذه النقلة بدراسة  وبحث اجتماعي يرسم خارطة طريق عبور هذا المجتمع من واقع اجتماعي غارق بالتخلف ،  الى عالم تكنلوجي يختلف بكل ابعاده الاجتماعية !!.

وحتى المشاريع التي قادت مجتمعاتنا سياسيا ،  او اقتصاديا او دينيا او تربويا او .. الخ خلال الثمانين سنة الماضية فشلت وسوف يفشل اي مشروع وقيادته الى الامام لهذه المجتمعات((اذا لم تبدأ مسيرتها ومشاريعها   الاصلاحية ، والبنائية من حيث بدأها الغربيون انفسهم عندما جعلوا الريادة ((لعلم الاجتماع اولا)) ليقود هذا العلم خلفه علم السياسة ، والاقتصاد والنفس والادارة والتربية...... ، لينجز مجتمعا متماسكا من جهة وسريعا وقابلا للتطور، والنمو بشكل لايتخلف عن سرعة التكنلوجيا والماكنة الصناعية ابدا !!.

علم الاجتماع في هذه اللحظة من التاريخ بالذات هو : ((العلم الوحيد القادرعلى صياغة رؤية ، ومعادلة توازن بين التكنلوجيا ، وحركتها وتطورها الرهيب ، والساحق   لانسانية الانسان ، وبناه الاجتماعية والاخلاقية والفكرية ....من جهة ، وبين عالم انساني مجتمعي يعتمد على طاقته الطبيعية البطيئة ،  التي لاتستطيع العيش بسلام ، الا مع التوازن بعيدا عن حركة الالات والمصانع )) !.

يمكنكم المراسلة على


مدونتي فيها المزيد على

                               http://7araa.blogspot.com/

 
  

الخميس، يوليو 31، 2014

(( ازيحوا المالكي ولاتكرروا اخطاءه )) حميد الشاكر


يبدو ان لعبة السيد ((نوري المالكي)) رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته ، والتي حاول فيها الانقلاب  على التجربة  العراقية السياسية المنبنية بعد عام 2003 م من خلال صنع الازمات لها وتوظيف المال العام لحشد الانقلابيين ضدها و ....الخ ، قد شارفت على الانتهاء بعد ان باءت (( اللعبة الانقلابية المالكية)) بفشل ذريع  من خلال تماسك البنية السياسية العراقية (رغم صعوبات الضربة الموصلية ) وعودة تنسيق مفرداتها ودعائمها من جديدفي انتخاب رئاسة مجلس النواب التي عادت مشاركة فاعلة للمكون السني العراقي ومن خلال انتخاب رئاسة للجمهورية التي هي عادت ايضا لتجر خلفها المكون  الكردي كفاعل رئيس في العمل السياسي مابعد حكم الدكتاتورية البعثية، مما يعني : ان كل ما بذله الانقلابيون على التجربة السياسية العراقية قد ذهب ادراج الرياح ، وهم يحاولون خلط الاوراق  وصناعة الفوضى وافشال مشروع الدولة وافراغ مؤسساتها من العمل الجماعي  و.... الخ ،   للاستفراد بالسلطة تحت الضغط ، والابتزاز وارهاب المجتمع العراقي !!.

نعم بعد انتخاب رئاسة البرلمان والجمهورية في العراق يمكننا القول ان اللعبة قد خرجت من يد تفرد السيد نوري المالكي وحزبه (( الذي حاول الاستئثار  بها ، واقصاء  الاخرين عنها ، وادخال البلد بقانون طوارئ يضمن تعطيل الدستور ........الخ )) لتعود بتوزيعها الطبيعي للسلطة لتكون بيد اطراف متعددة  هي التي ستحكم من الان فصاعدا بمشاركة الافرقاء السياسيين على :  من هي الجهة التي سوف تقوم بمسؤولية تشكيل الحكومة العراقية القادمة ؟!. ،وكيف يمكن انتخاب رئاسة للوزراء (مقبولة وطنيا) ومنسجمة مع كل الاطراف المشكلين لهذا المشروع ؟!!.

والحقيقة كان ليكون شيئا مرعبا نعيشه الآن ، لو قدر للانقلابيين ان  ينجحوافي عرقلة انتخاب الرئاسات البرلمانية والجمهورية فعلا ولم يزل شيئا مرعبا لو قدر ، واستطاع الانقلابيون  تمرير الولاية الثالثة للمالكي تحت اي ذريعة او مبرر او خدعة او ......  مع قلة حظوظهم في ذالك  بعد انتخاب رئاسة البرلمان والجمهورية ، وما تفرضه من مسارات مغايرة ، لمشروع الانقلابيين، ولكن ومع ذالك ليس مشكلة العراق  ، وتجربته السياسية اليوم تنحصر في مشروع  انقلابي قاده رجل وحزب   (خدع الشعب العراقي بشعاراته البراقة) ذهب بعقولهم وايمانهم  وقلوبهم حب السلطة ، والتكالب على مغانم ومفاسد الدنيا حتى غامروا باستقرارالعراق وشعبه وغامروا بنشر الفوضى وحتى غامروا بتسليم داعش الارهابية الموصل وماحولهامن غرب وشمال البلد املاً  منهم بارغام العراقيين على تبني ، وبناء دكتاتورية جديدة توفر لهم : الاستمرار في السلطة ، والتمتع بمفاسدها  والحماية من المسائلة والملاحقة القانونية  على ما ارتكبوه من استهتار ، واجرام وتبذير وهدر للمال العام و .. الى ما لانهاية من الزمن والتاريخ  !!.

لا طبعا الانقلابيون والفاشلون والفاسدون والارهابيون والداعشيون والبعثيون النقشبنديون ...الخ ليسوا هم كل المشكلة العراقية القائمة ،بل يمكن القول انهم  جزء من المشكلة العراقية القائمة منذ 2003م حتى اليوم ، اما الجزء الاخر من المشكلة العراقية ،والتي يبدوا انها الجزء الاهم فهي تلك الاخطاء التي تراكمت بشكل اصبح يهدد مصير الشعب العراقي ككل من خلال تكثيف تكراره بصورة توحي بالقصدية والعمدية لاجترار هذه الاخطاء ومن ثم تكرارها لفترة عشرة سنوات متوالية من عمر التجربة السياسية العراقية !!.

والحقيقة تنوعت الدوافع والاسباب والمبررات و.......  خلف اجترار الاخطاءالكارثيةمن قبل سياسيي العراق في العشرسنوات المنصرمة ، وربما كان الفشل والجهل ، وربما كانت القصدية والعمدية لاسقاط التجربة السياسية العراقية هي التي تقف خلف اجترار ، وتكرار هذه الاخطاء القاتلة ، ولكن وعلى اي حال كانت (ظاهرة) اجترار وتكرار الاخطاء من اهم  وابرز ( الظواهر السياسية ) ، التي صاحبت العمل السياسي العراقي  منذ اسقاط الطاغوت  صدام حسين ، حتى اللحظة الراهنة !!.

وعلى هذا الاساس لا يمكن لنا الحديث عن ازاحة كابوس الانقلابيين والفاشلين ، والمتآمرين ، ومؤامراتهم السياسية على العراق بمعزل عن الحديث عن عدم تكرار الاخطاء الماضية ، التي تسببت بهذا الكم الهائل من الاضرار  للعراق في كل مفاصله السياسية ، والاقتصادية والاجتماعية ...وحتى الفكرية العقدية ، بل لايمكننا الحديث حتى عن اجتثاث داعش والارهاب وصناعة الاستقرار المجتمعي واعادة لحمة العراقيين داخليا ، ودفع التدخلات الخارجية في الشأن العراقي بدون الحديث الواضح والمعمق والجدي عن الاخطاءالمتراكمة واجترارها التي ((خدمت )) الارهاب والبعث اكثر من اي شيئ اخر  !!.

والواقع ان من اهم الاخطاء  ، التي مورست ، ولم تزل داخل العملية السياسية العراقية منذ 2003م ، وحتى تاريخ العراقيين اليوم  يمكن تلخيصها بالمحاور او النقاط التالية :

اولا : غياب الكوادر القيادية ، والادارية ، التي تتمتع برؤية سياسية تدرك : ماهية مشروع الدولة ، وكيفية صناعة  مؤسساتها القانونية التي تتمكن من النهوض ، والتحرك بشكل انسيابي وديناميكي وذاتي ديمقراطي غير معتمدة(هذه المؤسسات داخل الدولة)على الاشخاص وتوجهاتهم الحزبية الفئوية اوالقومية او الطائفية !!.

ثانيا : ما ترتب على الخطأ الاول ((غياب قيادات تعي مشروع الدولة ، وكيفية صناعة مؤسساتها )) ، وهو ان هذا الغياب وّلد حالة فقدان بوصلةعمل قيادات مؤسسات الحكم داخل هذه الدولة ماجعل السلطة التنفيذية (( مثلا )) او السلطة التشريعية او السلطة القضائية او .... والقائمين على قياداتها لايكتفون ، او يلتزمون بقيادة زمام سلطاتهم الدستورية بحدودها المنصوص عليها قانونيا  بل يطمح كل منهم (( بسبب الجهل السياسي او بسبب غياب الضمائر الوطنية  )) الى لعب دور (( الدكتاتور )) ،  الذي يمتلك شمولية في الصلاحيات السياسية التي لاتحدها حدود ، او دور (( التابع للدكتاتورية )) واللاهث وراء مغانمها ، مما جعل السلطة التنفيذية  تتدخل بعمل السلطة التشريعية ،وجعل السلطة القضائية تابعة للسلطة التنفيذية ومؤتمرة بامرها ... وجعل السلطة التشريعيةتحاول ان تاخذ دورالسلطة التنفيذية وتغادر تماما وظيفة دور الرقابة والتشريع وسن القوانين و ....هكذا ، حتى وصلنا تقريبا الى انتاج ((دمج مؤسساتي تحول الى طاغوت سياسي شخصي))استطاع خلال عشرسنوات من عمرحكم التجربة السياسية العراقية ان يخرب ويزيد المخاوف ويصنع الازمات.. اكثر من قدرته على  صناعة مشروع دولة يضمن وحدة المجتمع والاستقراربداخله وقوة مؤسساته وتحصين جبهة الوطن والشعب الداخلية !!.

ثالثا : عدم الايمان والالتزام بالدستور العراقي

وهذه ايضا من ضمن الكوارث  التي لم تزل قائمة وبقوة داخل العمل السياسي العراقي الجديدفتقريباومن خلال مراقبة كل العمل السياسي العراقي  على مدى عشر سنوات مضت ، لانكاد نرى قادة سياسيون مؤمنون حقا بالدستور العراقي الذي (( هو العقد الاجتماعي الوحيد بين جميع العراقيين لعيشهم المشترك من جهة ، والعقد الاجتماعي الاخير الضامن لوحدة هذا البلد )) !!.

فالدستور العراقي وخاصة بعداستفتاء الشعب وحصوله على موافقة هذا الشعب وامضائه له  لم يعد هو الوثيقة ، التي بالامكان الاختلاف عليها ، او تعطيل تفعيل موادها سياسيا من قبل قادة البلاد  وان كان هناك الكثير من الملاحظات على بعض فقرات الدستور هنا او هناك لكن هذا لايعني مطلقا ان ياتي صاحب السلطة التنفيذية (( كما حصل بالفعل في ولاية السيد  المالكي الذي ينظر للدستور على اساس انه مؤامرة على وحدة البلادعندما تتضمن فقراته حق اقامة الاقاليم لكل ثلاثة محافظات ))  ، او عندما يعطي الدستور حق الحكم الذاتي لهذا الاقليم داخل الدولة العراقية او ذاك !!.

فمثل هذه الاجتهادات ( قبالة نص الدستور ) يعتبر خطأ لا يغتفر ابدا لاسيما من قبل السلطة التنفيذية((مثلا)) باعتبارها سلطة قائمة على وظيفة التنفيذ اكثر من اعتبارها ممتهنة لوظيفة تشريعية  او افتائية تفسيرية قضائية في هذه الفقرة او تلك !!.

رابعا: من الاشكاليات والاخطاء القاتلة التي اجترتها حكومة المالكي المنتهية ولايتها هو((اللعب بالنار الطائفية وامتهان الخطاب الطائفي للكسب السياسي والحزبي )) !!.

والحقيقة ان في كل الدول الحديثة ، وحتى في تلك الدول التي اعلنت تجاربها السياسية من منظورات اسلامية حداثوية كالتي قائمة اليوم في جمهورية ايران الاسلامية تجرّم او تحرّم هذه الدول  مطلقا تبني اي قيادي داخل منظومات مؤسسات هذه الدول لاي خطاب طائفي او قومي داخل الدولة !!.

وهذا نابع طبعا من ادراك هذه الدول الحديثة ، لمشروع الدولة مابعد العصر الصناعي ، وكيفية صناعة خطاب المواطنة فحسب داخل هذه المؤسسات في الدولة الحديثة !!.

وعلى هذا الاساس((تجرّم)) هذه الدول على المنظوين داخل خدمتها السياسية او الاقتصادية او التربوية او الاجتماعية او .... ان يطلقوا اوينطلقوا من اي خطاب اواسلوب تفكير متاثرباي عنوان غيرعنوان الدولة ومواطنيها لان هذا الخطاب سواءكان قوميا اوطبقيا او طائفيا او فئويا اوحزبيا او... هو بالنتيجة مناقض لروح الدولة الحديثة من جهة ، وضد كل اهداف هذه الدولة  في وحدة الاوطان ، والمجتمعات داخلها من جانب اخر ثانيا ، ولهذا فكل خطاب باسم مكون ينطلق من داخل الدولة العراقية اليوم او غدا  او ينطلق باسم قومية ، او طائفة او... هو خطاب ينبغي ان يجرّم لتهديده للسلم الاهلي الداخلي ووحدة المجتمع داخل هذه الاوطان !!.

ولا يمكن ، لاحد من العالمين ان يقيم مشروع دولة حداثوية عصرية ناجحة وهو ينطلق من اساليب تفكير مدمرة لروح الدولة !!.

فالحذرالحذرمن خطاب يغامربنجاح مشروع دولةهي الضامن الوحيد اليوم لاستقرار بلد ، وشعب كالعراق في سبيل كسب حزبي او طائفي بغيض  لايجلب للعراقيين غير الانقسام ، والضعف وانتصار حركات وتيارات الارهاب والتطرف عليه !!.

خامسا : من الاخطاء المميتة للتجربة السياسية العراقية ، هو التلكؤ المتعمد عن بناء مؤسسات الدولة والاكتفاء بادارة السلطة السياسية من خلال الافراد !!.

وهذا ايضا خطأ لايمكن تجاهله ، اذا اردنا للتجربة السياسية العراقية ان تنهض باعبائها السياسية ، والعسكرية ، والامنية ، والاقتصادية والاجتماعية و ..... وغير ذالك !!.

فمؤسسة كالمؤسسة العسكرية( مثلا ) ، او الاقتصادية او الامنية او ....الخ اذا ما اُريد لها ان تقوم بوظائفها الدفاعية او الامنية الوطنية فسوف لن يكون حليفها الا الفشل حتما ، اذا لم تتحرك ، وتنطلق من خلال قواعدها المؤسساتية (( المرتبطة بالدولة )) وشرعيتها وليس بالافراد ومايمثلونه من مكون او طائفة او دين او طبقة او حزب !!.

وهذا طبيعي في سياسةاي مؤسسة حديثةوارتباط نجاحها بالشرعية وليس بالافراد او الجهات فلايمكن لشعب ان يقبل بمؤسسة عسكرية او امنية او اي مؤسسة تريد ان تزاول عملها المهني وهي منضوية تحت اي عنوان سوى عنوان المؤسسة والدولة ، والعراقيون ربما يدركون الان لماذايسمى جيشهم البطل والمضحي ب((جيش المالكي )) ؟، وكيف ينبغي عليهم ان يعالجوا((هذا الخلل)) ليس في مؤسسة الجيش فحسب ،  بل بجميع مؤسسات الدولة التي يُراد لها ان تستقل بعملها المؤسساتي عن الافراد ، والاشخاص ، والاحزاب ، والهيئات والطائفيات والقوميات و ....... اولا ، ولتحظى بالشرعية والمقبولية الاجتماعية والنجاح والقوة والتماسك و .... ثانيا !!.

انه لضعف كبير وعظيم وخطأ جسيم التلكؤ وعدم الاسراع في انجاز بناء المؤسسات (( المنفصلة ))  عن كل العناوين سوى عنوان دولة المواطنة داخل التجربة العراقية القائمة ما  بعد 2003م ، وانه لخطأ لايدرك بشاعته وخطورته وكارثيته ، الا المدركون لماهية الاشكالية العراقية السياسية القائمة تاريخيا وحتى اليوم الابطاء في بناء هذه المؤسسات العاملة بالدفع الذاتي  داخل الدولةالعراقية والاعتمادعلى مفردات الدولة التقليدية الاكلاسيكية المعتمدة على الفرد  او المكوّن او الطائفة او القومية او الطبقة !!.

نعم كارثة ستحل بالخراب على جميع مكونات ، وطوائف ، وقوميات الشعب العراقي وتجربته السياسيةاذا بقي مفهوم الدولة ومؤسساتها رهن الشعارات اوالمحاصصات  الطائفية والقومية لانه لايمكن قيادة بلد متنوع ومتناشز ومتخاصم و.....وضبط امنه والدفاع عنه وتنمية اقتصاده والنهوض بتعليمه و ..الخ بدون ان يكون على راس قيادته مؤسسة تحمل عنوان الدولة ولا تحمل اي عنوان اخر !!.

يمكننا في الواقع كعراقيين ومهماتنوعت انتمائاتنا القومية والطائفية والحزبية ، والطبقية ...، ومهما تنافرت مصالحنا  وتناشزت رغباتنا وتطلعاتنا ، وتناقضة سياساتنا ان نتفق على شيئ لا  يمكن الاختلاف عليه ، وهو قيام مؤسسات دولة حديثة تحكم من خلال نظام ودستور وقانون ( يجرّم ) دخول اي لغة لقيادة مؤسسات هذه الدولة غير لغة ((مشروع الدولة ، واهدافها الحديثة ))في الدفاع عن الوطن وتنمية وعمران بنيته الاقتصادية ،  والتطلع لتماسك وحدة مواطنيه الفكرية والاجتماعية !!.

هذه بعض الاخطاء ، التي تكررت ، ولم تزل قائمة في تجربة العراق السياسية بعد الدكتاتورية ، نتامل في الدورة السياسية القادمة مابعد ازاحت المالكي وحكومته الفاشلة ان تؤخذ بنظر الاعتبار كي لاتتكرر الاخطاء ، ويبقى العراق وشعبه ممزقا ضعيفا تائها لايدرك مشروعا ولا طريقا نحو المستقبل !!.

اولا : قيادة تعي وتفهم وتدرك كيفية صناعة مشروع الدولة .

ثانيا : فصل سلطات مقنن ومحدد .

ثالثا : احترام دستور باعتباره (( وثيقة عقد اجتماعي مقدس)) غير خاضع لاي اجتهاد سياسي كان ،  ويمكن تغييره او تعديل فقراته من خلال ارادة شعب ، وليس من خلال اجتهاد فرد ،  او حزب او فئة او مكون !!.

رابعا : تجريم الخطاب الطائفي ، والقومي ، والطبقي ، والفئوي و... ((داخل مؤسسات الدولة قانونيا )) ، وترك حرية التعبير ، والانتماء الطائفي والقومي والطبقي والايدلوجي ......الخ للحياة المدنية خارج مؤسسات الدولة !!.

خامسا :(بناء المؤسسة) السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية والتربوية والتعليمية والاجتماعية و... لقيادة المجتمع داخل التجربة العراقية السياسية والاطاحة بكل عناوين والوان التسلق الدكتاتورية الفردية للاستحواذ على هذه المؤسسات داخل الدولة !!.

    مراسلتي                              

                              alshakerr@yahoo.com

مدونتي فيها المزيد

الخميس، يونيو 26، 2014



(( الحذر من مشروع حزب الدعوة الدكتاتوري ومن مشروع داعش الارهابي )) حميد الشاكر .

مع الاسف اوصل ((السيناريو)) الذي رسمه حزب الدعوة الاسلامي لخطوات العملية السياسية في العراق ونفذه رئيس وزرائنا المنتهية ولايته نوري المالكي شعبنا العراقي الى مفترق طريقين لاثالث لهما وهما : اما القبول بحكم دكتاتورية (الحزب الواحد ) في العراق اليوم تحت مسمى حكومة الاغلبية المدافعة عن الديمقراطية واما مواجهة مصير الفوضى والقتل والعبث للانهائي .... على يد القاعدة وداعش ومنقرضي حزب البعث المجرم لجميع شعبنا العراقي  وبكل تنوعاته !!.

والحقيقة قلت (( سيناريو ))  لان هذا ماكنا نستشرفه (( وكتبت عنه بكثافة قبل وقوع احداث الموصل الاخيرة ))  ونحن نرصد ، ونراقب تحركات السلطة التنفيذية بقيادة المالكي ((من خلال صناعة الازمات للتجربة العراقية السياسية  لخنقها في طريق مسدود )) ، وهي تعبد الارض السياسية العراقية الجديدة ، لوصولها الى الفوضى والتهديد الصريح للتجربة السياسية  وتقسيم البلد والمجتمع العراقي !.

وقلت (سيناريو رسمه حزب الدعوة)لان المطلعين المتابعين لادبيات وآليات العمل داخل هذا الحزب منذ ايام المعارضة وحتى اليوم يدرك : ان تحركالت اي عضو من اعضائه بما فيهم الامين العام ينبغي ان تكون بقرار جماعي داخل شورى هذا الحزب مما يعني عدم امكانية تحميل مسؤولية ما قام به ،  ونفذه نوري المالكي من سياسات خلال ولايتيه الاّ الى توجهات الحزب وليس الى افراده او فرد منه !!.

وقلت ((خطوات العملية السياسية العراقية )) لانه كان واضحا كيفية ادارة حزب الدعوة ، لكل العملية السياسية العراقية منذ تولية نوري المالكي لرئاسة الوزراء وفلتة لسانه((بعد ماننطيهه)) التي اوضحت بدايات معالم (السيناريو ) الدكتاتوري المنظم لهذا الحزب بالاستيلاء على السلطة ، وتحويلها الى اداة تنفيذ مشاريع دكتاتورية واقصائية وحتى بث جميع الصف الاول من هذا الحزب في مفاصل السلطة في العراق على حساب حتى شركائهم الشيعة في التحالف الوطني  وهذا ما وضح جلّيا من خلال الاستيلاء على اهم مناصب الرئاسات الثلاث من نائب رئيس الجمهورية الذي استولى عليه الخزاعي بعد الدكتور (( عادل عبد المهدي )) والى مناصب وزير الدفاع والداخلية والامن الوطني الذي استولى عليها المالكي وحتى وزير التعليم العالي .... وهكذا !!.

وقلت (( اوصل سيناريوا حزب الدعوة شعبنا الى مفترق طريقين )) كنتيجة رياضية سياسية ،  ليست هي بحاجة الى عبقرية وذكاء فوق منسوب مستوى التفكيرالطبيعي فانت عندماتضع سيناريو للاستيلاء على سلطة ديمقراطية قبل تحويلهاالى دكتاتورية وفي مجتمع ليست له خبرة عميقة بالنظام الديمقراطي ، وادبياته واافكاره واليات العمل داخله  فلاتحتاج الا اللعب على مفردات النظام السياسي الديمقراطي كالتظاهر اولا : بالايمان بهذا النظام كخطوة اولى للدخول في العملية السياسية ، ومن ثم ثانيا : استغلال كل ايجابياته الديمقراطية للتمكن من مفردات السلطة وادواتها ، وثالثا : حتى الانقلاب عليه من خلال صنع الازمات لهذا النظام، واقناع الجمهور بانه نظام لايصلح لادارة الحياة السياسية ،  للثغرات المعطلة للعمل السياسي الموجودة داخله ..... الخ !!.

وهكذا كان ولم يزل وفي معظم تصريحات الامين العام لحزب الدعوة السيد نوري المالكي   رئيس وزراء العراق اليوم ، فهو دائم الاشارة المتناقضة التي مرة توحي: بان هذا القائد يؤمن بالنظام الديمقراطي العراقي ودستوره من جهة ، ومرة توحي :  بانه من اشد المناهظين للنظام الديمقراطي ودستوره الملغوم حسب وصفه من جانب اخر !.

والواقع للذين لم يشهدوا التاريخ القريب ، او اللذين شهدوه ولكنهم يتناسوه ، ان حزب الدعوة بالذات حزب ليس له مواقف مشرفة في اسقاط نظام حكم البعث وزعيمه المقبور صدام حسين ، عندما حانت لحظة الحسم الدولية باسقاط هذا النظام ،  فقد كان هذا الحزب عندما كان العراقيون يناضلون في ، وعلى .. جميع جبهات العالم  ويتلقون وصف الخيانه والتخوين  من قبل كل العالم العربي القومي المتواطئ مع مشروع البعث الفاشستي كان هذاالحزب يقف في شوارع دمشق وشوارع لندن ((منددا وشاجبا ومطالبا.. الخ)) بمنع العمل العسكري الامريكي الذي اسقط صدام حسين ليتحرر الشعب العراقي من حكمه الدموي ، وكذالك لم يكن نصيب يذكر لهذا الحزب بالتجربة السياسية العراقية الجديدة ابان انشاء مجلس الحكم العراقي بعد 2003م ، لولا تدخل المرحوم (( العاطفي )) السيد محمد باقر الحكيم شخصيا لحجز مقعد في مجلس الحكم  لحزب الدعوة، باعتبارهم من معارضي نظام حكم البعث على اي حال وهكذا دخل عشرة اويزيدون قليلا مما تبفى من هذا الحزب للعملية السياسية العراقية ، وحاول استغلال التعاطف الشعبي ، والاسلامي العراقي مع مسمى حزب الدعوة كميراث للسيد الفيلسوف الشهيد (( محمد باقر الصدر )) ، ليحوز  ما حاز عليه في الانتخابات التشريعية الاولى قبل الثانية التي استطاع هذا الحزب من خلال الفساد  واللصوصية ، والاستيلاء ... على مال الشعب العراقي  واستثماره بشراء الذمم لتتمم له الولاية الثانية !!.

نعم اوؤكد (وهذا ما كشفت النقاب عنه مرارا) ان هذا الحزب لم يكن في يوم من ايام التجربة السياسية العراقية ، بعد 2003م ، على قليل او كثير من الايمان  بهذه التجربة السياسية العراقية ، او بدستورها الذي استفتي عليه الشعب العراقي ، ووافق على امضائه ، او ايمانه  بمشاركة السلطة مع الاخرين !!.

كما انني اكدت لشعبناالعراقي الطيب ان هذا الحزب لايمت اصلا لاهو ولاكوادره لا بالسيد محمد باقر الصدر ولا بمشروعه السياسي الذي اعطى روحه من اجله شهيدا ، وان هناك انحراف كبير عن مشروع الشهيد الصدر الاول السياسي وما تعلق هذا الحزب بمسمى الصدر الا للكسب السياسي لاغير ، بدليل ان الامين العام لهذا الحزب اليوم اشك انه قرأ او يدرك مفردة واحدة عميقة من فكر الشهيد الصدر الفلسفي او السياسي او حتى الفقهي !.

نعم قلت في مقدمة مقالتي هذه: ان من اهداف سيناريو حزب الدعوة السياسي ((الجهنمي)) الخطير ان يضع شعبنا العراقي  ووحدة بلدنا ولحمتنا الاجتماعية من خلال (( صناعة الازمات ، وادارتها ، ونشر الفوضى والرعب في ربوع العراق ككل ))، امام مفترق طرق سوف يفرض على شعبنا اماالقبول بحكم الحزب الواحد الدكتاتوري الفاشل وتصوير هذا الحكم انه المنقذ ، وانه المخلص ، وانه المدافع ،  وانه الديمقراطي وانه الامين الوحيد وانه ممثل الشعب .... للاستمرار في السلطة لاغير !!.

واما حكم داعش ، والارهاب ، وعودة البعث ، وازلامه وضياع البلد وتفتيت وحدته ....الخ !!.

هل سوف ينجح حزب الدعوة ، وامينه العام رئيس الوزراء العراقي المالكي بكسب معركته وتطبيق سيناريوه ، وخداع الشعب العراقي ،  ليستمر في السلطة ، حتى وان خاطر  بالتنازل عن جزء من العراق لداعش وللارهاب ،  او بتقسيم العراق وتدمير وحدته وتمزيق دولته ومجتمعه ؟.

جواب هذا السؤال   متوقف على وعي الشعب العراقي ، وتمييزه في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة بين الفوضى من جهة  والدكتاتورية الفاشلة من جانب اخر !!.

نعم حسب رؤية السيد  الشهيد محمد باقر الصدران مصائر الشعوب وحركتها محكومة بسنن قانونية لكنها سنن شرطية !!.

اي ان الامة لابد ان تقدم وتهيئ  وتوفر بعض الشروط اللازمة لشق طريقها نحو حركة المستقبل وبناءاته السياسية  فاذا اراد الشعب ان يدخل من جديد في صناعة الدكتاتورية السياسية  ونظامها فما عليه الا الانسياق والاستسلام لما يمليه عليه الدكتاتوريون  ويخططون له من طرق ويعبدوه من مسارات مخادعة، اما اذا اراد صناعة مستقبل ليس فيه للدكتاتورية نصيب كما انه ليس فيه للارهاب والفوضى من جانب اخرنصيب فعليه ان يهيئ الارضيةالسياسية الاجتماعية لولادة نظام سياسي عادل ، وديمقراطي يضمن له (لهذا الشعب ) الاستقرار والامن والنماءوالنجاح بعيداعن الارهاب من جهة والعدالة والحرية والمستقبل الزاهر من جانب اخر !!.


ليس الشعب العراقي  من  يصنع بعد طول عناء تاريخية ، ومعاصرة دكتاتورية (( حتى وان خدع البسطاء من شعبنا العراقي اليوم  بانها سوف تكون دكتاتورية شيعية )) بعد ان تخلص من دكتاتورية البعث (( الذي ايضا يعتقد السذج من شعبنا : انها كانت دكتاتورية سنية )) فالدكتاتورية كالارهاب لادين لها ، وعندما كان شاه ايران دكتاتوريا لم يفرق بين شيعة وسنة في ظلمه وارهابه  ، ولا بد ان يتذكر شعبنا العراقي ويأخذ العبرة من شاه ايران (( محمد رضا ))الذي كانت اخر اوراقه الدكتاتورية اللعب على (الحس الطائفي)  عندما خاطب شعبه ليذكرهم باسم التشيع وان ايران فقط يحكمها الشيعة في العالم !!.

لكن كان الشعب الايراني وقيادته الخمينية من الوعي ، بحيث ادركوا ان الدكتاتورية هي اخر شيئ  يمكن ان يفتخر به  تشيع علي بن ابي طالب عليه السلام الذي من اجل العدل والحرية والانسان و.. انفلقت هامته الى نصفين !!.

______________________________