الاثنين، أكتوبر 04، 2010

(( ظواهر المجتمع ... اسباب وعوامل ؟!.)) حميد الشاكر

(( ظواهر المجتمع ... اسباب وعوامل ؟!.)) حميد الشاكر


_______________________



ترتهن الظواهر الاجتماعية في ولادتها وتغيّرها وحياتها اوبعثها من جديد وكذا موتها اوانحسارهابعدة عوامل متنوعة ومتفرعة بعضها على البعض الاخر ومن اهم هذه العوامل :



اولا : العامل التاريخي الزمني بحيث يشكل هذا العامل وبتقلباته وحركته الزمانية الرحم الطبيعية لحمل الظواهر الاجتماعية قبل طرحها انسانيا كمولود مختلف في هيئته وماهيته عن ظواهر الجيل التاريخي السابق .



ثانيا : العامل الجغرافي باعتبار انه المحيط الطبيعي الذي يؤثر بصيغة مباشرة على انماط سلوكيات المجتمع الاخلاقية والنفسية واختلافها من جغرافية سهلية (مثلا) الى الجبلية ، وغير ذالك وهو المتدخل المباشر بصياغة بعض الصفات الاجتماعية في قوّة البنية وصلابتها او ضعفها وميلها للترف والدعة والاستقرار .... الخ !.



ثالثا : العامل الفكري والعقدي والقداسي الديني الذي يخلق نوعا معينا من الظواهروالسلوكيات الاجتماعية المتماهية مع وجوده وانماط توجهاته الروحية ، والمختلفة بطبيعة الحال عن الظواهر الاجتماعية التي لايكون للمقدسات او الدين اوالمعتقدات تأثيرا قويا على حياة المجتمع في حال عزل الدين والمقدس عن الحياة وتهميش دورهما من الوجود ، فعندئذ تضعف قوّة عامل الدين في انتاج الظواهر الاجتماعية ليقوى في المقابل عامل الالحاد في انشاء الظواهر الاجتماعية ونوعيتها المتعلقة بهويته !.



رابعا :وهوالعامل الاقتصادي للمجتمع فهذا عامل حيوي جدا في صناعة الظواهرالاجتماعية وانماط سلوك وتفكيروتوجه مزاجات المجتمع الذي يتحرك بقوّة بداخلها ، وطبعا مقصودنا من العامل الاقتصادي وقدرته على صناعة الظاهرة الاجتماعية ليس هو ما تذهب اليه خرافات الشيوعيين الماركسيين من هيمنةهذا العامل من خلال نوعية وسائل انتاجه على كل الحياة الانسانية بمافيها ظواهرها الفكرية والسلوكية والطبقية والنفسية والروحية ....الخ ، وانما المقصود هو ان العامل الاقتصادي ونوعيته ونموه او انحداره مؤثر حيوي داخل معادلات صناعة الظواهر الاجتماعية كاحد العوامل والعناصر المهمة فحسب !.



خامسا : وهو العامل الاخير وهو عامل الاجتماع بما له من شخصية وماهية وروح ومزاج وتوجهات قائمةفهذا المركب المسمى مجتمعا هو الاخر يملك قوة التاثير على صناعة ظواهره الاجتماعية من خلال تناقضاته وتوافقاته الداخلية ، اي من خلال تنوعه او عدم تنوعه يتمكن الاجتماع من صناعة ظواهر اجتماعية تختلف من مجتمع لاخر كمثل اختلاف مجتمع البداوة او العشائرية عن مجتمع المدينة والاختلاط ، او كالمجتمع الصناعي في اختلافه عن المجتمع الزراعي ،او كالمجتمع الانتاجي عن الاستهلاكي وهكذا المجتمع المتنوع الطوائف والاديان والمذاهب والاتجاهات عن المجتمع صاحب الزي الموحدفي الديانه اوالفكر او المذاهب فكل هذا له حسابه في صناعة ظواهر المجتمع ، واختلافها ، وميزة هذه الظواهر عن مثيلاتها في المجتمعات الاخرى !!.



إن هذه العوامل المذكورة ينبغي ان تؤخذ بعين الاعتبار في كل دراسة وبحث يريد ادراك وفهم ماهية الظواهر الاجتماعية وكيفية ولادتها او انحسارها في هذا المجتمع او ذاك ،كما انها العوامل التي ستشرح للناقد البصير وللمتتبع الاجتماعي وللمفكر صاحب التغيير نقطة البداية في عمله وهدف النهاية الذي يريد ان يصل اليه كما انها بالفعل ان طرحت ثقافيا للمجتمع وبصورة مبسطة وشعبية ، مع شرح لماهيتها العلمية ، ستوفر على المجتمع فهما اوسع لحياته ، وادراكا اشمل لخطواته التي ينبغي ان يخطوها لتطوير الحياة ، وهذا طبعا بخلاف جهل المجتمع بهذه المعاني الاجتماعية ، او غيبوبته الثقافية ، عن وعي مصطلحات ظواهره الاجتماعية وكيفية ولادتها ولماذية نشأتها او انحسارها ....؟، فإن مثل هذا الجهل هو احد اسباب ادمان مجتمعاتنا على الجمود وحب الالفة ((انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مهتدون )) لبعض العادات والتقاليد التي هي بالاساس لم تخلق للوقوف عندها ، او كي تكون عقبات في سبيل التغيير الايجابي المتطلع للحركة والمستقبل والبناء !!.



نعم لابد ايضا من الاشارة الى اهمية عامل التغيير في صناعة بعض الظواهر الاجتماعية وانحسار او موت اخرى بصورة فجائية وخاصة تلك التغييرات الراديكالية العنيفة داخل المجتمع من قبيل:((الكوارث الطبيعية الضخمةاو الانهيارالسياسي الكبير ودخول المجتمع في فوضى عارمة ، او كالغزو الخارجي من عدو ، او كالازمات الاقتصادية المدمرة ،....الخ )) فإن مثل هذه التغييرات التي تفاجأ المجتمع في مستقرّه حتماهي ستكون اهم عامل من عوامل اعادة موضعة لظواهرالمجتمع وتغيير امزجته وسلوكياته وبعض خصوصياته التي كانت قائمة قبل التغيير الا انها بعده في خبر كان لطبيعة المرحلة التي انتقل اليها المجتمع !!!.



إن كثيرا من المجتمعات التقليدية (كالمجتمع العراقي الذي اتشرّف بالانتماء له) ربما يصاب بالذهول قُبالة بعض التغييرات التي تطرأعلى حياته السلوكية والفكرية وظواهره النفسية والاجتماعيةبعد مرحلة زمنية وجيزة من حياته الاجتماعية بسبب الحروب او الفوضى او بسبب التغيرات الاقتصادية التي تتوالى عليه .....الخ ، لكنه وبما ان هذه المجتمعات لاتملك من الثقافة والوعي الاجتماعي العلمي الشيئ الكافي نجد انها في حالة ذهول على الكيفية السريعة التي تغيرت فيها بعض السلوكيات وانماط ظواهر المجتمع بهذه السرعة ، وربما سؤال : كيف تغيّر المجتمع بهذه السرعة ؟.

وماهذه السلوكيات الغريبة التي طرأت على المجتمع ؟.

واين ذهبت تلك التقاليد والاعراف التي كانت هي صاحبة السيادة في المجتمع ؟.

وكيف ينبغي لنا العودة الى تلك الظواهر الاجتماعية التي الفناها واباءنا الاولون ؟......الخ .



كلّ هذه الاسألة مع انها انعكاس لحالة التغيرالتي اصابت المجتمع بحيث شعر بها حتى طبقات المجتمع الشعبيةلكنها من الجانب الاخر اسألة تكشف عن ضعف المدرسة الاجتماعية الاصيلة داخل هذا المجتمع ، وكيف انها لم تستطع ان تطرح ثقافة جماهيرية تجعل من المجتمع على وعيّ بماهية اسباب التغيّر في داخله ؟، ولماذا حصل التغيير وطبيعية ان تنشأ ظواهر سلبية او ايجابية اجتماعية اثر كل تغيير اجتماعي يحصل ؟.وهكذا حتى لايصاب المجتمع بهلع التغيير الذي طرأ على ظواهره لاسيما تلك الظواهر الغريبة العجيبة كظواهر انتشار ظاهرة (( الزندقة )) مثلا او بروز ظاهرة (( الغلمان والمخنثين )) او تفشي ظاهرة ((النفاق )) كظواهر اجتماعية سلبية تصاحب بعض عمليات التغيير الفجائية ،او ظواهر ايجابية لم تكن موجودة فيما سبق لكن التغيير اعاد انتاجها اجتماعيا من جديد من قبيل (( التواد والتراحم )) او ظاهرة (( الامانة والصدق )) او ظاهرة ((القوّة والعزة والصلابة )) او ظاهرة (( الجد والاجتهاد في العمل )) او ظاهرة (( تضخم الامل والسعي نحو المستقبل )).... الخ.



فمثل هذه الظواهريجب ان تدرس بشفافيةوبعلمية وبعيداعن العاطفية اوالتسييس لمثل هذه البحوث الاجتماعية لظواهر الاجتماع الانساني للخروج بحصيلة علمية مفادها : إن ظواهر الاجتماع الانساني هي كائنات حيّة داخل حياتنا الاجتماعية وتستمد حياتها اصلا من وجودنا نحن الاحياء داخل المجتمع وبكل تناقضاتنا وصراعاتنا وقوتنا وضعفنا .... داخل هذه الحياة ولاريب عندئذ ان نتعامل مع هذه الظواهر الاجتماعية على اساسها العلمي هذا لنبحث عن الاسباب والعوامل التي تنشئهاوتدعمها بالحياة وترفعها الى سطح المجتمع وتعطيها السلطة في الوجود ، لتبدو لنا ظاهرة تماما ، او تحصرها وتذيبها وتقتلها وتدفعها للموت والنسيان لتجعلها من اساطير وقصص الماضي واعراف وتقاليد الاباء والاجداد فحسب !!.

______________________________________________________



alshakerr@yahoo.com
إرسال تعليق