السبت، أكتوبر 09، 2010

(( ليتهم يقفون عند ورقة قبر ابي لؤلؤة بابا شجاع !!)) حميد الشاكر

_______________________




من مميزات المدرسة السلفية الدينية الحديثة ،والتي هي أمتداد سياسي طبيعي لسلفية ماضوية صنعت على عين الدولة الاموية في التاريخ الاسلامي القديم سياسيا ، وعين مجموعة متناقضة من المعتقدات فكريا في العصرالوهابي الحديث إنها من المدارس التي برعت وبشكل ملفت للنظر ب ((صناعة أوراق )) الحرب على شيعة أهل البيت عليهم السلام ، فمن جذورهم حيث اختلقت السلفية الاموية التاريخية نشأة التشيع ونسبته الى شخصية تاريخية وهمية (( ابن سبأ اليهودي )) الى تحميلهم القول بتحريف القرآن والى رميهم بممارسة ابشع الجرائم الاخلاقية والشرعية ، وحتى القول بعبادتهم لائمة اهل البيت وشركهم لاخراجهم من الملة واباحة دمائهم واعراضهم ونسائهم للقتل والاعتداء والتجرأ على حرماتهم البشرية ، وكل هذا باعتبارانهم هم العدو الاول والاخيرفي هذا العالم للوجود السلفي القديم والحديث في تاريخ الاسلام وحاضره ،ولاسباب ليس هذا موضع الاستفاضة والبحث والكلام فيها !!.



والحقيقة ان تتبع الاساليب التي انتهجتهاهذه المدرسة الاموية الماضوية ، لابادة أهل الاسلام من الشيعة يُطلع الباحث المنصف والمدقق الحكيم والمؤرخ صاحب الضميرعلى العجب العُجاب مما سطره تاريخ هذه المدرسة السلفية من مهارة وبراعة بصناعة الاوراق التي تصلح لتكون منصات من خلالها يتم تحريض العالم الاسلامي على متشيعة اهل البيت ومناصريهم وهذاطبعا بغض النظر بالنسبة للسلفية الحديثة والقديمة ان كانت هذه الاوراق مصنوعة بحق ضدالشيعة أم بباطل كذب وتدليس ومع ان السلفية تتظاهر بشدّة بالتمسك باوامر الدين ،وتدعوا جميع البشرية بعدم تجاوز نصائح الشرع المبين من قرآن وسنة وسلف ....الخ إلا انها وفي موضوعة الشيعة المسلمين قد ابتليت بمقتل انها ليس فقط تتجرأ على الكذب من اجل الوصول للانتقام ونشرالكراهية بين المسلمين والبشر اجمعين ،بل انها لاتتورع ابدا بتخطي بحور من الدماء ، وبحور من الحبر للافتاء وتشويه وقلب الحقائق في سبيل الانتقام من طائفة من المسلمين لالشيئ إلاّ لأن هذه الطائفة لها وجهة نظر تاريخية لاتقدس الاصنام البشريةوتريد ان تحترم العقل والدين والموازين امام رب العالمين لاغير !!.



نعم السلفية الاموية القديمة ، والسلفية الوهابية الحديثة تدرك تماما قوله سبحانه :(( إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بأيات الله وأولئك هم الكاذبون )) ويفهمون جيدا ان هذا النص يتحدث عن كلّ الكذب بماهو كذب على البشرية ، وان مفتريه لايؤمن لابأيات الله ولابحكومته ولابيومه الاخر ومع ذالك نجد ان الكذب اعذب من الشهد على لسان السلفية اذا كان موجها ضد الشيعة ومعتقداتهم وتشويه وجودهم وتحريض المسلمين على قتلهم ولاحول ولاقوّة الا بالله العلي العظيم !!.



وعودا على مهارة صنع الاوراق لاشعال حرب ضد الشيعة في هذه المدرسة السلفيةطالعتنا مؤخرا على ورقةليست هي بالجديدة بالفعل ولكن وبما ان للورقة ظروفها الموضوعيةوبما لها من تأثير على الراي العام الاسلامي واستثارته على الوجود الاسلامي الشيعي لصناعة فتنة ، وحرب طائفية داخل المسلمين ، فلم تتوانى مدرسة صناعة الكذب والتدليس السلفية الحديثة من تسليط الاضواء الاعلامية عليها لتكون من ضمن الاوراق العديدة التي تلعب على محتوياتها الوهابية لاشغال الراي العام الاسلامي عن ذلته ومهانته بين الشعوب والامم وخيانه قادته ومايلعبونه لخدمةاليهودية ضد الاسلام وعزته ونهضته وكرامته وعودته للحياة في هذا العالم الكئيب !!.



انها ورقة (( فيروز ابو لؤلؤة الفارسي )) قاتل عمر بن الخطاب !!.

ورقة قديمة حديثةاول اثارتهاحسب علمي كان في 2007م من خلال الاعلام السلفي الممون من بترول الخليج على وقع محاولة هذه السلفية لاشعال حرب طائفية في العراق بين سنته وشيعته ، ومحاولة جرّ العالم الاسلامي كله فيما بعد لهذه الحرب ، وكان من ضمن اوراق هذه الحرب ،صورة التقطها عملاء الصهاينة داخل ايران من منافقي خلق لقبر يبدو عليه الهجر يدّعى انه لأبي لؤلؤة وحوله القليل من الزوار المحتفلين ،وبهذه الصورة صنعت السلفية منها صفقة اعلامية انذاك لتعلن للعالم الاسلامي : انه تعالوا وانظروا كيف يحتفل الشيعة ويزورون ويقدسون ابي لؤلؤة قاتل خليفتكم المقدس والعادل عمر ابن الخطاب !!.



لم يلتفت الراي الاسلامي العام انذاك لهذه الورقة لانشغاله بانهار الدم المراقة في العراق ، لكن سرعان ماعاد اليوم ذيول اموال السلفية البترولية بالنعيق مجددا حول هذه الورقة ، وكان المبتدأ هذه المرّة من الاردن وبتكثيف اعلامي سعودي اكبر على هذه الورقة ليطفوا ابو لؤلؤة من جديد على ساحة الحدث السياسي الاسلامي وليطالب الامين العام للعمل الاسلامي الاردن بهدم مزار ابو لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب ، وبعده مباشرة طالب شيخ الازهر المصري ايضا من جمهورية ايران الاسلامية بنفس المطلب وإلا سوف لن يكون هناك اي تقارب مع جمهورية ايران الاسلامية !!.



وكردّة فعل متوقعة من جمهورية ايران الاسلامية سارعت الحكومة (كما ورد في الاخبار )لغلق هذا المزارالذي هواساسا لايعرف اهو لابي لؤلؤة فيروز قاتل عمر فعلا ام انه لزاهد صوفي ايراني غير معروف ، لسد ذرائع الفتنة واحراق ورقة السلفية الجديدة لاثارة الكراهية بين المسلمين !!.



لكن السؤال الذي يفرض نفسه امام ظاهرة صناعة الاوراق السلفية ضد الشيعة الان وغدا هو : هل ستقف ماكنة صناعة اثارة الفتنة بين المسلمين لمصانع السلفية الحديثة عند ورقة ابي لؤلؤة هذا ؟.

أم انها ستبقى دائرة لانتاج كل ماهو مثير للفتنة والطائفية داخل المسلمين ؟.

اي وبمعنى آخر لو فرضنا ان الشيعة في ايران هدموا قبر ابي لؤلؤة بابا شجاع هذا ، فهل ستقف مصانع السلفية بانتاج سلعها المفخخة والمدمرة لحياة الاسلام والمسلمين ؟.

أم ان اذرع مصانع التيار السلفي التكفيري ستبقى دائرة ، لتنتج المزيد المزيد وتبحث عن المزيد والمزيد من اوراق الفتنة هذه لتطرحها كل يوم في اسواق المسلمين ؟.



طبعا معروف ان هذه السلفية الاموية القديمة ، والوهابية الحديثة وجودها مرتبط باثارة الفتنة ، كيفما كانت بين المسلمين واذا فرضنا ان ليس هناك تشيّع اصلا في العالم لاهل البيت ع لتكون معهم عملية الصراع والابادة فإن نفس هذه السلفية ستلتفت الى المسلمين السنة لتشنّ عليهم حرب الابادة تحت مسميات واوراق (الحكم لله) كما حصل في فتنة الخوارج واوراق الشرك والبدع عندالصوفية واروراق الجهاد والغزوات ضد العالم ......الخ وبهذا نفهم لماذا نحن نقول ان حياة السلفية قائمة على اثارة الفتنة والحرب بين المسلمين وكيفما كانت !!.



وإلا تعالوا لنسأل مثيري ورقة ابو لؤلؤة هذه ضدالشيعة والتشيّع من سلفيين بتروليين وغيرهم وبمافيهم شيخ الازهرواسلاميي الاردن المعروفين التوجه والولاء : ماذا تعرفون عن ابي لؤلؤة هذا الذي تنسبون اليه مقتل خليفتكم المقدس عمر بن الخطاب ؟.

وهل فعلا ان قاتل عمرهو نفسه الذي في ايران وتزوره بعض الشيعةولهذا انتفضت كرامتكم ضد قاتل خليفتم قبل الف واربعمائة سنة ؟.

أم ان مجرد اثارة هذه الورقة تبعا للسلفية هو مدعاة للخزي عليكم انتم يامن تدعون الاعتدال والعلم والارجحية ؟.



شخصيا ومن خلال قراءتي التاريخية لااستطيع الاعتماد بصورة مطلقة على ما كتب في التاريخ الاسلامي ،وخاصة ذالك التاريخ الذي يؤرخ لحقبة خلافة الخلفاء الثلاثة ابو بكر وعمر وعثمان ،ومن ثم ملك دولة بني اميةفهذا تاريخ كتب تحت الانامل الاموية بلا منازع وهو تاريخ يثير الريبة اكثر من جلبه للاطمئنان للتناقض في داخله وعدم الاتساق في احداثه بصورة لاتصدق ومنها رواية ابي لؤلؤة هذا في كل مناحيها المروية كلها !!.



فاول مايطالعنا تاريخيا عن ابي لؤلؤة وجود كنية له واسمه فيروز وغير ذالك ماهو الا من سبي نهاوند ، دخل المدينة باعتباره عبدا ومملوكا او اجيرا للمغيرة ابن شعبة عامل عمر على الكوفة !!.

أما غير ذالك من تفاصيل لحياة الرجل فهي في طيّ الكتمان تماما ، قيل ان له اخا اسمه ذكوان وهو ابو عبدالله بن ذكوان مولى بني امية ابو عبد الرحمن الامام ابو الزناد المدني ثقة ثبت روى عنه مالك والليث وسفيان حسب مانقل الذهبي ، ثم من جانب اخر يحدثنا التاريخ ان ابا لؤلؤة عاش ومات مجوسيا هو وعائلته التي لم يذكر التاريخ كيف دخلت للمدينة بمنع عمر لدخول اي غريب لهذا المعتقل الكبير حتى يكون له اخ وابن اخ بمثل هذه المنزلة الاسلامية المرمرموقةوبعض التاريخ يحدثنا ان ابا لؤلؤة كان نصرانيا بالمعتقد وبقي على النصرانية الذي اتى بها من الروم حتى مقتله لعمر ؟.



طبعا البعض الاخرمن التاريخ يصرّح باسلام ابو لؤلؤة بل وتشيعه لامير المؤمنين علي بن ابي طالب هو والهرمزان ملك فارس سابقا وكثرة من الموالين الذين دخلوا الاسلام واعتنقوه بايمان وحرارة ، ولم يكن مطلقا ابو لؤلؤة خادما او عبدا للمغيرة ابن شعبة والي الكوفة لعمر مطلقا !!؟.



قيل في سبب قتله لعمر انها بسبب خصومة في ضريبة فرضها عمر بن الخطاب عليه للمغيرة بن شعبة ، فاغتاظ الرجل وتوعد عمر بالقتل ، وبالفعل كمن لعمر صبيحة يوم من عام 23 هجرية ليطعنه بخنجر له شعبتين ، ثم هجم على من حول عمر وقتل تسعة قبل ان ينحر نفسه وينتحر !!.

مَن هؤلاء التسعة الذين قتلوا مع عمر ؟.

لااحد يجيب تاريخيا على تسعة قتلوا من الصحابة وهم بالصف الاول من الصلاة ، كما لااحد بالفعل يعرف اسمائهم ولاعشائرهم ولا اين ينتسبون ؟.

هل حقا ان ابا لؤلؤة قتل تسعة مع عمر ابن الخطاب قبل ان يفجر نفسه وينتحر ؟.

أم ان القصة كلها اسطورية ولاحقيقة لها على الاطلاق ؟.

ثم اذا كان ابو لؤلؤة هو نفسه المنتحر بعد مقتله لعمر الا يحق لنا ان نسأل اين دفن بالمدينة ؟.

وماكان مصير جثته بعدما قتلوه ؟.

ايعقل ان التاريخ يغفل عن قبر قاتل الخليفة العادل المقدس عمر بن الخطاب بهذه الصورة ؟.

واذا كان المنتحر في هذه الليلة الظلماء حقا هو ابو لؤلؤة فيروز الفارسي ، فمَن يكون صاحب القبر هذا الذي في ايران وتزوره الناس وتتبرك بقبره المشاد صاحب مشكلة الورقة السلفية الحديثة ؟



ثم ياجماعة ، هل يعقل ان يكون مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، بسبب خصومة ضريبة بينه وبين بابا شجاع على درهم زيادة فحسب كان يمتلكها عبقري تجاري وصناعي كابي لؤلؤة فيروز هذا ، الذي كان يعلن انه بامكانه صناعة طاحونة هوائية بينما كان العرب الاعراب يضحكوم على امكانية صناعة هذه الطاحونة الهوائية عندما كانوا يعرفون فقط البعير ونوعية فضلاته المتنوعة وماهية استخداماته العظيمة ؟.

أم ان مقتل خليفة بهذه المنزلةمن الحذرمن الداخل والخارج لعاصمةالدولة الاسلاميةومن النباهة بحيث انه حكم المدينة عشرين سنة بحزم وتحت حماية مشددة من المقريبين منه لابد ان يكون سببها على الاقل مقنعا للوجدان العلمي التاريخي ،وليس مجرد مروية تعيسة تنهي حياة خليفة المسلمين ، بسبب درهم ضريبة زيادة على ابي لؤلؤة (( المجوسي )) وهو مادفع ابنه عبيد الله للتهور وقتل الابرياء من المسلمين فيما بعد ؟.



كل هذه الاسألة ، التي تبين تناقضات تاريخنا المزّور من الفه الى يائه كانت كافية لدفع من يسمون انفسهم بالاعتدال في الازهر وغيره ان يتريثوا ولاينساقوا خلف اوراق ، ليس من شأنها الا اثارة الفتنة والتطاحن بين المسلمين ، وإلا هل ادرك فعلا علماء الازهر واسلاميي الاردن من هو ابو لؤلؤة اولاوهل له وجود حقا ام انه من ضمن الشخصيات التي اختلقت في تاريخنا الاسلامي لتلعب ادوار التفرقة بين الامة كعبد الله ابن سبأ و.............غيره بالمئات اشارالبحث لخرافية واسطوريةوجودها ليعلنواالحرب على التشيّع باسم قبر ابي لؤلؤة واعتقاد بركته وزيارة الناس اليه !!.



لااعلم الى متى تبقى اوراق السلفية تتلاعب بهذه الجهة او تلك من جهات المسلمين ، ولكن ما اعلمه ان اوراق السلفية الحاقدة على الاسلام والمسلمين سوف لن تنتهي وعلى الشيعة قبل باقي المسلمين ان لايعطوا الاهميةالحقيقة لما تصنعه مكائن السلفية من اوراق ، ولايلتفتوا اصلا لمطالبهم التي سوف لن تنتهي مطلقا عند الوقوف هنا وهناك من المطالبة بالتنازلات من الشيعة فإن الاستجابة اذا بدأت بقبر ابو لؤلؤة لمطالب وحرب السلفية ضد هذا المذهب فانه سوف لن تتوقف الا عند الاستجابة للترضي على يزيد ابن معاوية قاتل الحسين ومهدم اركان اسلام محمد صلى الله عليه واله ،والسجود للصهيونية اليهودية وبيع فلسطين والاستسلام الكامل لهم !؟.

_________________________



alshakerr@yahoo.com







إرسال تعليق