الثلاثاء، نوفمبر 02، 2010

(( القراءة كعامل توازن ثوري في الشخصية الانسانية !)) حميد الشاكر

هل هي صدفة أن يبدأ الخاتم للاديان السماوية الاسلام العظيم استفتاح وحيه المنزل في القرآن للانسانية جمعاء بكلمة ومشروع أقرأ الكبير ؟!.


أم ان الاسلام وباعتباره الخاتم للرسالات والاديان الالهية كان يرى في القراءة ضرورة لابد منها ومشروع لاغنى عنه وممارسة وفعل وتأمل وفكر وتدبر وثقافة وصناعة ... لخلق إنسان آخر مختلف وصاحب ابعاد في شخصيته الانسانية المتباينة تماما عن ما هو قائم من شخصية انسانية غارقة في الظلام والجهل ؟؟.



الحق ان الاسلام كان يرى في طريق القراءة انه السبيل الوحيدة ، لاعادة انتاج انسان مختلف ومغاير لانسان الجاهلية الذي كان يعيش على طحالب الحياة وفي البرك الراكدة والآسنة من هذا العالم ، بل ان الاسلام باطروحته القرآنية لم يكتفي باطلاق مبادرة القراءة والتأسيس لها على اساس انها باب لابد من الولوج من تحته للوصول الى صناعة الانسان المختلف فحسب ، لكنه نظّر لمشروع القراءة ايضا بأن جعلها على خطوات تبدأ :

اولا : بتعلّم القراءة ، بقوله :(( إقرأ )) .

وثانيا : لممارسة القراءة القرأنية بالذات :(( فاقرأوا ماتيسر من القرآن )) .

وثالثا : بالدفع والدعم والحضّ على كيفية معينة للقراءة وهي قراءة التدبر او التأمل او التفكر...الخ بقوله :(( كتاب انزلناه اليك مباركا ليدبروا آياته ...)) ، وليس فقط قراءة الصنعة والاكتساب !.



اي بمعنى :انه معلوم تاريخيا وفكريا ان القراءة من المكتسبات الصناعية للانسان وليس هي من الفطرة الانسانية الطبيعية التي تولد معه وكجزء من وجوده البيلوجي او الفسلجي وانما يولد جميع البشرية أُميون لايقرأون ولايكتبون ثم ومن خلال الاكتساب والتعليم يمتلك الانسان ملكة القراءة والكتابة ليصبح قارئا ومن ثم مدّونا ،وعلى هذا الاساس بنى الاسلام كل انسانه على قاعدة انه انسان قارئ !!.

أما إن بقي الانسان أُميّا ، أو انه قرأ ولكنه وقف عند الخطوة الاولى للقراءة ليكتفي بكونه قارئا ولكن ليس قارئا للقرآن او انه كان قارئا وكان قادرا على قراءة القرآن ، الا انه لم يصل الى قراءة التدبر والتأمل والتفكير حسب المصطلح القرآني ، فانه يبقى من وجهة النظر الاسلامية قارئا اميّا ينقصه جزء من اجزاء تركيبة الانسان القارئ التام من المنظور الاسلامي !!.



والى هنا ايضا يحق لنا السؤال وحول الرؤية الاسلامية للانسان القارئ بالذات ب: لماذا بدأ الاسلام صناعة انسانه القارئ اولا وقبل حتى انسانه الأمي المؤمن ؟.

وثانيا : مامقصود الاسلام او ماهدف الاسلام من صناعة إنسان متعلم وقارئ قبل كونه إنسان جاهل ومطيع ؟.



طبعا المحيط بالرؤية الاسلامية ،او المشروع القرآني الرسالي الخاتم للعظيم محمد ص ، يدرك حتما ومن اول لحظة ان الاسلام كله وكمشروع للحياة بُني على لبنة الانسان الواعي والقاري والمتمكن والمفكر والمثقف باعتبار ان أمثال هذه المشاريع الكبيرة لايمكن لها ان تنهض بدون وعي وتدّبر وتأمل وانسان قارئ فالفكرة اساسا مركبة على معجز وهو بالاساس معجز مقروء اولا واخرا وهو القرآن ولايمكن ان يدرك مفاهيم القرآن غيرالانسان القارئ ومن هناكان الاسلام مشروع قرّاء قبل كل شيئ ولايمكن اعتبار اي إنسان أُمي انه معادلة حقيقيةاو لبنة فاعلة في البناء الاسلامي وكيف ماكانت هذه الامية حسب ماذكرناه في الخطوات الثلاثة الانفة الذكر ، ولهذا لاانفصال او تصوّر انفصال بين الاسلام ومشروعه من جهةوبين القراءة وصناعتها للانسان المتأمل والمفكر والمتدبر من جانب آخر !!.



أما ماهو مقصود الاسلام من الابتداء بالقراءة قبل الابتداء بطلب الايمان مع انه مشروع لاهوت وتدين وايمان ، وليس مشروع صناعة ومدرسة قراءة وكتابة ؟.

فلأن فعل القراءة وممارستها والكيفية التي بنى فيها الاسلام خطواته للانسان القارئ ،كل هذه كفيلة ومساهمة في بناء شخصية انسانية اولا متوازنة ، وثانيا قادرة على خلق وصناعة الانسان المؤمن الكوني وليس المحلي المنزوي عن التطلع !!.



اي ان الاسلام ومنذالبداية يرى ان مشروعه الرسالي مشروعا لايمكن لانسان ناقص حمله والايمان به بل لابد من تمام وتوازن الشخصية الانسانية اولا ومن ثم ثانيا بامكان الانسان الكامل والمتوازن حمل الامانة الاسلامية التي تبدأ بوعي القارئ ولاتنتهي عند ضفاف تاملاته البشرية المحدودة !.



وكذالك اذا اخذنا القراءة منفصلة عن المشروع الاسلامي الذي وظفّها منذ البداية لمشروعه الرسالي المحمدي الخاتم ، سنجد ان القراءة وعلى اساس انها فعل ، واضافة للشخصية الانسانية وممارسة محتكة اساسا في كل الشؤون المدنية للحياة البشرية من جهة وملتصقة بجانب الحياة الفكرية والثقافية والعقلية للانسان بشكل خاص من جانب اخر ،سنجد انها العامل الابرز في توازن الشخصية الانسانية بالفعل ، ولو فرضنا فقدانها وعلى جميع مستوياتها الاسلامية ((قراءة ، تمكن ، تأمل )) من وجود اي فرد انساني فاننا حتما سوف لن نشك انناامام انسان ليس سوّيا من الناحية الشخصيةوغير متوازن من الناحيةالفكريةوقدرته بالفعل على ادارة حياته او النظر اليها او تقييم خطواتها بشكل مفكر وواعي ومثقف ومتأمل ومدبر ومتوازن هي ناقصة ايضا !!.



فالقراءة بهذا المعنى لاتشكل مطلقا حالة ترف حضارية للانسان ولاهي كما تعودنا وصفها من الاميين المنتشرين في مناكب كل حياتنا المحاصرة ظلاميا على ا ساس انها لبنة فوقية يجب ان توضع على قمة او رأس الهرم باعتبارها تأتي بالمرتبة العاشرة بعد الاكل والشرب والصحة والعمران وازالة الفقر والعدالة الاجتماعية .....الخ بل وعلى هذا الاساس الاسلامي لمشروع القراءة ندرك ان مشروع القراءة يجب ان يكون اول لبنةتوضع في اساس بناءاي مجتمع يريدالبداية الواقعية لصناعة امة كونية وصلبة وقوية وقادرة على النماء ، فضلا عن ان تكون القراءة الارض الذي يزرع فيها ويصنع الانسان والفرد داخل هذه الامة والا بغير ذالك فلايمكن لنا تصوّر فرد يمكن الثقة بتوازنه الشخصي الذي يفتقد لكفة القراءة ومايستتبعها من النماء والعمران في الجانب العقلي للانسان ، كما اننا لايمكن لنا مجرد تصور مجتمع متوازن شخصيا وهو يعيش حياة اقرب للبهيمية المادية من الانسانية التي توازن في شخصيتها بين جوانب التدبير والعقل والتفكير من جهة ، وبين جوانب الطبيعة الانسانية المنفلتة عن كل ماهو يمت بالصلة لحياة التمدن الانسانية المقيدة بعقال التدبر والقراءة من جانب اخر !.

_________________________-



alshakerr@yahoo.com
إرسال تعليق