الخميس، يونيو 27، 2013

(( ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة )) المقالة الثالثة

(( ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة )) المقالة الثالثة / حميد الشاكر


تتكون ورقة الملك فيصل الاول رحمه الله ، والتي وضعها للخلّص من ثقات رجال دولته ، كبرنامج سياسي ينبغي القيام على انزاله للواقع وخريطة عمل سياسية لبناء الدولة العراقية الحديثة من عدة محاور ونقاط رئيسية وفرعية تتلخص بالاتي :

اولا : توطئة يذكر فيها ( الملك فيصل الاول ) اسباب ، ومبررات وضع هذه الورقة ولماذا وجد من الضروري ان يطرح افكاره وتصوراته بشكل مدون وتقديمها للثقات من رجال دولته .

ثانيا : انطلاق الملك فيصل الاول واتكاءه في هذه الورقة وحتى قبل ان يذكر مشاكل العراق الحديث على رؤية اجتماعية (( سيسولوجية )) ، تشرح بدقة ومعلوماتية ماهيةهذا الاجتماع الانساني العراقي الجديدوكيفية ادراكه وماهية التعامل معه في بناء دولة عراقية حديثة من جهة ، ومجتمع موحد ومتماسك من جانب اخر !.

ثالثا : ذِكرٌ لامراض الاجتماع والامة العراقية ، والافات التي فيها ، ومن ثم ما تشكله هذه الامراض ، والافات الاجتماعية من عوائق لبناء دولة حديثة ومجتمع قوي ومتماسك !.

رابعا : شروع الملك فيصل في طرح نقاط مختصرة لحصر رؤيته السياسية لمعالجة هذه الامراض ، والافات الاجتماعية اولا ، وهذا ما اخذ اثنا عشرة نقطة ، ثم بعد ذالك تفصيل الملك فيصل لهذه النقاط الاثني عشرة نقطة باحد عشرمحوراوقد ضمت هذه المعالجةالمستفيضة للملك فيصل الشأن العسكري والامني (اولا) في الدولة العراقية وارساء مبدأ (( العدل في الحكومة )) لكل المكونات العراقية ،ومعالجة الاقطاع واراضي الدولة ، والتاكيد على ايصال الخدمات التعليمية للدولة لكل انحاء العراق ....... وهكذا الى اخر نقطة حيث شرح فيها الملك فيصل الاول رؤيته الاقتصادية المنبنية على فلسفة العرض والطلب في السوق العراقية المحلية والخارجية وميل المرحوم فيصل الاول لنقل السوق والمنتج العراقي من حيزه الزراعي الى الحيز الصناعي !!.



هذه في الواقع المحاورالرئيسية التي تطرقت لها ورقة الملك فيصل في انشاء الدولة العراقية الحديثة بشكل مضغوط ومختصر !!.

والحقيقة كنت اميل الى قراءةهذه الورقة واستنباط معانيها الفكرية والسياسية والاجتماعية ، وما تضمنته من بُعد نظر وتاسيس لدولة وكيان عراقي حديث من خلال استعراض النقاط الاحد عشرة الاخيرة من الورقة فقرة فقرة ولكن وجدت ان هذا الاسلوب في الطرح ، لربما استنفذ الكثير من الوقت والتطويل الممل لقارئنا المحترم وعلى هذا جنحنا الى ان (( نقسم )) هذه الورقة حسب موضوعاتهاالتي تناولتهابشكل عام في جوانبها ومحاورها الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لنستعرض ((افاق )) الافكار ، التي تضمنتها هذه الورقة بصورة عامة ، حول رؤية الملك فيصل الاول رحمه الله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. في بناء الدولة العراقية ، ومن ثم لنبدأ بالسؤال بعد ذالك ب: لماذا وجد نفسه الملك فيصل مدفوعا ، لكتابة افكاره السياسية مدونة بدلا من اكتفاءه باصدار الاوامر والمراسيم القانونية في ادارة دولته العراقية الفتية اولا ؟.

او نسأل :ماهي الفكرة او الفلسفة التي كان يؤمن بها ملك العراق الاول انذاك عندما اراد انشاء دولة عراقية عصرية وحديثة ؟.

وهل هي فكرة الاستفراد بالسلطة والادارة والتفكير ؟.

ام انها فلسفة المشاركة وارساء قواعد المؤسسية بهذه الدولة ؟.

وهكذا نكون قد بدأنامن حيث ارادت واوحت وهدفت الورقةالفيصلية بمعانيها الاصيلة التي حاولت بناء دولة ومجتمع عراقي حديث !!.

لكن من جانب آخرراينا ان من حق قارئناعلينا ايضا ان يطلع على كل مفردة وحرف في هذه الورقة ، حتى وان كانت من الشهرة بحيث يستطيع اي قارئ او باحث العثور عليها بسهولة ، ليدرك ابعادها النصية اولا ، وبكامل هيئتها وثانيا ليكون مواكبا لنا بما نطرحه من ايحاءات هذه الورقة السياسية المهمة التي نريد ان نتناولها من خلال محاورها الرئيسية من جهة وما تمثله من نقل صادق لفكر الملك فيصل وجهده وتصوراته في بناء الدولة العراقية الحديثة من جانب اخر !!.

ومن هنا يتوجب علينا ان نضع بين يدي قارئنا المحترم هذه الورقة الفيصلية اليتيمة من تراث فكر ورؤى وسياسة المغفور له فيصل الاول قبل ان نشرع في تناولها فكريا ، وما توحيه سياسيا وما اسست له اجتماعيا واقتصاديا منذ بداية العهد الملكي حتى زواله والانقلاب عليه في نهاية الخمسينات من القرن العشرين المنصرم ، ثم نتناول ابعادها واهدافها ومحاورها السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية ...... وكيفية قراءة هذه المحاور ؟ وماهية اختلاف رؤيتنا عن الرؤى الاخرى التي لم تقرأ ولم تستوحي ولم .... من هذه الورقة الا كل ماهوغير ايجابي ونقدي وتدميري للمجتمعية العراقية من جهة وللعهد الملكي ورؤية هذا العهدالسياسية من جانب اخرفضاع علينا الكثيرمن دروس تاريخنا العراقي الحديث حتى اصبحنا نعيد اخطائنا كلما مر علينا الزمان بلا ادنى انتباه لعبر التاريخ ونصائحه وسننه وصرخاته الحديثة ؟ ..... الخ .

وطبعا الورقة منقولةعن علاّمة العراق التاريخي السيد عبد الرزاق الحسني من كتابه (( تاريخ العراق السياسي الحديث )) ومفاد هذه الورقة هو الاتي :

مقدمة الكتاب

بقلم حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل الاول خلد الله ملكه

بسم الله الرحمن الرحيم







كنت منذ زمن طويل احس بوجود افكار وآراء حول كيفية ادارة شؤون الدولة ، عند بعض وزرائي ، ورجال ثقتي ، غير افكاري ، وآرائي . وكثيراً مافكرت في الاسباب الباعثة لذلك . وفي الاخير ظهر لي بان ذلك كان ولم يزل ناشئاً عن وقوفهم تماما على افكاري ، وتصوراتي ونظري في شؤون البلاد ، وفي كيفية تشكيلهــــــا ، وتكوينها ، والسير بها، نظراً الى ما اراه من العوامل والمؤتمرات المحيطة بها والمواد الانشائية المتيسرة ، وعوامل التخريب والهدم التي فيها كل الجهل ، واختــــــــــلاف العناصـر ، والاديان والمذاهب والميــول والبيئات .. لذلك رايت من الضــــــــروري ان افضي بافكاري ، واشرح خطتي في مكافحة تلك الامراض ، وتكوين المملكـــــــة على اساس ثابت، واطلع عليها اخصائي ، ممن اشتركوا واياي في العمل ، وانـــــــي الخص خطتــي مختصــراً ، بجملــة تحت هذا ، وبعد ذلك اتقدم الى تفصيل نظرياتي ومشـا هـــــداتـــــــي :



1- ان البلاد العراقية من جملة البلدان التي ينقصها اهم عنصر من عناصر الحيـــــاة الاجتماعية ذلك هو الوحدة الفكرية والملية والدينية ، فهي والحالة هذه مبعثـــــرة القوى ، منقسمة على بعضها ، يحتاج ساستها ان يكونوا حكماء مدبرين ، وفي عين الوقت اقوياء مادة ومعنى ، غير مجلوبين لحسيات اواغراض شخصية ، او طائفية ، اومتطرفة ، يداومون على سياسة العدل والموازنة ، والقوة معاً،عـــــــــلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الاهالي ، لاينقادون الى تأثرات رجعية ، او الى افكار متطرفة تستوجب رد الفعــــــل :



2- في العراق أفكار ومنازع متباينة جداُ وتنقسم الى اقسام :

1- الشبان المتجددون بما فيهم رجال الحكومة

2- المتعصبـــــــون

3- الســــــــــــــــنة

4- الشــــــــــــــيعة

5- الاكــــــــــــراد

6- الاقليات غير المسلمـة

7- العشــــــــــــائر

8- الشيـــــــــــــوخ

9- السواد الاعظم الجاهل المستعد لقبول كل فكرة سيئة بدون مناقشة او محاكمـة ان شبان العراق القائمين بالحكومة ، وعلى راسهم قسم عظيم من المسؤولين ، يقولون بوجوب عدم الالتفات الى افكار وآراء المتعصبين ، وارباب الافكار القديمة ، لانهم جبلوا على تفكير يرجع عهده الى عصور خلت ، يقولون بوجوب سوق البلاد الى الامام ، بدون التفات الى أي رأي كان ، والوصول بالامة الى مستواها اللائق ، وبالاعراض عن القيل والقال ، طالما القانون ، و النظام والقوة بيد الحكومة ترغم الجميع على اتباع ماتمليه عليهم.

ان عدم المبالاة بالراي بتاتاً ، مهما كان حقيراً ، خطيئته لا تغتفر ، ولوان بيد الحكومةالقوة الظاهرة ، التي تمكنها من تسيير الشعب رغم ارادته ، لكنت واياهم ، وعليه فاننا لحين ما نحصل على هذه القوة ، علينا ان نسير بطريقة تجعل الامة

مرتاحة ، نوعا ما ، بعدم مخالفة تقاليدها كي تعطف على حكومتها في النوائب ان المثل الصغير الذي ضربه لنا ( الاضــراب العام ) يكفينا لتقدير حسياتها ، ووضعها موضوع الاعتبار ، وكذلك يكفينا لتقدير مبلغ قوانا لاخماد هياج مسلح ، ماقاسيناه ابان ثورة الشيخ محمود والنقص العددي البارز الذي ظهر في قواتنا العسكرية آنئذ ، كل ذلك يضطرني ان اقول بان الحكومة اضعف من الشعب بكثير . ولو كانت البلاد خالية من السلاح لهان الامر ، لكنه يوجد في المملكة ما يزيد على المائة الف بندقية يقابلها خمسة عشر الف بندقية حكومية ، ولايوجد في بلد من بلاد الله حالة حكومية وشعب كهذه .هذا النقص جعلني اتبصــر ، وادقـق ، وادعو انظار رجال الدولة ومديري دفة البلاد للتعقل وعدم المغامرة . المحت فيما تقدم الى افكاري الخاصة ، وافكار رجال الحكومة ، والشبان ، وحالة الشعب ، كل ذلك توطئة لما سأقوله فيما يلي . وتصوير البلاد كما اراها في الوقت الراهن ، وكما اشخص امراضها ، وبعد ذلك ابين ايضاً ما اراه ضــرورياً لمعالجتهــا .العراق مملكة تحكمها حكومة عربية سنية مؤسسة على انقاض الحكم العثماني ، وهذه الحكومة تحكم قسماً كردياً اكثريته جاهلة ، بينه اشخاص ذوو مطامع شخصية يسرقونه للتخلي عنها بدعوى انها ليست من عنصرهم . واكثرية شيعية جاهلة منتسبة عنصرياً الى نفس الحكومة ، الا ان الاضطهادات التي كانت تلحقهم من جراء الحكم التركي الذي لم يمكنهم من الاشتراك في الحكم، وعدم التمرن عليه ، والذي فتح خندقاً عميقاً بين الشعب العربي المنقسم الى هذين المذهبين ، كل ذلك جعل مع الاسف هذه الاكثرية ، او الاشخاص الذين لهم مطامع خاصة ، الدينيون منهم وطلاب الوظائف بدون استحقاق ، والذين لم يستفيدوا مادياً من الحكم الجديد يظهرون بأنهم لم يزالوا مضطهدين لكونهم شيعــة ، ويشوقون هذه الاكثرية للتخلي عن الحكم الذي يقولون بانه سيء بحت ، ولاننكر ما لهؤلاء من التأثير على الراي البسيط الجاهل . اخذت بنظري هذه الكتل العظيمة من السكان ، بقطع النظر عن الاقليات الاخرى المسيحية ، التي يجب ان لا نهملها ، نظراً للسياسة الدولية التي لم تزل تشجعها للمطالبات بحقوق غير هذه وتلك ، وهناك كتل كبيرة غيرها من العشائر : كردية ، وشيعية، وسنية ، لايريدون الا التخلي من كل شكل حكومي ، بالنظر لمنافعهم ، ومطامح شيوخهم / التي تتدافع بوجود الحكومة .

تجاه هذه الكتل البشرية ، المختلفة المطامع والمشارب ، المملوءة بالدسائس ، حكومة مشكلة من شبان مندفعين ، اكثرهم متهمون بانهم سنيون اوغير متدنييين ، اوانهم عرب ، فهم مع ذلك يرغبون في التقدم ،ويريدون ان يعترفوا بما يتهمون به ، ولايوجد بتلك الفوارق ، وتلك المطامع بين الكتل التي يقودونها . يعتقدون بانهم اقوى من هذا المجموع والدسائس التي تحرك هذا المجموع ، غير مبالين ايضاً بنظر السخرية التي يلقيها عليهم جيرانهم الذين على علم بمبلغ قواهم .

اخشى ان اتهم بالمبالغة ، ولكنه من واجبي ان لا ادع شيئاًً يخامرني ، خاصة لعلمي بأنه سوف لايقرأ هذا الا نفر قليل ،، ممن يعلمون وجانبهمومسؤولساتهم . ولا ارغب ان ابرر موقف الاكثرية الجاهلة من الشيعة ، وانقل ما سمعته الوف المرات ، وسمعه غيري من الذين يلقون في اذهان اولئك المساكين البسطاء من الاقوال التي تهيجهم وتثير ضغائنهم ، ان الضرائب على الشيعي ، والموت على الشيعي والمناصب للسني ماالذي هو للشيعي ؟ حتى ايامه الدينية لا اعتبار لها، ويضربون الامثلة على ذلك مما لا لزوم لذكرها .اقول هذا على سبيل المثال ، وذلك للاختلافات الكبرى بين الطوائف التي يثيرها المفسدون . وهناك حسيات مشتركة بين افراد الطوائف الاسلامية ، ينقمون بمجموعهم على من لا يحترمها، وهناك غير هذا دسائس اشورية ، كلدانية ، ويزيدية ، والتعصب للتفرقة بين هؤلاء الجهلاء توهن قوى الحكومة تجاه البسطاء ، كما ان العقول البدوية ، والنفوذ العشائري الذي للشيوخ ، وخوفهم من زواله بالنسبة لتوسع نفوذ الحكومة ، كل هذه الاختلافات وكل هذه المطامع والاحتراصات تشتبك في هذا الصعيد او تصطدم ، وتعكر صفو البلاد وسكونها ، فاذا لم تعالج هذه العوامل باجمعها وذلك بقوة مادية وحكيمة معاً ، ردحاً من الزمن ، حتى تزول هذه الفوارق وتتكون الوطنية الصادقة ، وتحل محل التعصب المذهبي والديني ، هذه الوطنية التي سوف لا تكون الابجهود متمادية ، وبسوق مستمر من جانب الحكومة ، بنزاهة كاملة ، فالموقف خطــــر وفي هذا الصدد وقلبي ملآن اسى ، انه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد كتلات بشرية ، خالية من أية فكرة وطنية ، متشبعة بتقاليد واباطيل دينية ، لا تجمع بينهم جامعة ، سماعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائماً للانتقاص على اية حكومة كانت ، فنحن نرى ، والحالة هذه ، ان نشكل من هذه الكتل شعبــاً نهذبه ،وندربه ، ونعلمه ، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف ، يجب ان يعلم عظيم الجهود التي يجب صرفها لاتمام هذا التكوين وهذا التشكيل . هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي ، وهذا نظري فيه ، وان خطتــي في تشكيله وتكوينه هي كما يلي :

في اعتقادي ان العمل وان كان شاقاً ومتعباً ، الا انه ليس مما يوجب اليأس والتخوف ، اذا عولج بحكمة وسداد رأي واخلاص . اذا قامت الحكومة بتحديد خطــة معينة ، سارت عليها بجد وحزم ، فان الصعوبات تجابه ، وبارقة الامل في الرسوخ السياسي تزداد نورا . والاحظ ان منهاجاً يقرب مما سأذكره ادناه يكون كافلاً لمعالجة المهمة والنجاح . واليك بالاختصـــار اولا ثم بالتفصيــــل :

1- تزييد قوة الجيش عدداً ، وبشكله الحاضر، بحيث يصبح قادراً على اخماد أي قيام مسلج ينشب في آن واحد على الاقل في منطقتين متباعدتين .

2- عقب اتمام تشكيل الجيش على هذه الصورة تعلن الخدمة الوطنية .

3- وضع التقاليد والشعائر الدينية بين طوائف المسلمين بميزان واحد , مهما امكن ، وااحترام الطوائف الاخرى .

4- الاسراع في تسوية مشكلة الاراضـــي .

5- توسيع المأذونية لمجالس الالوية والبلديات بقدر الامكان على نموذج القانون العثماني .

6- الاسراع في تشكيل مدرسة الموظفين .

7- الاعمال النافعة وحماية المنتوجات .

8- المعــــــــــــــــارف .

9- تفريق السلطة التشريعية والسلطة الاجرائية .

10- تثبيت ملاك الــدولــة .

11- وضع حد للانتقادات غير المعقولة ضد اجراءات الحكومة في الصحف والاحـــزاب .

12- العدل والنظام والطاعة عند الموظفين ، والعدل عند قيامهم بوظائفهــم .



1- بدأت بالجيش ، لاني اراه العمود الفقري لتكوين الامة ، ولاني اراه في الوقت الحاضر اضعف بكثير لعدده وعدته ، من ان يقوم بالمهمة الملقاة على عاتقه ، وهي حفظ الامن والاطمئنان الى امكانية كفاءته، نظراً الى ما تتطلبه المملكة ، ونظراً الى العوامل المختلفة الموجودة ، والتي تجب ان تجعلنا دائماً متيقظين لوقوع حوادث عصيان مسلح في كل وقــــت .

انني لااطلب من الجيش ان يقوم بحفظ الامن الخارجي في الوقت الحاضر الذي سوف نتطلبه بعد اعلان الخدمة العامة ، اما ما سأطلبه منه الان ، هو ان يكون مستعداً لاخماد ثورتين تقعان ( لاسمح الله ) في آن واحد ، في منطقتين بعيدتين عن بعضهما . انني غير مطمئن الى اننا بعد ستة اشهر ، وبعد ان تتخلى انكلترا عن مسؤوليتها في هذه البلاد ، نتمكن من الوقوف لوحدنا ، مادامت القوة الحامية هي غير كافية ، ولا يمكنني ان اوافق على تطبيق الخدمة العامة او القيام بأية اجراءات اخرى هامة ، او محركة ، او مهيجة ، مالم اكن واثقاً بأن الجيش يتمكن من حماية تنفيذ هذا القانون ، او أي اجراءات اخرى ، وعليه ارى من الضروري ابلاغه لحد يتمكن معه من اجابة رغبتي المار ذكرها وذلك بشكله الحاضر .

ارى من الجنون القيام بانشاءات واصلاحات عظمى في البلاد ، قبل ان نطمئن الى كفاية القوة الحامية لهذه الاعمال. امامنا حركات بارزة في الربيع القادم ، ومن الضروري ان ارى بيد نا قوة احتياطية لمجابهة أي طارىء اخر يحدث في المملكة .

2- علينا ان نطمئن معنويات اخواننا الشيعة بالكيفية الاتيــــة :

اعطاء التعليمات الى قاضي بغداد ، كما عمل ، ان يسعى لتوحيد ايام الصيام والا فطارؤ وهذا ممكن وشرعــي .

أ - تعمير العتبات المقدسة ، حتى يشعروا ان الحكومة غير مهملة لتلك المقامات ، التي هي مقدسة لدى الجميع ، والتي هي من الاثار التأريخية التي ب _ ةتزين البلاد ، فعلى الحكومة من كل الوجوه محافظتها من الخــراب .

ت - ان رجال الدين من الشيعة ليس لهم أي ارتباط مع الحكومة ، وهم في الوقت الحاضر اجانب عنها ، خاصة حيث يرون ان رجال الدين السنيون ، يتمتعون باموال هم محرومون منها والحسد ( خاصة في الطبقة الدينية ) معلوم ، فعلينا مادمنا غير قادرين على تقسيم الاوقاف فيما بينهم ، ان نفكر في ث - ايجاد اوقاف خاصة ، ومن رأي ان ذلك ممكن بالطريقة التي كنت تشبثت بها غير ان الظروف حالت بيني وبين تحقيقها .

3- ان احترام الشعائر العامة غير عسير ، خاصة في ايام رمضان . والحيلولة دون تفشي الموبقات ، واذا تمكنت الحكومة من سد بيوت الخناء لقامت باكبر عمل يربط العامة بها.

4- لم اتكلم عن الضرائب اذ ان قانون ضريبة الاستهلاك قطع قول كل مفسد ، وانه لاكبر عمل جرىء ولسوف نقتطف ثماره ان شاء الله .

5- ان مشكلة الاراضي وحلها سيربط الاهالي بالاراضي ، وهو ذو مساس كبير بالشيوخ ونفوذهم ، ولا لــزوم للاسهاب بمنافعه ، ويجب الاسراع بتطبيقه ، على قدر المستطاع ، كما انه يجب ان لا يحس الشيوخ والاغوات بان قصد الحكومة محوهم ، بل بقدر ما تسمح لنا الظروف يجب ان نطمئنهم على معيشتهم ورفاهيتهم .

6- يجب ان تكون قضية المدرسة مطمئنة لكل سكان العراق ، بانهم سيشتركون فعلاً في خدمات الدولة ، والاشتراك في خيرها وشرها مع اهل بغداد والموصل بصورة متساوية ونزول تهمة ( الحكومة السنية او العربية ) كما يقول اصحاب الاغراض من اكراد وشيعـــة .

7- اقول بتحفظ : انه اذا امكن اعطاء صلاحيات للالوية ، شبيهة بمجالس الولايات في العهد العثماني ، فسيكون ذلك من جملة اسباب تشويق سكان الالوية للاشتراك في الحكم .

8- لقد بحثنا كثيراحول تفريق السلطة التشريعية عن السلطة الاجرائية ويجب عمل ذلك بتعديل القانون الاساسي .

9- علينا ان لاندع مجالا للاحزاب ( المصطنعة ) والصحف والاشخاص ، ليقوموا بانتقادات غير معقولة ، وتشويه الحقائق ، وتضليل الشعب ، وعلينا ان نعطيهم مجالاً للنقد النزيه المعقول ، وضمن الادب ، ومن يقوم بأمر غير معقول يجب ان يعاقب بصرامــة .

10- على موظفي الدولة ان يكونوا الآت مطيعة ، ونافعة ، حيث هم واسطة الاجــــراءات ، ومن يحس منه انه يتداخل مع الاحزاب المعارضة ، ان يشوق ضد الدولة ، ينحى عن عمله ، وعليه ان يعلم انه موظف قبل كل شيء وخادم لاية حكومة كانت .

11- النافعــة ، اتيت بهذا الاسم الجديد ، ورجعت الى التعبير التركي ، حيث رايت انه ( اشمل ) للاعمال المختلفة من مرافق الامة .حسنا عملنا في السنة الماضية بنخصيص مبالغ للاعما ل الرئيسية ، ولاننكر ان ذلك القانون صدر بصورة مستعجلة ، على ان يكون قابلا للتحوير والتبديل في بعض مواده ، خاصة الابنية والطرقــــــات .

اقول بكل اسف ان الزراعة افلست في بلادنا ، بالنظر لبعد مملكتنا عن الاسواق ، لقد وضعنا الملايين لانشاءات الري ، ولكن ماذا نريد ان نعمل بالمحاصيل ؟ اننا في الوقت الحاضر عاجزون عن تصريف مابايدينا من منتوجات اراضينا ، فكيف بنا بعد اتمام هذه المشروعات العظيمة ؟ هل القصد تشكيل اهرامات من تلك المحاصيل الخام والتفرج عليها ؟ ماذا تكون فائدتنا منها اذا لم نتمكن من اخراجها الى الاسواق الاجنبية واستهلاكهاا في االداخل على الاقل ؟ ماالفائدة من صرف تلك الملايين قبل ان نهيء لها اسواقاً تستهلكها ونحن مضطرون الى جلب الكثير من حاجاتنا من الخارج . اعتقد انه من الضروري اعادة النظر من جديد في موقفنا الاقتصادي ، نرى جيراننا الاتراك والايرانيين ، باذلين اقصى جهودهم للاستغناء عن المنتوجات الاجنبية ، كم هي العقبات التي وضعوها لمنع دخول المنتوجات الاجنبية ، وكم هي العقبات التي وضعوها لمنع دخول الاموال الاجنبية بلادهم وكيف لايبالون بصرف الاموال الطائلة لانشاء المعامل لسد حاجتهم .

علينا ان نقلع عن السياسة الخاطئة التي اتتنا عن سبيل تقليد الامم المتشبثة ، وعلينا ان نعاون المتشبثين من ابناء الوطن بصورة عملية فعالة وعلينا ان نعطي الانحصارات لابناء البلاد الى مدد معينة للذين فيهم روح التشبث . واذا لم يظهر طالب او راغب لانشاء عمل صناعي ترى الحكومة انه مربح فعليها ان تقوم هي به ومن مالهالخاص او مع رؤوس اموال وطنية اذا امكن والا فاجنبية او كلاهما معاً .

على الحكومة ان تشكل دائرة خاصة لدرس جميع المشاريع الصناعية على اختلاف انواعها كبيرة كانت او صغيرة وتبدأ ببناء الاهم فالمهمترشد الاهلين الى كيفية التشبث بالاعمال الصغرى وتقوم هي بالاعمال الكبرى اذا تعذر القيام بها من قبل الاهالي . انه لمن المحزن والمضحك والمبكي معاً ان نقوم بتشييد ابنية ضخمة بمصاريف باهظة وطرق معبدة بملايين الروبيات ولا ننسى الاختلاسات وتصرف اموال هذه الامة المسكينة التي لم تشاهد معملا يصنع لها شيئاً من حاجاتها . واني احب ان ارى معملاً لنسيج القطن بدلا من دار حكومة واود ان ارى معملا للزجاج بدلا من قصر ملكي

بغداد / 15 / اذار / 1932م

فيصل












إرسال تعليق