الثلاثاء، أكتوبر 06، 2015

( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي ..... الدولة ) 15/ حميد الشاكر


( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي ..... الدولة  ) 15/ حميد الشاكر

 ((35))

لم تثر موضوعة في الاجتماعية الكردية العراقية الحديثة صخبا ،  وضجيجا فكريا وعلميا وسياسيا واجتماعيا و .... كالذي احدثته موضوعة (الدولة ) في معظم محاورها التاريخية والجغرافية والاجتماعية واللغوية والدينة .......الخ الكردية  !.

فمحاور من قبيل لماذا انتفت ظاهرة (الدولة القومية) داخل الاجتماع الكردي تاريخيا بصورة عامة ، وكرديا عراقيا حديثا بصورة خاصة ؟.

وماهي الاسباب والعوامل الواقعية ، والعلمية والاجتماعية ،  والسياسية التي ساهمت ببقاء الاجتماع الكردي يراوح على مكان تركيبته القبلية غيرمتجاوز لها ولا قابل للقفز للمجتمع السياسي المستقل ؟.

كانت منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي المنصرم ،  وحتى اليوم هي من اهم المحاور البحثية السوسيولوجية الكردية الاستشراقية ، والغربية والعربية والكردية ايضا !!.

طبعا اشير الى ان هذه المحاورالبحثية الاجتماعية والسياسية حول موضوعة الدولة لاسيما مفهوم ((الدولة القومية الكردية)) لم يكن لها وجود تاريخي قبل دخول الافكار والايدلوجيات السياسية القومية لمنطقة الشرق الاوسط الحديث فمعلوم بهذا الصدد  وحتى سقوط ( الرجل المريض للخلافة العثمانية ) كانت الفكرة القومية بصورة عامة لاوجود اجتماعي ، ولا سياسي لها بسبب ركود العالم القديم على مفاهيمه السياسية القرووسطية ، وظهور او غلبة الايدلوجيا الاسلامية الجامعة في المنطقة العربية والاسلامية ،وصهرها لكافة القوميات والفئات والطبقات والمذاهب والجنسيات الاجتماعية تحت جلبابها الواسع !!.           

    لكن وبفعل تطورالعالم الغربي الصناعي وتشكل هوياته الفلسفية السياسية والفكرية الحديثة مابعد العالم الصناعي برزالفكرالقومي السياسي على اساس انه متطلب سياسي ضروري للعالم الاوربي ، وجامع لذاك التشتت والانقسام والحروب والمظالم ، التي كانت تحدثه  وتصنعه الايدلوجيات الدينية الكنسية الطائفية والمذهبية الظلامية  الخانقة من جهة  وصراعات امراء الاقطاعيات السياسية الغربية من جانب اخر لاي  تطلع  اجتماعي اوربي علمي او فكري او صناعي ، ولهذا كانت فكرة ( صناعة الايدلوجيات القومية ) للعالم الغربي والدعوة (( لاقامة الدول )) على اساسها ، والشروع  وتعميق البحث الفلسفي السياسي حولها و .... احد اطواق النجاة التي انقذت اوربامن واقعهاالضعيف الاجتماعي والعلمي والاقتصادي و..... ونقلتها نقلة نوعية سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية قائمة حتى اليوم !!.

اما في واقعنا العربي والاسلامي فكان الوضع مختلفا تماما ، ليس من منطلق ان العالم الاسلامي انذاك كان في اوج قوته وتماسكه وتطوره ،بل من منطلق ركود العالم الاسلامي القديم  تحت السلطة العثمانية  وانغلاقه ، وادمانه على حالة الخمول والتخلف وعدم القدرة على ابتكار الافكار ، التي تحاول مناقشة  وبحث واقعه الاجتماعي السياسي ، و ... حتى الانساني المزري القائم انذاك !!.

ولهذا وبفعل قانون تقليد المغلوب للغالب ، وهيمنة وهيلمان المنتصر الغربي الفكري الفلسفي   والعلمي والسياسي والاجتماعي والتكنلوجي العسكري ابان نهايات القرن الثامن عشر ومع بدايات القرن التاسع عشرزحفت هذه الافكار والايدلوجيات القومية بكل عنف وقوة لعالمنا  الاسلامي انذاك ولتفتت امامها كل ماهو راكدا من الافكار والقناعات واليقينيات و.. البنى الاجتماعية القائمة لتوثر ، بعد ذالك ببنيتها الاجتماعية والفكرية السياسية ، بشكل جذري وواسع ولتفرض معادلاتها القومية الحديثة في قيام الدول في بداية وبعد القرن التاسع عشر الميلادي !!.

وبهذااصبح لكل مجتمع صاحب لسان مختلف في المنطقة العربية والاسلامية تطلع لبناء امة ،ودولة مرسومة الحدود الجغرافية استعماريا غربيا ، ومميزة اللغة القومية والحضارية والثقافية و .... وغير ذالك !!.

((36))

 في المسألة الكردية بصورة عامة  والكردية العراقية بصورة خاصة لم يكن مجتمعنا الكردي قادراعلى الحركة ، او مقاوما هذا السياق ،  او ذالك الاطار القومي الانساني والغربي الحديث ، وبالفعل شطر اوحرّك الفكر القومي  كما الفكر الطبقي   الاشتراكي تيارات ، وقطاعات  واسعة من المجتمعية الكردية المعاصرة لتبلورمطالبها(القبلية والاقطاعية الفئويةالصغيرة القديمة) ولتغلفها بغلاف قومي ، او طبقي ايدلوجي سياسي معاصر، يتطلع للانسلاخ من واقع محيطه الجغرافي والثقافي والعقدي و .. التاريخي تحت اعتبارات الاستعمار الغربي الحديثة ومن اهمها طبعا دخول العالم بعد الحرب العالمية الاولى الى عالم جديد يحكمه التخطيط الجغرافي من جهة  وصناعة الاوطان والقوميات المتنوعة من جانب اخر ؟!!.

لكن لاعتبارات ربماتكون سياسية او اجتماعية اوحتى فكرية تاريخية بالنسبة للعالم الغربي الاستعماري اولا ، وبالنسبة  للمجتمعية  الكردية   الداخلية ثانيا ((تجاوزت)) تلك الاعتبارات الاستعمارية الغربية الفكرية والسياسية المسألة الكردية ( قوميا) لتنظر لهم على اساس انهم مجتمع (( يمثل الامتداد الطبيعي والجغرافي والثقافي والديني  لشعوب المنطقة والاقليم )) ليكون كرد العراق عراقيون ولا عنوان اخر سياسي لهم  وهكذا كرد الترك ، وايران وسوريا لا غير !!.

وهنا  في مثل هذه المفاصل الاجتماعية الكردية العراقية بالذات تفرض علينا  اسالة ومحاوربحثية علميةعميقة في سوسيولوجيا الاجتماع الكردي العراقي بالتحديد ونقول (محاوربحثية علمية في المجتمعية الكردية العراقية) لادراكنا ان اي تناول سياسي اوايدلوجي قومي لمثل هذه الاسالة سيخرجها من سياقها العلمي اولا ،وثانيا يدخل امثال هذه البحوث الى جدليات السياسة العقيمة التي لاتثمر علما ، ولاتبني استقرارا او نمائا اجتماعيا لا للكرد انفسهم ولا لغيرهم من باقي الفئات والاثنيات والقوميات و .... الاخرى التي صُهرت في العصر الحديث تحت اطر جغرافية ووطنية معاصرة !!.

نعم لماذا وماهي الاسباب الاجتماعية والتاريخية والانثربولوجيه و.. الواقعية التي اقنعت الفكرالغربي الاستعماري السياسي والعلمي الحديث ( باعتبار ان انطلاق الفكر السياسي الغربي الحديث دائما من قواعد علميه وهذا هو سبب تفوقه المعاصر ) لالحاق الاجتماع الكردي العراقي بالعراق الحديث ؟.

وهل هناك عوامل داخلية كردية او سياسية او ... ساهمت في اقناع هذا العقل الاستعماري الغربي على ان ينظر للاجتماع الكردي على اساس: انه مجتمع قبلي اقطاعي متناحر  لايحمل صفة القومية المتجانسة لغويا ، وعرقيا وثقافيا وعقديا و ..الخ هي التي دفعت فكرة ان الكرد مجموعات (مستكردة ) لايمكن صهرهم او جمعهم في قالب لدولة قومية موحدة ولذالك كان القرار الحاق كل مجموعات كردية بما جاورها من عواصم الحضارة الاسلامية بغداد طهران دمشق اسطنبول قبل ان تتحول تركيا لعاصمتها انقرة ؟.

ثم هل هناك صلة  او اتصال انثربولوجي ، او سوسيولوجي بين تاريخ الكرد القديم ، والحديث قي منطقة كردستان الجبلية بالتحديد ، الذي تنتفي من داخله ظاهرة الدولة وبقاءه على القبلية البدوية الغير مستقرة من جهة او الاقطاعية الزراعية من الجانب الاخر بقرار ان لايكون للكرد دولة قومية في الحسابات الغربية الحديثة ؟.

ام ان عدم وجود ظاهرة الدولة داخل المجتمعية الكرديةلاكثر من سبعة الاف سنه من تاريخ المنطقة يدلل على ان هناك ابعاد سياسية اقليمية  او اشكاليات داخلية لاغير هي التي حتمت على الكرد ان يكونوا متممين لبنوراما المنطقة الاجتماعية التاريخية والحديثة ، سواء كانت اجتماعية سومرية ، او اكدية او بابلية او كلدانية او اشورية او سريانية او اسلامية اوعربية او عراقية وطنية او فارسية او طورانية ؟!.

هذه الاسالة وغيرهامن المحاوربالاضافة لاجوبتهاوبحوثها الاجتماعية تعتبر من اهم ما ينبغي ان يبحث ويناقش (علميا) في سوسولوجيا الاجتماع الكردي العراقي الحديث !!.       

           

            __________________________________________

راسلنا


مدونتي فيها المزيد


 
إرسال تعليق