الخميس، مارس 12، 2009

(( محاولة تهديم المشهد الحسيني والزينبي في مصر )) حميد الشاكر


(( محاولة تهديم المشهد الحسيني والزينبي في مصر )) حميد الشاكر___________
لفترة ليست بالقصيرة والمحاولات السلفية التكفيرية تناضل من اجل النيل من تراث ال محمد ص في هذه الحياة الاسلامية ومهما كان شكل هذا التراث المحمدي الاصيل او لونه او صورته او عنوانه .... سواء كان علما مبثوثا في الكتب ، او معلما شامخا لضريح شخصية اسلامية مقدسة ، او صورة من خلالها يكون ذكرا لال محمد ص الاطهار !. وحتى ان المحاولات التاريخية والى هذه اللحظة لم تدّخر وسيلة ولاوسعا ولااسلوبا في سبيل طمس معالم ال البيت الكرام عليهم السلام في هذا الوجود ، وكأنما لم يكتفي الخط الاموي السلفي التاريخي والى يوم الناس هذا بقتل الال الاطهار وسبي ذراريهم وملاحقة كل شاردة وواردة تتصل بخبرهم ....، عاد بعد ذالك وبأسماء متعددة ليمحوا ذكرهم من الوجود تماما ، فلارواية عن الدين والاسلام تروى عنهم في كتب الصحاح المرّوج لها سياسيا لاتخاذها كتب رواية الحديث النبوي الشريف ، ولامعالم تشهد بفضلهم ينبغي ابقائها قائمة ......، وحتى ذكرهم في الصلاة الواردة على رسول الاسلام محمد ص ، فهناك الخط الذي يعمل على تغييب ذكر ال محمد عندما يُصلى على الرسول الاعظم محمد ص بالصلاة البتراء ، مع العلم ان كل المسلمين تقريبا يقرّون ان الصلاة البتراء على محمد ص منهيٌ عنها اسلاميا ، ولكنّ مع ذالك كأنما هناك استثقال او تعمد لذكر الصيغة الاسلامية الشرعية الاصلية التي تقول : اللهم صلي على محمد وال محمد كما صليت على ابراهيم وال ابراهيم ، ويُكتفى بالقول : صلى الله عليه وسلم في حال ذُكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم !.طبعا لاحاجة بي الى ذكر ان واضع مخطط انهاء ذكر ال محمد ص من الوجود الانساني هم الامويون بالتحديد في تاريخ المسلمين ، ثم بعد ذالك حمل الراية من بعدهم الخط السلفي التكفيري في التاريخ وحتى اليوم بدعاوي شتى وباسماء متنوعة وباساليب مختلفة وغريبة وعجيبة ، بدأت باسم محاربة البدع في الدين كي يكون اي ذكر لحديث عن طريق غير طريق الصحاح السلفية هو بدعة والتي بالاساس لاتذكر ال البيت ع مطلقا في رواياتها المروية ، والى ان نصل بعد ذالك ليصبح كل شيئ متعلق بآل محمد هو بدعة في الدين في عرف ومفهوم وذهنية المدرسة السلفية التكفيرية ، ونهاية الوصول الى رميّ اي متقرب او ذاكر او محيي ذكر ال محمد ص في هذه الحياة الاسلامية بالكفر والشرك وعداء السلف الصالح ومحاولة تدمير الاسلام ..... وهكذا من مسميات ظاهرها الدفاع عن الاسلام وباطنها ابادة ذكر اهل الاسلام وحملة مشاعله وخزّان علم الدين ويعاسيب المؤمنين ال محمد الطيبين الطاهرين !.وكذالك انا لست بحاجة لذكر ايضا ماحصل بعد حادثة ابادة ال البيت المحمدي ص في كربلاء على يد العصابة الاموية ، وماعُرف اسلاميا بملحمة عاشوراء الحسينية ، وكيف ان العقيلة زينب بنت فاطمة الزهراء وعلي بن ابي طالب وحفيدة المصطفى محمد ص وقفت في بلاط يزيد بن معاوية لتعلن ليزيد : ان اهل البيت والمسلمين من انصارهم يدركون مخطط ابادتهم من الوجود ، ويفهمون ان المخطط يرمي ايضا لرفع ذكرهم من هذه الحياة الاسلامية ، فقالت له كلمتها المشهورة :(( اسع سعيك ، وكد كيدك ، وناصب جهدك ، فوالله لن تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا ...)) !.وبالفعل جاءت قرون وذهبت قرون ، وبذلت الاموال ، واُغريت الملوك والامراء ضد شيعة ال محمد ص لاستئصالهم ، ووضعت السيوف على الرقاب ، وقطعت الالسن حزّا بالشفار ، وهدمت القبور ، وطوردت الانصار ، واجتمعت الانس والجن على ان يمحوا ذكر اهل البيت ويبيدوا معالمهم من هذه الحياة ،......... الخ ، فلن يكن النجاح حليف المخطط ، وباءت كل الجهود بالخذلان والهزيمة ،وأثمر العكس ثماره فتأسست المدارس العلمية لتراث اهل البيت ع ، واصبحت مدرستهم الاسلامية هي الاعلى فكرا وصوتا ، وشيّدت المقابر واتخذت مساجدا يذكر فيها اسم الله سبحانه كثيرا ، وبُكي على الحسين ع وتجددت مأساته ، ولعن يزيد بن معاوية ، وفضح المنافقين ودرست معالمهم وخبا ذكرهم ، وماتت سيرتهم الى يوم الدين !!.كل هذا جرى بشكل عجيب وبصورة غريبة ، لايمكن تصديق مساراتها ان ذُكرت للسامعين !.خطٌ اموي : ملك وخطط ، ودبرّ ، وفكرّ وقدّر ، فقتل كيف قدّر ، ثم قُتل كيف قدّر ، ثم نظر ، ثم عبس وبسر ،ثم أدبر وأستكبر، وسفك الدماء ، ورشى بالمال ، واشترى الضمائر ، وافترى الاحاديث ، وزوّر الوثائق ، واعتدى على الحرمات ، وسهر الايام والليالي الطويلات ...... كل هذا على أمل ان يأتي التدبير بثماره في محو ذكر ال محمد ودينهم ، الاّ ان النتيجة في النهاية جاءت عكس المتوقع الاموي بالتمام !.وخطٌ اخر محمدي علوي هاشمي : ظُلم ، وقُتل ، وسُبي ، وهُجرّ ، ومُنع من الكلام ، وحوصر بشعب الجبال ، وطورد ، وشُوّه ، وقيل عنه مالايقال ، وسُبّ ، وسكت ، ولم يفكرّ ، ولم يدبّر ، ولم يبذل مال ، ولادعى منقبةً ، ولاقال كلمة ، ولاخطط لمستقبل ، ولادفع غائلة ، وفُعل به كل مامن شأنه ان يمحو ذكر البشر والحجر ...، ومع ذالك جاءت كل النتائج ايجابية وبصالح ال محمد واحترامهم وذكرهم وتقديسهم في هذه الحياة الانسانية الاسلامية عند المسلمين حتى اليوم !.فهل راى احداً بعد هذه المعادلة من عجب عجيب كهذا ؟.واليوم ايضا لم يزل الخط السلفي الاموي نشطا جدا في اعادة احياء المخطط والعمل على التدبير من جديد في كل اماكن المسلمين وديارهم للنيل من ذكر ال محمد ص وانصارهم في هذه الحياة ، وكأنما القوم ليس لهم قلوب يعقلون بها ولاعقول يفقهون بها التاريخ والتجربة ،ولاحتى عيون يبصرون بها الواقع واين هم ال محمد واين اعدائهم في الغابرين ، فعادوا سيرتهم الاولى بحربهم ضد ذكر ال البيت ع والانتقاص من وحيهم المحمدي ، فبين سلفي يغرّ السلاطين ويخوفه على سلطانه من دين شيعة اهل البيت الخطر على الظلم والظالمين ، وبين سلفي اخر يرمي مدرسة اهل البيت وعلمهم وانصارهم بالبدعة للنيل منهم وتدمير ايمانهم ، وهكذا لثالث يتهمهم بالشرك ليسفك دمائهم ، واخر بالكفر ليحل اموالهم ، واخر ليهدم منازلهم .... وكل هذا على امل ان ينتهي ذكر ال محمد من الوجود ولايسمع صوت لانصارهم ، ولايُرى شاهد لاضرحتهم ، ولايسمع محاضرة في مناقبهم !.إن آخر هذه الحيل السلفية التكفيرية تطلّ علينا براسها منذ زمن ليس بالبعيد ، ولكنّ في مصر هذه المرّة لتطرح التشكيك في وجود التاج الحسيني في المشهد الحسيني المطهر ، وكذا التشكيك في الحضرة الزينبية ووجودها الفعلي الحقيقي والتاريخي في هذا المكان المبارك في مصر ، مع الدعوة للسلطات المصريّة ( جاءت هذه الدعوة من خلال صحيفة مصريون لكاتب معتوه ) بأتخاذ اللازم والتعامل مع خرافة الوجود بما يرفع من سطوتها على الناس من جهة ، وبما يمنع حسب زعمهم من رفع المبررات للتدخلات الشيعية التي تحاول الترويج للتشيّع لال البيت ع من خلال زيارات الاضرحة المقدسة في مصر وغير مصر !.أذن : المحاولة السلفية التكفيرية هذه المرّة وبكل بساطة تشير الى دعوة السلطات المصرية بتهديم المشهد الحسيني والزينبي في مصر بعد ان عجزت الوهابية السلفية بالاقدام على فعل ذالك بنفسها خشية من ردّة فعل المسلمين المحبين لال البيت ع في مصر تحت غطاء عدم وجود رأس للحسين اساسا في هذا المشهد ، مضافا له عدم وجود السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب في الضريح الزينبي ، مضافا لذالك قطع ارجل التشيّع من الدخول لمصر بذريعة زيارة اهل البيت عليهم السلام ومن ثم نشر التشيّع كما يرتعب منه السلفيون الاميون العصريون في هذه الايام في مصر !.والحقيقة ان مثل هذه المحاولات لمحو ذكر ال محمد ص ليس بالجديدة على التمام ، وانما هي قديمة قدم الكراهية لال البيت عليهم السلام من قبل الامويين وانصارهم من السلفية ، ففي العراق قيل فيما مضى حول ضريح الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب ع مثل ذالك ، وان جسده الطاهر والشريف لم يدفن في النجف الاشرف على الحقيقة ، وانما دفن في مكان آخر ، وما زيارة الشيعة لمكان في النجف يسمى ضريح الامام علي ع الا خرافة خلقها بعض المنتفعين لنشر التشيع في العراق ، وعندما لم تنطلي هذه الحيلة على محبي ال البيت ع ، قامت السلفية الوهابية الاموية بعد ذالك بشن الغارات وغزو العصابات التي تهجم من عمق الصحراء النجدية والحجازية العربية لتهديم ضريح الامام علي بن ابي طالب ع وولديه الحسين ابن رسول الله والعباس بن علي بذريعه انها اضرحة تدعو للشرك بعبادة الله سبحانه الواحد القهار !.نعم هكذا هي اليوم محاولة التشكيك التي يرّوج لها مصريا سلفيا وهابيا ، وبنفس الاهداف ونوعيه المخطط ، فتبدأ العملية والمحاولة بفكرة التشكيك في طهارة المكان وقدسية الموقع الحسيني والزينبي في القاهرة ، لتنتهي بعد ذالك بالدعوة الصريحة للسلطات المصرية ، ومن ثم القيام بالعمل ارهابيا اذا لم تقم السلطات المصرية بازالة المشهد الحسيني والزينبي ، ليقع لهذه الاماكن التي يذكر فيها اسم الله سبحانه وتعالى كثيرا ما وقع للامامين العسكريين من ال البيت في سامراء ، الامام الهادي والامام الحسن العسكري من تفجير المرقدين الطاهرين ، لتحل الكارثة وتبدأ الفتنة في مصر كما بدأت في العراق من قبل !.ان في مصر كما في العراق الملايين المملينة من محبي اهل البيت من اهل السُنة الكرام ، ولايعتقد احدا مطلقا ان محبي اهل البيت في العراق هم مختلفون عن محبي اهل البيت من المصريين سنة وشيعة وصوفية وغير ذالك من اديان اخرى غير اسلامية كالمسيحية ترى في اهل البيت رمزا للانسانية العالية القيمة بشريا ، ومن هنا نقول انه مخطئ تماما من يعتقد انه وبسبب ان مصر ليس فيها شيعة كثُر اليوم فيمكن تمرير مخطط هدم ضريحي الحسين وزينب الطاهرة بلا مشاكل ولافتنة بين المسلمين في مصر ، بل نقول وبجزم مطلق للسلفية الوهابية الوافدة لمصر من ارض السعودية الوهابية العربية ، ان الشعب المصري يحمل من الحب لال البيت ، ومن الاحترام والتقديس لذكر الحسين واخته العقيلة زينب مايفوق بكثير حتى حب الشيعة في العالم لاهل البيت ع ، وليعلم السلفيون التكفيريون في مصر : ان مثل هذه الدعاوي في تسفيه المشاهد الاسلامية المقدسة في مصر وخصوصا المشهدين الحسيني والزينبي ، ودعوة السلطات بشكل غير صريح لهدم المشهدين بدعاوي سخيفة كسخف عقول حامليها ، هي دعوة لشق الصف المصري الوطني والاجتماعي ودعوة لتفجير الفتنة بين مجتمعه الذي يحاول التماسك في الزمن الصعب هذا جدا !.ثم بعد ذالك ولأوجه مقالي الآن لاصحاب دعوة محو ذكر ال محمد في اي مكان من العالم الاسلامي : ماهو المبرر لمثل دعواتكم هذه التي تحاول ملاحقة ال البيت اينما وجدوا في الحياة ، وتحاول النيل من وجود ذكرهم الاسلامي العبادي والفكري والثقافي والمادي ؟.هل بسبب ان بعض المصادر التاريخية تقول بانه ليس هناك حقيقة لوجود التاج او الراس الحسيني في هذا المكان ، وان ليس هناك حقيقة لدفن العقيلة زينب في مصر ؟.وهل ان مصر في الحقيقة هي التي تشرّفت بوجود رأس للحسين ابن رسول الله ص ،واخته العقيلة زينب فيها ، أم ان الحسين وزينب هم من تشّرف بوجودهم في مصر لتدعون لخلو مصر من راس الحسين وزينب ؟.ان مكة غرفة الحجر المربعة وجسد الرسول الطاهر ص في المدينة يثرب هما من جعلا صحراء نجد والحجاز المجدبة اطهر بقعة في هذه الارض ، فقولوا لي ياسلفية وهابية اذا رفعنا من مصر المشهد الحسيني وضريح العقيلة زينب عليهما السلام ، فباي شيئ اسلاميا تتميز قاهرة مصر وشعبها الكريم الطيّب ؟.من هنا نقول لكم ايها التافهون السلفيون التكفيريون : ان المشهد الحسيني والزينبي في مصر ثروة اسلامية وشرف عظيم لمصر وتراثها ، وليس العكس صحيحا لتدعون للتخلص من ضريحي الحسين وزينب عليهما السلام ، لتبقى مصر فرعونية الثقافة والاصول فحسب ؟!.الا تدركون ان ثقافة مصر الاسلامية وشواخصها الحضارية هي متجسدة فحسب بمشهدي الحسين وزينب في هوية مصر اليوم ، فكيف وانتم تدعون ليل نهار الى العودة لحكم الاسلام ، وبنفس الوقت تطالبون الدولة والحكومة بتهديم الحضارة او هوية الحضارة الاسلامية في مصر عندما تدعونها لازالة المشهدين الاسلاميين العظيمين الذان يثبتان هوية مصر الاسلامية ؟.وهل هذا الا فعل من يريد ازالة الهوية الاسلامية الاصيلة عن مصر وتراثها وعمقها الحضاري الاسلامي ؟.فكيف جاءت الدعوة على النقيض تماما لدعوة السلفية باحياء معالم الاسلام وحكمه ؟.صحيح انها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور !. ثم وبغض النظر ان مصر تتشرف بوجود ال البيت او بقايا من ال البيت المطهر عليهم السلام على ترابها الوطني ، وبغض النظر ان كان هناك وجود حقيقي او وجود رمزي اراد المصريون ان يكون بين اضلعهم ذكر للحسين بن علي بن ابي طالب سيد شباب اهل الجنة وابن رسول الله ص وزينب بنت الزهراء سيدة نساء العالمين فبنوا لهم المشاهد ليتشرفوا بذكر ال محمد ص بينهم ، بغض النظر عن ذالك : من قال ان هذه الاضرحة المقدسة هي التي تصلح ان تكون مبررا للتمدد الشيعي ، وعلى هذا المبنى تطالب السلفية الوهابية المصرية بازالة هذه الاضرحة المباركة لقطع ذريعة تكاثر الشيعة والتشيّع بمصر ؟.وقولوا لي ياسلفية برب الحسين وزينب عليهم السلام : هل ان المراقد الشريفة لاهل البيت هي التي اوجدت الشيعة في كل مكان ؟.أم ان المؤمنين باهل البيت ومحبيهم هم من اوجد وبنى وشيّد هذه المشاهد الاسلامية المقدسة في كل مكان ؟.ان القوم من السلفية الوهابية المصرية اعماهم الحقد والكراهية عن رؤية الواقع كما هو عليه في الحقيقة فبدأو يخلطون بين المقدمة والنتيجة وبدلا من ان يروا ان الانسان هو من يبني الحجر اعتقدوا ان الحجر هو من يوجد الانسان ، لذالك هم اليوم يدعون السلطة والدولة والحكومة لتهديم جميع مراقد اهل البيت في مصر اعتقادا منهم انها هي من تنشر التشيّع العلوي وهي من تكثّر عددهم وهي من تفتن عقولهم وهي من تدعوهم للشرك بزعمهم ، فذهبوا للمطالبة بوجوب ازالة الاضرحة الشريفة اعتقادا منهم ان في هدمها ومحو اثرها من الوجود سيعود جميع المسلمين امويين سلفيين الهوى والمنهج والديانة .... وهكذا !.الايعلم هؤلاء كم مرّة هدم المرقد الشريف للامام الحسين عليه السلام في كربلاء العراق في زمن المتوكل وغيره ، وكيف ان السلطة تركت المياه اربعين يوما تغمر منطقة الضريح لدرسها تماما مع الارض وغياب اثرها ، ثم عاد المؤمنون باهل بيت الرسول محمد ص لاعادة بناء الضريح الحسيني من جديد وباسلوب ورونق اعظم ؟.فهل كان الباني عندئذ هو الانسان ام الحجر الموجود على الاضرحة المقدسة ؟.وعليه فما مبرر دعوة السلطات المصرية من قبل السلفية المصرية الاموية او محاولة تهديم الاضرحة الرسالية لاهل البيت المقدسة إن كان المحرك الحقيقي والفاعل الاساس هو الانسان المؤمن وليس الحجر القائم ؟.ثم نسأل سلفية مصر الجدد بالقول : هل ان المصريين قبل الاف السنين هم من بنى المشهد الحسيني والزينبي في القاهرة ؟.أم ان المشاهد المقدسة هي من اوجدت المصريين في القاهرة ؟.فعليكم امام هذه الحسبة وان اردتم التخلص من محبة اهل البيت والتشيّع لهم او تمدد التشيّع لهم ان تطالبوا باعدام كل محب لاهل البيت في مصر ، وكل عاشق للحرية عشق الحسين ، وكل محبة وامرأة مصرية رأت في زينب امها واختها وسندها وقوتها في هذه الحياة الاسلامية !.لا ان تطالبوا السلطات المصرية بازالة المشاهد الحسينية والزينبية وهي بناء سوف يعود المحبين المصريين لاهل البيت كما اعاد العراقيون مرارا بناء المشاهد المقدسة في العراق بعدما هدمها اسلافكم الطالحون من قبل !.اخيرا : فليعلم سلفيي الخط الاموي المصري المناهض لاهل البيت عليهم السلام في كل مكان : ان ليس هناك اي مخطط من اي جهة شيعية او غير شيعية تهدف الى نشر التشيّع لاهل البيت ع في البلدان الاسلامية السنية ، كما انه ليس هناك اي تدبير ماعدى التدبير الالهي العظيم الذي كتب في قرانه الكريم ليغلبن هو وعباده الصالحون ، وليس ايضا هناك اي قوّة على وجه هذه الكرة الارضية بامكانها محو ذكر ال البيت وتضحياتهم ووحيهم وعلومهم وحبهم من هذه الحياة ، وما يزيد ال البيت امثال دعواتكم ايها السلفيون الاقوة ومتانة وتقدم في هذه الحياة ، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون !.______________________
al_shaker@maktoob.com

ظاهرة الرعب من التشيع .. هل هو ديني أم سياسي ؟


ربما يتساءل الكثيرون من أمثالي عن ظاهرة ((الرعب والخوف المبالغ فيه من التشيع)) والتي نقرأها في الصحف ونسمعها في الإذاعات ونشاهدها وخاصة على الفضائيات العربية والإسلامية ، وهي تحاول تضخيم هذا المارد الذي انطلق وفجأة من قمقمه ليصبح بين ليلة وضحاها من طائفة أو مذهب إسلامي بسيط وهادئ إلى أسطورة وطلاسم وأشباح وزواحف وتمددات ومخططات ........... إلى آخر هذه المسميات المريبة فكريا وإعلاميا وسياسيا ودينيا ؟.
صحيح ما هذه الضجة الكبيرة جدا حول ((التمدد الشيعي)) أو ((انتشار التشيع)) في المنطقة العربية والإسلامية ؟.
وما هذه الحملة الكبيرة إعلاميا والضخمة سياسيا وفكريا في تسليط الأضواء وبشكل مباشر على هذه الموضوعة حتى كدنا نتلمس جوانبنا ونحن نجلس في بيوتنا لنرى هذا الزحف ((الشيعي)) والتمدد في ((التشيع)) هل وصل إلى مقاعدنا أم لم نزل في طور الابتعاد عن هذه الجعجعة الرهيبة ؟!.
نقرأ : ((قرى كاملة في سورية قد تشيعت)) ، نسمع : ((مدن في الجزائر تعتنق التشيع وبصورة مفاجئة)) ، نشاهد : ((الإخوان المسلمون في الأردن يجرون تحقيقا لورود معلومات عن تشّيع قيادات في داخلها)) ، نشعر : ((قرى ومدن في تنزانيا والمغرب ولبنان والهند .... تعلن ولائها للتشيع)) ، نبصر : ((قرى ونجوع في غرب أو شرق أو شمال أو جنوب مصر تتشيع لآل البيت)) ، نفاجأ : ((مظاهرات لفتح تتهم قيادات لحماس بالتشيع في فلسطين)) ....... إلخ !!!!.
هل هذا هو الواقع الحقيقي من الأمر، أم إن وراء الأكمة ما ورائها في هذه الحملة الإعلامية والثقافية والسياسية من موضوعة ((التمدد الشيعي)) ؟. وربما كانت هناك حقيقة ما وراء هذه المدافع من الإعلاميات التكنولوجية الحديثة الموصلة للخبر والناقلة للحدث بصورة رهيبة وعجيبة وسريعة ، فلماذا ومن أي شيء هذا الاستنفار والرعب من ظاهرة ((التشيع)) سواء كان له تمدد أم لم يكن ؟.
ما الشيء الذي يجعل ((التشيع)) مرعب ومخيف لباقي العالم الإسلامي والعربي ؟.
وما هو السرّ الذي يرشح التشيع كمذهب من مذاهب المدرسة الإسلامية لأن يكون هو الوحيد المشكل قلقا للعالمين العربي والإسلامي ؟.
وهل التشيع هو مختلف تماما عن التحنبل أو المالكية أو التحنفف أو الشافعية أو الزيدية أو الأباضية ..... أو باقي مذاهب الإسلام العديدة، حتى ندق نواقيس الخطر من تمدده وانتشاره بين المسلمين ؟.
هل المتهسترين من التمدد الشيعي أو الانتشار الشيعي في العالمين العربي والإسلامي ينظرون إلى هذا التشيع على أساس انه دين غير الإسلام فهم لذالك خائفين من الردة على المسلمين -مثلا- فهم لذالك شديدي القلق من تمدد هذا المذهب وانتشاره بين مواطنيهم ؟.
أم هم ينظرون لهذا المذهب وهذه الطائفة المسماة ((شيعة)) على أساس إنها كباقي المذاهب الإسلامية مع اختلاف لا يخرج من الملة بينها وبين باقي المذاهب الإسلامية الأخرى الموجودة في العالم الإسلامي والعربي اليوم ؟.
إذاً من أين جاء هذا الرعب البارز على صفحات الوجوه قبل الصحف وشاشات الفضائيات العربية والإسلامية، من سياسيين ومفكرين ومثقفين وحتى مجانين ؟!.
وإذا كان هناك نشر للتشيع ، أو تمدد طبيعي لهذا التشيع فما هي اللعبة أو الضميمة التي تشكل نواة الرعب والخوف لهؤلاء البشر ؟.
بل هناك الأغرب حقيقة في هذه الظاهرة الانفجارية في العالمين العربي والإسلامي والتي ولدت بين ليلة وضحاها ، لنرى وبقدرة قادر الناس تدخل أفواجا للتشيّع وبدون أي حساب يذكر ، إن من لم يظهر تنديده بهذا التشيع من علماء ومفكرين وسياسيين ومثقفين فانه سيتهم وعلى الفور بأنه متشيع للتشيع ، مما جعل الكل من المسلمين في حالة رعب من السكوت أو وقت للتفكير ، مما حمل الكلّ على إظهار براءته من التشيع وباللسان الممتلئ كي لا تكون هناك شبهة سكوت من قبل احد ؟.
هل حقا انه مرجل في القلوب كان خامدا في المنطقة العربية والإسلامية بين التشيع وباقي مذاهب الإسلام ، وما أن أتيحت له فرصة التعبير حتى انفجر كالبركان العظيم ليعمي بدخانه المتصاعد فجأة وبلا مقدمات ظاهرية ملموسة جميع المتخاصمين مذهبيا ؟.
أم إن القصة ومن البداية لها أبعاد أخرى مخدرة لوقت معين ، وعند إرادة اللعب فيها فبالإمكان إخراجها من الدرج كخارطة طريق لمرحلة معينة من الزمن في عالم السياسة والإدارة ، وسرعان ما تنتفي الحاجة إليها لتخديرها من جديد وإرجاعها إلى الملفات النائمة في المنطقة العربية والإسلامية ؟.
أم إن التشيع حقا خطرا على المنطقة العربية والإسلامية ، وهو يشكل تناقضا صريحا بينه وبين باقي المذاهب الإسلامية الأخرى المتجهة اتجاه ديني آخر ، ولذالك كان مسكوتا عنه لضعفه في المنطقة ، أما عندما يرتفع ويشتد عوده فهو خطر وخطر حقيقي على العرب والمسلمين ؟.
ولكن ما نوع هذه الخطرية التي يشكلها هذا التشيع الفكري الإسلامي على المنطقة العربية والإسلامية إن كان حقا هو خطر واقعي ؟.
هل هو خطر فكري ديني عقائدي، كأن يكون للتشيع قدرة على التأثير على عقائد المسلمين ومذاهبهم العقائدية والفقهية ومن ثم نقلها ((لا أريد أن أقول حرفها)) من فكر عقائدي إلى آخر ديني مختلف ؟.
أم إن التشيع يمتلك الخطرية السياسية على المنطقة العربية والإسلامية ، فهو ((التشيّع)) له قدرة على تغيير المعادلات الديموغرافية والجيوسياسية ....... الخ للمنطقة العربية والإسلامية فهو لذالك يجب أن يحجم وتسلط على أخطاره الأضواء الكاشفة لألاعيبه السياسية ؟.
إن القول بأن خطر ((التمدد الشيعي)) أو ((التشيع)) على المنطقة العربية والإسلامية يتقولب في قالب ديني هو وفي الحقيقة خدعة ما بعدها خدعة تذكر ، فالتشيع وبهذا المعنى لا يشكل اختلافا جوهريا عن باقي المذاهب الإسلامية الموجودة في المنطقة العربية والإسلامية ، فهو ومن حيث الإيمان بمبادئ الدين الإسلامي كباقي المذاهب الإسلامية ، يؤمن بكل ما يؤمن به الحنبلي أو الشافعي أو الأباضي أو الزيدي أو الحنفي أو المالكي ...، وما اختلافه مع باقي المذاهب الإسلامية إلا كاختلاف باقي المذاهب تلك مع بعضها والبعض الآخر تماما ، فليس هناك إله للشيعي هو مختلف عن الإله المعبود للحنفي من المذاهب الإسلامية ، وليس له نبي مختلف عن نبي الشافعي أو الحنبلي ، كما إن قرآنه وقبلته ....... وباقي الأمور الدينية الأساسية هي وبالضبط نفس ما لدى المسلمين الآخرين من عقائد وإيمانات دينية أخرى ، وعليه فليس هناك فارقة واقعية لنقول أو نؤكد إن للتشيع منحى ديني مختلف عن باقي المسلمين عربا كانوا أو عجما في هذا المنعطف !.
نعم في الأمور الفرعية المختلف عليها مذهبيا بين المسلمين ، كالجبر والتفويض في المناحي الاعتقادية ، أو الإمامة والخلافة في المناحي السياسية ، أو الصحابة والقرابة في المناحي الاجتماعية أو الخمس والزكاة في المناحي الاقتصادية أو الولاء والبراء في المناحي النفسية .....، كل هذا فيه اخذ ورد اجتهادي بين المسلمين قديما وحديثا ، إلا انه يبقى ومهما علت وتيرته من المواضيع الغير مخرجة للملة ، أي بمعنى إن المتشيع أو غيره مهما انغمس في الاجتهادات الفكرية أو الثقافية أو الفلسفية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية .... فإنه داخل في إطار ((لا اله إلا الله محمد رسول الله)) المدخلة للإسلام وحتى إن كان ظاهريا فضلا عن الإيمان والالتزام بالإسلام حرفيا ؟!.
وعليه فلا سبيل واقعي للقول إن ((التشيع)) هو دين آخر غير دين الإسلام ، مما يضعنا وبلا أي شبهة أمام حقيقة : إن التشيع لا يشكل أي تهديد أو خطر ديني حقيقي يذكر على المنطقة العربية أو الإسلامية من الناحية الدينية ، وما هذه الهلوسات الطائفية التي تسمع من هنا أو هناك -من تكفيريين وغيرهم- إلا مجرد توظيف للمشاعر الدينية الساذجة في سبيل استحصال مكاسب سياسية فحسب وهذا ما يدفعنا لنتساءل عن الخطر الشيعي وهل هو سياسي أكثر منه ديني على المنطقة العربية والإسلامية أم إن هناك بعد آخر ؟.
نعم صحيح : هل التمدد الشيعي والانتشار التشيعي هو خطر سياسي على المنطقة العربية بالذات فهو لذالك مرعب وخطير بالنسبة للساسة بالمنطقة العربية والإسلامية ؟.
وإذا كان خطر التشيع سياسيا فكيف يكون هذا الخطر ؟.
كيف يكون الفكر الشيعي خطرا سياسيا يهدد الأنظمة العربية والإسلامية بالمنطقة ، ولذالك فإن هذه الأنظمة شديدة التوجس من الفكر الشيعي ليس لأنه ديني بل لأنه سياسي في المقام الأول ، وما هذا الإعلام المسيس من قبل الأنظمة العربية القائمة ضد التشيع باسم ((التمدد الشيعي)) ما هو إلا وسيلة لدرئ خطر الفكر الشيعي السياسي عنها ، وان اتخذت المعركة لونا دينيا أو طائفيا بين هذه الأنظمة والتشيع إلا انه يبقى الخطر الحقيقي الذي استشعرته هذه الأنظمة القائمة هو خطر سياسي بالدرجة الأولى وليس دينيا ؟.
إن من الظواهر الملفتة للنظر في المنطقة العربية والمزمنة الفعل في هذه المنطقة الحيوية هي ظاهرة الدكتاتورية والتصلب السياسي الدائم بين الأنظمة الحاكمة وشعوبها المغلوب على أمرها ، وكانت ولم تزل المنطقة العربية تاريخيا وحديثا تعيش جدلية السياسي والديني في مراحلها المتحركة ، مما جعل لثنائية الدين والسياسة تلازم مصيري في الأجواء العربية الإسلامية ، والحقيقة في هذا التلازم الثنائي ترجع إلى كون العامل السياسي هو دائم البحث عن الشرعية الفوق بشرية أو اجتماعية إنسانية ، لتتيح له هذه الشرعية الدينية أو اللاهوتية استمرارية البقاء في ممارسة السلطة الزمنية وبالشكل الذي ترتئيه مصالحه الفئوية بعيدا عن رغبات الاجتماع الإنساني والبشري المراد سياسته وقيادة دفته الاجتماعي ، ولذالك كان ولم يزل العامل السياسي ملاصقا للديني وباحثا عن الشرعي اللاهوتي ليس حبا أو تطبيقا لمبادئ هذا الديني أو ذاك اللاهوتي المقدس ، وإنما طلبا للشرعية في الوجود السياسي بعد إن فقد السياسي الشرعية الإنسانية والاجتماعية في وجوده السياسي والسلطاني لسياسة الأمم !؟.
وعليه ومن منطلق هذه ((الحقيقة)) التاريخية والمعاصرة في منطقتنا العربية وغير العربية، مثل العامل الديني طوق النجاة للنظم الاستبدادية العربية وغير العربية، وجاءت مفاهيم: ((إطاعة أولي الأمر، وحرمة الخروج على السلطان....الخ)) في الفكر الإسلامي -السني على الخصوص- هدية ثمينة تقدم لهذه الفئات الطاغوتية من أهل السلطان والدولة لتجد نفسها محاطة وبشكل غير مسبوق بهالة من الدعم اللاهوتي المقدس لوجودها اللاشرعي ، مما جعل هذه النظم الاستبدادية ترحب كل الترحيب بهذا الدين الذي يضمن لها بقائها اللاشرعي إنسانيا والى أبد الآبدين ومن غير إن تكون هناك سلطة مناهضة لوجودها هذا غير سلطة الثورة والدعم والمشروعية الجماهيرية وهذه يراد لها كثير من الجهد لتنجح في الإطاحة بمثل هذه النظم الطاغوتية المستبدة ؟!.
وفي مثل هذه الأجواء الممتلئة امتزاجا وتلازما بين ما هو طاغوتي سياسي وديني مشوه ، برز ((التشيع)) في القديم وفي الحديث كوجهة نظر إسلامية سياسية مغايرة لما هو موجود على الساحة العربية والإسلامية ، وبطبيعة الحال لفت نظر السلاطين وأصحاب الدولة ووعاظ مجالسهم الدينيين هذه النظرية ((الشيعية)) السياسية في التاريخ وحتى يومنا هذا ، وما توجهت له أنظار الساسة العرب قديما وحديثا لظاهرة ((التشيع والشيعة)) هو سؤال : هل في هذا المذهب المسمى تشيعا كوجهة نظر دينية أي إشارة ضمان دينية لوضع السلطة السياسية القائمة كضمان ((إطاعة ولي الأمر وحرمة الخروج على سلطانه الظالم)) ؟.
وسرعان ما اكتشفت هذه السلط الاستبدادية والطاغوتية وجهة النظر السياسية الإسلامية لمذهب التشيع الإسلامي والقائلة : بعدم وجود أي ضمان يذكر للسلطة الحاكمة الظالمة !.
لا بل الأنكى من ذالك إن المذهب الشيعي الإسلامي وأمام أنظار أهل السلطان والدولة ، ليس فحسب هو يختزل في داخله عدم ضمان لأهل السلطان والدولة ورفع الحصانة عنهم فحسب ، بل إن في داخله شرارة ورؤية ثورية وشرعية متكاملة للإطاحة ، بل وجوب الإطاحة بالسلطان الظالم ووجوب عدم طاعته أو الخضوع لابتزازه الديني والدنيوي ، مما شكل حالة "رعب" حقيقية لأهل الدولة والسلطان وعلى طول الخط التاريخي العربي قديما وحديثا ؟!.
إن شخصيات كعلي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب وباقي أئمة آل البيت الذين يعدّون وبلا ريب مراجع شرعية دينية وإسلامية للفكر الشيعي العقائدي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ....، أولئك النماذج قد طرحوا رؤية مختلفة تماما للعملية السياسية التي ينبغي إن تقوم في إدارة الاجتماع الإنساني الإسلامي وللاختصار نقول إن من أهم المبادئ السياسية التي تطرحها مدرسة أهل البيت عليهم السلام للنظام السياسي الإسلامي هي:
أولا : لا شرعية للنظام القائم سياسيا إلا من خلال الرضا الجماعي للمجتمع ، كما انه لا سند شرعي إسلامي يمكن السلطة السياسية إن تتسلط بالقوة على إدارة المجتمع ، فبين الأمة والإمام يجب إن يكون هناك ((عقد)) سياسي بموجبه يكون الإمام أو الخليفة أو الرئيس ، مخولا من قبل الأمة في إدارة شأنها السياسي والإداري والاقتصادي ، وهذا بالفعل ما مارسه الإمام أمير المؤمنين أبان خلافته المباركة ، فهو لم يأتي من خلال صفقة فئوية مختصرة لأشخاص معينين ، مع إيمانه إن إمامته نصية ومن قبل الرسول المعظم محمد (صلى الله عليه وآله) ، ولكنه ومع ذالك أراد وبكل صراحة إن يكون لـ ((العقد)) السياسي مشروعية إسلامية ظاهرة -كان العقد يسمى بيعة- تكون بين الأمة والإمام أو الرئيس ، لذا كان جلّ اهتمامه آنذاك في مقولة ((إلتمسوا غيري)) التثبت من الإرادة الاجتماعية في الانتخاب ، وعندما تمت ((البيعة)) من قبل المجتمع كان لزاما على القائد إن يدافع وبكل قوة عن إرادة المجتمع فقاتل الخارجين عن سلطة المجتمع ّ.
إن مثل هذه الفكرة للنظام السياسي الإسلامي لا توفر أي حصانة لاستهتار السلطة والسلطان إن أراد إن يمارس أهوائه في إدارة المجتمع ، وليس لـ ((إطاعة أولي الأمر أو حرمة الخروج على السلطان الظالم)) أي مشروعية في الفكر الشيعي ، باعتبار إن العقد يعقده المجتمع مع السلطة وله إن يفسخ العقد ويستبدل ولي الأمر إن ظلم ، لذالك كان هذا الفكر ليس فقط انه غير صالح كأداة لاستغلال السلاطين فحسب ، بل هو أكثر من ذالك يعطي السلطان للمجتمع في اختيار قادته السياسيين وهذا ما لا يرغب به أي طاغوت يذكر ، ولذالك كان الفكر الشيعي خطرا على وجود السلطان اللاشرعي ومن حق السلاطين حينئذ إن ترتعب من هذا الفكر الإسلامي السياسي الخطير على وجودها الفعلي ؟!.
ثانيا : يتميز الفكر الشيعي السياسي بأنه الفكر الإسلامي الوحيد الذي يوجب الخروج على السلطان المستهتر الغير مراعي لحقوق الدين والدنيا للاجتماع الإسلامي الإنساني ومهما كان لونه وحتى إن كان مدعيا للتشيع لآل البيت عليهم السلام ، ومن هذه الفكرة جسد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام كمرجعية إسلامية مشروعية هذا الخروج ووجوبه إن تطلب الأمر ذالك ، ومن ثم ليطيح بخدعة ((ولي الأمر وحرمة الخروج على السلطان الظالم)) ليشيد مكانها رؤية الثورة الإسلامية على الظلم ومهما تزيا بزي ومسوح الدين والتقوى ليخاتل الناس ويستغفل مشاعرهم الدينية ، وليضع مكانها مشروعية التمرد على السلطان القائم ، ومن هنا مثل الفكر الشيعي هاجسا مرعبا لكل الأنظمة التاريخية والحديثة السياسية في المنطقة العربية والإسلامية ، مما دفع هذه الأنظمة لملاحقة هذا الفكر ونشر الدعايات والإعلام المضاد له وتشويهه مع معالمه الكريمة ليتخلص تماما من هذه النواة الثورية المقلقة على النظام القائم ، فأصبح التشيع في عرف السلاطين وأنظمتهم القائمة هو العدو الأول والمعارض الخطير لوجودهم اللاشرعي ومن ثم انتقام هذه الزمر السلطوية من فكرة التشيع بان خلقوا لها ألف فرية دينية كـ ((سب الصحابة الكرام ، لهم قرءان غير القرءان ، يعبدون القبور ومشركين ، لديهم المتعة ، أهل تقية وكذب ومخاتلة ........ وهلم جرا)) ليقضوا على فكرتها السياسية الهيبة والمرعبة هذه ؟!.
هذه نقطتان فقط للتنويه لما يمثله الفكر الشيعي السياسي من مخاطر حقيقية سياسية على الوضع السلطوي الدكتاتوري القائم في المنطقة العربية اليوم ، ويبقى إن الفكر الشيعي السياسي ليس فيه عملية تملك للسلطة ، فليس هناك كسروية في الإسلام الشيعي السياسي ، كما انه ليس هناك قيصرية لنعطي الملكيات القائمة في المنطقة العربية اليوم مشروعية إسلامية ، ومن هنا فالنظم الملكية دستورية كانت أو غير دستورية -وهنا نذكر الأردن والسعودية والمغرب .... الخ- ليس لها أي غطاء شرعي في الفكر الشيعي السياسي الإسلامي ، مما يضعنا أمام حقيقة "رعب" هذه الأنظمة الملكية من التمدد الفكري للشيعة ، باعتبار إن نظمهم السياسية سوف تفقد شرعيتها الدينية بعد إن فقدت الشرعية الاجتماعية إن تسنى لهذا التمدد الشيعي الفكري والسياسي بالسير بصورة طبيعية ، مما يدفع هذه النظم الملكية من دق ناقوس الخطر من هذا التمدد والهلال الشيعي الزاحف ، ولحساسية الموقف السياسي وضعف هذه النظم ولاشرعيتها الدينية والاجتماعية لجأت هذه النظم إلى إثارة النعرات الطائفية والدينية ضد التشيع وأهله لتحويل المعركة من أطرها السياسية إلى الأطر الدينية والطائفية للحفاظ على وجودها القائم سياسيا ومن ثم خلط الأوراق على الاجتماع الإسلامي البسيط والمحدود التفكير السياسي لدفعه لمواجهة مع التمدد الشيعي ؟!.
هنا يمثل الفكر الآخر الإسلامي -السلفي بالخصوص والوهابي بالأخص- ضمانه سياسية ودينية ممتازة لهذه النظم الملكية السياسية القائمة اليوم ، فهي وبعكس الرؤية الشيعية السياسية ، فيها كل الضمانات الدينية والسياسية المطلوبة لحماية الوضع السياسي الملكي القائم ، فهناك التجربة ((الأموية)) والتي هيئت الأرضية لتقديس السلف بعد تقديس الصحابية في الفكر الإسلامي ، لتكون هذه التجربة وبدعم من السلف الصالح هي التجربة الإسلامية الرائدة بدلا من التجربة العلوية والحسينية في العلم السياسي الإسلامي ذات الطبيعة الاجتماعية والثورية ، ولتأخذ الملكية أو النظام الملكي السياسي ((الكسروي أو القيصري على حد تعبير الإسلام المحمدي)) مشروعيته الدينية من الإسلام ، ومن ثم ليكون قبول السلف الصالح بهذا النظام الملكي وفكرة عدم وجود نظام سياسي معين في الإسلام قد أشار له الرسول محمد الأعظم (صلى الله عليه وآله) ووجوب طاعة أولي الأمر وحرمة الخروج على السلطان الجائر .....الخ ، كل هذه تجعل كرصيد محترم ومقبول من قبل الأنظمة الملكية القائمة في التاريخ وحتى اليوم لدعم هذه الفكرة اللاإسلامية والإشادة بمنجزاتها العملاقة في التاريخ وحتى اليوم !.
هذا من ناحية النظم الملكية القائمة اليوم في المنطقة العربية وما تتوجسه من خيفة ورعب من التمدد الشيعي الفكري والبشري على وجودها السياسي ، أما من الناحية السياسية الأخرى والمتمثلة بهذه الجمهوريات التي تحولت إلى كوابيس على منطقتنا العربية لتمارس الدكتاتورية وبشكل غير مسبوق على الإطلاق ، فإن الحال هو الحال نفسه من حالة الرعب المستمرة من التمدد الفكري للتشيع في المنطقة العربية بالخصوص ، فنحن هنا أمام سياسيين علمانيين جمهوريين تحولوا وبشكل مفاجئ في الآونة الأخيرة إلى أباطرة رومانيون وطائفيون دينيون ضد التمدد الشيعي الفكري والبشري وفجأة ! ، فما هي اللعبة ؟.
اللعبة هي نفس اللعبة نحن أمام نظام دكتاتوري مستبد يحاول وبكل الطرق الحفاظ على وضعه القائم ومن ثم تسليم الراية للورثة الشرعيين للنظام السياسي القائم في جمهوريات التملك السياسية ، وهناك فكرة ليس فيها أي غطاء ديني للدكتاتورية وبل فيها غطاء شرعي إسلامي للتمرد والثورة على الدكتاتورية القائمة ، وبما إن المدّ الإسلامي هو السائد في المنطقة العربية والإسلامية ، فليس هناك خطر اكبر من خطر الشرعية الدينية التي يوفرها النظام السياسي الإسلامي الشيعي للتمرد على الدكتاتورية ، وعليه فليس أمام أباطرة اللحظة من رؤساء جمهوريات الدول العربية الحديثة إلا الالتجاء للسلفية الإسلامية القديمة الحديثة للدفاع وباسم الشرع عن وجودهم القائم ، لذالك اتجهت هذه النظم وبالتفاف قوي -النظام المصري والآخرين منهم نموذجا- من وجهتها العلمانية الداعية لقتل الدين وعزله تماما عن الحياة السياسية إلى استحضار الدين ودفعه لمواجهة الفكر السياسي الشيعي القادم بخطر التمرد والثورة على السلطة الدكتاتورية القائمة ، ولا شيء سوف تخسره هذه النظم الدكتاتورية بهذه العملية الخطيرة ؟!.
إلى هنا يمكننا القول إننا وضحنا ماهية اللعبة الحقيقية بين هذه النظم السياسية القائمة في المنطقة العربية وبين مووالإسلامية.الشيعي والخطر الإسلامي الجديد المسمى بنشر التشيع في المنطقة العربية والإسلامية ، ولاحظنا إن تفكير هذه النظم كان منحصرا في التفكير في خطر هذا التشيع من الناحية السياسية وليس من الناحية الدينية فهذه النظم السياسية للمنطقة العربية بالخصوص هي ليس فحسب تمقت الدين وتزدري كل مظاهرة الرجعية فحسب بل وتسعى جاهدة للتخلص من كل ما هو ديني أو طائفي أو باقي العناوين التي تحد من رغباتها في التسلط وعدم المسؤولية والإشارة لمفاسدهم المستشرية والعفنة ، لنخرج بنتيجة مفادها : إن التشيع وتمدده المفتعل ما هو إلا محاولة يائسة من النظم العربية الدكتاتورية القائمة للحفاظ على مكاسبها القائمة فحسب ، وأي تهديد شيعي أو سني أو يهودي أو مسيحي أو رحماني أو شيطاني ، ديمقراطي أو دكتاتوري ....، سيجابه وبعنف وتطرف ودموية لا نظير لها من قبل هذه النظم الملكية والجمهورية العربية القائمة في منطقتنا العربية والإسلامية .

الثلاثاء، مارس 10، 2009

أزدواجية شخصية الفرد العراقي : مصطلح علي الوردي الغامض


((أزدواجية شخصية الفرد العراقي : مصطلح علي الوردي الغامض )) حميد الشاكر **********
لابد ان الكثير اذا لم يكن جلّ العراقيين مثقفين وغير مثقفين قد سمعوا او قرأوا ، أو كتبوا عن مصطلح (أزدواج شخصية الفرد العراقي ) وهو يتداول بكثرة في مؤلفات الدكتورعلي الوردي الاجتماعية رحمة الله عليه ، ولكنّ القليل فقط ربما من توقف عند هذا المصطلح الاجتماعي ، ليتأمل ويسأل عن ماهيته الفكرية واللغوية ؟. وهكذا اهدافه الثقافية ؟. ولماذا هو مُستخدم بكثرة في كتابات الوردي؟. وماهو سبب أثرهذا المصطلح في الفرد والمجتمع العراقي بصورة سريعة وجذّابة وحيوية الى درجة انقسام المجتمع والفرد العراقي قبالته الى مؤيد ومعارض ؟.وهل ان هذا المصطلح المستخدم ورديّا اجتماعيا هو بالفعل ابتكار جديد للدكتورعلي الوردي في اكتشاف شخصية الفرد العراقي الحديثة ؟.أم ان الدكتور علي الوردي مفكر عراقي تقليدي مئة بالمئة الا انه استطاع تغليف مفرداته الثقافية والفكرية فحسب بقالب من المصطلحات الجديدة الجذاّبة لاغير ؟.كما ان هناك الكثير من الاسألة حول بحوث الاجتماعي علي الوردي بالامكان تقديمها بشكل دراسة موسعة تتناول جلّ ماكتبه علي الوردي خلال رحلته الفكرية الاجتماعية في بحر الظواهر العراقية الاجتماعية الثرّية المادة الثقافية على الجملة ، ولكننا هنا اردنا ان نشير الى فقط مجرد اللفظة ( الازدواجية ) او المصطلح لنسلط الاضواء على ماهيته كمدخل قيمي واسع يصلح لان يكون قاعدة لفهم النمطية العقلية والثقافية والذهنية التي سيّرت الكثير من المنتوج الفكري الاجتماعي لعلي الوردي !.نعم ماهو مفهوم او مصطلح الازدواجية حسب ماكان يهدف اليه علي الوردي في فضائاته الاجتماعية ؟.وهل هو قريب الشبه بالمفهوم التقليدي الديني الموروث الذي يتحدث عن ( النفاق ) باعتباره احد مصاديق ومضامين مصطلح الازدوجية الاجتماعية ايضا ؟.أم انه مصطلح حديث في تركيبه اللغوي ومضمونه الفكري ، وابداعه المدرسي العلمي ، ولهذا استخدمه الدكتور على الوردي كنمط خاص من تشخيص الظواهر الاجتماعية ؟.
***********
( ماهية مصطلح الازدواجية )
في الكثير من التتبعات الفكرية والثقافية لما كتبه الاستاذ الدكتور علي الوردي ، وفي سبيل الحصول واكتشاف المفهوم والمضمون الفكري لمستخدم الدكتور في مصطلحه (الازدواجية في الشخصية العراقية ) ، ندرك من هنا وهناك : ان الدكتور اراد من مصطلح ( الازدواجية ) في احيان كثيرة هو ذالك المعنى الذي يشير الى :ان الفرد العراقي واقع بين معادلتين صعبتين في حياته الانسانية الاجتماعية : الاولى : المعادلة الثقافة الفكرية العقائدية والتي من خلالها يطلّ الفرد العراقي على حياة ترسم له المدينة الفاضلة التي ينبغي ان يعيش فيها ، والتي تحترم الصدق وتؤمن بالعدالة ، وترنوا الى السمو بالمعنويات الاخلاقية الى كمال التقديس والتنزيه والتبجيل المطلق !.والثانية : المعادلةالاخرى السلوكية الاجتماعية المادية المعيشية التي تفرض على الفرد العراقي كل مامن شأنه ان يناقض المعادلة الاولى من اخلاقيات ومعنويات وتقديسيات وتبجيليات فكرية وايمانية وتقديسية ....، بحيث ان الفرد العراقي اصبح اشبه بمعمل متناقض ومتضارب ومزدوج في مقدماته ونتائجه ، فبينما يؤمن الفرد العراقي ويقدس الصدق بقوّة وبحرارة عالية في المسجد وعلى المستوى الروحي والايماني ، نجده عند اول خطوة خارج المسجد ، وعلى اعتاب السوق وفي معترك الحياة الاجتماعية والاسرية والمعيشية ، هو مضطّرٌ لتقمص الشخصية الاخرى في حياته الاجتماعية والاسرية وكذا الفردية ، حيث يكون الكذب هي لغة السوق والتجارة والربح والخسارة الطبيعية ، وكذا الظلم يصبح اللغة والمصطلح والسلوك الواقعي ، والعصا المرفوعة ، الذي من خلالها يؤدب اعدائه وابنائه في الاسرة على صعيد واحد!. وهكذا يمارس الفرد العراقي كل مامن شأنه ان يخلق حالة الصراع والازدواجية في شخصيته الانسانية من منطلق ايمان هذا الفرد بعد التجربة الطويلة انه لابد ان يعيش بين معادلتين ، وتحت اطار حياتين متناقضتين ومتصارعتين ، الاولى هي حياة الفكر والروح والايمان والثقافة والعقل والتاريخ والدين والمسجد ، التي تؤمن بكل ماهو نظيف ومقدس وطاهر ، وهذه الحياة على الارجح تُمارس في الاطر الدينية للمسجد وعلى مستوى التنظير والحكايات البطولية ، والثانية ، وهي الحياة التي تفرض معادلتها على الحياة عندما يتعامل الفرد الانساني العراقي مع غيره ، وفي الخارج من حياته الاجتماعية ( في السوق والعمل ومع الجار وفي المدرسة ....) ليتشكل سلوكه بشكل طبيعي واخلاقياته وتصرفاته حسب مقتضى الحياة والمعيشة !.والى هنا يبدو ان الوردي في مفهوم الازدواجية يشير الى ظاهرة انسانية طبيعية ، موجودة هي في المجتمع العراقي كما انها موجودة في جميع المجتمعات الانسانية الاخرى ، لاسيما ان رصدنا هذه الظاهرة في كل شعب ومجتمع حضاري يعيش الحياتين حياة الخيال والرواية والايمان والرومانسية والبطولة الفكرية والثقافية والدينية ، وحياة العمل والناس والتجارة والشطارة والشيطنة والاحتكاك والاخر .... في واقع الحياة السلوكية !.لكنّ يبدو ان علي الوردي عندما يستخدم مصطلح ( الازدواجية في الشخصية العراقية ) كأّنه لايشير من قريب او بعيد الى ظاهرة انسانية عامة ، بقدر ماهو يشير بتركيز مكثف على ظاهرة الفرد العراقي الازدواجية التي توحي من خلال الطرح ان هناك نموذجا فريدا بين الشعوب والافراد والامم هو مايميز بين ظاهرة ازدواجية الفرد العراقي ، واخر لم يسمه الدكتور علي الوردي الا بالاخر غير المزدوج والصريح مع نفسه والمتصالح بكلا حياتيه الفكرية الثقافية والاخرى الحياتية السلوكية ، وهذا الانسان حسب رأي الدكتور علي الوردي في بعض اشاراته الاجتماعية هو الانسان الاوربي والغربي السوبر !.ذالك الانسان الذي رأى فيه علي الوردي انه انسان غير مزدوج ، ولاهو واقع فريسة صراع بين معادلتين في حياته الاجتماعية ، وانما هو يؤمن بنفس الطريقة التي يعيش فيها ، يؤمن مثلا بالصدق ويحترمه ويقدسه ، بنفس الوقت الذي هو يمارس السلوك بصدق والحياة والمشاعر والاحتكاكات والتجارة ايضا بصدق !.الآن بغض النظر عن صحة ماذهب اليه الدكتور علي الوردي في اختيار نماذجه الواقعية الانسانية التي تحمل فايروس الازدواجية كالفرد العراقي والشخصية الاخرى التي تتمتع بصحة وعافية عن هذا المرض الاجتماعي ، وهو الفرد الاوربي السوبر ، لايسعنا امام هذا المضمون لمفهوم مصطلح ( الازدواجية الفردية والاجتماعية ) الا ان نتوقف لنسأل : لاعن العوامل والاسباب السياسية والاجتماعية وغيرها التي فرضت على الانسان العراقي ان يقع بين صراع حياتين او معادلتين ؟.!.ولا ان نرى ماهي الاسباب التي تفرض المعادلة الاولى على الفرد العراقي في تقديس الصدق فكريا ،واحتقاره سلوكيا ولماذ ؟.ولا ان نناقش هل فعلا ان الفرد واقع تحت فريسة مرض سلبي اسمه الازدواجية أم ان هذه الازدواجية التي يراها الدكتور علي الوردي انها مرضية ربما كانت هي وبالعكس صحية ونموذجية حسب المقاييس الاجتماعية الاخرى التي لاتستمد مرجعيتها من العقل الغربي المادي ؟.وانما نسأل عن شيئ آخر هو : ما هوالفرق بين مضمون هذا المصطلح العلمي الاجتماعي الذي استخدمه علي الوردي بكثافة في كتبه التحليلية لظواهر المجتمع والفرد العراقي ، وبين ماتستخدمه المدرسة القرءانية الاسلامية في مصطلح ( النفاق ) الديني عندما ترصد بعض ظواهر المجتمع الفردية والاجتماعية والسلوكية والفكرية المحيطة حولها ؟.وهل هناك التقاء بين قديم تقليدي وجديد مدرسي اوربي في المضامين والمصطلحات ؟.أم ان هناك عبقرية اكتشاف جديدة تميّز فكر الوردي عن ماذُكر تقليديا وتاريخيا لتوصيف الظواهر الاجتماعية ؟.****************( النفاق ازدواجية الفرد الارتدادية )
لاريب ان هناك فرق بين ان نقول : ان الفرد يؤمن بافكار اخلاقية عالية القيمة كالعدالة والصدق وحب الخيّر الا انه يضطرّ لمخالفة ذالك سلوكيا وحياتيا ومعيشيا او انه يرغب بتلك المخالفة لحسابات معينة ؟!.وبين ان نقول العكس : عندما يؤمن الفرد بالشر والظلم والشيطة وكراهية الخير ، الا انه يضطرّ لسلوك الخير وعمل الصالح والتظاهر بالتقوى في حياته العملية والسلوكية والمعيشية !.الاول هو ما اطلق عليه الدكتور علي الوردي انه انسان مزدوج او واقع تحت مرض الازدواجية في الشخصية !.أما الثاني فهو النفاق كما اطلقه القرءان الكريم والاسلام العظيم على فئة من الناس تؤمن بالسوء وتضمر الكفر والشرّ ، ولكنها تضطّر مجاراة للمجتمع وقوته وسطوته ان تنساق وتنسجم وتتشبه بسلوك المجتمع الخيّر !.وهناك ايضا لطيفة ربما لم يلتفت اليها الكثير ممن قرأ فكر الوردي بنوع من الانفعالية الزائدة ، هو : ان فكرة ومضمون الازدواجية التي رفعها الوردي كشعار او كمبضع لتشريح جثة الشخصية الفردية العراقية ، هي فكرة قريبة جدا للمصطلح الاسلامي الكبير والتي تسمى اسلاميا بالعموم وشيعيا بالخصوص بفكرة ( التقيّة ) فالتقية وعندما نريد الوصول الى مضمونها الفكري هي نفس فكرة الازدواجية ومضمونها ، في حال يؤمن الفرد والمجتمع بقوة بفكرة الايمان والخير وحب الصدق والتطلع الى العدالة ، ولكنّ دناءة المجتمع وظروفه السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية الظالمة والقاسية هي التي تفرض معادلتها سلوكيا على الفرد وتضطرّه للعيش بحياة اخرى غير الذي يؤمن بها هذا الفرد او هذا المجتمع !.وهكذا هي التقية من الظالمين ( مثلا ) في الاسلام ، حيث يكون الفرد خائف او مضطرٌ لاظهار سلوكيات ظاهرية تشعر الظالم انه تعبير عن الودّ والحب الا انها لاتنسجم مع ما يبطن من افكار وتصورات ايمانية وكراهية للظلم والظالمين ، ولكن ليس على صورته السلبية في فكرة النفاق ، بل على صورته الايجابية في العكس المرتد في الايمان بالخير واظهار الشرّ عندما يكون قانون الشر والكذب والظلم هو الطاغي على ظواهر المجتمع وحركته !.أذن الدكتور علي الوردي ومصطلحه العلمي ( الازدواجية ) الذي دوّخ العراقيين وآرق نومهم في كثير من الاحيان هو مصطلح يعيش بمضمون ديني تقليدي قديم قريب ومشترك ومشابه لمصطلح ( التقية في جانبها الايجابي ، والنفاق في جانبه السلبي ) الا انه بلباس جديد وحديث ومترجم ومدرّس في المدارس الاوربية ،ولايحمل صدمات المصطلحات الدينية العنيفة ، كما ويستعمل على اساس انه مرض سلوكي يصيب المجتمع او الفرد ليفصل في شخصيته ويربك حركته وانسجامه في هذا العالم !.نعم علينا عندئذ ان نتسائل وفي هذا المفصل : هل كانت الازدواجية التي تحدث حولها الدكتور علي الوردي بسلبية مطلقة فعلا هي تمثل سلبية عندما تطلق على سلوك الفرد العراقي ؟.أم ان المدرسة التي انتمى لها فكريا الدكتور علي الوردي واجتماعيا هي مدرسة لايمكن اسقاط رؤيتها الاجتماعية واهدافها التربوية على مجتمع وفرد كالمجتمع والفرد العراقي ؟.بمعنى آخر بغض النظر ان رؤيتنا لما اسماه الدكتور علي الوردي بالازدواجية او التناقضية او التضاربية في شخصة الانسان العراقي على اساس انها ظواهر سلبية بينما نحن نرى انها هي في الحقيقة ظواهر حضارية طبيعية بل وهي ايجابية على المستوى الحضاري البعيد لحركة الفرد وصراعه الدائم الذي يخلق له مع نفسه ومجتمعه دينامية الصراع والجدلية المستمرة ، بغض النظر عن ذالك : لماذا كان الدكتور على الوردي دائما ينظر للفكرة وللمصطلح من جانبها السلبي فحسب ؟.ولماذا لم يكن الدكتور علي الوردي يمتلك الافق الواسع في طرح فكره الاجتماعي ، بحيث انه بقي مصرّا على وجهة نظر واحدة سلبية في كل كتاباته التي ترى الازدواجية السبب الاصلي في التراجعية والتناقضية والتصادمية المدمرة في شخصية هذا الفرد المعقد ؟.***************
( الازدواجية باعتبارها ظاهرة ايجابية )
نعم الازدواجية في الشخصية العراقية عندما تطرح على اساس انها كذب الانسان على نفسه ، بالفعل تصبح مرضا اجتماعيا ونفسيا ويجب التعامل معه طبيّا للتخلص من اعراضه المرضية الاجتماعية ، ولكن علي الوردي لم يجرأ في كل ماكتب ان يصرّح انه يهدف الى القول : بأن الفرد العراقي يكذب على نفسه !.بل لمّح كثيرا واشار من بعيد الى : ان هناك مشكلة ما في شخصية الفرد العراقي تدفعه الى تقمص الازدواجية في تعاملاته الفردية والاجتماعية ، ثم بعد ذالك لم يوضح لنا الدكتور على الوردي من خلال كتاباته اي طريق او طريقة من خلالها نعالج هذه الظاهرة ، بل اكتفى بالقول ان هناك ظاهرة ، واشار الى انها سلبية ، وترك الباقي يقرره الفرد والمجتمع العراقي في كيفية الاليات واختراع السبل التي من خلالها ينتصر الانسان العراقي على ازدواجيته !.أما لماذا لم يشر على الوردي للاسباب (الجوهرية وليست الهامشية والعرضية ) التي تفرض على الفرد العراقي الايمان بشيئ هو نقيض لما يمارسه بالحياة ؟.فهذا راجع ربما لاكتفاء على الوردي برصد بعض الظواهر الجغرافية كصراع الصحراء مع الخضرة ، والانسانية كصراع البداوة مع الحضارة ، وطبيعية كسبب البرودة مع الحرارة الشديدة في الجو............. وتأثير كل ذالك على المزاج و خلق شخصية الازدواج لدى الفرد العراقي ، وغض نظره عن الاسباب الحقيقية السياسية والاقتصادية والعقائدية ....... وراء كل الظاهرة لعدم سماح الظرف السياسي القائم في العراق منذ الاف السنين من تناول علي الوردي وغيره لاسباب بعض الظواهر الاجتماعية العراقية بصراحة وشفافية وشجاعة علمية !.تمام : قلنا ان علي الوردي صاحب الانبهار بالمرجعية الثقافية الغربية ، وصاحب الدراسة التي لقنته ان الصدق هو ان ينسجم عمل الانسان مع ايمانه ، وان العدل هو ان يكون الفرد قادرٌ على التعبير عن ذاته بعيدا عن رؤية الاخر الاجتماعي ...، كل هذا هو مادفع علي الوردي ان يرى في ظواهر السلوك الاجتماعية والفردية العراقية على اساس انها ظواهر اجتماعية سلبية !.لكنّ لو سألنا : هذه الظواهر الاجتماعية والفردية التي رصدها الوردي على اساس انها سلبية ، هي سلبية حسب اي معيارية اخلاقية وقيمية فكرية ؟.وهل هي ازدواجية سلبية بالفعل ان ارجعنا ظواهرها للمدرسة الاجتماعية الاسلامية مثلا ؟.أم انها سلبية حسب مقاييس ومعايير وقيم المدارس الاجتماعية الغربية التي درسها الاستاذ علي الوردي ؟.بمعنى اخر : نعم في السلوك الغربي عندما يريد الاب ان يمارس الجنس ( مثلا ) مع صديقته في غرفة النوم العائلية ، فهو لايحمل الاعتقاد انه يقوم بفعل يناقض تماما ايمانه الفكري بحرية الفرد او الثقافي او الديني بالحياء او صدقه مع ذاته ، ولهذا فالاب الغربي لايرى حرجا او تناقضا يذكر ولامساسا بالاخلاقية الاسرية عندما يشرح لابنته مايقوم به من فعل وما يماسه من تصرفات ، وربما ينشأ الطفل او الطفلة الاوربية والغربية على هذا النمط من الاخلاقية الانسانية فلا ترى في سلوكها اي تعارض عندما تكبر وبنفس المنطق تصارح والدها بانها بحاجة الى نصف ساعة لتأجير غرفة والدها للنوم مع صديقها لممارسة اللذة !.ففي مثل هذه الظواهر نحن لانرى واجتماعيا اي ازدواجية تذكر بين ايمان الفرد الغربي وسلوكه ، من منطلق ان الانسان الغربي قد حسم قراره انه يترك كل مامن شأنه ان يعيق رغباته الطبيعية السلوكية او يقف في طريقها ، ولهذا هو لايحب الكذب ولايكذب ، ليس لان مفهوم الكذب والصدق هو نفسه مايحمله الانسان الشرقي ، لا ولكن مفهوم الكذب والصدق مختلف في الثقافة الغربية عن ثقافتنا الشرقية وخاصة العربية والاسلامية !.نعم : الفرد الاوربي يرى انه غير مضطر لادينيا ولا اخلاقيا ان يتنازل عن رغباته الفردية، وعندما لايعجبه امر يعبر عنه بصراحة ومهما كان مردود ذالك السلوك على المجتمع ، بسبب ان الفرد الاوربي يعيش حياة الفرد ويتحرك داخل نظام الفرد وينسجم مع الحرية الفردية التي منحتها القيمية الغربية والاوربية بعد ان قررت ان الحياة يديرها الفرد وليس الجماعة !.أما الجانب الاخر من المعادلة الشرقية والعربية والاسلامية فهي معادلة مختلفة تماما عن الجانب الغربي ، بل وهي معادلة قائمة على القيمية والمعيارية والنظامية الاجتماعية اولا وقب الفردية ، ولكنّ هذا الاختلاف هو مالم يراه الدكتور علي الوردي وغيره في ارائهم ودراساتهم الاجتماعية ، ومن هنا اعتقد هو وغيره ان موضوعة ( القيمية الاجتماعية والمعيارية الاخلاقية وكذا القانونية الثقافية ) هي شيئ طارئ على منظومة المجتمعات الانسانية وبالامكان تجاوزها او استبدال مفاعيلها بين ليلة واخرى لنرى منظومة القيم الغربية الفردية صالحة للمجتمع الشرقي العربي الاجتماعي والعكس ايضا صحيح !.ان هذه الرؤية هي التي تفسر لنا لماذا يرى الدكتور على الوردي وغيره ان الازدواجية في شخصية الفرد والمجتمع العراقي هي ظاهرة مرضية وسلبية ، ومن نفس ذاك المنطق الذي ذكرناه حاول علي الوردي ان يرى سلوك الفرد الغربي مقارنة بسلوك الفرد العراقي فخرج بنتيجة الانسجام في الاول والازدواج في الاخر !.والحقيقة اننا عندما نريد ان نكون موضوعيين في طرحنا لفكر الدكتور علي الوردي الاجتماعي لابد ان نشير الى ان الرجل كان يعتقد انه في طريق اصلاح اجتماعي ورصد لظواهر سلبية وثقافية للمجتمع والفرد العراقي ، تعيق من تطوّر الفرد العراقي ونهضة مجتمعه الداخلية والخارجية ، ولكننا الان ليس بصدد اظهار حسن النوايا لهذا الكاتب الاجتماعي العراقي او ذاك تجاه اصلاح الظواهر المجتمعية والثقافية العراقية ، وانما نحن بصدد دراسة اليات ومناهج فكرية اجتماعية درسها الدكتور علي الوردي في المدارس الاوربية واراد نقلها ربما نقول بلا وعي لحقيقة ان النظم الاجتماعية هي بطبيعتها مختلفة عن المصانع الالية ، فاعتقد الدكتور علي الوردي مثل ما ان المصنع الامريكي بالامكان تفكيكه من ارضه واعادة تركيبه في العراق ، كذالك هي مناهج التربية الاجتماعية بالامكان دراستها في الولايات المتحدة ونقل الياتها ومكائنها الى المجتمع العراقي لتعمل بنفس الكفاءة وعلى اعلى المستويات في الانتاج واعادة الانتاج ، لكنّ مافات الدكتور ان في الامر اختلاف عظيم !.صحيح : على حسب رأي دعوة الدكتور على الوردي : يجب ان تنسجم حركة الفرد والمجتمع العراقي السلوكية مع مبادئها الثقافية وايمانها الاخلاقي ، وبما اننا في العراق مجتمع صاحب قيم اسلامية ومعيارية عربية ، وقوانين دينية ، فينبغي عندئذ وان اردنا ان نعيش الحياة الاجتماعية الصحّية ان نحوّل نظامنا السياسي والثقافي والاقتصادي من نظمها المستوردة والغريبة والعلمانية الاوربية ، الى النظام الاسلامي الاخلاقي صاحب صفة العربية بكل ماتحمل هذه الكلمة من قيّم واساليب وسلوك حضاري شرقي ، وعندها سنخلق نفس الانسان الذي يؤمن بالصدق في المسجد هو نفسه الذي سنجده صاحب التجارة الصادقة في السوق والبيع والشراء ، وهكذا ان اردنا ان نرفع نوع الازدواجية المرضية من سلوك الفرد والمجتمع العراقي ، فعلينا ان نغير نمط الحياة الاجتماعية من واقعها الذي يظلم بعضه البعض الاخر الى نمطية العدل الذي يؤمن به الانسان العراقي ثقافيا ودينيا وعقديا ... وهكذا !.فهل هذا ما كان يريده الدكتور علي الوردي في اطروحاته الاجتماعية التي تنتقد ازدواجية الفرد العراقي ولماذا هي بالاساس موجودة ؟.أم ان الدكتور علي الوردي رحمة الله عليه اراد شيئ اخر تماما من كل اطروحاته الاجتماعية في الازدواجية ، بل اراد ان يترك الفرد العراقي ايمانه لينسجم مع واقع القيم الذي فرضتها الحياة على الانسان العراقي !؟.نعتقد انه هنا مكمن الجدلية المعقدة والمضكة والمبكية في فكر الدكتور علي الوردي ورؤيته الاصلاحية في نمطية الحياة الاجتماعية والفردية العراقية !.ان الدكتور علي الوردي وهو يذكر نموذج الفرد الاوربي الاعلى في بعض كتبه الاجتماعية حول شخصية الفرد العراقي نسي او ربما تناسى او لعله لم يخطر بباله ابدا : ان نموذجه الغربي الفردي الذي بشرّ به في بعض كتبه الاجتماعية ، انتصر اخيرا على ازدواجيته الاوربية والغربية بعدما قرر ان ينحاز للحياتي الدنيوي بالمطلق على حساب الفكري والديني والاخلاقي والثقافي في هذا المجال !؟.وليس ان الفرد الاوربي انحاز للمعنوي والفكري والاخلاقي الثقافي في حالة صراعه القديمة على حساب المادي والدنيوي واللاخلاقي ...، ليعتقد الدكتور على الوردي انه النموذج الاكثر صحية بين البشر ، ومن ثم لينتخبه ليكون النموذج المشرف ليحتذي به الانسان العراقي !.وعليه انا شخصيا لااعتقد ، ومهما كانت ميول الدكتور علي الوردي العلمانية والغربية والمادية هي تدعو الفرد العراقي في سبيل التخلص من ازدواجيته ان يرتمي كالانسان الاوربي في احضان الدنيوي ليتخلص من الايمان وافكار الصدق والعدالة والحبّ والخير ، ليصوغ فيما بعد معادلته البراغماتية العراقية الغير مزدوجة التي ترى الاخلاق من خلال المنفعة المادية ، ولاترى المنفعة المادية من خلال الاخلاق ، ليصبح الصدق مانفع ، والكذب ما اضرّ بالفرد ، وليس للصدق والكذب والعدالة والظلم والرذيلة والفضيلة اي معايير منفصلة عن المنفعة ؟!.أما ان كان الدكتور علي الوردي رحمه الله واعيا لهذه المعادلة وهو مع ان يتمرد الفرد العراقي على كل المثل الاخلاقية والقيم الايمانية المعنوية التي يحملها فكريا وذهنيا وثقافيا ليتخلص من عقدة الازدواجية ويميل الى الايمان فقط بالبراغماتية النفعية في ايمانه وثقافته ، أما ان كان هذا هو مشروع الدكتور علي الوردي فلاحول ولاقوّة الابالله العلي العظيم !.نعم ان الازدواجية في معناها الجدلي التي تصارع فيه الفكرة السلوك في الواقع الفاسد ولاتريد الاعتراف به حتى وان اضطرّ الفرد العراقي لمجارات هذا الواقع الاجتماعي ، والتماهي معه سلوكيا لاغير ، ان مثل هذه الازدواجية هي طبيعة انسانية وحضاريا مضافا اليها انها نعمة ايمانية تحاول الانتصار للمعنوي على المادي حتى وان كان في ذالك تمزق نفسي للفرد هنا وهناك !.والعكس من وجهة النظر الاسلامية الاجتماعية هي النكبة وهي الانتكاسة الفردية عندما يستسلم الفرد للواقع الاجتماعي الغير سوّي واللاخلاقي في سبيل التخلص من الازدواجية باعتبار انها حالة صراع فردية لاغير ، فما قيمة ان يفقد الفرد والمجتمع بوصلة القيم الاخلاقية الرفيعة والمبادئ الانسانية المثلى والمعايير الاجتماعية العالية التي يحملها فكريا وروحيا ، في سبيل ان يربح الايمان فقط والانسجام مع واقعه وبين افكاره وسلوكه !.ثم ان هذه الازدواجية التي تبدو من رائحتها في فكر الوردي على اساس انها امر سلبي ، هي بالفعل الجذوّة المعقدة التي تديم حركة الحياة الفعلية في صراعها بين الخير الذهني والعدالة الانسانية الروحية من جهة ، وبين الظلم والكذب والفساد الاجتماعي الذي يستولي على المجتمع بين الفينة والاخرى ، ومن هنا ان كان مصطلح الازدواجية هو عبارة عن حالة صراع ، وادامة جدلية ، ومعركة مستمرة بين الانسان وداخله وخارجه ، فاهلا بمثل هذه الازدواجية في الفرد العراقي التي لولاها لما كان ابداع للفن وشهادة للبطولة ومطالبة بالحركة والتغيير وتمرد على الواقع وغير ذالك !.أما ان كانت الازدواجية هي نفاق وتخاتل ، وقول بلا عمل ، فيجب عندئذ ايجاد المخرج والعودة الى ترتيب الحياة وتنظيمها بشكل يكون الانسان وايمانه وافكاره ومعتقداته منسجما مع ماهو قائم في المجتمع ويدير الناس ويرتب شؤونهم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية !.بلغة اخرى من يريد ان لايرى ازدواجية في سلوك الفرد العراقي عليه ان لايفرض نمط حياة ونظام سياسة وحركة اقتصاد هي بالضد ممايحمله هذا الفرد من عقيدة وايمان ومقدسات دينية ( كما اشار لذالك الامام محمد باقر الصدر رض في اطروحاته الفلسفية والفكرية والاقتصادية ) واذا كان الفرد الاوربي تخلص من الازدواجية عندما تمرد على الاله المعنوي ليعيش حياته متمتعا بالاخلاق البرغماتية النفعية ، فالفرد العراقي يطرح المعادلة ولكن بشكلها العكسي ليتمرد على المادي في سبيل انتصار المعنوي عليه !. __________________
al_shaker@maktoob.com