الاثنين، أبريل 05، 2010

(( الارهاب ليس تيميا وانما منهجيا في بنية الفكر السلفي السُني )) حميد الشاكر

(( الارهاب ليس تيميا وانما منهجيا في بنية الفكر السلفي السُني )) حميد الشاكر


____________________________________



هل فعلا ان كل هذا التطرف والارهاب والعنف والكراهية والتكفير ...، في الفكر السلفي السُني ومنه الوهابي هو نتاج طبيعي او حتمي لافكار وفتاوى وتصورات ، ضال عاش في القرن الرابع عشر الميلادي اسمه ابن تيمية كان يطرح عملية التكفير بشكل عشوائي ، ليشمل البشرية كلها ، بما فيها جميع طوائف ومذاهب المسلمين، التي تشهد الشهادتين وتصلي للقبلة وتصوم وتحج لبيت الله الحرام ؟.



أم ان (( ابن تيمية))نفسه هو ضحية فكر ومنهج بُني ومنذ البداية على العنف والتطرف والتكفير والارهاب لخدمة اغراض سياسية وتوسعية نفعية ، هي التي خلقت وبنت فكر ابن تيمية التكفيري الارهابي قبل ان يخلقها هو نفسه من اللاشئ ، وهي التي تمون اليوم فكر الارهاب والكراهية والتكفير والايمان بالدكتاتورية ،كوسيلة شرعية وحيدة للوصول الى مغانم الدنيا والاخرة ، سواء كان هناك وجودا لابن تيمية او لم يكن له وجود !؟.



في جنوب شرق تركيا ، وفي محافظة ماردين عقد مؤتمر اسلامي يحاول مناقشة ظاهرة الارهاب والعنف في الفكر السلفي السُني وبعدان ناقش المؤتمر وبحث في اسباب ظاهرة الارهاب واينية جذورها الحقيقية المنتشرة في العالم الاسلامي والعربي بالخصوص ؟توصلوا بالاجماع الى ان افكار الفقيه التكفيري ابن تيمية احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ... العامري ،الملقب بابن تيمية نسبة الى جدته تيميةوالمسجون في مصر وفي دمشق لضلاله بالفتوى ونشر افكار ما انزل الله بها من سلطان ، وتكفير المسلمين قاطبة حتى وافاه الاجل ، والمنحدر من تركيا بانه هو اسّ البلاء على هذه الامةوانه هو المرجعية التي اعتمدتها جميع المدارس والافكار والتجمعات والاحزاب الارهابية التكفيرية في هذا العصر بما فيها القاعدة الوهابية بقيادة الوهابي السعودي ابن لادن الذي يستشهد كثيرا في فتاوي ابن تيمية باعتباره مفتي الحركات التكفيرية الارهابية في العالم كله هذه الايام ،وانه هو صاحب تقسيم العالم القديم الى دار وعالم كفر وشرك والحاد ، وعالم ودار ايمان وتوحيد واسلام !!.



والحقيقة انه وكما عودتنا هذه المؤتمرات الدينية الرسمية والسياسية ، التي تقام هنا وهناك واخرها في تركيا انها ودوما عندما تعقد لايكون من ابرز واعظم غاياتها مناقشة الظواهر الاجتماعية والفكرية الاسلامية بنوع من الجدة

اوبنوع تكون غاياتها الكبرى الدفاع عن الدين اوالدفاع عن الحقيقة والاسلام وتنظيف ساحته من العوالق المشوهة لصورته الفكرية اوساحته الاخلاقيةوانماجلّ اهتمام هذه المؤتمرات السياسية هومجارات اشكاليات العصر السياسية ومعالجة الاشكالات الدينية تحت اطارها التي تتسبب بالازعاج للمصالح السياسية العالمية الخارجية والداخلية ولهذا هي دائما تاتي كمؤتمرات يفرضها واقع سياسي ،وعند انتفاء هذه الضرورات السياسية تنتهي حتى جذوة الاهتمام بالاسلام وافكاره وتاثيراته وغير ذالك ، ولهذا كان اقرب الطرق لمناقشة ظاهرة الارهاب السلفي السني في مؤتمر ماردين التركية ، هو اخذ قشور الظاهرة ورمي كل ثقلها على شيخ من القرون الوسطى اسمه ابن تيمية كان يفتي بحلية ابادة المسلمين قبل الكفار والمشركون ، ليعلق عليه المؤتمر كل ظاهرة الارهاب العصرية والتاريخيةوليخرج بقرارات مفادها :

(( ان افتاءات الشيخ ابن تيمية التكفيرية والارهابية والداعية الى القتل والابادة والكراهية وتقسيم العالم الى دارين لاثالث لهما .....الخ كانت وليدة عصرها المضطرب وانها انتاج طبيعي لماقبل وجود مفهوم الدولة وخصوصا منه الدولة الحديثة التي تحترم عقيدة الانسان وتحفظ له خصوصيته الدينية ،وتتعامل معه على اساس انسانيته قبل دينه او توجهاته السياسية او الطائفية ؟)) .



والحقيقة ان مقررات هذا المؤتمر التركي وغيره لم يضف اي شئ جديد لبحث ، او دراسة ظاهرة الارهاب السلفي الديني المنتشرة بكثافة بين الشباب السنُي السلفي ،الذي تكمن الخطورة فيها ليس فقط في وجودها ولكن في ايمان هذه الجماعات او التيارات او الاحزاب او المنظمات..الخ بهذا الفكر على اساس انه دين منزل من قبل الله سبحانه وانهم مأمورون بالخضوع والطاعة والتطبيق لمقرراته الفكرية والسلوكية ، وعلى هذا فالقاء لوم ظاهرة الارهاب السلفي الحديث كله على شيخ من القرون الوسطى ، ووضع اليات لاعادة دراسة فكر ابن تيمية ،وتنقيته من افكار التكفيروالانحراف واعتبار ذالك انه العمل الذي سيقضي على ظاهرة الارهاب والتكفير ونشر ثقافة الكراهية والحقد بين المسلمين قبل الكافرين ...فمثل هذه النتائج والمقررات هي اشبه بالضحك على الذقون سياسيا ، منها لمعالجة اشكالية فكرية دينية حقيقية، بحاجة الى اعادة نظر مسؤولة عن مصير امه اسلامية ، وعزتها وتطورها وانتشالها من ذلّ التبعية لباقي الامم الى عزّ القيادة والتقدم والرقي في هذا العالم !!.



وكما اسلفنا بالسؤال البديهي والبسيط بالقول : اذا كانت ظاهرة الارهاب تيمية المنشأ والفكر والفتيا والسلوك فهل يتمكن مؤتمر ماردين الاسلامي بجميع علماء ووعاظ السلاطين الحاضرين بداخله ان يجيبوا على سؤال : فمن اذاً واي فكر او دين او منهجية ... هي التي صنعت لنا الفقيه الشيخ ابن تيمية نفسه ؟.

أم ان ابن تيمية كان يدّرس ويفتي وينظر ويطرح فكر هو لاديني، ولا اسلامي او باسم الاسلام ، وانه كان يتحدث عن منهجية مخترعةوليس لها جذور ولا امتدادات ولااحاديث ولااسانيد تتصل بما قبله من مناهج وبنى فكرية ايضا تنتمي للاسلام وللدين وللفكر والمنهج حتى ولو كانت على سبيل الاسم ؟.



طبعا ابن تيمية هو ايضا ضحية من ضحايا منهجية التكفير السياسية التي انحدرت متغطية ومتدثرة باسم الاسلام وهكذا اذا اردنا ان نؤكد ان ابن تيمية هو ايضا ضحية بُنية فكرية وصرح أُقيم على اسم الدين والاسلام والمقدس ليصبح هو الدين بعد ان كان اليات للمنافع السياسية والدوافع الدنيوية ، والمفروض بهذه الحالة ان تدرس وتُبحث ظاهرة الارهاب باعتبار انها صاحبت خطاب ديني سلفي سُني اليوم ليس على اساس ان مموناتها تيمية وجذورها القرون وسطية اسلامية لاغير وانما كان من المنطقي والعلمي ان تدرس على اساس جذورها الابعد من ابن تيمية وفتاويه التكفيريةالارهابيةويتم البحث في المنهجيةوالبُنية الفكريةالتي اعتمدعليها ابن تيمية ليستنبط فكره الارهابي والتكفيري منها ومن منابعها الاجرامية الخبيثةومن ثم ليترك الى مَن بعده من حركات ومنظمات وجماعات ارهابية تكفيرية فتاويه وافكاره وتصوراته ....الخ في فن التكفير ونشر ثقافة الكراهية والحقد على المسلمين قبل الكافرين والمناهضين !!!.



نعم ليستفهم العلماء : عن بنية ومنهجية الفكر السلفي السُني ومدى تأثيرات منهجية وبُنية السياسة عليه تاريخيا ليدركوا معنى الافتاء السياسي ،الذي لحق هذه المنهجية ، وليعزلوا ماهو سياسي وصدر خدمة للسلطان عن ماهو ديني اسلامي اخلاقي نزل وجاء من خلال شريعة محمد رسول الله خاتم النبيين والرسل ؟!!!.



وليبحث العلماء في بنية الفكر الديني السلفي السُني عن الاحاديث المكذوبة التي تحضّ على الكراهية وعلى العنف والتكفير والقتل باسم الشريعة والتي وردت بصحاحهم ،وتلقوها بشكل تعبد ومقدس وليخلصوا منهجيتهم الاسلامية من هذه القنابل الموقوتةالتي زرعها الكذبة السياسيون ووعاظهم الدينيين باسم الدين لكن خدمةللسياسة والسلطان ونسبوها زورا للسلف الصالح وغير الصالح !!.



ثم ليعود الباحثون والمفكرون والعلماء .....واصحاب المؤتمرات التي تعالج ظاهرة الارهاب والتكفير والدكتاتورية والقتل قليلا الى الوراء وبتفكير صافي وغايته مرضاة الله وحماية هذا الدين والاسلام وتخليصه من بدع السلاطين ووعاظهم ، ليروا مناهجهم التدريسية في الناسخ والمنسوخ ( مثلا ) ليعلموا ان هذا الذي يسمى علما لديهم في الفكر السلفي السُني الشقيق ، هو اول من اسس للتكفير وللقتل وللكراهية وللعنف والانغلاق والتعرب وغير ذالك كثير وليس قليل !!.



هل يعلم علماء الامة ومفكروها الذين لم يزالوا يحملون ضميرا حرّا لم يستعمره الشيطان باموال السلطان ان مامن عفو ولا امر برحمة ولا انفتاح بشفقة او انسانية ، او تعامل بحسن واخلاقية في القرآن الكريم مع الاخر المخالف في العقيدة والمخالف في التوجهات والسلوك البشرية ، الا وادعت المنهجية والبُنية الفكرية السلفية السُنية انها قد نسخت باية السيف او ايات القتال والغزو والعنف واللارحمة ؟.



لماذا لايرجع علماء الامة ظاهرة التطرف في مجتمعاتنا العربية والاسلامية الى هذا الخبث والشيطنة والعبث باوامر كتاب الله سبحانه ، وادعاء النسخ لها ، وهي التي صنعت المنحرف ابن تيمية ، ولم تزل كمصنع ينتج لنا كل جيل ملايين التكفيريين والقتلة والكارهيين للبشرية وللمسلمين كل جيل ؟.



انظروا الى كل تفاسير علماء السلف السُني من القرطبي وحتى ابن كثير ، فستجد ان ما من ايى فيعا (( فاعفوا واصفحوا )) او كل اية (( فاصفح عنهم )) او كل ايه من كتاب الله سبحانه تقول (( لااكراه او لاسيطرة )) الا وستجد هناك من يروي من السلف السنُي منهجيا ، انها نسخت باية (( وقاتلوا ، او وقتلوهم حيث ثقفتموهم ، او اخرجوهم او ....الخ)) فهل هذه منهجية تساعد او تبني انسانا محبا للانسان الاخر وراكنا للعفوا والصبر والانفتاح على الاخر ؟.

أم انها منهجية تستطيع ان تصنع وحوشا مفترسة لاتؤمن الا بالذبح وقطع الاعناق والغزو والتدمير ....، وكل هذا تحت غطاء ديني اسمه التكفير ، والشرك والكفر ودار الحرب ودار الايمان ؟!!.



نعم ان ظاهرة التكفير والارهاب والعنف والكراهية والتطرف ....الخ هي ظاهره منبعها الاصيل وجذورها الحقيقية في المنهجية والبُنية الاساسية التي تقوم عليها مدرسة السلف السُني التي ومع الاسف لاتجرئ مطلقا لبحث بنيتها الفكرية ومنهجيتها الاستنباطية الدينية باعتبار انها مدرسة خُلقت لخدمة السياسة والسلطان داخل الاسلام واختطفت اسمه وشريعته ليكون الاسلام غطاءا ، لتطلعات السياسة والملك في الغزو والقتل وابادة الاخر والحكم بالدكتاتورية ومن هنا فلا امل حقيقي باعادة هذه المدرسة حساباتها بفكرها او منهجيتها التي ستبقى تفرخ الف الف ابن تيمية كل جيل وملايين الملايين من الشباب التائه والمفجر لنفسه والحارق للحياة وهو يعتقد انه يحسن صنعا ، وداخلا للجنة لامحالة بعد رحيله المدمر من هذه الدنيا وكما جاء ابن تيمية على انقاض هذه المنهجية ، فكذالك جاء محمد بن عبد الوهاب ، واسامة بن لادن والظواهري والزرقاوي الوهابية ،وغيرهم سياتي وسياتي في المستقبل !!.

_________________________

alshakerr@yahoo.com
إرسال تعليق