الأربعاء، فبراير 01، 2012

(هل تسمح إسرائيل بوجود نظام ديمقراطي في المنطقة العربية ؟) حميد الشاكر




بمناسبة ثورات الشعوب العربية الجديدةعلى نظمها السياسية الطاغوتية والمطالبة بالديمقراطية والحرية وحرقة الادارة الاميركية واسرائيل والغرب الاستعماري على هذه الشعوب وتمنياتها (الحارة والصادقة) برؤية شعوب عربية حرّة تحكمها النظم الديمقراطية المنتخبة شعبيا وتدفع بها وبالتنمية والتطور الى الامام وانشراح صدر الشعوب العربية بهكذا مواقف استعمارية تمثل نكتة غربية استعمارية خفيفة الظلّ يُعاد من جديد السؤال الخمسيني العربي القديم القائل :
ما الذي اصاب شعوبنا العربية من جديد لتعتقد ، او تظنّ ان المعادلات الدولية التي كانت قائمة بالخمسينات ،وما قبلها في الازمان الاستعمارية الغربية قد تغيرت اليوم بحيث ان شعوبنا العربيةعادت لتنقلب على كل ماتعلمته في فترة الخمسين اوالستين سنة التي مضت في فكرها السياسي الواضح ، الذي يشرح لها شخصية الاستعمار السياسية وماهية هذا الاستعمار وانماط تفكيره في استعباد الشعوب وثرواتها وان الاستعمار من طبيعته السياسية الاصيلة رفض الحرية والديمقراطية لعبيده لادراكه السياسي الواعي : ان ما من عبد تعطه الحرية اذا لم يتمرد على اسياده ومستغليه ليطالب بالعدالة والمساواة بينه وبين الاخرين وفي كل شيئ ؟.
وهل ان شعوبنا العربيةهذه نست اوتناست ادبياتها السياسيةالبسيطة التي اوصلتها الى حقيقة ان الاستعمارالغربي والامريكي والصهيوني في منطقتنا العربية لايمكنها ان تسمح بقيام نظم سياسية ديمقراطية في منطقتنا العربية تستلهم قوتها من ارادة الشعوب ، وتتطلع لبناء تنمية حقيقية تكسب هذه الشعوب القوة والاحترام والارادة ؟.
أم ان شعوبنا العربية هذه ولحقدها الشديدعلى نظمهاالسياسية الاستبدادية والعميلة للغرب ارادت النكاية بهذه النظم السياسية ، التي جاءت للسلطة بالانقلابات الدموية او بالولاءات الاستعمارية للمشيخات والامارات والملكيات العربية ، ولهذا انتحرت بتفجيرنفسها بثورات اول من اطلق عليهاربيعية هوذاك الاستعمارالقديم على نظمها السياسية ، وليكن مايكون من ((خداع للنفس ، وتناسي للحقائق السياسية )) لتدعم التدخلات الغربية الاستعمارية وليحكم الاستعمار باستعباده من جديد الذي هو ارحم من استعباد النظم السياسية الطاغوتية العربية التي اذاقت الشعوب مرارة الاستعباد بشكل غير مسبوق ؟.
لكنّ حتى على فرض ان الشعوب العربية فاض بها الكيل وترغب من جديدفي اعادة لعبة الاستحمار في استعباد الاستعمار الغربي والامريكي والصهيوني عليها بدلا من استعباد نظمها السياسية العربية الفاسدة والطاغوتية والفاقدة للشرعية ، فهل حقا تتمكن الشعوب العربية من نسيان حقيقة ان نظمهاالسياسية الطاغوتية التي اذاقتها الويل والثبورهي منتج لهذا الاستعمار نفسه وانه هو هو نفس الاستعمار الذي دعم الطاغوت السياسي ضد شعوبه منذ خروجه صوريا من المنطقة حتى اليوم ؟.
فكيف ؟ ، وعلى اي اساس تعود هذه الشعوب العربية من جديد لتعتقد ان الاستعمار الغربي والامريكي والصهيوني وبعدقرن كامل من مساندة ارهاب الانظمة السياسية العربية وفسادها وظلمها واستبدادها ضد شعوبها قد تغيرت فجأة واصبحت انسانية اكثرمما كانت راسمالية لتطالب هي اليوم(اسرائيل والادارة الامريكية وفرنسا )بمنح هذه الشعوب حريتها ومساندتها بمطالباتها الانسانية العادلة والمحقة في قيام النظم الديمقراطية المنتخبة شعبيا ؟.
بمعنى آخر كيف تكون اسرائيل المغتصبة للارض العربية والقائمة اساسا على فكرة استعباد واضعاف هذه الشعوب العربية للسيطرة عليها هي اول من يدعم رغبة هذه الشعوب العربية بالمطالبة بالتحرر واعادة الكرامة ، وبناء الحياة الافضل والاقوى والاكثر تطورا وتطلعا للحياة الاعز ؟.
وكيف بين ليلة ، وضحاها تنقلب الادارة الامريكية من حليف استراتيجي ،ولكل نظم الاستبداد والفساد السياسي في العالم وليس فقط عند العرب من شاه ايران البهلوي وحتى فرعون مصرحسني مبارك المخلوع ثورياعربيا والى نظم التخلف والرجعية القبلية في السعودية وغيرالسعوديةحتى اليوم اقول كيف اليوم ان نفس هذه الادارة الامريكية ترفع شعار حقوق الانسان ، ومساندتها لمطالب الشعوب العربية المحقة بالديمقراطية والحرية ثم تبتلع هذه الشعوب العربية هذه النكتةالامريكية الراسمالية السمجة وهي راضية تماما وبكل سرور وطمأنينة ؟.
هل الشعوب العربية اصبحت اكثر وعيا ( مثلا ) للعبة السياسية العالمية ولذالك هي تحاول خداع الغرب الاستعماري سياسيا لتصل الى اهدافها السياسية ،ومن ثم لتقلب الطاولة على رؤوس كل المستعمرين في نهاية الطريق ؟.
جيد: فرضنا ان هذه الشعوب العربية بثوراتها تحاول الوصول الى اهدافها الحقيقية ببراغماتية ميكيافلية في الحرية والديمقراطية والتطوروالتقدم على ظهورالاستعمار قبل ان ترفسه بركلة تخلص القديم والجديدمن الحسابات السياسيةمع هذا الاستعمار الغربي الخبيث !!.
لكن مابال الشعوب العربيةومع انظمتها السياسية الاستبدادية الاستعمارية المتبقية من عهد ما قبل الثورات العربية من ممالك وامارات ومشيخات البترول العربي في قطر والسعودية والاردن والمغرب .....الخ ، اقول مابال هذه الشعوب العربية لاتكاد تميز في حراكها الثوري ، بين ماهو اصيل وحر وديمقراطي في المفاهيم ، وما بين ما هو عودة للاستعباد من جديد لانتاج ديكتاتوريات سياسية جديدة تصنع الان على نارهادئة في اروقة الاستعمارالغربي القديم الحديث ومع نظم سياسية عربية رجعية ومتخلفة ومستبدة وفاسدة كقطر والسعودية والاردن والمغرب... لم تزل قائمة ايضا ستذيق العرب الويل والثبور وبمباركة استعمارية اخرى ؟.
ثم اخيرا : هل من المعقول ان عربيا لم يزل ، حتى اليوم يعتقد انه بامكانه ان يكون حرّا ويقيم نظاما سياسيا ديمقراطيا وعادلا يدفع بالتنمية ويطورقدرات هذه الشعوب العربية للامام بمساعدة ومساندة استعمارية صهيونية او امريكية ، ولذالك هو اعاد انتاج تصوراته السياسية من خلال التحالف مع الاستعمار بعقلية الاستحمارمن اجل الاطاحة بالدكتاتوريات السياسية العربية ؟.
ومتى كانت الديمقراطية والحرية والتنمية ... هبة تتفضل بها اسرائيل على الشعوب العربية ، ومن هذا المنطلق قايضت شعوبنا العربية الديمقراطية بالاعتراف بوجود اسرائيل المستعمرة ؟.
ومتى كانت اسرائيل او الادارة الامريكية اصلا تسمح بان يكون لهذه الشعوب حرية وكرامة وتنمية وديمقراطية وتطور ...في دولها وعند شعوبها ومن اجل ذالك رحبنا بالتصورات الاستعمارية لصناعة ثوراتنا العربية الجديدة ، واقامة نظمنا السياسية الديمقراطيةالقادمةعلى استقدام طائرات الناتوودبابات الاحتلال الامريكي ومفخخات الارهاب الوهابي القاعدي السعودي ؟.
الم تنظر الشعوب العربية وهي تصنع ثوراتها ضد الظلم والتخلف والمهانة العالمية التي تشعربها بين الناس اجمعين كيفية الحرب الباردة التي تشنها اسرائيل واميركا والاستعمار الغربي المنافق على الجارة المسلمة ايران ، لالسبب مقنع الا بسبب ان ايران الاسلامية تحاول اللحوق بالعالم المتقدم تقنيا لا غير من خلال تطوير قدراتها العلمية فحسب ، لخدمة شعبها وتطلعاته المشروعة ، فراى الاستعمار واسرائيل ان مجردوجود دولة مسلمة ليست محاددة لاسرائيل جغرافيا وغيرعميلة للاستعمار ولا تابعة له وليست دكتاتورية ولا مستبده تحاول تطويرشعبها هوخطر لايمكن السكوت عليه ويجب ابادته حتى اذا تطلب الامر اشعال حرب عالمية ثالثة ، فكيف بالله عليكم يعتقدعربي عاقل ان نفس هذاالاستعمارسيرحب له بان يكون لديه حريةوديمقراطية وتنمية وتطور في بلده ويبارك له ويسانده بمطالبه المشروعة هذه ؟.
هل حقا : ان هناك عربي عاقل يعتقد انه بامكانه ان يكون حرّا ومتقدما ، ومزدهرا ويمتلك دولة نامية ، ونظام ديمقراطي منتخب من الشعب ، ويحترم ارادة مواطنيه ورغباتهم ......الخ ، وعلى ارضه كيان استعماري احتلّ بلدا عربيا بالقوة هو الكيان الصهيوني ، الذي يعلم علم اليقين ويدرك سياسيا بشكل رياضي ان بقاءه مرهون ببقاء استعبادالانسان العربي وتخلفه وتسليط النظم الدكتاتوريةوالدكتاتوريين عليه لاستنزاف كل طاقته وثروته حتى لايفكرمجرد التفكير بوجود قوة لديه تدفعه للتفكير بمطالبته بحقوقه الانسانية !!.
نعم يوجد انسان عربي عاقل يحاول ان ينتزع حقه في الحرية واقامة نظام سياسي عادل وديمقراطي يسعى لاحترام شعبه ويخطط لتقدم هذا الشعب وتطوره وازدهاره وفرض احترامه عالميا رغم انف الاستعمار والصهيونية من خلال النضال والكفاح والثورة من اجل التحرر ، والديمقراطية ، والمساواة لكن ان يكون كل ذالك بمباركة اسرائيلية ، ومساندة استعمارية امريكية وغربية ، كالذي نشاهده اليوم في سياقات ثوراتنا العربية التي فجر صاعقها الفقراء والمحرومون لينهبها الطغاة والفاسدون فهذا ما لايتطابق مع عقل اي عاقل عربي لم يزل يحتفظ بمسكة من العقل والمنطق والتفكير السليم !!.
ان مصيرنا وقدرنا كشعوب عربية رُهن رغم انوفنا بطلبنا للحرية والكرامة بدمائنا وبصدقناوبدون التفافات ودورانات سياسية ونفاقية ومن خدعنا بالامس بالشعارات السياسية ،لنكتشف بعد قرن من الزمان اننا استغفلنا من قبل الاستعمار في الماضي عندما تسلط علينا ساسة كانوا يجيدون لغة النفاق ببراعة لنكتشف انهم كانوا ادواة استعمارية جديدة ولكن بشكل وصورة مختلفة عن ما اسقطته الشعوب العربية من عملاء سابقون ، اليوم ايضا ، ومع الاسف هناك محاولة لاستغفال عقلنا العربي من جديد عندما تطرح امامنا الحرية والديمقراطية والكرامة والازدهار والتطور ، كأمل يقايضنا عليه الاستعمارالغربي والتحالف الصهيواميركي سعودي دكتاتوري متخلف لاستغفالنا من جديد ، وادخالنا في دوامة الفوضى الخلاقة ، ومفخخات القاعدة التي ستجلب النصر للديمقراطية في كل مكان !!.
فهل سنختار طريق الحرية والديمقراطية الحقيقي الذي لاياتي الا من خلال وعي انه لاديمقراطية بلا نضال ومطالبة بالتحرر من الاستعمار وازالة سرطان اسرائيل الذي استعبدنا لقرن كامل ؟.
أم اننا سنبقى ك(( ثور الساقية)) الذي وضع الغطاء على عينيه كي لايصاب بالدوار وهو يدور حول نفسه فيكتشف الخدعة ، وليبقى سائرا ينتج الماء لغيره وهو يعتقد انه لم يزل سائرا بالطريق المستقيم الذي يقدمه خطوة لنهاية السبيل والوصول الى الغاية ؟!!.
http://7araa.blogspot.com/
alshakerr@yahoo.com
إرسال تعليق