السبت، نوفمبر 24، 2012

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم العاشر

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم العاشر


حميد الشاكر



(( الشخصية الفكرية لعلي الوردي ))

*****************************





ايضا من اهم الاشكاليات البحثية حول المرحوم علي الوردي هي اشكالية ((التركيبة الفكرية او الشخصية الفكرية)) للمرحوم علي حسين الوردي !!.

والحقيقة ان تركيبة علي الوردي الفكرية وبغض النظر عن ما اشرنا اليه في الاقسام السابقة من اصابتها المزمنة بمرض او اعراض مرض الفوضوية الفكرية في الطرح والتحليل والتناول والكتابة وماانتجته هذه الفوضوية الفكرية للوردي في مؤلفاته وكتبه ... واطاريحه الثقافية من ابتعاد عن كل ما هو منهجي وعلمي وفكري متزن هي كذالك تركيبة معقدة وتثير بطبيعتها الثقافية الكثير من الاسئلة التي بحاجة فعلا الى تفكيك وتحليل وقراءة .. لندرك جذورها واسسها التي تنطلق منها في تناول القضايا الفكرية ، والفلسفية والثقافية والاجتماعية والنفسية الفردية ، والتي تناولها علي الوردي بدوره في بحوثه ومؤلفاته وكتبه بالمناقشة !!.



فمثلا سؤال : هل كانت تركيبة المرحوم الوردي الفكرية (مادية) وتنتمي لرؤى ومناهج المدارس المادية في القديم من الزمان وحتى حديثها ؟.

ام انها تركيبة فكرية معنوية علمية وعقلية متوازنة تنطلق وتنّظر وتحلل الافكار والتصورات والتوجهات بصورة تمزج بين المادية العلمية والعقلية الفلسفية المنطقية من جانب آخر ؟.

كان سؤالا يراود الكثير من المفكرين والكتاب والمثقفين الذين قرأوا علي الوردي ، وبحثوا في منتوجه الفكري والثقافي وهو سؤال على اي حال اذا تمكنا من بحثه ، ومناقشته والاجابة عليه فانه سيحدد ، ويوضح ويسلط الاضواء لنا كباحثين وقارئين لفكر المرحوم علي الوردي على الكثير من الغموض والتشويش ، الذي ينتاب فكره المتناثر الرؤى والتصورات هنا وهناك في مؤلفاته المتنوعة !!.

وهكذا سؤال من قبيل : هل يعتبر فعلا ما طرحه المرحوم علي الوردي في مؤلفاته من افكاروتصورات وفي مجالات اجتماعية وفكرية وعلمية وفلسفية ونفسية فردية .. متنوعة هي افكار وتصورات ورؤى (ابداعية وتجديدية واصلاحية) سبقت عصرها في مجال استشراف المستقبل الفكري والاجتماعي والعلمي والتبشير بكل ملامحه الواقعية كما يدعيه انصاره ومحازبيه ؟.

أم ان ماطرحه المرحوم علي الوردي في الماضي ، والذي لم نزل نقرأه حتى اليوم هو مجرد افكار وتصورات ورؤى شخصية للمرحوم الوردي خالية بطبيعتها وبعد التأمل وقراتها بدقة من البعد العلمي او الفكري او الفلسفي العميق والرزين ولا تتعدى مطلقا هذه الافكار والتصورات للمرحوم الوردي من القشرية في التحليل والسطحية والسذاجة في الطرح والتناول ؟.

وهذا ايضا من الاسئلة الفكرية الحيوية ، التي في تناولها ومناقشتها والبحث حولها تنجلي الغوامض من الزوايا الخفية لفكر المرحوم الوردي القلق والمعقد الذي يتناول الكثير من الافكار العميقة بشكل يثيرالتساؤلات التي لايدرك اجابتها والبحث فيها الااصحاب الفكر العميق والباحث والمتخصص في مجالات الفكر الانساني القديم والحديث !!.



نعم دعونا ( قراءنا الاعزاء ) في هذا القسم العاشر ان نتناول محورين للشخصية الفكرية للمرحوم الوردي ولنجعل من هذين المحورين وبحثهما مقدمة وبوابة نطلّ ونبحث ونناقش من خلالها (( مفردات فكر المرحوم الوردي )) التي انطلقت منهاجميع افكار وتصورات علي الوردي الفكرية والفلسفية والعلمية والاجتماعية والنفسية الفردية ، وهذان المحوران هما :

اولا : محور مادية او لامادية الشخصية الفكرية لعلي الوردي .

ثانيا : وهو محور وصف فكر المرحوم علي الوردي من قبل محازبيه وانصاره والمنتمين لاطروحته بالابداع والتجديد !!.



اما ما يتعلق بالمحور الاول فنقول :

ذهب كثير من المفكرين والمثقفين والعلماء ممن قرأوا فكر واطروحات المرحوم الوردي الى ان شخصية فكر المرحوم الوردي تتميزبالايمان العميق بالمادية كرؤية فلسفية قديمة وحديثة تحاول فهم وادراك العالم والانسان والمجتمع من خلال هذه الرؤية المادية المنقطعة عن كل ماهو معنوي او اخلاقي او فلسفي عقلي متوازن !!.

ولعل اهم الشخصيات الفكرية في العصر الحديث التي قرأت فكر المرحوم علي الوردي واستنتجت من خلال قراءتها لهذا الفكر مادية الوردي الفكرية وانه صاحب شخصية فكرية مادية صرفة هو الفيلسوف الايراني المعروف ( وفيلسوف الشرق الحديث كما اعتقده شخصيا ) المرحوم (مرتضى مطهري ) في كتابه القيّم ((المجتمع والتاريخ / ص 148 )) حيث يشير تحت عنوان ((الاسلام والمادية التاريخية )) الى ان المرحوم علي الوردي وخصوصا في كتابه ((مهزلة العقل البشري )) هو ممن يؤمنون بالمادية وصلاحها لتفسير وتحليل التاريخ والمجتمع والانسان والعالم !!.

وهكذا هناك اخرون ممن يشمون رائحة المادية في فكر المرحوم الوردي ((بل والمادية المتطرفة احيانا)) التي تسيطر بنوبات شديدة على فكر المرحوم الوردي وهو يحاول تحليل وتفسير الكثير من الظواهر الفكرية والاجتماعية والنفسية الفردية للحياة وللانسان من خلال هذا المنظور المادي المغلق لاغير !!.

ولكن في الحقيقة هناك في الجانب الاخر من عملية تقييم (الشخصية الفكرية للمرحوم علي الوردي) ممن قرأ ولمس المعنوية والايمان بما وراء المادة في فكر المرحوم علي الوردي بل ولعليّ شخصيا قرأت الكثير من تحليلات المرحوم الوردي الفكرية والثقافية والاجتماعية والنفسية .... وصادفت انسانا وشخصية فكرية غارقة حتى في الاسطورية الخرافية احيانا ، فضلا عن الايمان الديني السطحي الساذج الذي يبدو وكأنه هو المسيطر تماما على توجهات فكر المرحوم الوردي هنا وهناك !!.

ولا دليل للقارئ الكريم على ذالك اوضح من قراءة كتاب(خوارق اللاشعور) المملوء بالحديث عن سيطرة قوى غيبية وسحرية وحتى دروشية على حياة الانسان ومشاعره وافكاره ... الخ وكتاب (الاحلام بين العلم والعقيدة) والذي هو عبارة في كثير من تحليلاته عن حديث غيبوي وحديث عن كوابيس ليلية وما اشبه ... ، ليجد القارئ والباحث غزارة الكمية الفكرية الاسطورية والخرافية للشخصية الفكرية للمرحوم علي الوردي وهي تسيطر على توجهاته الفكرية والتحليلية لهذه الظاهرة او تلك الفكرة في اطروحات هذا الرجل !!.



وعلى هذا الاساس اذاً : ماهي حقيقة الشخصية الفكرية للمرحوم علي الوردي في هذا المجال ؟.

وهل هي فعلا شخصية مادية حسية لاتؤمن الا بكل ماهو مادي ومنغلق كما استشرف بعض المفكرين ذالك من خلال مؤلفات الوردي واطاريحه وتحليلاته النفسية الفردية والاجتماعية ؟.

ام ان الوردي لاريب انه صاحب شخصية فكرية غيبوية وعلمية معنوية واخلاقية بل وخرافية اسطورية في الكثيرمن نزعاتها الفكرية والثقافية ؟؟.

هنا وفي معرض الجواب على مثل هذا المحور من البحوث حول الشخصية الفكرية لعلي الوردي ليسمح لي القارئ الكريم ان اطرح وجهة نظري الخاصة في موضوع الشخصية الفكرية للمرحوم علي الوردي لاقول :

الحق انني لست مع من قرأ واستنتج وقيّم الشخصية والتركيبة الفكرية لعلي الوردي على اساس انها تركيبة وشخصية مادية التوجه والانتماء لاغير ، وكذالك انا لا اميل بقوة الى من رأى التركيبة والشخصية الفكرية للمرحوم الوردي على اساس انها مجرد نزعات وشطحات اسطورية وغيبوية وخرافية وايمانية ساذجة مسيطرة على رؤى وافكار وتصورات ... المرحوم علي الوردي فحسب !!.

بل ما اذهب اليه واعتقده عمليا في تركيبة وشخصية علي الوردي الفكرية هو :

ان الشخصية والتركيبة الفكرية للوردي لايمكن لاي باحث ، ومدقق تقييمها بشكل علمي بمجرد قراءة فقط منتوج فكر الوردي ومؤلفاته الثقافية فحسب ، كما حصل في تقييم الفيلسوف الايراني ((مطهري رحمه الله )) لتركيبة علي الوردي الفكرية ، بل لابد على كل من يريد فهم الوردي ووعي تركيبته الفكرية ان يدرس اولا ويبحث ويقف بتأمل طويلا عند تاريخ الرجل ونشاته التربوية وتركيبته الاسرية والاجتماعية ، ليدرك ويفهم المرحلية والنشأة في تكوين علي الوردي الانسان قبل ان يعي ويفهم علي الوردي الكاتب والمؤلف والمؤدلج والمثقف ثانيا !!.

عند ذاك يأتي التقييم صائبا لماهية الشخصية والتركيبة الفكرية للمرحوم الوردي !!.

ونعم بالفعل وكما ذكره الفيلسوف الايراني مطهري حول الوردي بان قارئ فكر الوردي ومؤلفاته واطاريحه ... لابد ان يخرج بنتيجة: ان فكر المرحوم علي الوردي فكرا يميل بعنف للمادية كايدلوجيا وايمان وانتماء علمي من خلالها ينطلق فكر الوردي بتحليل وتفسير الاشياء الفردية الانسانية والاجتماعية والفكرية .... والنفسية ، لكن هذا لايعني ان تركيبة فكر المرحوم علي الوردي هي بالفعل تركيبة تؤمن فقط بالمادية او العلمية او العصرية ... الخ كما يدعيه مرارا وتكرارا الوردي نفسه في اكثر من مؤلف من مؤلفاته المتشعبة بل ان هذه (الظاهرة)في فكرالمرحوم علي الوردي يقابلها الظاهرة الفكرية الاخرى الاسطورية الغيبوية ايضا والتي نقرأها بوضوح في سير تفكير وتصورات وتحليلات ومؤلفات .. الوردي والتي ان جمعت للظاهرة الاولى فانها سترسم ملامح شخصية فكرية تحمل وجهين ( معنوي خرافي اسطوري ومادي علمي ) في رأس واحد ، وهذا ربما يعبر عن حقيقة اخرى غير المادية العلمية التي نكتشفها في فكر الوردي من جهة وغير ايضا الغيبوية الاسطورية الخرافية.. التي نلمسها بعمق في فكر الوردي من جانب آخر !!.

فياترى ماهي حقيقة التركيبة الفكرية المغيبة هذه للمرحوم الوردي اذا لم تكن هي مادية ولاهي غيبوية وماورائية ؟.

كما انه كيف يتسنى لنا عندئذ فهم هذه الحقيقة المغيبة لشخصية فكر المرحوم الوردي ؟؟.



في الواقع ان حقيقة التركيبة الفكرية او الشخصية الفكرية للمرحوم علي الوردي وكما اعتقده شخصيا هي تركيبة في عمقها وجوهرها واساسها منبنية من حيث النشأة والتكوين والبناء على اساس انها : (( شخصية مزدوجة التكوين )) !!.



اي بمعنى اخر : ان من يقرأ ويبحث الوردي نشأة أسرية تربوية وتكوينا اجتماعيا ، وتاريخا متدرجا ، وفكرا ثقافيا ، وأدلجة سياسية ...الخ ، لابد وان يصل بعد وعي كل هذه العوامل ودراستها الى حقيقة الشخصية والتركيبة الفكرية للمرحوم الوردي وهي تتجلى بابهى صور الازدواجية الشخصية لفكر المرحوم الوردي !!.



ولعلّ مصطلح ((ازدواجية الشخصية للفرد العراقي)) في فكر ومؤلفات وكتب المرحوم علي الوردي رحمه الله كان في الحقيقة هذا هو منشأه الفكري والثقافي في فكرالمرحوم علي الوردي فالرجل هو نفسه مصاب ب(ازدواجية فكرية جامعة للمتناقضات المتنافرة) انعكست على كل رؤاه التحليلية الاجتماعيةوالفردية من جهة واثارت انتباه الكثيرين ممن قرأوا فكرالمرحوم الوردي من جانب آخر حتى ان فيلسوف ايران الحديثة المرحوم مطهري (صاحب الذكر الانف) قد استغرب من طرح الوردي عندما حاول في كتبه ومؤلفاته الجمع بين المادية كفكرومدرسة وايدلوجيا معروفة القواعد والاسس والتوجهات المناهضة والرافضة لكل ماهو غيبي او ديني او معنوي ، وبين القرآن والاسلام وفكره الديني على اساس ان كل ماجاءت به المادية الحديثة هو موجود في القران حسب رؤية المرحوم الوردي ولهذا تسائل مطهري بشكل استنكاري بالقول :

(( ان من يفكر هكذا فهو أما انه لايعرف الاسلام معرفة صحيحة ، او لا يعرف المادية التاريخية معرفة صحيحة ، او لايعرف شيئا منهما كذالك / المجتمع والتاريخ / ص 148/ دار المرتضى / ج1)) .

والحق انه فضلا عن ان المرحوم الوردي ، كما لمّح له مطهري ليس له معرفة علمية حقيقية لا بالاسلام وفكره ولا بالمادية وتصوراتها الايدلوجية ( سنتناول الجهل المعرفي للمرحوم الوردي في الاقسام الاتية انشاء الله لنثبت هذه الفكرة ) ولذالك هو اعتقد بامكانية الجمع بين الماء والناري لكن ايضا من صفات المرحوم الوردي الفكرية وهذا ربما ما فات المرحوم الفيلسوف مطهري : ان المرحوم علي الوردي ، ليس هو فقط يؤمن بامكانية جمع المتناقضات في حيز واحد ، بل انه كذالك رجل يمتلك تركيبة فكرية وشخصية ثقافية تسمح لوجود ازدواجية في المعايير الفكرية والاخلاقية والعلمية والاجتماعية .. والى ما هنالك من تركيبة في كل شيئ ، ولذالك وعندما طرح المرحوم الوردي فكرة (ازدواجية الشخصية) كان على المرحوم مطهري وغيره ممن بحثوا وقرأوا المرحوم الوردي ولم يزالوا يقرأوا ويبحثوا الوردي ان يدركوا :

اولا : علاقة هذا المصطلح بالتركيبة الفكرية لعلي الوردي نفسه وانها علاقة عضوية بين الوردي وتركيبته النفسية والروحية والعقلية التي سيطرت على كل توجهاته الفكرية فيما بعد !.

وثانيا : ليدركوا لماذا علي الوردي بالفعل هو المميز من بين المفكرين والكتاب والمثقفين العراقيين الذي استطاع بجدارة ان ينقل ما بتركيبته الفكرية من ازدواجية فكرية ويسقطها كمنجز اجتماعي على الفرد العراقي برمته باعتباره مزدوج الشخصية الفكرية والسلوكية والاجتماعية !!.

وطبعا هذه الخلاصة للشخصية الفكرية للمرحوم الوردي اذا وضعها اي قارئ ، أو باحث حول الوردي رحمه الله نصب عينيه وهو يحلل منتوج علي الوردي الفكري سيستطيع فهم الكثير من متناقضات فكر الوردي والتي تتناثربسخاء في مؤلفاته وكتبه من قبيل جمعه بين المادية (مثلا) المنغلقة وبين الايمان بالاسلام والغيبية اوجمعه بين فكرة الصراع كضرورة للطبيعةالبشرية والايمان بها وبين دعوته للوحدة والاخاء والتعاون من جانب اخر ، او بين جمعه لفكرة ان الانسان صناعة مادية اجتماعية مئة بالمئة (( انظر ما ذكره في مهزلة العقل البشري / الفصل الثامن ص 132 )) وبين تاليفه لكتاب كامل يتحدث عن تدخل القوى الغيبية او اللامادية في صناعة فكر الانسان ووجوده ومشاعره وتوجهاته وكل كيانه (( كتاب خوارق اللاشعور نموذجا )) ..... الخ وهكذا !!.

اما ماهو السبب ؟ او ماهي الاسباب الموضوعية التي صنعت هذه الشخصية المزدوجة لفكرالمرحوم الوردي وتركيبته العقلية المتناقضة ؟.

فالحق انها عدة اسباب موضوعية يتداخل فيها التربوي الاسري مع النفسي الفردي التاريخي وهكذا الاجتماعي والبيئي لحياة وبناء شخصية المرحوم الوردي الانسانية بصورة عامة !!.



فالمرحوم الوردي نشأ في بيئة اسرية تقليدية ومحافظة ومنغلقة تماما وما لبث في حياته التربوية يتشرب هذا الفكر التقليدي المنغلق والذي يمكن اعتباره قد سيطر على مفاهيم الوردي للحياة بل وهو المسيطر على فكر المرحوم الوردي الى اخر حياته في هذه الدنيا !!.

لكن حياة المرحوم علي الوردي ، وخاصة منها الفكرية لم تكن لتسير على نمط فكري وتربوي موحد او منظم او بامكانها ان تنتقل بلا قلق من مرحلة الى اخرى بدون انتكاسات خطرة كي لاتصاب بقلق المعرفةوخطرها الداهم على امثال اصحاب النشأة التربوية التقليدية المحافظة بل هي انتقلت من اجواءواحضان مفاهيم فكريةمتواضعةودافئة وساكنة ومطمئنة فرديا واجتماعيا الى امواج معارف ومفاهيم وعواصف فكرية هائجة ، والمرحوم علي الوردي مع انه قطع مراحل عمرية من حياته غير موفقا في تحصيله الدراسي لاسباب ربما معيشية طبيعية الا انه استطاع ان يتسلق الى عالم الدراسةوالعلم ليطلع على عالم مختلف تماما عن عالمه التربوي والبيئي الاجتماعي الذي اسس لكل مفاهيم المرحوم الوردي الفكرية في بداية حياته التربوية ، ومن هذه المرحلة الانتقالية في فكر الوردي بدأت حياة الصراع الفكرية ، بين ماهو تقليدي سطحي بدائي وساذج وبين ماهو ثوري علمي هائج ، وهذه الحياة من الصراع الفكري تبدو جلية في اطروحات ومؤلفات المرحوم علي الوردي وهي تتفاعل بين ماهو تقليدي تربوي اجتماعي ، وبين ماهو علمي عالمي حضاري فلسفي واسع !!.



نعم القارئ للوردي سيلفت نظره هذه الكمية الهائلة من الصراع الفكري الذي كان يعيشها فكريا وثقافيا ومفاهيميا... المرحوم الوردي في كتاباته ، ومؤلفاته واطروحاته ، بل لايخلوا سطرا مما كتبه الوردي في معظم مؤلفاته المتنوعة من هذه الظاهرة الفكرية للمرحوم الوردي وعلى اي حال كان الوردي ممزقا فعلا بين ما تلقاه تربويا ونشأة اسرية وضميرا مجتمعيا ... وبين ماتلقاه فيما بعد علميا ، وفكريا من خلال المدارس والكتب وقصاصات المجلات والجرائد ، التي كان يقرأها لتحدثه عن العلم وانجازاته والايدلوجيا وثوراتها والمادية وتصوراتها ....الخ !!.



وهنا كان على علي الوردي رحمه ان يختار بين قطبين من التصورات والمفاهيم والتوجهات والايمانات والمدارس المتناقضة فاما الانتماء للمادية وللعلمية وللعصرية كما فهمها الوردي نفسه والكفر بالمعنوية الغيبية ؟.

واما البقاء على الايمان بالمعنوية والغيبية والتقليدية التربوية !!.



عند الكثير من المفكرين والكتاب العراقيين وغير العراقيين كان القرارلايحتاج فكريا الى خلق حالة من الصراع الفكري فاختار الكثير منهجا موحدا في حياتهم الفكرية ليكون هذا المنهج هو الانتماء والقرار والمدرسة والنافذة التي يطل من خلالها الفكر والعقل والنفس والذهن والروح على الاشياء في العالم ، لكن عند المرحوم علي الوردي كان القرار صعبا جدا بين كيان وفكر نشأ داخل اطار تملئه روائح الايمان بالقوى الغيبية والسحريةوالتقليدية وبين الانتقال الى عالم لايؤمن الا بالمادة والمحسوس والنفعي لاغير !!.



ويبدو ان المرحوم علي الوردي قد اختارطريقا وسطا بين البين ليؤمن بامكانية المزاوجة او الازدواجية بين ماهو مادي وبين ماهو غير مادي ، وهكذا بقي المرحوم الوردي حتى اخر انفاسه في عالم الفكر يراوح بين هاتين العاصفتين الفكريتين اللتين كانتا شديدة البروز والانعكاس على كل ما طرحه الوردي من افكار ، وتصورات ورؤى اسماها علمية وحديثة وجديدة ، لكنها في العمق بقيت تقليدية ماورائية غيبية ويسيطر عليها الكثير من تراث الوردي التربوي الفكري الاسري والاجتماعي !.







المحور الثاني : الابداع في الشخصية الفكرية للمرحوم الوردي

القسم الحادي عشر

*********************

alshakerr@yahoo,com

مدونتي تتشرف بزيارتكم للمزيد



http://7araa.blogspot.com/



إرسال تعليق