الاثنين، ديسمبر 03، 2012

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الحادي عشر

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الحادي عشر
حميد الشاكر
الابداع في فكر علي الوردي
************************
يتذكر قراءنا المحترمون اننا ، وفي القسم الاول من هذه الاقسام البحثية حول : (( كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي )) قد اشرنا الى ظاهرة (( صناعة الكذب )) في التاريخ الانساني بصورة عامة ، والتاريخ العربي الاسلامي والعراقي بصورة خاصة وقد ذكرنا انذاك ان (صناعة الكذب) تأريخيا وحتى اليوم هي صناعة رائجة وظاهرة اجتماعية متجذرة واصيلة في الوجود الانساني المعاش ، وحتى ان اقدس المقدسات الانسانية ، واعظم المعتقدات والافكار الاطلاقية ، التي لايمكن الشك بواقعيتها لدى المنتمين والتابعين لها اذا تأمل فيها باحث دقيق ومفكر حقيق وعالم صدّيق...سيكتشف عوار مركباتها الفكرية وهشاشة بناءاتها الايدلوجية بمجرد التأمل الهادئ في داخلها وذكرنا مثالا لذالك من تاريخ العراق الحديث ( كذبة ماسُمي بعلم الاجتماع العراقي الحديث ، وكذبة مَن سُمي بمسمى مؤسس هذا العلم المزعوم ) ، ودللنا في الاقسام التسعة بعد القسم الاول بالدليل الفكري الملموس انه :
اولا : ليس هناك اصلا لا علما للاجتماع في العراق الحديث ولا تأسيسا ولا مؤسسا لهذا الوهم الكبير وانما هناك رجل ادعى علميته بهذا العلم مع انه لم يذكر ولا مرة واحدة تعريفا او تأصيلا او مواضيعا او مناهج ...... لهذا العلم ، ولم يدّرس بتاتا مادة علم الاجتماع ولامدارسه ولامناهجه ولاتاريخه .... ولا غاياته واهدافه في جامعاتنا العراقية ومع ذالك فرض على العقل العراقي اعلاميا وايدلوجيا وسياسيا فرضا ان يسميه الفكر العراقي بالمؤسس لعلم الاجتماع العراقي الحديث ، لمجرد انه بين سطر واخر في مؤلفاته يذكر مسمى علم الاجتماع لاغير !!.
وثانيا : كتب هذا الرجل (المرحوم علي الوردي) كل ماكتب تحت مسمى هذا العلم مع ان جميع مؤلفاته لم يذكر فيها ابدا حتى اسم مؤسس هذا العلم ، او ما طرحه من اصول وقواعد لهذا العلم ( اوجست كونت مثلا ) ، او منظريه او كتابه وقادته ، او مناهجه او غاياته واهدافه ... بل اكتفى بذكر وحشو اسماء غربية لعلماء نفس ومفكرين وكتاب تاريخ وباحثين ...الخ لدعم افكاره وتصوراته ليس لهم اي صلة تخصص بعلم الاجتماع او ليس هم على الاقل من المهتمين بمناهجه البحثية او تأصيلاته العلمية او استنتاجاته الاجتماعية !!.
وهكذا قاربنا اكتشاف (الكذبة)التي حيكت على الثقافة والفكرالعراقي الحديث بليل سياسي وايدلوجي حاول خداع الفكر العراقي وتزييف وعيه العلمي ، والاكاديمي باسم علم الاجتماع ، لاسباب تتعلق بالترويج فقط لكل ماطرحه المرحوم الوردي من فكر ايدلوجي وسياسي منتمي ومتناقض قد اساء للعلم الاجتماعي ولتاسيس هذا العلم وللاكاديمية العلمية العراقية بصورة خاصة وللشعب العراقي وتاريخه وبنيته الفكرية الحديثة وثقافته بصورة عامة !!.
نعم ( صناعة الكذب ) هي التي صنعت لنا كعراقيين وهم وكذبة ( علم الاجتماع العراقي الحديث ) ، وهي نفسها التي صنعت لنا (كذبة المؤسس لهذا العلم في العراق الحديث) وهي نفسها الماكنة التي قتلت مشروع علم الاجتماع العراقي الحقيقي الذي كان يراود صّناع القرار السياسي والعلمي في العراق الملكي عندما انشأوا قسما لعلم الاجتماع واوفدوا طلبة لدراسة هذا العلم والاتيان بقواعده واسسه لبناء عراق جديد ومجتمع عراقي قائم على العلم والتقنية والاكاديمية ، لكن مع الاسف جرت الرياح بما لاتشتهي السفن !!.
طبعا لم تنتهي ماكنة ( صناعة الكذب ) فقط بانتاج هذه الكذبة لاغير، بل صنّعت كذالك ( ادواتها الاحتياطية ) ايضا خوفا من عطب بعض اجزائها ، ليتم بسرعة تبديل غياراتها كي لاتبين عورات الكذبة اوتلوح مؤشراتها للعقل العراقي الفكري والعلمي والثقافي الحديث فينفضح المستور فانتجت هذه الماكنة ( الالقاب الشرفية والعلمية ) لهذا المنتوج الكاذب كقطع غيار وادوات احتياطية داعمة لاستمرارية هذا المنتج ، واسبغت من الالقاب على (فكر المرحوم الوردي بالخصوص) ما لايتوقعه عقل مفكر متوازن فكان هناك القاب : المصلح والمجدد والمفكر وعالم الاجتماع ومؤسس علم الاجتماع .... واخيرا ((المبدع)) ليضاف كلقب مرادف او رديف كلما ذكر فكرالمرحوم الوردي من قبل محازبيه وانصاره وملاّك ماكنة انتاج الكذب الاعلامية الخمسينية والستينية السلطوية تلك وحتى اليوم !!.
وفي الحقيقة كل الشعوب والامم المحترمة تتطلع ليكون لديها الكثير من المبدعين ، والمؤسسين للعلوم والمدارس والفلسفات الانسانية فالامم تعيش وتحيا وترتقي ،وتُحترم بمبدعيها ومفكريها وعلمائها وعظمائها ، لكن ان يُفرض علينا كعراقيين كذبة او اسماء لاهي مؤسسة ولاهي مبدعة ولاهي مفكرة ولاهي متخصصة ولاهي عالمة... ثم يطلب من الفكر العراقي ان يناقض نفسه ويعيش الازدواجية في المعايير والقيم ، ليشيد بعبقرية وابداع فكر هو في الاساس ليس له اي صلة بالابداع والعبقرية والتأسيس فهذا شيئ لايقبله ضمير ووعي شعب وامة ومجتمع يحترم نفسه ليحترمه الاخرون !!.
صحيح هناك من يرى ان اي كاتب مشاغب يستطيع اثارة الراي العام ، او يجلب الشتائم لكتاباته وافكاره او يطرح فكرا ليس فيه الا رائحة الاستفزاز واللاموضوعية للجمهور اولا ، ولباقي محترفي القلم وصناعة الفكر ثانيا ، انه قد طرح ابداعا ولفت نظرا واثار زوبعة في فنجان ابداعي فارغ ، فهو الملهم والمفكر والعالم والمؤسس والمبدع والكبير حقا !!.
لكن وليسمح لنا من يحترم معنى الابداع والتاسيس والفكر والبناء والتقدم والتطور ... لنقول : ان الابداع صفة فكرية اعلى كعبا بكثير من هذه الجدليات الفكرية الفارغة ، واعمق بمسافات ضوئية من هذا الفهم الساذج لمفهوم الابداع ومادته وغايته وكل مشروعه !!.
ولكن يبدو ان عدم ادراك الثقافة العراقية او عدم وعي الفكر العراقي الحديث او قلة تناول مادة ( الابداع ) بالبحث والتنظير والتأصيل ... ومن ثم الدراسة لهذه المادة (في فكرنا العراقي ) والتساؤل حول ماهية الابداع ؟ ، وماهو الابداع وكيف ينبغي لنا فهم الابداع ؟ ، ومن هو المبدع ؟ ... الخ هو الذي جعل من مصطلح ومفهوم الابداع غامض الدلالات لهذا الفكر العراقي الحديث ولهذا اختلط على الثقافة والفكر العراقي الحابل بالنابل ليرى او لترى هذه الثقافة ان كل ايدلوجي اوسياسي او منتمي لحزب او لتيار سياسي او لايدلوجي فلسفي هو مبدعا بالنسبة لانصاره ومحازبيه سواء كان ما يطرحه فعلا له صلة بالابداع او لم يكن كذالك او له صلة بالتأسيس الحقيقي للعلم والفكر والفلسفة والادب ... او لم يكن كذالك !!.
ان ( الابداع ) وكذا باقي الالقاب العلمية الشرفية ومع الاسف في الكثير من الاحيان والازمان هي الاخرى مفهوما ومصطلحا ومصداقا أُخضعت تاريخيا وحتى اليوم (قسرا) لهيمنة العامل السياسي والايدلوجي و(صناعته) في تاريخنا العربي والاسلامي من جهة وتاريخنا العراقي لاسيما منه الحديث (زمن الايدلوجي السياسي الراسمالي والشيوعي والقومي)من جانب آخر ولعلّ في هذا الاخضاع السياسي والايدلوجي ، لهذه المفاهيم والالقاب العلمية الشرفية للهيمنة السياسية القائمة في التاريخ وحتى اليوم مايبررها سياسيا وايدلوجيا وعقديا من قبيل :
اولا : معروف ان هذه الالقاب التشريفية العلمية والفكرية لها تاثير غاية في العمق ، وفي الخطورة على بناء الفكر والثقافة الاجتماعية الانسانية العامة التي تهتم وتنجذب وتنخدع ... ب((العناوين العلمية والفكرية )) الكبيرة لهذا الكاتب ، او ذاك المتعلم اكثر من اهتمامها الواقعي لمنتج هذا الكاتب ، او ذاك الممتهن لمهنة التاليف والعلم ، ولهذا وجدنا الكثير الكثير ممن يتأثرون بشخصيات علمية ، وفكرية معينة في التاريخ وحتى اليوم كان تأثرهم نابعا ، ليس من خلال منتوج علمي اوتطوير ثقافي واقعي او تأسيس فكري حقيقي ..... يفرض هذه العملية من التاثير الايجابي ، بل لمجرد ان فلانا الفلاني يحمل لقب وعنوان وصفة شيخ الاسلام ( مثلا ) او يوضع قبالة اسمه عنوان العلامة او صاحب الفلسفة الفلانية او يطلق عليه مسمى المؤسس للعلم ... مع انه وفي واقع الامر لو دٌرس وبحث واخضع للتحليل منتوج هذا الشيخ الاسلامي او ذاك المتفلسف العلاني لاكتشف ابسط المبتدئين فكريا وعلميا وثقافيا ضحالة وسذاجة وسطحية افكار واطروحات هذا الملقب بشيخ الاسلام او الملقب بصاحب الفلسفة او مؤسس العلم ومرسي قواعده الوهمية !.
وثانيا : تصنع بطبيعتها هذه الالقاب العلمية نوعا من (الحصانة الفكرية) المخادعة لحامليها وهذا ما التفت له مصنعي الكذب الايدلوجي والسياسي منذ فجر التاريخ الانساني وحتى اليوم في هذا المجال العلمي والفكري والثقافي والعقدي ...بحيث ان كل صاحب لقب علمي صنع سياسيا او ايدلوجيا او حتى عقديا دينيا مذهبيا ( مع ان الكل يرجع للعامل السياسي في هذا المضمار ) يكون في الاعم الاغلب ، علما وفكرا ووعيا ومنتوجا علميا .... بمنأى عن طائلة النقد والبحث المعمق والعلمي لما تصنعه هذه الالقاب من هالة وقدسية لحامليها زورا وبهتانا تصنع بدورها طوابيرا من السذج والبسطاء والمنتمين والمخدوعين بهذه العناوين الكبيرة للدفاع المستميت عن هذه العناوين العلمية والفكرية المزيفة وما انتجته من فكر وتصورات بل وربما تدفعهم للاستماتة بالدفاع من اجل عدم التعرض اساسا لهذه العناوين المخادعة بالنقد او التناول او البحث او التشكيك ، من قبل اي باحث او مفكر او عالم يكتشف ضحالة منتج العنوان المزيف الكبير وما طرحه وانتجه فكريا وثقافيا وعلميا !!.
وهكذا كان العامل السياسي ولمبررات في معظمها نفعية ايدلوجية هو اللاعب الابرز في صناعة معظم الالقاب الشرفية العلمية لاناس ليس لهم حظ من الابداع الحقيقي سوى مجارات الايدلوجي السياسي او التنظير لخدمته اوالدفاع والاستماتة لانتماءاته وتوجهاته والآعيبه ومؤامراته ومبادئه وغاياته !!.
ونعم هناك مبدعون من الجانب الاخر ايضا حقيقيون وعلماء ومفكرون فرضوا بعلمهم وفكرهم وعرقهم وجهدهم وتضحياتهم وخدماتهم الكبيرة للانسانية وللفكر وللعلم .... ، اسماءهم الفكرية والعلمية والفلسفية في التاريخ وحتى اليوم وهناك من كان يستحق الكثير الكثير ولكنه ولمجرد عدم وجود منصات سياسية رافعة له او لعدم وجود قدر مساعد لحظوظهم العاثرة انتهت حياتهم وفكرهم وكل ابداعهم الى حيث النسيان والاهمال والموت الابدي !!.
ومن هنا يفترض بنا :
اولا : التأصيل لمفهوم الابداع في المجال العلمي والفكري ، والسؤال عن ماهية هذا الابداع ؟ ، وكيف ينبغي وعيه وادراكه وفهم مراحله ومقتضياته بصورة علمية ؟.
وثانيا : اخضاع كل فكر او مفكر يوصف منتجه الفكري بالابداع لقواعد وتأصيلات هذا المفهوم كي نستطيع ادراك هل ينطبق وصف الابداع على هذا الفكر المفكر ؟.
ام انه في الواقع لا نصيب حقيقي من ((الابداع)) ينسجم مع ماطرحه هذا الكاتب او ذالك المؤلف في منتوجه العلمي والفكري المتواضع ؟.
ان ماهية الابداع ( في الحقيقة ) في اي مجال علمي وفكري او فلسفي او ادبي او حتى تقني صناعي تتطلب مراحل ثلاثة في الماهية وفي الصناعة وفي الجوهر والغاية :
الاولى : وهي مرحلة (الوعي والاستيعاب والاحاطة) بالمادة العلمية اوالفكرية المراد الابداع في مجالها الفكري والعلمي فمثلا من اراد ان يمتهن الفلسفة كمادة علمية بامكانه الابداع داخل مضمونها الفكري فعليه اولا وكمرحلة اولى ان يستوعب ويحيط باصول المادة الفكريةوالعلمية لموضوعة الفلسفة اوالمطروحة داخل المدارس الفلسفية المتنوعة لان هذا الاستيعاب والاحاطة بالمادة الفكرية للفلسفة تعتبر هي القاعدة الاولية التي تمكن اي مفكر فيما بعد من الانتقال الى المرحلة الثانية في التعامل مع مادة الفلسفة العلمية والفكرية او مع اي مادة نحاول اخضاعها لمفهوم الابداع بصورة عامة ، وبغير هذا الاستيعاب والاحاطة والوعي لايمكن لاي متعرض للمادة العلمية او الفلسفية او التقنية الصناعية ان ينبس ببنت شفة حول هذه المواضيع العلمية والفكرية الفلسفية والتقنية لفقده للقاعدة الاولية في الانطلاق للمرحلة الثانية !.
الثانية : وهي مرحلة (التأمل والنقد والبحث ) داخل هذه المفردات والاصول الفكرية والعلمية لاي موضوع علمي او فكري او فلسفي او تقني صناعي يمّكن ( من التمكين ) المتأمل والناقد والباحث من اعادة قراءة هذا المنتج الفلسفي والفكري والعلمي وحتى التقني ، والسؤال (من داخل هذه العملية البحثية والنقدية والتأملية ) : عن امكانية او لا امكانية اعادة قراءة وكتابة او اضافة ماهو جديد لهذا المنتج الفكري والعلمي او ماهو مكمّل لهذه الفلسفة او تلك الافكار او هذا العلم القائم امامه ؟!!.
الثالثة : وهي مرحلة (الابداع والاضافة والتجديد او الاصلاح)وهي المرحلة النهائية او الغاية العظمى لكل باحث ومفكر وعالم في مجاله ومضماره في هذه الحياة ،فما من مفكر او متفلسف او عالم يقرأ العلم ويستوعبه ويحيط به ويتأمل ويبحث بداخله الا وكانت غايته الاضافة والابداع لهذا العلم وهذه الفلسفة وتلك الافكار !!.
اما ان وقف المفكر والمتفلسف والعالم والمثقف على مراحل الاستيعاب والاحاطة والبحث والنقد فقط بدون ان يطرح ما هو جديد ليضيف دفعة نوعية لهذا العلم او تلك الفلسفة فيسمى عالما ويسمى فيلسوفا اومختصا بدراسة الفلسفة وتدريسها لكنه لايسمى مبدعا او مجددا او مصلحا لعدم قدرته على الاضافة النوعية التي تدفع بالمنتج الفكري ، او الفلسفي او العلمي خطوة جديدة اخرى الى الامام !!.
اي وبمعنى اخر : ان الابداع والتجديد والاصلاح مرحلة ارقى من مراحل الاستيعاب والاحاطة من جهة ومرحلة البحث والنقد والتأمل من جانب اخر بل هي مرحلة الاضافة النوعية في اي مجال من مجالات العلوم والافكار والفلسفات الانسانية المتنوعة !!.
فالمخترعون التقنيون في العصر العلمي الحديث ((مبدعون)) في مجالهم التقني والعلمي وهكذا الفلاسفة والمفكرون من امثال ((الشيخ الرئيس )) في عصره ، او ((صدر المتألهين )) صاحب نظرية الحركة الجوهرية مثلا ، او ((محمد باقر الصدر)) وما طرحه من نظريات في المجال الفلسفي الحديث كذالك ينطبق عليهم مسمى (المبدعون) لطيهم في مضمار تخصصهم المراحل الثلاثة التي ذكرناها انفا لمفهوم وماهية الابداع ، وكذا االعلماء الدينيون ك(( الانصاري)) صاحب الاصول الدينية التجديدية المبتكرة ، وهكذا الاثريون ك ((طه باقر )) قارئ الطين في الانثربولجيا العراقية ، والعلامة (( مصطفى جواد )) الذي ابدع في مجال اللغة العربية وقعد لها القواعد واستحدث لها الاصول والمبادئ ...... الخ ، فكل هؤلاء من مبدعي القرون القديمة والحديثة الذي سبقهم مبدعون وجاء بعدهم اخرون ، قد نالوا صفة الابداع والمبدعين لجهودهم التي طوت مراحل عديدة في حياتهم الفكرية والفلسفية والعلمية من الاستيعاب والاحاطة بمادتهم العلمية ، الى التأمل والنقد والبحث داخلها حتى وصولهم الى مرحلة التفتح والولادة والتجديد والاضافة لهذا العم او ذاك او تلك الفلسفة او هذه !!.
والآن ومن كل ماتقدم نعود لاصل بحثنا حول ((كذبة علم الاجتماع العراقي ، ومؤسسه علي الوردي )) لنقوم بعملية تطبيقية لمفهوم الابداع ومادته وماهيته وغايته التي اشرنا لها انفا ونتساءل :
اولا :
هل حقا يمكننا كباحثين حول العلم الاجتماعي في العراق الحديث ومَن سُمي بالمؤسس لهذا العلم ان نطلق على فكر المرحوم الوردي المطروح باسم العلم الاجتماعي الحديث صفة الابداع والاضافة والتأسيس الجديد ؟.
ام اننا في الحقيقة لايمكننا ان نصف فكر المرحوم الوردي الا بالمتطفل على العلم الاجتماعي فضلا عن الابداع فيه ؟.
بمعنى اخر: هل طوى فكر المرحوم علي الوردي جميع المراحل العلمية والفكرية للعلم الاجتماعي الحديث لاسيما الاوربي منه استيعابا ، واحاطة ، ودراسة ، وتاليفا ، وبحثا ، وتأصيلا ، ونقدا ، واضافة ، وتجديدا ومن ثم تاسياسا نوعيا ، لنتمكن من وصف فكر المرحوم الوردي بالابداع في المجال العلمي الاجتماعي بالتحديد ؟.
ام ان فكر المرحوم علي الوردي وبجميع مؤلفاته وكتبه التي لم تزل تقرأ بين ايدينا لايحمل حتى الخطوة والمرحلة الاولى من الاستيعاب والاحاطة بالعلم الاجتماعي ، ولذالك من المهزلة والمخجل حقا تسمية فكرالرجل بالابداع او حتى الاستيعاب الاولى لهذا العلم الانساني الحديث ؟.
ثانيا :
معروف ومقروء في منتج الوردي الفكري انه لم يتناول في كتبه ، ومؤلفاته فقط مسمى العلم الاجتماعي الحديث ليمرر افكاره من تحت ذقن هذا المسمى بصورة نقدية ، بل ان اكثر ما تناوله الوردي في فكره ومؤلفاته وكتبه الافكار الفلسفية ايضا فضلا عن الافكار التي تتعلق بالعلم النفسي ، والتحليلي التاريخي فهل حقا يمكننا وصف الفكر النقدي للفلسفة بصورة عامة الذي طرحه الوردي ب(الابداع) لاسيما مايتعلق بالفكرالنقدي للمرحوم الوردي للافكار والتصورات الفلسفية العربية والاسلامية على التخصيص ؟.
أم اننا بالفعل في مأزق اذا اعتبرنا ان ما يطرحه الوردي من نقد لفكر الفلسفة اليونانية ، ومن ثم العربية الاسلامية في كتبه ومؤلفاته يعتبر اصلا داخلا في النقد الذي يستحق الالتفات فضلا عن الاشادة به والاعتراف بابداعه او بقيمته الفكرية ؟؟.
بمعنى اخر : هل يمكننا ومن خلال قراءتنا لما طرحه المرحوم الوردي حول الفلسفة وافكارها وعلمها ومدارسها وتصوراتها بصورة نقدية ان ندرك ان هذا الرجل اولا قد احاط واستوعب وادرك جميع الاصول والابعاد والمفردات للمدرسة الفلسفية من عهد اليونان (سقراط افلاطون ارسطوا) حتى (بدوي والطباطبائي ومحمد باقر الصدر ومرتضى مطهري) ولذالك انتقل للمرحلة اللاحقة ثانيا : بحث وتأمل ونقد هذه الافكار وثالثا طرح جديدا ونوعيا ومضافا لهذه الفلسفة ، ولهذا يمكننا وصف ما طرحه الوردي من نقد للفلسفة وافكارها بالخصوص بالابداع والتجديد والاصلاح ؟.
ام اننا ونحن نقرأ ما كتبه المرحوم الوردي نقدا حول بعض الافكار الفلسفية ( من قبيل استهزاءه بالمنطق الارسطي ، او من قبيل تناول فكر ابن طفيل الفلسفي وتسفيهه بلغة لاتمت للفكر بصلة ) اليونانية والعربية الاسلامية لانملك الا التأسف والحزن والاسى على هذا الرجل وما يطرحه باسم الفكر والثقافة العراقية الحديثة ؟.
محوران سنتناولهما في القسم القادم انشاء الله لنرى اين موقع فكر المرحوم الوردي من الابداع في مضماري علم الاجتماع الحديث من جهة ، والفكر الفلسفي الانساني بصورة عامة والاسلامي بصورة خاصة من جانب اخر ، مع بدء ذكرنا لنماذج فكرية صريحة اعتمد عليها المرحوم الوردي في منطلقاته الفكرية الفلسفية ، والاجتماعية التحليلية في مؤلفاته وكتبه وغير ذالك ومناقشتها ونقدها وتفنيدها .. حتى الوصول الى الدلائل التي تشير الى القصور المعرفي الفاضح لفكر المرحوم الوردي في ادراك واستيعاب ما يطرحه هو نفسه من افكار فضلا عن ابداعه المزعوم في هذا المضمار !.
******************
alshakerr@yahoo,com
مدونتي ( حراء ) تتشرف بزيارتكم للمزيد
http://7araa.blogspot.com/
إرسال تعليق