الجمعة، يناير 04، 2013

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الخامس عشر

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الخامس عشر
حميد الشاكر
(( القصور المعرفي الاجتماعي لعلي الوردي ))
4
***********************************
خامسا : عرّف ((اوجست كونت)) المجتمع على انه ((وحدة حيّة ومركب معقد اهم مظاهره التعاون والتضامن / انظر الموجز في النظريات الاجتماعية التقليدية والمعاصرة / ج1/ د . أكرم حجازي )) !.
والحقيقة فان ((كونت)) عندما طرح لنا تعريفا للمجتمع باعتباره ((المادة)) او ((الساحة)) او (( المجال )) ، الذي يعمل عليه ملاحظةً وتجريباً وتحليلا واكتشافا للقوانين من الداخل...علم الاجتماع الحديث فانه من جانب وضع لنا اول لبنة (( لموضوع )) العلم الاجتماعي الحديث الا وهو (المجتمع) وعرّف لنا هذا الموضوع من جانب آخر وذالك باعتبار انه (لاعلم بلاموضوع ولا موضوع بلا تعريف ) !!.
وعلى هذا الاساس اصبح للمجتمع علمٌ مختص بدراسة هيئته وظواهره وتركيبته القائمة وله شخصية مستقلة بالامكان وضع تعريف محدد لماهيتهاووجودها قبالة وجود وماهيات باقي الظواهرالعلمية الفكرية اوالطبيعية الاخرى التي تندرج تحت مسمى العلوم الممكن اقامة الدراسات والابحاث حولها !!.
طبعا بعد ما عرّف ((اوجست كونت)) نظريته الوضعية حول العلم الاجتماعي ، ووضع التعريف لهذا المجتمع شرع في طرح (ماهية الوجود الاجتماعي) ومن ثم تراكيبه المادية والاخلاقية وهكذا قوانينه الثابتة والمتغيرة المتحكمة بهذا الوجود وماهية المناهج الوضعية والعلمية التي تدخل في مناهج البحث الاجتماعي من ملاحظة وتجريب ، وماهية النظم المساعدة في عملية او مبدأ التعاون الاجتماعي ....الخ ، لكن يبقى التأسيس في تعريف المجتمع ، باعتباره موضوع العلم هو المقدم وهو المحدد لوجهة النظر الاجتماعية العلمية وهو الموجه لمناهج البحث وهو المقنن للاساليب الفكرية والقانونية من ثم وكيفية تعاملها مع هذا الوجود الاجتماعي !!.
ومن هنا لابد من دراسة وبحث البداية ، والتوقف مع هذا التعريف الكونتي للمجتمع لندرك توجهات مدرسة ((كونت)) العلمية الاجتماعية التي التزم بها تلامذته والمنتمين لمدرسته (( دوركايم سبنسر تالكوت كوهين ...)) من بعده وكذا رؤيته النظرية والفكرية لماهية المجتمع او شخصيته اذا جاز التعبير الاجتماعي او وجوده حسب التعبيرات والمصطلحات الفلسفية للمجتمع وكينونته ، ولنسأل :
ما الذي يقصده (( كونت )) مؤسس علم الاجتماع الحديث عندما عرّف المجتمع على اساس انه (( وحدة حية )) ؟.
وهل يختلف هذا التعريف الكونتي في منطلقاته وقواعده ورؤاه .... للمجتمع وما يترتب على هذا التعريف من بناءات فكرية وعلمية عن ملاحظة تعريفات اخرى لنفس هذا المجتمع ولكن من خارج سياقات المدرسة الاجتماعية الكونتية تعتبره (( وحدة اعتبارية مركبة )) او (( وحدة صناعية )) او (( وحدة اقتصادية )) ؟.
ام ان تعريفات المجتمع لاقيمة علمية وفكرية ومنهجية .. لها في مجمل العلم الاجتماعي سواء كانت تعريفات كونتية ام كانت تعريفات هيجلية او نفعية جيمسية او غير ذالك ؟؟.
بمعنى اخر : عندما طرح (اوجست كونت) من ضمن تعريفه للمجتمع على اساس ان ((اهم مظاهر هذا المجتمع الحي والمعقد هو التعاون والتضامن)) فهل لهذا المنطلق في تعريف المجتمع ومركباته ومظاهره ، دلالات علمية وانعكاسات منهجية تختلف حتما ، وبطبيعة التأسيس عن منطلق وتعريف ((هيجل / مثلا)) ومن بعده لمركب المجتمع عندما يعرّف المجتمع على اساس انه مركب قائم على قانون الديالكتيك واهم مظهر من مظاهره الاجتماعية هو الصراع الطبقي حسب الفهم الماركسي للمجتمع وقوانينه الداخلية ، او حسب مدرسة الصراع الاجتماعية الامريكية ؟.
أم انه لاقيمة لاعلمية ولامنهجية ولااستنتاجية ومن ثم لادلالات فكرية ونتائج عملية لهذا الاختلاف في التاسيس وفي التعريف وفي المنطلقات ؟.
اولا : المجتمع وحدة حيّة .
في منطلقاته الفكرية الفلسفية الوضعية وكذا الاجتماعية العلمية يرى (كونت): ان للمجتمع كينونة مستقلة حية عن الفرد وان الفرد داخل المجتمع لا كما يعتقده البعض من المفكرين : ان له الاصالة قبالة اعتبارية المجتمع لاغير ، بل لاوجود لشيئ في الخارج او الداخل الاجتماعي اسمه ( فرد) مقابل المجتمع ، بل فقط ماهو موجود هو المجتمع فحسب ، ولهذا المجتمع حياة ومشاعر وتوجهات وميول وتطلعات وموت وولادة .... !!.
بمعنى اخر اوضح : طرح قبل ((اوجست كونت )) وبعده في الابحاث الاجتماعية القديمة والحديثة التي تتناول وجود المجتمع وهيئته وشخصيته .. اربع نظريات قيمة في مجال الاصالة والاعتبارية بين الفرد والمجتمع مفادها :
ان هناك اربع نظريات في هذا الحيز المنقسم بين الفرد والمجتمع وهي :
اولا : النظرية القائلة بالاصالة المطلقة للفرد وان المجتمع او ما يسمى بالمجتمع ماهو الاامر اعتباري ليس له وجود حقيقي ولا قانون ولا سنة ولا حياة ولا شعور ولا دراسة .... انما ماهو موجود فعلا وحقيقة هو الفرد ، وهو منفصل ومستقل عن شؤون الاخرين !!.
ثانيا : النظرية التي تقول ايضا باصالة الفرد على المجتمع في الوجود والفعل ، لكنها تعتبر للمجتمع نوعَ مركبٍ ( فيزيائي ) او (غائي) يعتبر ان الغايات التي يتمكن المجموع من الوصول اليها لايمكن للفرد الوصول اليها في هذه الحياة بمفرده ولهذا تبقى الاصالة للفرد ولكن للمجتمع مركب ثانوي او غائي !!.
ثالثا : النظرية التي تذهب الى اصالة الفرد والمجتمع وتقول ان للمجتمع وجودا مستقلا وكذا سيرا وحياة وشعورا وشخصية مستقلة عن الافراد لكن لا على اساس اعتبارية الفرد قبالة هذه الاصالة للمجتمع بل ايضا للافراد اصالتهم ووجودهم المستقل داخل دائرة المجتمع ، ولكل من المجتمع ، والفرد اصالته ووجوده المختلف عن الاخر ، فبينما يكون جانب الافكار والنفسيات والعواطف والميول والارادات والثقافات ... والمصير المشترك حيز الاصالة فيه للمجتمع تبقى الجزئيات الفردية ايضا لاعبة دورا اصيلا قبالة تركيبة المجتمع فكل مواهب الافراد وميولهم ومناشئهم وابداعهم وثرواتهم..... تبقى هي الجزئيات المكونة للكل الاجتماعي وما بين المجتمع وافراده من تفاعلات الا كما بين اي الاجزاء الاصيلة وكلياتهما من مركبات وكما ان لا كلية الا بمركباتها الجزئية ،كذا لاجزئيات بدون مركباتها الكلية ، فبينما مواهب وقدرات وفاعليات الافراد متنوعة وهي التي تخلق روح المجتمع وثقافته وشخصيته وحياته ، كذا هو المركب الاجتماعي الذي يصنع الافراد وميولهم وتوجهاتهم ...الخ ، الفرق هنا في هذه النظرية انه ربما يموت الفرد لكن روح المجتمع باقية ،وكذا ربما يموت المجتمع وشخصيته وفعله وتاثيره ويبقى الافراد بماديتهم وجنسياتهم وتمتعهم بقدراتهم الفردية على حالها !!.
رابعا : وهي النظرية التي تقول بالاصالة المطلقة والكلية للمجتمع ، وما الفرد الا جزء ليس له اي وجود او حيثية او كينونة او حياة او واقع او انسانية ... بدون المركب الاجتماعي ، فالفرد ينحل تماما كالانحلال الكيميائي او التغير الكيفي بعد التراكم الكمي في مركب المجتمع ليكون هناك المجتمع وحده بحياته بهيئته هو الوجود الواقعي والحقيقي لاغير !!.
فالفرد في هذه النظرية لاوجود حقيقي اذا لم ينخرط في الكلي الاجتماعي ليهبه شخصيته وكينونته وشعوره بوجوده الانساني كما ان الفرد الانساني في هذه النظرية كله هو مجرد (روح حيوانية محضة) فقط لها (قوة القابلية) لتتلبس بالروح الجماعية لاغير !!.
اي ان الانسان الفرد قبل الاندراج في سلك المجتمع ليست له هوية انسانية ، بل هو استعداد محض له قابلية التلبس بالروح الاجتماعية فهو انسان بالقوة وتبرزانسانيته وشعوره بهذه الانسانية وفعلية الفكر الانساني والعواطف البشرية وكل المميزات الانسانية عندما تندرج تحت اطار الروح الاجتماعية ،فالمجتمع هو من يجعل من شخصية الافراد شخصية انسانية ولها ميول ووجود انساني واقعي ، والفرد بغير المجتمع لايمكن قبول اعتباره شيئا وجوديا حقيقيا فضلا عن ان تكون له اصالة وواقعية ووجودا انسانيا معترفا بادميته !!.
والحقيقة ان هذه النظرية الرابعة هي ما اسس لها مؤسس العلم الاجتماعي الحديث (اوجست كونت ) في مدرسته الاجتماعية ومع اننا نميل مع رؤية المدرسة الاسلامية في رؤيتها الاجتماعية لتبني توجهات النظرية الثالثة في ((اصالة الفرد والمجتمع )) ونختلف كثيرا في بعض التوجهات الاجتماعية العلمية لرؤية (كونت) هذه، لكن تبقى مدرسة كونت الاجتماعية هي صاحبة التأسيس للعلم الاجتماعي الحديث وهي التي استطاعت ان تصوغ النظرية الاجتماعية الحديثة ولها قدم السبق الذي تاتي بعده كل النظريات الاجتماعية كعيال على هذا النهر العلمي الكبير الذي شقه (كونت) في علم الاجتماع !!.
نعم الآن يمكننا فهم وادراك ابعاد تعريف (كونت) للمجتمع ولماذا طرح على اساس انه (( وحدة حية )) وماهية هذا التعريف ومنطلقاته النظرية واختلافه الجذري عن باقي التعريفات الاخرى في باقي مدارس الاجتماع الباقية !!.
فالمجتمع (( وحدة حية )) بهذا المنظور الذي يؤسس لرؤية ليس فيها الا الوجود الاجتماعي لاغير وهو منظور مختلف تماما عن المنظورالفردي والذي يرى في الفرد انه اصيل في الوجود وما المجتمع الا كائن اعتباري انتزاعي ذهني لاغير والاختلاف (في الحقيقة) في هذه الرؤى حول الفرد والمجتمع لاتقف فقط عند الرؤى النظرية للمجتمع والفرد او للعلم الاجتماعي بصورة خاصة ، بل انها اختلافات (( تأسيسية )) في البناء الاجتماعي القائم ، يعتمد عليها فيما بعد البناءات القانونية والاقتصادية والتربوية والسياسية كذالك !!.
اي ان القانون (مثلا) عندما يعتمد على رؤية تؤمن بان الاصالة والوجود الحقيقي هو للمجتمع وحده ، فانه لايمكن ان يشرّع اي مادة قانونية تحاول تنظيم ادارة المجتمع تخالف في توجهاتها وماهياتها مصالح المجتمع وتوجهاته العامة ، وهذا بخلاف ما اذا اعتمد القانون (مثلا) على نظرية اجتماعية تؤمن بالاصالة والحياة للفرد على حساب اعتبارية المجتمع ،كما هو حاصل في الرؤى الليبرالية الراسمالية الحديثة التي تؤمن باصالة الفرد على حساب اعتبارية المجتمع ،فان القانون وهيئاته الشرعية والاقتصاد وبناءاته التخطيطية والتربية وتطبيقاتها التعليمية والسياسات واذرعها التنفيذية .... ستتجه بكل ثقلها لدعم الفرد واصالته على حساب المجتمع ووجوده !!.
ومن هنا ولادراك (( كونت )) تبعات التأسيس في الفكر والعلم الاجتماعي ، ولايمانه المطلق بالمجتمع ك((وحدة حية )) لها وجودها المستقل ، ولها مصيرها ولها كينونتها المستقلة حذر بشدة وقوة في اطروحته الاجتماعية على : ان اكبر جريمة لا اخلاقية يقترفها اي مفكر او مقنن او مشرع او منظر ... هو ان يعتقد بشئ اسمه فرد مقابل الاجتماع !!.
فكونت لم يكن يرى في هذا العالم الانساني الا (( وحدة حية )) واحده هي المجتمع ، وما افراده الا جزئيات ان انفصلت عن وحدتها الاجتماعية فسترتد حتما الى حيوانيتها القابلة فقط ، وما الوجود الانساني والعقلي والثقافي والمشاعري للانسان الا بناء اجتماعي لاغير يهبه الاجتماع لهذا الفرد والجزئي القابل !!.
اي بمعنى اكثرعلمية اجتماعية ينعكس على المنهجية الوظيفية لعلم الاجتماع كما كان يراها (تالكوت) هو: ان النظر للمجتمع ينبغي ان يكون بكلية حتى في مناهج البحث الوظيفية في علم الاجتماع ، فمن الخطأ تفسير ظةاهر الكل الاجتماعي من خلال دراسة ظواهر جزئية ، او اسرية بداخله ، بل المفروض هو العكس في اخذ الكل الاجتماعي بظواهره العامة ، لتفسير وتحليل وقراءة الجزئيات بداخله !!.
ثانيا : مركب معقد اهم مظاهره التعاون والتضامن
كما ان (( اوجست كونت )) كان يعرّف المجتمع على اساس انه (( وحدة حية )) فانه كذالك كان يرى هوومن بعده من الاباء الحقيقيين للعلم الاجتماعي الحديث (دوركايم سبنسر تالكوت ..) على ان هذه الوحدة الاجتماعية الحية تقوم على مبدأ وقاعدة (( التعاون والتضامن )) والتعاون والتضامن ايضا هو اهم ظاهرة من ظواهر المجتمع بصورة عامة والحديث بصورة خاصة !!.
والتعاون والتضامن للوحدة الاجتماعية في فكرمؤسس علم الاجتماع الحديث ليس هو مفهوماوعظيا ناتجا من فراغ وطوبائية لاغير بل انه مبدأ قائم على فكرة :(( تقسيم العمل وتوزيع الوظائف الاجتماعية )) التي تفرضها متطلبات اي (( مجتمع معقد ومركب)) لاسيما المجتمع مابعدالصناعي الذي دخلته الماكنة الصناعية والعلوم التكنلوجية الحديثة التي غيرت من نمط الحياة الاقتصادية والتجارية والسياية ومن ثم المفاهيمية والقانونية والتخطيطية للمجتمع ،فالمجتمع بعد الصناعة ليس هو المجتمع الزراعي ماقبل الحداثة والصناعة في فكر (( كونت ودوركايم وسبنسر ...)) كما ان المجتمع ان اريد له ان يأخذ دورته بحالة ديناميكية متطورة فلابد ان ينطلق ويرجع لقاعدة (تقسيم العمل وتوزيع الوظائف) باعتبار انها اهم مظهر من مظاهر المجتمع الحي عند (كونت) او باعتبار ان ((التعاون والتضامن = تقسيم العمل وتوزيع الوظائف )) حسب رؤية كونت او (( التجانس )) حسب مصطلح ((دوركايم)) الاجتماعي هو ((الرابطة المكونة للوجود الاجتماعي)) وبغير هذه الرابطة ينفرط عقد المجتمع وينزلق الى حالة صراع مدمرة للوجود الاجتماعي !!.
نعم بعدما طرح ((كونت )) تاسيسه للعلم الاجتماعي الحديث وضمنه رؤيته الكاملة نحو المجتمع ككل جاءت من بعده فلسفات ورؤى ، وتوجهات اجتماعية نسجت على غير الرؤى والقواعد الاجتماعية التي اسس لها اباء علم الاجتماع الحديث ، فبرزت رؤى وتوجهات اجتماعية تتبنى قاعدة (( الصراع الاجتماعي )) باعتباره اهم ظاهرة من ظواهر المجتمع المركب والحديث !!.
وفي هذا الصدد برزت الفلسفة ((الهيجلية )) في الديالكتيك كممون اصيل لرؤى وتصورات هذه المدارس الاجتماعية التي من اهمها طبعا المدرسة المادية الماركسية التي رأت : ان القاعدة الاساسية للبناء الاجتماعي هي العامل الاقتصادي وان الظاهرة الاهم للمجتمع هي ظاهرة الصراع الطبقي القائم بين القوى العاملة من جهة والقوى الراسمالية من جانب اخر !!.
بل ورأت او قررت هذه المدرسة المادية الماركسية : ان هذه الظاهرة هي الاساس الفعلي لحركة وتطور وديناميكية المجتمع ، ولا تطور ولا ديناميكية للمجتمع الا من خلال عملية الصراع هذه !!.
بعد ذالك كان لعالم الاجتماع الالماني (رالف داهرندوف) وظيفة التنظير لرؤية اجتماعية قائمة على(نظرية الصراع الاجتماعي ) ، وسرعان ما انتقلت هذه الرؤية الاجتماعية لتسيطر (( وهذا من غرائب الامور )) على المدرسة الاجتماعية الامريكية من الخمسينات حتى نهاية السبعينيات التي انغمست اكثرفاكثرلدعم هذه التوجهات الاجتماعية ومناهجها العلمية ومناهضة مناهج علم الاجتماع الكونتية والدوركامية في المنهج الوظيفي للظاهرة الاجتماعية !!.
ثالثا : علي الوردي ينتمي لمدرسة الصراع على التعاون الكونتية .
في قسمنا الرابع عشر طرحنا ، وبالدليل العلمي ان المرحوم علي الوردي اختار الانتماء الى مدرسة (( الصراع الاجتماعية / انظر مهزلة العقل البشري / الفصل الاول / طبيعة المدنية)) وذكرنا كيفية استشهاد المرحوم الوردي نفسه ب(هيجل) ونظرية الصراع (الديالكتيك) باعتبارها النظرية الحديثة والمنطق الجديد الذي لاوجود لمنطق وعلم حديث غيره لفهم المجتمع وتحليل ظواهره ومنطلقاته وتراكيبه !!.
وابرزنا هناك عوار تبني المرحوم الوردي لهذا المنطق ، والمنهج التحليلي للمجتمع ليس باعتبار خلط المرحوم الوردي بين ماهو فلسفي ميتافيزيقي هيجلي وبين ماهو اجتماعي فحسب ، بل وكذالك باعتبار ان المرحوم الوردي يقدم لنا نفسه باعتباره عالم من علماءالاجتماع واحد المنتمين للمنظومة العلمية الاجتماعية الحديثة التي اسس لها (( كونت دوركايم سبنسر تالكوت .... وغيرهم )) لكن وجدنا المرحوم الوردي يطيح بكل المنتج العلمي الاجتماعي التقليدي والحديث ليطرح لنا مفاهيم ومناهج فلسفية ويتخذها على اساس انها قواعد ومنطلقات ومبادء اجتماعية تعبر عن علم الاجتماع الحديث لاغير !!.
ماهو السبب العلمي والمنطقي الذي جعل المرحوم (علي الوردي) يطرح فكرا ايدلوجيا فلسفيا في فكرة ((الصراع الاجتماعي)) وينتمي لدائرة الايدلوجي اكثر من انتمائه لدائرة العلمي الاجتماعي ، ليناهض فكرة وقاعدة (( التعاون والانسجام الاجتماعي )) التي طرحها علم الاجتماع ومؤسسيه الفعليين ؟.
يبدو ان الجواب يكمن فيما ذكرناه انفا من سيطرة الرؤية (المادية الماركسية) على مدرسة علم الاجتماع الامريكية من بداية الخمسينات حتى السبعينات ، وهي التي جعلت من المرحوم ((علي الوردي )) قارئا فوضويا للعلم الاجتماعي الحديث باعتبار ان علي الوردي كان في هذه الفترة دارسا في الولايات المتحدة الامريكية لعلم الاجتماع !!.
ومن هنا ربما نفهم قليلا هذه الفوضوية التي غرق فيها المرحوم الوردي فكريا واغرقنا فيها نحن ايضا ،ونفهم وندرك غياب المنهجية العلمية في فكر المرحوم الوردي ايضا ، ونعي لماذا كان المرحوم علي الوردي دائم الحديث باسم علم الاجتماع مع انه لم يلتزم باي منهج او قواعد او منطلقات لهذا العلم الاجتماعي الحديث الذي جاءنا عبر مؤسسي هذا العلم ورواده واباءه الحقيقيون ؟!!.
كذالك هذه الاطلالة على السبب الواقعي لكل فوضوية المرحوم علي الوردي الفكريةفي العلم الاجتماعي ستقدم لنا جواب سؤال : لماذا لم نعثر على تعريف علمي للمجتمع ولعلم الاجتماع في كل مؤلفات ومدونات المرحوم الوردي المنشورة ؟!!.
ذالك ربما لانه درس علم الاجتماع (( كما يطرح لنا محازبيا واعلاميا مع اننا نشكك بدراسة المرحوم الوردي للعلم الاجتماعي الحديث )) بصورة لاتمت بصلة علمية واقعية للعلم الاجتماعي الحديث ولا تنتمي للجذور العلمية للعلم الاجتماعي الذي اسس له (كونت ) ومن بعده من تلامذته والمنتمين لمدرسته !!.
وحتى على فرض دراسة المرحوم علي الوردي للعلم الاجتماعي الحديث الذي اسس له (( كونت )) ، وقعّد من قواعده واسس لمنطلقاته ورؤاه فان السؤال سوف يبقى قائما ايضا بالنسبة للمرحوم علي الوردي وهو : لماذا؟ وماهي المبررات التي دفعت بالمرحوم علي الوردي علميا وفكريا أنتخاب ، والانتماء للمدرسة الايدلوجية الفلسفية التي تتبنى قوانين ونظرية (( الصراع الاجتماعية )) ، وترك ، بل ومناهضة المدرسة العلمية الاجتماعية بمؤسسيها الفعليين ، التي تتبنى نظرية التعاون والتضامن الاجتماعيين والذي انطلقت من منطلقات مختلفة عن نظريات الصراع واستنتجت نتائج اجتماعية متناقضة مع هذه النظريات المدمرة ؟؟.
______________________
alshakerr@yahoo,com
مدونتي ( حراء ) تتشرف بزيارتكم للمزيد
http://7araa.blogspot.com/
 
 
إرسال تعليق