السبت، ديسمبر 29، 2012

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الرابع عشر (( القصور المعرفي الاجتماعي لعلي الوردي ))

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الرابع عشر
حميد الشاكر
(( القصور المعرفي الاجتماعي لعلي الوردي ))
3
***********************
رابعا : عندما توصلنا الى نتيجة علمية وفكرية حول المرحوم (علي الوردي) في القسم الثاني عشر من هذه الاقسام البحثية مفادها (( ان المرحوم الوردي لايمكن اعتباره عالما من علماء الاجتماع الحديث او حتى قبول انتمائه للمجال المتخصص في العلم الاجتماعي المعاصر الذي اتكئ على منجز مؤسس علم الاجتماع الحديث ((اوجست كونت)) ومن جاء بعده كان منطلقنا ومرجعيتنا ومتكئنا في هذه الرؤية هو ((ما طرحه ))المرحوم الوردي نفسه في مؤلفاته وكتبه من منطلقات فكرية ((متناقضة وبعيدة )) جدا عن ما طرحته المدرسة الاجتماعية الحديثة ، او علم الاجتماع الحديث من منطلقات ، وافكار ومناهج وتعاريف ومصطلحات وغايات لهذا العلم الاجتماعي )) !.
وذكرنا انذاك مثالا فاقع اللون وصارخ الدلالة بين ما طرحته المدرسة الاجتماعية اوعلم الاجتماع الحديث من مبادئ ومقدمات في دراسة اي مجتمع (( من قبيل مبدأ التعاون الكونتي للمجتمع )) ، وبين ما طرحه المرحوم الوردي من منطلقات ، ومبادئ في مؤلفاته وكتبه من قبيل (( فكرة الصراع الهيجلية )) لفكره وتصوراته وتحليلاته للمجتمع ووجوده وحركته وسكونه !!.
وارجعنا كل ذالك الى حقيقة ان المرحوم الوردي كانت له رؤية لمسمى العلم الاجتماعي بعيدة ولا تمت او تتصل بصلة للعلم الاجتماعي الحديث الذي وضع لبناته ((كونت)) وطوره ومأسسه ((دوركايم)) ونظر له بشكل مختلف المنطلقات ((سبنسر)) وغيره ، كانت ترى : ان علم الاجتماع ماهو الا كميات متراكمة من التحاليل الفوضوية ، او التي تنبع من عدة مصادر علمية متنوعة نفسية وفلسفية وتاريخية وحتى طبيعية ...تقيّم المجتمع وظواهره وحركته وسكونه ، ولهذا وجدنا المرحوم الوردي يتكئ وينطلق من كل رؤية تحلل الوجود الاجتماعي بظواهره المتنوعة على اساس انها ((الممثل الحقيقي للعلم الاجتماعي )) الحديث سواء جاءت هذه الرؤى من المدرسة النفسية او الفلسفية او التاريخية او حتى الفقهية اوالصوفية او الادبية الشعرية !!.
وهذا ان دلّ على شيئ فانما يدلّ على ان المرحوم الوردي لم يكن ابدا على اطلاع على نظرية (( اوجست كونت )) ومن بعده (( دوركهايم )) الاجتماعية ، وما احدثته هذه النظرية ، وكيف استطاع (( كونت )) نقل الفكر الاجتماعي من فكر ينظّر له كل من هبّ ودب ، الى ((علم )) له متخصصوه ، وتعريفه ومقدماته وميدانه ومواضيعه ومصطلحاته ومناهجه وغاياته واهدافه .....الخ ، ولايفرق عن باقي العلوم الاخرى وبما فيها العلوم الفيزيائية او الطبيعية او الهندسية او الرياضية ، ولا يعقل ان يسأل صاحب علم النفس عن قوانين ، ومجالات وتعاريف الفيزياء الذرية الحديثة كما لايعقل في عرف مؤسسي علم الاجتماع الحديث ان يسأل متفلسف عمله ((حركة الذهن الانساني )) او عالم نفس او فقيه ... عن قوانين الاجتماع وظواهره وسكونه وحركته !!.
وهذا في الحقيقة هو ما يفسر ويجيب لنا عن الاسألة التي طرحناها في هذه البحوث حول المرحوم الوردي وفكره ولم يستطع احد و(لن) يستطيع احد من محازبي المرحوم الوردي من الاجابة عليها لانها ببساطة لاتدرك اجابة هذه الاسألة الا اذا درسنا الوردي على اساس انه (هاوي) للعلم الاجتماعي او مثقف حاول انتحال صفة عالم الاجتماع الحديث !!.
نعم لماذا افتقر هذا الفكر للمرحوم الوردي من تناول علم الاجتماع كعلم ، او حتى تناول تعريف للعلم الاجتماعي في مؤلفاته وكتبه اوعلى الاقل ادراك بعض المبادء الاولية للفكر الاجتماعي من قبيل (فكرة التعاون) ليميزهاعن الفكر الفلسفي الايدلوجي الهيجلي في فكرة (( الصراع / الديالكتيك )) ؟.
جواب ذالك : لان المرحوم علي الوردي لم تكن له صلة اكاديمية اوحتى ثقافية عامة تؤهله ليدرك ماهية علم الاجتماع وكيف انتقل ليصبح علما مستقلا بذاته وله متخصصوه ومناهجه ومصطلحاته ، ومبادئه وتعاريفه ومناهج عمله وميادين فعله ولهذا عجز المرحوم الوردي او غاب عن ادراك المقدمات الاولية للعلم الاجتماعي الحديث ؟.
هل هناك مؤسس للعلم الاجتماعي الحديث غير( كونت ودوركهايم ) ربما انتمى لمدرستهم علي الوردي ولهذا ناقض في فكره وتصوراته ومنطلقاته و..... كل ما جاء في التأسيس لهذا العلم الاجتماعي الحديث على يد (( كونت ودوركهايم وسبنسر... )) ؟.
أم ان علي الوردي اساسا لاعلاقة اكاديمية او علمية له باي مدرسة او علم يتصل بعلم الاجتماع الحديث ؟.
هذا سؤال افتراضي يحاول تخليص المرحوم علي الوردي من ورطة قصوره المعرفي الفاضح باوليات العلم الاجتماعي الحديث وربمامن ورّط المرحوم الوردي بهذا المأزق هو فوضوية القرن التاسع عشر الذي كان يسمي كل من كتب في وحول المجتمع على اساس انه اصبح عالمامن علماء الاجتماع في العصرالحديث ولهذا نسج على منوالهم المرحوم الوردي في تناوله لقضايا الاجتماع الدقيقة بدون اي منطلقات ولا اي مناهج ولا اي تعريفات ولا اي اختصاص يذكر !!.
المشكلة الآن ليس فيما كان يعتقده ويكتبه المرحوم علي الوردي باسم العلم الاجتماعي ، او يطرحه تحت يافطات (( المنطق الجديد والعلم الحديث والواقعية ونتاجات علم الاجتماع الحديث ومايقوله جيمس او هيجل او...))كاساليب خداع فكرية لتخدير القارئ العراقي واستغفال ذائقته العلمية المتخصصة او التي ينبغي ان تحترم العلم وتخصصاته لكن المشكلة في اجيال وعت ونمت على هذا الفكر الوردي واعتباره انه الممثل العراقي الوحيد للعلم الاجتماعي الحديث ، ولهذا وسياسيا ايدلوجيا طرحت بعض الاحزاب العراقية الخمسينية الفوضوية اعلاميا مسمى ((مؤسس علم الاجتماع العراقي الحديث )) للمرحوم علي الوردي ونسبة هذا التأسيس المخادع لفكر لايمت بصلة اكاديمية اوعلمية حقيقية للعلم الاجتماعي الحديث وهذه جريمة انسانية فكرية وليست مشكلة ثقافية عراقية فقط فكيف ومن يستطيع وماهي الجهود التي ينبغي ان تبذل فكريا وثقافيا لاعادة بوصلة الثقافة والفكر العراقي الى جادة الصواب في فكرة العلم الاجتماعي الحديث بمؤسسيه وباصوله وقواعده ومنطلقاته وغاياته واهدافه ؟!.
نعم هناك مشكلة اكاديمية اخرى في هذا البئر الذي حفر للثقافة والفكر العراقي بليل بالتعاون بين احزاب سياسية مؤدلجة من جهة وبين المرحوم علي الوردي ليطرح فوضوية فكرية لها اول وليس لها اخرويلصقها بقفا علم الاجتماع الحديث من جانب اخر ، وهي ان فكر المرحوم علي الوردي اصلا لايصلح البناء عليه على اساس انه فكر يمت بصلة لعلم الاجتماع ، ولا على اساس انه فكر فلسفي نقدي او نفسي تحليلي يمكن تقديم ماهو مفيد ونافع للعلم ومشاريعه الحديثه !!.
ففكر المرحوم الوردي لايلتزم باي منهج يثمر علما نافعا ((ولا علم بلا منهج كما يدركه المتخصصون)) وفيه من المتناقضاة التي لها اول وليس لها اخر ، وفيه ايضا ماهو اكبر من المتناقضات ، الا وهو الخطر الذي يلحقه فكر المرحوم الوردي داخل اي مجتمع يحاول التماسك والانسجام والتكامل والتطور في حال قبوله كرؤية اجتماعية علمية داخل هذا المجتمع !!.
بمعنى اخر لنأخذ فكرة ( الصراع/ ديالكتيك) التي ينطلق منها المرحوم الوردي في فكره التحليلي الاجتماعي بل والتي يعتبرها هي القانون الواقعي الذي يحكم معادلة الوجود والحركة الاجتماعية بشكل مطلق ففي الفصل الاول من مؤلفه (( مهزلة العقل البشري )) يطرح المرحوم علي الوردي فكرة (( الصراع)) بشكل صريح وواضح ويرى كل من لايؤمن بالصراع كقانون يحكم الحياة والمجتمع ماهو الا ((طوبائي )) جامد ومتخلق وراكد ....(( وهذه المفردات يستخدمها الوردي بكثافة لكل رؤية تخالف توجهاته الفكرية المؤدلجة)) ومن اصحاب المنطق القديم فيقول :(( وقد لخص هيجل هذا المنطق بقوله : ان كل شيئ يحتوي على نقيضه في صميم تكوينه وانه لايمكن ان يوجد الا حيث يوجد نقيضه معه : مهزلة العقل البشري / بلا طبعة ص 26 )) .
ثم يضيف الوردي قائلا : (( عيب الطوبائيين انهم لايؤمنون بالحركة والتطور ، فالحركة في نظرهم امر طارئ والسكون هو الاصل في الكون / نفس المصدر / ص 26 )) .
والحقيقة ليس هنا موضع مناقشة المرحوم علي الوردي (( سنناقشه في المحور الثاني / القصور المعرفي الفلسفي للمرحوم الوردي )) وفهمه الشخصي لفكرة ((الديالكتيك)) الهيجلي :
وهل هو فعلا يدرك فلسفيا ويشخص ذهنيا مفهوم ومعنى الديالكتيك ؟.
ام انه كعادته يفهم القضايا الفكرية الفلسفية المعقدة بعقلية عامية ساذجة ؟.
وكذا هل اطلع المرحوم الوردي على تاريخ هذه الفكرة (( الديالكتيك )) لهيجل ؟ .
ولماذا اعتمدها في نظريته المعرفية ؟.
وما الذي اراد ان يتخلص منه هيجل في ثنائية الواقع والذهن البشري ليصنع لنا نظرية معرفة جديدة ؟.
ام ان المرحوم الوردي فقط قرأ الفكرة بلا توسع ولاادراك لتاريخها ولا لملابساتها الفكرية ، فقرر هو من نفسه وبلا مناقشة للفكرة ولا استدلال عليها انها القانون الاوحد للحياة ، وكل من لايؤمن بالديالكتيك فهو طوبائي وصاحب برج عاجي والى ما هنالك ؟.....الخ
لا ليس هنا المناقشة والبحث مع المرحوم الوردي في هذه المحاور الفلسفية ولكن يكفي هنا ان نشير الى ان المرحوم الوردي وباعتبار انه لافيلسوفا متخصصا بقضايا الفلسفة الانسانية ، ولا هو عالما للاجتماع متخصصا بمفاهيم ومبادئ ومصطلحات هذا العلم وافكاره ومن هنا عندما يتحدث عن ((الديالكتيك / او فكرة الصراع في الفكر الهيجلي)) ينتقل ذهنه وتلقائيا للحديث عن (( الحركة ، والتطور ، والسكون)) ، ليتهم الطوبائيين ((ويقصد بهم في هذه الفقرة المنتمين للفلسفة الارسطية والعربية الاسلامية المتمنطقة بالمنطق الارسطي )) على اساس انهم اناس يؤمنون بالسكون ويناهضون الحركة والتطور !!.
ولا اعلم فعلا كيف فهم المرحوم الوردي فكرة (الديالكتيك) على انها فقط تعني ( الحركة والتطور ) مع ان (( للحركة وللتطور )) مفاهيم فلسفية كثيرة ومتنوعة و((الديالكتيك)) صورة من صور الحركة في الفكر الفلسفي اعتمدت على مفهوم (( الصراع الداخلي للوحدة القائمة )) ، وعلى هذا الاساس فان فكرة او نظرية (( الحركة الجوهرية )) لصدر المتألهين في الفكر الفلسفي العربي والاسلامي المنتمي للمدرسة والمنطق الارسطي هي فكرة في تفاصيلها الدقيقة صاحبت الايمان والكعب الاعلى بمفهوم (( الحركة )) الذاتية لكنها حركة ((تكاملية)) وليس ((تناقضية)) كما يطرحها (هيجل) ومن بعده ((ماركس)) وغيرهم وهذه الاختلافات في مفهوم (الحركة) هو الاثراء للفكر الفلسفي الذي يناقش المفاهيم والمصطلحات بدقة وتخصص وشمولية وليس كما يناقشها الطارئون على الفكر الفلسفي ومفاهيمه بسذاجة وعامية وخبط عشواء بلا دقة ولا ادراك ولاتمييز !!.
والان من هم الطوبائيون الذي يتحدث عنهم المرحوم الوردي على اساس انهم اصحاب نظرية السكون والجمود ؟.
هل هم الفلاسفة الذين تحدثوا منذ ارسطو الى الفيلسوف صدرالمتألهين في نظرية (الحركة الجوهرية) الى باقر الصدر معاصر المرحوم الوردي ، والذي طرح كتاب (( فلسفتنا )) في نهاية خمسينات القرن المنصرم ، ليناقش فيه هزالة فكرة (( الصراع والديالكتيك )) ويفندها علميا وفلسفيا ؟.
أم ان الطوبائي هو علي الوردي الذي يعيش في عالم اخر من الافكار التي لاتمت بالصلة لا للعلم الفلسفي ومفاهيمه ولا الى اي علم نافع ومفيد ؟.
على اي حال لايكفي ان ندرك خبط المرحوم الوردي في المفاهيم الفلسفية وعشوائيته الفكرية بادراك الابعاد الحقيقية الواسعة لهذه المفاهيم فقط بل ينبغي ((وهو الاهم الان)) ان ندرك ماذا تعني فكرة ( الصراع الهيجلي ) من خطروتدمير لهيئة المجتمع من جهة وماذا تعنيه من بعد ونقائضية لفكر العلم الاجتماعي الحديث ، لنفهم من ثم ماهية المدرسة الاجتماعية الوردية التي حاول المرحوم علي الوردي التأسيس لها داخل المجتمعية العراقية الحديثة !! .
وهذا ما سنتناوله في القسم القادم انشاء الله .
______________________________________
alshakerr@yahoo,com
مدونتي ( حراء ) تتشرف بزيارتكم للمزيد
http://7araa.blogspot.com/
 
إرسال تعليق