الخميس، مايو 23، 2013

من بعض متناقضات عمليتنا السياسية العراقية !!. / حميد الشاكر

من بعض متناقضات عمليتنا السياسية العراقية !!. / حميد الشاكر


عندما اُسأل من بعض الاحبة  اللذين لهم ثقة (مشكورة) في رايي السياسي حول بعض اهم العوائق الواقعية ،  التي تعيق تطور ونمو واستقرار عمليتنا السياسية العراقية مابعد حكم الطاغية المقبور صدام حسين اولا ؟.
وكيفية امكانية تجاوز هذه العوائق حتى الوصول الى الحلول ثانيا ؟.
فانني اجيب : بان هناك الكثير من العوائق والمتناقضات التي تعيق تطور تجربتنا السياسية العراقيةمن اهمها طبعا الارهاب بشقيه البعثي والقاعدي الاقليمي وملفه الامني  والفساد وملفه الاداري الاقتصادي ، والساسة وعقدهم الفئوية والطائفية والعنصرية القومية ، وكذا بعض المتناقضات المجتمعية العراقية وشعور مكونات اجتماعية انها فقدت كل شيئ بعد التغيير ، وهمشت عن قصد  وسابق تخطيط في مقابل استحواذ باقي المكونات على كل شيئ .... وهكذا !!.
لكن بالاضافة الى ذكري  لهذه العوامل الايدلوجية الاقليمية ، والسياسية والامنية والاقتصادية والمجتمعية والنفسية ... الخ التي تعيق من تطور واستقرار تجربتنا العراقية الجديدة ، واعتقادي ان ((حلول)) جميع هذه الملفات بحاجة الى دراسات وبحوث موسعة ورؤية سياسية متكاملة  لترابط كل تلك العوامل ببعضها والبعض الاخر كذالك لااغفل ان اذكر بوضوح  : ان من بين اهم العوامل التي تعيق تطور واستقرار تجربتنا السياسية العراقية اليوم هي تلك((المتناقضات الداخلية لعمليتنا السياسية العراقية الجديدة )) والتي من اهمها التالي :
اولا : من اهم التناقضات من وجهة نظري السياسية التي تربك المشهد السياسي العراقي من الداخل  وتديم عملية عدم استقراره ، وتضيف لعوامله الكثيرة عاملا مساعدا لعدم الاستقرار والتطور، هو هذا التناقض الذي يقف بين (( تصورات )) بعض القادة السياسيين للعملية السياسية العراقية برمتها ، وعدم ايمانهم الواقعي  بدستورها او بنظامها السياسي البرلماني.. وحتى اخر مفردة فيها من جهة وما يحدثه هذا ((اللايمان)) بالدستور وبالعملية السياسية ونظامها القائم من اختناقات تطبيقية تربك كل المشهد السياسي العراقي  وتعيق تطور نظامه القائم واستقراره المنشود !!.
بمعنى  : ان من ضمن الاشكاليات الحقيقية ،  التي تعاني منها تجربتنا السياسية العراقية اليوم ، والتي تعتبر هي ايضا عاملا مساعدا للارهاب وللفساد و ....... لباقي العوامل المساهمة بضرب استقرار العراق ، وامنه هو مشكل  ان هناك من ساسة العراق وقياداته التي تتصدى فعليا اليوم لقيادة العراق ،  وهي بالراس من هذه القيادة وربما بنوايا مخلصة وطيبة وغير مشبوهة ترى في الدستور ومواده وبنوده  وكذا بالنظام البرلماني ، وما يفرزه من تقاسم سلطة طبيعي في بلد معقد كالعراق ، ترى هذه القيادات ومن منطلقات رؤى تقليدية لمفاهيم الدولة والوطنية ( ان  ما هذا الدستور وما مواده وما نظامه السياسي البرلماني القائم) الا عملية استعمارية زرعها المحتلّ الامريكي قبل خروجه من العراق ، وما فعل هذا النظام السياسي البرلماني العراقي ، وبدستوره المُقرّ من قبل الشعب العراقي الا محاولة لتقسيم العراق وتمزيقه من خلال الاقاليم ، وزرع الشقاق بين ابنائه وبذرالضعف في بنيته المجتمعية وعدم قيام الدولة التقليدية المركزية القوية بين ثناياه !!.

والحقيقة ان مثل هذه الرؤية لقادة  وساسة عراقيين في الصدر الاول من القيادة في العراق الجديد نحو الدستور والعملية السياسية في العراق  ولاسيما ان كانت مثل هذه الرؤى تسيطر على عقلية قيادة السلطة التنفيذية (مثلا) في العراق اليوم لاتعتبر فقط اشكالية سياسية فحسب بل تعتبر وباوضح عبارة من اهم الاشكاليات المساهمة بعدم استقرار العراق وضرب امنه وتدمير نموه وتطوره كذالك !!.

فعدم الايمان بالنظام السياسي القائم وبدستوره المقرّ من قبل الشعب ،والنظر اليه ( حتى مع توافر النوايا الحسنة ) على انه ورم سرطاني يجب استئصاله ولاسيما من القادة السياسيين لهذا البلد ليس فقط يعتبر هو ((خيانة للامة وللبلد وللتجربة )) فحسب اذا حللنا هذه المواقف بالقانون ، بل هي كذالك مواقف تقف كتفا بكتف مع المخططات الارهابية  التي تحاول الاطاحة بالمنجز والتجربة العراقية الجديدة حتى وان كانت نواياها طيبة وحسنة !!.

نعم بالامكان نقد بعض المواد الدستورية ، او بعض بناءات العملية السياسية في العراق اليوم وبالامكان اكثرمن ذالك مصارحةالشعب العراقي ومطالبته بالتصويت لالغاء الدستور أوالغاء التجربة السياسية القائمة برمتها واستبدالها بنظام رئاسي ودستورجديد لكن ان نمارس الشرعية السياسية باسم هذه التجربة وهذا الدستور ومن قلبه ثم بعد ذالك نستبطن الازدواجية بعدم الايمان بهذا الدستوروالعمل على تعطيل بنوده او ان  لانؤمن بهذه التجربة من الاساس او لانؤمن بدستورها الذي صوت عليه الشعب العراقي  او ننظر الى هذه  التجربة السياسية على انها منتج احتلال واستعمار لاغير ، ومن ثم تعطيل مفاعيل الدستوروالوقوف بوجه التجربة السياسية ان تطبق وتثمرثمارها الطبيعية ... وكل هذا لالسبب الا لان هناك رؤية سياسية مختلفة عن ماهو قائم ..... كل ذالك لايبرر مطلقا ممارسة التناقض بين التجربة السياسية القائمة من جهة وعمل القوى السياسية الحاكمة باسمها سواء كانت هذه القوى السياسية مخلصة لتجربة العراق الجديد ،  ام انها قوى سياسية مشبوهة ومعطلة لهذه التجربة من الاساس من جانب اخر !!.

ان من اهم قواعد (( صناعة النجاح )) لاي تجربة سياسية انسانية في هذا العالم هو ليس مثالية طرحها السياسي او سوبرية مفردات دستورها التشريعي ، وانما اهم قواعد صناعة النجاح لاية تجربة سياسية هي: ((ايمان قادتها وسياسييها )) بها كمنجز ينبغي تطبيق دستوره وقانونه بكل حذافيره على ارض الواقع ، ومن هنا راينا في التاريخ وحتى يومنا المعاش هذا : (( ان هناك الكثير من المنجزات والتجارب السياسية ،  التي نعتقد انها دكتاتورية وفاشلة لكنها نجحت على ارض الواقع لايمان قادتها بها واخلاصهم لمفرداتها وان هناك الكثير من التجارب التي اسس لها انبياء ومقدسين فشلت لعدم ايمان اتباعها بها واخلاص قادتها لها )) !!.
صحيح : هناك من يحاول الجدل وممارسة  الترف الفكري ، ليناقش حول دستور يحمل تناقضاته بداخله ، لكن وحسب قراءتي لدستور ،   ومنجز تجربتنا العراقية البرلمانية القائمة ارى ان التناقض الحقيقي في عدم تطبيق الدستور  والايمان به وليس في تطبيقه وتنفيذ مقرراته !!. 


مدونتي فيها المزيد تحت هذا الرابط

إرسال تعليق