الأربعاء، أغسطس 21، 2013

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة الثامنة . حميد الشاكر

((ورقة الملك فيصل الاول لانشاء الدولة العراقية الحديثة)) المقالة الثامنة  . حميد الشاكر


رابعا : صناعة مفهوم المواطنة .

قبل الحديث حول  مفهوم المواطنة في الفكرالسياسي ،  للملك فيصل الاول رحمه الله  والكيفية ، التي استطاع  فيها (( صناعة )) هذه الموطنية داخل الاجتماع العراقي الحديث لابد علينا ان لا نهمل البحث في (الخلفيات) التي دفعت فيصل ليلاء مفهوم المواطنة وصناعتها داخل المجتمعية العراقية هذا الاهتمام العميق في فكره السياسي ،والسوسيولوجي وذالك لنتمكن من خلال بحث هذه الخلفيات ادراك ماهية هذه المواطنة التي ناضل من اجلها فيصل لاول بوضوح من جهة ، وفهم نوعية هذه المواطنة من جانب آخر   !!.

اي ينبغي علينا ، قبل البحث في ورقة الملك فيصل الاول ، وما ذكرته من مفاهيم سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية ...... تتعلق بالعراق واهله ومن ضمنها مفهوم ( المواطنة ) ان نثير راجعين ( خطوة ) في تاريخ هذه المجتمعية العراقية المحاور التالية  :

اولا : لماذا لم يكن هناك (( منظومة فكرية سوسيولوجية سياسية )) عراقية تتمحور حول مفهوم المواطنة (آنذاك) لتهيئ لهذا الاجتماع العراقي المتنوع انسيابية الانخراط بمشروع الدولة الحديثة ، التي وضع لبناتها الملك فيصل الاول في تاريخ هذا الوطن المعاصر   ؟.
بمعنى اوضح ماهوسبب غياب(الفكرة الوطنية الجامعة) التي افتقدها فيصل الاول داخل المجتمعية العراقية عندماكان بصدد اقامة وبناء الدولة العراقية الحديثة في 1921م ، 1933م ؟.
وهل كانت اسباب ذالك هي ( خلل) في التركيبة الوطنية لاخلاقية الاجتماع العراقي المتشرذمة والمنقسمة والمتمترسة خلف عناوينها الطائفية  والدينية والاثنية والقومية .... الخ  فحسب ؟.
أم ان الاسباب(( التي وعاها فيصل الاول تماما )) كانت هي اسباب طبيعية وتاريخية وواقعية ولاعلاقة لها بالتركيبة الاخلاقية والسياسية لهذا الاجتماع العراقي الحديث الخارج تواً من محرقة الهيمنة العثمانية المبادة ؟. 

ثانيا : ماهي عينة مفهوم هذه المواطنة التي كان فيصل يراها اللبنة الاساس لمشروع الدولة العراقية الحديثة التي لايمكن ان تقوم بدونها ؟.
وهل هي ((المواطنة السياسية)) التي تكون من اهم مفردات مركبات الدولة الحديثة وصناعتها ؟.
أم انها ((المواطنة الاخلاقية الفطرية )) التي تولد مع الانسان وداخل صميم روحه ، ووجوده  ومهما اختلفت جغرافيته او ميوله الدينية ، او القومية او الايدلوجية الطبقية ... الخ  ؟.
    
 في البدء جاء فيصل الاول للعراق ، متوجا ملكا على هذا البلد في 1921م والعراق ، والعراقيون خارجون للتو من حكم عثماني دام ، لقرون متطاولة / من 1534م الى 1918م احتلال بريطانيا للعراق / تحكمهم فيه (( مفاهيم سياسية ودينية وقبلية تقليدية )) كانت منتجا طبيعيا لصورة (( حكم الخلافة الاسلامية)) التقليدي التاريخي الذي ورثه العثمانيون منذاكثرمن اربع عشر قرنا من تاريخ الحكم العربي والاسلامي ، والذي هو عبارة  عن حكومات السلط العائلية ، التي يكون فيها نوع الحكم وراثيا عائليا صوريا متكئا على منصة الدين ( الطائفية المذهبية ) ليتخذ منها منطلقا لشرعيته السياسية !!.
وهذا النوع من الحكم هو الذي استمر ، لقرون متتالية  مهيمنا على العراق والعراقيين ، وصانعا لهم جميع ظواهر تنوعاتهم الدينية والطائفية والقومية والاخلاقية والنفسية ....الخ الاجتماعية !!.
والحقيقة ان هذه الحقب التاريخية العثمانية المتوالية وبكل ما زخرت به من تنوعات وضغوطات سياسية فكرية واخلاقية واجتماعية مترادمة ومتراكمة هي التي خلقت او صنعت او انتجت... (( ابّان سقوط الخلافة العثمانية في العراق ومجيئ الاحتلال البريطاني لهذا البلد ، وتتويج الملك فيصل الاول ملكا على العراق واهله)) معظم ظواهرالاجتماع العراقية الفكرية من خلال التخلف والجهل وسيطرة الخرافة الدينية ...  والسياسية من خلال الانغلاق والقهر وما يولده من ظواهر التقيه والخوف الشديد ، والمداهنة والختل من السلطة والريبة في نواياها وبغضها والحقد عليها .... وهكذا باقي الظواهر الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية والفردية ... الخ !!.
وكل هذه النوعية من الظواهرالاجتماعية العراقية (التي اجمع كل من تناول بالدراسة المجتمعية العراقية وظواهرها في العصرالحديث على انها) كانت منتجا طبيعيا لتاريخية الحقب المظلمة من حكم العثمانيين الاسود ، للعراق والذي لم يترك شيئا للمجتمعية العراقية متماسكا  او لم يعبث به تحت وطأة سياسات كانت ترى في وحدة العراقيين وتماسكهم ،او شعورهم بعربيتهم او تطلعهم للحياة بكرامة اوتوادهم وتراحمهم او .... خطرا داهما على سيطرة وهيمنة المستعمرالعثماني انذاك ، والذي قسّم هذه المجتمعية العراقية بشكل متداعي لتراتبية ((المواطن من الدرجة الاولى))  وهذا هو الذي كان منتميا لمذهب السلطة العثمانية السياسي ، والمنسلخ  تماما حتى عن عراقيته ، ثم المواطن من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة ..... وهكذا حتى نجد ان باقي مكونات الاجتماع العراقي ، وتنوعاتها الدينية المذهبية  والقومية ، والاثنية (( في زمن الهيمنة العثمانية))  ك مسيحيي ويهود وشيعة وصابئة وايزيدي ...... العراق كانت تنتمي سياسيا فعليا الى مراتب متدنية جدا من التراتبية الاجتماعية الانسانية في العراق الخاضع للحكم العثماني انذاك  !!.
وفي هذه الاجواء الفكرية العراقية وتحت هذه الانماط الاجتماعية والسياسية التي كان يعيش فيها العراق والعراقيون  سقطت ((خلافة ال عثمان)) بفعل اختلال في التوازنات الدولية الحديثة لصالح العالم الغربي الذي جاء ممتطيا صهوة العلم والتكنلوجيا والفكر السياسي الحديث ، ليدحر من خلالها خلافة الرجل العثماني المريض الذي كان لم يزل ميتا على بقايا  القرون الوسطى وبكل ادواتها التي اصبحت خارج العصر والتاريخ والحياة  ولتشرق من ثم شمس العراقيين الحديثة على حكم ملك عربي ، يتوج عليهم بعد اخذ رايهم اسمه فيصل ابن الحسين  !.
ملك يؤمن بالاسلام  كدين ، وبشكل معتقدي فطري ، منفتح بسيط من جهة وينتمي لفكر سياسي غربي حديث ،  يدرك ماهية التغيرات العالمية الجديدة الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ...، ويمتلك رؤية حداثوية عن صناعة الدولة ، ومفهوم الادارة فيها ويعي بوضوح (( اختلاف مفاهيم هذه الدولة  التي صنعها العصر الصناعي الحديث عن مفاهيم الخلافة والامارة وملك العصبية والقبيلة التي كان يتحدث عنها ابن خلدون في مقدمته وغيره في التاريخ العربي والاسلامي ))  من جانب اخر !!.
نعم هذا ما يميزحتى اليوم فكر فيصل الاول السياسي عن غيره ممن حكموا العراق بعده او حكموا العالم العربي والاسلامي في العصر الحديث ، فحكم فيصل كان يهدف لبناء دولة حديثة تنتمي بمفاهيمهالعصرالصناعة اوعصر الانسان ما بعد الصناعة والتطور ، بينما غيره كان يحكم ، ولم يزل بعقلية فكر العصبية والدولة  او بعقلية فكر السلطة والحزب او بعقلية فكر الخلافة والامارة والطائفة اوالمذهب المنتمي بطبيعته لعصور خلت وانتهت ادواتها ومتطلباتها التاريخية والمعاصرة  !!.
ولهذا كان طرح فيصل السياسي في بناء مشروع الدولة الحديثة ، وصناعة مواطنتها ثقيلا جدا ليس على العراقيين فحسب وانما على المنطقة والعرب والمسلمين الذين رزحوا تحت حكم العثمنة انذاك فلم يكن العظيم من العرب والمسلمين فضلا عن العراقيين يمتلكون من فكر الدولة الحديثة  وصناعتها (( وربما حتى اليوم )) او من فكرة المواطنة السياسية كاحدى مفردات هذه الدولة الضرورية اي رصيد يرتقي بمفاهيمهم لادراك هذه الدولة سواء كان رصيدا تراثيا سياسيا فكريا اواجتماعيا يتمكنوا من الاستناد عليه لفهم ماهي هذه الدولة الحديثة ؟،  وكيف انها تنتمي لعصر الصناعة فقط ؟، وماهي او لماذا تبنى على المواطنة وليس على الدين اوالعصبية او المذهب او القومية او الطبقة او ....الخ ؟ !!.   
اي وبمعنى اخر ان مفهوم الدولة الحديثة (المصنعة باذرع الفكر والمصانع الغربية الحديثة) ، والتي كان يؤمن فيصل الاول بمشروعها كان ثقيلا على العراقيين بكل مفرداته ومركباته الفكرية وبما في ذالك مفهوم ((المواطنة)) داخله ، لانه كان مشروعا جديدا وغريبا بكل مفاصله واحداثياته على عالم عراقي فكري عقدي وسوسيولوجي لايمتلك من المفردات الفكرية السياسية ومفاهيمها الا مفردات سياسية ودينية منتمية بطبيعتها لعالم تاريخي منفصل تماما عن عالم مفردات ، ومفاهيم الدولة الحديثة ، ولهذا عندما بشر فيصل الاول بمشروع الدولة عراقيا في العصر الحديث ، كانت الهواجس العراقية الاجتماعية والدينية والقبلية التقليدية ...... قلقة من هذا المشروع السياسي الجديد ، والذي يطرح مفاهيما تطرق اسماع العراقيين للمرة الاولى !!.
فدولة المؤسسات ،  والرعاية التربوية (( بناء المدارس الحكومية )) ودولة المواطنة ، التي تتعامل مع رعاياها على اساس مواطنيتها (( لا قبليته  ولا طائفيته ولا منزلته الدينية)) لاغير ومهما تنوعت مكوناتها ودولة التوظيف والقانون ودولة الاحصاء والتجنيس ودولة ....... الخ كلها اثارت هواجس متنوعة لمختلف شرائح وتنوعات الاجتماع العراقية الحديثة  دينية كانت او قبلية ، او طبقية او اثنية او قومية ..... او غير ذالك ، حتى وصلت بعض الهواجس للتعبيرعن ذاتها اجتماعيا ودينياوسياسيا واخلاقيا برفض مشروع  الدولة الحديثة وكل ماتقدمه من خدمات تربوية من خلال عملية تجريم كل من يدخل مدارسها او يمارس الوظيفة بداخلها او يتقاضى راتبا من خزائنها او ... الى غير ذالك !!.
وطبعا هذه الظواهر الاجتماعية العراقية ،  التي كانت منقبضة من مشروع الدولة الحديثة في العراق الذي بشر به الملك فيصل الاول ،  وارسى لبناته الاولى داخل هذه المجتمعيةكان بحاجة ل(دورة اجتماعية تدريبية وتعليمية) مكثفة ومجتهدة ، يقوم بها رجال دولة ، يمتلكون مشروعا وروحا اصلاحية سياسية واجتماعية حديثة تناضل على عدة محاور من اهمها :
اولا : محور ارساء قواعد هذه الدولة الحديثة ، والصراع  من اجل قيامها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتربويا .... !!.
ثانيا : محورتبيين مفردات هذه الدولةومفاهيمها الحديثة ك(مفهوم المواطنة) وشرح لماذية ضرورة توفر هذا المفهوم اجتماعيا  وسياسيا لنجاح مشروع هذه الدولة ، وارتباط شرعيتها السياسية بذالك ؟ ، وماهية العقد الاجتماعي القائم بين الدولة والشعب ....الخ ؟!!.
على صعيد المحور الاول ، كان فيصل واضحا ومن خلال ورقته السياسية وعمله الدؤوب لبناء وقيام الدولة ،انه ليس له في حياته السياسية التي بدأها في العراق الا ارساء قواعد هذه الدولة ، والعناية بمشروعها والحفاظ عليه حتى من انصاره المندفعين وقادته اللذين ارادوا سرعة قيام مشروع الدولة الحديثة حتى ولو كان باساليب القوة والعنف السياسية !!.
نلمس ذالك من خلال وصية فيصل الاول لقادة مشروع بناء الدولة العراقية الحديثة بان عليهم ان لايكونوا ضحايا الاندفاع والحماس فحسب لقيام الدولة الحديثة ، وان عليهم ان يرعوا ملابسات ووضع الاجتماع العراقي واحترام رغبات ومعتقدات هذا الشعب التقليدية المتحجرة  ، التي ربما تتعارض مع بعض مفردات هذا المشروع التجديدي ، وايصائهم ايضا بعدم التعرض لها بقوةوعنف من اجل الاصلاح  وان عليهم ان يمارسوا النشاط والسرعة من جهة في بناء المشروع والحكمة والتدبير والصبر من جانب اخر !!.
يذكر ف6يصل الاول بهذا الصدد :
(ان شبان العراق القائمين بالحكومة وعلى راسهم قسم عظيم من المسؤولين يقولون بوجوب عدم الالتفات الى الافكار واراء المتعصبين وارباب الافكار القديمة ، لانهم  جبلوا على تفكير يرجع عهده الى عصور خوت ، يقولون بوجوب سوق البلاد الى الامام  بدون التفات الى اي راي كان ، والوصول بالامة الى مستواها اللائق  ، وبالاعراض عن القال ، والقيل طالما القانون والنظام والقوة بيد الحكومة ترغم الجميع على اتباع  ماتمليه عليهم .!! / 2 من مقدمة الورقة ) .
ثم يعقب فيصل الاول على هذا الاندفاع الايجابي لشباب بناءمشروع الدولة الحديثة في العراق قائلا :
( ان عدم المبالاة بالراي بتاتا مهما كان حقيرا خطيئة لاتغتفر ، ولو ان بيد الحكومة القوة الظاهرة التي تمكنها من تسيير الشعب رغم ارادته (السلبية ) لكنت واياهم. وعليه لحين ما نحصل على هذه القوة علينا ان نسير بطريقة تجعل الامة مرتاحة نوعا ما بعدم مخالفة تقاليدها كي تعطف على حكومتها في النوائب . ...... هذا النقص ( في عدة الدولة وعتادها ) يجعلني اتبصر وادقق وادعوا انصاررجال الدولة ومديري دفة البلاد للتعقل وعدم المغامرة ... / بتصرف من مقدمة الورقة ) !!.
والحق ان في هذه المقطوعة فقط من ورقة الملك فيصل الاول مايدلل على فلسفة سياسية حكيمة يقل نظيرها في التاريخ وحتى اليوم ،لاسيما في تاريخ العراق القديم والحديث !!.
فنحن امام رجل دولة (اصلاحي تجديدي حداثوي ) بكل معنى الكلمة ، لكنه الرجل الذي يمتلك (( حكمة الشيوخ ، وروح الشباب ، ورافة ورحمة الاباء بابنائهم )) وليس هو رجل الانفعال ، والعصبية  والثورية الزائفة ، وادعاء الاصلاح والابوية !!.
بل هو حقيقة الحكمة التي ترى (( ان عدم المبالاة بالراي بتاتا ، ومهما كان حقيرا خطيئة لاتغتفر )) في عالم سياسته الحكيمة ، وحقيقة الاصلاح التي ترى بان مشروع الدولة يمتلك الحق المطلق في تطوير البلاد والعباد ولكن بالرافة والرحمة بهذا الشعب كي يبادل الدولة العطف والانفتاح والايجابية في بناء مشروع الدولة .... وهكذا !!.
هذا هوعمل الملك فيصل الاول رحمه الله ،  او بعض عمله في محور بناء الدولة ومشروعها وكيفية المحافظة عليه حتى من انصاره قبل معانديه !!.
اما في المحور الثاني التعليمي والتدريبي التدبيري ، وخصوصا فيما يتعلق بمفهوم (( المواطنة )) وكيفية بناء وبذر نواتها داخل الاجتماع العراقي ؟!.
فللملك فيصل رؤيته السياسية العميقة في ذالك ، لاسيما تلك الرؤية التي تدرك تماما ماهية العلاقة بين (( المواطنة )) كمفهوم ، والدولة الحديثة كمشروع !.
طبعا الملك فيصل الاول عندما اشار  لغياب مفهوم (( المواطنة الجامعة )) في الفكر السوسيولوجي العراقي ، وطفوا باقي المفاهيم التاريخية والتقليدية والقبلية (( التي تفتت وتقسّم المجتمع اكثر مما توحده وتصنع كيانه )) على ذهن ومخيلة هذا الاجتماع العراقي ، هو لم  يكن في وارد الحديث عن (( مواطنة فطرية او اخلاقية )) فمثل هذه المفاهيم لاتصنع صناعة سياسية بل هي تولد مع الانسان وفطرته اي كان هذا الانسان واي كان انتماءه فالبلدان محببة الى ساكنيها والوالدين على ترابها مهماكانت ميولهم ولا يوجد تقريبا في العالم البشري من لا  يحب وطنه ، فليس هناك مشكلة عقدية او سياسية او ايدلوجية او طبقية او قبلية عصبوية ...... بين الانسان ووطنه كي نتهم الناس او ندعوهم الى حب اوطانهم اوالدفاع عنها او نطلب منهم ان يجعلوا حب الوطن (( بالضرورة)) في تناقض مع حبهم لعقائدهم اوايدلوجياتهم او عصبياتهم او مصالحهم الشخصية !!.
بل ما دعى اليه فيصل الاول من مفهوم (للمواطنة) ، وطلب من قادة دولته القيام والسهرعلى بنائه اجتماعيا عراقيا هو ذالك المفهوم (المصنع سياسيا) في ادبيات مشروع الدولةالحديثة التي تقوم على عقدسياسي بموجبه ينخرط المجتمع كمواطنين سواسية تحت اطار الدولة ، وعلى الدولة  ان تنظر لهم وتتعامل معهم سياسيا ايضا ، على انهم من مرتبة واحدة في العدل والقانون والمساواة !!.
اي ان العلاقة هنا : (ليس علاقة المجتمع بوطنه في الفكر السياسي الحديث وانما هي علاقة بين الدولة كهيئة مصنعة اجتماعيا ،وبين مواطنيها لاغير) والخلل (في هذه المواطنة)  امر سياسي ينتج من عدم قيام الدولة بوضائفها فيكفرالمجتمع بمفهوم المواطنة الذي اسبغ عليهاالشرعية السياسية في عملها وقيادتها للمجتمع !.
ولهذا ( ، وحتى في المجتمعات الغربية اليوم ،  التي انتمت لمشروع الدولة الحديثة ) لايمكن ان تسمى اي دولة بالحديثة اذا لم يكن مفهوم (( المواطنة السياسية )) قائما فيها بين المجتمع والدولة !!.
نعم بغير مفهوم ((المواطنة السياسية)) التي تصنعه الدولة ورجالها صناعة في المجتمع لايمكن بناء دولة قائمة على روح العصرالذي بحث عن فلسفة (( توحيد المجتمع )) ، فلم يجد مفهوما سياسيا ارقى من مفهوم (( المواطنة السياسية )) الذي يضمن للاوطان  ان تقوم وتتحد وتتوافق فيما بينها لعيش ( سياسي مشترك ) قائم على المفاهيم السياسية اكثر من قيامه على المفاهيم الايدلوجية او القبلية العصبية او الطبقية او ... غير ذالك !.
وبالمناسبة فهذا المفهوم السياسي للمواطنة ( من وجهة نظري ) لايتعارض ابدا مع باقي المفاهيم الدينية او الايدلوجية او الطبيقية او القبلية او ... التي يؤمن بها الانسان ويمارسها في حياته الاجتماعية ، وليس بالضرورة مطلقا اذا ابتعدنا عن الفكر الجاهلي المنغلق ، ونوازع التطرف الغير واعية فكريا ان يتنازل الانسان عن معتقداته وايمانه وممارساته الاجتماعية .. في سبيل ان يكون مواطنا جيدا في مفاهيم الدولة الحديثة ، فالمواطنة   المساهمة في بناء الدولة الحديثة لها حيزها وميدانها وعلاقتها بين الدولة والمجتمع وباقي ميادين الانسان الفكرية ، والاجتماعية لها ميدان منفصل عن صناعة مفهوم المواطنة السياسي !!.
نعم من الكفر بمفهوم الدولة الحديثة ان يمارس موظف الدولة وظيفته داخل الدولة بعقلية الدين او الايدلوجيا او الطائفة او القبلية ...الخ  ، كما انه من الكفر بالمواطنة ومفهوم الدولة الحديثة ان يقود الدولة من هو مؤمن بادارة الطائفة ،  او القومية او العصبية على الايمان بادارة الدولة بعقلية المواطنة وهذا هوبيت القصيدالذي ادركه فيصل الاول وغاب عن كل من قاد العراق ودولته حتى الان بعد فيصل !.

مدونتي فيها باقي مقالاتنا
                            

إرسال تعليق