الاثنين، مارس 10، 2014

(( تمهيد حول نشأة علم الاجتماع الاسلامي العربي )) 1/ 2 حميد الشاكر

(( تمهيد حول نشأة علم الاجتماع الاسلامي العربي )) 1/ 2 حميد الشاكر


عند البحث في موضوعة ( نشأة علم الاجتماع العربي ) بالتحديد تصادفنا عادة أشكاليتان  بحثيتان ،  يبدو ان من كتب في موضوع  ( علم الاجتماع العربي الحديث) لم يلتفتوا الى مغزاهما بشكل واضح وصريح وهي :
اولا : ان معظم الكتابات الحديثة ، التي تناولت بالبحث ، والدراسة  ( علم الاجتماع بصورعامة وعلم الاجتماع العربي بصورة خاصة ) تخلوا تماما من مقدمة او مدخل معنون تحت مسمى (( نشأة علم الاجتماع العربي )) .
ثانيا: ان اكثر ، اذا لم نقل كل كتّاب المداخيل والمقدمات الدراسية والبحثية التي تناولت علم الاجتماع الحديث ، عندما حاولت التورخة لمشروع علم الاجتماع العربي اختصرت كل (نشأة هذا العلم ) بالحديث عن مؤسس هذا العلم الفيلسوف ، والمؤرخ العربي (( عبد الرحمن ابن خلدون )) من جهة والحديث عن الظروف والملابسات التاريخية والسياسية والاجتماعية ..... التي احاطت بهذا العَلم المؤسس وهي منقطعة الصلة تماماعن اسباب نشأة علم الاجتماع العربي انذاك ، والذي اسماه ابن خلدون في ((مقدمة)) العبر ب(( علم العمران البشري )) من جانب اخر !!.
وهذا بعكس تماما البحوث العربية والغربية الحديثة التي عُقدت لبحث(نشأة علم  الاجتماع الغربي) ، حيث انها بحثت الملابسات الاجتماعية التاريخية والتغيرات الفكرية والاقتصادية والسياسية و.... التي احاطت بمؤسس علم الاجتماع الغربي (اوجست كونت) على انها العوامل الرئيسية التي فرضت نشأة علمٍ للاجتماع اسماه فيما بعد(( كونت)) ومن بعده من علماء هذا الفن  ب (السوسيولجي) !!.
فياترى : لماذا ( اولا )خلت معظم بحوث علماء الاجتماع العرب من بحث او مدخل معنون ب ((نشأة علم الاجتماع العربي الخلدوني)) القديم  ؟.
وثانيا : لماذا ، عندما يبحث (هؤلاء الاعلام ) في علم الاجتماع العربي لم يرجعوا نشأة هذا العلم الى اسبابه، وعوامله التاريخية الاجتماعية الوضعية كما فعلوا عند بحث (( نشأة علم الاجتماع الغربي الحديث ))، وانما اكتفوا بالقول الجازم بان  (العبقرية الخلدونية) الفردية وحدها منفصلة عن الواقع هي ، التي انشأت هذا العلم الاجتماعي المهم  ، وان لاعوامل اجتماعية او سياسية او اقتصادية .. هي التي فرضت على ابن خلدون التفكير بصناعة علم يختص بدراسة المجتمع وبنيته وهيئته وحركته وتغيراته ؟؟.
بمعنى آخر اكثر وضوحا : عندما نتسائل حول نشأة علم الاجتماع الغربي الحديث وماهية الاسباب والعوامل التي ساهمت بهذه النشأة ؟.
فان علماء الشرق والغرب  من امثال (( انتوني غدنز )) في كتابه (( علم الاجتماع)) متوافق تماما على ان من اهم الاسباب الموضوعية الاجتماعية والفكرية ،والسياسية والاقتصادية التي فرضت هذا العلم على (( كونت )) ومن جاء بعده هي عوامل واسباب ثورات موضوعية ثلاث رئيسية :
اولا   : الثورة الفرنسية  1789 م ، التي اسست لنظام سياسي جديد اطاح بالنظام السياسي الاقطاعي التقليدي القديم .
ثانيا: تحرك الثورة الصناعية في بريطانيا واشتمالها على مجموعة واسعة من التحولات الاقتصادية التي صاحبتها ابتكارات تقنية غيرت من خارطة المجتمع الغربي وحركته انذاك ، وفرضت متغيرا اجتماعيا جديدا تماما  .
ثالثا: الثورة الفكرية التي برزت بنزعة مقارنة علمية وتفكير نقدي عقلاني غير جذريا من النظرة الكلية لمفاهيم البشر ./ انظر غدنز / علم الاجتماع / ترجمة الصباغ / ط اولى / ص 54.
وهكذا (فيليب كابان ، وجان فرانسوا دورتيه) في كتابيهما :(علم الاجتماع من النظريات الكبرى  الى الشؤون اليومية ) ، فيرجعان ايضا سبب ولادة علم الاجتماع الحديث ( السوسيولوجي) الى نفس العوامل  والاسباب في :
اولا : الثورة السياسية الفرنسية الكبرى .
ثانيا : الثورة الاقتصادية الصناعية البريطانية .
ثالثا : الثورة الفكرية وانتصار العقلانية والعلم والفلسفة الوضعية . / انظر علم الاجتماع / كابان / ترجمة اياس حسن /  دار الفرقد / ط اولى / ص 6 .
وهذا (مع الاسف) بعكس تماما البحوث التي تناولت (( نشأة علم الاجتماع العربي )) او التورخة التي احاطت بهذه الولادة حيث انها ركزت بصورة مباشرة على السبب الفردي لاغير ، لتطرحه كسبب اصيل لا علاقة له او منفصل تماما عن واقعه التاريخي المعاش الاوهو((العبقرية الشخصية لابن خلدون في صناعة وتاسيس هذا العلم )) !!.
والحقيقة ان من بين اهم من طرحوا هذه النظرية في ولادة (علم الاجتماع العربي) هو الاستاذ ((ساطع الحصري)) في كتابه: (( دراسات عن مقدمة ابن خلدون )) حيث ذكر بالنص :
((فانني عندما اتأمل فيما كتبه ابن خلدون في هذا الصدد أجزم بان توصله الى مجموعة الاراء المبتكرة الكثيرة المسطورة في المقدمة انما كان حدث من جراء (تدفق مفاجئ ) بعد ( حدس باطني ) و ( اختمار شعوري ) ... / الحصري /  دراسات عن مقدمة ابن خلدون  / دار الكتاب / ط الثانية / 1969م/ ص 118 .
والغريب بعد ذالك ان معظم علماء الاجتماع العرب ، الذين تناولوا (( ابن خلدون ومقدمته )) على اساس انه ( المؤسس ) الفعلي لعلم الاجتماع القديم والحديث ذهبو نفس المذهب في تعليل  وتفسير ظاهرة ولادة علم الاجتماع العربي على يد ابن خلدون ناسين ، او متجاهلين اي دور واقعي للظروف السياسية او الاجتماعية او..التي ساهمت في هذه النشأة  مع ان المفروض ان علم الاجتماع ، وعالم الاجتماع ينتمي هو قبل غيره لمدرسة تؤمن بان العوامل الاجتماعية الموضوعية (هي) المساهم الاصيل ، ومهما كان واقع هذا المجتمع في انتاج وولادة اي ظاهرة اجتماعية او علمية او ... بما في ذالك انتاج الفرد الفكري وغير الفكري لكن ما طرح علميا اجتماعيا عربيا هو العكس تماماعند معظم من بحثوا في نشأة وولادة علم الاجتماع العربي !!.
ولعل ما دفع معظم علماء الاجتماع العرب(وغير العرب ايضا) من اقصاء العوامل الاجتماعية ((الموضوعية التاريخية)) من معادلة صناعة هذا العلم وولادته او المساهمة المباشرة في هذه النشأة على يد ابن خلدون والاكتفاء بنظرية (( العبقرية الفردية الشخصية لابن خلدون )) ، منفصلة عن واقعها الاجتماعي التاريخي انذاك هو: (( ما كان يعيشه العالم العربي والاسلامي بصورة عامة ، والمغرب العربي ، وافريقيا بصورة خاصة )) من مراحل الانحطاط والتدهور الحضاري للعالم العربي والاسلامي  !!.
فقد ذكر تاريخيا هنا ان القرن السابع والثامن الهجري ، وهذه هي المرحلة التاريخية التي ولد وتوفي فيها ابن خلدون ((ولد ابن خلدون سنة 732 هج ، 1332م / ، وتوفي 808 هج ، 1405 م )) كانت مرحلة انحطاط شامل للحضارة العربية والاسلامية ، وان ابن خلدون (( كما يذكره صلاح الدين بسيوني رسلان في كتابه: السياسة والاقتصاد عند ابن خلدون )) كان نقطة الضوء الوحيدة في الافق الاسلامي انذاك !!.
او كما حقق عبد السلام الشدادي المقدمة وجميع ظروفها التاريخية بخمسة مجلدات موسوعية ((عبد الرحمن ابن خلدون المقدمة)) حيث ذكر : (( ان القرن الرابع عشرالميلادي يعتبر/في نظرمعظم الباحثين الغربيين والعرب / مرحلة انحطاط شامل لما كان يمر به العالم العربي  والاسلامي بصورة عامة .
ولهذا اقول لعل هذا هوالسبب الاصيل الذي دفع بالكثيرمن علماء الاجتماع العربي ان يقصواالظروف الموضوعية التاريخية الاجتماعيةعن موضوعة (نشأة علم الاجتماع العربي)باعتبارها(ظروف انحطاط وانحسار وتدهور ) ليكتفوا بالبحث عن الاسباب ، والعوامل  التي اولدت هذا العلم  في معامل الادراك الشخصية الفكرية والعلمية الفردية لابن خلدون فقط منفصلة تماما عن واقعها التاريخي والاجتماعي والسياسي ... !!.
لكن ربما مافات اساتذتنا الكرام بهذا الصدد انه صحيح عادة مايربط الفكر الانساني اليوم بين صعود الحضارة ، وانتعاشها من جهة ، وابتكار العلوم ونهضتها من جانب اخر ، والعكس صحيح ايضا عندما تصل اي حضارة انسانية الى مرحلة الانحطاط والتدهور سيتصل في الفكر الانساني تداعيا تصورات فكرة ضمور ، وعقم هذه الحضارة المنحطة عن انتاج اي منتج علمي مبتكر وجديد فضلا عن ابتكار علم بثقل واهمية علم الاجتماع انذاك وهذا صحيح في معظم الجوانب !!.
الا ان هذه الفكرة لاعلاقة(علّية)لها بولادة علم الاجتماع العربي انذاك فعلم الاجتماع بالخصوص هومن العلوم المرتبطة تماما  ب(متغيرات المجتمع) الحضارية لا غير ، سواء كانت هذه المتغيرات (صاعدة)  في سلم التطور الحضاري كماحصل بالفعل في صعود الحضارة الصناعية الغربية الحديثة التي انشأت (( علم الاجتماع الغربي الحديث )) ، او هابطة من هذا السلم كما حصل مع ((علم الاجتماع العربي الخلدوني)) القديم  ولهذا صرح ابن خلدون في مقدمته  حول ابتكاريته لعلم الاجتماع ، وموضوع علم العمران (علم الاجتماع ) ان من اهم مسائل هذا العلم هو بيان مايلحق المجتمع من عوارض واحوال لذاته بالقول : (( فانه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الانساني وذومسائل هي بيان ما يلحقه من العوارض والاحوال لذاته ..... / انظر مقدمة ابن خلدون / الكتاب الاول في طبيعة العمران / ص 42 / دار الجيل   !!.
بمعنى اخر: انه لو اهملنا فكرة (( ترابط انشاء العلوم مع صعود وانتعاش الحضارات )) فقط وركزنا بالبحث خاصة على الظروف الموضوعية التي املت على ((ابن خلدون))  ان يلتقط فكرة (( علم الاجتماع = علم العمران البشري))وبحثنا في الاسباب والعوامل الحقيقية والموضوعية التي ساهمت وساعدت (( ابن خلدون )) على صناعة علم الاجتماع لكان من المفيد فعلا لتطوير البحث الاجتماعي العربي اليوم في موضوعة (نشأة علم الاجتماع) العربي ولتمكنا من ان نضع اناملنا على النقطة التي بدأ فيها علم الاجتماع العربي انطلاقته  قبل ان يتلاشى ويتوقف المشروع من حيث بدأ !!.
وعلى هذا الاساس من حقناهنا ان نعيد السؤال المؤسس لمثل هكذا مداخيل ونطرح السؤال بصيغته البدائية وهو: ماهي الاسباب الموضوعية والفكرية التاريخية التي فرضت على ابن خلدون ان يفكر بانشاء علم للعمران يبحث ويتناول من خلاله المجتمع كموضوع لهذا العلم ؟.   
طبعا من اهم الاسباب ، التي دفعت ابن خلدون لصناعة علم العمران (علم الاجتماع ) العربي الاسلامي هي ثلاثة عوامل موضوعية رئيسية :
اولا : اشتغال ابن خلدون بالتاريخ .
ثانيا : احتكاكه بعالم السياسة ومتغيراتها وهمومه بدراسة ظاهرة الدولة .
ثالثا: المتغيرات الاجتماعية التي احاطت بابن خلدون وارغمته على البحث عن قوانينها واسبابها الواقعية .
والحقيقة ان التاريخ بالنسبة لابن خلدون  لم يكن فقط مجال اختصاص في فن (نقل الاحداث الماضية) فحسب ، وبدون الالتفات الى ان هناك غرض وغاية وهدف اسمى يقف خلف هذا النقل لاحداث الماضين بل كان التاريخ وبصورة واضحة بالنسبة لابن خلدون ماهو الا اداة  للوصول الى (باطن) هذا التاريخ في قوانينه وسننه التي من خلالها  ندرك معنى وفلسفة التاريخ كعلم من جهة  وندرك ماهية وكيفية حركة هذا التاريخ من جانب اخر !!.
ولعل ايمان ( ابن خلدون ) بالرؤية الاسلامية لعلم التاريخ ، وما دلت عليه النصوص  القرانية من (( سنن التاريخ وقوانينه )) في مثل قوله سبحانه : (( سنة الله في الذين خلوا من قبل ...)) وقوله سبحانه : (( ولن تجد لسنة الله تبديلا))قد ساعدت ابن خلدون في فهم التاريخ وغاياته واهدافه بصورة عمق من اقرانه الذين اعتمدوا على النقل في فن التاريخ فحسب ، ومن هنا وجدنا ابن خلدون دائم (التذييل)لابواب مقدمته بمثل هذه النصوص القرانية التي تشير الى ان :خلف الذكر المتكرر للحدث التاريخي في القران الكريم يقبع قانون وسنة تاريخية هي المتحكمة في حركة هذا التاريخ ومتغيراته !.
وعلى هذا الاساس ادرك (ابن خلدون) الغاية من التاريخ  وان التاريخ بحد ذاته ماهو الا وسيلة لادراك هذه القوانين والسنن التي تتحكم بمجمل حركة التاريخ وعوائده وطبائعه وصعوده وهبوطة .... الخ والذي هو عبارة عن تاريخ للعمران البشري ايضا وغير منفصل اطلاقا عن هذا التاريخ !!.
فاذاً:شكلت الدراسة التاريخيةلابن خلدون المفتاح الذي دفعه لبحث ودراسة العمران البشري على اساس ان التاريخ نفسه ماهو الا حركة هذا العمران واذا كان للتاريخ قوانين ، وسنن وطبائع و.... تتحكم بمتقلباته ، ومتغيراته وصعوده  وهبوطه ، فللعمران البشري بالاولوية هذه القوانين وتلك العوائد والمتغيرات الاجتماعية العمرانية ايضا !.
هل كان ينظر ((ابن خلدون)) لعلم التاريخ على اساس انه الوسيلة التي من خلالها يمكن لنا دراسة العمران والمجتمع ؟.
ام ان العكس هو صحيح بان اتخذ من علم العمران والاجتماع مادة واقعية لفهم التاريخ بصورة اكثر علمية ؟.
ان هذه الجدلية بين ( التاريخ والعمران ) في مشروع ابن خلدون بالمقدمته هي التي دفعت الدكتور(طه حسين) في كتابه(فلسفة ابن خلدون الاجتماعية .. تحليل ونقد) يذهب الى (( خطأ الاستاذ فيريرو إذ استنتج ان ابن خلدون عالم اجتماعي  لانه اتخذ المجتمع موضوعا لمباحثه . ، فابن خلدون يعتبر المجتمع موضوعا للتاريخ ايضا وقد كان قبله موضوعا للاخلاق... وليس انتقاصا لقدره / ابن خلدون / ان نقرر ان ما بالمقدمة تلمس لعلم الاجتماع وليس هو العلم نفسه )) انظر: فلسفة ابن خلدون / طه حسين / محمد عبد الله عنان نقله للعربية / ص 65.
والواقع ان راي الاستاذ ((طه حسين)) بهذا الصدد جانب الصواب في حق علم العمران البشري لابن خلدون ومع ان هناك تداخل((جدلي)) في طرح ابن خلدون بين التاريخ وعلم العمران، الا ان ابن خلدون نفسه يصرح في مقدمته : بانه اتخذ من علم  العمران البشري ميزانا من خلاله ندرك الحق من الباطل في النقول التاريخية وليس العكس حيث ذكر: (( واذا كان ذالك فالقانون في تمييزالحق من الباطل في الاخباربالأمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران، ونميز ما يلحقه من الاحوال لذاته وبمقتضى طبعه ، وما يكون عارضا لايعتد به  وما لايمكن ان يعرض له .... )) انظر المقدمة / مصدر سابق / ص 41 .
وهذا يعني ان (ابن خلدون) جعل القيادة لعلم العمران على علم التاريخ ولم يجعل علم العمران تابعا لعلم التاريخ كي يتهم انه اتخذعلم العمران كوسيلة للوصول الى الغايات التاريخية لاغير  !!.
نعم قلنا هناك (( جدلية = متقدم ومتاخر، ومتاخر ومتقدم بعملية تخادم بين العلمين )) بين التاريخ وعلم العمران في فكر ابن خلدون ،ويمكننا ان نعلن بصراحة ان التاريخ وبحثه هو الذي دفع ابن خلدون على ابتكار  وصناعة علم العمران البشري  ومن ثم ( ليؤسس ) ، ويلاحق موضوعات هذا العلم لا ليكون تابعا لعلم التاريخ ، بل مستقلا في موضوعه ومسائله وهذا ايضا ما اشار له نفس ابن خلدون في المقدمة حيث قال: (( وكأن هذاعلم مستقل بنفسه فانه ذوموضوع هوالعمران البشري والاجتماع الانساني وذو مسائل وهي بيان ما يلحقه من العوارض والاحوال لذاته.. وليس من علم الخطابة ... ولا هوايضا من علم السياسة المدنية.... فقد خالف موضوعه موضوع هذين الفنيين )) المقدمة / ص 42 .
والخلاصة هي ان من اهم العوامل والاسباب التي ساهمت في صناعة علم الاجتماع العربي الخلدوني هي مهنة علم التاريخ، التي امتهنها ابن خلدون كمتخصص في البحث التاريخي الذي دفعه بالنهاية لان يبتكر علم العمران كي يكون علما ضابطا لاخبار التاريخ ، ومهيمنا عليها .
اما العامل الرئيس الثاني ، الذي ذكرناه كاحد العوامل الرئيسية التي دفعت ابن خلدون لابتكار وصناعة علم الاجتماع العربي الخلدوني ...... فهذا ما سنتناوله في الجزء الثاني من هذا التمهيد !.
مدونتي فيها المزيد
              

إرسال تعليق