الجمعة، أكتوبر 09، 2015

( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي.... ظاهرة التوحش ) 16/ حميد الشاكر


( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي.... ظاهرة التوحش  ) 16/ حميد الشاكر

((37))

في كتابه (قومية بلا عنوان ... اسباب عدم قيام دولة كوردية) للكاتب الكردي (( هوكر طاهر توفيق )) يذكر خلاصة لدراسة بعض المستشرقين  ورؤيتهم في اسباب عدم قيام دولة في الاجتماع الكردي ومن اؤلئك الذين ادلوا بدلوهم بهذا الموضوع المستشرق (( سيرغي )) الذي ذكر الاتي : (( الاكراد شعب جوهره وحشي همجي  وهم يواصلون تخلفهم بموجب كل المؤشرات ليظلوا على ذالك المستوى من التطور، الذي كانوا عليه قبل / 2000/  سنه وهم مع حفاظهم على / نظام الاسرة / ليس لهم / معرفة بنظام الدولة والمجتمع / وفق المفهوم المحدد وسعوا منذ قديم الازمان / للعيش على حساب الاخرين / كما يقال ..... / انظر قومية بلا عنوان/ ص  24/ 25 / هوكر طاهر/ ط 2006 / موكرياني للطباعة ))

!!.

والحقيقة ان في هذا الراي ل(( سيرغي )) الكثير من المحاور البحثية العلمية السوسيولوجية الكردية ولاسيما الكردية العراقية ، كما انه خلاصة علمية مع صراحتها ووضوحها ، الا انها تبقى رايا علميا بحثيا بعيدا عن تهم الكراهية القومية  ، التي دائما ترددها القوى القومية الكردية امام خلاصات اي دراسة او بحث علمي يضع  اصبعه هنا ، وهناك على الاشكالات الداخلية للاجتماع الكردي الحديث  ، وجذرية هذه الاشكالات في غياب ظاهرة الدولة من اطار هذا الاجتماع !!.

نعم في رؤية ( سيرغي / هذه الرؤية نقلها البروفيسور م س لازاريف مؤرخ التاريخ الكردي والعربي ) عدة محاور رئيسية تبين لنا اسباب وعوامل وكذا جذورغياب، او عدم ولادة ظاهرة الدولة داخل الاجتماع الكردي العراقي من اهمها :

اولا : ظاهرة التوحش

وهذه الظاهرة عندما تطلق في مدارس علم الاجتماع الحديثة فهي لاتستهدف التقييمات الاخلاقية ،  او الانسانية او الانتقاص من كينونتها ، بقدر ما تحاول الوصفية لقيام المجتمعات البعيدة  تاريخيا عن طرق الحضارة ،  والاستئناس بمفرداتها وضوابطها القانونية الصارمة  !!.

وهي كذالك (ظاهرة التوحش) مسمى ظاهرة اجتماعية تدفع الباحثين لدراسة العوامل البيئية ، والجغرافية ومنعكساتها النفسية والفكرية الثقافية الاجتماعية التي تخلق بدورها (( الخشونه ، والمغامرة وحب حياة التحرر وعدم الانقياد لضوابط القانون المدني او الحضاري و..الخ)) الكثيرمن الظواهر المجتمعية الاخرى !!.

اي وبمعنى اخر اكثرمباشرة : ان البيئة الجبلية لارض الكرد ، وباعتبار انها جغرافيا صاعدة ، وهابطة وتنفقد خلالها الاراضي المنبسطة المطمئنة ، فهي بطبيعتها الجغرافية، والمناخية صانعة لانسان ومجتمع ( قلق ومتوجس ) في تفكيره وفي مناحيه النفسية والروحية فهوبين صعود شاهق في حالته الفكرية والنفسية الى حد الافراط ، وهو في انحدار مفرط ،  بنفس هذه الحالة الفكرية والنفسيةكماانه انسان تهيئ له البيئة الجغرافية الجبلية مناخات التحررمن كل الظوابط الحضارية القانونية للدولة والحكم ، وكذا الاجتماعية ، عندما يتوحد الفرد الكردي مع الجبل وحمايته ، وصلابته وخشونته ووعورته  فهو انسان منحته الطبيعة الجبلية حرية لاتستطيع كل قوانين الدول والتحضر والمجتمع ان تسيطر على هذه الحرية ، او تسلب منه جزءا منها !!.

ولكن وفي المقابل هوانسان لم تروضه بعد ضوابط التحضرالاجتماعية او لا تتمكن او تستطيع هذه الضوابط الحضرية ان تستئنسه بين جدرانها واقفاصها الخانقة ولم تتغلغل الى داخله الفكري والنفسي والفني و..الاجتماعي مؤثرات الاستقرارالحضرية بعلومها الفكرية والفلسفية والسياسية وضوابطها المدينية  في نزع السلاح ، والارتكان لحماية الدولة ، والحكم (( مثلا : بسبب هيمنة ظاهرة الاقطاع ، والقبلية على المجتمعية الجبلية))او يرتكن لنشاط الحضارة الاقتصادي المتحرك وفنونها ويغادر اقتصاد الزراعة والرعي والتجول و... الخ والاعتماد على اقتصاد ماقبل الصناعة والدولة !!.

وكل هذا يعتبرعائقا طبيعيا جغرافيا وبيئيا وكذا فكريا ونفسيا وثقافيا و ....الخ للفردوالجماعة الكردية الجبليةعن التحضرالمديني الذي هوفي اوضح معانية ( العلمية الاجتماعية )استيناس وترويض القانون الاجتماعي للفرد والجماعة وتنازل هذه الجماعة عن (حريتها الطبيعية) لحرية يمنحها القانون ومتطلبات المجتمع المنزوع السلاح والمقيد الحرية !!.

هذا هو اولا ما قصده ( سيرغي ) بمفهومي التوحش والتحضر ، واعتقد ان مقصده ، عندما وصف الاجتماع الكردي بالاجتماع المتوحش باعتبار : ( انه مجتمع لم يزل يعيش حريته الطبيعية  او التي منحته الطبيعة الجبلية له والتي هي بدورها تحتم على الفرد  والجماعة الكردية ان تتمترس عن كل الاخطار المحيطة بها  بقواها المحلية القبلية والفردية البعيدة عن سلطة الدولة الجامعة للمجتمع والقانون الحامي لجميع افرادها !!.

ثانيا : الركود الاجتماعي .

....

            __________________________________________

راسلنا


مدونتي فيها المزيد


 
إرسال تعليق