الأربعاء، أكتوبر 20، 2010

(( الانسان كما هو لاكما ينبغي ان يكون عليه ... ردّ لقارئ !.)) حميد الشاكر

عقّب احد القرّاء الاعزاء واسمه جورج محمد على مقالي (فلسفة الاعلام الغربية المردوخية في صناعة الحقيقة) في احد المواقع العربية بالقول :(( لفت انتباهي طريقة كتابة الاستاذ حميد الشاكر ... وأتمنى ان اعرف كيف يوفق بين تلبسه بالتشيّع وتحقيره للطوائف الاخرى وتراثها الديني ..وبين تقديمه نفسه بطريقة معاصرة من خلال مقالات منها هذه المقالة التي يدين فيها الاعلام الغربي على طريقة صناعة الحقيقة ؟.


ولا اعرف كيف يمكن ان يوفق بين ان يكون طائفيا حتى النخاع وبين ان يكون تجديديا حتى التنظير )) ؟.



فكان جوابي المختصر للاخ جورج محمد الاتي : ((حميد الشاكركاتب يعيش بين الناس ولايمكنه ان يبتعد في كتابته عن معالجة ما يمارسه الناس ويعتقدونه ويسبب لهم المشاكل او السعادةولهذا عندما يكتب حميد الشاكرعن الطائفية فهويكتب حولها كظاهرة وليس كانتماء له أما عند كتابة حميد الشاكرحول العصرنة فبسبب ان له مشروعايؤمن به ان المستقبل لايمكن بناءه الا من خلال نقد الحاضر واصلاح الماضي بكل افكاره ومعتقداته وتاريخه !!.

ومن هنا فهناك من يرى ان الطائفية توبيا لاينبغي الكتابة حولها اوفيها ، بينما الشاكر يرى ان الكتابة في الطائفية الخطوة الاولى للاصلاح الواقعي لاذابة جليدها المتحجر ، ونقلها من الحيز السلبي ، الى كونها امرا عادية يجب قبوله والعيش معه بتوافق حالها حال اي افكار اخرى تنبع من داخل الانسان !.

ارجوان اكون اجبت عن حميد الشاكر صاحب الفكر ، من خلال حميد الشاكرصاحب المنهج المختلف عن الاخرين ، الذي يرجوا ان يتقبلوه على ماهو عليه وليس كما يريدونه هم من انسان!!)) . انتهى .



والحقيقة ان كلا المنحيين في السؤال والجواب اشعر انهما بحاجةالى تعميق في مفاهيم (المنهج والرؤية)الذي طالما وقع الاشكال بينهما بين مَن يرى ضرورة ان يكون الانسان صاحب رؤية فكرية موحدةلاينبغي ان يكون لهامنهج مختلف وبين مَن يرى ضرورة ان يكون هناك فرق واختلاف وتنوع ، بين رؤية الكاتب والمثقف وفكره ، وبين منهجيته التي ربما تتكامل مع الرؤية ولاتناقضها بالضرورة !؟.



بمعنى ان اسألة الاخ المحترم جورج محمد التي جاءت على اعقاب مقالي المذكور آنفا ، استبطنت اشكالية عميقة الجذر في العقل العربي وحتى الاسلامي في عالمنا المعاش اليوم ، بل لا اغالي ان قلت ، ان هذه الاشكالية التي فجرتها اسألة القارئ جورج محمد المحترم هي احد الاسباب ، او الجذور التي تقبع خلف الكثير من ظواهر التشدد والاقصاء ،والتطرف وربما الارهاب في داخل الفكر العربي والاسلامي الذي ينعكس كظاهرة سلوك وممارسة في واقعنا السياسي والاجتماعي ايضا ، ومن هنا توجب بحث الموضوع بشكل دقيق لنخرج بنتيجة مفيدة !!.



نعم الاستاذ جورج محمد من المنتمين الى فكرة ضرورة ان تكون الرؤية ومنهجها داخل اي فكر انساني موحدة المسار ، وعلى هذا الاساس لايمكن تصور كاتبا او مفكرا او مثقفا هو يتوجه بفكره للانفتاح الانساني او ينّظر للمعاصرة ويتحدث عن شؤونها ويعالج ايجابياتها وسلبياتها ، وفي نفس الوقت يفاجئنا بمنهجية كتابة مغايرة لرؤيته هذه ليطرح من جانب اخر ويتناول الطائفية ويعالج او ينتقد اشكالياتها ويعمق او يطرح مداخلها ومخارجها الخاصة والضيقة !!.

ومن هذا كان نقد الاستاذ جورج محمد لما نكتبه متوجها الى :

اولا : لفت النظر لكتابة تجمع بين رؤية ومنهج يختلف كل واحد منهما عن الاخر .

ثانيا : الاستغراب من امكانية الجمع هذه بين رؤية منفتحة الى حد العصرنة والمستقبل ومنهج منغلق الى حد الطائفية والتمذهب.

ثالثا : نقد وقوع الكاتب ((الذي هو حميد الشاكر)) وانغماسه الى حد النخاع بالطائفية مع احتقاره للطوائف الاخرى والاعتداء على تراثها الديني بكل عنف واستبدادية من جانب اخر ؟!.

وفي الحقيقة لتناول هذه الظاهرة للقارئ العربي بصورة عامة وكيفية قراءته للمنتج الفكري المطروح امامه لايسعناهنا الا الاشارة الى ان هذه الاشكالية التي تذهب الى ضرورة توحد (( الرؤية والمنهج )) داخل الفكر والثقافة العربية او الاسلامية هي لاريب احد ممونات الانغلاق الفكرية ، والداعمة بنفس الوقت لطرد الانفتاح والمرونة وتقبل الاخر كما هو عليه وليس كما نريد صياغته نحن من فكر وانسان ؟!.

فلا شك ان فكرا يوحد بين الرؤية ومناهج البحث ، هو فكرا بغض النظر انه فكرا مؤدلجا ويؤمن باستحالة التفكيك بين منهج الفكر ورؤيته ، فهو كذالك فكر يتمكن من خلق روح الطرد للاخر ، مضافا لتمكنه ببناء اسوار الانغلاق في الرؤية ، كما في مناهج البحث الفكرية والعلمية ، واذا اردنا بالفعل تحليل ظاهرة الارهاب والتطرف الفكرية لجماعات الارهاب الدينية بصورة عامة والايدلوجية العلمانية بصورة خاصة ، سنجد ان احد ممونات هذا التطرف والارهاب والانغلاق الايدلوجي عن الاخر وفكره هو هذه الفكرة التي تؤمن بضرورة الدمج الكامل والانسجام المطلق بين رؤية الانسان ومنهجه في تشكيل الثقافة لديه !!.

فالمتطرفون الدينيون رفضوا الاخر وانغلقواعلى منتجهم الفكري بسبب انهم نظروا للعالم وللحقيقة على اساس ان لهارؤية واحدة ومنهجا واحدا موصلا اليها لاغير ، ومهما تنوعت الاطروحات الفكرية الاخرى التي تصل اليها البشرية من خلال اليات ومنهجيات مختلفة في البحث فان فكر التطرف والارهاب يرفضها تماما باعتبارانها مناهج اولاهي لاتتصل بماعنده من رؤى وتصورات وثانيا لالتزام هذا الفكر الارهابي بما تنتجه مناهج بحثه هو فحسب وايمانه بضرورة وحدة الرؤية والمنهج في التفكير السليم !!.

كذالك مدارس التطرف الايدلوجية العلمانية كالماركسية مثلا عندما آمنت بحتمية دمج الرؤية ومناهج بحثها بصيغة انصهار كاملة وغير قابلة للتفكيك فانها بذالك الزمت نفسها بلا ريب برؤية منتجة قطعا من اليات ومناهج مادية فحسب وعليه فلايمكن لماركسي كائن من كان ان يفصل في اساليب تناوله للافكار والاشياء وتحليل ظواهرها حتى الوصول للنتائج بين رؤيته المادية من جانب ومناهج بحثه الفكرية من جانب اخر ، ولهذا كانت الماركسية ولم تزل مدرسة تطرف وانغلاق وعدم الاحترام لكل فكر لايتبع مناهج المدرسة الفكرية او يصل الى رؤيتها كما تدعي العلمية المادية !!.

بينما في المدارس الاخرى التي ترى ضرورة عكس المعادلة والفصل بين رؤية الفكر ومناهجه البحثية تكون النتائج مختلفة تماما عن ما توصلت اليه مدارس الانغلاق والتطرف والطردالايدلوجية فعلى اساس هذه المدرسة ليس من الغريب (مثلا) ان نرى متدينا ينظّر ويكتب بنفس الوقت للمعاصرة والمستقبل من جهة وينتقد ويؤسس للماضي والتمذهب والطائفية من جانب اخر !.

فاذا كانت رؤيته وما ينتمي اليه مختلفا عن منهجيته بالبحث والطرح ، وليس هناك رباط حديدي متحجر يفرض عليه الالتزام بين الرؤية والمنهج ، عندئذ لااشكال بوجود او صناعة انسان مفكر مرن وقابل للانفتاح على مناهج الاخرين والاستفادة القصوى من مناهجهم البحثية وعلى اختلاف وتنوع هذه المناهج سواء كانت علمية او فلسفية او دينية او غير ذالك !!.

صحيح قارئنا المحترم الاستاذ جورج محمد لفت نظره منهج جديد في الكتابة ، رأى فيه الجانب المظلم في كتابة حميد الشاكر التي تطرح رؤية في الطائفية والتمذهب الى حد النخاع من جهة ، وتنظرّ للعصرنة والمستقبل ، برؤية تبدوا ان ليس لها علاقة بكل ما كتب في السابق من جانب اخر ثم وباعتبار ان الاستاذ جورج يبدو انه احادي الرؤية والمنهج انتقد كتابات حميد شاكر التي تدعوا من جانب للعصرنة ومن جانب لتحقير الطوائف الاخرى وتراثاتهم الدينية !!.

لكن لو حاول قارئنا المحترم ان يعيد ترتيب منظومته المنهجية وفصلها عن الرؤية الفكرية لتمكن من ادراك الفصل اولا بين النقد وبين التحقير باعتبار ان اصحاب المنهج والرؤية الموحدة من متطرفين ومتأدلجين يرون في كل نقد قادم من خارج دائرة المدرسة ماهو الا تحقير لفكرهم ومعتقداتهم الدينية ما يدفعهم للتشدد مع اي رؤية نقدية واعتبارها هجوم مقصود للتحقير او تدمير الفكرة التي ينتمي لها المتشددون ، وثانيا لادرك ان هناك بون شاسع بين بين منهجية البحث الفكرية ، وبين مقررات الرؤية العقدية والفكرية هنا وهناك !!.



نعم اشكاليتنا العربية والاسلامية اليوم هي في هذا النوع من انماط التفكير ومناهجه البحثية والثقافية ،اكثر من كونها اشكالية مع التراث والاخر ، واذا لم يتم اعادة صياغة اليات التفكير المنهجية داخل العقل العربي والاسلامي ، فلايمكن لنا الوصول الى القبول بالتنوع واحتضان الفكر والفكر الاخروالتعامل مع الاخرالانساني على ماهوعليه وليس على ما تنظر له منهجيتنا ورؤيتنا الخاصة بنا والملتصقة بمدرستنا الفكرية !!.



ان كتاباتي والقارئ جورج محمد ربما تصلح لتكون ظاهرة او انعكاس لظاهرة فكرية عربية عامة يجب الالتفات اليها بقوّة وبحث جذورها الاجتماعية والفكرية والسياسية بصورة شفافة للوصول الى نتيجة مفادها : هل من الافضل والانفع والاجدى انسانيا دعم ورفد ظاهرة الكاتب او المفكراوالمثقف اوالعالم او القارئ الذي يرى ضرورة الفصل بين مناهج البحث الفكرية والرؤى والتطلعات المستقبلية ، لنضمن انفتاحنا وقبولنا بالاخر ومناهج تفكيره المختلفة عن ما نؤمن به نحن بخاصة ، ومهما كانت صغيرة ومنغلقة طائفيا او انسانيا ؟.

أم انه يجب علينا رفد ودعم الاطروحة التي تذهب الى ضرورة دمج الرؤية بالمنهج لنصنع انسانامحنطا فكرياوذا قالب موحد لاغير ثقافيا ليكون اما ماركسيا لاغير او ليبراليا راسماليا جشعا فقط او اسلاميا شرعيا فحسب ؟!.

طبعافي الموضوع الكثيرمماكان ينبغي طرحه من قبيل ان المثقف لايسمى اصلامثقفا اذاماتناول قلمه مايعيش بين الناس من افكار ومهما تنوعت هذه الافكار سواء كانت طائفية او مذهبية او اسلامية او دينية او انسانية او مادية او غير ذالك ،لمعالجتها او نقدها اذا كانت سلبية ودعمها ورفدها انسانيا اذاكانت ايجابيةولكن لابتغاء عدم الاطالة ذكرناجانب المنهج والرؤية في الموضوع لافادته العالية القيمة والعامة بنفس الوقت !!.

________________________________



alshakerr@yahoo.com



الاثنين، أكتوبر 18، 2010

(( بخت السُنة فرّق شيعتهم !!؟.)) حميد الشاكر

قبل فترة وجيزة دخلت على غرف المحادثات على الانترنت ، وكما هومعروف تنوع هذه الغرف وتوجهاتها السياسية المتناقضة وجمعها لكل مافيه تناشز وغرابةفهناك غرف الارهاب والوهابية والدعوة الى الكراهية والقتل والتكفير كما ان هناك في المقابل غرف التنصير والمسيحية والتشدد والتطرف ، وهناك غرف التشيّع والاخرى غرف التوجهات العلمانية وغرف الالحاد والرذيلة وغرف البعثيين واخرى للشيوعيين وثالثة للصدامين ، وفي المقابل غرف الوطنيين العراقيين .... وهكذا كل ماتريده موجود من اقصى اليمين الى اقصى الشمال حتى الوسط في كل الاتجاهات في غرف المحادثة !!.




واناعادة ما ادخل مستمعا وقارئا للافكار اكثرمنّي مشاركا، بسبب ان هناك الكثير من المافيات المريبة من محتكري المشاركة في هذه الغرف والذين يمتازون بالفعل بالادلجة والتطرف من جانب وبالجهل المركب من جانب اخر وبصورة ملفتة للنظر وعلى اي حال ساقني القدر للدخول الى احد غرف الصداميين التي تنقط سمّا على العراق واهله لاستمع لحوار بين متحدثين !!.



الحقيقة ان غرابة الحوار والافكار التي طرحت من خلاله دفعني لكتابته وعرضه على القرّاء الاحباء وطبعا لا لكونه حوارا عقليا او سياسيااو اجتماعيا ما اثار فضولي لنقل هذا الحوارولا لايماني بكل ماقيل فيه او تشجيعي لهذاالنمط من التفكيرولكن لجديدية هذا الفكر على دماغي ،وانبهاري بشكل مضحك جدا بهذه اللغة والنمط من التفكير ، هو مادفعني حقا لطرح الحوار الذي دار بين صداميين ((لاثالث لهم من الراي الاخر كما عهدتم الصداميين )) في الشأن العراقي لنقله لكم كأحد انماط تفكير الصداميين مابعد السلطة والطغيان والتجبر في الماضي ، وتحولهم الى طريدي عدالة وقطاع طرق وارهابيين !!.



يبدأ الحوار بتناول العوامل والاسباب والخلفيات التي تقف وراء تأخر تشكيل الحكومة((الطائفية الصفوية))في العراق والعناصر الحقيقية التي تشرذم هذا الجمع العراقي الصفوي المسمى بالتحالف الوطني العراقي وعدم قدرته على الاتحاد او الوحدة وتشكيل الحكومة المرتقبة ؟!.



فينبري الاول ليطرح : ان الفساد وتناقض الاجندة الايرانية ، والتكالب على المناصب هو الذي يقف مبررا واقعيا لعدم تشكيل حكومة الصفويين في العراق المحتلّ ايرانيا وصهيونيا امريكيا ؟!.



أما الاخر وهو موضع حديثنا الان فطرح الاتي بالقول : تعلمون (( رفاقي )) ان هناك الكثير من العوامل التي بالفعل تصلح ان تكون اسبابا حقيقية ، وواقعية لتدفع بالصفويين للتشرذم والتفرق واكل بعضهم والبعض الاخر وتخريب بيوتهم بايديهم كما قال الله سبحانه في اليهود ولكن انتم تغفلون عن عامل جوهري وسبب معنوي عظيم يريد الله من خلاله نصر المجاهدين على الكفار الصفويين داخل حكومة نوري المالكي والمجلس الاعلى الايراني وميلشيات مقتدى ....العميلة وهو عامل:(( بخت السُنة وقدرته على تدمير وحدتهم الشيعية الصفوية داخل العراق !!)).

وإلا ((يستمر المتحدث معللا نظريته حول اسباب تشرذم الوحدة الفكرية والسياسية داخل التحالف الوطني العراقي وعدم قدرته على التوحد وتشكيل الحكومة بالقول )) وإلا فلتتصوروا رفاقنا الاحرار ماذا لوكان هؤلاء الصفويون متحدون على اهدافهم ومقدمون باصرار وعزيمة على تشكيل حكومة الاحتلال الثالثة هذه ؟.



يكفي ايها الرفاق المناضلون ان تدركواانه ومع تشرذمهم وتفرقهم هذاما يصبونه من جحيم على المجاهدين الابطال والمقاومين الاحرارمن عذاب وغضب وقتل وتشريدوابادة فعلية لاهل السنةوالعراقيين الاصلاء داخل الوطن فكيف اذااجتمع هؤلاء الصفويين على كلمة سواء وتوحدوا بعد فرقتهم ومايعانونه من ضعف وخذلان ؟!.



صحيح ماذكره بعض الرفاق من ان هناك عوامل الفساد والاخرى التكالب على المناصب والحصص في الحكومة هي عوامل مادية تكفي لتشتت شمل الصفويين داخل العراق ، لكن يجب من جانب آخر ان تعلموا ان هذه المناصب وهذه الحصص وهذه المغانم ايضا تصلح لان تكون ادواة توحد وعوامل واسباب توحد ايضا لكن للعقلاء من البشر ، اما مايفرق ويوحد الصفويين العراقيين اليوم وبصورة حقيقية ، فهو بخت السنة الذي يدعمه الله بكل قوة وبرهان ليشتت شمل قلوب الصفويين ويجعل منهم اجساد مجتمعة ولكن قلوب متفرقة والله المستعان !!.



ايها الرفاق المقاومون : يجب ان تدركوا ان حربنا مع الصفويين العراقيين يمدها الله بجنوده التي لم تروها ، ومن اعظم اسباب النصر عندنا ضد الصفويين وحكومات الاحتلال عندهم في العراق الجريم ، هي اختلاف قلوبهم وانزواء عقولهم ، وقوّة بخت اهل العراق الاصلاء من العرب السنة لاغير ، والا انا لااعتقد ان هناك سببا اخر يدفع هؤلاء العملاء للتفرقة على مغانم العراق فضلا عن التفرق في شيعيتهم الصفوية التي لم تخلق الا لتجمعهم واذا بهم متفرقين ولله الحمد والمنة ومنه النصر والمدد !!.



انتهى المتحدث الثاني في شرح حواره حول اسباب وعوامل تفرق وتشرذم العراقيين في الداخل ، لاجد نفسي اتساءل : هل من الممكن بغض النظر عن كل مافي الكلام من تخلف وطائفية وعنصرية وغير ذالك ، هل من الممكن فعلا ان يكون هناك بخت داخل في المعادلة التي تعيق من تشكيل حكومة العراق المنتخبة ؟.

أم ان القضية صدامية بصدامية ، وبعد افلاسهم من الحكم التجأوا للبخت والقدر لينقذ ماتبقى لهم من بقايا ارهاب واجرام داخل العراق ، وسبحان الذي سخر البخت للصداميين ليكون طوق النجاة لهم في اخر المطاف ؟.

___________________________



alshakerr@yahoo.com

السبت، أكتوبر 16، 2010

(( فلسفة الاعلام الغربية المردوخية في صناعة الحقيقة !)) حميد الشاكر

هل وظيفة الاعلام نقل الحقيقة أم صناعتها ؟.




هناك مدرستان للجواب على هذا السؤال :

الاولى: المدرسة الاعلامية التي تؤمن بأن دور الاعلام ((ينبغي)) ان يكون مرآة لنقل الحقيقة لاغيروترك الاجتماع الانساني فيما بعديأخذعلى عاتقه ومن ثم على ضميره التعامل مع هذه الاحداث والحقائق كيفماتمليه عليه حريته وارادته ومصالحه واخلاقياته السياسية والاجتماعية والعقدية وغير ذالك !!.

الثانية : وهي المدرسة التي ترى في الاعلام انه صناعة وانتاج ورأس مال وسيطرة وتوجيه.....،للمجتمع الانساني وعليه أكثر منهامؤسسة خيرية تقدم الخدمات مجانا في سبيل تنويرالراي العام الانساني والاخذ بيده الى اكتشاف الرؤية الواضحة ليقرر هو بنفسه واختياره فيما بعد نوعية الخطوة الصحيحة القادمة في مشروع حياته كلها وكيفية اصلاحها او الانتقام منها !!.



وطبعا الاختلاف واضح بين توّجه كلا المدرستين ومنصات وقواعد فلسفتهما ، ورؤيتهما للحياة وللانسان والعالم فبينما تكون المدرسة الاولى في الاعلام غيرمسيسة للحقائق ونقلهامضافا لكونهاتعتقد ان للاعلام وظيفة اخلاقية قبل كونها نفعية... ، ترتكز الاخرى وبعنف على ان الاعلام ومايحيط به ماهو الا وسيلة هيمنة وسلطة وسيطرة وتوجيه للانسان والحياة والعالم !!.



او بتعبير آخر يمكن تصنيف كلا مدرستي الاعلام المذكورتين آنفا بأن للاولى صفةالمدرسة التي يحكمها الايمان بالاخلاق والقيم وثبوت الحقائق في هذه الحياة ومن ثم مسؤولية هذه الحياة بكل وجودها الانساني أمام الجهة الاعلى من ضمير الانسان وخالقه سبحانه وتعالى !.

بينما يمكن تصنيف المدرسة الاعلامية الاخرى وبكل نهجها وما تتبعه من سبل وآليات في عملها الاعلامي انها مدرسة اللايمان والمادية والالحاد والنفعية والكفر بمعنى ثوابت القيم الاخلاقية والبشرية ، واعتبار ان كل حديث حول نقل الحقيقة للاعلام ماهو الاسفاهة وبلاهة وتخلف واخلاقية في زمن او واقع لايقبل من الاخلاقية الانفعيتها السياسية والاقتصادية لاغير !!.



وممكن بهذا الصدد ان نشبه الاعلام النفعي المادي الثاني ، في مُقابل الاعلام الاخلاقي الصادق تاريخيا وتشبيه صراعهما القائم في الحياة اليوم وبالامس بصراع الانبياء والمصلحين والابطال ومحبي البشرية وسعادتها باعتبار انهم اصحاب الاعلام من اجل نقل الحقيقة للانسان في مقابل الفراعنة والطغاة والمستبدين المتشيطنين...الخ وارادة استعبادواستغلال الجنس البشري وتغييب ذاكرتهم وموت ضميرهم الاخلاقي ،باعتبار ان هؤلاء هم من يرى في الاعلام انه صناعة وتجارة ووسائل للقمع والارهاب وقلب الحقائق او صناعتها للحياة !!.



والحقيقة إن مقوله (( نقل الحقيقة أو صناعتها)) في العالم الاعلامي الحديث ربما تختصر كل المعالم والملامح للاختلاف في كلا المدرستين على المستوى الفكري والتاريخي وحتى العملي ، فمجرد بحثنا لمفهوم (( النقل أو الصناعة )) للحقيقة يدفعنا رغما عنا للسؤال حول :

ما هو الفرق بين الفلسفة الاعلامية الفكريةالتي تنظر(للحقيقة)على اساس انها كيان ثابت وقائم داخل الحياة والانسان وماعلينا الا البحث عنها ونقلها له ، كما هي موجودة بالتمام ، سواء كانت هذه الحقيقة فكرية عقدية ،اواخلاقية او سياسية او اجتماعية او نفسية ؟.

والاعلام الذي يرى في فلسفته الفكرية والتاريخيةوالعلمية...الخ انه ليس هناك اصلاحقيقة ثابتة في حياة هذا الانسان ليتم نقلها اليه لافي العقائد ولافي الاخلاق ولا في نوعية الحدث السياسي الذي يمارسه ، وانما هناك صناعة للحقائق يصنعها الانسان من خلال منفعته ومن خلال نوازعه ومن خلال مايريد الوصول اليه في هذه الحياة وحسب الوسائل المتاحة تحت يده وقدرته !!.



إن الجواب على هذا السؤال هو الذي يشرح لنا الفلسفة الحقيقية ، التي يرتكن اليها اعلامنا السياسي ، والاخلاقي والعقائدي في قرننا المعاش كما انه يطلعنا نحن المتلقين لهذا الاعلام على الاذرع الحقيقية التي تحرك الاعلام في العالم وماهية فلسفته العامة التي يرتكن عليها وتنظر للعالم والانسان بصورة شاملة ، وتنظر للحدث السياسي او نقله او صناعته بصورة خاصة ؟!.



نعم في القديم من تاريخ الانسانية كانت هناك الكثير من المدارس الفكرية والفلسفية التي تنقسم امام الحقيقة والحقائق في عالم الانسان الى رؤيتين مختلفتين او متناقضتين بصورة حادة :

الاولى :وهي المدرسة العقلية التي تقول بوجود الحقائق خارج الانسان وقدرة هذا الانسان على اكتشاف هذه الحقائق والوصول اليها ومن ثم نقلها والتعبير عنها بصورة حقيقية وواقعية !.

الثانية : وهي المدرسة التي عرفت بالتاريخ الفلسفي العالمي من اليوناني وحتى اليوم ، بمدرسة الشكّ والسفسطة ، التي تذهب الى انه اولا ليس بقدرة الانسان من الاساس معرفة الحقيقة لعدم وجود ادوات معرفية لديه تمكنه من الوصول او معرفة الحقائق الخارجية ، وثم ثانيا لاوجود لحقيقة خارجية واقعية اصلا غير مايصنعها الانسان نفسه ،لنقول ان هناك حقائق ويمكن للانسان اكتشافها والوصول اليها على هذا الاساس !!.



ومنذ ذالك الحين وهاتان المدرستان هما اللتان تسيطران على فكرة الحقيقة في الوجود الانساني في هذا العالم وكانت موضوعة (( نظرية المعرفة)) في المدارس الفلسفية القديمة وحتى الحديثة ، هي الموضوعة الذي يناقش فيها حيز الحقيقة والبحث عنها ( فلسفيا ) وامكانية الظفر بها من عدمه ، او امكانية نقلها للاخرين من استحالته ؟؟؟!.



أما اليوم وفي عالم الصحافة والاعلام فلا فرق كبير في الخلفية الفلسفية ، او الجدارية الفكرية التي تقف وراء ممونات الاعلام الحديث فكريا في وجهة نظره وفكره حول وداخل المدرسة الاعلامية اوخارجها بالنسبة لموضوعة ((نقل الحقيقة او صناعتها)) فالاعلام الغربي اليوم مثلاهو لايبعد في رؤيته الفلسفية لوظيفة الاعلام وادارته وكيفية حقيقة عمله عن تلك الفلسفة التاريخية التي انحدرت اليه من الحقبة اليونانية الممون الحقيقي للفكر الغربي المعاصر ، وعلى هذا الاساس ليس من الصعب بالنسبة لنا معرفةالمرتكزات الفكرية التي يقوم عليها العمل الاعلامي الغربي ونظرته نحو الحقيقة اوصناعتها بصورة عامة كما اننا لانفاجأ اذا ما اكتشفنا ان العقل الغربي بصورة شاملة لماذا هو اصلا ماديا لايؤمن بوجود حقيقة ثابتة في هذا العالم وراسماليا نفعيا في اليات تفكيره ونمطيات رؤيته للاشياء، اذا ما عرفنا رؤيته الفلسفية نحووجود الحقيقة في هذا العالم من عدمها بالاساس ولذالك الكثيرمن اساطين الاعلام (( مع الاسف )) ينظرون الى هذه المؤسسة التي تسمى بالاعلام ووظائفها الحقيقية على انها صناعة اولا وراسمال ثانيا ، ومنفعة ثالثا ، وسلطة هيمنة رابعة رابعا !!.



وبهذا المعنى انتقل الاعلام في الغرب من وظائفه الاخلاقية والمعنوية التي كان من المفروض عليها ان تكون فقط مجرد وسيلة لنقل الحقائق للبشرية الى ان تكون من وسائل السيطرة، والهيمنة والتوجيه والراسمال وصناعة الاكاذيب وتقديمها على اساس انها هي الحقائق الثابتة في العالم الانساني قاطبة !!.



أما اذا ما اردنا الحديث اليوم حول الاعلام وما ينبغي له من فلسفة واقعية باعتباره نزاهة وشفافية ونقل للحقائق وعملية تنوير جماهيرية ....الخ فاننا سنجد انفسنا (( بكل ألم )) في عالم غارق في الخيالية ومتطلع للاخلاقية ومدينتها المفقودة تحت ركام رماد مصانع الاعلام الغربي المادي المهيمن على العالم والمرّوج في جامعاته العلمية لفكرة ان يكون الاعلام ماديا غير مسؤولا امام اي جهة رقابية عليا من ضمير خلقي او وازع ديني وغير مؤمن باي حقيقة غير الذي يصنعها من الاكاذيب لمصالح النفوذ والسلطة والراسمال والطاغوت والقوّة !!.

________________________________



alshakerr@yahoo.com