الخميس، يناير 07، 2010

(( نظام الحكم الاسلامي نظام واقعيٌ وليس نظام حكم ملائكي !))


حميد الشاكر

يعتقد عادة البعض من قاصري الوعي الثقافي والفكري حول الاسلام عندما يسمع مصطلح (( نظام الحكم الاسلامي او ادارة الحياة بمعطيات الدولة الاسلامية )) أويقرأ نتاجات فكرية تطرح باسم الاسلام والدعوة لحكمه ......الخ يعتقد هؤلاء ان هناك تصورات محدودة يجب ان تتوفر بهذا النظام الاسلامي ، او انهم يحملون تصورا ثقافيا استباقيا حول مصطلح الحكم الاسلامي يفترض ان يكون هذا الحكم والقائمين عليه من اطهر الناس الى حد العصمة عن الاخطاء مثلا ،او في المقابل يروّجون لصور تشدّد مرعبة عندما يطبق هذا النظام في ادارة الحياة الاجتماعية اويطرحون اجواء ملائكية في مقابل المقابل لتصورات الحكم الاسلامي بحيث ان قرأ احدهم لنظرات الاسلام في الحكم وقدرته على صناعة الانسان المستقيم ...، فسرعان ما يسأل هذا او ذاك من قاصري الرؤية : هو اين هذا النموذج اليوم او في السابق عندما يُنظّر حول نظام اسلامي خلق او يستطيع ان يخلق مجتمعا سعيدا ومتطورا ومتقدما وقويا ومتماسكا ؟؟.

والحقيقة ومن خلال اطلاعي على المطروح اسلاميا نظريا وفكريا حول الحكم الاسلامي وفي المقابل رصد الردود والانعكاسات الثقافية التي تولد من امثال هذه الطروحات الاسلامية سواء كانت من الجهات المناهضة للحكم الاسلامي اوالمساندة له يتبين ان هناك اشكالية ما في تصور وادراك مصطلح وثقافة ومفهوم الحكم الاسلامي في الحياة من كلا الجانبين ،مرة يذهب به الى حد الافراط في تصور امكانيات حكم الاسلام في الحياة وانه يجب ان يحول الناس الى ملائكة ، ومرة اخرى يذهب به الى حد التفريط في الترهيب من انعكاساته السلبية بحيث يصوّر الحكم الاسلامي سياسيا على اساس انه حكم قمعي لايدرك غير المنع والتحريم والتضييق على المجتمع وايقاف عجلة النمو والتقدم في داخله !!.

والواقع الفكري والثقافي والايدلوجي الذي ينبغي ان يكون الاساس لاي رؤية ثقافية او فكرية حول الاسلام وحكمه هو ادراك الحقيقة الواقعية لحكم الاسلام في الحياة بعيدا عن اسقاط اي تصور غير واقعي او انساني عليه ، فالحكم الاسلامي ذهبنا او اتينا فانه يتعامل مع جنس من البشر فيهم القوة وفيهم الضعف وانه حكم واقعي انساني طبيعي ، لايخرج عن حدود اي نظام حكم اخر قائم في هذه الحياة ، يدير حركة المجتمع حسب الامكانيات البشرية ، والانسانية القائمة ،ليرتقي بها قليلا لاغيروإن مميز الحكم الاسلامي ،وادارته للمجتمع عن غيره تكمن في انه حكم بقانون ينّظم علاقات المجتمع بنوع اكثر كفاءة من غيره من النظم الوضعية ، مضافا الى انه حكم يعيش داخل حياة المسلمين بقدسية ، ويدفعهم للتعامل مع الحكم بنوع من الاحترام والانتماء والتضحية والتفاعل والايجابية فحسب !!.

اي بمعنى اخر:انه من الخطأ الفكري والاسلامي ايضا ان ينظر للحكم الاسلامي وادارته وقدرته على اساس انه حكم اسطوري خارق للعادة فيما اذا طبق على الحياة الانسانية ، يمكنه في ليلة وضحاها ، ان يحول ابشع المجرمين من البشر ، الى ملائكة يسبحون بحمد الله ويخدمون البشرية بلا حساب وانه اذا حكم فان جميع المسؤولين ، والقائمين على ادارته يجب ان يكونوا اما انبياءا او ائمة معصومين من الزلل وبعيدين عن الخيانة وفقدان الثقة وضمور الاخلاص !!.

وهكذا في الجانب الاخر من الرؤية التي ترى في الحكم الاسلامي اذا طبق على ارض اي واقع اجتماعي انساني ، فانه يجب ان يكون كهفيا انغلاقيا سوف يعطل من حركة الحياة ويقسم المجتمع الى ذكور واناث من جهة ومؤمنين وكافرين من جانب اخر لاغير !!.

كلا بالطبع لاتلك الرؤية المفرطة في نسج الاحلام الوردية للحكم الاسلامي وتطبيقه هي صحيحةودقيقة ولاهذه الرؤية المعادية والمناهضة لحكم الاسلام والتي تخلق جبالا من الاكاذيب الحولاء حول الحكم الاسلامي ، لتشويه صورته وضرب قدرته ..هي ايضا صحيحة ودقيقة وانما هو حكم وسط بين الافراط والتفريط لامة وسط تتحرك مع الحياة وفي وسطها المعتدل فقط !!!.

ان الحكم الاسلامي مع انه يطرح نفسه على اساس انه المخلّص لاي مجتمع غارق في التخلف والانحطاط والتبعية ، ومع انه يعد المجتمع بحياة فيها الكثير من النظافة والرقي والاتصال بالعالي من الحياة وليس بالهابط منها الاّ انه مع ذالك حكم يحكم بقانون وبكوادر انسانية واقعية بشرية طبيعية ليس فيها حيز للمعاجز ولا للخيالات الغير بشرية في الادارة والحكم والعطاء والانتاجات السياسية والاقتصادية والاخلاقية والاجتماعية وغير ذالك !!.

بمعنى اوضح ان نظام الحكم الاسلامي نفسه يدرك انه يتعامل مع اناس تختلف قدراتهم الايمانية والعقلية والاخلاقية ، ويدرك انه نظام حكم لحياة بشر فيها امكانيات محدودة جدا من العمل وفيها الصلاح وفيها الطلاح وفيها النفاق وفيها الايمان وفيها .....جميع اصناف الافراد في اي مجتمع طبيعي بحاجة الى قوانين وحكم لادارته على اساسهم البشري الطبيعي فقط ، ومن هنا باشرت القوانين الاسلامية في الحكم الاسلامي للتعامل مع المجتمع على اساس انه مجتمع انساني طبيعي بصفات انسانية وبضعف وقوة بشرية كذالك ،ولم يطرح شعارا (الحكم في الاسلام) الا بما يتوافق مع هذه القدرات الانسانية المحدودة وعندما وعد الاسلام وحكمه ، انه سوف يتمكن من ادارة المجتمع بصورة ارقى بكثير من اي نظام حكم اخر ، وانه سوف يخلق روح التطور والتماسك الداخلي للمجتمع لم يكن الحكم الاسلامي في هذه الوعود طوباويا او اعجازيا خياليا ..في شعاراته ، بل انه طرح كل هذه الشعارات القيمة بواقعية ، من منطلق شرط : ان المؤمنين به من بني البشر المسلمين ، سيقومون بادارة هذه الشعارات ويحاولون تجسيدها الى واقع عملي ملموس على قدر استطاعتهم وعلى قدراخلاصهم واجتهادهم في تطبيق الاسلام واحكامه وادارة شؤون مجتمعه ، ومن بعد ذالك ، ربما يصيب المؤمنين ضعفا فينهزموا بالمعركة ،وربما يدخل عامل خارجي ليشوش على التجربة والحكم في الاسلام ....،وربما يفشل قادة الحكم الاسلامي في الوصول الى شعارات الحكم الاسلامي في تطبيق العدالة والارتقاء بالمجتمع نحو الرفعة الاسلامية وربما ينجح المجتمع الاسلامي بالمحافظة على حكمه الاسلامي ويدفع بتجربته للنجاح والتألق .....كل هذا وارد في معادلة الحكم الاسلامي من جهة ، والمؤمنين بهذا الحكم والطالبين لتطبيقه من جانب اخر مع الالتفات الى ان كل التجربة الاسلامية هي رهينة حكم وادارة مجموعة من البشر الذي تحت ارادتهم ان يكونوا مخلصين واشداء وفاعلين ومؤمنين وايجابيين .... الخ ،في الدفع بتجربة الحكم الاسلامي للنجاح ، وتحت تصرفهم ان يقتلوا تجربة الحكم الاسلامي اجتماعيا عندما ينساقون خلف اهوائهم ومطامعهم الدنيوية وخلافاتهم الشخصية ...... حتى الوصول بالحكم الاسلامي الى الموت والفناء والدمار الكامل !!!.

نعم على هذا الاساس نكون امام تصور حول الاطروحة الاسلامية في الحكم ، تقنن من ادراكنا لمفهومة الحكومة الاسلامية ، وكيف انها تجربة حكم كباقي تجارب حياة الحكم البشرية الاخرى التي يقودها بشر كباقي البشر في ضعفهم واندحارهم او في اجتهادهم ونجاحهم ولكن بمميزات اسلامية قانونية مختلفة وقدرات انتاجية اكثر قدرة على تطوير المجتمع الاسلامي وحياته وتطلعاته ، !!.

وايضا في الحكم الاسلامي ، يكون مقياس هذا الحكم الاعلى هو قانونه الاسلامي الذي يشكل المعلم والميزان البارز للمجتمع ولقادة الحكم والدولة في هذا الاجتماع على اساس انهم جميعا سواسية امام هذا القانون واحكامه ،فلا يجوز لاللمجتمع تجاوز القوانين الاسلامية الحاكمة ، كما لاينبغي ان تنحرف طبقة الحكّام في هذه الدولة ، عن الالتزام بهذه الاحكام الاسلامية ، التي وضعت جميع مسؤوليات المراقبة السياسية وغيرها والتطبيق لها بايدي المجتمع ككل باعتبار ان جميع افراده مسؤولين عنه ومسؤولين عن تطبيق شعارات الاسلام والالتزام باحكامه المتنوعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية !!.

وبهذا ندرك : ان الحكومة الاسلامية مشروع انساني نجاحه وفشله بيد المؤمنين به والمضحين من اجله والساعين في سبيل الارتقاء بمجتمعه لمشاريع واهداف الاسلام العظمى في خلافة هذا الانسان في هذه الارض ، ولافجائية عندئذ ان وجدنا لصّا في وزارات الدولة الاسلامية ، فاللصوصية صفة انسانية ، وليست هي صفة قانونية للحكومة الاسلامية ، حتى يقال كيف في حكومة اسلامية يوجد لصّ حقير ، وهكذا اذا وجدنا انتكاسة اقتصادية في برامج القائمين على ادارة الحكومة في الاسلام من جراء الفساد او اي اعتبار آخر ، فهذا لايعني مطلقا ،ان النظام الاسلامي في الحكم فاشل وهو المسؤول عن مثل هذا الفشل الذريع بل القول الصائب هو ان اعظم نظام حكم شفاف ومخلص وامين هو نظام الحكم الاسلامي ، ولكن بعض القائمين على تنفيذه اصابهم الضعف الانساني الطبيعي الذي دفعهم للفساد او خيانة الامانة او عدم الكفاءة في الوظيفة ، وعلى المجتمع واخلاصا منه لتجربة الحكم الاسلامي ان يطّهر الدولة الاسلامية من عناصر الضعف والفساد داخل الحكم باسم الاسلام نفسه وبقانون وحكم الدولة الاسلامية بالذات ، لتكون تجربة الحكم الاسلامية تحمل جميع التجديد والنظافة والنزاهة والمسؤولية من داخلها وليس من خارجها على الصحيح !!.

الخلاصة : عندما نريد ادراك واعي لتجربة ومفهوم الحكومة الاسلامية وكيفية تطبيقها انسانية فعلينا ان ندرك الاتي :
اولا : الحكومة الاسلامية حكومة ادارة اجتماعية بقانون واضح يطبق على المجتمع لتنظيمه .
ثانيا : الحكومة الاسلامية حكومة واقعية وتتعامل مع افراد بشريين عاديين لهم من الضعف والقوة الشئ الكثير .
ثالثا : شعارات واطروحات الحكومة الاسلامية بتطوير المجتمع والنهوض به حضاريا والبناء له تقدميا وتطوريا ، كل هذا مبادئ تحققها القدرة الانسانية الطبيعية المؤمنة بالاسلام على ارض الواقع ولاتحقهها ملائكة بمعاجز خارجة عن المتصور .
رابعا : في حال فشل بعض مشاريع شعارات الحكومة الاسلامية لايعني هذا خطأ الشعار بقدر فشل التطبيق الانساني ، مايعني ان نظام الحكم الاسلامي بحاجة الى قدرات وكفاءات مؤمنة برسالة السماء وخدمة المجتمع وتحمل المسؤولية باخلاص وامانة .
خامسا : نعم في الحكومة الاسلامية يوجد مؤمن وغير مؤمن وامين وغير امين وفاعل وغير فاعل من الفاسدين .... فهي حكومة تدار من خلال ماهو موجود من مجتمع تربويا ونفسيا وروحيا وفكريا ......، كما ان مجتمع الحكومة الاسلامية ليس بالضرورة كله مجتمع اتقياء وصالحين ، بل هو مجتمع انساني متنوع يفسد ويسفك الدماء ويسبح بحمد ربه ويستغفره من جانب اخر .

(( كيف عاد البعثيون للسلطة في عراق 1968 .... قراءة تجربة ))

حميد الشاكر


إن قراءة تجربة عودة البعثيين للسلطة بعد انقلابهم الاسود الثاني في 1968 م ، ودراسة كل حيثيات هذا الانقلاب وتكتيكات البعث السياسية للاستيلاء على السلطة من جديد في العراق ، وهكذا ابراز اهم مفاصل هذا الانقلاب ، وكيفية نجاحه ؟، وماذا يعني فكريا وسياسيا ونفسيا وتاريخيا .... سقوط عصابة البعث في 1963 م من السلطة ؟، وعودتهم من جديد لحياكة المؤامرات والانقلابات العسكرية الدموية التي ارجعتهم للحكم بالحديد والمؤامرة والنار لسدة القيادة في العراق ؟....الخ ، كل هذا ودراسته والتأمل فيه واخذ العبر البليغة من خلاله لعراق جديد خرج توّا من حكم البعث المقبور ، ويحاول صياغة معادلة ديمقراطية حرّة جديدة في عراق الجميع بلا تمييز مناطقي او طائفي او قومي عنصري.... يعتبر بالفعل واجبا توعويا سياسيا ثمينا بحاجة له الجيل الشاب العراقي الجديد الذي لم يعاصر تلك المؤامرات البعثية او الذي عاصرها الا انه لم يقرأ او يدرك من خفاياها الكثير ، وهذا طبعا لاسيما اننا في العراق الجديد اليوم واقعين فعليا تحت وطأة ارهاب بعثي قاعدي طائفي مناطقي عنصري بغيض من جهة ، ومؤامرات ومحاولات بعثية ارهابية اجرامية حقيقية لعودة البعث من جديد للانقلاب على المنجز العراقي السياسي الديمقراطي الجديد من جانب آخر !!.

نعم كان على وسائل اعلامنا العراقية الوطنية ، وفضائياتنا التي تفتح فكيها لالتهام الكثير من اموال الشعب العراقي ، وكذا لمواقعنا العراقية الوطنية وصحفنا ، وجميع منابرنا السياسية والثقافية ..... التوعوية ان تقوم بهذا الدور التنويري السياسي لمجمل الشعب العراقي ، وكذا تطرح بكثافة من خلال وسائل الاعلام الندوات والنقاشات والمقالات التي تتناول تجربة حزب البعث في عودته للسلطة ، وكيف عاد ؟، وكيفية حياكة مؤامراته المستمرة على حرية هذا الوطن وهذا الانسان العراقي ؟، .... ، ليدرك فقط الشعب العراقي وتنشط ذاكرته ووعيه من جديد نحو فكرة :(( هل يمكن ان يعود البعث للسلطة مرّة ثالثة ، ليطيح بالمنجز العراقي القائم الان ، ومن ثم ليعيد الكرة مرّة اخرى بقلب حياة العراق الى مقابر جماعية وظلمات وسجون ومعتقلات وتدمير الى مالانهاية ؟)) !.
أم ان البعث بعد ضربة العراق الجديد له سوف لن تقوم له قائمة من جديد ليعيش العراق والعراقيين بامان من سمه القاتل واجرامه الفتّاك الاسود ؟.

طبعا كل هذا لايمكن للمواطن العراقي ادراكه اذا كانت وسائل اعلامنا الوطنية والعراقية منشغلة بشئ اخر بعيد عن هذه الاجواء المؤامراتية الخطير ، وايضا لايمكن للمواطن العراقي ولاسيما جيل الشباب الذي لم يعاصر او يتمكن من الاطلاع على مكر العقلية البعثية الاجرامية السياسية ان يفهم : (( ماذا يعني الخطاب العراقي الوطني الان عندما يحذر من عودة البعث لسلطة العراق الجديد من خلال المؤامرات الاقليمية والداخلية في هذا العراق الجديد ، ليطيح بالتجربة مرّة ثالثة ))؟!.

وعلى هذا اوجه ندائي ومايذرفه الان قلمي المتواضع لمناشدة جميع وسائل اعلام العراق الجديد ان تقوم بحملة توعية سياسية منذ الان الى حلول انتخابات العراق البرلمانية القادمة تطرح من خلالها تجربة البعث الاولى في 1963م والثانية في 1968 م ، للاستيلاء على السلطة في العراق ، وكيفية هذا الاستيلاء ؟، والطرق التي انتهجها البعث داخليا ، واقليميا ودوليا للعودة لسدة الحكم من جديد ؟،.... الخ ، لتكون كل هذه المحاور مادة توعية واقعية للشعب العراقي وتوظيفها لفكرة :(( الخوف والحذر من عودة البعث من جديد لواجهة السياسة العراقية في العهد الديمقراطي القائم ))!!!!.

نعم من جانبنا يمكن ان نطرح عدة اسألة حيوية حول مؤامرات البعث الصدامي الفئوي والطائفي والمناطقي والعنصري الذي (( يجاهد )) اليوم مع القاعدة الارهابية الوهابية السعودية في الداخل العراقي من جهة ، ويناضل اقليميا ودوليا مخابراتيا من خلال فتح قنوات جديدة مع المخابرات الامريكية من جانب اخر ليضمن العودة الحميدة الثالثة للعراق من جانب ثاني ، كما فعل بالضبط في انقلابه الثاني في عام 1968م عندما اشار المخلوع عبد الرحمن عارف انذاك حول شعوره بان هناك ايدي خارجية كانت تقود انقلاب البعث الثاني الذي اعادهم لواجهة الحكم في العراق من جديد !!!.

ولكننا هنا سنكتفي فقط باثارة سؤالين فكريين ونفسيين حيويين في هذه الموضوعة :

الاول : هل فعلا فكرة عودة البعثيين للسلطة في العراق واردة عند الفكر البعثي الصدامي ، وعليه لم يزل التخطيط التآمري القديم قائما اليوم داخل خلايا البعث والجريمة داخل العراق وخارجه ، لاسيما في مناطق النفوذ البعثي القديم تاريخيا والجديد حاليا ؟.
أم ان ضربة عام 2003م لنظام حكم البعث وازلامه المجرمين قد كسر ظهر هذه العصابة الفئوية والطائفية الى الابد ؟.

ثانيا : كيف استطاع البعث العودة في 1968 م الى السلطة مع عدم وجود اي قواعد شعبية حزبية لهم في معظم العراق من شماله الى جنوبه ، بالاضافة الى انهم لم يكونوا واجهة انقلاب 68م على عبد الرحمن عارف ؟.
وهل من خلال القوّة فحسب ( العسكرية الانقلابية الدموية للنايف والداوود وغيدان والبكر والحديثي ... ) استطاع هؤلاء العودة للحكم رغم انف الشعب العراقي ؟.
أم ان هناك لعبة الخطوة خطوة الكيسنجرية الامريكية انتهجها البعث لوصوله وانفراده بالسلطة وعودته اليها ليصنع انقلاب الانقلاب على من شاركه بالانقلاب عام 68م ، ومن ثم ليكون البعث هو الحزب القائد لاغير ؟.

طبعا في معرض جواب السؤال الاول يمكننا التأكيد على ان تاريخ البعث والبعثيين الدمويين ونجاحهم في العودة للسلطة تاريخيا ، جعل ذهنيا ونفسيا وفكريا لدى كل البعثيين اليوم في داخل العراق وخارجه فكرة امكانية اعادة التجربة للمرة الثالثة وامكانية نجاحهم من جديد :(( ان احسنوا التخطيط والتماسك والصبر ومكافحة الوضع السياسي العراقي الجديد واثارة القلق داخله والارهاب وتحركه في شوارعه كل يوم ، وسفك الدماء وتأليب الراي العام العراقي والعربي على العراق الجديد وتوظيف الاعلام والاقلام لعدم الاعتراف بشرعية العراق الجديد وفتح صنابير الاعلام على التشهير بواقعية التجربة الجديدة وامكانية استمرارها وكمية الفساد داخلها .....الخ وهكذا )) ، منطلقين بكل حركاتهم ونشاطهم وتطلعاتهم وعدم يأسهم ... من تلك التجربة التاريخية التي اثبتت ان الذكاء والعنف والاجرام والدهاء السياسي هن عوامل النصر الحتمية لاي عصابة مناطقية او فئوية او طائفية تريد الوصول للسلطة والحكم في العراق ، وهذا كله طبعا ايضا يدفع دول اقليم مجاورة للعراق ومتضررة من العراق الجديد ووضعه الديمقراطي كذالن ان تؤمن بواقعية عودة البعثيين مرّة اخرى للسلطة في العراق ، بل ويدفعهم ذالك التاريخ الاسود للبعث للثقة اكثر بقدرة البعثيين المجرمين على امكانية العودة من جديد لداخل العراق وحكمه بشكل قريب من الشكل التاريخي القديم !!.

ان هذه العوامل النفسية والتاريخية والقدرية والاجرامية البعثية كلها تؤكد للشعب العراقي ووضعه الجديد القائم ان الدينمو المحرك للبعثية الصداميين وكذا للاقليم المعادي للعراق شعبا وارضا هي الفكرة التاريخية بالاساس مضافا اليها الامداد اللامحدود لدول الجوار لبعثية العراق كي يقلبوا ظهر المجن ويعيدوا عقارب الساعة الى الوراء ليعيد التاريخ نفسه ولكن بتفاصيل مختلفة لاغير !!.

اليوم تُعاد نغمة عودة البعثيين من خلال تهيئة الارضية لها باسم ( المصالحة العراقية ) من جهة ، وضغط قوى اقليمية واخرى عالمية على الوضع العراقي الجديد للجلوس مع بعثية الداخل والخارج العراقي ليستقرّ الوضع في العراق الجريح
والحقيقة ان تكتكيك البعث اليوم لعودته للعراق اولا تحت بند سياسة الخطوة خطوة ، وثانيا لالتفافه من جديد حول دوّار سياسته التآمرية القديمة وتهيئة بعض دول الجوار العراقي ( الجناح الامريكي داخل تركيا والسعودية ) لطاولة حوار بين المخابرات الامريكية والاخرى من منقرضي البعث المباد ، لم تختلف كثيرا عن ما انتهجه البعث في 1968م من سياسة مكر ودهاء وتآمر للعودة الى السلطة في العراق من جديد !!.

الا ان الفرق بين القديم والجديد هو في القديم استطاع البعثية ان يدفعوا بانقلابهم الثاني المشؤوم واجهة عسكرية نفعية وتلعب على جميع الحبال الايدلوجية ( قومية اشتراكية ناصرية بعثية اخوانية ) من امثال النايف والداوود والحديثي وغيدان .... ليقف البعثيون خلف هذه الواجهة للترقب والمراقبة حتى ساعة الانقضاض ، وبالفعل ماهي الا ايام حتى بدت بوادر ظهور سلطة البعث من جديد ولكن بعد ان احكمت السيطرة على عصب الدولة وقواها الفعلية في الجيش والاستخبارات والداخلية والحزب ... وهكذا !!.

بينما اليوم هناك واجهات سياسية نفعية مشتراة (( امثال علاّوي والمطلك ... وباقي مروجي المصالحة مع البعث )) من قبل المملكة السعودية بالتحديد (( كما اشترت عبد الرزاق النايف في انقلابه في السابق بالضبط )) ليكونوا المنصات او الخطوة الاولى لعودة حزب البعث الى واجهة السلطة والبرلمان في العراق الجديد ، ومن ثم يتحرك البعثيون بدهائهم ومكرهم واجرامهم المعهود من داخل العراق لاعادة صياغة العملية السياسية من الداخل ( وهذا ما يدفع البعثيين للمطالبة بتغيير الدستور ) وخلخلة التوازنات العسكرية والاستخباراتية والامنية لصالحهم فيما بعد ، والانتظار بعدها لترقب لحظة الانقضاض من جديد على العراق واهله وحكمهم بالنار والحديد مرّة ثالثة ، وكل هذا كما في السابق يتم من خلال التوقيع على صفقات تجارية يمهرها البعثيون مع دول استعمار قديم توفر مصالح دول استعمارية كبيرة بامكانها ان تتخذ دور العرّاب لعودة البعث تحت بند الديمقراطية والمصالحة الى العراق قبل حكمه !!!.

ان تجربة الانقلابات البعثية العسكرية السابقة والتاريخية ، وممارسة الكوادر البعثية لسياسات الغدر والمؤامرة المتجذرة في مناهجهم الحزبية والسياسية ، تجعلنا كشعب عراقي على يقين مطلق ان حزب البعث لايمكن له ان يؤهل سياسيا وفكريا ليشارك في اي عمل سياسي عراقي ديمقراطي سلمي فضلا عن كونه تداولي وتوافقي ، وهذا كله غير منطلق فقط من شحنات العاطفة والكراهية ضد هذا الحزب وكوادره الاجرامية وما فعلوه بالشعب العراقي لفترة اكثر من خمس وثلاثين سنة فقط لاغير ، وانما هي رؤية عراقية من خلال التجربة والحسابات السياسية الدقيقة ،وضعت الشعب العراقي على حقيقة حزب البعث ، وانه حزب وكوادر تؤمن بالغدر والمؤامرة والعنف والاجرام فقط بالاستيلاء على السلطة ، وان اي حديث حول المشاركة والديمقراطية في ادبيات حزب البعث والبعثيين اليوم ماهو الا خداع سياسي مكشوف لهذه الكوادر الاجرامية لاغير ، وعلى هذا الاساس ومن خلال التجربة والدراسة لمكونات واساسيات وادبيات وثقافة البعث العراقي يجب ان يدرك الشعب العراقي ان مجرد التفكير او الاستسلام لضغوط الارهاب في الداخل او ضغوط الخارج بعودة البعث او القبول به كشريك في عملية بناء العراق الجديد هو اكبر خدعة لاينبغي على الشعب العراقي ان يقع تحت طايلتها الكارثية ابدا !!.

نعم حزب البعث الفئوي العنصري الطائفي الذي ادرك من اول يوم له في السلطة حتى اليوم انه حزب اقلّية لايمكن له الاستمرار بالحكم بدون القوّة والبطش والاجرام ، هو نفسه حزب البعث اليوم الذي يدرك تماما انه حزب منبوذ ومكشوف للعراقيين جميعا ، ومن هذا المنطلق وبفقدان امثال هذه الحركات الهدامة المكونة من عصابات عشائرية وقبلية ومناطقية وطائفية للشعبية وللقاعدة الجماهيرية فانها ستجد نفسها مرغمة على انتهاج المؤامرة والعنف والاجرام والقسوة للوصول الى الحكم وعودته للسلطة بكل وسيلة !!.

في التاريخ تُسمى حكومة الاخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف ( القومية اسما والناصرية سياسية نفاقية ) بانها حكومة (( العفرته )) نسبة الى اللاقانون من جهة ، ومن جهة اخرى لان هذه الحكومات الفئوية كانت دوما تحتفظ برأس هرم للسلطة يكون من مناطق او بلدات صغيرة في العراق هي ( عانة وفلوجة وتكريت وراوة وهيت ) وهي نفسها التي تحمل كلمة ( عفرتة ) الحروف الاولى من اسمائها وعلى هذا الاساس جاء ايضا حكم حزب البعث العربي الاشتراكي الذي بدأ بشعارات اشتراكية لينتهي بحكم بلدة ابناء تكريت ومن ثم لعائلة البيكات حتى انتهى لحكم عائلة القائد الضرورة صدام حسين المشتوق بامر العدالة الالهية ، ولكن بعد كل هذه الدروس الذي وعاها الشعب العراقي من حكم البعثية وكوادرهم الوسخة : هل ياترى مازال العراقيون مستعدون لخوض تجربة جديدة مع البعث وغدرهم ؟.
أم ان العراقيين اليوم قد فطموا من دائرة الطفولة السياسية وادركوا بوعي كامل مصالحهم السياسية واين تكمن ومع من وفي اي طريق تكون ؟، ولهذا سيكون العراقيون على ثقة ويقين انهم اكثرية ووزن ومعادلة لاوجود للعراق بدونهم ، وانهم فقط بحاجة الى ادراك حقيقة : ان حكومة عراقية تشكل من خلال انتخاب شعب ولها جماهير وامة كاملة ترفدها بالتضحية لايمكن لعصابة بعثية ان تعود على اكتافهم بالخداع للسلطة من جديد وتحت اي مسمى وباي واجهة رخيصة مستعدة لبيع حياة العراقيين لاموال البترول الخارجية !!.

(( ثوريون يساريون تحت عباءة البترول الخليجي !!)) حميد الشاكر


من اسخف مهازل التاريخ البشرية ، وكذا اغرب قصصه وحكاياته ومن ابشعها ، هي تلك القصص التي تتحدث عن ثوريين نزعوا بزة الثورة والنضال والتقدم والثقافة ، وعشق الفقراء والكفاح من اجلهم .......الخ ، ليتقمصوا مكانها قميص الذيلية والخدمة ، ولعق الفتات الذي يرمى على طرقات السادة وفي مزابلهم ، وعبادة المنفعة واحتقار التاريخ ، والتبرأ من الاخلاق ولعن المستضعفين والتطبيل للجبابرة والفراعنة والمتكبرين !!!.

هل هو انقلاب يصيب فجأة ثوّار الامس كمرض عرضي ، لينقلبوا على اعقابهم خاسئين حقراء تافهين ؟.
أم انه مركبُ نقص طبيعي كان كامنا قبل الثورية في شخصية الانسان الا انه كان ينظر للثورة سابقا انها المطية التي توصل للرذيلة والسلطة والاستغلال فكان هو الثوري جيفارا المبوال على نفسه ، وعندما تحولت الثورة الى عبئ وتضحية كفر بها مع الكافرين ، وآمن بالعبودية من المستعبدين ؟.

أسماء كثيرة شغلت الدنيا بالثورة وحرية الكلمة ، والصحافة ولينين ،وماركس وماو وكاسترو والشعب والديمقراطية وحقوق طبقة الفقراء والنضال من اجل الحياة بلا مقابل .....الخ ،وفي لحظة ولمجرد تغّير المزاج العالمي وسقوط غطاء المنفعة من هذه الشعارات وجدنا نفس الاسماء الثورية التقدمية والمناضلة ضد طبقة المستغلين الرجعيين ... تجلس راكعة على ركبتيها تقبل ايدي المتعفنين الوسخين التافهين ...من المستغلين الذي يجلسون على ابار من الذهب الاسود لتسمن كروشهم الخليجية كل يوم ، وهم يهبون خيراتهم للثوريين ، ليمتدح في المقابل الثوريون باقلامهم وصحفهم ومنابرهم الثقافية من فخامة الشيخ والشيخة اذا زنيا يصبح العالم اكثر قداسة وتقدمية في ايات الثوريين اليساريين ، واذا بنت شركات الراسمال العملاقة ناطحة سحاب اماراتية تصبح الثورة وحقوق الفقراء قد تحققت عمرانيا من خلال حكمة الامير وحاشيته الباكستانية السعيدة من خدم القصور ، ومن ثم يصبح زعماء البترول الرجعيين بقدرة قادر على لسان الثوريين الكونيين ، هم هم اصحاب الحكمة الراقية واهل القلوب الخلوقة ودعاة الرحمة المهداة واساطين الثقافة والعلم والتقدم واسس النمذجة كي يكون النموذج الذي ينبغي ان يحتذى من قبل جميع العالمين ولاسيما الثوريين منهم على التحديد ؟!!!!!.

هل كان الثوريون التقدميون اليساريون الكونويون ..... ، ومنذ القدم مجرد حثالة من النفعيين لاغير وعندما تغيرت الحال بان معدنهم الاصيل الرديئ وهذه هي كل الحكاية فلمَ التعجب ؟.
أم ان القضية خيسة السمكة من رأسها ولم يكن هؤلاء في حقيقتهم سوى طابور خامس يخدم من يدفع لاغير ؟.
أو ان الاشكالية لاهذه ولاتلك وانما هي ردّة فعل انتقامية من قبل الثوريين القدماء عندما دفع الثوريون كل مايملكون من اجل مبادئهم وصادفوا نكران الجميل من قبل مريديهم الفقراء والبسطاء ، وعندئذ تشكلت بوادر ردة فعل انتقامية وانتكاسة اخلاقية وارتدادة ايدلوجية لدى هؤلاء .....الثورية فكان ماكان وباعوا ماباعوا ورفع الولاء للتخمة وكفروا بالفقر والشهداء والاتقياء والشعارات والافكار والتقدم وبكل النبلاء ؟!!!!.

كنتُ في جولة صحافية بالامس اطالع الصحف أقرأ المواضيع واقلب الاقلام والثقافات وفجأة هالني مارايت من كمية الثوريين الذين يتسابقون سباق الشحاتين على باب الله ، وصياغة اعذب العبارات وارقاها في رحاب حكمة اميرنا الخليجي الذي انفق مئة مليون دولار على الالعاب النارية التي احترقت بلحظة ، لافتتاح ناطحة سحابه الجديدة ، والتي اجرة الغرفة الواحدة لليلة الواحدة فيها تعادل راتب عشرين عاملا من عمال مسطر جبل علي من الهنود والباكستانيين في الامارات !!!.

ثوري يساري قديم اخذ جانب العبقرية في عقل اميرنا الخليجي ليسلط الاضواء فقط على عبقريته الغير موجودة بين العالمين وهو يخرج البترول من الارض ويبيعه ثم يدفع لشركة اعمار امريكية لبناء ناطحة سحاب هي الاعلى في العالم ،وهي التي سوف يسكنها فقط اصحاب الدخل اللامحدود من فنانين وراقصات وقوادين وفاعلات ودبلماسيين ومليونيرات .... وهكذا !!!.

اخر ايضا يساري ثوري اخذ جانب رافة اميرنا الخليجي ورحمته بالفقراء والمساكين وحبه الغير محدود للكادحين عندما تكرّم هذا الامير ببناء صرح معماري لامثيل له في الدنيا ابدا ، فهو صرح معماري عبقري يلد كل يوم انتاج جديد من تلقاء نفسه ليزيد الحياة رقيا وتطورا .....الخ ،لامتاع انظار هؤلاء الفقراء والمساكين في كل يوم عندما يخرجون في الصباح الباكر وهم يذهبون لاعمالهم في حمل الاسمنت على رؤوسهم او خدمة الامراء في بيوتهم .....، فهؤلاء على اي حال سيتمتعون كل يوم بالنظر فقط لهذا الصرح المعماري الجميل من الخارج ، وهذه من اعظم المآثر لشيوخ البترول المعمرين ، واصحاب العقول المنفتحة والقلوب الخلوقة والهادئة والسمحاء ، التي تمنى الثوري اليساري ان يكون منهم ولو واحدا في عراقه الجديد اليوم صاحب الديمقراطية والانتخابات والنضال من اجل الحياة الكريمة والحرّة !!!.

ثوري ثالث راديكالي ناعل ابو العراق وحكّامه الجدد المنتخبين ، والشعب العراقي الذي لايريد الثقة باقوال الثوريين العراقيين ولايميل لانتخاب احزابهم الثورية ،ترك امير ناطحات السحاب المبطان في حاله ، وكرمه في الانفاق على الالعاب النارية التي اسعدت الفقراء اصحاب الجيوب الخالية والبطون المليارية الفارغة حول العالم كله وتحول الى مدح ومتح جيب الامير الذي تحول برياله وديناره وبتروله من صاحب الكزكوزة الامي الاثول الى جيفارا الخليج بل وغاندي السعودية ، واكثر من ذالك بل هو مسيح الدرعية الذي ضحى بكل شئ فداءا للبشرية وتقدمها وجمالها وحب اهلها المشعوذين !!!.

طبعا هذا الثوري لو كان الحسين الشهيد صالحا لتشبيه الامير السعودي الاثول لوصفه بالحسين الشهيد ، لكن من سوء حظ هذا الامير انه لايرتاح للحسين سيد شباب اهل الجنة ، لانه رافضي فاكتفى صاحبنا الثوري بتشبيهه بتضحية المسيح ، لانه الاقرب الى اعجاب الامير بعمامه الغربيين وشقراواتهم الجميلات المسيحيات !!.

هل هذه مآسات ان يتحول الثوري اليساري المثقف والواعي ، الى اثول وناعق طرشان بزفة وخادم صالونات اميرات وامراء بترول ، وبويهجي ملمع للوجوه وللاحذية في الان الواحد ، وقلم للايجار ؟.
أم انها نتيجة حتمية لاناس هم في الاساس ليس بالاشياء الثمينة الا انهم كانوا يعتقدون انهم اشياء تستحق الالتفات !؟!.

كنت اسمع في صغري : (( ويل لامة اذا فسد مثقفوها )) ،وعند الكبر تبين لي انه (( ويل لامة كان الثوريون اليساريون مثقفوها )) !!.
للحديث بحر من البقية !.
_________________________________
alshakerr@yahoo.com