الثلاثاء، أكتوبر 06، 2015

( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي ..... الدولة ) 15/ حميد الشاكر


( في سوسيولوجيا المجتمع الكردي العراقي ..... الدولة  ) 15/ حميد الشاكر

 ((35))

لم تثر موضوعة في الاجتماعية الكردية العراقية الحديثة صخبا ،  وضجيجا فكريا وعلميا وسياسيا واجتماعيا و .... كالذي احدثته موضوعة (الدولة ) في معظم محاورها التاريخية والجغرافية والاجتماعية واللغوية والدينة .......الخ الكردية  !.

فمحاور من قبيل لماذا انتفت ظاهرة (الدولة القومية) داخل الاجتماع الكردي تاريخيا بصورة عامة ، وكرديا عراقيا حديثا بصورة خاصة ؟.

وماهي الاسباب والعوامل الواقعية ، والعلمية والاجتماعية ،  والسياسية التي ساهمت ببقاء الاجتماع الكردي يراوح على مكان تركيبته القبلية غيرمتجاوز لها ولا قابل للقفز للمجتمع السياسي المستقل ؟.

كانت منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي المنصرم ،  وحتى اليوم هي من اهم المحاور البحثية السوسيولوجية الكردية الاستشراقية ، والغربية والعربية والكردية ايضا !!.

طبعا اشير الى ان هذه المحاورالبحثية الاجتماعية والسياسية حول موضوعة الدولة لاسيما مفهوم ((الدولة القومية الكردية)) لم يكن لها وجود تاريخي قبل دخول الافكار والايدلوجيات السياسية القومية لمنطقة الشرق الاوسط الحديث فمعلوم بهذا الصدد  وحتى سقوط ( الرجل المريض للخلافة العثمانية ) كانت الفكرة القومية بصورة عامة لاوجود اجتماعي ، ولا سياسي لها بسبب ركود العالم القديم على مفاهيمه السياسية القرووسطية ، وظهور او غلبة الايدلوجيا الاسلامية الجامعة في المنطقة العربية والاسلامية ،وصهرها لكافة القوميات والفئات والطبقات والمذاهب والجنسيات الاجتماعية تحت جلبابها الواسع !!.           

    لكن وبفعل تطورالعالم الغربي الصناعي وتشكل هوياته الفلسفية السياسية والفكرية الحديثة مابعد العالم الصناعي برزالفكرالقومي السياسي على اساس انه متطلب سياسي ضروري للعالم الاوربي ، وجامع لذاك التشتت والانقسام والحروب والمظالم ، التي كانت تحدثه  وتصنعه الايدلوجيات الدينية الكنسية الطائفية والمذهبية الظلامية  الخانقة من جهة  وصراعات امراء الاقطاعيات السياسية الغربية من جانب اخر لاي  تطلع  اجتماعي اوربي علمي او فكري او صناعي ، ولهذا كانت فكرة ( صناعة الايدلوجيات القومية ) للعالم الغربي والدعوة (( لاقامة الدول )) على اساسها ، والشروع  وتعميق البحث الفلسفي السياسي حولها و .... احد اطواق النجاة التي انقذت اوربامن واقعهاالضعيف الاجتماعي والعلمي والاقتصادي و..... ونقلتها نقلة نوعية سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية قائمة حتى اليوم !!.

اما في واقعنا العربي والاسلامي فكان الوضع مختلفا تماما ، ليس من منطلق ان العالم الاسلامي انذاك كان في اوج قوته وتماسكه وتطوره ،بل من منطلق ركود العالم الاسلامي القديم  تحت السلطة العثمانية  وانغلاقه ، وادمانه على حالة الخمول والتخلف وعدم القدرة على ابتكار الافكار ، التي تحاول مناقشة  وبحث واقعه الاجتماعي السياسي ، و ... حتى الانساني المزري القائم انذاك !!.

ولهذا وبفعل قانون تقليد المغلوب للغالب ، وهيمنة وهيلمان المنتصر الغربي الفكري الفلسفي   والعلمي والسياسي والاجتماعي والتكنلوجي العسكري ابان نهايات القرن الثامن عشر ومع بدايات القرن التاسع عشرزحفت هذه الافكار والايدلوجيات القومية بكل عنف وقوة لعالمنا  الاسلامي انذاك ولتفتت امامها كل ماهو راكدا من الافكار والقناعات واليقينيات و.. البنى الاجتماعية القائمة لتوثر ، بعد ذالك ببنيتها الاجتماعية والفكرية السياسية ، بشكل جذري وواسع ولتفرض معادلاتها القومية الحديثة في قيام الدول في بداية وبعد القرن التاسع عشر الميلادي !!.

وبهذااصبح لكل مجتمع صاحب لسان مختلف في المنطقة العربية والاسلامية تطلع لبناء امة ،ودولة مرسومة الحدود الجغرافية استعماريا غربيا ، ومميزة اللغة القومية والحضارية والثقافية و .... وغير ذالك !!.

((36))

 في المسألة الكردية بصورة عامة  والكردية العراقية بصورة خاصة لم يكن مجتمعنا الكردي قادراعلى الحركة ، او مقاوما هذا السياق ،  او ذالك الاطار القومي الانساني والغربي الحديث ، وبالفعل شطر اوحرّك الفكر القومي  كما الفكر الطبقي   الاشتراكي تيارات ، وقطاعات  واسعة من المجتمعية الكردية المعاصرة لتبلورمطالبها(القبلية والاقطاعية الفئويةالصغيرة القديمة) ولتغلفها بغلاف قومي ، او طبقي ايدلوجي سياسي معاصر، يتطلع للانسلاخ من واقع محيطه الجغرافي والثقافي والعقدي و .. التاريخي تحت اعتبارات الاستعمار الغربي الحديثة ومن اهمها طبعا دخول العالم بعد الحرب العالمية الاولى الى عالم جديد يحكمه التخطيط الجغرافي من جهة  وصناعة الاوطان والقوميات المتنوعة من جانب اخر ؟!!.

لكن لاعتبارات ربماتكون سياسية او اجتماعية اوحتى فكرية تاريخية بالنسبة للعالم الغربي الاستعماري اولا ، وبالنسبة  للمجتمعية  الكردية   الداخلية ثانيا ((تجاوزت)) تلك الاعتبارات الاستعمارية الغربية الفكرية والسياسية المسألة الكردية ( قوميا) لتنظر لهم على اساس انهم مجتمع (( يمثل الامتداد الطبيعي والجغرافي والثقافي والديني  لشعوب المنطقة والاقليم )) ليكون كرد العراق عراقيون ولا عنوان اخر سياسي لهم  وهكذا كرد الترك ، وايران وسوريا لا غير !!.

وهنا  في مثل هذه المفاصل الاجتماعية الكردية العراقية بالذات تفرض علينا  اسالة ومحاوربحثية علميةعميقة في سوسيولوجيا الاجتماع الكردي العراقي بالتحديد ونقول (محاوربحثية علمية في المجتمعية الكردية العراقية) لادراكنا ان اي تناول سياسي اوايدلوجي قومي لمثل هذه الاسالة سيخرجها من سياقها العلمي اولا ،وثانيا يدخل امثال هذه البحوث الى جدليات السياسة العقيمة التي لاتثمر علما ، ولاتبني استقرارا او نمائا اجتماعيا لا للكرد انفسهم ولا لغيرهم من باقي الفئات والاثنيات والقوميات و .... الاخرى التي صُهرت في العصر الحديث تحت اطر جغرافية ووطنية معاصرة !!.

نعم لماذا وماهي الاسباب الاجتماعية والتاريخية والانثربولوجيه و.. الواقعية التي اقنعت الفكرالغربي الاستعماري السياسي والعلمي الحديث ( باعتبار ان انطلاق الفكر السياسي الغربي الحديث دائما من قواعد علميه وهذا هو سبب تفوقه المعاصر ) لالحاق الاجتماع الكردي العراقي بالعراق الحديث ؟.

وهل هناك عوامل داخلية كردية او سياسية او ... ساهمت في اقناع هذا العقل الاستعماري الغربي على ان ينظر للاجتماع الكردي على اساس: انه مجتمع قبلي اقطاعي متناحر  لايحمل صفة القومية المتجانسة لغويا ، وعرقيا وثقافيا وعقديا و ..الخ هي التي دفعت فكرة ان الكرد مجموعات (مستكردة ) لايمكن صهرهم او جمعهم في قالب لدولة قومية موحدة ولذالك كان القرار الحاق كل مجموعات كردية بما جاورها من عواصم الحضارة الاسلامية بغداد طهران دمشق اسطنبول قبل ان تتحول تركيا لعاصمتها انقرة ؟.

ثم هل هناك صلة  او اتصال انثربولوجي ، او سوسيولوجي بين تاريخ الكرد القديم ، والحديث قي منطقة كردستان الجبلية بالتحديد ، الذي تنتفي من داخله ظاهرة الدولة وبقاءه على القبلية البدوية الغير مستقرة من جهة او الاقطاعية الزراعية من الجانب الاخر بقرار ان لايكون للكرد دولة قومية في الحسابات الغربية الحديثة ؟.

ام ان عدم وجود ظاهرة الدولة داخل المجتمعية الكرديةلاكثر من سبعة الاف سنه من تاريخ المنطقة يدلل على ان هناك ابعاد سياسية اقليمية  او اشكاليات داخلية لاغير هي التي حتمت على الكرد ان يكونوا متممين لبنوراما المنطقة الاجتماعية التاريخية والحديثة ، سواء كانت اجتماعية سومرية ، او اكدية او بابلية او كلدانية او اشورية او سريانية او اسلامية اوعربية او عراقية وطنية او فارسية او طورانية ؟!.

هذه الاسالة وغيرهامن المحاوربالاضافة لاجوبتهاوبحوثها الاجتماعية تعتبر من اهم ما ينبغي ان يبحث ويناقش (علميا) في سوسولوجيا الاجتماع الكردي العراقي الحديث !!.       

           

            __________________________________________

راسلنا


مدونتي فيها المزيد


 

السبت، أكتوبر 03، 2015

( في آلية الاجتماع العراقي .. مجتمع ماقبل التنظيم والادراك) حميد الشاكر


 

(( آ ))

كانت الفكرة التي تراود مؤسسي علم الاجتماع الغربي ((كونت ، ودوركهايم وفيبر، وسبنسر )) ابّان النهضة الاوربية الصناعية الاجتماعية الحديثة هي :

اولا : تشخيص وضع الاجتماع الاوربي وماهية بنيته وصورته القائمة .

ثانيا : دراسة السبل ووضع الافكار ، والبرامج العلمية الاجتماعية التي تنظم من هذا الاجتماع وتدفع به الى ارساءبنية وبناءات اجتماعية مختلفة تماماعن ما كانت عليه قبل النهضةالصناعية الاقتصادية والاجتماعية الحديثة لتواكب بنية وحركة المجتمع كل ماهو متسارع ومستجد عليها !!.

في المحور الاول : طرح دوركهايم ((في كتابه قواعد المنهج، وتقسيم العمل )) فكرة تصنيف المجتمعات الانسانية  الى ((مجتمعات آلية واخرى عضوية )) ووضّح وشرح:(( ان المجتمعات الالية هي المجتمعات التي يكون افرادها متماثلين تقريبا باساليب التفكير وباساليب العمل ايضا  بحيث ان احدهم يمكن له ان يقوم باكثر من مهنة  وباكثر من وظيفة داخل المجتمع ، كما انه مجتمع لم يزل على بساطته البدائية ماقبل الصناعة المتطورة ، ولذا هو مجتمع تنفقد فيه اهمية ((تقسيم العمل ويركن الى الفوضوية )) في امتهان المهن والحرف والوظائف الاجتماعية الاخرى ، وهذا بعكس تماما (المجتمع العضوي) الذي يتسم بالتطور الصناعي العلمي وتنظم حياته ((من خلال التشريعات السياسية والادارية والاقتصادية والتربوية و .....الخ للدولة )) على قانون تقسيم العمل ويكون لكل فرد بداخله اسلوبه الخاص في التفكير، والتطلعات و ... ووظيفته اومهنته ، او حرفته الاجتماعية التي يمتهنها بحرفية ، ويلتصق بها ويبدع في مجالها لاغير   !!.

اما لماذا المجتمعات الآلية تنفقد فيها اهمية ( فكرة  تقسيم العمل )  ؟.

ولماذا في المجتمعات العضوية الصناعية تفرض نفسها فكرة  هذا التقسيم ؟.

فاولا: بسبب ان الصناعة العلمية الحديثة لم تدخل بعد ضمن اطار، وبنية هذه المجتمعات الآلية (ما قبل الصناعية)وعندما لاتكون الصناعة العلمية الحديثة داخلة في حسابات بنية اي مجتمع ، ومؤثرة في واقعه الاجتماعي ، فسيصبح المجتمع راكدا وبطيئ الحركة ( اي لم تؤثرحركة الماكنة على وتيرة حركته الاجتماعية ، بفعل سحب حركة الماكنة لحركة المجتمع )   ومتخلفاعن ركب الحضارة العالمية الجديدة ومتطلباتها الاقتصادية والسياسية والثقافية الفكرية و...غير ذالك عندئذ تنفقد الحاجة لفكرة تقسيم العمل ،ويبقى الاجتماع يتحرك بشكل آلي ، وتفرض عليه هذه الآلية نمط  وشكل معين من الحياة الاجتماعية التي يكون الفرد داخلها مقيدا ، ومنشدا بشكل مطلق  لمؤثرات المجتمع ويفقد افراد هذا المجتمع عنصر التميز والفردية والحرية النسبية في عمله ووظائفه ومهنه و..... حتى اساليب تفكيره قبالة المجتمع ، فان داخل المجتمعات الالية البدائية تكون السيادة للفكرة الجمعية ويكون الفردخاضعا تماما للعقل الجمعي الذي لايسمح ، بدوره لاي فرد من   افراده ان يفكر ، او يبدع خارج سياقات وتقاليد واعراف هذا المجتمع  !!.

ثانيا : وهذا بعكس تماما ( المجتمع العضوي) الذي داخلته  الصناعة الحديثة وغيّرت من بنيته القديمة وضربت بالعمق استقراره الاقتصادي الآلي لتحوله الى اقتصاد الاله الصناعيةالسريعة الحركة والمتغيرايضا التي خلقت بدورها للمجتمعات الحديثة المتطورة صناعيا، وعلميا (( ظاهرة البطالة =  في بادئ امرها ، باعتبار ان الالة الصناعية  عندما وجدت اخذت دور ، ووظائف اليد العاملة في هذه المجتمعات وقلصت من فرص العمل لافرادهذه المجتمعات)) فاضطرت المجتمعات التي دخلت الالة الصناعيةعلى بنية حياتها الاجتماعية والاقتصادية ان تضع القوانين والتشريعات المنظمة لادارة المهن   والحرف والوظائف داخل المجتمع ( وتقسم العمل ) ،  بشكل يضمن امتصاص ظاهرة البطالة التي خلقتها الالة الصناعية الحديثة من جهة وتنظم عملية ادارة المهن والوظائف داخل المجتمع   بحيث يُوفر لكل فرد مهنة واحدة او وظيفة محددة لاغير لتوفير اكبر قدر من فرص العمل للافراد من جانب اخر !!.
وبهذا اعيدت فكرة التوازن الاقتصادية داخل المجتمعات الصناعية المتطورة بالاضافة لصناعة ( بنية اجتماعية مختلفة )  في متطلباتها ، وانتاجها الفكري والسلوكي الفردي والاجتماعي !!.
الخلاصة : ان الفكرالاجتماعي الغربي ، بقيادة علماءه ، والمؤسسين لنهضته العلمية الحديثة كانوا مدركين تماما لصميم فكرة التطور الاجتماعي واسباب هذا التطوروان الاستقرارودخول عنصرالصناعةالعلمية الحديثة على معادلة المجتمع الغربي ماقبل الصناعي هوالعنصرالاساس في كيمياء تغير المجتمع الاوربي ، وانتقاله (من المجتمع الآلي البدائي الى المجتمع العضوي ) المعقد سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتربويا وغير ذالك !!.

((ب))

لاريب ان الاجتماع العراقي الحديث منذ قيام دولته ومجتمعيته المميزة وطنيا عن باقي المجتمعات الاقليميه في بدايةعشرينات القرن التاسع عشرالميلادي  حاول في بادئ امره ( ان ينتقل ليصبح مجتمعاعضويا ويغادرصفة المجتمع الالي البدائي ) من خلال وضع برامج تنموية سياسية  واقتصادية ، وتعليمية تربوية ، لاسيما في العهد الملكي العراقي ( عصر فيصل الاول ) الذي عمل بدولته ( المتاثرا بالثقافة الاوربية الليبرالية  الصناعية الاستعمارية الحديثة ) منذ العشرينات ، وحتى نهاية الخمسينات من القرن المنصرم ((على صناعة مجتمع تلقحه جينات التحديث الصناعي والعلمي )) وبالفعل استطاع ( عصر التحديث الملكي العراقي)ان يرسي بنية تعليمية ناهضة (بناء مدارس القضاء على الامية ) بالاضافة الى بنية اقتصادية ( بناء مصانع صغيرة ) وعمرانية تحاول ان تؤسس بشكل بدائي للانتقال الى بنية اجتماعية صناعية وعمرانية حديثة وقوية !!.

ولكن ومع الاسف ضُرب (هذا الاستقرار الاجتماعي) العراقي الذي يعد على انه الاساس  في نهضة اي مجتمع اوأمة تحاول التطوروالانتقال الى المجتمع العضوي من خلال ( جنونيات) الانقلابات العسكرية لاسيما انقلاب  1958م الذي يعتبر (علميا اجتماعيا ) بداية الارتداد الاجتماعي العراقي ، وبداية العدّ التنازلي له  على الاعقاب لعملية تطوره التلقائية !!.

وهكذا لم يزل المجتمع العراقي منذ النكسة الاجتماعية الخمسينية ((وان بدت على ظواهره صورالتطوروالتقدم الآنية المزيفة/ في دخل الاسرة الاقتصادي مثلا بفعل المورد النفطي/ فيما  بعد ذالك بقليل)) يراوح في مكانه لتتعمق فيه صورة المجتمع البدائي الآلي، الذي هو مجتمع تنفقد حالة التحديث الصناعي والعلمي الحقيقي من داخله من جهة ويتميز افراده وتجمعاته العرقية والدينية والطائفية والفئوية والطبقية و... بالانغلاق وهيمنة الركود وسلطة عقل التقليد والعرف القائم من جانب اخر !!.

والحقيقة اذا اردنا بحث، واستكشاف مكمن الاخفاق في عملية تحديث وتطور الاجتماع العراقي المعاصر ومن ثم بقاءه على الالية الاجتماعية الراكدة فاننا سوف لن نكون مجانبين للدقة العلمية الاجتماعية ،  او بعيدين عن التشخيص السليم ان قررنا : ان الاشكالية تكمن في ( الفهم الاجتماعي العراقي)  لمفهوم وعملية التطور والانتقال الى الحداثة واسباب وعوامل ذالك !!.

اي وبمعنى اخر انه والى اليوم لايمتلك الاجتماع العراقي المعاصر السياسي والاقتصادي والتربوي التعليمي و... لاي رؤية علمية اجتماعية توضح له او ترسي قواعد فكر اجتماعي في مفهومة ((  التطور وكيفية صناعته اجتماعيا داخليا )) ولهذا هناك اعتقاد اجتماعي وسياسي وتعليمي عراقي لم يزل حتى اليوم قائما وثابتا في موضوعة كيفية صناعة التطور الاجتماعي  على اساس انه ((تطور يُخلق من خلال المتغيرالسياسي فحسب لاسيما المتغيرالثوري او الانقلابي المدمر بعيدا عن اي متغير صناعي وعلمي اخر )) !!.

وهذا الفهم بحد ذاته لمشروع التحديث المجتمعي او تطوره او تغيير اساساته نحو الافضل ، هو الفهم الذي اودى بالتجربة العراقية الحديثة التي كانت من الممكن ان تكون تجربة ناجحة في تطور المجتمع العراقي (من كونه مجتمع آلى تقليدي الى مجتمع عضوي)من جهة وانه الفهم الذي ساهم ولم يزل ببقاء الاجتماع العراقي ، اما ان يراوح مكانه منذ خمسينات القرن المنصرم وحتى اليوم واما انه يتراجع للخلف خطوة اخرى ليتاخر حتى عن المجتمعات الالية البدائية نفسها من جانب اخر !!.

نعم ربماكانت هذه الفكرة الخاطئة (فكرة التغييرالسياسي الضارب للاستقرار الاجتماعي من خلال الانقلاب ،  والثورة ) للاجتماع العراقي عن التحديث ، والتطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي منطلقة :

اولا : امّامن فقدان هذا الاجتماع لمؤسسة علم اجتماع حقيقية وعلماء اجتماع مهنيون يطرحون (( مفهوم التطورالاجتماعي )) بعوامله واسبابه المعاصرة بصيغه علمية بعيدة عن التسييس والادلجة !!.

ثانيا:واما بسبب الايدلوجيات الثقافية التي اُدخلت للعراق وثقافته وشعبه تحت مسمى الصراعات الطبقية الاجتماعية والتغييرات الثورية الشيوعية و ...الخ باعتبار انه لاطريق للتحديث  والتقدم الا من خلال الايمان والانتماء الى هذه الثقافات التدميرية !!.

فمثل هذه الايدلوجيات السياسية المستهدفة ((لضرب الاستقرارالاجتماعي ))  ان طرحت على اساس انها العلم الاجتماعي او الفكر الاجتماعي القادر على دراسة وتحليل المجتمع وكيفية تطوره وانتقاله من مجتمع البدائية الى مجتمع التصنيع والحداثة ،مثل هذه الايدلوجيات لايمكن لها ان تصنع مجتمعا مدركا لبوابات التقدم والتطور والتحديث الحقيقية ؟.

بل انها ايدلوجيات ثقافية (فوضوية) مدمرة بفعل جهلها الواقعي بابسط قواعد ومنطلقات علم الاجتماع الحديثةالتي تبنى التطورمن خلال جناحي الاستقرار الاجتماعي وتكامل كافة طبقاته الاقتصادية ، وارساء بنية اقتصادية صناعية تضرب بنمائها ،  وتطورها التلقائي بنية المجتمع القائم وترغمه على التطور والحركة السريعة مع اذرعة ماكيناتها الانتاجية المتطورة !.

              

      __________________________________________

راسلنا


مدونتي فيها المزيد


 

 

الخميس، سبتمبر 24، 2015

(( مكة ........ والتين والزيتون وهذا البلد الرهيب المخيف )) حميد الشاكر



__________________

لا اعتقد انها حوادث عرضية ، وغير مقصودة تلك  التي تحدث في مكة البلد الامين منذ الثمانينات من القرن المنصرم حتى حولت هذا البلدالى بلد الخوف والرعب والارهاب لكل من يفكر بحج بيته او زيارة قبر نبيه الكريم  !!.

القتل بحجاج بيت الله الحرام المتكرركل سنه تحت هذه الذريعة اوتلك وبشكل مكشوف مرة  واخرى بشكل غير مباشر من قبل سلطات ال سعود لاتنقضي سنه اذا لم نسمع اخباره من خلال القنوات الاعلامية العالمية والمحلية !!.

الارهاب الفكري والاخلاقي والنفسي و... الخ  التي تشكله عصابات الوهابية لحجاج بيت الله الحرام  كل سنه وملاحقتهم ومحاسبتهم على مافي ضمائرهم من عقائد  حتى رفع الاستقرار والطمئنينه من قلوبهم ظاهرة اصبح كل حاج في العالم الاسلامي ( سنيا كان اوشيعيا ) يتحدث حول رعبها وارهابها الغير طبيعي في هذا البلد الامين !!.

تغيير معالم (البيت العتيق : وليطوفوا بالبيت العتيق ) ، واهانة هيبته ببناءات مرتفعة على مقامه ، تحمل كل مافيه  رمز معادي للاسلام ، ومقدساته و ....  ايضا ظاهرة لايبدو انها غير مقصودة وليست ورائها اهداف خبيثة !!.

موت واستشهاد المئات والالاف كل سنه مرة  في رمي الجمرات ، ومرة في الافاضة من عرفات ، ومرة بسقوط جسر على رؤوسهم ، وهم ملبون بتكبير الله وحمده وتسبيحه ، ومرة ....الخ لايمكن ان يقال انها صدف متوالية تحدث فقط كل سنه في هذا البلد الامين لاغير !!.

سقوط رافعات عملاقة على البيت الحرام وسفك دماءحجاجه وترويع الامنين بداخله وتحويل مكة الى مسلخ لقاصديه  ليتوبوا هم واحفادهم ان يفكروا مرة اخرى بحج بيت الله المخيف...... ،  كذالك لايمكن ان نلقي اللائمة بمثل هكذا احداث على الصدف وحدها لاغير !!.

تحويل بيت الله الامين الى وكر للمخابرات الصهيونية والامريكية واصطياد حجاج بيت الله من داخله سواء كانوا علماء ذرة ، اوعناصر مقاومة مهمة او شخصيات لها نفوذ سياسي عربي او اسلامي  وارسالهم الى اقبية المخابرات الصهيونية  للتحقيق معهم وتعذيبهم ، ومن ثم مقايضتهم بصفقات سياسية مع دولهم لااعتقد ان مثل هذه الاعمال التي تجري في مكة البلد الامين هي ايضا من ضمن الصدف ، التي تحدث في البيت العتيق كل سنه  بعيدا عن القصدية السياسية السعودية والوهابية !!.

هل هي اذاً اجنده وهابية سعودية لتحويل بيت الله الامين الى بيت الله المخيف والمرعب والرهيب و ... من ثم ليكفر المسلمون بكل اسلامهم وما تحدث فيه قرانهم عن هذا البلد وامانه للخائفين والقاصدين واللائذين به وفي رحابه ؟.

الحقيقة لاشك لديّ من ان :هناك اجندة ، وسيناريو معادي للاسلام والمسلمين يقوم بتنفيذ بنوده حكام ال سعود  وعبيدهم من الوهابية الملحدة وبشكل بطيئ ولكن مدروس ومحكم للوصول ببيت الله العتيق وهذا البلد الامين الى ان يفقد كل معنى من معانيه الاسلامية المقدسة اولا ، وليتحول شيئا فشيئا الى بيت الارهاب والرعب والخراب للاسلام والمسلمين !!.

ولا اخفي القارئ سرا ولست من المتشائمين لكن يبدو ان بيت الله العتيق ان بقي تحت سيطرة وحكم ال سعود ومخططاتهم الجهنمية لخدمة اعداء الاسلام وتحت هيمنه ، وملاحدة ال سعود من الوهابية ، فسوف يتحول هذا البيت الى بيت عذاب وجحيم وبؤرة شر وطرد لجميع المسلمين !!.

 

      راسلنا


مدونتي فيها المزيد