الخميس، ديسمبر 20، 2012

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الثاني عشر

كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الثاني عشر
حميد الشاكر
(( القصور المعرفي الاجتماعي والفلسفي لعلي الوردي ))
***********************
لايمكن حسب ما وضعناه في القسم الحادي عشر من قواعد ومنطلقات لمفهوم (الابداع ) في مراحله الثلاثة (الاحاطة ، البحث ،الاضافة النوعية) ومن ثم التأسيس ان نعتبر ان فكر وطرح وتصورات المرحوم علي الوردي يمكن وصفها او قبول انتمائها لدائرة ( الابداع ) الفكري او العلمي في جانبي الفكر والعلم ((الاجتماعي)) من جانب ، والفكر والعلم ((الفلسفي)) من جانب آخر باعتبار ان المرحوم الوردي تناول هذين الجانبين الفكريين بكثافة في طرحه وتآليفه المتنوعة ، وطبعا ذالك لالشيئ معقد سوى ان ما طرحه المرحوم الوردي في المجال والجانب الاجتماعي ، وكذا في المجال والجانب الفلسفي على وجه الخصوص في كتاباته ومؤلفاته((يفتقر)) في الحقيقة تقريبا لجميع مراحل وقواعد ومبادئ الابداع والتأسيس الفكرية والعلمية الاجتماعية والفلسفية !!.
بمعنى اخر : انه اذا تساءلنا جميعا عن ما تناوله المرحوم الوردي حول علم الاجتماع كعلم قائم ومستقلّ بذاته ؟ ، وتساءلنا حول الاطاريح التي طرحها فعليا المرحوم علي الوردي من خلال مؤلفاته والتي لها صلة علمية وفكرية بعلم الاجتماع كخطوة اولى فهل سنجد احاطة فكريا علمية نسبية للمرحوم علي الوردي للعلم الاجتماعي الحديث بصورة موسعة ومتخصصة تناولت
اولا : تاريخ نشأة علم الاجتماع .
ثانيا : ماهية العوامل والاسباب البشرية الغربية بالخصوص التي تسببت بولادة هذا العلم .
ثالثا : ماهو علم الاجتماع تعريفا ، ومواضيع ومناهج ومحاور عمل .... العلم الاجتماعي هذا .
رابعا : قادة ومفكري ومدارس علم الاجتماع الحديث ومادار حولهم من بحوث وحوارات واختلافات وجهات النظر حول العلم الاجتماعي .
خامسا : ......الخ .
بمؤلف مستقل للمرحوم علي الوردي يناقش فيه من جانب معظم ما طرح حول علم الاجتماع الحديث من جهة ، ويظهر لنا نحن قراءه وناقدوه والمفكرون داخل طرحه الفكري ونصه الثقافي ابداع وتأسيس واحاطة .... المرحوم علي الوردي ومدى استيعابه واجتهاده الفكري (الشخصي) داخل هذا العلم الاجتماعي من جانب اخر لندرك اجتياز المرحوم الوردي للخطوة الاولى الضرورية التي تؤهله للعبورالى مرحلة الابداع والتأسيس النوعي لهذا العلم الحديث وليصبح من ثم مؤسسا للعلم الاجتماعي العراقي الحديث ؟.
أم اننا وبعد قراءة وبحث جميع منتوج علي الوردي الفكري حول علم الاجتماع بالتحديد لا نكاد نرى المرحوم علي الوردي الا باعتباره عابر سبيل على العلم الاجتماعي الحديث او رجل صاحب ثقافة عامة وبسيطة وغير متخصصة حول علم الاجتماع ؟.
وهكذا اذا اردنا ان نتساءل جميعا حول (المحور الثاني) لتناولات المرحوم علي الوردي الفكرية في الجانب الاخر من المعادلة الفكرية الوردية ، والتي اخذت حيزا كبيرا من فكر ، وطرح المرحوم علي الوردي ، اقصد (محور الفلسفة العربية والاسلامية والارسطية ونقدها ) فهل سنصادف عليا ورديا تشّرب فكره وعلمه حتى الامتلاء من الفلسفة وتاريخها ومصطلحاتها المعقده ومجال عملها .....الخ ، ولهذا وجدنا ان من حق علي الوردي الطبيعي والفكري والثقافي ان يستهزء بكل المشروع الفلسفي ويصفه باقذع وابشع الالفاظ والتصورات ، ليظهر علي الوردي اخيرا ومن على منصات اقلام والسنة محازبيه وانصاره على اساس انه المبدع الذي حطم اركان الفلسفة الارسطية والعربية والاسلامية من خلال فكر وعلم ومنطق خلاق ومبدع وعميق وجدير بالاهتمام ؟.
أم اننا سنصادف انسانا لم يدرك من مفردات وتاريخ ومصطلحات وافكار ومشاريع ... الفلسفة الارسطية والعربية الاسلامية الا القشور تماما ، ولم يناقش سوى مفردات بسيطة جدا يمكن لاي نصف متعلم من طرحها ، ومناقشتها بدون اي جهد فكري ولا تعمق علمي سوى الاعتماد على رؤى فلاسفة ومفكرين غربيين بالتحديد نقدو هذه الافكارفنسج المرحوم علي الوردي على منوالهم وخطاهم لا اكثر ولا اقلّ ؟.
(( المحور الاول : علم الاجتماع ))
لم يذكر المرحوم علي الوردي (علم الاجتماع كعلم قائم بنفسه) بمؤلف مستقل واحد يناقش ما ذكرناه انفا من محاور تاريخية ومنهجية وفكرية... حول علم الاجتماع ، ومن ثمّ ليبين لنا فيها المرحوم الوردي ماهية رؤيته حول مشروع العلم الاجتماعي الحديث ، وماهو الجديد النوعي الذي يمكن ان يضيفه هو شخصيا كمؤسس للعلم الاجتماعي العراقي العربي الاسلامي الحديث ...ومع ان لعلي الوردي اكثر من عشر مؤلفات متنوعة اعتمدت في معظمها على (( اسم العلم الاجتماعي )) في التحليل وفي المنطلقات كما كان يدعيه الوردي نفسه ، الا انه ومع ذالك لم نقرأ ابدا كتابا او مؤلفا او حتى بحثا يتناول فيه المرحوم علي الوردي العلم الاجتماعي الحديث بصورة مستقلة وعلمية ومتخصصة في هذا المجال لاغير !!.
لماذا لم يكتب مؤسس علم الاجتماع العراقي الحديث كما يحب ان يطلق عليه محازبيه وانصاره من لقب اي مؤلف يتناول العلم الاجتماعي الحديث كعلم مستقل وقائم بذاته وحديث وهو بحاجة فعلا الى تعميق التنظير والكتابة حوله ؟.
هذا سؤال على من يسمي المرحوم علي الوردي ب ((المؤسس لعلم الاجتماع العراقي الحديث)) ان يجيب عليه بعلمية ومنطق فكري متزن ومقبول !!.
نعم في كتاب (( منطق ابن خلدون )) تعرض المرحوم الوردي لموضوع (( اباء علم الاجتماع الحديث )) بسطرين في قوله :(( مما يلفت النظر ان اباء علم الاجتماع ، وهم كونت الفرنسي وسبنسر الانكليزي ووارد الامريكي ، اهتموا بتقسيم دراساتهم الاجتماعية الى جانبين ، حركي وسكوني / منطق ابن خلدون ط الثانية / دار كوفان لندن / ص 75 )) .
وهكذا في موضع اخر من المؤلف ذاته طرح المرحوم علي الوردي اشكالية (( من هو المؤسس للعلم الاجتماعي )) وهل هو (( كونت )) ام انه (( ابن خلدون )) / انظر ص 234 من نفس المصدر .
ثم جرت مناقشة بسيطة الى موضوع تاثر (كونت) باراء (ابن خلدون) الاجتماعية ام لا ؟.
وهكذا اهمية ( اوجست كونت ) وما طرحه فلسفيا من المراحل الثلاث ( المرحلة الدينية والميتافيزيقية والوضعية ) في فلسفة ( كونت الوضعية ) واستمر البحث ليتناول اختلاف منهجية (اوجست كونت) عن منهجية ( ابن خلدون ) الاجتماعية والغريب ان المرحوم علي الوردي اكتفى فقط بالقول :((ان هناك اختلاف في منهجية الرجلين الفكرية في تناول العلم الاجتماعي)) لكنه لم يذكر لنا : ماهية هذا الاختلاف ؟ ، وكيف كان ؟ وعلى اي اسس فكرية اختلف منهجا (ابن خلدون ) من جهة و(( اوجست كونت )) من جانب اخر ؟.
ثم ينتهي بحث المرحوم علي الوردي اليتيم لتاريخ علم الاجتماع بتعليلين لاسباب وعوامل ولادة (( العلم الاجتماعي الحديث )) :
الاول : ينسبه المرحوم علي الوردي ل (( فلويد هوز )) ، ومضمونه : ان المجتمع البشري كان حتى عهد قريب راكدا لايتغير تغيرا كبيرا يجلب الانتباه ، وكانت التقاليد والاعراف مسيطرة تماما على الافراد ، ومانعة لهم من التفكير بتغير هيئة المجتمع وبعد ان تغير المجتمع بصورة كبيرة في العصر الحديث فكر الانسان بالتغير الاجتماعي فصنع علما لهذا التغير اسماه (( علم الاجتماع )) سيسولوجي !!.
الثاني : ايضا ينسبه علي الوردي ل(دون مارتنديل ) في كتابه (طبيعة المجتمع) ، ومضمونه : ان تراكم الافكار وتلاقحها هو الذي انتج الحاجة لعلم يسمى بعلم الاجتماع / نفس المصدر / ص 238 الى 241.
والملفت للنظر في كل ما طرحه علي الوردي حول (( اوجست كونت)) و((ابن خلدون)) وتعليل الاسباب والعوامل التي انتهت بولادة علم الاجتماع الاوربي ان المرحوم الوردي كان ناقلا لكل هذه المفردات والتعليلات عن غيره من كتاب وعلماء تحدثوا عن (علم الاجتماع ) تاريخا وتعليلا ، وكأنه في موضوع علم الاجتماع مجرد ناقلا ((ببغائيا)) يقلد ما طرحه الاخرون في هذا المجال بدون ان يكون له اي رأي مستقل في معمعة العلم الاجتماعي الحديث او يكون له على الاقل اطلاع مباشرعلى ما كتبه اوجست كونت نفسه والمترجم الى الانجليزية بطبيعة الحال (لاسيما ان علي الوردي رجل ضليع باللغة الانجليزية كاتبا وقارئا حسب ما ينقل عنه ) ليقارن باجتهاده الشخصي هو ، بين ماطرحه كونت وما طرحه ابن خلدون او على الاقل يكون له راي مستقل في موضوع علم الاجتماع نشأة وتاسيسا ومواضيع ومناهج بعيدا عن ( هوز ) الذي لااعلم شخصيا ولا الانسكلوبيديا ايضا تعلم من هذا ال (هوز) الذي ينقل عنه الوردي هذه التعاليل الساذجة لنشأة علم الاجتماع الحديث ويتبعه الوردي مجرورا او مبهورا باذنيه لكل ما يطرحه الغربيون من سطحيات في العلم الاجتماعي بالتحديد !!.
نعود ونسأل : ما الذي دفع مؤسسنا العراقي للعلم الاجتماعي الحديث ان يكون ببغائيا مقلدا في الشأن العلمي الاجتماعي ، مع انه كان يطمح بلقب المؤسسية لهذا العلم الحديث في العراق الحديث ؟.
ولماذا وباعتبارانه متخصص بالعلم الاجتماعي كمايطرحه هونفسه لم يطلع المرحوم علي الوردي نفسه على العلم الاجتماعي ومن مصادره الاساسية ليطرح لنا رؤيته واجتهاده بالعلم الذي يتحدث باسمه ليل نهار ، وفي جميع مؤلفاته وكتبه ؟.
والغريب العجيب انه ، وباعتبار ان علي الوردي كان عابر سبيل على علم الاجتماع ((من وجهة نظرنا الشخصية)) ومعتمدا بالكلية عن ما ينقله الاخرون له من معلومات ثقافية عامة عن موضوع علم الاجتماع فانه وقع في متاهات ومطبات ومزالق لاينبغي لنصف متعلم ان يقع فيها في موضوع العلم الاجتماعي الحديث ، فضلا عن من سُلم كرسي الاستاذية في كلية الاداب العراقية انذاك لادارة قسم الاجتماع فيها من قبيل :
اولا : لو كان المرحوم علي الوردي مطلعا اطلاعا علميا مستقلا تاما على حياة ونشأة ومحيط الفيلسوف الفرنسي (( اوجست كونت))الاجتماعي ودارسا لماهية التغيرات التي طرأت على المجتمع الاوربي الذي عاش في كنفه (كونت) مباشرة من التاريخ الاوربي نفسه لادرك ان سبب نشأة ، وولادة العلم الاجتماعي في اوربا ، كان هو ولادة (( الماكنة الصناعية )) في اوربا وما احدثته هذه النقلة الانسانية الصناعية من اختلالات في منظومة المجتمع الاوربي لاحظها اوجست كونت بدقة ولاحظها تلميذه ((دوركهايم))الفرنسي المولد ايضا والذي يبدو ان المرحوم الوردي لايعلم انه الاب الثاني للعلم الاجتماعي الحديث بعد (كونت ) ولهذا تحدث (كونت ودوركايم) عن اشكالية (تقسيم العمل) في العصر ما بعد الصناعي ، قبل ان يتحدث عنها سارق الافكار ومشوهها (( كارل ماركس )) وغيره !!.
فلا الافكار والتقاليد الاجتماعية ،ولا التراكمات الفكرية هي التي انتجت هذا العلم الاجتماعي الحديث كما نقله الوردي عن هوز وومارتنديل ،ولكن وبما ان الوردي ليس له اي صلة علمية حقيقية بواقع وتاريخ ونشأة العلم الاجتماعي فاضطر للاتكاء على النقل عن غيره في نشأة وولادة واسباب وعلل.. علم الاجتماع ومن ثم مناقشة هذا الغير بفكره البعيد عن واقع علم الاجتماع ومؤسسه اوجست كونت ،ليوظف علي الوردي كعادته مسمى علم الاجتماع ونشأته لضرب تقاليد ومعتقدات واعراف المجتمع القائمة واعتبارها انها الاساس او القيد الذي يكبل المجتمع من التغيير والتقدم والتطور ....الخ !!.
ثانيا : الحقيقة انا استغرب ممن يدعي الاختصاص والتاسيس للعلم الاجتماعي العراقي الحديث ، كيف ينقل اراء تقليدية حول علم الاجتماع ومؤسسيته الفعلية بين (كونت ) من جهة وبين (ابن خلدون ) من جانب اخر ولم تكن له رؤية علمية لاختلاف مشروع علم الاجتماع الحديث الذي اسسه ( كونت ) وبين المشروع التاريخي الحضاري ل (ابن خلدون ) ؟!!.
نعم قيل بتأسيسية ابن خلدون لمشروع (علم اجتماع ) عربي سبق مشروع (كونت ) الاجتماعي الاوربي ،لكن هذا لايعني اننا وكمطلعين على بعض تفاصيل العلم الاجتماعي الحديث ان نخلط حابلا بنابل لنلبس مشروع ابن خلدون ((التاريخي الحضاري )) بمشروع (( اوجست كونت )) الاجتماعي العلمي الحديث !!.
فهناك فرق منهجي شاسع بين الطرح الخلدوني التاريخي الذي ناقش فيه ((سنن التاريخ / حسب الرؤية القرانية)) وانعكاسها على المتغير الاجتماعي من راس الهرم ((الدولة في ولادتها الى موتها )) حتى اسفله في (( تغير العوائد والطبائع الاجتماعية )) بما هو قائم من صراع بين ((البداوة والحضارة )) العربية الاسلامية بالتحديد ، وبين مشروع علم الاجتماع الكونتي الذي يناقش فيه (( ظواهر المجتمع كمتغير تابع لما يطرأ عليها من تقلبات وتطورات فكرية وصناعية او اقتصادية او سياسية او حتى تاريخية )) !!.
في المشروع الاول يمكننا ان نقول ان الدراسة تتناول (القشرة الظاهرية ) للمجتمع في سياقه التاريخي ، ومثل هذه الدراسات يمكن تسميتها بالدراسات التاريخية الحضارية التي نسج على منوالها ((ول ديورانت في قصة الحضارة )) و (( وتوينبي في دراسة للتاريخ )) ، ولا سيما ان المطلع على (( ديورانت في قصة الحضارة )) سيرى التوافق الكبير بينه وبين ماطرلحه (( ابن خلدون في مقدمته )) من منهجية ورؤية في كيفية نشأة الحضارة وسقوطها !!.
بينما في المشروع الثاني يحاول دراسة القوانين المتغيرة والثابتة حسب ما طرحه (كونت ودوركهايم ) داخل تركيبة المجتمع فالبحث في العلم الاجتماعي كما يلتقطه احيانا علي الوردي نفسه ((داخليا )) اكثر مماهو خارجيا او تاريخيا !!.
وعلى اي حال ليس غريبا خلط الوردي ومن تبعهم في رؤيته بدمج كل المشاريع والعلوم الانسانية في بوتقة واحدة ، ليصبح التاريخي هو عين الاجتماعي والاجتماعي هو عين الفلسفي والفلسفي هو عين الطبيعي او الرياضي .... وهكذا ، لكن يبقى ان زمن التخصص اليوم يفرض علينا ان نلتفت الى التفاصيل والمناهج الدقيقة لكل علم على جانب ، ولا يسمح اليوم وفي عصر التخصص ان نقول او نطرح موضوع : هل كان ابن خلدون هو المؤسس للعلم الاجتماعي ام انه كونت هو اول من اسس لهذا العلم الحديث ؟.
ثالثا : .... لعدم الاطالة نتاول النقاط الاخرى في القسم القادم انشاء الله .
_______________________
alshakerr@yahoo,com
مدونتي ( حراء ) تتشرف بزيارتكم للمزيد
http://7araa.blogspot.com/
 
إرسال تعليق