السبت، فبراير 13، 2010

(( عدنان الدليمي وبغداد هارون رشيد .... الف ليلة وليلة !.)) حميد الشاكر

ربما تبدو بعض الظواهر الفردية او الاجتماعية غريبة في كثير من جوانبها الفكرية او النفسية او الروحية ...، ان اردنا تسليط الاضواء على معانيها ومفاهيمها الانسانية او الاخلاقية ، والحقيقة ومنذ البداية لاتأخذ اي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية استقرارها النهائي الا بعد ان يتكون في داخل الظاهرة نوع من التلازم والتكرار الذي يرتقي بالفعل من كونه فعلا فكريا او اخلاقيا او نفسيا فرديا او اجتماعيا عابرا الى مستوى كونه ظاهرة لها من القانون الشيئ الكثير ، فظاهرة مثل (( الازدواجية )) ككونها بعدا اخلاقيا انسانيا ما ، لم ترتقي الى كونها ظاهرة الا بعد ان استقر هذا الفعل العقلي والنفسي والاخلاقي في المجتمع وتكرر باشكال متعددة ، وهنا من حق الباحثين ان يقولوا : ان الفعل الاخلاقي المتكرر اجتماعيا يرتقي الى مستوى الظاهرة الاجتماعية باعتباره قانونا اجتماعيا طبيعيا ومتكررا في كل المجتمعات الانسانية اذا لازم صفة التكرار القانوني في الحركة الاجتماعية او الفردية ، وعليه ومن هذا يرصد الفكر الاجتماعي اي سلوك متكرر لفرد او جماعة ما ، ليبحث عن الاسباب التي تساهم في تكرار هذا او ذاك من الفعل الانساني ؟. ولماذا وكيف وماهي العوامل ......الخ التي تنشئ هذه الظاهرة او تلك من ظواهر الفرد او الجماعة ؟.

نعم هناك الجانب النفسي الذي يختص به علم النفس الفردي والاجتماعي ، عندما يدخل في معادلة التحليل والمعرفة وخاصة النفسية الفردية ليشرح لنا بعض الامراض او الاعراض النفسية التي تصيب هذا الفرد او ذاك من جراء عمل ما يؤثر بشكل مباشر على تفكير وسلوك الفرد الانساني هذا ، والمراد معرفة حالته النفسية الصحية والمرضية ، وعليه كان علم النفس الحديث يتناول الصحة الانسانية ولكن من جانبها النفسي ليشرح لنا بعض اشكاليات هذا السلوك او ذاك من الافعال الانسانية الفردية وماهي الدوافع والمسببات الحقيقية لهذه الظاهرة الفردية او تلك ؟.

ان ظاهرة الدكتورعدنان الدليمي رئيس جبهة اللاتوافق العراقي النفسية والفردية من الظواهر الملفتة للنظر البحثي في حيثية (( العلاقة النفسية والروحية الوثيقة بينه وبين الشخصية التاريخية السياسية المعروفة بهارون الرشيد )) فلم يزل عدنان الدليمي وكلما وصل الى مرحلة من التشنج النفسي والشلل الفكري ، والحرج السياسي ، يكرروتقريبا في كل خطاباته السياسية والفكرية المنطوقة والمكتوبة مفردة او جملة (( انقاذ بغداد هارون رشيد )) والحقيقة ان هذه الجملة بالذات هي مالفت نظري لاتسائل كانسان يبحث عن المعرفة عن العلاقة التي تربط بين هاتين الشخصيتين والتي واحدة منها تاريخية سياسية حكمت العراق في يوم ما تسمى بهارون العباسي ولقبت نفسها بالرشيد ، وبين شخصية معاصرة وايضا تمتهن العمل السياسي اليوم تسمى عدنان الدليمي ولقبها العراقيون ((بالهزاز )) ؟.

نعم مانوع هذه العلاقة العضوية التي تربط بين هاتين الشخصيتين والتي تدفع بالدكتور عدنان الدليمي وكلما تطايرت من دماغه الكلمات الى ان يلجأ الى جملة (( بغداد هارون رشيد )) ؟.
ولماذا وفي كل مناسبة خطابية سياسية او دينية او فكرية يكرر رئيس جبهة اللاتوافق العراقي عدنان الهزاز هذه الجملة ؟.

وهل يمثل (( هارون بغداد رشيد )) مثلث نفسي وفكري وايدلوجي صاغ وبشكل نهائي شخصية الدكتور عدنان دليمي ، حتى سيطرت هذه الشخصية التاريخية تماما على فكر وسلوك ونفس الدكتور عدنان الدليمي ؟.
بطبيعة الحال وباعتبار ان عدنان الدليمي احد قادة العمل السياسي العراقي الخطير اليوم فمن حقنا ان نتسائل عن الحالة النفسية لزعمائنا السياسيين ، وكما ونعرف قدوتهم التاريخية والفكرية والدينية في هذا المجال من منطلق ان القدوة للشخصية السياسية هذه او تلك هي التي تشكل اسلوبه في التفكير والممارسة مما سينعكس على المجتمع المسكين المراد سياسته وادارته من قبل هذا السياسي او ذاك ، وعليه معرفة الكيفية التي يفكر فيها هذا السياسي ، وكذا قدوته ، وكذا الشخصية المفضلة لديه ...الخ ، ستطلع الشعب المراد قيادته على الحالة الفكرية والايدلوجية والسياسية والنفسية لهذه الكتلة من الانسان السياسي ، ومن هذا نقول : هل يمثل هارون رشيد وباعتبار انه اسم مكرر على لسان الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة اللاتوافق العراقي في مجلس النواب ، اي رمزية قيادية مقدسة لدى هذا الدكتور ؟.

بصورة اوضح : هل هارون رشيد يمثل قمة القدوة للدكتور عدنان باعتبار ان هذه الشخصية التاريخية متكررة الظهور على لسان الدكتور المذكور مما يدفع التصور الى اذهاننا ان هارون العباسي هو الشخصية الساحرة والجاذبة لشخصية الدكتور عدنان الدليمي لذا هي تاتي وفي كل مناسبة استشهاد بشخصية عظيمة على لسان الدكتور عدنان الدليمي ، ولاسيما عندما تتمثل هذه الشخصية في فكر الدليمي بانها الحامية ل (( بغداد هارون رشيد )) من هجمة الصفويين الاشرار ؟.

ان معرفة الشخصية التاريخية المعروفة عند المظلومين والفقراء ومبغضي التفرعن والطواغيت بهارون اللارشيد ، تقطع علينا ان لم نقل كل الطريق فنصفه الى معرفة الشخصية السياسية الحديثة للدكتور عدنان الدليمي ، فمن هو هارون رشيد ؟. وماهي سيرته السياسية ؟. وماهو موقعه العلمي ؟. وماهي نظافته الدينية والاخلاقية ؟. ......الخ ؟. كل ذالك سيطلعنا على القدوة التي يتغنى بها رئيس جبهة اللاتوافق العراقي والتي تمثل له ولامثاله من السياسيين العراقيين حلم العودة الى عالم الف ليلة وليلة ؟.

هارون الرشيد سلطان من سلاطين العصر العباسي والذي اتت به سيوف الايرانيين (( الصفويين اليوم حسب مصطلح الدكتور الدليمي )) هو وعائلته بعد ان خدعهم شعار الثورة من اجل الرضا لال محمد ص الذي رفعه العباسيون ابان ثورتهم على الامويين الفاسدين الى ملك العراق ومن ثم ملك ماتحت سلطان العراق من اقطار اخرى ، يمثل الملك والتسلط والتفرعن غاية ان نازعه عليها (( رسول الله محمد ص )) كما ذكر هو نفسه لاحد ابنائه لعزل رأس رسول الله عن جسده في سبيل الملك ، فاسد اخلاقيا يعاقر الخمر ليلا ويجالس المخنثين حتى الفجر قبل صلاة الدعاية الشعبية ، يأخذ الصديق والعدو على الريبة ، قتل من الابرياء حتى لم يدع بابا للتوبة يذكر مات على فراشه بمرض استفحل عليه في طوس (( الصفوية ايضا )) ومات ودفن هناك ، ولم يذهب حتى ترك فتنة لابنائه ليقتل بعضهم البعض الاخر ؟!.

هذا هو باختصار هارون رشيد صاحب الدكتور عدنان الدليمي والمتغني باسمه في كل محفل ، اما الاعتقاد ان هارون اللارشيد هو باني الحضارة العراقية الاسلامية في بغداد فهو وهم تاريخي ، بسبب ان العراق هو الذي بنى هارون اللارشيد وليس هارون الرشيد هو باني الحضارة في العراق ، فالعراق والد الحضارة الانسانية قبل اللارشيد هذا بالاف السنين ، ولا اعلم حقيقة لماذا لايذكر الدكتور عدنان الدليمي على لسانه بناة الحضارة العراقية الحقيقيين الذين وهبوا للعالم (( الحرف والفكر والقلم والعجلة ..... وباقي نهضة الانسانية الحضارية الحقيقية )) ولماذا لم يذكر الدليمي على الاقل الشخصيات المحترمة في التاريخ العراقي الكبير لتصبح قدوته البناءة في العراق الجديد ؟.

فهنا لدينا عشر حضارات بنيت قبل الحضارة الاسلامية في العراق ، وهنا لدينا مئات من الانبياء والقديسين الذي اسسوا عراق اليوم ومن ادم ونوح وحتى هود وصالح عليهم السلام جميعا .... الى ابراهيم الخليل ع صاحب الكونية الفكرية في أور ذي قار العزيزة التي ولدت جميع اديان الارض المؤثرة اليوم ؟.
فهل ان كل تلك الشخصيات الحضارية والمقدسة والدينية والفكرية لاتستحق ان تذكر كمثال يحتذى في عراق اليوم ، سوى هارون اللارشيد والذي رتع بخير العراق واضاف له العراق تحضره وثقافته وخيراته الكثيرة ...، هذا القاتل وسفاك الدماء المتفرعن هو فقط باني الحضارة في العراق من وجهة النظر العدنانية للدكتور ليكون قدوة السياسيين العراقيين اليوم مع وافر الاسف ؟.

ثم وبعد ذالك يايها الانسان المسمى عدنان ألم تعلم انه لولا علي بن ابي طالب عليه السلام ناقل الدولة الاسلامية وعاصمتها الى الكوفة من ارض العراق لما كان لديك اي حضارة اسلامية تذكر في ارض الرافدين هذه والتي تتغنى ((بهارونك اللارشيد )) على اساس انه باني حضارتها الاصيلة؟.
والا يستحق العراق ان نذكر ان صانعه هو علي بن ابي طالب ع الامام والخليفة والعابد واخو رسول الله وزوج الزهراء وابو سيدا شباب اهل الجنة الحسن والحسين ع ، ليكون العراق عراق علي ع وليس عراق هارون العباسي وغيره ؟.

هل تعلم ايها الدكتور ان اهل الجزيرة العربية انذاك واهل الشام معهم يتشاطرون نفس النظرة السلبية الى اهل العراق ومنذ فجر التاريخ ولولا علي بن ابي طالب ع كان يفكر على اساس ان العراق هو موطن اباءه من الانبياء والقديسين من ابراهيم الخليل ع فمادون ومافوق ، لما فكر احد بانشاء حضارة اسلامية في هذا القطر من العالم ؟.
هل الدكتور الدليمي عراقي قبل هارون الرشيد وليس بعده أم هو من القاطنين حديثا لهذا القطر الذي عمره ابعد بكثير من عمر ((هارون بغداد رشيد )) لذا لايستطيع الدكتور فهم ان في تاريخ العراق عظام حقيقيين وكثر ؟.
وهل يعلم الدكتور ان هارونه اللارشيد والذي يضيف دوما بغدادنا العراقية لشخصه الطاغوتي هو اول من فتح الابواب على مصارعها للصفويين الذين يشكوا من هجمتهم الدليمي اليوم ؟.
والغريب ان حضارة الرشيد التي يتغنى بها الدكتور عدنان الدليمي هي وبالفعل من تفاعل طبيعي بين العقل الايراني الصفوي (( على حد تعبير المذكور )) من جهة والعقل العربي الاسلامي من جهة اخرى ، وربما على منطق الدكتور الدليمي في اضافة بغداد لهارونه اللارشيد ستكون حصة الصفويين في بنائها اكثر بكثير من حصة جبهته اللاتوافقية اليوم ؟.

وعلى اي حال يبدو ان الدكتور عدنان الدليمي كغيره عندما يخضع لعقدة (( عبادة الطاغية )) ليرى ان قدوته الدينية والفكرية والسياسية والانسانية ...... لابد ان تكون صاحبة الف ليلة وليلة وسيف وسلطان وسطوة وتفرعن ، اما من لم يكن صاحب سلطان وتجبر كعلي ابن الحسين ع او الامام موسى الكاظم العابد الزاهد العالم المتأله ....، فليس له نصيب من اعجاب عبّاد الطغاة من امثال الدكتور الدليمي وغيره المولعين بعبادة (( الدرة )) التي كانت تساق بها اجساد البشر بالرعب والارهاب من قوة الدولة ؟!.

ان ظاهرة الدكتور عدنان الدليمي وارتباطها بظاهرة طاغية بني العباس الهارونية ، لاتدفعنا فحسب من الاقتناع بان هناك خلل نفسي وفكري في تركيبة الدكتور الدليمي فحسب باعتبار ان هذه الشخصية التي يقتدي بها الدكتور من الشخصيات الفاسدة والظالمة والمنحرفة اخلاقيا عن اخلاق الاسلام المحمدي الاصيل ، فليس ذالك فحسب ، وانما هذه الظاهرة ستدفع بالشعب العراقي برمته الى التأكد ان الدكتور الدليمي وسياسيا ايضا هو فاشل وبامتياز !؟.
والا فكيف تريد ان تقود شعبا وتدير من شانه السياسي والاداري وتصبح رئيس كتلة سياسية في برلمان عراقي ...الخ ، وانت تقدس شخصية هي نفسها قتلت احد ابرز واقدس ائمة الشعب العراقي المقدسيين لدى الانسان العراقي ؟.

ولا اعلم كيف يجرأ عدنان الدليمي على تقديس وتسمية بغداد الشعب العراقي ب (( بغداد هارون رشيد )) وهو يعلم ان هذا الهارون اللارشيد هو قاتل الامام موسى الكاظم عليه السلام صاحب القباب الذهبية والمنائر المحمدية في بغداد الكاظمين ع ؟، وهو امام العراقيين المقدس لديهم اجمعين ؟.
نعم كيف يجرأ هذا السياسي على اعلان مثل هذا ان كان سياسيا على الاقل ؟.
هل الشعب العراقي سيرحب بعدنان الدليمي عندما يعلن بغدادهم وعراقهم بانها ملك لسلطان عباسي ليس له ذكر في الوجود العراقي اليوم ؟.
وماهي مشكلة الدكتور عدنان الدليمي مع (( بغداد الامام الكاظم )) ع العابد الزاهد ابن رسول الله ص ؟.
هل لان الامام الكاظم ع لم يكن يملك سوطا ودرّة وسيفا لقطع رقاب الناس وارهابهم ورعب مضاجعهم هو لذالك لايصلح ان يكون قدوة للدكتور الدليمي ومن لف لفه من عبّاد الطغاة على مر التاريخ ؟.
أم لان علي بن ابي طالب وولده موسى ابن جعفر الكاظم عليهم السلام جميعا لم يكونوا بنسب او مستوى او افق او عبادة او علم ....الخ ، هارون اللارشيد المنحط ، لذا يعتقد الدكتور عدنان الدليمي بضرورة تقديم هارون على ال محمد ص ؟.

اخيرا : هل من حقنا ان نلتفت بعد ذالك الى ظاهرة العلاقة بين (( عدنان وهارون )) وندرسها بشكل فكري ونفسي وايدلوجي ، لنخرج بنتائج من هذه النوعية ،و لندرك مدى الانحطاط والخطر الذي يحيط بحياتنا السياسية العراقية اليوم من شخصيات كعدنان الدليمي وغيره ؟.
هل ندرك ان عدنان الدليمي رئيس كتلة اللاتوافق العراقية والتي تضم تحت رايتها احزاب تسمى اسلامية وغير اسلامية اعرابية متخلفة هو هذا واقعها الفكري والنفسي واللاخلاقي ، واحلامها في اعادة الليالي الملاح من نموذج الف سوط وسوط (( او الف ليلة ولية ، او الف كأس وكاس والف موصلي وموصلي والف مخنث ومخنث ، او الف جارية وجارية والف درهم ودرهم والف رأس وراس في الليلة ....الخ )) على ظهور المظلومين والمعدمين والكادحين ليرتع هؤلاء القتلة بخير العراق الذي لم يعرفوا تاريخه الا من بعد ليالي هارون اللارشيد الحمراء بالدم وبالخمر معا ؟.
(( انا لله وانا اليه راجعون ))

22/08/2007م